‫الوجيز في القانون الداري‬

‫الدكتور مازن ليلو راضي‬
‫أستاذ القانون العام المشارك‬
‫(ربنا آتنا من لدنك رحمةً وهيىء لنا من أمرنا رشـدا))‬
‫الية (‪ )10‬سورة الكهف‬
‫إلى والدي ووالدتي ‪ ...‬آية للوفـاء وعرفانا بالجميل ‪...‬‬
‫إلى رفاق دربي ‪ ...‬زوجتي وأولدي ‪...‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــة‬
‫ـــــــــــــــــــــــــة عامـ‬
‫مقدمـ‬
‫تنقسم القواعد القانونية التي تنظم كل مجتمع إنساني إلى قواعد قانونية تنظم العلقات التي تنشأ بين الفراد‬
‫‪ ،‬وقـد أصـطلح على تسـميتها بالقانون الخاص ومـن فروعـه القانون المدنـي والقانون التجاري وقانون‬
‫المرافعات ‪ .‬أما النوع الخر من القواعد فينظم العلقات التي تنشأ بين الدول أو بين الدولة وهيأتها العامة‬
‫مــن ناحيــة والفراد مــن ناحيــة أخرى عندمــا تظهــر الدولة بمظهــر الســلطة العامــة ‪.‬‬
‫وقـد أصـطلح على هذا النوع مـن القواعـد القانونيـة بالقانون العام ‪ ،‬ومـن فروعـه القانون الدولي العام‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــتوري والقانون الداري والقانون المالي ‪.‬‬
‫والقانون الدسـ‬
‫ـن القانون العام‬
‫ـن فروع القانون العام الداخلي – تمييزا له عـ‬
‫ـن المعروف أن القانون الداري فرع مـ‬
‫ومـ‬
‫الخارجي الذي ينظم العلقات بين الدول – والذي يهتم بسلطات الدارة العا مة من ناحية تكوين ها ونشاطها‬
‫وضمان تحقيق ها للم صلحة العا مة من خلل المتيازات ال ستثنائية ال تي تقرر ها قوا عد القانون الداري ‪.‬‬
‫وعلى ذلك فإن القانون الداري يختلف اختلفا جوهريا عن القانون الخاص لختلف العلقات القانونية التي‬
‫يحكم ها ‪ ،‬واختلف الو سائل ال تي ت ستخدمها ال سلطات الدار ية في أدائ ها لوظيفت ها من الو سائل قانون ية‬
‫وماديــــــــــــــــــــــــة وبشريــــــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫و قد ساهم التطور ال كبير في الظروف الجتماع ية والقت صادية وال سياسية ‪ ،‬وازدياد نشاط الدولة وتدخل ها‬
‫في هذه المجالت وعدم كفاءت ها بدور ها ال سابق في الحفاظ على ال من الداخلي والخار جي ‪ ،‬في تضا عف‬
‫دور القانون الداري ومسـاهمة فـي وضـع الوسـائل المناسـبة لدارة دفـة نشاط السـلطة العامـة ‪.‬‬
‫وفـي هذه الدرا سة نتشرف بتقديـم المبادئ العامـة ال تي يقوم عليهـا القانون الداري ‪ ،‬والذي يمثـل المن هج‬
‫ـــــــــــي كليات القانون‪.‬‬
‫ـــــــــــة فـ‬
‫ـــــــــــي للمرحلة الثانيـ‬
‫الدراسـ‬
‫وقـــــد اتبعنـــــا فـــــي هذه الدراســـــة خطـــــة البحـــــث التاليـــــة‪-:‬‬
‫الباب التمهيدي ‪:‬طبيعـــــــــــــــــــــــــــــــــــة القانون الداري ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم الداري ‪.‬‬
‫الباب الول ‪ :‬التنظيـ‬
‫الباب الثانـــــــــــــــــــي ‪ :‬نشاط الدارة العامـــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــة العامـ‬
‫الباب الثالث‪ :‬الوظيفـ‬
‫لباب الرابــــــــــــــــــــع‪ :‬القرارات الداريــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫الباب الخامــــــــــــــــــــس‪:‬العقود الداريــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫الباب التمهيدي‬
‫طبيعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة القانون الداري‬
‫لبد قبل البحث في موضوع القانون الداري أن نتبين بعض المسائل التي تلقي الضوء على هذا القانون من‬
‫حيث طبيعته ‪ ,‬فنبين التعريف بالقانون الداري ونشأته في دولته الم فرنسا ثم في مصر التي كان لها دور‬
‫الريادة فــي العالم العربــي وبعــد ذلك فــي العراق ‪ ,‬ثــم نذكــر خصــائص ومصــادر هذا القانون‪.‬‬
‫ول عل من أ هم ما سنبحثه في هذا الباب أ ساس القانون الداري ونطاق ت طبيقه ومعيار اخت صاص القضاء‬
‫الداري ‪ ,‬و من خلل هذا الموضوع نبين المعيار الذي ن ستطيع أن نقرر ف يه أن نشاط الدارة يد خل ض من‬
‫ــــــــــــــه القضاء الداري أم ل ‪.‬‬
‫ــــــــــــــص بـ‬
‫نطاق هذا القانون ويختـ‬
‫وعلى ذلك ســـــــــــنقسم هذا الباب إلى فصـــــــــــول خمـــــــــــس ‪:‬‬
‫ـــــــــــــــــف بالقانون الداري ‪.‬‬
‫الفصـــــــــــــــــل الول ‪ :‬التعريـ‬
‫الفصــــــــــــــــــل الثانــــــــــــــــــي ‪ :‬نشأة القانون الداري ‪.‬‬
‫الفصــــــــــل الثالث ‪ :‬خصــــــــــائص ومصــــــــــادر القانون الداري ‪.‬‬

‫الفصــــــــــــل الرابــــــــــــع ‪ :‬أســــــــــــاس القانون الداري ‪.‬‬
‫الفصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل الول‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف بالقانون الداري‬
‫التعريـ‬
‫درج أغلب الفقهاء على تعريــف القانون الداري بأنــه ذلك الفرع مــن فروع القانون العام الداخلي الذي‬
‫يتض من القوا عد القانون ية ال تي تح كم ال سلطات الدار ية في الدولة من ح يث تكوين ها ونشاط ها بو صفها‬
‫ســــلطات عامــــة تملك حقوقا وامتيازات اســــتثنائية فــــي علقاتهــــا بالفراد‪) (.‬‬
‫بينمـا عرفـه آخرون بأنـه فرع مـن فروع القانون العام الذي يحكـم الدارة ‪ ,‬أو قانون الدارة العامـة‬
‫‪ Administration Publique‬أو قانون الســلطة الداريــة ‪) ( . Pouvoir Administratif‬‬
‫في حين عرفه البعض بأنه القانون الذي يتضمن القواعد التي تحكم إدارة الدولة من حيث تكوينها ونشاطها‬
‫باعتبارهــــــــــــــا ســــــــــــــلطة عامــــــــــــــة ‪) ( .‬‬
‫ون جد ه نا أ نه من المنا سب أن نبين أن القانون يق سم إلى ق سمين رئي سيين ‪ ,‬قانون عام وقانون خاص ‪,‬‬
‫القانون العام هو القانون الذي ين ظم نشاط الدولة و سلطاتها العا مة ‪ ,‬ويح كم العلقات القانون ية ال تي تكون‬
‫الدولة أو إحدى هيئاتهـا العامـة طرفا فيهـا ‪ ,‬وتظهـر فيهـا الدولة بوصـفها سـلطة عامـة تتمتـع بحقوق‬
‫ـــــــي علقات الفراد ‪.‬‬
‫ـــــــا فـ‬
‫ـــــــل لهـ‬
‫ـــــــتثنائية ل مقابـ‬
‫وامتيازات اسـ‬
‫أما القانون الخاص فينظم نشاط الفراد ويحكم العلقات بينهم أو بينهم وبين الدولة أو إحدى هيئاتها عندما‬
‫تظهـر بمظهـر الفراد العادييـن أي ليـس بوصـفها سـلطة عامـة تتمتـع بحقوق وامتيازات اسـتثنائية ‪.‬‬
‫ويشتمـل كـل قسـم مـن هذيـن القسـمين على عدة فروع فيشتمـل القانون العام على القانون العام الخارجـي‬
‫ويتضمــن القانون الدولي العام ‪ ,‬والقانون العام الداخلي ويتضمــن القانون الدســتوري والقانون الداري‬
‫والقانون المالي ‪.‬‬
‫في حين ينقسم القانون الخاص إلى القانون المدني والقانون التجاري وقانون المرافعات المدينة وغيرها من‬
‫القوانيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن الخرى ‪.‬‬
‫وكمـا بينـا فأن القانون الداري هـو فرع مـن فروع القانون العام الداخلي يحكـم نشاط الدارة العامـة وهـو‬
‫موجود فـــــــي كـــــــل دولة أيا كان مســـــــتواها وتطورهـــــــا الحضاري ‪.‬‬
‫وفـي هذا المجال يسـود مفهومان للدارة العامـة المفهوم العضوي أو الشكلي‪ ,‬والمفهوم الموضوعـي أو‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ‪.‬‬
‫الوظيفـ‬
‫المفهوم العضوي ‪ :‬يهتـم بالتكويـن الداخلي للدارة العامـة ‪ ,‬فيعرف الدارة العامـة بأنهـا السـلطة الداريـة‬
‫ـــا ‪.‬‬
‫ـــة لهـ‬
‫ـــع الهيئات التابعـ‬
‫ـــة ‪ ,‬وجميـ‬
‫ـــا أو اللمركزيـ‬
‫ـــة منهـ‬
‫ـــواء المركزيـ‬
‫سـ‬
‫بينمـا يهتـم المفهوم الموضوعـي بالجانـب الوظيفـي ‪ ,‬فيعرف الدارة العامـة بأنهـا النشاط أو الوظيفـة التـي‬
‫تتولهـــــــــــا الجهزة الداريـــــــــــة لشباع الحاجات العامـــــــــــة‪.‬‬
‫وتبعا لذلك فإن القانون الداري بمعناه العضوي هو القانون الذي يحكم السلطة الدارية أو الجهزة الدارية‬
‫في الدولة ‪ ,‬بين ما يمكن نا أن نعرف القانون الداري بمعناه الموضو عي بأ نه القانون الذي يح كم النشاط أو‬
‫الوظيفــــة التــــي تتولهــــا الجهزة الداريــــة لتحقيــــق المصــــلحة العامــــة ‪.‬‬
‫وقد اختلف الفقه في ترجيح أحد المفهومين إل أن التجاه الحديث يقوم على الجمع بينهما ويعرف القانون‬
‫الداري بأ نه ‪ " :‬القانون الذي ين ظم الجهزة والهيئات الدار ية في الدولة ‪ ,‬ويح كم النشاط أو الوظي فة ال تي‬
‫تتولهــــــا الجهزة الداريــــــة لتحقيــــــق المصــــــلحة العامــــــة " ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــة القانون الداري بفروع القانون الخرى ‪:‬‬
‫علقـ‬
‫من المهم أن نبين استقلل القانون الداري عن فروع القانون الخرى من خلل بيان علقته بهذه القوانين‬
‫وتحديـــد أوجـــه التفاق والختلف بينهـــا ثـــم بيان علقتـــه بعلم الدارة العامـــة‪.‬‬
‫‪ .1‬العلقــــــــــة بيــــــــــن القانون الداري والقانون الدســــــــــتوري‬
‫أوضحنا أن القانون الداري هو القانون الذي ينظم الجهزة والهيئات الدارية في الدولة ‪ ,‬ويحكم النشاط أو‬
‫الوظيفــــة التــــي تتولهــــا الجهزة الداريــــة لتحقيــــق المصــــلحة العامــــة ‪.‬‬
‫أمـا القانون الدسـتوري ‪ :‬فهـو القانون العلى والسـاس فـي الدولة ‪ ,‬والذي ينظـم القواعـد القانونيـة التـي‬
‫تتعلق بنظام الح كم في الدولة وال سلطات العا مة في ها والعل قة بينه ما وحقوق وحريات الفراد ‪ ,‬والضمانات‬
‫التـــــــــــــــــــــــــي تكفلهـــــــــــــــــــــــــا ‪.‬‬
‫وعلى هذا فإن القانون الداري وثيـق الصـلة بالقانون الدسـتوري ‪ ,‬فإذا كان القانون الداري يحكـم السـلطة‬
‫الدار ية المركز ية وغ ير المركز ية ‪ ,‬فإن القانون الد ستوري هو القانون ال ساسي والذي ي سمو على كا فة‬

‫القوانيـــــن الخرى التـــــي يجـــــب أن تتقيـــــد بـــــه وتحترم نصـــــوصه ‪.‬‬
‫وبمعنى آخر يضع القانون الدستوري الحكام الكلية أو العامة للسلطة التنفيذية ‪ ,‬بينما يضع القانون الداري‬
‫القواعد التفصيلية التي تكفل تشغيل الجهزة الدارية وأدائها لوظيفتها ‪ ,‬فالقانون الداري يكون بذلك امتدادا‬
‫للقانون الدســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــتوري ‪) ( .‬‬
‫وهـو مـا أبرزه الفقيـه (بارتلمـي) فـي معرض تمييزه بيـن القانون الداري والقانون الدسـتوري فقال ‪ " :‬أن‬
‫القانون الد ستوري يبين ل نا ك يف شيدت اللة الحكوم ية ‪ ,‬أ ما القانون الداري ف يبين ك يف ت سير هذه اللة‬
‫وكيـــــــف تقوم كـــــــل قطعـــــــة منهـــــــا بوظيفتهـــــــا " ‪) ( .‬‬
‫وبسـبب تداخـل كـل مـن القانونيـن لتعلقهمـا بالشؤون الداخليـة للمجتمـع كونهمـا يمثلن فرعيـن مـن فروع‬
‫القانون العام الداخلي ‪ ,‬نجـد أن الفقـه النجليزي ل يفرق بيـن القانون الدسـتوري والقانون الداري ويدرس‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن معا ‪.‬‬
‫موضوعات القانونيـ‬
‫ومع أن الفقه الفرنسي في معضمه يميز بينهما ‪ ,‬فإن جانبا في الفقه ذهب إلى انتقاد محاولت التمييز بين‬
‫القانون الداري والقانون الداري ‪ ,‬ودعـى إلى دراسـتهما معا ‪ ,‬وتزعـم هذا التجاه الفقيـه دوجـي ‪Dugui‬‬
‫وجيــــــــــــــــــــــــــــــــــــز ‪ , Jeze‬وبوتار ‪) ( . Bonnaed‬‬
‫ويمكـــــن إجمال أوجـــــه التمييـــــز بيـــــن القانونيـــــن بالتـــــي ‪-:‬‬
‫أ ‪ -‬من حيث الموضوع ‪ -:‬يبحث القانون الدستوري في التنظيم السياسي للدولة من حيث تكوين سلطات‬
‫الدولة الثلث والعل قة بينه ما ‪ ,‬في ح ين يب حث القانون الداري في أعمال ال سلطة التنفيذ ية الدار ية من ها‬
‫دون الحكوميــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫ب‪ -‬من حيث تدرج القوانين ‪ -:‬يحتل القانون الدستوري قمة الهرم القانوني في الدولة لنه يقرر المبادئ‬
‫ال ساسية ال تي ل يم كن أن تتعدا ها القوان ين الخرى ب ما في ها القانون الداري الذي يح كم ب عض الم سائل‬
‫المتفرعـــــــة فـــــــي المبادئ التـــــــي أقرهـــــــا الدســـــــتور ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــة القانون الداري بالقانون المالي‬
‫‪ -2‬علقـ‬
‫القانون المالي هو مجموعة القواعد القانونية الخاصة بإدارة الموال العامة في الدولة‪ ,‬وهو مكمل للقانون‬
‫الداري الذي يتعلق بتنظ يم الجهزة والهيئات الدار ية ‪ ,‬ويو ضح النظام القانو ني الذي يح كم الموال العا مة‬
‫والحما ية القانونية المقررة لهذه الموال ‪ ,‬وكيف ية النتفاع بها ‪ ,‬و من موضوعات هذا القانون كل ما يدخل‬
‫ض من إعداد الميزان ية العا مة في الدولة و سياسة وأنواع الضرائب المفرو ضة والشراف والرقا بة عليها ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــة‬
‫ــــــــــــــــة القانون الداري بعلم الدارة العامـ‬
‫‪ -3‬علقـ‬
‫يتميز القانون الداري عن علم الدارة العامة من حيث زاوية اهتمام كل منهما فالقانون الداري يبحث في‬
‫التنظ يم القانو ني للجهاز الداري ووظي فة كل عن صر في عنا صره وعلق ته بالفراد ‪ ,‬بين ما تب حث الدارة‬
‫العا مة في النوا حي الفن ية والتنظيم ية للجهاز الداري ويم كن تعريف ها بأن ها ذلك العلم الذي يه تم بدرا سة‬
‫ـه ‪.‬‬
‫ـل وجـ‬
‫ـة على أكمـ‬
‫ـا العامـ‬
‫ـق أهدافهـ‬
‫ـة لتحقيـ‬
‫ـة الداريـ‬
‫ـيق نشاط المنظمـ‬
‫ـه وتنسـ‬
‫ـم وتوجيـ‬
‫تنظيـ‬
‫وك ما بي نا تشت مل الدارة العا مة على مفهوم ين ‪ ,‬مفهوم عضوي ‪ ,‬يه تم بدرا سة هي كل المنظمات الدار ية‬
‫وفروعها ‪ ,‬دون الب حث في طبي عة النشاط ال صادر منها ‪ ,‬ومفهوم موضو عي يه تم بدرا سة النشاط الداري‬
‫لهذه المنظمات بصـــرف النظـــر عـــن شكـــل المنظمـــة التـــي صـــدر النشاط عنهـــا ‪.‬‬
‫ويظهر الختلف بين الدارة العامة والقانون الداري من خلل طريقة دراسة الموضوع الداري محل البحث‬
‫‪ ,‬فالقانون الداري عند ما يب حث في تعر يف القرار الداري فإ نه ير كز عل يه كع مل قانو ني صادر بالرادة‬
‫المنفردة لل سلطة الدار ية ويتض من أثرا قانونيا ‪ ,‬كذلك يب حث في مشروع ية القرار الداري وشروط صحته‬
‫ونفاذه ‪ ,‬وكيفيـــة الطعـــن باللغاء والتعويـــض ضـــد القرارات غيـــر المشروعـــة ‪.‬‬
‫في ح ين يعرف علم الدارة العامة القرار الداري في خلل الب حث في الكيفية العلمية والواقع ية ال تي صدر‬
‫على أسـاسها القرار وعمليـة صـنعه والمراحـل المختلفـة التـي مرت بهـا تلك العمليـة واكتشاف العيوب‬
‫ـــلحها ‪) ( .‬‬
‫ـــبل إصـ‬
‫ـــة واقتراح سـ‬
‫ـــق هذه العمليـ‬
‫ـــد تعيـ‬
‫ـــي قـ‬
‫ـــل التـ‬
‫والمشاكـ‬
‫وفي مجال الوظيفة العامة يبحث القانون الداري في المركز القانوني للموظف العام وطبيعة علقته بالدولة‬
‫وشروط تعيينه وحقوقه وواجباته والعقوبات التأديبية التي يمكن إيقاعها عليه وضماناته تجاهها ‪ ,‬ويبحث‬
‫فـي طرق انتهاء علقتـه الوظيفيـة ‪ ,‬ومـا إلى ذلك مـن أمور تنظمهـا فـي الغالب نصـوص قانونيـة ‪.‬‬
‫أما الدارة العامة فتبحث الوظيفة العامة من ناحيتين ‪ ,‬الناحية التنظيمية فيدرس علم الدارة العامة طبيعة‬
‫الوظيفـة العامـة وأسـس ترتيـب الوظائف العامـة ‪ ,‬وتحديـد اختصـاص ومواصـفات كـل وظيفـة ‪.‬‬
‫والناحيـة البشريـة حيـث تبحـث الدارة العامـة عـن أفضـل نظام إداري لتطـبيقه على العامليـن فـي المنظمـة‬
‫الدارية ‪ ,‬وتعرض لطرق اختيارهم ‪,‬ووسائل رفع كفاءتهم وتدريبهم ‪ ,‬والرتفاع بمستوى أدائهم ‪ ,‬كما تهتم‬
‫الدارة العامة بالحوافز المادية والمعنوية لموظفي الدولة ودراسة مشاكلهم الوظيفية والنفسية ‪ ,‬والبحث في‬

‫ـــــــــــــــــــــــلحها ‪) ( .‬‬
‫ســـــــــــــــــــــــبل إصـ‬
‫ومن الجدير بالذكر أن الدارة العامة تخضع من حيث الصل إلى قواعد متميزة عن قواعد القانون الخاص ‪,‬‬
‫إل أنهـا قـد تنزل فـي أحيان أخرى عـن اسـتخدام هذه القواعـد فتنزل منزلة الفراد ‪ ,‬وتطبـق قواعـد لقانون‬
‫الخاص ‪ ,‬والقانون الداري بمعناه الواسـع يعنـي "قانون الدارة" أيا كانـت القواعـد القانونيـة التـي تحكمهـا‬
‫قواعد القانون الخاص أم قواعد قانونية متميزة عنها "قواعد القانون العام" ‪ ,‬والقانون الداري بهذا المعنى‬
‫موجود فــــي كــــل مجتمــــع ســــواء اخــــذ بمبدأ الزدواج القانون أم لم يأخــــذ ‪.‬‬
‫أما القانون الداري بمعناه الفني أو الضيق فينحصر دوره بما يطبق على الدارة من قواعد قانونية متميزة‬
‫ومغايرة لقواعـد القانون الخاص ول يوجـد بهذا المع نى إل في الدول إلى تأ خذ بنظام الزدواج القانو ني ‪.‬‬
‫و مع أو جه الختلف ب ين القانون الداري والدارة العا مة فإن بينه ما الكث ير من أو جه التقارب ‪ ,‬من ح يث‬
‫أنها يتعلقان بالبحث في موضوع واحد هو الجهاز الداري في الدولة وأن انحصرت دراسة كل منها بجانب‬
‫من جوانبه ‪ ,‬حتى أننا نجد أنه في الدول التي ل تأخذ بالزدواج القانوني "النظم النجلوسكسونية " تشتمل‬
‫درا سة الدارة العا مة على النوا حي القانون ية ال تي يحكم ها من ح يث ال صل القانون الداري بالضا فة إلى‬
‫دراســــــــــة الناحيــــــــــة الفنيــــــــــة والتنظيميــــــــــة ‪.‬‬
‫الفصـــــــــــــــــــــــــل الثانـــــــــــــــــــــــــي‬
‫نشأة القانون الداري وتطوره‬
‫تعد فرنسا مهد القانون الداري ومنها انتشر إلى الدول الخرى ‪ ,‬ويرجع الفضل في ظهور هذا القانون إلى‬
‫عوا مل تاريخ ية تأ تي في مقدمتها الفكار ال تي جاءت بها الثورة الفرن سية عام ‪ 1789‬م ‪ ,‬ال تي قا مت على‬
‫أساس الفصل بين السلطات‪ ،‬ومن مقتضياته منع المحاكم القضائية القائمة في ذلك الوقت من الفصل في‬
‫المنازعات الداريـــــة للحفاظ على اســـــتقلل الدارة تجاه الســـــلطة القضائيـــــة ‪.‬‬
‫وأدى هذا التجاه إلى وجود نظام القضاء المزدوج الذي كان مهدا لنشـؤ الزدواج القانونـي وظهور القانون‬
‫الداري ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــث الول‬
‫المبحـ‬
‫نشــــــــــــــؤ القانون الداري فــــــــــــــي فرنســــــــــــــا‬
‫كا نت سلطات الح كم ق بل الثورة الفرن سية مركزة في يد الملك ح يث ساد نظام الملك ية المطل قة ‪ ,‬ولم ت كن‬
‫الدولة تخضـع للمسـاءلة أو الرقابـة أمام القضاء بواسـطة دعاوى الفراد ‪ ,‬وهـي إن تعاملت مـع الفراد‬
‫خضعــــــــــــت معاملتهــــــــــــا للقانون المدنــــــــــــي ‪) ( .‬‬
‫و في هذه الفترة كا نت تو جد محا كم قضائ ية تد عى البرلمانات ‪ Parlements‬أنشئت لتكون ممثلة للملك في‬
‫وظائفه القضائية ‪ ,‬وكانت الدعاوى تستأنف أمامها ما لم سند الملك ذلك الختصاص إلى جهة أخرى ‪ ,‬كما‬
‫وجدت محاكـــــــم مختصـــــــة ببعـــــــض المنازعات الداريـــــــة ‪) ( .‬‬
‫و قد كا نت البرلمانات تمارس سيطرة رجع ية على الدارة وتتد خل في شؤون ها وتعارض وتعر قل كل حر كة‬
‫إصلحية ( ) مما حدى برجال الثورة الفرنسية إلى منع المحاكم القضائية القائمة في ذلك الوقت من الفصل‬
‫في المنازعات الدار ية للحفاظ على ا ستقلل الدارة تجاه ال سلطة القضائ ية ‪ ,‬من خلل تبني هم لمبدأ الف صل‬
‫ــــــــــــــــــــــــلطات ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــن السـ‬
‫بيـ‬
‫‪Administration‬‬
‫‪ .1‬مرحلة الدارة القاضيــــــــــــــة ‪Juge :‬‬
‫تأكيدا لتجاه الثورة الفرن سية في الف صل ب ين ال سلطات صدر قانون ‪ 24-16‬أغ سطس ‪ , 1790‬الذي نص‬
‫على إلغاء المحا كم القضائ ية ( البرلمانات ) وإنشاء ما ي سمى بالدارة القاض ية أو الوز ير القا ضي كمرحلة‬
‫أولى ق بل إنشاء مجلس الدولة الفرنسي ‪ ,‬وم نع القضاء العادي من النظر في المنازعات التي تكون الدارة‬
‫ـل بهذه المنازعات ‪.‬‬
‫ـي الفصـ‬
‫ـاص فـ‬
‫ـاحبة الختصـ‬
‫ـي صـ‬
‫ـة هـ‬
‫ـبحت الهيئات الداريـ‬
‫ـا و أصـ‬
‫طرفا فيهـ‬
‫وفي مرحلة الدارة القاضية كان على الفراد اللجوء إلى الدارة نفسها للتظلم إليها وتقديم الشكوى ‪ ,‬فكانت‬
‫الدارة هي الخصم والحكم في الوقت ذاته وكان هذا المر مقبولً إلى حد ما في ذلك الوقت بسبب السمعة‬
‫الســـــــــــــــــــيئة لقضاء البرلمانات التعســـــــــــــــــــفية ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ‪:‬‬
‫‪ .2‬إنشاء مجلس الدولة الفرنسـ‬
‫بنشوء مجلس الدولة في ‪ 12‬ديسمبر ‪ 1797‬في عهد نابليون بونابرت وضعت اللبنة الولى للقضاء الداري‬
‫الفرنســي مــع أن اختصــاص المجلس كان أو المــر اســتشاريا يتطلب تصــديق القنصــل ‪.‬‬

‫وفي الوقت ذاته تم إنشاء محاكم أو مجالس القاليم ‪ Les Conseils de Préfecture‬التي كانت تصدر‬
‫أحكاما ل تحتاج إلى تصـديق سـلطة إداريـة عليـا ‪ ،‬إل أن أحكامهـا تسـتأنف أمام مجلس الدولة الذي كانـت‬
‫أحكامـــــــــــــــــــــه تعرض على القنصـــــــــــــــــــــل‪.‬‬
‫فقـد كان عمـل المجلس يقتصـر على فحـص المنازعات الداريـة وإعداد مشروعات الحكام ‪ ,‬فلم يكـن يملك‬
‫سلطة القضاء وإصدار الحكام ‪ ,‬ولذا سمى قضاؤه في هذه المرحلة " القضاء المقيد" أو المحجوز ‪Justice‬‬
‫ـــبح قضاؤه مفوضا ‪.‬‬
‫ـــث أصـ‬
‫ـــتمرت هذه المرحلة إلى عام ‪ 1872‬حيـ‬
‫ـــد اسـ‬
‫‪ Retenue‬وقـ‬
‫‪Justice‬‬
‫‪ .3‬مرحلة القضاء المفوض ‪délégúee‬‬
‫في ‪ 24‬مايو ‪ 1872‬صدر قانون منح مجلس الدولة الفرنسي اختصاص البت نهائيا في المنازعات الدارية‬
‫دون تعقــــــــــــــــــــــب جهــــــــــــــــــــــة أخرى ‪.‬‬
‫و مع أن هذا القانون خول المجلس سلطة ال بت النهائي في المنازعات الدار ية فإ نه أب قي على اخت صاص‬
‫الدارة القاضية فل يملك الفراد اللجوء إلى مجلس الدولة إل في الحوال التي ينص عليها القانون ‪ ,‬وفيما‬
‫عدا ذلك تختـص بـه الدارة القاضيـة ‪ ,‬ممـا أوجـد ازدواجا قضائيا ‪ ,‬واسـتمر هذا الوضـع حتـى تاريـخ‬
‫‪13‬دي سمبر ‪ 1889‬عند ما ق بل مجلس الدولة دعوى قدم ها أ حد الفراد مباشرة من دون المرور على الدارة‬
‫في قضية ‪ Cadot‬وترتب على حكمه فيها أن أصبح مجلس الدولة صاحب الختصاص العام في المنازعات‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫الداريـ‬
‫وبسـبب تراكـم العديـد مـن القضايـا أمام مجلس الدولة حدد المشرع اختصـاص مجلس الدولة على سـبيل‬
‫الح صر بمو جب المر سوم ال صادر في ‪ 30‬سبتمبر ‪ , 1953‬وأ صبحت المحا كم الدار ية ال تي كا نت ت سمى‬
‫مجالس القاليـــــم صـــــاحبة الختصـــــاص العام فـــــي المنازعات الداريـــــة ‪.‬‬
‫ثم أعقب ذلك بعض المراسيم التي تضمنت الصلحات منها المراسيم الربعة الصادرة في ‪ 30‬يوليو ‪1963‬‬
‫المتعل قة بتحد يد النظام ال ساسي للعامل ين في المجلس وتنظي مه الداخلي ونشا طه الداخلي ‪ ,‬و تم تعد يل هذا‬
‫التنظ يم بثل ثة مرا سيم أخرى في ‪ 26‬أغ سطس ‪ 1975‬م ‪ ,‬وبمر سوم في ‪ 15‬ينا ير ‪ , 1980‬وآ خر في ‪16‬‬
‫ديسـمبر ‪ 1987‬لصـلح القضاء الداري أنشـأ بموجبـه المحاكـم الداريـة السـتئنافية ووسـع نطاق الطعـن‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــض أمام مجلس الدولة ‪.‬‬
‫بالنقـ‬
‫و قد أ صبح مجلس الدولة خلل تاري خه الطو يل قا ضي المنازعات الدار ية دون منازع‪ ,‬و ساهم في إر ساء‬
‫مبادئ القانون الداري وقواعده المتميزة عـن قواعـد القانون الخاص وابتدع الحلول المناسـبة لمقتضيات‬
‫حســــن ســــير الدارة العامــــة‪ ,‬وأكــــد على وجود واســــتقلل القانون الداري ‪.‬‬
‫المبحـــــــــــــــــــــــــث الثانـــــــــــــــــــــــــي‬
‫نشوء القانون الداري فــــــــــــــــــــي مصــــــــــــــــــــر‬
‫قبل نشوء مجلس الدولة في مصر عام ‪ 1946‬لم تعرف مصر القضاء الداري ‪ ,‬وقد كانت المحاكم المختلطة‬
‫والهل ية ال سائدة ق بل هذا التار يخ في النظام القضائي الم صري تط بق ب عض القوان ين على المنازعات ب ين‬
‫ــــا القانون الداري ‪.‬‬
‫ــــن بينهـ‬
‫ــــن مـ‬
‫ــــن الدارة ‪ ,‬ولم يكـ‬
‫ــــم وبيـ‬
‫الفراد أو بينهـ‬
‫وقد ذهب جانب من الفقه الداري المصري إلى أن أساس القانون الداري ومبادئه قد بدأت تظهر من خلل‬
‫أحكام المحاكـم المختلطـة والمحاكـم الهليـة ‪ ,‬بينمـا خالف جانـب آخـر منهـم‪ ,‬وذهـب إلى أن مبادئ القانون‬
‫الداري لم تنشـــأ حقيقـــة إل مـــن خلل أحكام مجلس الدولة بعـــد أن إنشاؤه عام ‪) ( . 1946‬‬
‫وكان مجلس الدولة وقـت إنشاؤه يتمتـع بصـلحيات محددة وبمحكمـة قضاء إداري واحدة ‪ ,‬ثـم مـا لبـث أن‬
‫توسعت اختصاصاته إذ صدر القانون رقم ‪ 9‬لسنة ‪ 1949‬الذي وسع اختصاصاته ثم أنشأت المحاكم الدارية‬
‫بالقانون رقم ‪ 147‬لسنة ‪ , 1954‬وبعد ذلك في عام ‪ 1955‬تم إنشاء المحكمة الدارية العليا لتكون في قمة‬
‫القســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم القضائي بمجلس الدولة ‪.‬‬
‫ثـم صـدر القانون رقـم ‪ 55‬لسـنة ‪ 1959‬بشأن تنظيـم مجلس الدولة ‪ ,‬وقـد مـر مجلس الدولة بتطورات عدة‬
‫ـــــه ‪.‬‬
‫ـــــنة ‪ 1972‬وتعديلتـ‬
‫ـــــم ‪ 47‬لسـ‬
‫ـــــدر القانون الحالي رقـ‬
‫ـــــى صـ‬
‫حتـ‬
‫ووفقا لهذا القانون يعد مجلس الدولة هيئة قضائية ملحقة بوزير العدل ‪ ,‬ويتكون من رئيس وعدد من نواب‬
‫الرئيــس والمســتشارين المســاعدين والنواب والمندوبيــن ومــن مندوبيــن مســاعدين ‪.‬‬
‫هذا ولم تؤ ثر تبع ية المجلس لوز ير العدل في ا ستقلله في ممار سة وظيف ته إذ ل تتعدى هذه التبع ية م نح‬
‫الوزير الشراف الداري وضمان حسن سير العمل الوظيفي ‪ ,‬وهو ما أكدته المادة الولى من القانون رقم‬
‫‪ 47‬لســـــــــنة ‪ " 1972‬مجلس الدولة هيئة قضائيـــــــــة مســـــــــتقلة " ‪.‬‬

‫ولم يولد المجلس قويا منذ نشأته فقد كان القضاء الداري صاحب الولية العامة في نظر المنازعات الدارية‬
‫وكانـت اختصـاصات مجلس الدولة محددة على سـبيل الحصـر فـي القوانيـن التـي سـبقت القانون الحالي ‪.‬‬
‫ففـي ظـل القانون رقـم ‪ 112‬لسـنة ‪ 1946‬والمعدل بالقانون رقـم ‪ 9‬لسـنة ‪ 1949‬كان القضاء العادي ينفرد‬
‫بنظر دعاوى مسؤولية الدارة عن أعمالها المادية ويختص بالشتراك مع المجلس في نظر طلبات التعويض‬
‫عن القرارات الدارية ‪ ،‬ويترتب على رفع دعوى التعويض أمام المحاكم العادية وإذا ما رفعت دعوى اللغاء‬
‫أو التعويض إلى مجلس الدولة عدم جواز رفع دعوى التعويض أمام المحاكم العادية فإنه يمتنع رفعها أمام‬
‫مجلس الدولة ‪.‬‬
‫كما كانت المحاكم العادية تنفرد بنظر المنازعات الخاصة بالعقود الدارية حتى صدور القانون رقم ‪ 9‬لسنة‬
‫‪ 1949‬الذي م نح المجلس الن ظر في منازعات عقود اللتزام والشغال العا مة وعقود التور يد بالشتراك مع‬
‫المحاكــــــــــــــــــــــــم العاديــــــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫وفي ظل القانونين ‪ 165‬لسنة ‪ 1955‬و ‪ 55‬لسنة ‪ 1959‬استمرت المحاكم العادية تنفرد بالنظر في دعوى‬
‫م سؤولية الدارة عن أعمال ها الماد ية في الو قت الذي ا ستقل به مجلس الدولة بن ظر المنازعات المتعل قة‬
‫بالتعويــــــــض عــــــــن القرارات الداريــــــــة والعقود الداريــــــــة ‪.‬‬
‫وبصدور القانون ‪ 47‬لسنة ‪ 1972‬أصبح مجلس الدولة صاحب الولية العامة بالنظر في المنازعات الدارية‬
‫ما لم ي نص القانون على خلف ذلك ‪ ،‬ف قد ورد في المادة ‪ 172‬من القانون ر قم ‪ 47‬ل سنة ‪ " 1972‬مجلس‬
‫الدولة هيئة قضائيـة مسـتقلة ‪ ،‬ويختـص بالفصـل فـي المنازعات الداريـة ‪ ،‬وفـي الدعاوى لتأديبيـة ويحدد‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاصاته الخرى " ‪.‬‬
‫اختصـ‬
‫وبذلك أصبح مجلس الدولة قاضي القانون العام المختص بالفصل في المنازعات الدارية والتأديبية وساهم‬
‫بإر ساء مبادئ القانون الداري ‪ ,‬وكان له دور رائد في حما ية حقوق الفراد وحريات هم من ع سف الدارة‬
‫وإلغاء قراراتهـــــــــا المعيبـــــــــة والتعويـــــــــض عنهـــــــــا ‪.‬‬
‫الفصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل الثالث‬
‫ـــــــــــــــــــادر القانون الداري‬
‫ـــــــــــــــــــائص ومصـ‬
‫خصـ‬
‫نبين في هذا الجزء من الدرا سة الخ صائص ال تي يتم يز ب ها القانون الداري والم صادر ال تي ي ستمد من ها‬
‫ــــــــــــــن ‪.‬‬
‫ــــــــــــــي مبحثيـ‬
‫ــــــــــــــه وذلك فـ‬
‫أحكامـ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــث الول‬
‫المبحـ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــائص القانون الداري‬
‫خصـ‬
‫يتميز القانون الداري ببعض الخصائص منها أنه قانون سريع التطور ‪ ،‬وقانون غير مقنن ‪ ,‬وأنه من صنع‬
‫القضاء ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــريع التطور ‪.‬‬
‫أولً ‪ :‬قانون سـ‬
‫يسـتم القانون الداري بأنـه قانون يتطور بسـرعة تفوق التطور العتيادي فـي القوانيـن الخرى ولعـل ذلك‬
‫يرجع إلى طبيعة المواضيع التي يعالجها ‪ ،‬فقواعد القانون الخاص تتميز بالثبات والستقرار ‪ ،‬وقد ثمر فترة‬
‫طويلة ق بل أن ينال ها التعد يل أو التغي ير ‪ ،‬ويعود ذلك إلى أن العلقات ال تي ينظم ها القانون الخاص بفرو عه‬
‫المختل فة " قانون مد ني ‪ ،‬قانون تجاري ‪ ،‬قانون مرافعات " تتعلق بقوا عد عا مة تتطلب قدرا من ال ستقرار‬
‫مع ترك الحرية للفراد من تسيير المور الخرى ذات الطابع المتغير في حدود القواعد العامة المنصوص‬
‫عليها على عكس القانون الداري الذي يعالج مواضيع ذات طبيعة خاصة لتعلقها بالمصلحة العامة وحسن‬
‫تسيير وإدارة المرافق العامة وجانب من أحكامه غير مستمدة من نصوص تشريعية وإنما من أحكام القضاء‬
‫وخا صة القضاء الداري الذي يتم يز بأ نه قضاء يبتدع الحلول للمنازعات الدار ية ول يتق يد بأحكام القانون‬
‫الخاص إنمـا يسـعى إلى خلق مـا يتلئم مـع ظروف كـل منازعـة على حده تماشيا مـع سـرعة تطور العمـل‬
‫الداري ومقتضيات ســــــــــــير المرافــــــــــــق العامــــــــــــة ‪.‬‬
‫ول عل من أ سباب سرعة تطور القانون الداري أ نه يتأ ثر بالعوا مل القت صادية والجتماع ية وال سياسية في‬
‫الدولة وهي عوامل متغيرة باستمرار وغير مستقرة نسبيا ‪ ،‬فاتساع نشاط الدولة ونزعتها التدخلية وانتشار‬
‫الحروب والزمات القتصـادية وظهور المرافـق العامـة القتصـادية ‪ ,‬ومـا إلى ذلك مـن ظواهـر اقتصـادية‬
‫وسـياسية وإداريـة ‪ ،‬وضرورة اسـتيعاب القانون الداري لهذه المتغيرات ومواجهتهـا أدى بالضرورة إلى‬
‫التطور المســــــــــــــتمر فــــــــــــــي أحكامــــــــــــــه ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬قانون مــــــــــــــــــــن صــــــــــــــــــــنع القضاء ‪.‬‬

‫يتميز القانون الداري أيضا بأنه قانون قضائي نشأ عن طريق المبادئ والقواعد الدارية التي خلقها القضاء‬
‫‪ ،‬وقد ساعد على ذلك عدم تقنين أغلب قواعد القانون الداري فكان لبد للقضاء أن ينهض بهذه المهمة من‬
‫خلل وضــــــــــــــع أســــــــــــــسه ونظرياتــــــــــــــه ‪.‬‬
‫وإذا كان التشر يع ين هض في الحقي قة بب عض مواض يع القانون الداري خا صة ما يتعلق بب عض الن صوص‬
‫الد ستورية والتشريع ية واللئح ية ال تي تح كم جوا نب مه مة من علقات الدار ية العا مة م ثل قانون الخد مة‬
‫المدنية ولئحة العقود الدارية ‪ ،‬فأن التشريع ل زال قاصرا عن مجالت أخرى كثيرة من قبل قواعد القرار‬
‫الداري وقوا عد الم سؤولية الدار ية وشروط الط عن باللغاء ‪ ,‬و ما إلى ذلك من مجالت لزال القضاء يم ثل‬
‫المصــــــــــدر الرســــــــــمي الرئيــــــــــس لحكامــــــــــه ‪.‬‬
‫وقـد كشـف مجلس الدولة الفرنسـي عـن النظريات والمبادئ السـاسية التـي يقوم عليهـا القانون الداري‬
‫وأ ستلم ع نه القضاء الداري في م صر العد يد من أحكا مه ‪ ،‬ح تى أ صبح دور المشرع في كث ير من الحيان‬
‫مقتصــــرا على تســــجيل مــــا توصــــل إليــــه القضاء الداري مــــن أحكام ‪) ( .‬‬
‫ودور القضاء الداري فـي هذا المجال كان متميزا عـن دور القضاء العادي ‪ ،‬الذي ينحصـر بتطـبيق القانون‬
‫على المنازعة دون أن يتعداه لخلق الحلول المناسبة التي تتفق مع طبيعة منازعات القانون الداري ‪ ،‬المر‬
‫الذي أضفى على قواعد القانون الداري الطابع العملي الذي يتماشى مع ظروف واحتياجات المرافق العامة‬
‫ومقتضيات ســــــــيرها الحســــــــن وتطورهــــــــا المســــــــتمر ‪.‬‬
‫ومـع ذلك يتقيـد القضاء في أداء مها مه وابتدا عه لمبادئ وقواعـد القانون الداري يعدم مخال فة الن صوص‬
‫التشريعية القائمة على أساس أن القضاء أنما يعبر عن إرادة مفترضة للمشرع ‪ ,‬أما إذا أفصح عن إرادته‬
‫تلك بنصـــوص تشريعيـــة فأنـــه يلتزم بتطـــبيق تلك النصـــوص فـــي أحكامـــه ‪) ( .‬‬
‫ثالثا ‪ :‬قانون غيــــــــــــــــــــــر مقنــــــــــــــــــــــن ‪.‬‬
‫يقصد بالتقنين أن يصدر المشرع مجموعة تشريعية تضم المبادئ والقواعد العامة والتفصيلية المتعلقة بفرع‬
‫مــن فروع القانون كمــا هــو الحال فــي مدونــة القانون المدنــي أو مدونــة قانون العقوبات ‪.‬‬
‫ول يخفى ما لتدوين القواعد العامة والتفصيلة لقانون ما من أهمية من حيث إضفائه الثبات والستقرار على‬
‫نصــــــــوص التشريــــــــع وســــــــهولة الرجوع إلى أحكامــــــــه ‪.‬‬
‫وقد نشأ القانون الداري في فتره انتشرت فيها حركة التقنين في أعقاب الثورة الفرنسية وتم تدوين قواعد‬
‫القانون المدنــــــــــــي فــــــــــــي مدونــــــــــــة نابليون ‪) ( .‬‬
‫إل أن القانون الداري لم تشمله هذه الحر كة ر غم ر سوخ مبادئه واكتمال نظريا ته وير جع عدم تقني نه إلى‬
‫سرعة تطوره وتفرع و سعة مجال ته م ما يج عل من ال صعوبة ج مع أحكا مه في مدو نه واحدة خا صة وان‬
‫أحكا مه في الغالب ذات طبي عة قضائ ية ‪ ،‬ول يخ فى ما في أحكام القضاء الداري من مرو نة تتأ ثر بالوا قع‬
‫القتصـــــادي والجتماعـــــي والســـــياسي الســـــائد فـــــي المجتمـــــع ‪.‬‬
‫وإذا كان عدم التقنين يعني عدم جمع إحكام القانون الداري في مجموعة أو مدونة واحدة فإن ذلك ل ينفي‬
‫وجود تقنينات جزئيـة لبعـض موضوعات القانون الداري ‪ ،‬مـن ذلك وجود تشريعات خاصـة بالموظفيـن‬
‫وتشريعات خاصة بنزع الملكية للمنفعة العامة وقوانين خاصة بالتنظيم الداري أو القضاء الداري إلى غير‬
‫ـــــل ‪.‬‬
‫ـــــن شامـ‬
‫ـــــي تقنيـ‬
‫ـــــا فـ‬
‫ـــــع يتعذر جمعهـ‬
‫ـــــن مواضيـ‬
‫ذلك مـ‬
‫المبحـــــــــــــــــــــــــث الثانـــــــــــــــــــــــــي‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــادر القانون الداري‬
‫مصـ‬
‫تشتمل مصادر القانون الداري على مصادر القانون بصورة عامة ‪ ،‬وهي عادة أربعة مصادر " التشريع –‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه " ‪.‬‬
‫العرف – القضاء – الفقـ‬
‫وإذا كان التشريـع والعرف يعدان المصـدران الرسـميان للقوانيـن الخرى ‪ ،‬بينمـا يمثـل القضاء والفقـه‬
‫المصـدران التفسـيريان للقواعـد القانونيـة ‪ ،‬فإن القانون الداري يمنـح القضاء دورا هاما ‪ ,‬بـل يعده أهـم‬
‫مصادر القانون الداري على الطلق ‪ ،‬ويكون مع التشريع والعرف مصدرا رسميا للقانون الداري ‪ ,‬بينما‬
‫ــــــــــيرا له ‪.‬‬
‫ــــــــــدرا تفسـ‬
‫ــــــــــه مصـ‬
‫ــــــــــى الفقـ‬
‫يبقـ‬
‫وفيمــــــا يلي نعرض لهذه المصــــــادر وبشيــــــء مــــــن التفصــــــيل ‪.‬‬
‫أولً ‪ :‬التشريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع ‪.‬‬
‫يقصد بالتشريع كمصدر للقانون الداري مجموعة القواعد القانونية المكتوبة الصادرة من السلطة المختصة‬
‫في الدولة ‪ ،‬وقد تكون هذه السلطة سلطة تأسيسة فيكون التشريع دستوريا‪ ،‬أما إذا كانت السلطة تشريعية‬
‫فيكون التشريع عاديا ويطلق عليه اصطلح القانون ‪ ،‬وأخيرا إذا كانت هذه السلطة تنفيذية فإننا نكون أمام‬
‫ما يمكن تسميته بالتشريعات الفرعية أو اللوائح ‪ ،‬ويتميز التشريع عن غير من المصادر الخرى بوضوحه‬

‫وتحديده وســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــهولة تعديله ‪.‬‬
‫‪ .1‬التشريــــــــــــــــــــــع الدســــــــــــــــــــــتوري ‪-:‬‬
‫تعـد التشريعات الدسـتورية المصـدر السـاسي والرسـمي للقانون الداري ‪ ،‬وتقـع التشريعات الدسـتورية‬
‫الدستورية في قمة الهرم القانوني ‪ ،‬وتسمو على القواعد القانوينة الخرى جميعا ‪ ،‬فهي تحدد شكل الدولة‬
‫ونظام الحكـم فيهـا وعلقتهـا بالمواطنيـن ‪ ،‬وتتضمـن التشريعات الدسـتورية بعـض الموضوعات المتعلقـة‬
‫بالقانون الداري ‪ ،‬كتنظيـــم الجهاز الداري فـــي الدولة ونشاطـــه وحقوق الفراد وحرياتهـــم ‪.‬‬
‫ويتوجب على الدارة بوصفها جهاز السلطة التنفيذية أن تلتزم بالمبادئ التي جاء بها الدستور ول يحق لها‬
‫مخالفتها وإل عدت أعمالها مخالفة لمبدأ المشروعية مما يعرضها لللغاء والتعويض عما تسببه من أضرار‬
‫‪.‬‬
‫والقوا عد الد ستورية يق صد بها مجمو عة القوا عد المكتو بة في وثي قة أو عدة وثائق د ستورية فح سب ف من‬
‫الممكن أن تكون تلك القواعد غير مكتوبة في ظل دستور عرفي يتمتع بسمو القواعد الدستورية المكتوبة‬
‫ذاتهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ‪.‬‬
‫كذلك تتمتع إعلنات الحقوق ما تضمنته هذه العلنات في حقوق وحريات الفراد بقوة النصوص الدستورية‬
‫فل يجوز مخالفتهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ‪.‬‬
‫‪ .2‬التشريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع العادي ‪.‬‬
‫يأتي التشريع العادي أو القانون بالمرتبة الثانية بعد الدستور ‪ ،‬من حيث التدرج التشريعي باعتباره صادرا‬
‫مــن الهيئة التشريعيــة المعــبرة عــن الرادة العامــة وهــي صــاحبة الختصــاص فــي ذلك ‪.‬‬
‫والدارة بو صفها ال سلطة التنفيذ ية تخ ضع لحكام القوان ين فإذا خال فت ح كم القانون أو صدر ع مل إداري‬
‫اســـــتنادا إلى قانون غيـــــر دســـــتوري وجـــــب إلغاء ذلك العمـــــل ‪) ( .‬‬
‫‪ .3‬التشريــــــــــــــــــــع الفرعــــــــــــــــــــي أو اللوائح ‪.‬‬
‫يطلق على القوا عد القانوي نة ال تي ت صدرها ال سلطة التنفيذ ية التشر يع الفر عي ‪ ،‬وت سمى في م صر اللوائح‬
‫الداريـة ‪ ،‬وهـي قواعـد عامـة مجردة واجبـة الحترام تلي التشريـع العادي فـي مرتبتهـا فـي سـلم التدرج‬
‫القانوني ‪ ,‬وتخضع لرقابة القضاء الداري على أعمال الدارة باعتبارها قرارات إدارية يجب أن تكون متفقة‬
‫مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع القانون ‪.‬‬
‫أ ‪ /‬اللوائح التنفيذيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ‪:‬‬
‫ت صدر الوزارات ب صفتها الهيئة لتنفيذ ية في الدوله اللوائح التنفيذ ية المتعل قة بتنف يذ القوان ين ال صادرة عن‬
‫الســـلطه التشريعيـــه لتوضيـــح مـــا يكتنفهـــا مـــن غموض وتســـهيل تطبيقهـــا ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫ب‪ /‬اللوائح التنظيميـ‬
‫تمارس الداره أيضا اختصاص إصدار اللوائح التنظيمية التي تتعدى تنفيذ القوانين إلى تنظيم بعض المور‬
‫التي يتطرق إليها القانون فتقترب وظيفتها من التشريع ‪ ,‬ومن ذلك قيامها بما يتعلق بتنظيم الجهات الدارية‬
‫ونظام العمل بها وشؤونها الدارية والمالية ‪ ,‬وهو من صميم عمل الوزاره بصفتها المختصة بتنظيم الجهاز‬
‫الداري فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي الدولة ‪.‬‬
‫ج‪ /‬اللوائح الضبطيـــــــــــــــــــة أو البوليســـــــــــــــــــية ‪.‬‬
‫تخ تص الهيئة التنفيذ ية بإ صدار لوائح الض بط الداري المتعل قة بالمحاف ظة على ال من العام وال صحة العا مة‬
‫والسـكنية العامـة مـن ذلك اللوائح الخاصـة بمكافحـة الضوضاء أو غلق المحال المضرة بالصـحة العامـة ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫د‪ /‬اللوائح التفويضيـ‬
‫تصدر الهيئة التنفيذية هذا النوع من اللوائح بتفويض من الهيئة التشريعية التي يمثلها البرلمان في العراق‬
‫ل ضمن اختصاصه ‪ ،‬ومن ذلك اختصاصها بإصدار اللوائح الخاصة بإنشاء وتنظيم‬
‫في موضوعات تدخل أص ً‬
‫المؤسسات والهيئات والمصالح والشركات العامة لممارسة الختصاصات ذات الطبيعة الستراتيجية وتحديد‬
‫أهدافهــــــــــــــــــــــا واختصــــــــــــــــــــــاصاتها ‪.‬‬
‫ه‪ /‬لوائح الضرورة ‪.‬‬
‫تصادف الهيئة التنفيذية في بعض الوقات ظروفا استثنائية تجبرها على إصدار لوائح إدارية تضمن حماية‬
‫النظام العام وح سن سير المرا فق العا مة لتعذر صدروها من الهيئة التشريع ية المخت صة فعلً بإ صدارها ‪،‬‬
‫لغيبتهـا أو لحصـولها فـي غيـر فترة انعقادهـا على أن تعرض على الهيئة التشريعيـة خلل مدة معينـة لكـي‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ‪.‬‬
‫تقرهـ‬
‫ثانيا ‪ :‬العرف ‪-:‬‬
‫العرف الداري هو مجموعة القواعد التي درجت الدارة على إتباعها في أداء وظيفتها في مجال معين من‬

‫نشاطها وتستمر فتصبح ملزمة لها ‪ ،‬وتعد مخالفتها مخالفة للمشروعية وتؤدي إلى أبطال تصرفاتها بالطرق‬
‫المقررة قانونا ‪.‬‬
‫ويأتي العرف الداري في مرتبة أدني من مرتبة القواعد القانونية المكتوبة مما يستلزم إل يخالف نصا من‬
‫ن صوص القانون ف هو م صدر تكميلي للقانون يف سر ويك مل ما ن قص م نه ول كي ي صبح سلوك الدارة عرفا‬
‫إداريا و م صدرا من م صادر القانون الداري ‪ ،‬ي جب أن يتوا فر ف يه ركنان ‪ :‬ر كن مادي و ر كن معنوي ‪.‬‬
‫‪ .1‬الركـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن المادي ‪:‬‬
‫ويتم ثل الر كن المادي باعتياد ج هة الدارة على إتباع سلوك مع ين في نشاط مع ين و قد يكون هذا العتياد‬
‫ايجابيا يظهر في صورة القيام بعمل ‪ ،‬كما يمكن أن يكون سلبيا في صورة المتناع عن القيام بعمل ما ‪،‬على‬
‫أن يكون هذا الع مل أو المتناع بش كل ثا بت وم ستقر ويتكرر في الحالت المماثلة بشرط أن يم ضى الز من‬
‫الكافي لستقراره ‪ ،‬وتقدير ما إذا كانت هذه المدة كافيه لوجود العرف من عدمه أمر مرجعه إلى القضاء ‪.‬‬
‫‪ .2‬الركــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن المعنوي ‪:‬‬
‫أما الركن المعنوي فهو اعتقاد الدارة والفراد بإلزامية القاعدة المتبعة وضرورة احترامها وعدم مخالفتها‬
‫واعتبار ذلك مخالفـة قانونيـة تتطلب الجزاء ‪ ،‬وبهذا المعنـى تكون القرارات الداريـة التـي تصـدر مخالفـة‬
‫للعرف الداري غيــر مشروعــة وعرضــه لللغاء إذا طعــن فــي مشروعيتهــا أمام القضاء ‪.‬‬
‫إلى جانب ذلك يجب أن يكون العرف الداري عاما تطبقه الدارة بشكل منتظم ومستمر بل انقطاع في جميع‬
‫ــــي ‪.‬‬
‫ــــي أو لئحـ‬
‫ــــص قانونـ‬
‫ــــر مخالف لنـ‬
‫الحالت المماثلة وان يكون مشروعا وغيـ‬
‫ومن الجدير بالذكر أن التزام الدارة باحترام العرف ل يحرمها من أمكان تعديله أو تغييره نهائيا إذا اقتضت‬
‫ذلك المصلحة العامة فالدارة تملك تنظيم القاعدة التي يحكمها العرف بيد أن قيام العرف الجديد يتطلب توفر‬
‫الركنيـــــن الســـــابقين فل يتكون بمجرد مخالفـــــة الدارة للعرف المطبـــــق ‪) ( .‬‬
‫أمـا إذا خالفـت الدارة العرف فـي حالة فرديـة خاصـة دون أن تسـتهدف تعديله أو تغييره بدافـع المصـلحة‬
‫العامــة فإن قرارهــا أو إجراءهــا المخالف للعرف يكون باطلً لمخالفتــه مبدأ المشروعيــة ‪) ( .‬‬
‫ومع ذلك فأن دور العرف كمصدر رسمي للقانون الداري أقل أهمية من المصادر الرسمية أخرى لصعوبة‬
‫الستدلل على القاعدة العرفية من جهة ‪ ,‬ولن الدارة في الغالب تلجأ إلى اللوائح كوسيلة لتنظيم نشاطها‬
‫الداري مــــــــــــــــــــــن جهــــــــــــــــــــــة أخرى ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬القضاء ‪.‬‬
‫ال صل في وظي فة القا ضي ت طبيق القوان ين والف صل في المنازعات المعرو ضة أما مه ‪ ،‬و هو ملزم قانونا‬
‫بالفصل في المنازعة الداخلة في اختصاصه وإل اعتبر منكرا للعدالة ‪ ،‬لذلك رسم المشرع للقاضي السلوب‬
‫ــة ‪.‬‬
‫ــة حلً للمنازعـ‬
‫ــد القانونيـ‬
‫ــي القواعـ‬
‫ــد فـ‬
‫ــة إذا لم يجـ‬
‫ــض المنازعـ‬
‫ــلكه لفـ‬
‫الذي يسـ‬
‫وعلى ذلك ل يعـد القضاء مصـدرا رسـميا للقانون لدوره المتعلق بتطـبيق النصـوص التشريعيـة وتفسـيرها‬
‫وإزالة غموض ها وإزالة التعارض المحت مل بين ها ‪ ،‬ول يتعدى القا ضي هذا ال مر لي صل إلى حد خلق قوا عد‬
‫قانونيـــــــــــــة خارج نصـــــــــــــوص التشريـــــــــــــع ‪) ( .‬‬
‫إل أن الطبيعة الخاصة لقواعد القانون الداري من حيث عدم تقنينه وظروف نشأته وتعدد مجالت نشاطه ‪،‬‬
‫أدى إلى أن يتجاوز القضاء الداري دور القضاء العادي ليتماشـى مـع متطلبات الحياة الداريـة فيعمـد إلى‬
‫خلق مبادئ وأحكام القانون الداري ‪،‬‬
‫فيصبح القضاء مصدر رسمي للقانون الداري بل من أهم مصادرها الرسمية ‪ ،‬ويتعدى دوره التشريع في‬
‫كثير من الحيان ‪.‬‬
‫وتتميز أحكام القضاء الداري بعدم خضوعها للقانون المدني ‪ ،‬فالقاضي الداري إذا لم يجد في المبادئ‬
‫القانونية القائمة نصا ينطبق على النزاع المعروض عليه يتولى بنفسه إنشاء القواعد اللزمة لذلك دون أن‬
‫يكون مقيدا بقواعد القانون المدني ‪.‬‬
‫ومن جانب آخر أن أحكام القضاء العادي ذات حجية نسبية تقتصر على أطراف النزاع وموضوعه ولهذا‬
‫تحدد قيمتها بوصفها مصدرا تفسيرا على النقيض من أحكام القضاء الداري التي تتميز بكونها حجة على‬
‫الكافة ‪.‬‬
‫وفي ذلك يتبين أن للقضاء دورا إنشائيا كبيرا في مجال القانون الداري ومن ثم فهو يشكل مصدرا رئيسيا‬
‫من مصادر المشروعية ‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬المبادئ العامة للقانون ‪.‬‬
‫تعد المبادئ العامة للقانون مصدرا مهما من مصادر القانون الداري ويقصد بالمبادئ العامة للقانون تلك‬

‫المبادئ التي ل تستند إلى نص مكتوب ‪ ،‬وإنما يكون مصدرها القضاء وهي تختلف عن المبادئ القانونية‬
‫التي يكون مصدرها التشريع ‪) ( .‬‬
‫وقد لجأ القضاء الداري إلى المبادئ العامة للقانون للفصل في العديد من المنازعات الدارية لعدم تقنين‬
‫قواعد القانون الداري ‪.‬‬
‫وتستمد أغلب هذه المبادئ من الطبيعة المتميزة للحياة الدارية ‪ ,‬كمبدأ دوام استمرار سير المرافق العامة‬
‫بانتظام واطراد ‪ ،‬والمساواة بين المنتفعين بخدمات المرافق العامة ‪ ،‬ونظرية الظروف الستثنائية ‪ ,‬أو‬
‫تستمد في فكرة العدل والمنطق والتي بمقتضاها مارس القضاء الداري رقابته على الوجود المادي للوقائع‬
‫وصحة التكييف القانوني لها وضرورة التناسب بين جسامة الذنب الداري والعقوبة المقررة لها ‪) ( .‬‬
‫والقضاء الداري بهذا المعنى ل يخلق المبادئ العامة للقانون إنما يقتصر دوره على كشفها والتحقيق من‬
‫وجودها في الضمير القانوني للمة ‪ ،‬ولذلك فمن الواجب على الدارة والقضاء احترامها والتقيد بها‬
‫باعتبارها قواعد ملزمة شأنها في ذلك شأن القواعد المكتوبة ‪.‬‬
‫الفصل الرابع‬
‫أساس القانون الداري‬
‫سعى الفقه والقضاء نحو إيجاد أساس أو فكرة عامة تصلح أن تكون دعامة تقوم عليها مبادئ ونظريات‬
‫القانون الداري وتحديد المعيار المميز لموضوعاته عن موضوعات القوانين الخرى ‪.‬‬
‫وإذا كان القانون الداري في معناه التقليدي قد نشأ في ظل النظام القضائي المزدوج فإن البحث عن أساس‬
‫القانون الداري يساهم بالضافة إلى بيان الساس النظري والفني لحكام ومبادئ القانون الداري ‪ ,‬إلى‬
‫وضع السس الكفيلة بتعيين الختصاص بين القضاء الداري والقضاء المدني خاصة وقد فشل المشرع في‬
‫تحديد معاني أو موضوع المنازعة الدارية وإعداد قائمة باختصاص القضاء الداري ‪ ,‬لعدم تمكنه من التنبؤ‬
‫مسبقا بمختلف المنازعات ذات الطبيعة الدارية ‪ ،‬كما أن القضاء الداري لم يعد جهة قضاء استثنائي كما‬
‫نشاء ابتداءً إنما أصبح نظام قضائي موزاي لنظام القضاء المدني وله أهميته وأصالته ‪.‬‬
‫وعلى ذلك كان لبد من وضع معيار ثابت ومستقر لتحديد أساس القانون الداري ‪ ،‬وظهر في هذا المجال‬
‫عدة نظريات أو معايير رغم تعددها لم تعش طويلً إنما راح بعضها يغلب على بعض تباعا واندماج بعضها‬
‫بالبعض الخر لسد ما انكشف فيها من نقص أو قصور ‪.‬‬
‫وسنعرض فيما يلي لهم هذه المعايير …‬
‫المبحث الول‬
‫معيار أعمال السلطة وأعمال الدارة‬
‫يقوم هذا المعيار على أساس تقسيم أعمال الدارة إلى صنفين أعمال سلطة ‪ Acte d’autorite‬وهي‬
‫العمال التي تظهر فيها الدارة بمظهر السلطة العامة وتتمتع بحق المر والنهي وهذا النوع من العمال‬
‫تحكمه قواعد القانون الداري ويخضع لختصاص القضاء الداري ‪.‬‬
‫وأعمال الدارة العادية ‪ Actte de gestion‬وهي العمال التي تباشرها الدارة بذات الساليب التي يلجأ‬
‫إليها الفراد وفي نفس ظروفهم ‪ ,‬وتحكمها قواعد القانون الخاص ويختص بها القضاء العادي لنها ل‬
‫تتصف بطابع السلطة ‪.‬‬
‫وقد سادت هذه النظرية حتى نهاية القرن التاسع عشر وكان من أنصارها الفقيه لفيرير ‪Laferrlere‬‬
‫وبارتلمي ‪ ، ) ( Berthelemy‬واعتمد القضاء الفرنسي عليها فترة من الزمن أساسا وحيدا للقانون‬
‫الداري ‪.‬‬
‫إل أن القضاء الداري لم يلبث أن هجر هذا المعيار بفعل النتقادات الموجه إليه ‪ ،‬وكان النقد الساسي‬
‫يتمثل في أنه ضيق إلى حد كبير من نطاق القانون الداري ومن اختصاصات القضاء الداري ‪ ،‬فطبقا لهذه‬
‫النظرية تقتصر أعمال السلطة على القرارات الدارية والوامر التي تصدرها سلطات الضبط الداري لحفظ‬
‫النظام العام ‪ ،‬وتستبعد من نطاق تطبيقها جميع العمال الخرى من قبيل العقود الدارية وأعمال الدارة‬
‫المادية ‪.‬‬
‫كما أن هذا المعيار وبالرغم من بساطته ووضوحه صعب التطبيق في الواقع أو ليس من السهل التمييز بين‬
‫أعمال السلطة وتصرفات الدارة العادية نظرا لطبيعته وتداخل النشاط الداري ‪.‬‬
‫المبحث الثاني‬
‫معيار المرفق العام‬
‫ظهر هذا المعيار وتبلور ابتداءً من الربع الخير من القرن التاسع عشر ‪ ،‬وأصبح الفكرة الساسية التي‬

‫اعتمدت عليها أحكام مجلس الدولة الفرنسي ومحكمة التنازع كأساس للقانون الداري ومعيار لختصاص‬
‫القضاء الداري ‪ ،‬وكان حكم روتشليد ‪ Rotchild‬الصادر عام ‪ 1855‬وديكستر ‪ Dekester‬الصادر عام‬
‫‪ 1861‬من الحكام الولى في تقرير هذه الفكرة‪.‬‬
‫إل أن حكم بلنكو ‪ Blanco‬الصادر عام ‪ 1873‬يمثل في نظر الفقه والقضاء حجر الزاوية في نظرية‬
‫المرفق العام ‪ Theorie de Service Public‬وتتخلص وقائع هذا الحكم في انه صدمت عربة صغيرة‬
‫تتبع مصنع تبغ بوردو طفلة فأوقعتها وجرحتها ‪ ,‬فرفع والد الطفلة النزاع إلى القضاء العادي طالبا‬
‫التعويض من الدولة باعتبارها مسؤولة مدنيا عن الخطاء الذي ارتكبه عمال المصنع التابع لها ‪ ,‬إل أن‬
‫محكمة التنازع قررت أن الجهة المختصة بالنظر في النزاع هي القضاء الداري وليس القضاء العادي ‪,‬‬
‫وقضى بأنه " ل تختص المحاكم العادية أطلقا بنظر الدعاوى المقامة ضد الدارة بسبب المرافق العامة أيا‬
‫كان موضوعها ‪ ,‬حتى لو كانت تستهدف قيام القضاء العادي بمجرد الحكم عليها بمبالغ مالية تعويضا عن‬
‫الضرار الناشئة عن عملياتها دون إلغاء أو تعديل أو تفسير قرارات الدارة " ‪.‬‬
‫ومن جانب آخر قرر هذا الحكم قواعد جديدة تحكم المسؤولية عن الضرار التي تسببها المرافق العامة‬
‫فورد " ومن حيث أن مسؤولية الدولة عن الضرار التي تسببها للفراد بفعل الشخاص الذين تستخدمهم في‬
‫المرفق العام ل يمكن أن تحكمها المبادئ التي يقررها التقنين المدني لتنظيم الروابط بين الفراد بعضهم‬
‫وبعض ‪ ،‬وأن هذه المسؤولية ليست عامة ول مطلقة ‪ ،‬بل لها قواعدها الخاصة التي تتغير تبعا لحاجات‬
‫المرفق ‪ ,‬ولضرورة التوفيق بين حقوق الدولة والحقوق الخاصة " ‪) ( .‬‬
‫وتطبيقا لهذه النظرية فإن أساس القانون الداري واختصاص القضاء الداري ‪ ،‬إنما يتعلق بكل نشاط تديره‬
‫الدولة أو تهيمن على إدارته ويستهدف تحقيق المصلحة العامة ‪.‬‬
‫والمرفق العام بهذا المعنى هو النشاط الذي تتوله الدولة أو الشخاص العامة الخرى مباشرة أو تعهد به‬
‫إلى جهة أخرى تحت إشرافها ومراقبتها وتوجيهها وذلك لشباع حاجات ذات نفع عام تحقيقا للصالح العام ‪.‬‬
‫()‬
‫وقد عزز هذا التجاه أن وضع العميد (ديجي) ‪ Duguit‬لسس نظريته عن المرافق العامة التي كان لها‬
‫شأن كبير بين نظريات القانون الداري حتى باتت تقوم على اعتبار المرفق العام ومقتضيات سيره المبرر‬
‫الوحيد لوجود نظام قانوني خارج عن المألوف في قواعد القانون الخاص ‪.‬‬
‫وقد تجاوزت هذه النظرية النتقادات التي وجهت لمعيار التفرقة بين أعمال السلطة وأعمال الدارة العادية ‪،‬‬
‫فشملت جميع نشاطات الدارة المتصلة مباشرة بالمرافق العامة التي يحكمها القانون الداري ‪.‬‬
‫ويختص القضاء الداري في نظر المنازعات الناشئة عنها من قبيل القارات والعقود الدارية والعمال‬
‫المادية سواء أصدرت عن الدولة أو الشخاص العامة الخرى التابعة لها ‪ ,‬ما دامت تستهدف من هذه‬
‫العمال إشباع حاجات ذات نفع عام تحقيقا للصالح العام ‪.‬‬
‫مع ضرورة الشارة إلى استثنائين محدودين في هذا المجال يتعلق الول بإدارة الدولة أو الشخاص التابعة‬
‫لها لموالها الخاصة فل تكون في نكون في هذه الحالة أمام مرفق عام ‪ ,‬أما الستثناء الخر فيتعلق بعدول‬
‫الدارة عن استعمال وسائل القانون العام واستعمالها قواعد القانون الخاص في إدارة نشاط من نشاطاتها‬
‫وفي هاتين الحالتين تطبق قواعد القانون الخاص‪ ,‬ويختص القضاء العادي بنظر المنازعات الناشئة عنها ‪.‬‬
‫وقد أيد جانب كبير من فقهاء القانون الداري هذه النظرية كأساس للقانون الداري الذي أصبح يسمى "‬
‫قانون المرافق العامة " وأطلق على أنصارها " مدرسة المرافق العامة " ‪.‬‬
‫ومن أبرز فقهاء هذه المدرسة تيسيه ‪ , Teissier‬ديجي ‪ , Duguit‬وبونار ‪ Bonnard‬وجيز ‪. Jeze‬‬
‫أزمة نظرية المرفق العام‬
‫رغم النجاح الكبير الذي حققته هذه النظرية كأساس للقانون الداري ومبادئه وأحكامه ومعيارا لتحديد‬
‫اختصاصات القضاء الداري ‪ ,‬واحتللها مركز الصدارة بين النظريات الخرى خلل الربع الخير من القرن‬
‫التاسع عشر وبدايات العشرين ‪ ,‬لم تلبث أن تراجعت بفعل تطور الحياة الدارية ‪ ,‬والتغييرات التي طرأت‬
‫في القواعد التي قامت عليها فكرة المرافق العامة ‪ ,‬بتأثير من سياسة القتصاد الموجه والمبادئ الشتراكية‬
‫وزيادة تدخل الدولة في النشاط القتصادي والجتماعي وما رافق ذلك من ظهور المرافق القتصادية‬
‫والجتماعية والصناعية والمرافق المهنية المختلفة ‪) ( .‬‬
‫ومن السباب الخرى لتراجع نظرية المرفق العام كما اصطلح على تسميتها ظهور مرافق عامة ذات نفع‬
‫عام يديرها الفراد أو الشخاص المعنوية الخاصة ‪.‬‬
‫وأدت هذه التطورات مجتمعة إلى صعوبة تحديد مضمون المرفق العام ‪ ,‬مما دعى الفقه والقضاء إلى البحث‬
‫عن معيار آخر للقانون الداري ‪ ,‬إل أنه مع ما أصاب هذه النظرية من نقد بقيت أحكام مجلس الدولة‬
‫الفرنسي تؤكد دور المرفق العام كأساس للقانون الداري إل أن هذا الدور لم يعد كافيا أو حجر زاوية كما‬

‫كان في تحديد نطاق تطبيق القانون الداري واختصاص القضاء الداري ‪.‬‬
‫المبحث الثالث‬
‫معيار السلطة العامة وأمتياراتها‬
‫إزاء النتقادات الموجة إلى معيار المرفق العام ‪ ,‬طرح جانب من الفقه معيارا آخر بديل عنه هو معيار‬
‫السلطة العامة ‪ ,‬ومقتضاه أن فكرة السلطة ‪ ,‬هي القدر في تحديد نطاق تطبيق القانون الداري ونطاق‬
‫اختصاص القضاء الداري ‪ ،‬ذلك أن العنصر المهم في نظام القانون الداري المميز له عن القانون الخاص‬
‫ل يتعلق بالهداف أو الغايات التي تسعى الدارة إلى تحقيقها المتمثلة بالمنفعة العامة كما ذهبت نظرية أو‬
‫معيار المرفق العام‪ ،‬وإنما يقوم على أساس الوسائل التي تستعملها الدارة في سبيل تحقيق تلك الهداف‪،‬‬
‫فإذا كانت هذه الوسائل تتميز بسلطات وامتيازات استثنائية ل نظير لها في علقات الفراد‪ ،‬كنا أمام نشاط‬
‫يحكمه القانون الداري ويختص بالمنازعات الناشئة عنه القضاء الداري ‪) (.‬‬
‫وقد أسس هذا المعيار العميد موريس هوريو ‪ Hauriou‬الذي أنشاء مدرسة مناهضة لمدرسة المرفق العام‬
‫أطلق عليها " مدرسة السلطة العامة " ‪ ،‬ومبادئ هذه النظرية متميزة عن نظرية السلطة العامة التقليدية‬
‫والتي تفرق بين أعمال السلطة وأعمال الدارة العادية ‪.‬‬
‫فنظرية السلطة العامة كما ذهب هوريو ل تتعلق بالوامر والنواهي إنما تشمل كل نشاط إداري تمارسه‬
‫الدارة مع استعمالها لوسائل القانون العام غير المألوفة في القانون الخاص ‪.‬‬
‫ومن الجدير بالذكر أن " هوريو " لم ينكر فكرة المرفق العام ‪ ،‬إنما جعلها ثانوية بالمقارنة مع دور السلطة‬
‫العامة كأساس للقانون الداري ومعيار لتحديد اختصاص القضاء الداري ‪ ,‬فهو غلب عنصر الوسائل التي‬
‫تستخدمها الدارة على عنصر الغاية أو الهدف‪) (.‬‬
‫المبحث الرابع‬
‫معيار المنفعة العامة‬
‫نادى بهذه الفكرة الستاذ مارسيل فالين ‪ Waline‬الذي كان من أشد المدافعين عن معيار المرفق العام ثم‬
‫تخلى عنه تحت تأثير الزمة التي مر بها هذا المعيار ‪ ،‬واقترح محله فكرة المنفعة العامة ‪.‬‬
‫وتقوم هذه الفكرة على أن أساس القانون الداري ومعيار اختصاص القضاء الداري إنما يقوم على تحقيق‬
‫المنفعة العامة والمصلحة العامة ‪ ،‬فالنشاط الداري يستهدف تحقيق النفع العام وهو ما يميزه عن النشاط‬
‫الخاص ‪) ( .‬‬
‫وقد اعتمد فالين في تأسيس نظريته على حكم مجلس الدولة في قضية بلدية مونسيجور ‪Commune de‬‬
‫‪ Monsegur‬الصادر في ‪ 10/6/1921‬وتتلخص وقائع القضية أنه وقع حادث لصغير حرج في كنيسة‬
‫مونسيجور بسقوط حوض " ماء مقدس " تسبب فيه بتعلقه واثنين من زملئه به ‪ ،‬مما أصابه بعاهة‬
‫مستديمة تمثلت بقطع ساقه ‪ ،‬وقد حصل والد الطفل على حكم من مجلس القليم بإلزام البلدية المسئولة عن‬
‫صيانة الكنيسة بالتعويض ‪ ،‬وقد استئنفت البلدية هذا الحكم من ناحية أنه منذ عام ‪ 1905‬لم تعد البلدية‬
‫مسؤولة عن دور العبادة لنفصال الدين عن الدولة بقانون ‪ 9/9/1905‬ولم تعد الكنائس منذ هذا التاريخ‬
‫مرافق عامة ‪ ،‬وبالتالي ل تدخل دعوى التعويض في اختصاص القضاء الداري ‪.‬‬
‫غير أن مجلس الدولة لم يأخذ بهذا الدفع وأسس قضائه على أنه وأن لم تعد مرافق العبادة مرفقا عاما منذ‬
‫انفصال الدين عن الدولة ‪ ،‬فإن ترك الكنائس تحت تصرف المؤمنين والمكلفين بإقامة شعائر العبادة‬
‫لممارسة ديانتهم إنما يكون تنفيذا لغرض ذي نفع عام ‪) ( .‬‬
‫وفكرة المنفعة العامة هذه أكثر اتساعا من فكرة المرفق العام إل أنها لم تسلم من النقد الشديد من حيث أن‬
‫جل عمل الدولة إنما يتعلق بتحقيق المنفعة العامة أو المصلحة العامة ‪.‬‬
‫كما أن تحقيق النفع العام ليس حكرا على الدولة وأجهزتها الدارية ‪ ،‬وإنما قد يساهم الفراد في تحقيقها‬
‫وذلك من خلل المؤسسات والمشروعات الخاصة ذات النفع العام وهي مشاريع تخضع لحكام القانون‬
‫الخاص ويختص القضاء العادي بالمنازعات الناشئة عنها ‪.‬‬
‫ل ولم تصلح أساسا للقانون الداري ومعيارا لتحديد اختصاص القضاء الداري‬
‫لذلك لم تعش هذه الفكرة طوي ً‬
‫لسعتها وعدم تحديدها وسرعان ما تخلى عنها فالين نفسه واتجه نحو معيار آخر ‪.‬‬
‫المبحث الخامس‬
‫معيار السلطة العامة الحديث‬
‫حاول جانب من الفقه إحياء فكرة السلطة العامة وتجديدها لتصلح أساسا وحيدا للقانون الداري ومعيارا‬
‫لتحديد اختصاص القضاء الداري ‪ ،‬ومن هؤلء الستاذ جورج فيدل ‪ George Vedel‬الذي ذهب إلى أن‬

‫فكرة السلطة العامة ل تعني فقط استخدام الدارة لمتيازات وسلطات القانون العام باعتبارها سلطة آمره ‪،‬‬
‫وإنما تشمل أيضا القيود التي تحد من حرية الدارة وتفرض عليها التزامات أشد من اللتزامات المفروضة‬
‫على الفراد في ظل القانون الخاص ‪) (.‬‬
‫ومن هذه القيود عدم أمكان تعاقد الدارة إل بإتباع إجراءات وشروط معينة ل نظير لها في القانون‬
‫الخاص ‪ ،‬كأتباعها أسلوب المناقصات أو المزايدات عند اختيار المتعاقد معها ‪.‬‬
‫ومن ثم ل يكفي اتصال نشاط الدارة بمرفق عام حتى تكون بصدد تطبيق القانون الداري إنما يجب أن‬
‫تكون لدارة قد استخدمت في نشاطها امتيازات وسلطات استثنائية ل مثيل لها في القانون الخاص أو‬
‫التزمت بقيود وحدود غير مألوفة في هذا القانون ‪ ،‬وفي الحالتين يختص القضاء الداري بالمنازعات‬
‫الناشئة عن مباشرة هذا النشاط ‪.‬‬
‫وعلى عكس ذلك يختص القضاء العادي ويطبق القانون الخاص على كل نشاط تؤديه الدارة مستخدمة‬
‫أساليب مشابهة لتلك التي يستخدمها الفراد أو ل تتضمن امتيازات أو شروط استثنائية ‪.‬‬
‫وقد صادف هذا المعيار نجاحا وقبولً في الفقه والقضاء الداريين وانحاز إليه فالين بعد أن تخلى عن معيار‬
‫المرفق العام وبعده معيار النفع العام ‪.‬‬
‫المبحث السادس‬
‫معيار الجمع بين المرفق العام والسلطة العامة‬
‫إزاء النتقادات الموجهة لكل معيار من المعايير السابقة وعجزها في أن تكون أساسا وحيدا للقانون الداري‬
‫ومعيارا لتحديد اختصاص القضاء الداري ‪ ،‬لم يعد الفقه والقضاء يتمسكان بفكره واحدة ‪ ,‬واتجها نحو‬
‫الجمع بين فكرتي السلطة العامة والمرفق العام ‪.‬‬
‫وفي هذا المجال حاول الستاذ ‪ De Laubadere‬تجديد معيار المرفق العام بعد ما أصابه من تفكك نتيجة‬
‫الزمات التي تعرض لها وذلك عن طريق الجمع بين فكرتي المرفق العام والسلطة العامة ‪ ،‬لكنه جعل‬
‫الولوية للمرفق العام ‪ ،‬ثم يأتي استخدام أساليب القانون العام في المرتبة الثانية لسد الفراغ في المجالت‬
‫التي عجز معيار المرفق العام عن القيام بدوره فيها ‪) ( .‬‬
‫بينما ذهب الستاذ شابي ‪ Chapus‬إلى تغليب فكرة السلطة العامة على فكرة المرفق العام فقال أنه يجب‬
‫أن ل نعتقد أن معيار الشروط المخالفة " السلطة العامة " دائما معيارا مساعدا ‪ ،‬فالمعيار المأخوذ من‬
‫الموضوع هو دائما معيار مبدأ ‪ ،‬ففي كثير من الحيان يفضل القاضي استخدام معيار الشرط غير المألوف‬
‫وهذا يكون أسهل أو مناسبا أكثر ‪) ( .‬‬
‫وعلى هذا الساس فإن المرفق العام وأن كان عنصرا مهما في تحديد أساس القانون الداري إل أنه ل‬
‫يكفي لداء هذا الدور بعد أن أتضح سعة مفهومة وعدم اقتصاره على المرافق الدارية فظهرت فكرة‬
‫المعيار المزدوج التي أيدها جانب كبير من الفقه وأخذ بها القضاء الداري في فرنسا في أغلب أحكامه ‪.‬‬
‫()‬
‫وعلى ذلك فإن أساس القانون الداري ل يرجع لمعيار واحد من المعايير السابقة ‪ ,‬إنما يجب الجمع بين‬
‫المعياريين المهمين المرفق العام والسلطة العامة ‪ ،‬ومن ثم ليكون العمل إداريا وخاضعا للقانون الداري‬
‫واختصاص القضاء الداري ‪ ،‬يجب أولً أن يكون عملً إداريا أو نشاطا متعلقا بمرفق عام " نظرية المرفق‬
‫العام " ‪.‬‬
‫وثانيا ‪ :‬أن تكون الدارة في هذا النشاط قد استخدمت امتيازات أو وسائل وسلطات استثنائية وغير مألوفة‬
‫في القانون الخاص " نظرية السلطة العامة " ـ مع ضرورة التنبيه أن السلطة العامة ل تبرز من خلل‬
‫المتيازات الممنوحة للدارة حسب وإنما تشمل القيود الستثنائية المفروضة عليها في أحيان أخرى ‪.‬‬
‫الباب الول‬
‫التنظيم الداري‬
‫نبحث في هذا المجال من الدراسة موضوع التنظيم الداري الذي نبين فيه الوسائل التي تؤدي من خللها‬
‫الدارة وظيفتها التنفيذية وتستدعي الدراسة البحث في الشخاص المعنوية العامة باعتبارها الداة التي‬
‫تجمع السلطات الدارية في إطارها ‪ ،‬ومن ثم البحث في الساليب الرئيسية المتبعة في هذا التنظيم وفقا لما‬
‫يسمى بأسلوب المركزية الدارية وأسلوب اللمركزية الدارية ‪.‬‬
‫الفصل الول‬

‫الشخاص المعنوية العامة‬
‫يتمتع النسان منذ ولدته بالشخصية القانونية التي تمكنه من اكتساب الحقوق وتحمله باللتزامات لداء‬
‫دوره في المجتمع وأداء رسالته ‪ ،‬والصل أن الشخصية القانونية نسبت للنسان فقط إل أن عجز النسان‬
‫عن النهوض بكافة متطلبات المجتمع لنتهاء شخصيته بالوفاة وحاجة المجتمع إلى دوام استمرار مرافقه ‪،‬‬
‫كان لبد من منح الهلية القانونية لشخاص أخرى ‪ ،‬فظهرت نظرية الشخصية المعنوية ومقتضاها منح‬
‫القانون الشخصية القانونية إلى جانب النسان الذي بات يطلق عليه الشخص الطبيعي إلى نوعين من‬
‫التجمعات ‪ :‬مجموعة من الفراد أو مجموعة من الموال تهدف لتحقيق هدف معين ويكون كيان ذاتي‬
‫مستقل عن الفراد المكونين لها يسمح بتحقيق هدفها ‪ ،‬وأطلق عليها اصطلح الشخصية المعنوية‬
‫العتبارية ‪.‬‬
‫وعلى ذلك يمكن تعريف الشخص المعنوي بأنه مجموعة من الموال أو الشخاص تستهدف تحقيق هدف‬
‫معين اعترف لها القانون بالشخصية القانونية ‪.‬‬
‫المبحث الول‬
‫أنواع الشخاص المعنوية‬
‫يوجود نوعين رئيسيين من الشخاص المعنوية هي ‪ :‬الشخاص المعنية العامة ‪ ،‬والشخاص المعنوية‬
‫الخاصة ‪ ،‬مع ما تتمتع به الشخاص المعنوية الخاصة من أهمية في نطاق القانون الخاص فتظهر بشكل‬
‫الشركات والمؤسسات والجمعيات التي تنشأ بمبادرات الفراد لتحقيق الربح أحيانا وتحقيق النفع العام أو‬
‫المصلحة العامة في أحيان أخرى‪.‬‬
‫و الشخصية المعنوية العامة تحتل أهمية أكبر بكثير في نطاق القانون العام الذي ل يعرف غير هذا النوع‬
‫من الشخاص المعنوية رغم أن نظرية الشخصية المعنوية نشأت في ظل القانون الخاص ‪ .‬وقد درج الفقه‬
‫والقضاء على تقسيم الشخاص المعنوية العامة إلى ثلث أنواع ‪:‬‬
‫أولً ‪ :‬الشخاص المعنوية القليمية‬
‫وهي الشخاص المعنوية أو العتبارية التي يتعلق اختصاصها في نطاق جغرافي منعين من الدولة وهي‬
‫تشمل الدولة والوحدات المحلية الخرى‪.‬‬
‫‪ -1‬الدولة‬
‫وهي أهم الشخاص المعنوية على الطلق ولهذا فقد ورد النص عليها في القانون المدني على أن الدولة‬
‫هي أول الشخاص العتبارية ‪.‬‬
‫والدولة هي الشخص المعنوي العام الذي تتفرع عنه الشخاص المعنوية الخرى وهي التي تمنح الشخصية‬
‫المعنوية الخاصة للفراد والهيئات الخاصة وتمارس الرقابة عليها ‪.‬‬
‫والدولة باعتبارها شخص معنوي عام تشمل سلطات الدولة الثلث ‪ :‬السلطة التشريعية والتنفيذية‬
‫والقضائية ‪ ،‬باعتبارها شخص معنوي واحد ‪ .‬إل أن هذه الوحدة في شخصية الدولة لم تكن أمرا مسلما به‬
‫فقد اختلف الفقه في شأنها ‪.‬‬
‫فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن العتراف بالشخصية المعنوية العامة للدولة يقتصر على مجال معين من‬
‫نشاط الدولة وهو الحقوق المادية والتصرفات التي تندرج في القانون الخاص ‪ ،‬أما بالنسبة لتصرفات‬
‫الدولة التي تحمل طابع السلطة وامتيازاتها فما هي إل اختصاصات يمارسها ممثلوا الدولة في الحدود التي‬
‫رسمها القانون تحقيقا للمصلحة العامة‪.‬‬
‫ولعل الدافع وراء تبني هذا الرأي الخشية من تعسف الدولة وجورها على الحريات العامة إذا ما اعتبرت‬
‫تصرفات الدولة حقا من حقوقها ‪ ,‬بينما ذهب رأي آخر إلى ثنائية شخصية الدولة ‪ ،‬فتكون شخصا معنويا‬
‫خاصا إذا ما تصرفت في مجال الحقوق المالية أو الحقوق الخاصة المشابهة لتصرفات الفراد وينطبق عليها‬
‫القانون الخاص وتعتبر شخصا معنويا عاما إذا قامت بعمل بدخل في ضمن نطاق السلطة العامة وهنا تخضع‬
‫تصرفاتها لحكام القانون العام ‪) (.‬‬
‫إل أن هذه الراء لم تلبث أن انتهت ‪ ،‬وأصبح الرأي السائد فقها وقضاءً أن شخصية الدولة وحدة ل تتجزأ‬
‫وهي تشمل جميع تصرفات الدولة وأعمال الخاصة منها والتي تتسم بطابع السلطة العامة ‪ .‬وهو رأي‬
‫يتماشى مع المنطق القانوني السليم ‪.‬‬
‫‪ -2‬الوحدات المحلية المحافظات ‪.‬‬
‫وترتبط فكرة الشخاص المعنوية العامة المحلية بالديمقراطية التي تسمح لكل إقليم من أقاليم الدولة أن يدير‬
‫شؤونه المحلية من خلل ممثليه من سكان القليم في المحافظات‪.‬‬

‫ثانيا ‪ :‬الشخاص العتبارية العامة المرفقية‬
‫ويطلق عليها أيضا أل مركزية المصلحة أو المرفقية ‪ ،‬وتنشأ لتحقيق مصالح عامة للفراد تحت رقابة‬
‫الدولة أو أحد الشخاص المعنوية التابعة لها ‪ .‬وتسمى هذه الشخاص بالهيئات العامة أو المؤسسات أو‬
‫الشركات العامة ‪.‬‬
‫وقد لجأ المشرع إلى إنشاء هذه الشخاص لتباشر أدارة المرافق العامة التي تتطلب نوعا من الستقلل‬
‫الفني عن الحكومة المركزية ضمان فاعلية وكفاءة الدارة ‪ .‬وتختلف هذه الشخاص عن الشخاص‬
‫العتبارية القليمية في أنها مقيدة بالهدف الذي أنشأت من أجله‪ ،‬في حين تكون الخيرة مقيدة بالحدود‬
‫الجغرافية للقليم الذي تمثله ‪.‬‬
‫وحيث أن الشخاص العتبارية المرفقية تهدف إلى تحقيق أغراض متنوعة منها ما هو إداري أو اجتماعي‬
‫أو اقتصادي ‪ ،‬فإن هذا الختلف يقود إلى اختلف أنظمتها القانونية حسب النشاط الذي تتوله ‪ ،‬أما‬
‫الشخاص القليمية فالقاعدة العامة أنها تتمتع بذات التنظيم القانوني ‪.‬‬
‫كذلك تفترق الشخاص العتبارية المرفقية عن الشخاص العتبارية القليمية في أن الخيرة تقوم على‬
‫فكرة الديمقراطية التي تؤكد حق سكان الوحدات المحلية بإدارة شؤونهم المحلية بأنفسهم ‪ ،‬بينما تقوم فكرة‬
‫الشخصية العتبارية المرفقية على ضرورة ضمان الكفاءة الدارية وحسن إدارة المرافق العامة ذات الطابع‬
‫الفني ول علقة للديمقراطية في ذلك ‪ .‬كما هو الحال في الجامعات والهيئة العامة للمياه والهيئة العامة‬
‫للذاعة ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬الشخاص المعنوية المهنية‬
‫بسبب التطور المستمر في مناحي الحياة الجتماعية والقتصادية في مختلف الدول وتأثير هذا التطور على‬
‫القانون الداري وأحكامه ظهرت فكرة جديدة لشخاص معنوية أخرى تتمثل في المنظمات والتحادات ذات‬
‫الطابع المهني ‪ ،‬تتولى إدارة مرافق عامة ينشأها المشرع لتحقيق مصالح عامة ‪ ،‬ومن ذلك التحاد العام‬
‫لطلبة الجماهيرية واتحاد الدباء والكتاب والمؤتمر المهني للمعلمين ‪ .‬وتتمتع هذه الشخاص بالستقلل‬
‫ولها إصدار اللوائح الخاصة بتأديب أعضائها وممارسة المهنة التي تشرف عليها ‪.‬‬
‫المبحث الثاني‬
‫النتائج المترتبة على منح الشخصية المعنوية‬
‫اذا اعترف بالشخص العتباري يتمتع بجميع الحقوق إل ما كان منها ملزما لصفة النسان الطبيعي ‪ ،‬وذلك‬
‫في الحدود التي قررها القانون ‪.‬‬
‫فيكون لها ‪:‬‬
‫‪ -1‬الذمة المالية المستقلة ‪:‬‬
‫يتمتع الشخص المعنوي العام ‪ ،‬بذمة مالية مستقلة عن ميزانية الدولة ولها الحق في الحتفاظ بالفائض من‬
‫إيراداتها ‪ ،‬كما أنها تتحمل نفقاتها ‪ ،‬والذمة المالية للشخص المعنوي مستقلة عن الذمة المالية للشخاص‬
‫المكونين له ‪.‬‬
‫‪ -2‬الهلية القانونية ‪:‬‬
‫يتمتع الشخص المعنوي العام بأهلية قانونية في الحدود التي رسمها القانون تمكنه من اكتساب الحقوق‬
‫وتحمل اللتزامات ‪ ،‬غير أن هذه الهلية أضيق نطاقا من أهلية الشخص الطبيعي فهي مقيدة بممارسة‬
‫التصرفات القانونية التي تدخل في ميدان نشاطه وتخصصه ‪ ،‬ومفيدة كذلك بحدود الهدف الذي يسعى‬
‫الشخص العتباري العام لتحقيقه ‪ .‬وهذه الشخصية القانونية مستقلة عن شخصية العضاء المكونين‬
‫بالشخص العتباري العام ويباشرها عنه من يمثلونه من أشخاص طبيعيتين ‪.‬‬
‫‪ -3‬حق التقاضي ‪:‬‬
‫للشخص المعنوي العام أهلية التقاضي ‪ ،‬فله مقاضاة الغير ‪ ،‬كما يكون من حق الغير أن يقاضيه ‪ ،‬كما‬
‫يجوز أن تقاضي الشخاص المعنوية بعضها ببعض ‪ ،‬ويباشر هذا الحق عن الشخص المعنوي العام‬
‫أشخاص طبيعيتين يمثلونه أو ينوبون عنه ويعبرون عن إرادته في التقاضي‬
‫‪ -4‬موطن مستقل ‪:‬‬
‫للشخص العتباري موطن خاص به يختلف عن موطن الشخاص المكونين له ‪ ،‬وهو عادة المقر أو المكان‬
‫الذي يوجد فيه مركز إدارته ‪ ،‬فقد بينت المادة ‪ 53/2‬من القانون المدني أن " يعتبر موطنه المكان الذي‬
‫يوجد فيه مركز إدارته ‪ . " ..‬وللموطن أهمية خاصة بالنسبة للشخص العتباري فيجب إعلن الوراق‬
‫الرسمية والقضائية إليه فيه و يتم تحديد المحكمة المختصة بالنظر بالدعاوي التي ترفع ضده‪.‬‬
‫‪ -5‬تمارس الشخاص المعنوية العامة جانبا من سلطة الدولة باعتبارها من أشخاص القانون العام فتتمتع‬
‫بامتيازات السلطة التي يقررها القانون للجهات الدارية فتعتبر قراراتها إدارية ‪ ،‬ويجوز تنفيذها جبرا دون‬

‫اللتجاء إلى القضاء ‪ ،‬كذلك تملك حق نزع الملكية للمنفعة العامة أو الستيلء المباشر كما يجوز لها إبرام‬
‫العقود الدارية ‪ ،‬وحيث توجد هذه السلطة توجد مسؤولية الشخص المعنوي عن أفعاله الضارة التي قد‬
‫يتسبب بها موظفيه ‪.‬‬
‫‪ -6‬المال الذي تملكه الشخاص المعنوية العامة يعتبر مالً عاما إذا كان مخصصا للمنفعة العامة ‪ ،‬وبذلك‬
‫فهو يحظى بالحماية المقررة للمال العام ‪ ،‬ومع ذلك يمكن أن تملك الشخاص المعنوية العامة أموالً أخرى‬
‫خاصة تعد جزءا من الدومين الخاص ول تعتبر أموالً عامة وتخضع لحكام القانون الخاص ‪.‬‬
‫‪ -7‬موظفو الشخاص المعنوية العامة يعدون موظفين عامين ويرتبطون بعلقة تنظيمية مع الشخص‬
‫المعنوي إل إذا نص القانون على خلف ذلك‪ ،‬ول يمنع ذلك من أن يكون لبعض الشخاص المعنوية نظام‬
‫خاص لموظفيها ولوائح خاصة بتأديبهم ‪.‬‬
‫‪ -8‬ل يترتب على منح الشخصية المعنوية العامة الستقلل التام عن الدولة إذ تخضع هذه الشخاص لنظام‬
‫"الوصاية الدارية" التي تمارسها السلطة المركزية في الدولة لضمان احترام هذه الشخاص للقانون‬
‫والسياسة العامة للدولة وعدم تجاوز الغرض الذي من أجله أ نشأت هذه المرافق ‪.‬‬
‫‪ -9‬نتيجة لتمتع الشخص المعنوي العام بامتيازات السلطة العامة وبالتالي اعتباره شخصا من أشخاص‬
‫القانون العام ‪ ،‬فإن القضاء الداري يكون هو المختص في نظر المنازعات الناشئة عن ممارسة نشاطه ‪،‬‬
‫ويخضع كذلك للقيود التي يفرضها القانون الدراي من ضرورة إتباع إجراءات خاصة في التعاقد أو الطعون‬
‫في القرارات الصادرة منه وغير ذلك من أمور تفرضها الطبيعة الخاصة بنظام القانون العام ‪.‬‬
‫نهاية الشخص المعنوي العام‬
‫الدولة باعتبارها أهم الشخاص المعنوية العامة تنقضي شخصيتها بزوال أو فقد ركن من أركانها التي تقوم‬
‫عليها كما لو تفتت إلى عدة دول أو اندمجت بدولة أخرى أو فقدانها لقليمها أو انعدام السلطة السياسية‬
‫بسبب الفوضى ‪.‬‬
‫أما الشخاص المعنوية القليمية فتنتهي بذات الداة التي نشأت بها ‪ ،‬كما لو صدر قانون يعيد تقسيم‬
‫الوحدات المحلية فيلغي بعض الشخاص المعنوية القليمية ويستحدث غيرها أو يدمجها في بعضها ‪.‬‬
‫أما إذا صدر قانون بحل مجلس إدارة الشخص المعنوي فيظل الشخص المعنوي قائما حتى يتم اختيار‬
‫الشخص الجديد ‪.‬‬
‫وتنقضي الشخصية المعنوية المرفقية والمهنية بإلغائها أو حلها بذات طريقة إنشائها أو باندماجها بشخص‬
‫معنوي مرفقي آخر ‪.‬‬
‫وعند نهاية الشخص المعنوي العام أيا كانت صورته تنتقل أمواله إلى الجهة التي حددها القانون أو القرار‬
‫الصادر بإلغائه أو حله ‪ ،‬وإل فإن هذه الموال تنتقل إلى الجهة التي يتبعها هذا الشخص ‪.‬‬
‫لفصل الثاني‬
‫أساليب التنظيم الداري‬
‫تنتهج الدول المختلفة أسلوبين في تنظيمها الداري هما ‪ :‬المركزية الدارية واللمركزية الدارية ‪ .‬يتجه‬
‫السلوب الول والقدم في الظهور نحو حصر الوظيفة الدارية في أيدي السلطة التنفيذية وحدها في‬
‫العاصمة دون وجود سلطات إدارية أخرى مستقلة عنها ‪ .‬بينما يتجه أسلوب اللمركزية الدارية نحو توزيع‬
‫الوظيفة الدارية ومشاركة هيئات وسلطات لمركزية ‪.‬‬
‫وفيما يلي سنتناول بالدراسة المركزية الدارية ثم اللمركزية الدارية وذلك في مبحثين ‪.‬‬
‫المبحث الول‬
‫المركزية الدارية‬
‫المركزية الدارية هي أول النظم التي اتبعتها الدول في الحكم والدارة ‪ ،‬وتقوم المركزية على أساس‬
‫التوحيد وعدم التجزئة ‪ ،‬وفي المجال الداري يقصد بها توحيد النشاط الداري وتجميعه في يد السلطة‬
‫التنفيذية في العاصمة‪) ( .‬‬
‫وتقوم السلطة التنفيذية في هذا النظام بالسيطرة على جميع الوظائف الدارية من توجيه وتخطيط ورقابة‬
‫وتنسيق ‪ ،‬وفي النظام المركزي تلتزم السلطة الدنيا بالقرارات التي تصدر عن السلطة العليا ويساعد على‬
‫هذه الخاصة الترتيب الذي يسود السلطة التنفيذية وتقسيم الموظفين رؤساء ومرؤوسين إلى درجات يعلو‬
‫بعضها بعضا في سلم إداري منتظم ‪ ،‬يخضع كل مرؤوس فيه لرئيسه خضوعا تاما وينفذ أوامره ويعمل‬
‫تحت إشرافه وتوجيهاته ‪.‬‬

‫ول تعني المركزية أن تقوم السلطة التنفيذية في العاصمة بجميع العمال في أنحاء الدولة ‪ ،‬بل تقتضي‬
‫وجود فروع لهذه السلطة غير أن هذه الفروع ل تتمتع بأي قدر من الستقلل في مباشرة وظيفتها وتكون‬
‫تابعة للسلطة المركزية في العاصمة ومرتبطة بها ‪.‬‬
‫المطلب الول ‪:‬أركان المركزية الدارية‬
‫تقوم المركزية الدارية على ثلثة عناصر هي ‪ :‬تركيز الوظيفة الدارية في يد الحكومة والتدرج الهرمي‬
‫والسلطة الرئاسية ‪.‬‬
‫أولً ‪ :‬تركيز الوظيفة الدارية في يد الحكومة المركزية‬
‫تتركز في هذا النظام سلطة مباشرة الوظيفة الدارية في يد السلطة التنفيذية بالعاصمة‪ ،‬وتعاونها في ذلك‬
‫الهيئات التابعة لها في القاليم الخرى تحت إشراف ورقابة السلطة المركزية‪ ،‬ول توجد في هذا النظام‬
‫أشخاص معنوية عامة محلية أو مرفقية مستقلة عن السلطة المركزية ‪.‬‬
‫ومن ثم ل توجد مجالس محلية منتخبة أو هيئات عامة يمكن أن تدير المرافق العامة ‪ ،‬وتتركز سلطة اتخاذ‬
‫القرارات وأداء المرافق العامة في يد الوزراء وممثليهم التابعين لهم والمعنيين منهم تحت رقابتهم‬
‫وإشرافهم ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬التدرج الهرمي‬
‫يقوم النظام المركزي على أساس التدرج الهرمي في الجهاز الداري ومقتضاه أن يخضع موظفي الحكومة‬
‫المركزية بشكل متدرج ومتصاعد ‪ ،‬تكون الدرجات الدنيا تابعة للعلى منها تحت قمة الجهاز الداري وهو‬
‫الوزير ‪.‬‬
‫وللسلطات العليا حق إصدار الوامر والتعليمات للجهات الدنيا ويخضع كل مرؤوس خضوعا تاما ‪ ،‬ويتجه‬
‫مجال الطاعة في داخل النظام المركزي إلى درجة كبيرة فالرئيس يباشر رقابة سابقة ولحقة على أعمال‬
‫المرؤوس كما أن للرئيس صلحية تعديل القرارات الصادرة من مرؤوسيه وإلغائها بالشكل الذي يراه مناسبا‬
‫‪.‬‬
‫وهذه الدرجات تكون ما يسمى بنظام التسلسل الداري الذي يبين التمايز بين طبقتي الرؤساء والمرؤوسين‬
‫ويبرز علقة التبعية والسلطة الرئاسية ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬السلطة الرئاسية‬
‫السلطة الرئيسية ‪ le pouvior herachique‬ضمانه معترف بها للرؤساء الداريين ينضمها القانون‬
‫فيوفر وحدة العمل وفعاليته واستمراريته‪ ) ( .‬وتعتبر السلطة الرئاسية الوجه المقابل للتبعية الدارية وهي‬
‫تتقرر بدون نص وبشكل طبيعي غير أنها من جانب آخر ترتب مسؤولية الرئيس عن أعماله مرؤوسية‬
‫وبالتالي عدم إمكانية تهربه من هذه المسؤولية ‪) (.‬‬
‫والسلطة الرئاسية من أهم ركائز النظام المركزي ‪ ،‬إل أنها سلطة ليست مطلقة وليست على درجة واحدة‬
‫من القوة فهي تتأثر بصاحب السلطة ومركزه في السلم الداري وبنوع الوظيفة التي يمارسها ‪.‬‬
‫والسلطة الرئاسية تتحلل إلى مجموعة من الختصاصات بعضها يتعلق بشخص المرؤوس والخر منها‬
‫يتعلق بأعماله ‪:‬‬
‫أ‪ -‬سلطة الرئيس على شخص مرؤوسيه‬
‫تتضمن سلطة الرئيس على أشخاص مرؤوسه الكثير من الختصاصات منها ما يتعلق بالحق في التعيين‬
‫والختيار ‪ ،‬وحق الرئيس في تخصيص مرؤوسيه لعمال معينة ‪ .‬كما تتضمن سلطة نقل الموظف وترقيته‬
‫وإيقاع العقوبات التأديبية عليه والتي قد تصل إلى حد عزله أو حرمانه من حقوقه الوظيفية ‪ ،‬في حدود ما‬
‫يسمح به القانون ‪.‬‬
‫ب‪ -‬سلطة الرئيس على أعمال مرؤوسيه‬
‫تشمل هذه السلطة في حق الرئيس في توجيه مرؤوسيه عن طريق أصدار الوامر والتوجيهات إليهم قبل‬
‫ممارسة أعمالهم وسلطة مراقبة تنفيذهم لهذه العمال والتعقيب عليها وتشمل هذه السلطات ‪.‬‬
‫‪ -1‬سلطة المر ‪:‬‬
‫يملك الرئيس إصدار الوامر والتعليمات ‪ ،‬ويعتبر اختصاصه هذا من أهم مميزات السلطة الرئاسية ‪ ،‬ذلك أن‬
‫إصدار الوامر عمل قيادي له أهمية كبرى في سير العمال الدارية ‪ ،‬وعلى وجه العموم نجد أن السلطة‬
‫الرئاسية تتصف أساسا بأنها سلطة آمره لكونها تقوم على إصدار أوامر ملزمة للمرؤوسين ‪) (.‬‬
‫‪ -2‬سلطة الرقابة والتعقيب‬
‫سلطة الرئيس في الرقابة على أعمال مرؤوسية تتمثل بحقه في إجازة أعمالهم أو تعديلهم قراراتهم أو‬
‫إلغائها وسحبها كما يملك أيضا الحلول محلهم إذا اقتضى العمل ذلك ‪ .‬وتمتدد رقابة الرئيس على أعمال‬
‫مرؤوسية لتشمل ملئمة هذا العمل أو التصرف ومقتضيات حين سير المرفق العام ‪) ( .‬‬
‫ووسيلة الرئيسي في رقابته على مرؤوسيه تتمثل بالتقارير التي يقدمها الموظفين عن أعمالهم بصورة‬

‫دورية أو بوساطة التقارير التي يضعها المفتشون ويطلعون السلطة الرئاسية عليها ‪ ،‬قد يمارسها الرئيس‬
‫عن طريق الشكاوي التي يقدمها إليه الفراد الذين أصابهم الضرر نتيجة تصرفات مرؤوسيه ‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬صور المركزية الدارية‬
‫تتخذ المركزية الدارية صورتان ‪ :‬التركيز الداري وعدم التركيز الداري‬
‫أولً ‪ :‬التركيز الداري ‪la concentration‬‬
‫وهي الصورة البدائية للمركزية الدارية ‪ ،‬ويطلق عليها أيضا المركزية المتطرفة أو الوزارية‪ ،‬لبراز دور‬
‫الوزارة في هذا النظام ‪) (.‬‬
‫ومعنى التركيز الداري أن تتركز سلطة اتخاذ القرارات في كل الشؤون الدارية بيد الوزراء في العاصمة ‪،‬‬
‫بحيث ل يكون لية سلطة أخرى تقرير أي أمر من المور ‪ ،‬إنما يتعين على كافة الموظفين في القاليم‬
‫الرجوع إلى الوزير المختص لصدار القرار ‪.‬‬
‫وينحصر دور الموظفين في الجهاز الداري في تقديم المقترحات والراء في المساءل المطروحة عليهم‬
‫وانتظار ما يقرره الوزير المختص بشأنها ‪ ،‬وتنفيذ هذه القرارات ‪.‬‬
‫ول شك أن هذه الصورة من التركيز الشديد تضر بمصالح الفراد وتعرقل عمل الدارة فمن غير المتصور‬
‫أن تتخذ جهة إدارية واحدة كافة القرارات في كل أنحاء الدولة وتكون هذه القرارات ملئمة ومناسبة‬
‫ل لمشاكل الفراد ‪.‬‬
‫لظروف العمل الداري وتوفر ح ً‬
‫لذلك هجرت أغلب الدول هذه الصورةمن المركزية الدارية إلى الصور المعتدلة للمركزية الدارية وهي عدم‬
‫التركيز الداري ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬عدم التركيز الداري ‪la deconcentration‬‬
‫يطلق على هذه الصورة من المركزية الدارية أل وزارية أو المركزية المعتدلة‪ ) ( .‬ومقتضاها تخفيف‬
‫العبء عن الحكومة المركزية بتخويل بعض الموظفين في القاليم المختلفة سلطة البت في بعض المور‬
‫ذات الطابع المحلي دون الحاجة للرجوع للوزير المختص في العاصمة ‪.‬‬
‫إل أن هذه الصورة من المركزية ل تعني استقلل هؤلء الموظفين عن الوزير ‪ ،‬فهم يبقون خاضعين‬
‫لسلطته الرئاسية وله أن يصدر إليهم القرارات الملزمة وله أن يعدل قراراتهم أو يلغيها ‪ ،‬وكل ما في المر‬
‫أن عدم التركيز الداري يخفف من العبء على الوزارات والدارات المركزية وأن بعض القرارات الدارية‬
‫أصبحت تتخذ من ممثلي الوزراء في القاليم بدل من أن تتخذ من الوزراء أنفسهم ‪.‬‬
‫ومن ثم يختلف عدم التركيز الداري عن اللمركزية الدارية إذ تتعدد السلطات الدارية في اللمركزية‬
‫الدارية نظرا لتعدد الشخاص المعنوية ‪ ،‬وتختص كل سلطة بجانب من الوظيفة الِدارية في الدولة ‪ ،‬حيث‬
‫يتم توزيع الختصاصات على هذا الساس‪) (.‬‬
‫وعلى أي حال فإن هذه الصورة من المركزية أفضل من التركيز الداري وهي مرحلة انتقال صوب نظام‬
‫اللمركزية الدارية ‪ ،‬وهي الصورة الباقية في إطار نظام المركزية الدارية ‪.‬‬
‫ولعل من أبرز وسائل تحقيق عدم التركيز الداري نظام تفويض الختصاص ‪ ،‬الذي سنتناوله في هذا الجزء‬
‫من الدراسة ‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬تفويض الختصاص‬
‫تستلزم ضرورات العمل الداري وحسن سير المرافق العامة أن يفوض بعض الموظفين المختصين بعض‬
‫أعمالهم إلى موظفين آخرين غالبا ما يكونون مرؤوسين بالنسبة لهم ‪ .‬ويقصد بالتفويض أن يعهد صاحب‬
‫الختصاص بممارسة جزء من اختصاصاته إلى أحد مرؤوسيه ‪ .‬بشرط أن يسمح القانون بإجراء هذا‬
‫التفويض وأن تكون ممارسة الختصاص المفوض تحت رقابة الرئيس الداري صاحب الختصاص الصيل‬
‫‪.‬‬
‫وللتفويض مزايا عدة فهو من جانب يخف‬
‫وللتفويض مزايا عدة فهو من جانب يخفف العبء عن الرئيس صاحب الختصاص الصيل ‪ ،‬فهو يقوم بنقل‬
‫جزء من اختصاصه في مسألة معينة إلى أحد مرؤوسيه أو جهة أو هيئة ما ‪.‬‬
‫ويؤدي من جانب آخر إلى تحقيق السرعة والمرونة في أداء العمال مما يسهل على الفراد قضاء‬
‫مصالحهم ويدرب المرؤوسين على القيام بأعمال الرؤساء‪ ،‬فينمي فيهم الثقة والقدرة على القيادة‪) ( .‬‬
‫أول‪ :‬شروط التفويض‬
‫للتفويض شروط عامة استقر على إبرادها الفقه وأحكام القضاء‪ ،‬يجب مراعاتها حتى يكون التفويض‬
‫صحيحا هي ‪:‬‬
‫‪ -1‬التفويض ل يكون إل بنص ‪ :‬يلزم حتى يكون التفويض صحيحا أن يسمح القانون بالتفويض ‪ ،‬فإذا منح‬
‫القانون الختصاص إلى جهة معينة ليس لهذه الجهة التنازل عن هذا الختصاص أو تفويضه إلى سلطة‬

‫أخرى إل إذا أجاز القانون ذلك ومن الضروري أن يصدر قرار صريح من الجهة صاحبة الختصاص الصيل‬
‫عن رغبتها في استخدام التفويض الذي منحه لها القانون ‪.‬‬
‫‪ -2‬التفويض يجب أن يكون جزئيا ‪ :‬فل يجوز أن يفوض الرئيس الداري جميع اختصاصاته لن هذا يعد‬
‫تنازلً من الرئيس عن مزاولة جميع أعماله التي أسندها إليه القانون ‪.‬‬
‫‪ -3‬يبقى الرئيس المفوض مسؤولً عن العمال التي فوضها بالضافة إلى مسؤولية المفوض إليه ‪ ،‬تطبيقا‬
‫لمبدأ أن التفويض في السلطة ول تفويض في المسؤولية ‪.‬‬
‫والمرؤوس المفوض إليه ل يسأل عن تصرفاته بشأن السلطات المفوضة إليه إل أمام رئيسه المباشر الذي‬
‫قام بالتفويض( ) ول تنصرف المسؤولية إلى أعلى منه وفقا لمبدأ وحدة الرئاسة والمر ‪.‬‬
‫‪ -4‬ل يجوز للمفوض إليه أن يفوض غيره ‪ ،‬فالتفويص ل يتم إل لمرة واحدة‪ ،‬ومخالفة هذه القاعدة تجعل‬
‫القرار الداري الصادر من المفوض إليه الثاني معيبا بعدم الختصاص ‪.‬‬
‫‪ -5‬التفويض مؤقت وقابل للرجوع فيه من جانب الرئيس لن الصل هو عدم التفويض والستثناء هو‬
‫التفويض الذي ل يستطيع الرئيس دائما إلغاءه بقرار ويسترد اختصاصه‪.‬‬
‫وتثار بشأن التفويض مشكلة سلطة الجهة المفوضة " بكسرلواو " على اختصاصات المفوض إليه "‬
‫المرؤوس " فهل للسلطة صاحبة الختصاص الصلي أن تلغي قرارات السلطة المفوض إليها ‪.‬‬
‫ذهب جانب من الفقهاء إلى عدم السماح بتوجيه تعليمات إلى المرؤوسين تتعلق بالختصاص المفوض إليهم‬
‫على أساس أن الموظف الذي قام بالتفويض ل يعتبر رئيسيا إداريا بالنسبة للقرارات الصادرة طبقا للتفويض‬
‫على أساس أن المرؤوس يعتبر كأنه الرئيس نفسه وعندئذ فإن قراراته واجبة الحترام‪) ( .‬‬
‫بينما ذهب جانب آخر من الفقهاء إلى أن الصيل يبقى له الحق في التعقيب على القرارات الصادرة عن‬
‫المفوض إليه إذا كان الخير مرؤوسا له ‪ ،‬لن التفويض ل يقطع العلقة الرئاسية بين الرئيس والمرؤوس‬
‫ول يحول دون ممارسة الرئيس لختصاصه في التوجيه والرقابة السابقة واللحقة على أعمال مرؤؤس‪.‬‬
‫وقد يحصل بعض الخلط بين التفويض والحلول لن الثنين يساهمان في تسهيل سير العمل الداري وضمان‬
‫سير المرافق العامة بانتظام واطراد كما أن كل منهما يعني ممارسة أحد الموظفين لختصاصات موظف آخر‬
‫‪.‬‬
‫إل أن هناك الكثير من أوجه الختلف بين الحلول والتفويض فالحلول يكون في حالة غياب صاحب‬
‫الختصاص الصيل أيا كان سبب الغياب اختياريا كما في حالة الجازة أو إجباريا كما في حال المرض فيحل‬
‫محل الموظف في ممارسة هذه الختصاصات من حدده المشرع‪ .‬أما في حالة التفويض فإن الرئيس‬
‫المفوض يكون حاظرا وليس غائبا ‪.‬‬
‫كما أن التفويض يتحقق بقرار يصدر من الرئيس المفوض إلى المفوض إليه في حين لبد للحلول أن يقترن‬
‫بنص وأن تكون أسبابه صحيحة ويصبح الحلول مستحيلً إذا لم ينظمه المشرع ‪) (.‬‬
‫وفي تفويض الختصاص يأخذ القرار الصادر درجة المفوض إليه ‪ ،‬أما في الحلول فتكون القرارات الصادرة‬
‫في مرتبة قرارات الصيل الغائب ‪.‬‬
‫وفي التفويض يكون الرئيس المفوض مسؤولً عن أخطاء المفوض إليه لن الرئيس يمارس الرقابة‬
‫الرئاسية على المفوض إليه بينما ل يكون الصيل الغائب مسؤولً عن أخطاء من حل محله لنه ل يملك أي‬
‫سلطة رئاسية بالنسبة لتصرفات الخير ولن مصدر سلطته القانون وليس الصيل وحيث توجد السلطة‬
‫توجد المسؤولية ‪.‬‬
‫ومن الملحظ أن تفويض الختصاص ل يعدو أن يكون تخفيفا عن كاهل الرؤساء ومساعدتهم في تسيير‬
‫أعمالهم وهذا الغرض ل يجعل المرؤوس ممارسا لختصاص مانع للتعقيب والرقابة ‪ ،‬ونرى أنه ل مانع من‬
‫قيام الرئيس المفوض بمراجعة قرارات مرؤوسيه وتوجيههم من خلل إصدار الوامر والتعليمات التي تتعلق‬
‫بالختصاص المفوض ليطمئن إلى سلمة العمل من الناحية القانونية ‪ ،‬خاصة وإن مسؤولية الرئيس‬
‫المفوض تبقى قائمة عما قام بتفويضه من اختصاص ‪ ،‬لن ل تفويض في المسؤولية كما بينا سابقا ‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬أنواع التفويض‬
‫التفويض على نوعين " تفويض اختصاص و تفويض توقيع "‬
‫‪ -1‬تفويض الختصاص ‪ :‬هذا النوع من التفويض ينقل السلطة بأكملها إلى المفوض إليه ‪ ،‬وهذا يمنع‬
‫الصيل المفوض من ممارسة الختصاص الذي تم تفويضه أثناء سريان التفويض ‪.‬‬
‫وفي هذه الصورة من التفويض تكون قرارات المفوض إليه في نطاق التفويض منسوبه إلى المفوض إليه‬
‫وتأخذ مرتبة درجته الوظيفية ‪ ،‬ويوجه تفويض الختصاص إلى المفوض إليه بصفتة ل بشخصية فل ينتهي‬
‫التفويض بشغل موظف آخر لوظيفة المفوض إليه‬
‫‪-2‬تفويض التوقيع ‪ :‬وهو تفويض شخصي يأخذ بعين العتبار شخصية المفوض إليه ‪ ،‬فهو ينطوي على‬
‫ثقة الرئيس به ومن ثم فهو ينتهي بتغير المفوض أو المفوض إليه ‪ ،‬كما أن هذا التفويض يسمح للمفوض‬

‫إليه بممارسة الختصاصات المفوضة باسم السلطة " بكسرالولو " ول يمنع ذلك من ممارسة الرئيس‬
‫المفوض ذات الختصاص رغم التفويض كما أن القرارات الصادرة في نطاق التفويض تأخذ مرتبة قرارات‬
‫السلطة المفوضة ‪.‬‬
‫التفويض والحلول ‪:‬‬
‫يقتصر بالحلول أن يصبح صاحب الختصاص الصيل عاجزا لسبب من السباب عن ممارسة اختصاصه كأن‬
‫يصاب بعجز دائم أو بمرض أو غيره ‪ ،‬فيحل محله في مباشرة كافة اختصاصاته موظف آخر حدده القانون‬
‫سلفا ‪.‬‬
‫وقد يحصل الحلول بان تحل إحدى الجهات الدارية محل جهة إدارية أخرى‬
‫المطلب الرابع‪ :‬تقييم المركزية الدارية‬
‫درج بعض الفقهاء على إبراز مزايا النظام المركزي بينما ذهب البعض نحو إبراز عيوبه ‪ ،‬ونعرض فيما‬
‫يلي أهم تلك المزايا والعيوب ‪.‬‬
‫أولً ‪ :‬مزايا المركزية الدارية ‪-:‬‬
‫‪ -1‬النظام المركزي يقوي سلطة الدولة ويساعدها في تثبيت نفوذها في كافة أنحاء الدولة ‪ ،‬ول شك أن هذا‬
‫النظام له ما يبرره في الدول الناشئة حديثا ‪ ،‬والتي تحتاج لتقوية وتدعيم وحدتها‪) ( .‬‬
‫‪ -2‬المركزية أسلوب ضروري لدارة المرافق العامة القومية التي ل يتعلق نشاطها بفئة معينة أو إقليم‬
‫معين كمرفق المن أو الدفاع أو المواصلت ‪.‬‬
‫‪ -3‬المركزية تؤدي إلى توحيد النظم والجراءات المتبعة في كافة أنحاء الدولة كونها تتأتى من مصدر واحد‬
‫‪ ،‬مما يمكن الموظفين من اللمام بكافة الوامر والتعليمات اللزمة لتنفيذ الوظيفة الدارية ‪.‬‬
‫‪ -4‬يؤدي هذا السلوب إلى التقليل من النفقات والحد في السراف لعدم الحاجة إلى المجالس والهيئات‬
‫اللمركزية وخبرة موظفي السلطة المركزية وقلة عددهم ‪.‬‬
‫‪ -5‬تحقيق العدل والمساواة في المجتمع لشراف الحكومة المركزية على المرافق العامة ونظرتها الشمولية‬
‫البعيدة عن المصالح المحلية ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬عيوب المركزية الدارية ‪-:‬‬
‫‪ -1‬يؤدي هذا النظام إلى إشغال الدارة المركزية أو الوزراء بمسائل قليلة الهمية على حساب المهام الكثر‬
‫أهمية في رسم السياسة العامة لوزاراتهم ‪.‬‬
‫‪ -2‬المركزية الدارية ل تتماشى مع المبادئ الديمقراطية القائلة بضرورة أن تدار الوحدات المحلية من‬
‫خلل سكان هذه الوحدات عن طريق مجالس منتخبة من بينهم ‪.‬‬
‫‪ -3‬المركزية الدارية وبسبب تركز السلطة بيد الوزراء وفئة قليلة من الرؤساء والداريين في العاصمة‬
‫تؤدي إلى قتل روح المثابرة والبداع لدى الموظفين الخرين لن دورهم ينحصر بتنفيذ الوامر والتعليمات‬
‫الصادرة من السلطة المركزية ‪ ،‬وعدم مشاركتهم فيها ‪.‬‬
‫‪ -4‬المركزية تؤدي إلى زيادة الروتين والبطء في اتخاذ القرارات الدارية المناسبة وفي الوقت المناسب ‪،‬‬
‫لستئثار السلطة المركزية بسلطة اتخاذ كافة القرارات في الدولة وبعد مصدر القرار في أكثر الوقات عن‬
‫الماكن المراد تطبيق القرار فيها ‪ ،‬وغالبا ما تأتي هذه القرارات غير متلئمة مع طبيعة المشكلت المراد‬
‫حلها ‪.‬‬
‫المبحث الثاني‬
‫اللمركزية الدارية‬
‫يقوم هذا النظام على أساس توزيع الوظيفة الدارية بين الحكومية المركزية في العاصمة وبين أشخاص‬
‫الدارة المحلية في القاليم ‪ ،‬وتتمتع هذه الشخاص بالشخصية المعنوية المستقلة ‪ ،‬مع خضوعها لرقابة‬
‫الحكومة المركزية ‪.‬‬
‫ففي هذا النظام تتمتع السلطة المحلية بقدر من الستقلل في ممارسة اختصاصاتها فتحتفظ الدارة المركزية‬
‫بإدارة بعض المرافق العامة القومية وتمنح الشخاص المعنوية المحلية سلطة إنشاء وإدارة بعض المرافق‬
‫العامة ذات الطابع المحلي ‪.‬‬
‫وعلى ذلك تظهر في هذا النظام إلى جانب الدولة أو الدارة المركزية أشخاص معنوية محلية أو مرفقية‬
‫يطلق عليها بالدارة اللمركزية أو السلطات الدارية اللمركزية‪.‬‬
‫المطلب الول‪ :‬صور اللمركزية الدارية‬
‫هناك صورتان أساسيتان للمركزية الدارية " اللمركزية المحلية أو القليمية ‪ ،‬واللمركزية المصلحية أو‬

‫المرفقية " ‪.‬‬
‫أولً ‪ :‬اللمركزية القليمية أو المحلية‪:‬‬
‫ومعناها أن تمنح السلطات المركزية إلى جزء من إقليم الدولة جانب من اختصاصاتها في إدارة المرافق‬
‫والمصالح المحلية مع تمتعها بالشخصية المعنوية والستقلل المالي والداري ‪.‬‬
‫وتستند هذه الصورة إلى فكرة الديمقراطية التي تقتضي إعطاء سكان الوحدات المحلية الحق في مباشرة‬
‫شؤونهم ومرافقهم بأنفسهم عن طريق مجالس منتخبة منهم ‪.‬‬
‫وتقوم اللمركزية القليمية أو المحلية على ثلث عناصر ‪:‬‬
‫‪ -1‬مصالح محلية أو إقليمية متميزة ‪:‬‬
‫يتم منح الشخصية المعنوية للوحدات المحلية لعتبارات إقليمية أو محلية ‪ ،‬يجد المشرع أن من الفضل أن‬
‫تباشرها هيئات محلية معينة وإسناد إدارتها إلى سكان هذه الوحدات أنفسهم ‪ .‬ولشك أن سكان هذه‬
‫الوحدات أدرى من غيرهم بواجباتهم وأقدر على إدارة هذه المرافق وحل مشكلتها ‪ ،‬كما أن هذا السلوب‬
‫يمنح الدارة المركزية فرصة التفرغ لدارة المرافق القومية ‪ .‬ويتم تحديد اختصاصات الهيئات المحلية‬
‫بقانون ول يتم النتقاص منها إل بقانون آخر ‪ ،‬وهي تشمل مرافق متنوعة وتتضمن كافة الخدمات التي‬
‫تقدم لمكان الوحدات المحلية كمرفق الصحة والتعليم والكهرباء والماء وغيرها ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يتولى سكان الوحدات المحلية إدارة هذه المرافق ‪:‬‬
‫يجب أن يتولى سكان الوحدات المحلية إدارة هذا النوع من المرافق بأنفسهم وان يتم ذلك باختيار السلطات‬
‫المحلية من هؤلء السكان وليس عن طريق الحكومة أو الدارة المركزية ‪ ...‬ويذهب أغلب الفقهاء إلى‬
‫ضرورة أن يتم اختيار أعضاء المجالس المحلية عن طريق النتخابات تأكيدا لمبدأ لديمقراطية وإن كان هذا‬
‫هو الصل فإنه ليس هناك مانع من مشاركة أعضاء معينين ضمن هذه المجالس لتوفير عناصر ذات خبرة‬
‫وكفاءة شرط أن تبقى الغلبية للعناصر المنتخبة ‪،‬خاصة وإن النتخاب يتطلب قدر كبير من الوعي والثقافة‬
‫مما ل يتوفر غالبا في سكان الوحدات المحلية ‪.‬‬
‫‪ -3‬استقلل الوحدات المحلية ‪:‬‬
‫إذا كان من الضروري في هذه اليام أن يكون اختيار أعضاء المجال المحلية عن طريق سكان هذه الوحدات‬
‫فإن الكثر أهمية أن تستقل الهيئات اللمركزية في مباشرة عملها عن السلطة المركزية ‪ ،‬فالمرافق‬
‫اللمركزية ل تخضع لسلطة رئاسة أعلى ‪.‬إل أن ذلك ل يعني الستقلل التام للهيئات المحلية عن السلطات‬
‫المركزية ‪ ،‬فالمر ل يعدو أن يكون الختلف حول مدى الرقابة التي تمارسها السلطات المركزية على‬
‫الهيئات المحلية في النظم اللمركزية إذ لبد من تمتع هذه الهيئات باستقلل كافٍ في أدائها لنشاطها ‪.‬‬
‫وقد أطلق الفقهاء على الرقابة التي تمارسها السلطة المركزية على الهيئات اللمركزية الوصاية الدارية ‪la‬‬
‫‪. tutelle administrative‬‬
‫ثانيا ‪ :‬اللمركزية المرفقية‪:‬‬
‫يجد المشرع في أحيان كثيرة أنه من الضروري أن يمنح بعض المشاريع والمرافق والمصالح العامة‬
‫الشخصية المعنوية وقدر من الستقلل عن الدارية المركزية مع خضوعها لشرافها ‪ ،‬كمرفق البريد‬
‫والتلفون والكهرباء والذاعة والجماعات ‪ ،‬لتسهيل ممارستها لنشاطاتها بعيدا عن التعقيدات الدارية ‪.‬‬
‫وتمارس اللمركزية المرفقية نشاطا واحدا أو أنشطة متجانسة كما هو الحال في الهيئات والمؤسسات‬
‫العامة على عكس اللمركزية المحلية التي تدير العديد من المرافق أو النشطة غير المتجانسة‪) ( .‬‬
‫ول يستند هذا السلوب على فكرة الديمقراطية إنما هي فكرة فنية تتصل بكفاءة إدارة المرفق وعلى ذلك‬
‫ليس من حاجة للخذ بأسلوب النتخابات في اختيار رؤساء أو أعضاء مجالس إدارة هذه الهيئات العامة ‪.‬‬
‫هذا ويحرص المشروع دائما تكون ممارسة هذه المؤسسات لنشاطها ضمن الحدود والختصاصات التي‬
‫أجازها ول يمكن مباشرة نشاط آخر أو التوسيع من اختصاصاتها ‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪:‬التمييز بين الوصاية الدارية والسلطة الرئاسية‬
‫أطلق جانب من الفقه على الرقابة التي تمارسها السلطات المركزية على الهيئات اللمركزية مصطلح‬
‫الوصايا الدارية ( ) إل إن هذا المصطلح منتقد عند جانب آخر من الفقهاء ويرون أن يستبدل بمصطلح‬
‫الرقابة الدارية ‪ le control administrative‬وذلك لوجود اختلف بين المراد بالوصاية في القانون‬
‫الخاص ‪ ،‬وبين الوصاية الدارية في القانون العام ‪ ،‬فالولى تتعلق بحماية الفراد ناقصي الهلية أما‬
‫الوصايا الدارية فتترتب على الهيئات المحلية‪ ،‬وهذه الهيئات تتمتع بأهلية كاملة بصفتها شخصية معنوية‬
‫معتبرة ‪.‬‬
‫ونرى إزاء هذا الختلف البين أن مصطلح الرقابة الدارية هو الجدر على وصف العلقة بين السلطة‬
‫المركزية والهيئات المحلية ‪.‬‬
‫والرقابة الدارية في النظام اللمركزي تختلف عن السلطة الرئاسية التي تعتبر أحد عناصر المركزية‬

‫الدارية ‪ ,‬فالسلطة الرئاسية كما سبقت الشارة علقة التبعية والتدرج الرئاسي بين الموظف ورئيسه ‪ .‬أما‬
‫في النظام اللمركزي فإن الموظفين في الدوائر والهيئات المحلية ل يدينون بالطاعة لوامر السلطة‬
‫المركزية على خلف المر في السلطة الرئاسية ‪ ،‬لن هذه الهيئات تتمتع بشخصية معنوية تجعلها بمنأى‬
‫عن الخضوع التام لتوجيهات السلطة المركزية ‪ ،‬ولكنها ل تتخلى عن الرقابة اللحقة التي تمارسها على‬
‫أعمال الهيئات المحلية ‪.‬‬
‫ول يمكن اعتبار هذا الستقلل منحه من الهيئات المركزية بل هو استقلل مصدره القانون أو الدستور ( )‬
‫ويقود هذا الستقلل إلى أعضاء الرئيس الذي يملك الوصايا من المسؤولية المترتبة من جراء تنفيذ‬
‫المرؤوس لتوجيهاته إل المرؤوس لتوجيهاته غل في الحوال التي يحددها القانون‪) ( .‬‬
‫كما تختلف ( الوصاية الدارية ) عن السلطة الرئاسية في أنه ل يجوز للسلطة المركزية تعديل القرارات‬
‫التي تصدرها الهيئات المحلية وكل ما تملكه توافق عليها بحالتها أو ترفضها‪) ( .‬‬
‫فإن حاولت السلطة المركزية فرض رئاستها على المرافق اللمركزية بالتعرض لقراراتها بالتعديل أو إلغائها‬
‫في غير الحدود القانونية كان لهذه الخيرة العتراض على ذلك ‪.‬‬
‫وفي ذلك ورد في حكم لمحكمة القضاء الداري المصري " إن من المسلم به فقها وقضاء إن علقة‬
‫الحكومة المركزية بالمجالس البلدية والقروية إن هي إل وصاية إدارية وليست سلطة رئاسية ‪ ،‬وبناء على‬
‫ذلك فإن الصل إن وزير الشؤون البلدية والقروية ل يملك بالنسبة لقرارات هذا المجلس سوى التصديق‬
‫عليها كما هي ‪ ،‬أو عدم التصديق عليها كما هي ‪ ،‬دون أن يكون له حق تعديل هذه القرارات"‪) (.‬‬
‫وأخيرا فإن سلطة الوصايا تملك الحلول محل الوحدات المحلية عندما تهمل الخيرة في ممارسة‬
‫اختصاصاتها أو تخل بالتزاماتها فترفض اتخاذ إجراء معين كان الواجب عليها طبقا للقوانين واللوائح ‪،‬‬
‫حتى ل يتعطل سير المرافق العمامة تحرير السلطة المركزية محل الوحدات اللمركزية لتتخذ الجراء‬
‫المطلوب وذلك باسم الوحدات اللمركزية ولحسابها ‪.‬‬
‫ولخطورة هذه السلطة وحتى ل تتعسف السلطة المركزية في ممارسة حق الحلول ‪ ،‬درج القضاء على القول‬
‫بضرورة وجود نص قانوني صريح يلزم الوحدة اللمركزية بالقيام بالعمل أو بإجراء التصرف وامتناعها‬
‫عن ذلك ‪ ،‬وقيام السلطة الوصايا بتوجيه إنذار مكتوب إلى الوحدة اللمركزية الممتنعة تدعوها إلى وجوب‬
‫القيام بالعمل أو الجراء الذي يفرضه القانون ( )‬
‫المطلب الرابع‪:‬تقييم اللمركزية الدارية‬
‫نظام اللمركزية الدارية له الكثير من المزايا إل أن من الفقهاء من أبرز له بعض العيوب وهو ما نبينه في‬
‫هذه الدراسة ‪:‬‬
‫أول‪ :‬مزايا اللمركزية الدارية ‪:‬‬
‫‪ -1‬يؤكد المبادئ الديمقراطية في الدارة ‪ :‬لنه يهدف إلى اشتراك الشعب في اتخاذ القرارات وإدارة‬
‫المرافق العامة المحلية ‪.‬‬
‫‪ -2‬يخفف العبء عن الدارة المركزية ‪ .‬إذ أن توزيع الوظيفة الدارية بين الدارة المركزية والهيئات‬
‫المحلية أو المرفقية يتيح للدارة المركزية التفرغ لداء المهام الكثر أهمية في رسم السياسة العامة وإدارة‬
‫المرافق القومية ‪.‬‬
‫‪ -3‬النظام اللمركزي أقدر على مواجهة الزمات والخروج منها ‪ .‬سيما وأن الموظفين في القاليم أكثر‬
‫خبرة من غيرهم في مواجهة الظروف والزمات المحلية كالثورات واختلل المن ‪ ،‬لما تعودوا عليه‬
‫وتدربوا على مواجهته وعدم انتظارهم تعليمات السلطة المركزية التي غالبا ما تأتي متأخرة ‪.‬‬
‫‪ -4‬تحقيق العدالة في توزيع حصيلة الضرائب وتوفير الخدمات في كافة أرجاء الدولة ‪ ،‬على عكس‬
‫المركزية الدارية حيث تحظى العاصمة والمدن الكبرى بعناية أكبر على حساب المدن والقاليم الخرى ‪.‬‬
‫‪ -5‬تقدم اللمركزية الدارية حلً لكثير من المشاكل الدارية والبطء والروتين والتأخر في اتخاذ القرارات‬
‫الدارية وتوفر أيسر السبل في تفهم احتياجات المصالح المحلية وأقدر على رعايتها ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬عيوب اللمركزية الدارية ‪-:‬‬
‫‪ -1‬يؤدي هذا النظام إلى المساس بوحدة الدولة من خلل توزيع الوظيفة الدارية بين الوزارات والهيئات‬
‫المحلية ‪.‬‬
‫‪ -2‬قد ينشأ صراع بين الهيئات اللمركزية والسلطة المركزية لتمتع الثنين بالشخصية المعنوية ولن‬
‫الهيئات المحلية غالبا ما تقدم المصالح المحلية على المصلحة العامة ‪.‬‬
‫‪ -3‬غالبا ما تكون الهيئات اللمركزية أقل خبرة ودراية من السلطة المركزية ومن ثم فهي أكثر إسرافا في‬
‫النفاق بالمقارنة مع الدارة المركزية ‪.‬‬
‫ول شك أن هذه النتقادات مبالغ فيها إلى حد كبير ويمكن علجها عن طريق الرقابة أو الوصايا الدارية‬

‫التي تمارسها السلطة المركزية على الهيئات اللمركزية والتي تضمن وحدة الدولة وترسم الحدود التي ل‬
‫تتجاوزها تلك الهيئات ‪.‬‬
‫وفي جانب آخر يمكن سد النقص في خبرة الهيئات اللمركزية من خلل التدريب ومعاونة الحكومة‬
‫المركزية مما يقلل من فرص السراف في النفقات والضرار بخزينة الدولة‪.‬‬
‫ويؤكد ذلك أن اغلب الدول تتجه اليوم نحو الخذ بأسلوب اللمركزية الدارية على اعتبار أنه السلوب‬
‫المثل للتنظيم الداري ‪.‬‬
‫الباب الثاني‬
‫نشاط الدارة العامة‬
‫حضيت مشكلة تحديد نشاط الدارة العامة ونشاط الفراد بالهتمام رجال الدولة والمفكرين منذ نشأت الدولة‬
‫وحتى الوقت الحاضر ‪ ،‬وقد اختلفت غلبة أحد النشاطين على الخر تبعا للفكار السياسية السائدة في‬
‫المجتمع‪.‬‬
‫ولعل التطور القتصادي والجتماعي والسياسي وازدياد تدخل الدولة في هذه المجالت المختلفة قاد‬
‫بالضرورة إلى وضع الوسائل المناسبة لدارة الدولة في هذه المجالت المختلفة قاد بالضرورة إلى وضع‬
‫الوسائل المناسبة لدارة الدولة ونشاطها ‪ ،‬وفقا للفلسفة السياسية التي تؤمن بها النظمة السياسية ‪.‬‬
‫وقد برز دور الدولة من خلل وظيفتين أساسيتين تقوم بهما الدارة الولى منها سلبية تتمثل بالضبط‬
‫الداري والذي يقوم على مراقبة وتنظيم نشاط الفراد حفاظا على النظام العام ‪ .‬أما الوظيفة الثانية فهي‬
‫وظيفة إيجابية تتمثل بإدارة المرافق العامة والوفاء بحاجات الفراد وإشباع رغباتهم‪.‬‬
‫وسنبين في هذا الباب هاتين الوظيفتين في فصلين متتاليين‪.‬‬
‫الفصل الول‪ :‬الضبط الداري ‪.‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬المرفق العام ‪.‬‬
‫الفصل الول‬
‫الضبط الداري‬
‫نتناول في هذا القسم في الدراسة الجوانب المختلفة للضبط الداري ‪ ،‬فنعرض لماهيته وأغراضه ووسائل‬
‫وحدود سلطات الضبط الداري ‪ ) (،‬وذلك في ثلثة مباحث كما يلي ‪-:‬‬
‫المبحث الول ‪ :‬ماهيته الضبط الداري‬
‫المبحث الثاني‪ :‬أغراض ووسائل الضبط الداري‬
‫المبحث الثالث‪ :‬حدود سلطات الضبط الداري‬
‫المبحث الول‬
‫ماهية الضبط الداري‬
‫لبيان ماهية الضبط الداري نعرض أول لتعريفه وتمييزه عما يشتبه به وأخيرا نبين أنواعه‪.‬‬
‫المطلب الول‪ :‬التعريف بالضبط الداري ‪.‬‬
‫يقصد بالضبط الداري بمعناه العام مجموعة الجراءات والوامر والقرارات التي تتخذها السلطة المختصة‬
‫للمحافظة على النظام العام بمدلولته الثلثة " المن – الصحة – السكينة " ‪.‬‬
‫ويلحظ أن المشرع سواء في فرنسا أو مصر أو في العراق ‪ ،‬لم يضع تعريفا محددا للضبط الداري ‪ ،‬وإنما‬
‫اكتفى بتحديد أغراضه ‪ ،‬وترك تعريفه للفقه والقضاء‪.‬‬
‫وفى هذا المجال يعرف ‪ De laubadere‬الضبط الداري بأنه ‪ " :‬مظهر من مظاهر عمل الدارة يتمثل في‬
‫تنظيم حريات الفراد حماية للنظام العام ‪)1( .‬‬
‫بينما يتجه الفقهاء العرب ومنهم الدكتور طعيمة الجرف إلى تعريفه بأنه " وظيفة من أهم وظائف الدارة‬
‫تتمثل أصل في المحافظة على النظام العام بعناصره الثلثة المن العام والصحة العامة والسكنية العامة عن‬
‫طريق إصدار القرارات اللئحية والفردية واستخدام القوة المادية مع ما يتبع ذلك من فرض قيود على‬
‫الحريات الفردية تستلزمها الحياة الجتماعية " ( ) بينما يعرفه الدكتور صبيح بشير مسكوني بأنه " مظهر‬
‫من مظاهر نشاط الدارة العامة يراد به ممارسة هيئات إدارية معينة اختصاصات فرض قيود على حريات‬

‫الفراد وحماية للنظام العام "‪) (.‬‬
‫وأيا كان المر فان الضبط الداري نظام وقائي تتولى فيه الدارة حماية المجتمع من كل ما يمكن أن يخل‬
‫بأمنه وسلمته وصحة أفراده وسكينتهم ‪ ،‬ويتعلق بتقييد حريات وحقوق الفراد بهدف حماية النظام العام‬
‫في الدولة ‪ .‬وبهذا المعنى يتميز الضبط الداري عن الضبط التشريعي والضبط القضائي‪.‬‬
‫أولً ‪ :‬الضبط الداري والضبط التشريعي‬
‫يلجأ المشرع في كثير من الحيان إلى إصدار القوانين التي تقيد حريات الفراد وحقوقهم حفاظا على النظام‬
‫العام ‪ ،‬وفى ممارسته لهذا الختصاص إنما يستند لختصاصه التشريعي ‪ ،‬الذي يجد مصدره في الدستور‬
‫والمبادئ العامة للقانون‪ ،‬وتسمى التشريعات الصادرة في هذا الشأن " بالضبط التشريعي" تميزا له عن‬
‫الضبط الداري الذي يصدر من جانب الدارة في شكل قرارات تنظيميه أو فردية يترتب عليها تقييد حريات‬
‫الفراد‪.‬‬
‫مع ضرورة اليضاح بان سلطة الضبط الداري يجب أن تتم في إطار القوانين والتشريعات وتنفيذا لها ‪،‬‬
‫غير أن ذلك ل يمنعها من اتخاذ إجراءات مستقلة تتضمن قيودا على الحريات الفردية بواسطة ما تصدره‬
‫من لوائح الضبط‪) (.‬‬
‫ثانيا‪ :‬الضبط الداري والضبط القضائي‪.‬‬
‫يقصد بالضبط القضائي ‪ ،‬الجراءات التي تتخذها السلطة القضائية للتحري عن الجرائم بعد وقوعها ‪،‬‬
‫والبحث عن مرتكبها تمهيدا للقبض عليه‪ ،‬وجمع الدلة اللزمة للتحقيق معه ومحاكمته وانزال العقوبة به‪.‬‬
‫ومن ثم فان الضبط القضائي يتفق مع الضبط الداري في انهما يستهدفان المحافظة على النظام العام ‪ ،‬إل‬
‫انهما يختلفان من حيث السلطة المختصة بإجرائه والغرض منه وطبيعته‪.‬‬
‫فمن جهة تتولى السلطة التنفيذية وظيفة الضبط الداري ‪ .‬بينما تتولى السلطة القضائية ممثلة بالقضاة أو‬
‫أعضاء النيابة العامة وممثليها وظيفة الضبط القضائي‪.‬‬
‫ومن حيث الغرض فان مهمة الضبط الداري وقائية تسبق الخلل بالنظام العام وتمنع وقوع الضطراب‬
‫فيه‪ ،‬في حين مهمة الضبط القضائي علجية ولحقة لوقوع الخلل بالنظام العام وتهدف إلى ضبط الجرائم‬
‫بعد وقوعها والبحث عن مرتكبيها وجمع الدلة اللزمة لجراء التحقيق والمحاكمة وإنزال العقوبة‪.‬‬
‫وأخيرا يتميز الضبط الداري في طبيعة إجراءاته التي تصدر في شكل قرارات تنظيميه أو فردية تخضع‬
‫لرقابة القضاء الداري إلغاء وتعويضا ‪ ،‬أما الضبط القضائي فانه يصدر في شكل قرارات قضائية ل تخضع‬
‫لرقابة القضاء الداري ‪ ,‬وخضوعها لسلطات القضاء العادي محل نظر ‪) (.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬أنواع الضبط الداري‪.‬‬
‫يطلق مصطلح الضبط الداري ويقصد به معنيان ‪ :‬الضبط الداري العام‪ -‬والضبط الداري الخاص‪.‬‬
‫يقصد بالضبط الداري العام المحافظة على النظام العام بعناصره الثلثة المن والصحة والسكنية العامة ‪.‬‬
‫وحماية جميع الفراد في المجتمع من خطر انتهاكاته والخلل به‪.‬‬
‫أما الضبط الداري الخاص فيقصد به حماية النظام العام من زاوية أو ناحية معينة من نشاط الفراد من ذلك‬
‫القرارات الصادرة بتنظيم نشاط صيد بعض الحيوانات النادرة ‪ ،‬وتنظيم عمل في بعض المحلت العامة‬
‫المضرة بالصحة أو المقلقة للراحة‪ .‬أو في مكان أو أماكن محددة‪ ،‬حيث يعهد بتولي سلطة الضبط في هذه‬
‫الماكن إلى سلطة إدارية معينة ‪ ،‬كان يعهد إلى شرطة الثار بمهمة المحافظة على النظام العام في الماكن‬
‫الثرية ‪.‬‬
‫ويلحظ أن الضبط الداري الخاص قد يستهدف أغراضا أخرى بخلف أغراض الضبط الداري العام‬
‫التقليدية ‪ ،‬إذ يملك أن يفرض القيود التي يراها لتحقيق أهداف أو أغراض أخرى خلف النظام العام كالقيود‬
‫التي تفرض على الفراد لحماية الثار أو تنظيم السياحة وتجميل المدن‪.‬‬
‫ومن ثم فان الضبط الداري الخاص أضيق حدودا من نطاق الضبط الداري العام لتقيده بمكان أو نشاط أو‬
‫أغراض معينه‪ .‬إل أن ذلك ل يعنى محدودية تأثيره في المجالت التي يتولها ‪ ،‬بل أن التجاه التشريعي في‬
‫بعض الدولة ينحو إلى استبعاد نظام الضبط الداري العام وانفراد هيئات الضبط الداري الخاص في تنظيم‬
‫نشاطات معينة ‪ .‬مثلما هو الحال في الضبط الخاص بشؤون السكك الحديدية والمنشات الخطيرة والمقلقة‬
‫للراحة والصحة في فرنسا‪) ( .‬‬
‫المبحث الثاني‬
‫أغراض ووسائل الضبط الداري‬
‫نتناول فيما يلي أغراض الضبط الداري ثم نبين الوسائل أو الساليب التي يستعين بها لتحقيق هذه‬
‫الغراض‪.‬‬
‫المطلب الول‪ :‬أغراض الضبط الداري‬

‫بينا أن الهدف من الضبط الداري هو حماية النظام العام ومنع انتهاكه والخلل به ‪ .‬وتمارس الدارة سلطة‬
‫الضبط الداري متى وجدت ذلك ضروريا ولو لم ينص القانون على إجراء معين لمواجهه هذا النتهاك أو‬
‫الخلل ‪.‬‬
‫والنظام العام فكرة مرنة تختلف باختلف الزمان والمكان فيما يعتبر مخالفا للنظام العام في زمان أو مكان‬
‫معينين قد ل يعد كذلك في زمان أو مكان آخرين ‪ :‬كما يختلف باختلف الفلسفة السياسية والقتصادية‬
‫والجتماعية السائدة في الدولة ‪ .‬لذلك يجمع الفقه على ضرورة ربط فكرة النظام العام بالمصلحة العامة‬
‫العليا المجتمع في كل دولة على حده‪.‬‬
‫غير أن معظم الفقهاء يتفقون على أن النظام العام يهدف إلى تحقيق ثلثة أغراض رئيسية هي‪ :‬المن العام‬
‫والصحة العامة والسكنية العامة ‪.‬‬
‫أولً ‪ :‬المن العام‬
‫يقصد بالمن العام تحقيق كل ما من شأنه اطمئنان النسان على نفسه وماله من خطر العتداءات‬
‫والنتهاكات واتخاذ الجراءات اللزمة لمنع وقوع الكوارث الطبيعية كالكوارث والخطار العامة كالحرائق‬
‫والفيضانات والسيول ‪ ،‬والنتهاكات التي قد تسبب بها النسان كجرائم القتل والسرقة والمظاهرات وأحداث‬
‫الشغب وحوادث المرور‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬الصحة العامة‪.‬‬
‫ويقصد بها حماية صحة الفراد من كل ما من شانه أن يضر بها من أمراض أو أوبئة إذ تعمد الدارة إلى‬
‫تطعيم الفراد من المراض المعدية وتتخذ الجراءات التي تمنع انتشارها‪.‬‬
‫كما تشرف على توفير المياه الصالحة للشرب وتراقب صلحية الغذية للستهلك البشرى ومدى تقيد‬
‫المحال العامة بالشروط الصحية‪.‬‬
‫ولشك أن وظيفة الدولة في مجال الصحة العامة قد توسعت إلى حد كبير بفعل انتشار التلوث وكثرة‬
‫العتماد على المواد الكيماوية في الصناعة وتأثير ذلك على صحة الفراد ‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬السكنية العامة‪.‬‬
‫ويقصد بها توفير الهدوء في الطرق والماكن العامة ومنع كل ما من شأنه أن يقلق راحة الفراد أو‬
‫يزعجهم كالصوات والضوضاء المنبعثة من مكبرات الصوت والباعة المتجولين ومحلت التسجيل ومنبهات‬
‫المركبات‪ .‬ومن الجدير بالذكر أن مفهوم النظام العام قد اتسع ليشمل النظام العام الدبي والخلق العامة ‪.‬‬
‫وأمكن بالتالي استعمال سلطة الضبط الداري للمحافظة على الداب والخلق العامة‪ ،‬فتجاوز بذلك العناصر‬
‫الثلثة السابقة ‪ .‬وفى هذه التجاه تملك الدارة منع عرض المطبوعات المخلة بالداب العامة ‪ .‬وكذلك‬
‫حماية المظهر العام للمدن وحماية الفن والثقافة‪.‬‬
‫وفى ذلك ل يجوز تقديم العروض المسرحية أو التمثيلية أو الموسيقية أو الراقصة أو الغنائية في الملهي‬
‫أو المحال العامة إل بعد الترخيص بها من الجهة المختصة بوزارة الداخلية والحكم المحلى ول يجوز‬
‫الترخيص بالعروض الخليعة أو الفاضحة أو المخلة بالحياء أو التي يقصد بها الثارة الجنسية أو التي‬
‫تنطوي على ذلك‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬وسائل الضبط الداري‪.‬‬
‫في سبيل تحقيق أهداف الضبط الداري لبد للدارة أن تستخدم وسائل أو أساليب معينة وهى لوائح الضبط‬
‫وأوامر الضبط الفرية وأخيرا التنفيذ الجبري‪.‬‬
‫أول‪ :‬لوائح الضبط الداري‪.‬‬
‫تتضمن لوائح الضبط الداري قواعد عامة مجردة تهدف إلى المحافظة على النظام العام بعناصره الثلثة ‪،‬‬
‫وتتضمن تقييد حريات الفراد ‪ ،‬لذلك نشأ خلف شديد حول مدى مشروعيتها ‪ ،‬على اعتبار أن تقييد‬
‫الحريات ل يجوز إل بقانون ووظيفة الدارة تنحصر بوضع هذه القوانين موضوع التنفيذ‪.‬‬
‫غير أن التجاه السليم في القضاء و الفقه يعترف للدارة بتنفيذ هذه القوانين وتحميلها‪ ،‬وقد تقضى هذه‬
‫التكملة كما يذهب الدكتور " سامي جمال الدين " إلى تقييد بعض الحريات ‪ ،‬كما قد تقتصر مهمة هذا الضبط‬
‫الداري على تطبيق النظم العامة الضبطية التي نصت عليها القوانين‪) (.‬‬
‫ومن ثم تعد لوائح الضبط أهم أساليب الضبط الداري وأقدرها في حماية النظام العام‪ ،‬ومنها لوائح تنظيم‬
‫المرور وتنظيم العمل في المحال العامة ‪ ،‬وتتخذ عدة مظاهر في تقييدها النشاط الفراد منها الحظر ‪ ،‬والذن‬
‫المسبق والخطار والتنظيم‪.‬‬
‫‪ -1‬الحظر ‪.‬‬
‫ل أو جزئيا‪.‬‬
‫يقصد بالحظر أن تتضمن لوائح الضبط منع مزاولة نشاط معين منعا كام ً‬
‫والصل أن ل يتم الحظر المطلق لنشاط ما لن ذلك يعنى انتهاك للحرية ومصادرة للنشاط ‪ .‬ولكن أجاز‬
‫القضاء استثناءً الحظر الكامل للنشاط عندما يشكل إخلل بالنظام العام كمنع إنشاء مساكن للبغاء أو للعب‬

‫الميسر‪.‬‬
‫‪ -2‬الذن المسبق ‪.‬‬
‫قد تظهر لوائح الضبط في ضرورة الحصول على إذن مسبق من جهة الدارة قبل مزاولة النشاط ‪ ،‬ومن‬
‫الضروري أن يشترط القانون المنظم للحرية الحصول على هذا الذن ‪ ،‬إذا أن القانون وحدة الذي يملك‬
‫تقييد النشاط الفردي بإذن سابق وعكس هذا يسمح بالتمييز بين الفراد‪.‬‬
‫‪-3‬الخطار عن النشاط ‪.‬‬
‫ويحصل بان تشترط اللئحة ضرورة أخطار السلطة المختصة بمزاولة نشاط معين حتى تتمكن من اتخاذ ما‬
‫يلزم من إجراءات تكفل حماية النظام العام ‪ .‬مثال ذلك الخطار عن تنظيم اجتماع عام ‪ .‬ففي هذه الحالة ل‬
‫يكون الجتماع محظورا وليس من الضروري الحصول على إذن مسبق‪.‬‬
‫‪ -4‬تنظيم النشاط ‪.‬‬
‫قد ل تتضمن لوائح الضبط على حظر نشاط معين أو اشتراط الحصول على أذن مسبق أو الخطار عنه ‪.‬‬
‫وإنما قد تكتفي بتنظيم النشاط الفردي وكيفية ممارسته ‪ ،‬كما لو تم تحديد سرعة المركبات في الطرق العامة‬
‫أو تحديد أماكن وقوفها‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬أوامر الضبط الداري الفردية‪.‬‬
‫قد تلجأ سلطات الضبط إلى إصدار قرارات إدارية أو أوامر فردية لتطبق على فرد أو أفراد معينين بذواتهم ‪.‬‬
‫وقد تتضمن هذه القرارات أوامر بالقيام بأعمال معينه أو نواهي بالمتناع عن أعمال أخرى ‪ .‬مثال ذلك‬
‫الوامر الصادرة بمنع عقد اجتماع عام أو المر الصادر بهدم منزل آيل للسقوط أو القرار الصادر بمصادرة‬
‫كتاب أو صحيفة معينة‪.‬‬
‫والصل انه يجب أن تستند هذه القرارات إلى القوانين واللوائح فتكون تنفيذا لها‪ .‬إل انه استثناء من ذلك قد‬
‫تصدر القرارات الدارية دون أن تكون مستندة إلى قانون أو لئحة تنظيميه عامة ‪ .‬فاللئحة أو التشريع ل‬
‫يمكن أن ينصا على جميع التوقعات أو التنبؤات التي قد تحث ‪ .‬كما أن مفهوم النظام العام متغير ‪ ،‬فإذا ظهر‬
‫تهديدا أو إخلل لم يكن التشريع أو اللئحة قد توقعاه فان طلب أن يكون القرار الفردي مستندا إلى قاعدة‬
‫تنظيميه يؤدى إلى تجريد سلطة الضبط من فاعليتها ‪) (.‬‬
‫ثالثا‪ :‬التنفيذ الجبري‪.‬‬
‫قد تستخدم الدارة القوة المادية لجبار الفراد على تنفيذ القوانين واللوائح والقرارات الدارية لمنع الخلل‬
‫بالنظام العام ‪ .‬وتعد هذه الوسيلة اكثر وسائل الضبط شدة وعنفا باعتبارها تستخدم القوة الجبرية ول يخفى‬
‫ما لذلك من خطورة على حقوق الفراد وحرياتهم‪.‬‬
‫ويعد التنفيذ الجبري لقرارات الضبط الداري أحد تطبيقات نظرية التنفيذ المباشر للقرارات الدارية ‪،‬‬
‫واستنادا لذلك ل يتم الحصول على أذن سابق من السلطات القضائية لتنفيذه ‪ .‬إل انه يجب أن تتوافر فيه‬
‫ذات شروط التنفيذ المباشر‪.‬‬
‫ومن الحالت التي يمكن فيها اللجوء إلى التنفيذ الجبري أن يبيح القانون أو اللوائح استعمال هذا الحق ‪ ،‬أو‬
‫يرفض الفراد تنفيذ القوانين واللوائح ول يوجد أسلوب أخر لحمل الفراد على احترام القوانين واللوائح‬
‫غير التنفيذ الجبري ‪ ،‬كما يتم اللجؤ إلى هذا السلوب في حالة الضرورة ‪) (.‬‬
‫ويشترط في جميع الحالت أن يكون استخدام القوة المادية متناسبا مع جسامة الخطر الذي من الممكن أن‬
‫يتعرض له النظام العام ‪.‬‬
‫ويجب التنويه أخيرا بان استخدام القوة المادية ل يعنى حتما مجازاة الفراد عن أفعال جرمية ارتكبوها ‪.‬‬
‫وإنما يقصد بالقوة المادية تلك القوة المستخدمة لمنع وقوع أي إخلل بالنظام العام بعناصره الثلثة‪) (.‬‬
‫المبحث الثالث‬
‫حدود سلطات الضبط الداري‪.‬‬
‫من الضروري وضع حدود لختصاصات الدارة في ممارستها لسلطات الضبط الداري يتم من خللها‬
‫الموازنة بين تحقيق متطلبات النظام العام وضمان حقوق وحريات الفراد‪ ،‬وقد درجت أحكام القضاء الداري‬
‫على منح الدارة حرية واسعة في ممارسة سلطات الضبط الداري ‪ ،‬غير أنها أخضعتها في ذلك لرقابة‬
‫القضاء الداري من نواح عدة ‪.‬‬
‫وفى هذا المجال نبين حدود سلطات الضبط الداري في الوقات العادية ثم نعرض لحدود هذه السلطة في‬
‫الظروف الستثنائية‪.‬‬
‫المطلب الول ‪ :‬حدود سلطات الضبط الداري في الظروف العادية‪.‬‬
‫تخضع سلطة الضبط الداري في الظروف العادية لمبدأ المشروعية الذي يستدعى أن تكون الدارة خاضعة‬
‫في جميع تصرفاتها للقانون ‪ ،‬وإل كانت تصرفاتها وما تتخذه من قرارات باطلً وغير مشروعا ‪ .‬وتتمثل‬
‫رقابة القضاء على سلطات الدارة في هذه الظروف فيما يلي‪:‬‬

‫أول‪ :‬أهداف الضبط الداري‪.‬‬
‫يجب أن تتقيد الدارة بالهدف الذي من اجله قرر المشرع منح هيئات الضبط هذه السلطات ‪ ،‬فليس للدارة‬
‫تخطى هذا الهدف سواء كان عاما أم خاصا ‪ ،‬فإذا استخدمت سلطتها في تحقيق أغراض بعيدة عن حماية‬
‫النظام العام ‪ .‬أوسعت إلى تحقيق مصلح عامة لكي ل تدخل ضمن أغراض الضبط التي قصدها المشرع فان‬
‫ذلك يعد انحرافا بالسلطة ويخضع قرار الدارة لرقابة القضاء المختص‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬أسباب الضبط الداري‪.‬‬
‫يقصد بسب الضبط الداري الظروف الخارجية التي دفعت الدارة إلى التدخل وإصدار قرارها‪ ،‬ول يعد تدخل‬
‫الدارة مشروعا إل إذا كان مبنيا على أسباب صحيحة وجدية من شأنها أن تخل بالنظام العام بعناصره‬
‫الثلثة المن العام والصحة العامة والسكنية العامة‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬وسائل الضبط الداري‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬وســـــــــــــــــــــائل الضبـــــــــــــــــــــط الداري‪.‬‬
‫يجب أن تكون الوسائل التي استخدمتها سلطات وهيئات الضبط الداري مشروعة ‪ ،‬وفى القيود التي استقر‬
‫القضاء على ضرورة اتباعها واستخدام الدارة لوسائل الضبط الداري ل يجوز أن يترتب على استعمال هذه‬
‫الوسائل تعطيل التحريات العامة بشكل مطلق لن ذلك يعد إلغاء لهذه الحريات ‪ ،‬والحفاظ على النظام العام ل‬
‫يلتزم غالبا هذا اللغاء وإنما يكتف بتقيدها ‪ .‬ومن ثم يجب أن يكون الحظر نسبيا ‪ ،‬إي إن يكون قاصرا على‬
‫زمان أو مكان معينيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن‪.‬‬
‫وعلى ذلك تكون القرارات الدار ية ال تي ت صدرها سلطة الض بط الداري بم نع ممار سة نشاط عام منعا عاما‬
‫ومطلقا غيـــــــــــــــــــــر مشروعـــــــــــــــــــــة ‪) ( .‬‬
‫ــــــــــــــــــط الداري‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــة قرارات الضبـ‬
‫رابعا‪ :‬ملئمـ‬
‫ل يكفى أن يكون قرار الضبط الداري جائزا قانونا أو انه قد صدر بناءً على أسباب جدية ‪ ،‬إنما تتسع رقابة‬
‫القضاء لبحث مدى اختيار الدارة الوسيلة الملئمة للتدخل ‪ ،‬فيجب أن ل تلجأ إلى استخدام وسائل قاسية أو‬
‫ــــــــا‪.‬‬
‫ــــــــدر فيهـ‬
‫ــــــــي صـ‬
‫ــــــــع خطورة الظروف التـ‬
‫ل تتلئم مـ‬
‫و من الضروري أن نبين أن سلطة القضاء في الرقا بة على الملئ مة هي ا ستثناء على القاعدة العا مة في‬
‫الرقا بة على أعمال الدارة فال صل هو ا ستقلل الدارة في تقد ير ملئ مة قرارات ها ‪ ،‬ل كن بالن ظر لخطورة‬
‫ـــة ‪) ( .‬‬
‫ـــه على الملئمـ‬
‫ـــط رقابتـ‬
‫ـــط على الحقوق والحريات فان القضاء يبسـ‬
‫قرارات الضبـ‬
‫ل لرجال ال من أن ي ستخدموا إطلق النار لتفر يق تظاهره في الو قت الذي كان‬
‫و فى هذا المجال ل يجوز مث ً‬
‫اســـــتخدام الغاز المســـــيل للدموع أو خراطيـــــم المياه كافيا لتحقيـــــق هذا الغرض‪.‬‬
‫المطلب الثانــــي‪ :‬حدود ســــلطات الضبــــط الداري فــــي الظروف الســــتثنائية‪.‬‬
‫قـد تطرأ ظروف اسـتثنائية تهدد سـلمة الدولة كالحروب والكوارث الطبيعيـة ‪ ،‬وتجعلهـا عاجزة عـن توفيـر‬
‫وحما ية النظام العام با ستخدام القوا عد والجراءات ال سابق بيان ها ‪ .‬و فى هذه الحالة ل بد أن تت سع سلطات‬
‫هيئات الضبط لمواجهة هذه الظروف من خلل تمكينها من اتخاذ إجراءات سريعة وحازمة لمواجهة الظرف‬
‫الســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــتثنائي‪.‬‬
‫على أن الظرف ال ستثنائي أ يا كا نت صورته حربا أو كوارث طبيع ية ل يج عل الدارة في منأى من رقا بة‬
‫القضاء بشكل مطلق ‪ ،‬فل يعدو أن يكون المر توسعا لقواعد المشروعية ‪ ،‬فالدارة تبقى مسؤولة في ظل‬
‫الظروف الستثنائية على أساس الخطأ الذي وقع منها‪ ،‬غير أن الخطأ في حالة الظروف الستثنائية يقاس‬
‫يميزان آخــــر غيــــر أن ذلك الذي يقاس بــــه الخطــــأ فــــي الظروف العاديــــة‪.‬‬
‫أولً ‪ :‬التنظيــــم القانونــــي لســــلطة الضبــــط فــــي الظروف الســــتثنائية‪.‬‬
‫وحيث أن نظام الظروف الستثنائية من شأنه المساس المباشر بحقوق وحريات الفراد التي يكفلها الدستور‬
‫‪ ،‬فل بد أن يتد خل المشرع لتحد يد ما إذا كان الظرف ا ستثنائيا أو ل‪ ,‬وي تم ذلك باتباع أ سلوبين ‪ :‬الول أن‬
‫ت صدر قوان ين تنظ يم سلطات الدارة في الظروف ال ستثنائية ب عد وقوع ها ‪ ،‬ويت سم هذا ال سلوب بحما ية‬
‫حقوق الفراد وحرياتهـم ل نه يحرم السـلطة التنفيذيـة من اللجوء إلى سـلطات الظروف السـتثنائية إل بعـد‬
‫موافقـة السـلطة التشريعيـة ‪ ،‬ويعيبـه أن هناك مـن الظروف السـتثنائية مـا يقـع بشكـل مفاجـئ ل يحتمـل‬
‫استصدار تلك التشريعات بالجراءات الطويلة المعتادة ( ) ‪ ,‬بينما يتمخض السلوب الثاني عن وجود قوانين‬
‫منظمـة سـلفا لمعالجـة الظروف السـتثنائية قبـل قيامهـا ويرخـص الدسـتور للسـلطة التنفيذيـة بإعلن حالة‬
‫الظروف الســــــــتثنائية والعمــــــــل بمقتضــــــــى هذه القوانيــــــــن ‪.‬‬
‫ول يخ ضى ما لهذا ال سلوب من عيوب تتم ثل في احتمال إ ساءة الدارة سلطتها في إعلن حالة الظروف‬
‫السـتثنائية فـي غيـر أوقاتهـا للسـتفادة ممـا يمنحـه لهـا المشرع مـن صـلحيات فـي تقييـد حريات الفراد‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم‪.‬‬
‫وحقوقهـ‬
‫وقـد اخـذ المشرع الفرنسـي بالسـلوب الخيـر إذا منحـت المادة السـادسة عشرة مـن دسـتور الجمهوريـة‬

‫الخامسـة الصـادر عام ‪ 1958‬رئيـس الجمهوريـة الفرنسـية سـلطات واسـعة مـن اجـل مواجهـه الظروف‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــتثنائية‪.‬‬
‫السـ‬
‫الفصـــــــــــــــــــــــــل الثانـــــــــــــــــــــــــي‬
‫المرفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــق العام‬
‫ي عد المر فق العام المظ هر اليجا بي لنشاط الدارة وتتوله الدارة بنف سها أو بالشتراك مع الفراد ‪ ,‬وت سعى‬
‫من خلله إلى إشباع الحاجات العامة ‪ .‬وتعد فكرة المرافق العامة من أهم موضوعات القانون الداري وترد‬
‫إليهـا معظـم النظريات والمبادئ التـي ابتدعهـا القضاء الداري كالعقود الداريـة والموال العامـة والوظيفـة‬
‫العامـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة‪.‬‬
‫و نبين في هذا الجزء من الدرا سة مفهوم المر فق العام والمبادئ ال تي تح كم المرا فق العا مة وأخيرا طرق‬
‫إدارة المرافــــق العامــــة وذلك فــــي ثلثــــة مباحــــث على النحــــو التالي ‪:‬‬
‫المبحــــــــــث الول ‪ :‬مـــــــــــاهيــة المــــــــــــرفــق العام ‪.‬‬
‫المبحـــــث الثانـــــي ‪ :‬المبادئ التـــــي تحكـــــم المرافـــــق العامـــــة ‪.‬‬
‫المبحــــــــث الثالث ‪ :‬طـــــــــرق إدارة المـــــــــرافـق العامــــــــة ‪.‬‬
‫الفصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل الول‬
‫ـــــــــــــــــــــــق العام‬
‫ـــــــــــــــــــــــة المرفـ‬
‫ماهيـ‬
‫البحث في ماهية المرفق العام يستدعي منا أن نبين تعريفه وعناصره ‪ ،‬ثم نستعرض أنواع المرافق العامة‬
‫ـــــــــــــــــق‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــح أخيرا إنشاء وإلغاء هذه المرافـ‬
‫ونوضـ‬
‫المطلب الول ‪ :‬تعريـــــــــــف وعناصـــــــــــر المرفـــــــــــق العام‬
‫ل يس من ال سهل تعر يف المر فق العام‪ ،‬ول عل صعوبة تعري فه تعود إلى أن عبارة المر فق العام مبه مة ول ها‬
‫ــــــــــــي ‪) ( .‬‬
‫ــــــــــــر موضوعـ‬
‫ــــــــــــى عضوي و أخـ‬
‫معنـ‬
‫المعنى العضوي ويفيد المنظمة التي تعمل على أداء الخدمات وإشباع الحاجات العامة‪ ،‬ويتعلق هذا التعريف‬
‫بالدارة أو الجهاز الداري‪ .‬أما المعنى الموضوعي فيتعلق بالنشاط الصادر عن الدارة بهدف إشباع حاجات‬
‫عامــــــــة والذي يخضــــــــع لتنظيــــــــم وإشراف ورقابــــــــة الدولة‪.‬‬
‫وعلى ذلك يم كن القول بأن المر فق العام هو في حالة ال سكون المنظ مة ال تي تقوم بنشاط مع ين ‪ ،‬أ ما في‬
‫حالة الحركـة فهـو النشاط الذي يهدف إلى إشباع حاجات عامـة بغـض النظـر عـن الجهـة التـي تؤديـه‪.‬‬
‫و قد تراوح التعر يف ب ين هذ ين المعني ين ف قد أ كد ب عض الفقهاء على العن صر العضوي للمر فق العام‪ ،‬بين ما‬
‫تناوله البعض الخر من الناحية الوظيفية أو الموضوعية ‪ ,‬وبعد أن كان القضاء الداري في فرنسا ومصر‬
‫يتبنى المع نى العضوي‪ ،‬تطورت أحكامه للجميع بين المعنيين‪ ،‬ثم استقر فيما بعد على المعنى الموضوعي‬
‫فعرف المرفـق العام بأنـه النشاط الذي تتوله الدولة أو الشخاص العامـة الخرى‪ ،‬مباشرة أو تعهـد بـه‬
‫لخر ين كالفراد أو الشخاص المعنو ية الخا صة‪ ،‬ول كن ت حت إشرافهـا ومراقبت ها وتوجيه ها وذلك لشباع‬
‫ــــــــــــــــالح العام ‪) (.‬‬
‫ــــــــــــــــع عام تحقيقا للصـ‬
‫حاجات ذات نفـ‬
‫وفي ذلك يعرف الستاذ "رفيرو" المرفق العام بمعناه الوظيفي بأنه نشاط يهدف إلى تحقيق الصالح العام ‪) (.‬‬
‫ويعرفـه الدكتور طعيمـة الجرف بأنـه " نشاط تتوله الدارة بنفسـها أو يتوله فرد عادي تحـت توجيههـا‬
‫ورقابتهـــــا وإشرافهـــــا بقصـــــد إشباع حاجـــــة عامـــــة للجمهور" ‪) ( .‬‬
‫و في الحقي قة يم كن الج مع ب ين المع نى العضوي والوظي في للو صول إلى تعر يف سليم للمر فق العام لوجود‬
‫التقاء ب ين المعني ين ‪ ،‬عند ما ت سعى الهيئات العا مة التاب عة لش خص من أشخاص القانون العام إلى تحق يق‬
‫النفـــع العام وإشباع حاجات الفراد‪ ،‬وهذا يحصـــل دائما فـــي المرافـــق العامـــة الداريـــة‪.‬‬
‫غ ير أن تطور الحياة الدار ية‪ ،‬والتغيرات ال كبيرة ال تي طرأت في القوا عد ال تي تقوم علي ها فكرة المرا فق‬
‫العامـة أدى إلى ظهور المرافـق العامـة القتصـادية أو التجاريـة التـي يمكـن أن تدار بواسـطة الفراد أو‬
‫المشروعات الخاصة مما قاد إلى انفصال العنصر العضوي عن الموضوعي وأصبح من حق الدارة أن تنظم‬
‫نشاط مع ين في صورة مر فق عام وتع هد به إلى الفراد فيتوا فر ف يه العن صر الموضو عي دون العضوي‪.‬‬
‫وقـد اعترف مجلس الدولة فـي فرنسـا للمرافـق القتصـادية والتجاريـة بصـفة المرفـق العام‪ ،‬بـل أطلق هذه‬
‫الصفة على بعض المشروعات الخاصة ذات النفع العام التي تخضع لترخيص أداري مقيد ببعض الشروط‪،‬‬

‫ــــــة ‪) (.‬‬
‫ــــــة الفعليـ‬
‫ــــــق العامـ‬
‫ــــــا يعرف بفكرة المرافـ‬
‫ــــــق مـ‬
‫وفـ‬
‫و في التجاه ذا ته اعترف القضاء الداري في م صر للمرا فق القت صادية ب صفة المرا فق العا مة وأخضع ها‬
‫لنظام القانون العام ‪) ( .‬‬
‫عناصـــــــــــــــــــــــر المرفـــــــــــــــــــــــق العام‬
‫من التعريف السابق يتضح أن هناك ثلثة عناصر يجب توافرها حتى يكتسب المشروع صفة المرفق العام‬
‫ويعود العنصـر الول إلى الهدف الموكـل إلى المرفـق الذي يقوم بالنشاط والثانـي ارتباط المشروع بالدارة‬
‫ورقابتهـــا لســـير العمـــل فيـــه وأخيرا اســـتخدام امتيازات الســـلطة العامـــة ‪.‬‬
‫أولً ‪ :‬عنصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر الهدف ‪.‬‬
‫لبد أن يكون الغرض من المرفق العام تحقيق المنفعة العامة وإشباع حاجات الفراد أو تقديم خدمة عامة‪،‬‬
‫وهذه الحاجات أو الخدمات قـد تكون ماديـة كمـد الفراد بالمياه والكهرباء أو معنويـة كتوفيـر المـن والعدل‬
‫للمواطنيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن‪.‬‬
‫وعلى ذلك ي عد تحق يق الن فع العام من أ هم العنا صر المميزة للمر فق العام عن غيره في المشروعات ال تي‬
‫تسـتهدف تحقيـق النفـع الخاص أو تجمـع بيـن هذا الهدف وهدف إشباع حاجـة عامـة أو نفـع عام‪.‬‬
‫و مع ذلك فإن تحق يق بعض المرافق العامة للر بح ل يعني حتما فقدها صفة المرفق العام‪ ،‬طال ما أن هدفها‬
‫الرئيس ليس تحقيق الربح‪ ،‬وإنما تحقيق النفع العام كما أن تحصيل بعض المرافق لعوائد مالية لقاء تقديمها‬
‫الخدمات إلى المواطن ين ك ما هو الحال بالن سبة لمر فق الكهرباء والقضاء ل ي سعى لك سب عوائد مال ية بقدر‬
‫مــــا بعــــد وســــيلة لتوزيــــع العباء العامــــة على كــــل المواطنيــــن ‪) (.‬‬
‫ومـع ذلك فان هدف المنفعـة العامـة الذي اعترف القضاء الداري بـه عنصـرا مـن عناصـر المرفـق العام ل‬
‫ـبير ‪.‬‬
‫ـد كـ‬
‫ـي إلى حـ‬
‫ـر القاضـ‬
‫ـف على تقديـ‬
‫ـل للتطور ويتوقـ‬
‫ـو الهدف قابـ‬
‫ـة ‪ ،‬فهـ‬
‫ـن تحديده بدقـ‬
‫يمكـ‬
‫وفي هذا السبيل ذهب جانب من الفقه إلى أن الذي يميز المرفق العام‪ ،‬أن المشروعات التي تنشئوها الدولة‬
‫تع تبر مرا فق عا مة لن ها ت ستهدف تحق يق وجها من وجوه الن فع العام الذي ع جز الفراد وأشخاص النشاط‬
‫الخاص عــــن القيام بهــــا‪ ،‬أول يســــتطيعون القيام بهــــا على أكمــــل وجــــه ‪) (.‬‬
‫إل أن المتتبع لحكام القضاء الداري الفرنسي يجد أنه اعتبر الكثير من النشاطات تهدف إلى تحقيق المنفعة‬
‫العامة‪ ،‬رغم إن نشاطها من السهل أن يتوله الفراد‪ ،‬ومن ذلك حكم ‪ Terrier 1903‬المتعلق بقتل الثعابين‬
‫‪ Therond‬الخاص برفــــــع جثــــــث الحيوانات ‪) (.‬‬
‫‪ ،‬وحكــــــم ‪1910‬‬
‫ثانيا ‪ :‬عنصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر الدارة‬
‫تقوم الدولة بإنشاء المرا فق العا مة وي جب أن يكون نشاط المر فق العام منظما من جا نب الدارة وموضوعا‬
‫ت حت إشراف ها ورقابت ها‪ ،‬وخاضعا لتوجيه ها لضمان عدم انحرا فه عن الم صلحة العا مة لح ساب الم صالح‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة( )‪.‬‬
‫الخاصـ‬
‫وإذا عهدت الدارة إلى أحد الشخاص المعنوية العامة بإدارة المرافق فإن هذا ل يعني تخليها عن ممارسة‬
‫رقابتها وإشرافها عليه من حيث تحقيقه للمصلحة العامة وإشباع الحاجات العامة للفراد‪ ،‬ونفس المر إذا‬
‫أصبحت الدارة بيد هيئة خاصة بمقتضيات المصلحة العامة تقتضي النص على إخضاع هذه الهيئة الخاصة‬
‫كاملة فل نكون أمام مرفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــق عام‪.‬‬
‫مع إن هناك جانب من الفقه تؤيده بعض أحكام مجلس الدولة الفرنسي يذهب إلى أن هناك ما يمكن تسميته‬
‫بالمرا فق العا مة الفعليـة ‪ ,‬وتخضـع لب عض أحكام المرافـق العا مة‪ ،‬لن هذا التجاه يتعارض والم ستقر في‬
‫مبادئ وأحكام القانون الداري التـي تقضـي بضرورة وجود نـص يخول الدارة إنشاء المرافـق العامـة‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬وجود امتيازات الســــــــــــــــــلطة العامــــــــــــــــــة ‪-:‬‬
‫يلزم لقيام المرا فق العا مة أن تتم تع الج هة المكل فة بإدارة المر فق العام بامتيازات غ ير مألو فة في القانون‬
‫ـــة‪.‬‬
‫ـــق العامـ‬
‫ـــم المرافـ‬
‫ـــي الذي يحكـ‬
‫ـــة الخاصـــة للنظام القانونـ‬
‫الخاص تلئم الطبيعـ‬
‫غيـر أن هذا الشرط مختلف فيـه بيـن الفقهاء على اعتبار أن التطورات القتصـادية وتشعـب أنشطـة الدارة‬
‫أفرزت إلى جا نب المرا فق العا مة الدار ية مرا فق عا مة صناعية وتجار ية تخ ضع في الجا نب ال كبر من‬
‫نشاطهـا إلى أحكام القانون الخاص كمـا أن خضوع المرفـق للقانون العام هـو مجرد نتيجـة لثبوت الصـفة‬
‫العامــــة للمرفــــق ‪ ،‬ومــــن غيــــر المنطقــــي أن تعرف الفكرة بنتائجهــــا ‪) (.‬‬
‫غير أننا ل نتفق مع هذا الرأي من حيث أن المرافق العامة الصناعية والتجارية وأن كنت تخضع في بعض‬
‫جوانبها لحكام القانون الخاص فأنها ل تدار بنفس الكيفية التي تدار بها المشروعات الخاصة كما أن إرادة‬
‫المشرع في إنشائ ها تضع ها في إطار نظام قانو ني غ ير مألوف وأن لم تتض من امتيازات غ ير مألو فة في‬
‫القانون الخاص‪.‬‬
‫ومن هنا نرى ضرورة خضوع المرافق العامة لنظام قانوني متميز عن نظام القانون الخاص بسبب طبيعتها‬
‫المتميزة واستهدافها المصلحة العامة ومن قبيل ذلك حقها في التنفيذ المباشر وحقها في استيفاء الرسوم‪،‬‬

‫وهذا مـــــــا اســـــــتقر عليـــــــه قضاء مجلس الدولة الفرنســـــــي ‪) (.‬‬
‫المطلب الثانـــــــــي ‪:‬أ نــــــــــواع المرافـــــــــق العامـــــــــة‬
‫ل تأ خذ المرا فق العا مة صورة واحدة بل تتعدد أنواع ها تباعا للزاو ية ال تي ين ظر من ها إلي ها ‪ ،‬ف من ح يث‬
‫طبيعـة النشاط الذي تمارسـه تنقسـم إلى مرافـق إداريـة ومرافـق اقتصـادية‪ ،‬ومرافـق مهنيـة‪ ،‬ومـن حيـث‬
‫استقللها تنقسم إلى مرافق ذات شخصية معنوية مستقلة ومرافق ل تتمتع بالشخصية المعنوية‪ ،‬ومن حيث‬
‫نطاق نشاطهــــــــا إلى مرافــــــــق قوميــــــــة وأخرى محليــــــــة ‪.‬‬
‫ومـــن حيـــث مدى اللتزام بإنشائهـــا إلى مرافـــق اختياريـــة ومرافـــق إجباريـــة‪.‬‬
‫أولً ‪ :‬المرافــــــق العامــــــة مــــــن حيــــــث طبيعــــــة نشاطهــــــا ‪.‬‬
‫تنقسـم المرافـق العامـة مـن حيـث موضوع نشاطهـا أو طبيعـة هذا النشاط ‘لى ثلثـة أنــواع ‪:‬‬
‫‪ .1‬المرافــــــــــــــق العامــــــــــــــة الداريــــــــــــــة ‪-:‬‬
‫يقصد بالمرافق العامة الدارية تلك المرافق التي تتناول نشاطا ل يزاوله الفراد عادة أما بسبب عجزهم عن‬
‫ذلك أو لقلة أو انعدام مصـــلحتهم فيـــه‪ ،‬ومثالهـــا مرافـــق الدفاع والمـــن والقضاء ‪) (.‬‬
‫وتخ ضع المرا فق الدار ية من ح يث ال صل لحكام القانون الداري‪ ،‬فعمال ها يع تبرون موظف ين عمومي ين‬
‫وأموالهـا أموالً عا مة‪ ،‬وت صرفاتها أعمالً إدار ية‪ ،‬وقرارات ها ت عد قرارات إداريـة وعقودهـا عقودا إدار ية‪،‬‬
‫وبمعنى أخر تتمتع المرافق العامة الدارية باستخدام امتيازات السلطة العامة لتحقيق أهدافها ‪ .‬إل أنها قد‬
‫تخ ضع في ب عض الحيان ا ستثناء لحكام القانون الخاص‪ ،‬وذلك عند ما ي جد القائمون على إدارت ها أن هذا‬
‫الســــلوب يكفــــي لتحقيــــق أهداف المرفــــق وتحقيــــق المصــــلحة العامــــة ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــادية ‪-:‬‬
‫ـــــــــــــــــــــق القتصـ‬
‫‪ .2‬المرافـ‬
‫بف عل الزمات القت صادية وتطور وظي فة الدولة ظ هر نوع أ خر من المرا فق العا مة يزاول نشاطا تجاريا أو‬
‫صناعيا مماثلً لنشاط الفراد و تع مل في ظروف مماثلة لظروف ع مل المشروعات الخا صة‪ ،‬وب سبب طبيعة‬
‫النشاط الذي تؤد يه هذه المرا فق د عا الف قه والقضاء إلى ضرورة تحر ير هذه المرا فق من الخضوع لقوا عد‬
‫القانون العام‪.‬‬
‫والمثلة على هذه المرافق كثيرة ومنها مرفق النقل والمواصلت ومرفق توليد المياه والغاز ومرفق البريد‪.‬‬
‫و قد اختلف الف قه حول معيار تمي يز المرا فق العا مة القت صادية عن المرا فق العا مة الدار ية وعلى الن حو‬
‫التالي‪-:‬‬
‫أ‪ -‬المعيار الشكلي‬
‫يعتمـد هذا المعيار على أسـاس شكـل المشروع أو مظهره الخارجـي فإذا اتخـذ المشروع شكـل المشروعات‬
‫الخا صة ك ما لو ت مت إدار ته بوا سطة شر كة فأ نه مر فق اقت صادي ‪ ,‬وبع كس ذلك لو ت مت إدار ته بوا سطة‬
‫الدارة أو تحـت رقابتهـا وإشرافهـا وباسـتخدام أسـاليب السـلطة العامـة فهـو مرفـق عام إداري‪.‬‬
‫ب‪ -‬معيار الهدف ‪.‬‬
‫اتجه هذا المعيار إلى التمييز بين المرافق الدارية والمرافق القتصادية على أساس الغرض الذي يستهدفه‬
‫المر فق‪ ،‬فالمرا فق القت صادية تقوم بنشاط صناعي أو تجاري يهدف إلى تحق يق الر بح مثل ما هو الحال في‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة‪.‬‬
‫المشروعات الخاصـ‬
‫في ح ين ل ت سعى المرا فق الدار ية إلى تحق يق الر بح بل تحق يق المنف عة العا مة وإشباع حاجات الفراد ‪.‬‬
‫غيـر أن هذا المعيار يتسـم بالقصـور مـن حيـث أن الربـح الذي تحققـه المرافـق القتصـادية ليـس الغرض‬
‫الساسي من إنشائها بل هو أثر من آثار الطبيعة الصناعية أو التجارية التي تمارسها فهي تستهدف أساسا‬
‫ــــــــــــــة ‪) (.‬‬
‫ــــــــــــــة العامـ‬
‫ــــــــــــــق المنفعـ‬
‫تحقيـ‬
‫كمـا أن المرافـق الداريـة يمكـن أن تحقـق ربحا مـن جراء مـا تتقاضاه مـن رسـوم تقوم بتحصـيلها مقابـل‬
‫الخدمات التـــــــــــــــــــــــي تقدمهـــــــــــــــــــــــا‪.‬‬
‫ج‪ -‬معيار القانون المطبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــق‬
‫ذهب جانب من الفقه إلى التمييز بين المرافق العامة القتصادية والمرافق العامة الدارية على أساس النظام‬
‫القانونـــــــــــــي الذي يخضـــــــــــــع له المرفـــــــــــــق ‪.‬‬
‫فإذا كان يخضع لحكام القانون الخاص اعتبر المرفق اقتصاديا وعلى العكس من ذلك إذا كان يخضع لحكام‬
‫القانون العام فهـــــــــــــــــــو مرفـــــــــــــــــــق عام إداري ‪.‬‬
‫غير أن هذا المعيار غير سليم ول يتفق مع المنطق لن المطلوب هو تحديد نوع المرفق العام قبل إخضاعه‬
‫لنظام قانونـي مع ين‪ ،‬ول يس العكـس أي أن خضوع المر فق القت صادي لقواعـد القانون الخاص هو نتيجـة‬

‫لثبوت الصـــــــــــــفة القتصـــــــــــــادية للمرفـــــــــــــق‪.‬‬
‫ك ما أن خضوع المر فق العام للقانون الخاص مجرد قري نة على أن هذا المر فق ذو صفة اقت صادية ول كن ل‬
‫ــــــــــفة قطعا ‪) (.‬‬
‫ــــــــــا بثبوت هذه الصـ‬
‫ــــــــــن العتماد عليهـ‬
‫يمكـ‬
‫د – معيار طبيعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة النشاط ‪-:‬‬
‫ذهب رأي أخر من الفقه وهو الرأي الراجح إلى أن المرفق يكون اقتصاديا إذا كان النشاط الذي يقوم به يعد‬
‫نشاطا تجاريا ب طبيعته طبقا لموضوعات القانون التجاري‪ ،‬ويع تبر المر فق مرفقا عاما إداريا إذا كان النشاط‬
‫الذي يمارســــــه نشاطا إداريا وممــــــا يدخــــــل فــــــي نطاق القانون الداري‪.‬‬
‫وقد أخذ بهذا الرأي جانب كبير من الفقهاء‪ ،‬ومع أن القضاء الداري في فرنسا لم يعتمد معيارا واحدا منها‬
‫وإنمــــــــا أخــــــــذ بمعيار يقوم على فكرتيــــــــن أو عنصــــــــرين ‪-:‬‬
‫العنصـر الول ‪ :‬ويعتمـد على موضوع وطبيعـة النشاط الذي يمارسـه المرفـق القتصـادي الذي يتماثـل مـع‬
‫النشاط الخاص‪.‬‬
‫العنصـر الثانـي ‪ :‬يتعلق بالسـاليب وطرق تنظيـم وتسـيير المرفـق فـي ظـل ظروف مماثلة لظروف عمـل‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــناعية ‪) (.‬‬
‫المشروعات الصـ‬
‫أما بخصوص القانون الذي تخضع له المرافق القتصادية فقد استقر القضاء الداري على أن تخضع لقواعد‬
‫القانون الخاص في نشاطها ووسائل إدارتها‪ ،‬مع خضوعها لبعض قواعد القانون العام من قبيل انتظام سير‬
‫المرافق العامة والمساواة بين المنتفعين بخدماتها وقابليتها للتغيير بما يتلئم مع المستجدات وتمتعها ببعض‬
‫امتيازات السلطة العامة اللزمة لحسن أدائها لنشاطها مثل نزع الملكية للمنفعة العامة‪ ،‬والستيلء المؤقت‪،‬‬
‫وينعقـــد الختصـــاص فـــي هذا الجانـــب مـــن نشاطهـــا لختصـــاص القضاء الداري ‪.‬‬
‫وبهذا المع نى ف هي تخ ضع لنظام قانو ني مختلط يج مع ب ين أحكام القانون الخاص والقانون العام معا‪ ،‬إل أن‬
‫العمـل قـد جرى فـي القضاء الليـبي على اسـتثناء المرافـق العامـة القتصـادية التـي تدار مـن قبـل الشركات‬
‫والمنشآت العامة من تطبيق أحكام القانون الداري فلم يعتبر العاملين فيها موظفين عامين كما أن العمال‬
‫ال صادرة منها ل تر قى إلى مرت بة القرارات الدار ية ويخ ضع نظامها المالي لحكام القانون الخا صة‪ ،‬وتع تبر‬
‫ــــــــــــة ‪) ( .‬‬
‫ــــــــــــا عقودا خاصـ‬
‫ــــــــــــي تبرمهـ‬
‫العقود التـ‬
‫‪ -3‬المرافــــــــــــــــــــــق المهنيــــــــــــــــــــــة ‪-:‬‬
‫و هي المرا فق ال تي تن شأ بق صد توج يه النشاط المه ني ورعا ية الم صالح الخا صة بمه نة معي نة‪ ،‬وت تم إدارة‬
‫هذه المرافق بواسطة هيئات أعضائها ممن يمارسون هذه المهنة ويخولهم القانون بعض امتيازات السلطة‬
‫العامــة ‪.‬مثــل نقابات المهندســين والمحاميــن والطباء وغيرهــا مــن النقابات المهنيــة الخرى‪.‬‬
‫وقـد ظهـر هذا النوع مـن المرافـق عقـب الحرب العالميـة الثانيـة لمواجهـة المشاكـل التـي كان يتعرض لهـا‬
‫أ صحاب هذه المهـن والدفاع عنهـم وحما ية م صالحهم‪ ،‬ل سيما في فرنسـا ال تي ظهرت في ها لجان تنظيـم‬
‫النتاج الصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــناعي عام ‪. 1940‬‬
‫وتخ ضع هذه المرا فق لنظام قانو ني مختلط ف هي تخ ضع لنظام القانون العام واخت صاص القضاء الداري في‬
‫ب عض المنازعات المتعل قة بنشاط ها غ ير أن الجا نب الرئ يس من نشاط ها يخ ضع لحكام القانون الخاص‪.‬‬
‫فالمنازعات المتعلقـة بنظامهـا الداخلي وعلقـة أعضائهـا بعضهـم ببعـض وشؤونهـا الماليـة تخضـع للقانون‬
‫الخاص ولختصـاص المحاكـم العاديـة‪ ،‬أمـا المنازعات المتصـلة بمظاهـر نشاطهـا كمرفـق عام وممارسـتها‬
‫لمتيازات الســـلطة العامـــة فتخضـــع لحكام القانون العام واختصـــاص القضاء الداري ‪) (.‬‬
‫ومن ثم فإن المرافق المهنية تتفق مع المرافق العامة القتصادية من حيث خضوعها لنظام قانوني مختلط‪،‬‬
‫غ ير أن نظام القانون العام يط بق بش كل أو سع في نطاق المرا فق المهن ية ويظ هر ذلك في امتيازات القانون‬
‫العام ال تي يمار سها المر فق‪ ،‬في ح ين ينح صر ت طبيقه في مجال تنظ يم المر فق في المرا فق القت صادية ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬المرافــــــــــق مــــــــــن حيــــــــــث اســــــــــتقللها‬
‫تنق سم المرا فق العا مة من ح يث ا ستقللها إلى مرا فق تتم تع بالشخ صية المعنو ية أو العتبار ية ومرا فق ل‬
‫ــــــــــــــة‪.‬‬
‫ــــــــــــــية المعنويـ‬
‫ــــــــــــــع بالشخصـ‬
‫تتمتـ‬
‫‪ -1‬المرافـق العامـة التـي تتمتـع بالشخصـية المعنويـة ‪ :‬وهـي المرافـق التـي يعترف لهـا قرار إنشائهـا‬
‫بالشخ صية المعنو ية ويكون ل ها كيان م ستقل كمؤ سسة عا مة مع خضوع ها لقدر من الرقا بة أو الو صاية‬
‫الداريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة‪.‬‬
‫‪ -2‬المرا فق العا مة ال تي ل تتم تع بالشخ صية المعنو ية ‪ :‬و هي المرا فق ال تي ل يعترف ل ها قرار إنشائ ها‬
‫بالشخصـية المعنويـة ويتـم إلحاقهـا بأحـد أشخاص القانون العام وتكون تابعـة لهـا‪ ،‬كالدولة أو الوزارات أو‬
‫المحافظات‪ ،‬وهـــــي الغالبيـــــة العظمـــــى مـــــن المرافـــــق العامـــــة ‪.‬‬
‫وتبدو أهميـة هذا التقسـيم فـي مجال السـتقلل المالي والداري وفـي مجال المسـؤولية ‪ ،‬إذ تملك المرافـق‬
‫العامة المتمتعة بالشخصية المعنوية قدرا كبيرا من الستقلل الداري والمالي والفني في علقتها بالسلطة‬

‫المركز ية مع وجود قدر من الرقا بة ك ما أوضح نا ‪ ،‬غ ير أن هذه الرقا بة ل يم كن مقارنت ها ب ما تخ ضع له‬
‫المرا فق غ ير المتمت عة بالشخ صية المعنو ية من توج يه وإشراف مباشر ين من ال سلطات المركز ية ‪،‬أ ما من‬
‫حيث المسؤولية فيكون المرفق المتمتع بالشخصية المعنوية مستقلً ومسؤو ًل عن الخطاء التي يتسبب في‬
‫إحداث ها للغ ير في ح ين ت قع هذه الم سؤولية على الش خص الداري الذي يتب عه المر فق العام في حالة عدم‬
‫ــــــــــــــة‪.‬‬
‫ــــــــــــــية المعنويـ‬
‫ــــــــــــــه بالشخصـ‬
‫تمتعـ‬
‫ثالثا‪ :‬المرافـــــــق العامـــــــة مـــــــن حيـــــــث نطاق نشاطهـــــــا‬
‫ـة‪.‬‬
‫ـق محليـ‬
‫ـة ومرافـ‬
‫ـق قوميـ‬
‫ـا إلى مرافـ‬
‫ـث نطاق أو مجال عملهـ‬
‫ـن حيـ‬
‫ـة مـ‬
‫ـق العامـ‬
‫ـم المرافـ‬
‫تنقسـ‬
‫‪ -1‬المرافـــــــــــــــــــــــق القوميـــــــــــــــــــــــة‬
‫يق صد بالمرا فق القوم ية تلك المرا فق ال تي يت سع نشاط ها ليش مل كل أقل يم الدولة‪ .‬كمر فق الدفاع ومر فق‬
‫القضاء ومرفـق الصـحة‪ ،‬ونظرا لعموميـة وأهميـة النشاط الذي تقدمـه هذه المرافـق فأنهـا تخضـع لشراف‬
‫الدارة المركز ية في الدولة من خلل الوزارات أو ممثلي ها أو فروع ها في المدن‪ ،‬ضمانا لح سن أداء هذه‬
‫المرافـــــق لنشاطهـــــا وتحقيقا للمســـــاواة فـــــي توزيـــــع خدماتهـــــا‪.‬‬
‫وتتحمـل الدولة المسـؤولية الناتجـة عـن الضرار التـي تتسـبب فيهـا المرافـق القوميـة بحكـم إدارتهـا لهـا‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا‪.‬‬
‫والشراف على شؤونهـ‬
‫‪ -2‬المرافــــــــــــــــــــــق المحليــــــــــــــــــــــة ‪-:‬‬
‫ويقصد بها المرافق التي يتعلق نشاطها بتقديم خدمات لمنطقة محددة أو إقليم معين من أقاليم الدولة ‪،‬ويعهد‬
‫بإدارتها إلى الوحدات المحل ية‪ ،‬كمر فق النقل‪،‬أو مر فق توز يع المياه أو الكهرباء وغيرها من المرا فق ال تي‬
‫تشبـــــــــــــــــــــــع حاجات محليـــــــــــــــــــــــة‪.‬‬
‫وتتميز المرافق المحلية بالختلف والتنوع في أساليب إدارتها بحكم اختلف وتنوع حاجات كل وحدة محلية‬
‫أو إقليم تمارس نشاطها فيه كما أن المسؤولية الناتجة عن الضرار التي تتسبب بإحداثها المرافق المحلية‬
‫أو موظفيهــــــا ويتحملهــــــا الشخــــــص المعنوي المحلي أو القليمــــــي ‪) (.‬‬
‫رابعا ‪ :‬المرافــــــق العامــــــة مــــــن حيــــــث مدى اللتزام بإنشائهــــــا‬
‫تنقسـم المرافـق العامـة مـن حيـث حريـة الدارة فـي إنشائهـا إلى مرافـق اختياريـة وأخرى إجباريـة ‪-:‬‬
‫‪ -1‬المرافــــــــــــــــــــــق الختياريــــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫ال صل في المرا فق العا مة أن ي تم إنشائ ها بش كل اختياري من جا نب الدولة ‪ .‬وتملك الدارة سلطة تقدير ية‬
‫واسـعة فـي اختيار وقـت ومكان إنشاء المرفـق ونوع الخدمـة أو النشاط الذي يمارسـه وطريقـة إدارتـه‪.‬‬
‫ومن ثم ل يملك الفراد إجبار الدارة على إنشاء مرفق عام معين ول يملكون الوسائل القانونية التي يمكنهم‬
‫حملها على إنشاء هذا المرفق أو مقاضاتها لعدم إنشائها له‪ .‬ويطلق الفقه على المرافق العامة التي تنشئها‬
‫ــــة( )‪.‬‬
‫ــــة لختياريـ‬
‫ــــق العامـ‬
‫ــــم المرافـ‬
‫ــــة اسـ‬
‫ــــلطتها التقديريـ‬
‫الدارة بسـ‬
‫‪ -2‬المرافــــــــــــــق العامــــــــــــــة الجباريــــــــــــــة ‪:‬‬
‫إذا كان الصل أن يتم إنشاء المرافق العامة اختياريا فأن الدارة استثناء تكون ملزمة بإنشاء بعض المرافق‬
‫العامة عندما يلزمها القانون أو جهة إدارية أعلى بإنشائها ومثال ذلك إنشاء الدارة لمرفق المن والصحة‬
‫ف هي مرا فق إجبار ية بطبيعت ها وتهدف لحما ية ال من وال صحة العا مة وغالبا ما ت صدر القوان ين بإنشائ ها‪.‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬إنشاء وإلغاء المرافـــــــــــــــــق العامـــــــــــــــــة‬
‫نعرض فـــــي هذا المطلب المبادئ المتعلقـــــة بإنشاء وإلغاء المرافـــــق العامـــــة ‪.‬‬
‫أولً ‪ :‬إنشاء المرافـــــــــــــــــــــق العامـــــــــــــــــــــة ‪:‬‬
‫عندما تجد السلطة المختصة أن حاجة الجمهور تقتضي إنشاء مرفقا عاما لشباعها ويعجز الفراد عن ذلك‪،‬‬
‫فإنهـــا تتدخـــل مســـتخدمة وســـائل الســـلطة العامـــة وتنشـــئ المرفـــق العام‪.‬‬
‫وحيث إن إنشاء المرافق العامة يتضمن غالبا المساس بحقوق الفراد وحرياتهم لعتمادها أحيانا على نظام‬
‫الحتكار الذي يمنـع الفراد مـن مزاولة النشاط الذي يؤديـه المرفـق وفـي أحيان أخرى يقيدهـم بممارسـة‬
‫نشاطات معينة بحكم تمتع المرافق العامة بوسائل السلطة العامة وامتيازاتها التي تجعل الفراد في وضع ل‬
‫يسـمح لهـم بمنافسـة نشاطات هذه المرافـق ولن إنشاء المرافـق العامـة يتطلب اعتمادات ماليـة كـبيرة فـي‬
‫الميزانيـــــــة لمواجهـــــــة نفقات إنشاء هذه المرافـــــــق وإدارتهـــــــا‪.‬‬
‫فقد درج الفقه والقضاء على ضرورة أن يكون إنشاء المرافق العامة بقانون أو بناء على قانون صادر من‬
‫السلطة التشريعية أي أن تتدخل السلطة التشريعية مباشرة فتصدر قانونا بإنشاء المرفق أو أن تعهد بسلطة‬
‫إنشاء المرفــــــــــــق إلى ســــــــــــلطة أو هيئة تنفيذيــــــــــــة‪.‬‬
‫وكان هذا السلوب سائدا في فرنسا حتى عام ‪ 1958‬عندما صدر الدستور الفرنسي دون أن يذكر أن إنشاء‬

‫المرا فق العا مة ض من الموضوعات المحجوزة للقانون‪ ،‬وأ صبح إنشاء هذه المرا فق في اخت صاص ال سلطة‬
‫التنفيذيـة دون تدخـل مـن جانـب البرلمان إل فـي حدود الموافقـة على العتمادات الماليـة اللزمـة لنشاء‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــق( ) ‪.‬‬
‫المرفـ‬
‫مــــع ضرورة التنــــبيه إلى أن إنشاء المرافــــق العامــــة يتــــم بأســــلوبين ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬أن تقوم الســـــــــلطة المختصـــــــــة بإنشاء المرفـــــــــق ابتداءً ‪.‬‬
‫والثاني ‪ :‬أن تعمد السلطة إلى نقل ملكية بعض المشروعات الخاصة إلى الملكية العامة‪ ،‬كتأميمها لعتبارات‬
‫ـــــــــض عادل ‪.‬‬
‫ـــــــــل تعويـ‬
‫ـــــــــة مقابـ‬
‫ـــــــــلحة العامـ‬
‫المصـ‬
‫ـــــــــــــــــــــة‬
‫ـــــــــــــــــــــق العامـ‬
‫ثانيا ‪ :‬إلغاء المرافـ‬
‫بي نا أن الفراد ل يملكون إجبار الدارة على إنشاء المرا فق العا مة ول ي ستطيعون إجبار ها على ال ستمرار‬
‫في تأد ية خدمات ها إذا ما قدرت ال سلطة العا مة إن إشباع الحاجات ال تي يقدم ها المر فق يم كن أن ي تم بغ ير‬
‫ــة‪.‬‬
‫ــق العام أو لعتبارات أخرى تقدرهــا هــي وفقا لمتطلبات المصــلحة العامـ‬
‫ــيلة المرفـ‬
‫وسـ‬
‫والقاعدة أن ي تم اللغاء بن فس الداة ال تي تقرر ب ها النشاء ‪ ،‬فالمر فق الذي تم إنشاؤه بقانون ل ي تم إلغاؤه‬
‫إل بنفـس الطريقـة وإذا كان إنشاء المرفـق بقرار مـن السـلطة التنفيذيـة فيجوز أن يلغـى بقرار إل إذا نـص‬
‫القانون على خلف ذلك‪.‬‬
‫وعندما يتم إلغاء المرفق العام فإن أمواله تضاف إلى الجهة التي نص عليها القانون الصادر بإلغائه‪ ،‬فإن لم‬
‫ينـص على ذلك ‪ ,‬فإن أموال المرفـق تضاف إلى أموال الشخـص الداري الذي كان يتبعـه هذا المرفـق ‪.‬‬
‫أما بالنسبة للمرافق العامة التي يديرها أشخاص معنوية عامة مستقلة فإن مصير أموالها يتم تحديده من‬
‫خلل معرفـة مصـدر هذه الموال كأن تكون الدولة أو أحـد أشخاص القانون العام القليميـة الخرى فيتـم‬
‫منحهــــــــــــــــــــــــــا لهــــــــــــــــــــــــــا‪.‬‬
‫أ ما إذا كان م صدرها تبرعات الفراد والهيئات الخا صة فإن هذه الموال تأول إلى أ حد المرا فق العا مة ال تي‬
‫تسـتهدف نفـس غرض المرفـق الذي تـم إلغاؤه أو غرضا مقاربا له‪ ،‬احتراما لرادة المتـبرعين ‪) ( .‬‬
‫المبحـــــــــــــــــــــــــث الثانـــــــــــــــــــــــــي‬
‫المبادئ التــــــــــي تحكــــــــــم المرافــــــــــق العامــــــــــة‬
‫تخضع المرافق العامة لمجموعة من المبادئ العامة التي استقر عليها القضاء والفقه والتي تضمن استمرار‬
‫عمـل هذه المرافـق وأدائهـا لوظيفتهـا فـي إشباع حاجات الفراد ‪ ،‬وأهـم هذه المبادئ مبدأ اسـتمرار سـير‬
‫المرفـــق العام ومبدأ قابليـــة المرفـــق للتغييـــر ومبدأ المســـاواة بيـــن المنتفعيـــن‪.‬‬
‫المطلب الول ‪ :‬مبدأ اســـــــــــتمرار ســـــــــــير المرفـــــــــــق العام‬
‫تتولى المرافـق العامـة تقديـم الخدمات للفراد وإشباع حاجات عامـة وجوهريـة فـي حياتهـم ويترتـب على‬
‫انقطاع هذه الخدمات حصــــــول خلل واضطراب فــــــي حياتهــــــم اليوميــــــة‪.‬‬
‫لذلك كان مـن الضروري أن ل تكتفـي الدولة بإنشاء المرافـق العامـة بـل تسـعى إلى ضمان اسـتمرارها‬
‫وتقديمهـا للخدمات‪ ،‬لذلك حرص القضاء على تأكيـد هذا المبدأ واعتباره مـن المبادئ السـاسية التـي يقوم‬
‫عليها القانون الداري ومع أن المشرع يتدخل في كثير من الحيان لرساء هذا المبدأ في العديد من مجالت‬
‫النشاط الداري‪ ،‬فإن تقريره ل يتطلب نص تشريعـي لن طبيعـة نشاط المرافـق العامـة ت ستدعي السـتمرار‬
‫والنتظام‪.‬‬
‫ويترتـب على تطـبيق هذا المبدأ عدة نتائج منهـا‪ :‬تحريـم الضراب‪ ،‬وتنظيـم اسـتقالة الموظفيـن العمومييـن‬
‫ونظريــة الموظــف الفعلي ونظريــة الظروف الطارئة ‪ ,‬وعدم جواز الحجــز على أموال المرفــق ‪.‬‬
‫أولً ‪ :‬تحريـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم الضراب‬
‫يقصد بالضراب توقف بعض أو كل الموظفين في مرفق معين عن أداء أعمالهم لمدة معينة كوسيلة لحمل‬
‫الدارة على تلبيــــة طلباتهــــم دون أن تنصــــرف نيتهــــم إلى ترك العمــــل نهائيا ‪.‬‬
‫وللضراب نتائج بالغـة الخطورة على سـير العمـل فـي المرفـق وقـد تتعدى نتائجـه إلى الضرار بالحياة‬
‫القت صادية وال من في الدولة ول يس هناك مو قف مو حد بشأن الضراب‪ ،‬ومدى تحري مه فهناك من الدول‬
‫التــــــــي تســــــــمح بــــــــه فــــــــي نطاق ضيــــــــق‪) ( .‬‬
‫ــة‪.‬‬
‫ــق العامـ‬
‫ــتمرار المرافـ‬
‫ــه ضمانا لدوام اسـ‬
‫ــب عليـ‬
‫ــه وتعاقـ‬
‫ــر أن أغلب الدول تحرمـ‬
‫غيـ‬
‫ثانيا ‪ :‬تنظيـــــــــــــــــــــــم الســـــــــــــــــــــــتقالة‬
‫في تطبيقات هذا المبدأ تنظيم استقالة الموظفين بعدم جواز إنهائهم خدمتهم بإرادتهم عن طريق تقديم طلب‬

‫يتضمــن ذلك قبــل قبوله لمــا يؤدي إليــه هذا التصــرف مــن تعطيــل العمــل فــي المرفــق‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬الموظـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف الفعلي‬
‫يقصد بالموظف الفعلي ذلك الشخص الذي تدخل خلفا للقانون في ممارسة اختصاصات وظيفية عامة متخذا‬
‫ـــــــــص ‪) (.‬‬
‫ـــــــــي المختـ‬
‫ـــــــــف القانونـ‬
‫ـــــــــر الموظـ‬
‫مظهـ‬
‫ول شك أنه ل يجوز للفراد العاديين أن يتولون وظيفة عامة بصورة غير قانونية لنهم يكونون مغتصبين‬
‫ـــــــــبر باطلة ‪) (.‬‬
‫ـــــــــرفاتهم تعتـ‬
‫ـــــــــع تصـ‬
‫ـــــــــا وجميـ‬
‫لهـ‬
‫غ ير أ نه ا ستثناء على هذه القاعدة وحر صا على دوام ا ستمرار سير المرا فق العا مة في ظروف الحروب‬
‫والثورات عندما يضطر الفراد إلى إدارة المرفق دون أذن من السلطة اعترف القضاء والفقه ببعض الثار‬
‫القانون ية للعمال ال صادرة من هم كموظف ين فعلي ين‪ ،‬فتع تبر العمال ال صادرة عن هم سليمة ويمنحون مرتبا‬
‫لقاء أدائهـــــــــم لعملهـــــــــم إذا كانوا حســـــــــنى النيـــــــــة ‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬نظريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة الظروف الطارئة‬
‫تفترض نظر ية الظروف الطارئة أ نه إذا وق عت حوادث ا ستثنائية عا مة غ ير متوق عة ب عد إبرام الع قد وأثناء‬
‫تنفيذه وخارجه عن إرادة المتعاقد وكان من شأنها أن تؤدي إلى إلحاق خسائر غير مألوفة وإرهاق للمتعاقد‬
‫مع الدارة فان للدارة أن تت فق مع المتعا قد على تعد يل الع قد وتنفيذه بطري قة تخ فف من إرهاق المتعا قد‬
‫وتتح مل ب عض ع بئ هذا الرهاق بالقدر الذي يم كن المتعا قد من ال ستمرار بتنف يذ الع قد فإن لم يح صل هذا‬
‫التفاق فإن للقضاء أن يحكــــــم بتعويــــــض المتعاقــــــد تعويضا مناســــــبا ‪.‬‬
‫وهذه النظر ية من خلق مجلس الدولة الفرن سي ‪،‬أقر ها خروجا على ال صل في عقود القانون الخاص ال تي‬
‫تقوم على قاعدة " الع قد شري عة المتعاقد ين " ضمانا ل ستمرار سير المرا فق العا مة وللحيلولة دون تو قف‬
‫المتعاقـــد مـــع الدارة عـــن تنفيـــذ التزاماتـــه وتعطيـــل المرافـــق العامـــة ‪.‬‬
‫خامســــــــــا‪ :‬عدم جواز الحجــــــــــز على أموال المرفــــــــــق العام ‪.‬‬
‫خلفا للقاعدة العا مة ال تي تج يز الح جز على أموال المد ين الذي يمت نع عن الوفاء بديو نه‪ ،‬ل يجوز الح جز‬
‫على أموال المرا فق العا مة وفا ًء ل ما يتقرر للغ ير من ديون في مواجهت ها ل ما يتر تب على ذلك من تعط يل‬
‫للخدمات التـــــــــــــــــــــــي تؤديهـــــــــــــــــــــــا‪.‬‬
‫وي ستوي في ذلك أن ت تم إدارة المرا فق العا مة بالطر يق المبا شر أو أن ت تم إدارت ها بطر يق اللتزام مع أن‬
‫أموال المرفق في الحالة الخيرة تكون مملوكة للملتزم‪ ،‬فقد استقرت أحكام القضاء على أنه ل يجوز الحجز‬
‫على هذه الموال تأ سيسا على مبدأ دوام ا ستمرار المرا فق العا مة ولن المرا فق العا مة أيا كان أ سلوب أو‬
‫طريقـــة إدارتهـــا تخضـــع للقواعـــد الضابطـــة لســـير المرافـــق العامـــة ‪) ( .‬‬
‫المطلب الثانـــــــــي ‪ :‬مبدأ قبليـــــــــة المرفـــــــــق للتغييـــــــــر‬
‫إذا كانـت المرافـق العامـة تهدف إلى إشباع الحاجات العامـة للفراد وكانـت هذه الحاجات متطورة ومتغيرة‬
‫با ستمرار فإن الدارة المنوط ب ها إدارة وتنظ يم المرا فق العا مة تملك دائما تطو ير وتغي ير المر فق من ح يث‬
‫أسـلوب إدارتـه وتنظيمـه وطبيعـة النشاط الذي يؤديـه بمـا يتلءم مـع الظروف والمتغيرات التـي تطرأ على‬
‫المجت مع وم سايرة لحاجات الفراد المتغيرة با ستمرار و من ت طبيقات هذا المبدأ أن من حق الجهات الدار ية‬
‫القائمـة على إدارة المرفـق كلمـا دعـت الحاجـة أن تتدخـل لتعديـل بإدارتهـا المنفردة لتعديـل النظـم واللوائح‬
‫الخاصة بالمرفق أو تغييرها بما يتلءم والمستجدات دون أن يكون لحد المنتفعين الحق في العتراض على‬
‫ذلك والمطال بة با ستمرار ع مل المرا فق بأ سلوب وطري قة معي نة ولو أ ثر التغي ير في مركز هم الشخ صي ‪.‬‬
‫و قد ا ستقر القضاء والف قه على أن هذا المبدأ ي سري بالن سبة لكا فة المرا فق العا مة أيا كان أ سلوب إدارت ها‬
‫بطريـــــــــــــــــق الدارة المباشرة أم بطريـــــــــــــــــق اللتزام ‪.‬‬
‫ك ما أن علقة الدارة بالموظف ين التابعين لها في المرا فق عل قة ذات طبي عة لئح ية‪ .‬فلها دون الحاجة إلى‬
‫موافقتهـم نقلهـم مـن وظيفـة إلى أخرى أو مـن مكان إلى أخـر تحقيقا لمقتضيات المصـلحة العامـة‪.‬‬
‫ومـن تطـبيقات هذا المبدأ أيضا حـق الدارة فـي تعديـل عقودهـا الداريـة بإرادتهـا المنفردة دون أن يحتـج‬
‫المتعاقد " بقاعدة العقد شريعة المتعاقدين " إذ أن الطبيعة الخاصة للعقود الدارية وتعلقها بتحقيق المصلحة‬
‫العا مة‪ ،‬تقت ضي ترج يح ك فة الدارة في مواج هة المتعا قد مع ها‪ ،‬و من م ستلزمات ذلك أن ل تتق يد الدارة‬
‫بقاعدة العقد شريعة المتعاقدين وأن تتمكن من تعديل عقودها لتتمكن من تلبية التغير المستمر في المرافق‬
‫التــــــــــــــــــــــــي تديرهــــــــــــــــــــــــا ‪) (.‬‬
‫وسلطة الدارة في تعديل عقودها الدارية أثناء تنفيذها تشمل العقود الدارية جميعها دونما حاجة إلى نص‬
‫في القانون أو شرط في العقد وقد اعترف القضاء والفقه بهذه الفكرة ولقت القبول تأسيسا على أن طبيعة‬

‫احتياجات المرافق العامة المتغيرة باستمرار هي التي تقضي بتعديل بعض نصوص العقد‪ ،‬على أن ل يمس‬
‫هذا التعديــــــــل النصــــــــوص المتعلقــــــــة بالمتيازات الماليــــــــة ‪.‬‬
‫وفي هذا التجاه يذكر الدكتور"سليمان الطماوي" إن الساس الذي تقوم عليه سلطة التعديل مرتبطة بالقواعد‬
‫الضابطة لسير المرافق العامة ومن أولها قاعدة قابلية المرفق العام للتغيير والمرفق العام يقبل التغير في‬
‫كل وقت متى ثبت أن التغير من شأنه أن يؤدي إلى تحسين الخدمة التي يقدمها إلى المنتفعين وفكرة التعديل‬
‫ــــــــــــابقة‪) ( .‬‬
‫ــــــــــــة للقاعدة السـ‬
‫ــــــــــــي فكرة ملزمـ‬
‫هـ‬
‫ـــــــــــن‬
‫ـــــــــــن المنتفعيـ‬
‫ـــــــــــاواة بيـ‬
‫المطلب الثالث‪ :‬مبدأ المسـ‬
‫يقوم هذا المبدأ على أساس التزام الجهات القائمة على إدارة المرافق بأن تؤدي خدماتها لكل من يطلبها من‬
‫الجمهور ممن تتوافر فيهم شروط الستفادة منها دون تمييز بينهم بسبب الجنس أو اللون أو اللغة أو الدين‬
‫أو المركـــــــــــــز الجتماعـــــــــــــي أو القتصـــــــــــــادي ‪.‬‬
‫ويسـتمد هذا المبدأ أسـاسه مـن الدسـاتير والمواثيـق وإعلنات الحقوق التـي تقتضـي بمسـاواة الجميـع أمام‬
‫القانون ول تمييــــــــــز بيــــــــــن أحــــــــــد منهــــــــــم‪.‬‬
‫غ ير أن الم ساواة أمام المرا فق العا مة م ساواة ن سبية ولي ست مطل قة‪ ،‬و من مقتضيات ها أن تتوا فر شروط‬
‫النتفاع بخدمات المرفق فيمن يطلبها‪ ،‬وأن يتواجد الفراد في المركز الذي يتطلبه القانون والقواعد الخاصة‬
‫يتنظيم النتفاع بخدمات المرفق ثم يكون لهم الحق بالمعاملة المتساوية سواء في النتفاع بالخدمات أو في‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل أعباء هذا النتفاع‪.‬‬
‫تحمـ‬
‫وبمعنى أخر على الدارة أن تحترم مبدأ المساواة بين المنتفعين متى تماثلت ظروفهم وتوافرت فيهم شروط‬
‫النتفاع التي حددها القانون ‪ ,‬أما إذا توافرت شروط النتفاع في طائفة من الفراد دون غيرهم فإن للمرفق‬
‫أن يقدم الخدمات للطائفـة الولى دون الخرى أو أن يميـز فـي المعاملة بالنسـبة للطائفتيـن تبعا لختلف‬
‫ظروفهــم كاختلف رســوم مرفــق الكهرباء والمياه بالنســبة لســكان المدينــة وســكان القرى ‪.‬‬
‫ومـع ذلك فإن هذا المبدأ ل يتعارض مـع منـح الدارة بعـض المزايـا لطوائف معينـة مـن الفراد لعتبارات‬
‫خاصة كالسماح للعجزة أو المعاقين بالنتفاع من خدمات مرفق النقل مجانا أو بدفع رسوم مخفضة أو إعفاء‬
‫ــــــــــــــض شروط اللتحاق بالجامعات ‪.‬‬
‫ــــــــــــــن بعـ‬
‫أبناء الشهداء مـ‬
‫أ ما إذا أخلت الج هة القائ مة على إدارة المرفق بهذا المبدأ وميزت بين المنتفع ين بخدما ته فإن للمنتفعين أن‬
‫يطلبوا من الدارة التد خل لجبار الج هة المشر فة على إدارة المر فق على احترام القانون ‪ ،‬إذا كان المر فق‬
‫يدار بوا سطة ملتزم ‪،‬فإن امتن عت الدارة عن ذلك أو كان المر فق يدار بطري قة مباشرة فإن من حق الفراد‬
‫اللجوء إلى القضاء طالبين إلغاء القرار الذي أخل بمبدأ المساواة ب ين المنتفع ين وإذا أصابهم ضرر من هذا‬
‫ــــــب‪.‬‬
‫ــــــض المناسـ‬
‫ــــــي طلب التعويـ‬
‫ــــــق فـ‬
‫ــــــم الحـ‬
‫القرار فإن لهـ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــث الثالث‬
‫المبحـ‬
‫ـــــــــــــــــــــة‬
‫ـــــــــــــــــــــق العامـ‬
‫طرق إدارة المرافـ‬
‫تختلف طرق إدارة المرافـق العامـة تبعا لختلف وتنوع المرافـق وطبيعـة النشاط الذي تؤديـه‪ ،‬وأهـم هذه‬
‫الطرق هـي السـتغلل المباشـر أو الدارة المباشرة وأسـلوب المؤسـسة أو الهيئة العامـة وأسـلوب اللتزام‬
‫وأخيرا الدارة أو الســـــــــــــــــــــــــــــــــــتغلل المختلط ( )‪.‬‬
‫المطلب الول ‪ :‬الدارة المباشرة‬
‫يق صد بهذا ال سلوب أن تقوم الدارة مباشرة بإدارة المر فق بنف سها سواء أكا نت سلطة مركز ية أم محل ية‬
‫مسـتخدمة فـي ذلك أموالهـا وموظفيهـا ووسـائل القانون العام ول يتمتـع المرفـق الذي يدار بهذه الطريقـة‬
‫ــــــــــــــتقلة ‪.‬‬
‫ــــــــــــــة مسـ‬
‫ــــــــــــــية معنويـ‬
‫بشخصـ‬
‫ويترتب على ذلك أن يعتبر موظفي المرافق التي تدار بهذا السلوب موظفين عموميين وتعد أموال المرفق‬
‫أموالً عامة تتمتع بالحماية القانونية المقررة للمال العام ‪.‬‬
‫وتت بع هذه الطري قة في إدارة المرا فق العا مة الدار ية القوم ية ب صفة أ ساسية وير جع ذلك إلى أهم ية هذه‬
‫المرافق واتصالها بسيادة الدولة كمرفق المن والدفاع والقضاء ‪ ,‬وفي الوقت الحاضر أصبحت الكثير من‬
‫المرا فق الدار ية تدار بهذه الطري قة وكذلك ب عض المرا فق ال صناعية والتجار ية م تى وجدت الدارة أن من‬
‫ــــــــــــــا لشخاص القانون الخاص‪.‬‬
‫ــــــــــــــب عدم ترك إدارتهـ‬
‫المناسـ‬
‫ول شـك أن هذا السـلوب يسـمح للدارة بالدارة المباشرة لنشاط المرفـق ويوفـر المقدرة الماليـة والفنيـة‬
‫والحماية القانونية واستخدام أساليب السلطة العامة مما ل يتوفر لدى الفراد‪ .‬لكن الدارة المباشرة منتقدة‬
‫من حيث أن الدارة عندما تقوم بالدارة المباشرة للمرفق تتقيد بالنظم واللوائح والجراءات الحكومية التي‬
‫تعيــق هذه المرافــق عــن تحقيــق أهدافهــا فــي أداء الخدمات وإشباع الحاجات العامــة‪) ( .‬‬

‫غ ير أن نا نرى أن هذا ال سلوب ل يف يد أهم ية بالن سبة للمرا فق الدار ية القوم ية بالن ظر لخطورت ها وتعلق ها‬
‫بسيادة وأمن الدولة والتي ل يمكن أن تدار بأسلوب أخر‪ ،‬والمرافق الدارية التي يعرف عن إدارتها الفراد‬
‫لنعدام أو قلة أرباحهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ‪.‬‬
‫المطلب الثانــــــــي ‪ :‬أســــــــلوب المؤســــــــسة أو الهيئة العامــــــــة‬
‫قد يلجأ المشرع إلى أسلوب أخر لدارة المرافق العامة ‪ ،‬فيمنح إدارتها إلى أشخاص عامة تتمتع بالشخصية‬
‫المعنوية المستقلة ويسمح لها باستخدام وسائل القانون العام ويكون موظفيها موظفين عموميين وأموالها‬
‫أموالً عامـــــــــــــة وأعمالهـــــــــــــا أعمالً إداريـــــــــــــة ‪.‬‬
‫ويطلق على هذه الشخاص الدار ية الهيئات العا مة إذا كان نشاط المر فق الذي تديره تقد يم خدمات عا مة و‬
‫يطلق عليهـا المؤسـسات العامـة إذا كان الموضوع نشاط المرفـق تجاريا أو صـناعيا أو زراعيا أو ماليا‪.‬‬
‫كما تتميز الهيئات العامة عن المؤسسات العامة من حيث أن المؤسسات العامة لها ميزانية مستقلة ل تلحق‬
‫فـي الغالب بالميزانيـة العامـة للدولة وتوضـع ميزانيتهـا على نمـط المشاريـع القتصـادية والتجاريـة وتكون‬
‫أموال ها مملو كة للدولة ملك ية خا صة ‪ ،‬في ح ين ت عد أموال الهيئات العا مة أموا ًل عا مة وتل حق ميزانيت ها‬
‫بميزانيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة الدولة ‪.‬‬
‫كذلك تتم يز رقا بة الدولة على الهيئات العا مة بأن ها أك ثر ات ساعا من رقابت ها على المؤ سسات العا مة نظرا‬
‫لطبيعـــــة نشاط الهيئات العامـــــة وتعلقـــــه بتقديـــــم الخدمات العامـــــة ( ) ‪.‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬التزام أو امتيازات المرافـــــــــــــــق العامـــــــــــــــة‬
‫بمقتضى هذه الطريقة تتعاقد الدارة مع فرد أو شركة لدارة واستغلل مرفق من المرافق العامة القتصادية‬
‫لمدة محددة بأمواله وعمالة وأدواتـه وعلى مسـئوليته مقابـل التصـريح له بالحصـول على الرسـوم مـن‬
‫المنتفعيــن بخدمات المرفــق وفــق مــا يســمى بعقــد التزام المرافــق العامــة أو عقــد المتياز‪.‬‬
‫ل قانونيا مركبا يشمل على نوعين من النصوص ( )‬
‫وقد استقر القضاء والفقه على اعتبار عقد اللتزام عم ً‬
‫‪ ،‬الول منه يتعلق بتنظيم المرفق العام وبسيره وتملك الدارة تعديل هذه النصوص وفقا لحاجة المرفق أما‬
‫النوع الثانـي مـن النصـوص فيسـمى بالنصـوص أو الشروط التعاقديـة التـي تحكمهـا قاعدة " العقـد شريعـة‬
‫المتعاقدين" ‪ ,‬ومنها ما يتعلق بتحديد مدة اللتزام و اللتزامات المالية بين المتعاقدين ول تتعدى ذلك لتشمل‬
‫ــــــــــــن ‪) ( .‬‬
‫ــــــــــــم الخدمات للمنتفعيـ‬
‫ــــــــــــلوب تقديـ‬
‫أسـ‬
‫وعلى أي حال فإن المرفق العام الذي يدار بهذا السلوب يتمتع بذات امتيازات المرافق العامة الخرى كونه‬
‫يهدف إلى تحقيق النفع العام ‪ ,‬فهو يخضع لنفس المبادئ الساسية الضابطة لسير المرافق العامة وهي مبدأ‬
‫إقرار سير المرافق بانتظام واطراد ومبدأ قابلية المرفق للتعديل ومبدأ المساواة في النتفاع بخدمات المرفق‪،‬‬
‫كمــا يتمتــع الملتزم بحــق شغــل الدوميــن العام أو طلب نزع الملكيــة للمنفعــة العامــة‪.‬‬
‫غ ير أن من يع مل في المر فق الذي يدار بهذا ال سلوب ل ي عد موظفا عاما بل يخ ضع في علق ته بالملتزم‬
‫لحكام القانون الخاص‪ ،‬وتمارس الدارة في مواج هة الملتزم سلطة الرقا بة والشراف على ممار سة عمله‬
‫وفقا لشروط العقد والقواعد الساسية لسير المرافق العامة‪ ،‬على أن ل تصل سلطة الدارة في الرقابة حدا‬
‫يغير من طبيعة اللتزام ‪ ,‬وتعديل جوهرة أو أن تحل محل الملتزم في إدارة المرفق وإل خرج ع قد اللتزام‬
‫عـــــن مضمونـــــه وتغيـــــر اســـــتغلل المرفـــــق إلى الدارة المباشرة ‪) (.‬‬
‫غ ير أن الدارة تملك إنهاء ع قد اللتزام ق بل مد ته بقرار إداري ولو لم ي صدر أي خ طأ من الملتزم ك ما قد‬
‫يصـدر السـترداد بموجـب قانون حيـث تلجـأ الدارة إلى المشرع لصـدار قانون باسـترداد المرفـق وإنهاء‬
‫اللتزام وهـو مـا يحصـل غالبا عنـد التأميـم ‪ .‬وفـي الحالتيـن للملتزم الحـق فـي المطالبـة بالتعويـض ‪.‬‬
‫وفـي مقابـل إدارة الملتزم للمرفـق العام وتسـييره يكون له الحـق بالحصـول على المقابـل المالي المتمثـل‬
‫بالرسـوم التـي يتقاضاهـا نظيـر الخدمات التـي يقدمهـا للمنتفعيـن كمـا يكون له الحـق فـي طلب العفاء مـن‬
‫الرســــوم الجمركيــــة ومنــــع الفراد مــــن مزاولة النشاط الذي يؤديــــه المرفــــق‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــتغلل المختلط‬
‫ـــــــــــــــــــع ‪ :‬السـ‬
‫المطلب الرابـ‬
‫يقوم هذا ال سلوب على أ ساس اشتراك الدولة أو أ حد الشخاص العا مة مع الفراد في إدارة مر فق عام ‪.‬‬
‫ويتخذ هذا الشتراك صورة شركة مساهمة تكتتب الدولة في جانب من أسهمها على أن يساهم الفراد في‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر‪.‬‬
‫الكتتاب بالجزء الخـ‬
‫وتخضع هذه الشركة إلى أحكام القانون التجاري مع احتفاظ السلطة العامة بوصفها ممثلة للمصلحة العامة‬
‫بال حق في تعي ين ب عض أعضاء مجلس الدارة وأن يكون الرأي العلى ل ها في هذا المجلس ويأ تي هذا من‬
‫خلل الرقابـة الفعالة التـي تمارسـها الدولة أو الشخـص العام المشارك فـي هذه الشركـة على أعمالهـا‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاباتها‪.‬‬
‫وحسـ‬
‫وتتـم إدارة المرفـق إدارة مختلطـة مـن ممثلي الدارة و توفـر هذه الطريقـة نوع مـن التعاون بيـن الفراد‬

‫والســـلطة العامـــة فـــي ســـبيل الوصـــول إلى إدارة ناضجـــة وربـــح معقول ‪) (.‬‬
‫وقـد انتشرت شركات القتصـاد المختلط فـي كثيـر مـن الدول الوربيـة كوسـيلة لدارة المرافـق العامـة ذات‬
‫الطابع القتصادي ل سيما فرنسا في إدارة مرافق النقل والطاقة لما يحققه هذا السلوب في فائدة تتمثل في‬
‫تخليص المرافق العامة من التعقيدات والجراءات الدارية التي تظهر في أسلوب الدارة المباشرة‪ ،‬كما أنه‬
‫يخفف العبء عن السلطة العامة ويتيح لها التفرغ لدارة المرافق العامة القومية‪ ،‬ويساهم في توظيف رأس‬
‫ـــــــــــادية ‪.‬‬
‫ـــــــــــة القتصـ‬
‫ـــــــــــا يخدم التنميـ‬
‫المال الخاص لمـ‬
‫الباب الثالث‬
‫الوظيفــــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــة‬
‫تمارس الدولة نشاطهـا المرفقـي مـن خلل موظفيهـا فهـم أداة الدولة لتحقيـق أهدافهـا ‪ ,‬وتحضـى الوظيفـة‬
‫العامة بعناية المشرع والفقهاء في مختلف الدول ‪ ,‬ويتحدد دور الموظف العام ضيقا واتساعا حسب الفلسفة‬
‫القتصـادية والجتماعيـة لكـل دولة فاتسـاع نشاط الدولة وعدم اقتصـار دورهـا على حمايـة المـن الداخلي‬
‫والخارجـي وحـل المنازعات بيـن الفراد ‪ ,‬وقيامهـا ببعـض الشغال العامـة وازدياد تدخلهـا فـي مجالت‬
‫اقتصادية واجتماعية ش تى ‪ ،‬قاد بالضرورة إلى ازدياد عدد الموظفين واهتمام الدولة بتنظيم الجهاز الداري‬
‫‪.‬‬
‫ومـن ثـم فقـد أصـبح للوظيفـة العامـة نظاما خاصـا بهـا يحدد حقوق وواجبات الموظفيـن العاميـن وشروط‬
‫التحاقهـــــــــم بالوظيفـــــــــة وأيضا مســـــــــائلتهم تأديـــــــــبيا ‪.‬‬
‫ول لقاء الضوء على نظريـة الموظـف العام نقسـم هذا الباب إلى خمسـة فصـول على النحـو التالي ‪-:‬‬
‫الفصــــــــــــل الول ‪ -:‬ماهيــــــــــــة الموظــــــــــــف العام ‪.‬‬
‫الفصــــــل الثانــــــي ‪ -:‬التعييــــــن فــــــي الوظيفــــــة العامــــــة ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــف العام ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــل الثالث ‪ -:‬حقوق وواجبات الموظـ‬
‫الفصـ‬
‫الفصـــــــــل الرابـــــــــع ‪ -:‬تأديـــــــــب الموظـــــــــف العام ‪.‬‬
‫الفصــــــــل الخامــــــــس ‪ -:‬انتهاء خدمــــــــة الموظــــــــف العام ‪.‬‬
‫الفصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل الول‬
‫ماهيـــــــــــــــــــــــة الموظـــــــــــــــــــــــف العام‬
‫للوقوف على ماه ية المو ظف العام ل بد من تعر يف وتحد يد المق صود بالمو ظف العام وبيان طبي عة العل قة‬
‫التـــــــــــــــــــــــي تربطـــــــــــــــــــــــه بالدارة ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــث الول‬
‫المبحـ‬
‫ــــــــــــــــــــــف العام ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــف الموظـ‬
‫تعريـ‬
‫لم يرد فـي معظـم التشريعات تعريـف منظـم يحدد المقصـود بالموظـف العام ‪ ) (.‬ويرجـع ذلك إلى اختلف‬
‫الوضــع القانونــي للموظــف العام بيــن دولة وأخرى وإلى صــفة التجدد المضطرد للقانون الداري ‪.‬‬
‫واكتفت أغلب التشريعات الصادرة في ميدان الوظيفة العامة بتحديد معني الموظف العام في مجال تطبيقها‬
‫‪) (.‬‬
‫فقـد نصـت المادة الولى مـن نظام الموظفيـن الفرنسـي على أن " هذا النظام يطبـق على الموظفيـن الذيـن‬
‫يعينون فـي الدارات المركزيـة للدولة والمصـالح التبعـة لهـا والمؤسـسات العامـة للدولة ‪ ،‬ول يطبـق على‬
‫القضاة والعسكريين والعاملين في الدارات والمصالح والمؤسسات العامة ذات الطابع الصناعي والتجاري "‬
‫‪)(.‬‬
‫ويبدو أن المشرع قـد ترك أمـر تعريـف الموظـف العام للفقـه والقضاء ‪ ,‬ويختلف هذا التعريـف فـي مجال‬
‫القانون الداري عنه في المجالت الخرى كالقانون المدني والقانون الجنائي والقتصاد السياسي فإن معناه‬
‫فـــي هذه المجالت قـــد يكون أوســـع أو أضيـــق مـــن معناه فـــي القانون الداري ‪) ( .‬‬
‫ونــــبين فيمــــا يلي مفهوم الموظــــف العام فــــي التشريعات والفقــــه المقارن ‪:‬‬
‫أولً ‪ :‬فـــــــــــــــــــــــي فرنســــــــــــــــــــــــا ‪.‬‬
‫لم تعط التشريعات الفرنسية تعريفا محددا للموظف العام ‪ ،‬إنما اكتفت بتحديد الشخاص الذين تسرى عليهم‬
‫أحكام تلك التشريعات ‪ ،‬فقـد نصـت الفقرة الولى مـن قانون التوظيـف الفرنسـي رقـم ‪2294‬الصـادرفى ‪19‬‬
‫اكتوبر ‪ " 1946‬ي سرى على الشخاص الذ ين يعينون في وظي فة دائ مة ويشغلون در جة من دراجات الكادر‬

‫في إحدى الدارات المركزية للدولة أوفي إحدى الدارات الخارجية التابعة لها أوفي المؤسسات القومية " ‪.‬‬
‫و قد نص نظام الموظف ين ال صادر بال مر ‪ 244/95‬فى ‪ 1959 -2-4‬الذي حل م حل قانون ‪19‬اكتوبر ‪1946‬‬
‫والقانون الخاص بحقوق والتزامات الموظفين رقم ‪ 634‬الصادر في ‪ 13‬يوليو ‪ 1983‬على نفس المفهوم ‪.‬‬
‫ويتـبين مـن ذلك أن المشرع الفرنسـي يطبـق أحكامـه على مـن تتوافـر فيهـم الشروط التيـة ‪-:‬‬
‫‪ .1‬الوظيفـــــــــــــــــــــــة الدائمـــــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫‪ .2‬الخدمـــــــــــــة فـــــــــــــي مرفـــــــــــــق إداري عام ‪.‬‬
‫وبذلك فهو يخرج عن نطاق الخضوع لحكام الوظيفة العامة موظفوا البرلمان ورجال القضاء ورجال الجيش‬
‫ــــناعي أو تجاري ‪.‬‬
‫ــــع صـ‬
‫ــــة ذات طابـ‬
‫ــــق ومنشآت عامـ‬
‫ــــي مرافـ‬
‫والعاملون فـ‬
‫أما على صعيد الفقه والقضاء فقد عرف الستاذ " هوريو" ‪ Hauriou‬الموظفين العامين بأنهم " كل الذين‬
‫يعينون من ق بل ال سلطة العا مة ت حت ا سم موظف ين أو م ستخدمين أو عامل ين أو م ساعدي عامل ين يشغلون‬
‫وظيفـــة فـــي الكوادر الدائمـــة لمرفـــق عام تديره الدولة أو الدارات العامـــة الخرى " ‪) ( .‬‬
‫وعر فه دويـز ‪, Duez‬وديـبير ‪ Debeyre‬بأنـه " كـل ش خص ي ساهم فـي إدارة مرفـق عام يدار بالسـتغلل‬
‫المباشـر مـن قبـل الدولة ويوضـع بصـورة دائمـة فـي وظيفـة داخله فـي نطاق كادر إداري منظـم " ‪) ( .‬‬
‫وقضى مجلس الدولة الفرنسي بأن الموظف هو " كل شخص يعهد إليه بوظيفة دائمة في الملك وتكون في‬
‫ــــــق العام إداريا ‪) ( .‬‬
‫ــــــق عام " ‪ ,‬واشترط المجلس أن يكون المرفـ‬
‫ــــــة مرفـ‬
‫خدمـ‬
‫أمـا المرافـق الصـناعية والتجاريـة فقـد فرق فيهـا بيـن شاغلي الوظائف الداريـة والوظائف القـل أهميـة‬
‫‪ Subalterne‬واعتـبر العامليـن فـي النوع الول مـن الوظائف موظفيـن عاميـن أمـا الوظائف الخرى‬
‫فأخضعهـا للقانون الخاص وعزى المجلس هذه التفرقـة إلى أن شاغلي وظائف المحاسـبة والدارة أكثـر‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــق العام ‪) ( .‬‬
‫ارتباطا بالمرفـ‬
‫ــــــــــــــــــــــــر‬
‫ــــــــــــــــــــــــي مصـ‬
‫ثانيا ‪ :‬فـ‬
‫اكتفى المشرع المصري شأنه شأن الفرنسي بتحديد الموظفين الذين يخضعون للحكام الواردة في القوانين‬
‫واللوائح الصــــــــادرة فــــــــي شأن الموظفيــــــــن العمومييــــــــن ‪.‬‬
‫ف قد ن صت المادة الولى من القانون ر قم ‪ 210‬ل سنة ‪ 1951‬بشأن نظام موظ في الدولة بأ نه " ت سري أحكام‬
‫هذا الباب على الموظفيــن الداخليــن فــي الهيئة ســواء كانون مثبتيــن أم غيــر مثنتيــن " ‪.‬‬
‫ويع تبر موظفا في ت طبيق أحكام هذا القانون كل من يع ين في إحدى الوظائف الداخلة في الهيئة بمقت ضى‬
‫مر سوم أو أ مر جمهوري أو قرار من مجلس الوزراء أو من أ ية هيئة أخرى تملك سلطة التعي ين قانونا ‪.‬‬
‫ل في تطبيق أحكام هذا‬
‫أما في ظل القانون رقم ‪ 46‬لسنة ‪ 1964‬فقد ورد في المادة الثانية منه " يعتبر عام ً‬
‫القانون كـل مـن يعيـن فـي إحدى الوظائف الدائمـة أو المؤقتـة بقرار مـن السـلطة المختصـة " ‪.‬‬
‫وفـي هذا القانون أزال المشرع التفرقـة بيـن الوظائف الدائمـة والمؤقتـة ‪ ,‬بينمـا ورد فـي نظام العامليـن‬
‫ل في ت طبيق أحكام هذا القانون كل من‬
‫المدني ين بالدول ال صادر بالقانون ر قم ‪ 58‬ل سنة ‪ " 1971‬يع تبر عام ً‬
‫يعين في إحدى الوظائف المبينة بموازنة كل وحده ويكون التعيين في الوظائف المؤقتة للمتمتعين بالجنسية‬
‫الم صرية أو الجا نب وفقا للقوا عد ال تي تتضمن ها اللئ حة التنفيذ ية مع مراعاة الحكام الخا صة بتوظ يف‬
‫الجانـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب " ‪.‬‬
‫أما القانون الحالي رقم ‪ 47‬لسنة ‪ 1978‬فقد جاء أكثر إيجازا ولم يتطرق للوظائف الدائمة والمؤقتة ول إلى‬
‫ل في تطبيق أحكام هذا‬
‫تعيين الجانب ‪ ,‬إذا نصت الفقرة الخيرة من المادة الولى منه على أنه " يعتبر عام ً‬
‫القانون ‪ ,‬كل من يع ين في إحدى الوظائف المبي نة بمواز نة كل وحدة " ‪ .‬و في مكان آ خر في المادة نف سها‬
‫نص على سريان هذا القانون على العاملين بوازرات الحكومة ومصالحها والجهزة التي لها موازنة خاصة‬
‫بهـا‪ ,‬ووحدات الحكـم المحلي ‪ ,‬والعامليـن بالهيئات العامـة فيمـا لم تنـص عليـه اللوائح الخاصـة بهـا ‪) ( .‬‬
‫بينما ذهب غالبية الفقهاء المصريين إلى تعريف الموظف العام بأنه " كل ش خص يعهد إليه بعمل دائم في‬
‫خدمة أحد المرافق العامة يتولي إدارتها ‪ ،‬الدولة أو أحد أشخاص القانون العام القليمية أو المرفقية ‪ ،‬وذلك‬
‫بتولي منصـــــبا دائما يدخـــــل فـــــي نطاق التنظيـــــم الداري للمرفـــــق " ‪) ( .‬‬
‫وقد عرفت المحكمة الدارية العليا الموظف العام بقولها " الموظف العام هو الذي يعهد إليه بعمل دائم في‬
‫خدمـة مرفـق عام تديره الدولة أو أحـد أشخاص القانون العام الخرى عـن طريـق شغله منصـبا يدخـل فـي‬
‫التنظيـــــــــــــــــــم الداري لذلك المرفـــــــــــــــــــق " ‪) ( .‬‬
‫ـا ‪-:‬‬
‫ـق العام همـ‬
‫ـي المرفـ‬
‫ـرين فـ‬
‫ـر عنصـ‬
‫ـري يشترط توافـ‬
‫ـه والقضاء المصـ‬
‫ـن ذلك أن الفقـ‬
‫ويبدو مـ‬
‫‪ .1‬العمـــــل فـــــي خدمـــــة مرفـــــق عام أو أحـــــد أشخاص القانون العام ‪.‬‬
‫‪ .2‬أن يقوم بعمــــــــــــل منتظــــــــــــم غيــــــــــــر عارض ‪.‬‬

‫امــا فــي العراق فقــد اســتقر القضاء والفقــه على انــه يشترط فــي الموظــف العام مــا يلي‪:‬‬
‫‪ .1‬أن يعهــــــــــــــد إليــــــــــــــه بعمــــــــــــــل دائم ‪:‬‬
‫يشترط لضفاء صفة المو ظف العام أن يش غل العا مل وظي فة دائ مة داخلة في نظام المر فق العام ‪ ,‬وبذلك ل‬
‫يعــد العاملون بصــورة مؤقتــة أو موســمية كالخــبراء والمشاوريــن القانونيون موظفيــن ‪.‬‬
‫ومــن متممات العمــل الدائم أن تكون الوظيفــة داخله ضمــن الملك الدائم فــي الوحدة الداريــة ‪.‬‬
‫ومـن الواجـب عدم الخلط بيـن الموظـف الذي يعمـل بعقـد مؤقـت فـي وظيفـة دائمـة والوظيفـة المؤقتـة أو‬
‫الموســمية لن شاغــل الوظيفــة الولى يعــد موظفا عاما ولو أمكــن فصــله بانتهاء مدة العقــد ‪.‬‬
‫أ ما الثان ية فل ي عد شاغل ها موظفا عاما تغليبا للطبي عة اللئح ية لعل قة شا غل الوظي فة الدائ مة بالدارة على‬
‫العلقــــــــــــــــــــــــة التعاقديــــــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يعمــل الموظــف فــي خدمــة مرفــق عام تديره الدولة أو أحــد أشخاص القانون العام ‪:‬‬
‫ل يك فى لعتبار الش خص موظفا عاما أن يع مل في وظي فة دائ مة إن ما يلزم أن يكون عمله هذا في خد مة‬
‫مرفق عام ‪ Le Service Public‬وللمرفق العام معنيان ‪ :‬المعنى العضوي ويفيد المنظمة التي تعمل على‬
‫أداء الخدمات وإشباع الحاجات العامـــــة ‪ ،‬ويتعلق هذا التعريـــــف بالدارة أو الجهاز الداري ‪.‬‬
‫أ ما المع نى ال خر ف هو المع نى الموضو عي ويتم ثل بالنشاط ال صادر عن الدارة بهدف إشباع حاجات عا مة‬
‫والذي يخضــــــــــع لتنظيــــــــــم وإشراف ورقابــــــــــة الدولة ‪) ( .‬‬
‫و قد كان المع نى العضوي المع نى الشائع في القضائ ين الفرن سي والم صري ثم جم عا ب ين المعني ين بتطور‬
‫أحكامهمـــــا ومـــــن ثـــــم اســـــتقرا على المعنـــــى الموضوعـــــي ‪.‬‬
‫ويشترط لكتسـاب صـفة الموظـف العام أن تديـر الدولة أو أحـد أشخاص القانون العام هذا المرفـق إدارة‬
‫مباشرة ‪ .‬وبذلك ل يعـد الموظفون فـي المرافـق التـي تدار بطريقـة اللتزام موظفيـن عمومييـن ‪ .‬وكذلك‬
‫العاملون في الشركات والمنشآت ال تي ل تتم تع بالشخ صية العتبار ية العا مة ولو تم إنشائ ها بق صد إشباع‬
‫حاجات عامـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن تكون توليــــة الوظيفــــة العامــــة بواســــطة الســــلطة المختصــــة ‪:‬‬
‫الشرط الخير اللزم لكتساب صفة الموظف العام هو أن يتم تعيينه بقرار من السلطة صاحبة الختصاص‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن ‪.‬‬
‫بالتعييـ‬
‫ــف الفعلي ‪.‬‬
‫ــن كالموظـ‬
‫ــة دون قرار بالتعييـ‬
‫ــتولي على الوظيفـ‬
‫ــن يسـ‬
‫ــد موظفا عاما مـ‬
‫فل يعـ‬
‫كما أن مجرد تسليم العمل أو تقاضي المرتب ل يكفي لعتبار المرشح معينا في الوظيفة إذا لم يصدر قرار‬
‫التعييــــــــن بإدارة القانونيــــــــة ممــــــــن يملك التعييــــــــن ‪) ( .‬‬
‫المبحـــــــــــــــــــــــــث الثانـــــــــــــــــــــــــي‬
‫طبيعـــــــة العلقـــــــة التـــــــي تربـــــــط الموظـــــــف بالدارة‬
‫ثارالخلف فى الف قة والقضاء فى فرن سا حول طبي عة العل قة ال تى تر بط المو ظف بالدولة ‪ ،‬هل هى عل قة‬
‫تعاقديــة ينظمهــا العقــد ام هــى علقــة قانونيــة تنظيميــة تحكمهــا القوانيــن واللوائح ‪.‬‬
‫ــــة‬
‫ــــة تعاقديـ‬
‫ــــا علقـ‬
‫ــــف بالدارة على أنهـ‬
‫ــــة الموظـ‬
‫ــــف علقـ‬
‫أول‪ :‬تكييـ‬
‫كان الرأي ال سائد في الف قه والقضاء أن المو ظف في علق ته بالدولة في مر كز تعاقدي وعلى هذا ال ساس‬
‫ظهرت العد يد في النظريات التعاقد ية ال تي تت فق على أن الع قد هو أ ساس هذه العل قة إل أن ها تختلف في‬
‫طبيعة هذا العقد ‪ ,‬فالبعض اعتبره من عقود القانون الخاص ‪ ،‬بينما كيفه البعض الخر على انه من عقود‬
‫القانون العام ‪.‬‬
‫‪.1‬نظريـــــــــــــــة العقـــــــــــــــد المدنـــــــــــــــي ‪:‬‬
‫مفاد هذه النظريـة وجود عقـد مدنـي بيـن الموظـف والدولة يلتزم الموظـف بموجبـه بتقديـم خدمـه لقاء قيام‬
‫الدولة بتنفيــذ العباء المناطــه بهــا مــن تقديــم الجــر اللزم تحقيقا للمصــلحة العامــة ‪.‬‬
‫وتكييف العلقة بين الموظف والدولة بأنها علقة خاصة يحكمها القانون الخاص إنما يقوم على افتراض أن‬
‫إبرام العقد إنما يتم بمفاوضات بين الموظف والدولة ‪ ،‬وأن هذه المفاوضات تهدف إلى تحديد مضمون العقد‬
‫مـــــــــن حيـــــــــث موضوعـــــــــه وشروطـــــــــه وآثاره ‪) ( .‬‬
‫ويبدو أن هذه النظرية مازالت تجد نوعا من الرواج في البلد أل نجلوسكسونية كإنجلترا والوليات المتحدة‬
‫المريكيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ‪) ( .‬‬
‫‪ .2‬نظريـــــــــــــــــــــة عقـــــــــــــــــــــد القانون العام ‪:‬‬
‫ب عد أن ظ هر ع جز نظر ية الع قد المد ني عن تبرير العل قة ب ين المو ظف والدولة ظهرت من جا نب أ صحاب‬

‫النظريات التعاقد ية تر جع العل قة إلى ع قد من عقود القانون العام على اعتبار أن هذه العقود تخول الدارة‬
‫سلطات وا سعة في مواج هة المتعا قد مع ها لتحق يق الم صلحة العا مة ‪،‬وح يث أن هذا الع قد يهدف إلى ح سن‬
‫سـير المرافـق العام فأنـه يكون قابلً للتعديـل مـن قبـل الدولة ‪ ،‬وبذلك ل تتقيـد الدارة بقاعدة العقـد شريعـة‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن‪) (.‬‬
‫المتعاقديـ‬
‫كما تملك الدارة الحق بمسائلة الموظف إذا أخل بالتزاماته الوظيفية الناشئة عن العقد تأديبيا دون موافقة‬
‫ـــــــــــــــف ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــن الموظـ‬
‫ـــــــــــــــبقة مـ‬
‫مسـ‬
‫و من أنصار هذه النظر ية في مصر الدكتور عبد الحم يد حش يش الذي يرى أن نظر ية عقد القانون العام قد‬
‫أكسـبت الفكرة العقديـة الصـلية مرونـة ‪ ،‬إذا أصـبح فـي مكنـه الدارة تعديـل النصـوص التعاقديـة بإرادتهـا‬
‫المنفردة ‪ ،‬ووفقا لمشيئتهـا أعمالً لمبدأ قابليـة قواعـد المرفـق للتعديـل والتغييـر لمطابقـة حاجات الناس‬
‫المتغيرة ‪) ( .‬‬
‫و قد اعت نق مجلس الدولة الفرن سي هذه النظر ية ح تى و قت قر يب ليحرم الموظف ين المضرب ين من ضمانات‬
‫التأديــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب ‪.‬‬
‫بين ما ات جه ب عض أن صار هذه النظر ية إلى القول بأن ع قد المر فق العام هو أ ساس الراب طة التعاقد ية ب ين‬
‫الموظف والدولة ومن أنصار هذا التجاه الفقيه "جيلينك " الذي ذهب إلى أن الموظف وفقا لهذا العقد يخضع‬
‫لسـلطة المرفـق كأي سـلطة محددة تلتزم بقواعـد القانون ‪ ،‬غ ير أن الوامـر ل تن فذ مباشرة بموجـب قانون‬
‫موضو عي وإن ما وفقا ل حق شخ صي ‪ ،‬مكت سب بمو جب هذا الع قد و هو ل يتفرع عن سلطة رئا سية عل يا ‪،‬‬
‫وإنمــــا تنبثــــق منــــه الســــلطات الخاصــــة لرئيــــس المرفــــق ‪) ( .‬‬
‫وقد تعرض تكيف العلقة بين الموظف والدولة على هذا الساس للنقد أيضا شأن النقد الموجه لنظرية العقد‬
‫المد ني ل نه وأن أخرج عل قة المو ظف من نطاق ت طبيق أحكام القانون الخاص إل أ نه لم يتحرر نهائيا من‬
‫الســـــــــــــــــــاس التعاقدي لهذه العلقـــــــــــــــــــة ‪) ( .‬‬
‫وبالن ظر إلى كثرة عيوب النظريات التعاقد ية ف قد هجر ها القضاء والف قه والتشريعات المختل فة ‪ ،‬وكان من‬
‫أبرز الرافض ين للنظريات التعاقد ية الفقيهان ‪ , Duguit , Hauriou‬و قد ا ستند " هور يو " في رف ضه هذا‬
‫على تحليله لعملية تعيين الموظف ‪ ،‬مبينا أنها ل تتضمن مقومات التعاقد ل من حيث عناصره الشكلية ول‬
‫ــــــــــــــــــــــث الموضوع‪) (.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــن حيـ‬
‫مـ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ‪-:‬‬
‫ثانيا ‪ :‬النظرات التنظيميـ‬
‫بدأ الفقه الفرنسي منذ أواخر القرن التاسع عشر في التجاه نحو تكييف العلقة بين الموظف والدارة بأنها‬
‫علقــــــــة تنظيميــــــــة تحكمهــــــــا القوانيــــــــن واللوائح ‪) ( .‬‬
‫ومضمون هذه النظريات أن القوانيـن واللوائح هـي التـي تحدد شروط وأحكام الوظيفـة العامـة وحقوق‬
‫الموظـــــــــــــــــــــــف وواجباتـــــــــــــــــــــــه ‪.‬‬
‫ويتر تب على هذه النظرية أن الدارة حرة في تعديل أحكام الوظيفة بإرادت ها المنفردة دون حا جة لستشارة‬
‫المو ظف ‪ ,‬ولو كان في هذا التعد يل إنقاص في المتيازات الماد ية والدب ية م ما يتعذر م عه إ سباغ ال صفة‬
‫التعاقديـــــــة على علقـــــــة الموظـــــــف بالدولة فـــــــي هذه الحالة ‪) ( .‬‬
‫على ان يكون هذا التعد يل بإجراء عام بناءً على تعد يل في قوان ين التوظ يف أ ما التعد يل في المزا يا الماد ية‬
‫ـــــــــــــــبي ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــة بقرار فردي فل يكون إل بإجراء تأديـ‬
‫والدبيـ‬
‫ومـن النتائج التـي تترتـب على هذا المركـز اللئحـي ‪ ،‬أن قرار تعييـن ونقـل الموظـف وترقيتـه وعزله هـي‬
‫قرارات إداريــة تصــدر مــن الدارة وحدهــا ‪ ،‬بإرادتهــا المنفردة دون مشاركــة مــن الموظــف ‪.‬‬
‫ك ما لنق طع صلة المو ظف بالوظي فة بمجرد تقد يم ا ستقالته من الع مل وإن ما تظل هذه ال صلة قائ مة إلى ي تم‬
‫ـــــــــة ‪.‬‬
‫ـــــــــلطة المختصـ‬
‫ـــــــــن السـ‬
‫ـــــــــتقالته مـ‬
‫قبول اسـ‬
‫وقد أخذ المشرع الفرنسي بالمركز التنظيمي للموظف العام منذ صدور قانون التوظيف رقم ‪ 2294‬الصادر‬
‫في ‪ 19‬أكتوبر ‪ 1964‬إذ ن صت المادة الخام سة م نه على أن " عل قة المو ظف بج هة الع مل عل قة تنظيم ية‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة " ‪.‬‬
‫ولئحيـ‬
‫وكذلك ن صت المادة الخام سة من النظام العام للموظف ين ال صادر بال مر ر قم ‪ 244‬في ‪ 4‬فبراير ‪ 1959‬على‬
‫أن " يكون الموظـــــف اتجاه الدارة فـــــي مركـــــز تنظيمـــــي ولئحـــــي " ‪.‬‬
‫وأخيرا جاء فـي القانون رقـم ‪ 634‬فـي ‪ 13‬يوليـو ‪ 1983‬المتعلق بحقوق والتزامات الموظفيـن فـي المادة‬
‫الرابعـــة منـــه أن " الموظـــف اتجاه الدارة فـــي مركـــز لئحـــي وتنظيمـــي" ‪.‬‬
‫ولم يحدد المشرع المصري في القانون رقم ‪ 210‬لسنة ‪ 1951‬الخاص بنظام موظفي الدولة ول في القانون‬
‫رقم ‪ 46‬لسنة ‪ 1264‬الخاص بنظام العاملين المدنيين بالدولة المركز القانوني للموظف العام غير أن القانون‬

‫رقم ‪ 58‬لسنة ‪ 1971‬الخاص بنظام العاملين المدنيين بالدولة جعل الموظف في مركز نظامي إذ نصت المادة‬
‫‪52‬م نه على " الوظائف العا مة تكل يف للقائم ين ب ها ‪ ،‬هدف ها خد مة المواطن ين تحقيقا للم صلحة العا مة طبقا‬
‫للقوانيــــــــــــن واللوائح والنظــــــــــــم المعمول بهــــــــــــا " ‪.‬‬
‫وقد ردد المشرع نفس النص في المادة ‪ 76‬من القانون الحالي رقم ‪ 47‬لسنة ‪ 1978‬الخاص بنظام العاملين‬
‫المدنييـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن بالدولة ‪.‬‬
‫الفصـــــــــــــــــــــــــل الثانـــــــــــــــــــــــــي‬
‫التعييـــــــــــن فـــــــــــي الوظيفـــــــــــة العامـــــــــــة‬
‫ل كي يلت حق الش خص بالوظي فة العا مة ي جب توا فر ب عض الشروط العا مة ليت سنى ب عد ذلك اختباره وا صدار‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه ‪.‬‬
‫قرار بتعيينـ‬
‫ونق سم هذا الف صل إلى ثلث مبا حث نتناول في أوله ما الشروط العا مة في التعي ين ‪ ,‬ونو ضح في ثانيه ما‬
‫الطرق المختل فة المتب عة في تعي ين الموظف ين العمومي ين ‪ ,‬أ ما المب حث الثالث فنخ صصه للب حث في حر كة‬
‫ــــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــف أثناء الخدمـ‬
‫الموظـ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــث الول‬
‫المبحـ‬
‫الشروط المتبعــــــــــــــة فــــــــــــــي التعييــــــــــــــن ‪:‬‬
‫أن الحرص على الرتقاء بالوظيفـة العامـة يجعـل مـن الضروري العنايـة باختبار الموظفيـن واشتراط توفـر‬
‫قدرة وكفايــــة فيمــــن يعيــــن فــــي الوظائف العامــــة تحقيقا للصــــالح العام ‪.‬‬
‫وفــــــــي العراق مثل يتطلب المشرع فــــــــي تولي الوظائف العامــــــــه مايلي‪:‬‬
‫‪ .1‬أن يكون متمتعا بالجنســــــية العراقيــــــه ومتمتعا بحقوقــــــه المدنيــــــة ‪:‬‬
‫ت طبيقا لمبدأ ال سيادة الوطن ية ورغ بة الدولة في حما ية أمن ها وضمانا للولء ل ها ‪ ،‬فإن الدول تشترط في من‬
‫يتولى الوظائف العامـــــــــة أن يكون ممـــــــــن يحملون جنســـــــــيتها ‪.‬‬
‫إل أن هذا المبدأ ل يجري على إطلقه إذ غالبا ما تستعين الدولة ببعض الجانب في حالة الضرورة أو عدم‬
‫الكتفاء بالعناصــر الوطنيــة المتوفرة لديهــا ‪ .‬وغالبا مــا يتــم ذلك لفترة مؤقتــة وبعقود خاصــة ‪.‬‬
‫‪ .‬ول يكفـى لتقلد الوظيفـة العامـة أن يكون المرشـح مواطناعراقيـا ‪ ،‬إنمـا يجـب أن يكون متمتعا بالحقوق‬
‫المدنيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫ويفقد الشخص تمتعه بالحقوق المدنية كعقوبة تبعية تترتب على الحكام التي يتم إيقاعها عليه في بعض‬
‫الجرائم ‪.‬‬
‫‪ .2‬حســــــــــــــن الســــــــــــــيـرة والســــــــــــــلوك ‪:‬‬
‫السيرة والسلوك الحسن هي مجموعة الصفات الحميدة التي يتمتع فيها الفرد وتشيع عنه فيكون موضع ثقة‬
‫عنـــــــــــــــــــــــــد الخريـــــــــــــــــــــــــن ‪.‬‬
‫ومقتضـى هذا الشرط أن يكون المرشـح لتولي الوظيفـة العامـة بعيدا عـن الشبهات التـي تثيـر الشـك لدى‬
‫ـــــــة ‪.‬‬
‫ـــــــة العامـ‬
‫ـــــــة الوظيفـ‬
‫ـــــــن وتؤدي إلى الخلل بنزاهـ‬
‫الخريـ‬
‫وال صل أن كل ش خص ح سن ال سيرة وال سلوك إل إذا ث بت الع كس وي قع ع بء الثبات على الدارة العا مة‬
‫التـي يجـب عليهـا أن تسـبب قرارهـا ‪ ،‬عندمـا تسـتبعد المرشـح للوظيفـة ويكون قرارهـا هذا خاضعا لرقابـة‬
‫القضاء ‪) ( .‬‬
‫و من الجد ير بالذكر أن تقد ير ح سن ال سيرة وال سلوك أ مر ن سبي يختلف من مجت مع إلى آ خر فشرب الخ مر‬
‫ولعـب القمار ل يعـد سـوء السـيرة فـي المجتمعات الوربيـة بينمـا هـو كذلك فـي المجتمعات الشرقيـة ‪.‬‬
‫‪ .3‬أن ل يكون قــد حكــم عليــه بعقوبــة جنائيــة أو فــي جنايــة أو جنحــة مخله بالشرف ‪:‬‬
‫يتفرع هذا الشرط إلى شقيـن ‪ ،‬الول ‪ :‬أن ل يكون قـد سـبق وأن حكـم على الموظـف بعقوبـة عـن جنايـة ‪,‬‬
‫والثانـــــي ‪ :‬يتعلق بعدم الحكـــــم عليـــــه بجنايـــــة أو جنحـــــة مخلة بالشرف ‪.‬‬
‫بالنسبة إلى الشق الول اعتبر المشرع أن الحكم على الشخص بعقوبة الجناية " السجن المؤبد أو المؤقت‬
‫أو السجن " مانعا من التعيين في أحد الوظائف العامة ‪ ،‬على اعتبار أن الحكم على هذا الشخص بمثل هذه‬
‫العقو بة الج سيمة قري نة قاط عة على عدم صلحيته لتولى الوظائف العا مة وخطور ته على المجت مع ‪ ،‬ويبدو‬
‫أن المشرع قد نظر إلى نوع العقوبة فسحب النص على المعاقب بجناية سواءً في قانون العقوبات الليبي أو‬

‫القوانيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن الخرى ‪.‬‬
‫أما الشق الثاني من هذا الشرط فيتعلق بالحكم على الشخص بعقوبة الجناية أو الجنحة المخلة بالشرف وهنا‬
‫ين ظر المشرع إلى طبي عة هذه الجري مة سواء كان الح كم على الش خص بعقو بة الجنا ية أو الجن حة مادا مت‬
‫الجريمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة تتعلق بالخلل بالشرف ‪.‬‬
‫وفي جميع الحوال يشترط في الحكم أن يكون نهائيا لستبعاد المرشح من شغل الوظيفة العامة ‪ ،‬وتتحقق‬
‫الدارة في توافر هذا الشرط من خلل طلبها من المرشح تقديم شهادة الحالة الجنائية من الجهات المختصة‬
‫‪.‬‬
‫‪ .4‬إل يكون قــــــد فصــــــل مــــــن الخدمــــــة بقرار تأديــــــبي نهائي ‪:‬‬
‫ويعود هذا الشرط لكون أن قرار الف صل يؤ كد عدم صلحية المو ظف لتولي الوظي فة لخلله إخللً ج سيما‬
‫بأحكامهــا ممــا أدى إلى صــدور قرار تأديــبي نهائي بفصــله واســتبعاده عــن الوظيفــة ‪.‬‬
‫ويجـب أن يكون قرار الفصـل نهائيـا أي ل يتطلب نفاذه إجراءات أخرى مـن اعتماد أو تصـديق مـن جهـة‬
‫إداريـــــــــــــــــــــــــة عليـــــــــــــــــــــــــا ‪.‬‬
‫‪ .5‬إل يقـــــل ســـــن المرشـــــح عـــــن ثمانـــــي عشـــــر ســـــنة ‪:‬‬
‫من الضروري للقيام بأعباء الوظي فة العا مة أن يكون المر شح قد بلغ سنا من الن ضج تؤهله لتح مل تبعات‬
‫منصبه ‪.‬ويتم إثبات سن المرشح بشهادة ميلد مستخرجة من سجلت الحوال المدنية أما إذا تعذر تقديمها‬
‫جاز استثناء تقدير السن بإحالة المرشح على لجنة طبية ويكون قرارها غير قابل للطعن فيه بأي طريق من‬
‫طرق الطعــــــــــن ولو قدمــــــــــت شهادة ميلد غيــــــــــر ذلك ‪) ( .‬‬
‫ـــــــــــــــــــحيا ‪:‬‬
‫ـــــــــــــــــــح لئقا صـ‬
‫‪ .6‬أن يكون المرشـ‬
‫يجب أن يتوافر لدي المرشح للوظيفة العامة اللياقة الصحية التي تؤهله القيام بأعباء وظيفته ‪ ،‬ويتم التأكد‬
‫مـن ذلك بشهادة تثبـت خلوه مـن المراض ولياقتـه الصـحية أو تتـم إحالتـه إلى لجنـة طبيـة مختصـة ‪. .‬‬
‫واللياقة الصحية تختلف من وظيفة إلى أخرى فمن ل يكون لئقا صحيا لوظيفة قد يكون لئقا لخرى حسب‬
‫ــــــــــــــا ‪.‬‬
‫ــــــــــــــة وظروفهـ‬
‫ــــــــــــــة الوظيفـ‬
‫طبيعـ‬
‫ــــة ‪:‬‬
‫ــــل الوظيفـ‬
‫ــــن يشغـ‬
‫ــــا فيمـ‬
‫ــــتوفيا للشروط اللزم توافرهـ‬
‫‪ .7‬أن يكون مسـ‬
‫يجب أن تتوافر في المرشح للوظيفة العامة المؤهلت العلمية التي تحفظ كفاءة معينة للقيام بالوظيفة ‪) ( .‬‬
‫المبحـــــــــــــــــــــــــث الثانـــــــــــــــــــــــــي‬
‫طرق اختيار الموظفيــــــــــــــــــــن العمومييــــــــــــــــــــن‬
‫تسعى الدارة إلى اختيار افضل العناصر لشغل الوظائف العامة ‪.‬وأساليب الدارة في اختيار موظفيها تختلف‬
‫من مجتمع إلى أخر حسب الظروف القتصادية والجتماعية والسياسية التي يعيشها ‪.‬ولعل أهم الساليب أو‬
‫الطرق التي تتبعها الدارة في اختيار موظفيها إنما تتم بأربعة أساليب ‪ :‬الختيار الحر ‪ ،‬العداد والتأهيل ‪،‬‬
‫الختيار الديمقراطــــــــــي‪ .‬وأســــــــــلوب المســــــــــابقة والمتحان ‪.‬‬
‫أولً‪:‬أســــــــــــــــــــــلوب الختيار الحــــــــــــــــــــــر‬
‫تتمتـــع الدارة فـــي هذا الســـلوب بحريـــة اختيار الموظفيـــن ‪ ،‬دون قيود أو ضوابـــط ‪.‬‬
‫فالدارة وحدهـا مـن يملك تحديـد المعاييـر والمقومات التـي يسـتند عليهـا الختيار دون أن تكون ملزمـة‬
‫بالعلن عـــن هذه المعاييـــر أو تـــبرير اختيارهـــا لفئة دون أخرى مـــن المرشحيـــن‪) ( .‬‬
‫وقد سادت هذه الطريقه قديما فقد كان يتمتع الحاكم بسلطه مطلقه فىاختيار العاملين ‪ ،‬اذ يتم اختيارهم على‬
‫ـــــه اخرى‪) ( .‬‬
‫ـــــاس الثقــــــه الشخصــــــيه دون تطلب اى شروط موضوعيـ‬
‫اسـ‬
‫وتت بع هذه الطري قة في اختيار كبار الموظف ين نظرا لهم ية هذه الوظائف ال تي تتطلب في من يشغل ها الث قة‬
‫والمقدرة الفنيـــــــــــــــــــة والكفائه الســـــــــــــــــــياسية ‪.‬‬
‫وقد كان التعيين بهذه الطريقة منتشرا في الوليات المتحدة المريكية حتى عام ‪ ,1883‬ويعرف باسم " نظام‬
‫السـلب و الغنائم " والتـي كان مؤداهـا أن الحزب المنتصـر فـي النتخابات الرآسـيه يكون له حـق شغـل‬
‫الوظائف المهمـــة فـــي الدارات التحاديـــة بعـــد طرد أنصـــار الحزب المنافـــس ‪.‬‬
‫ومـع ذلك فأن هذا السـلوب ل يعنـى أن الدارة تملك السـلطة المطلقـة فـي الختيار‪،‬إذ يجـب أن تراعـى‬
‫اعتبارات المؤهلت والكفآت العلميـــة الزمـــة لشغـــل هذه الوظائف تحقيقا للصـــالح العام ‪.‬‬

‫ثانيا ‪ :‬أســــــــــــــــــــلوب العداد والتأهيــــــــــــــــــــل ‪:‬‬
‫فـي هذه الطريقـة تقوم الدولة بإنشاء الكليات والمعاهـد المتخصـصة ومراكـز التعليـم المهنـي و الكاديمـي ‪.‬‬
‫لعداد الشخاص الراغـبين فـي تولى الوظائف العامـة ‪ .‬وعلى الرغـم مـن أهميـة هذا السـلوب فـي العداد‬
‫ــــن الدولة ‪.‬‬
‫ــــن النفقات والجهود مـ‬
‫ــــر مـ‬
‫ــــه يتطلب الكثيـ‬
‫ــــة فأنـ‬
‫للوظائف العامـ‬
‫وهذه الطريقة شائعة في تأهيل الكوادر الفنية والدارية في الجماهيرية ‪ ،‬ومن أمثلتها مراكز إعداد المدربين‬
‫ومعاهــــــد المهــــــن الشاملة و معاهــــــد التمريــــــض و البريــــــد ‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬أســـــــــــــــــــلوب الختيار الديمقراطـــــــــــــــــــي ‪:‬‬
‫ويقصـد بهذا السـلوب أن يتـم اختيار الموظفيـن عـن طريـق الفراد فـي الوحدات الداريـة التـي يراد شغـل‬
‫ـــــــــــــــا ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــة فيهـ‬
‫ـــــــــــــــة العامـ‬
‫الوظيفـ‬
‫ويؤدى اتباع هذا السـلوب إلى شعور الفراد بأهميتهـم لمشاركتهـم فـي اختيار الموظفيـن ‪،‬كمـا أنهـا تشعـر‬
‫ـم ‪.‬‬
‫ـة رغباتهـ‬
‫ـم وتأديـ‬
‫ـه احترامهـ‬
‫ـب عليـ‬
‫ـا يتوجـ‬
‫ـه ممـ‬
‫ـم فيـ‬
‫ـد وضعوا ثقتهـ‬
‫ـف بأن الفراد قـ‬
‫الموظـ‬
‫ـــــــــــــــــــابقة والمتحان‪:‬‬
‫ـــــــــــــــــــلوب المسـ‬
‫رابعا ‪:‬أسـ‬
‫يعد هذا السلوب افضل الطرق لشغل الوظيفة العامة فهو يحقق مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين الفراد ‪،‬‬
‫كمــا يؤدى إلى وصــول مــن هــم أهــل لتولى المســؤولية فــي المناصــب الداريــة ‪.‬‬
‫ويعتـبر اختيار الموظفيـن بهذا السـلوب الكثـر انتشارا بيـن الدول فـي الوقـت الحاضـر فهـو ينطوي على‬
‫الموضوعيـة فـي الختيار بعيدا عـن الهواء السـياسية والمحسـوبية والعتبارات الشخصـية ‪ .‬إل أن الدول‬
‫تتفاوت في مدى تطبيقية فبعض الدول تستخدم نظام المتحان والمسابقة في شغل الوظائف الدنيا في السلم‬
‫الداري ‪ ،‬بينما تستخدمه دول أخرى كقاعدة عامه في الختيار في الوظائف الدنيا والوظائف العليا على حد‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــواء ‪.‬‬
‫سـ‬
‫ولكي يجرى المتحان أو المسابقة في ظروف تمكن من اختيار افضل المرشحين لبد من أحاطته بضمانات‬
‫وضوابــــــــط تكفــــــــل العدالة و الموضوعيــــــــة فــــــــي الختيار ‪.‬‬
‫ول تجرى المتحانات أو الم سابقات على ن مط وا حد في كل الدول وإن ما تت خذ صور متعددة فأ ما أن يكون‬
‫المتحان شفويا أو تحريريا أو بمقابلت شخصـــية ويمكـــن الجمـــع بيـــن هذه الصـــور‪.‬‬
‫الســــــــــــــلطة المختصــــــــــــــة بالتعييــــــــــــــن ‪:‬‬
‫ب عد انتهاء إجراءات الترش يح والتأ كد من توا فر شروط ش غل الوظي فة العا مة ‪ ،‬ي جب ان ي صدر قرار من‬
‫ـا وفقا للوضاع المقررة قانونا ‪.‬‬
‫ـح لهـ‬
‫ـة المرشـ‬
‫ـي الوظيفـ‬
‫ـص فـ‬
‫ـن الشخـ‬
‫ـة بتعييـ‬
‫ـلطة المختصـ‬
‫السـ‬
‫وعلى ذلك فل يع تبر موظفا عاما الش خص الذي يتولى واجبات وظيف ية ق بل صدور قرار تعيي نه ولو تقا ضي‬
‫مرتبا لقاء عمله هذا ‪ ,‬ول يعـد موظفا مـن يغتصـب الوظيفـة ويقحـم نفسـه عليهـا دون أن يصـدر له قرار‬
‫بالتعييــــــــــن فــــــــــي الســــــــــلطة المختصــــــــــة ‪.‬‬
‫إل أنـه اسـتثناء اسـتقر القضاء والفقـه على إضفاء صـفة المشروعيـة على العمال التـي يجريهـا الموظـف‬
‫ل ‪ ,‬وي تم‬
‫الفعلي و هو ش خص يبا شر مهام الوظي فة العا مة بقرار تعي ين مع يب أو لم ي صدر قرار بتعيي نه أ ص ً‬
‫ذلك فـي حالتيـن الولى الحوال العاديـة عندمـا يصـدر قرار بتعييـن شخـص فـي الوظيفـة العامـة دون اتباع‬
‫ل في هذه الجهة وتبعا لذلك تكون كافة‬
‫الشروط والجراءات التي يتطلبها القانون ‪ ،‬فيكون قرار التعيين باط ً‬
‫تصــــــــــــــــــرفات هذا الشخــــــــــــــــــص باطلة حتما ‪) ( .‬‬
‫إل أن القضاء والف قه درج على العتراف بشرع ية هذه الت صرفات حما ية للجمهور ح سن الن ية الذي يعت مد‬
‫على المظا هر الخارج ية ‪ ,‬ف من غ ير المت صور أن يطلب الجمهور من المو ظف إثبات صحة شغله للوظي فة‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫العامـ‬
‫و الثانية الحوال الستثنائية فقد يتولى بعض الشخاص ممارسة بعض الوظائف مؤقتا نتيجة لحصول ثورة‬
‫أو حرب أو حالة طوارئ لضمان سـير المرافـق العامـة بانتظام واطراد ‪ ,‬ممـا يقتضـي العتراف بشرعيـة‬
‫العمال ال تي يجرون ها وي حق للمو ظف الفعلي في هذه الحالة أن يطالب الدارة بمقا بل قيا مه بالع مل ‪) ( .‬‬
‫أ ما في غ ير الحالت ين ال سابقتين فإن كل ممار سة للوظي فة العا مة دون حق مشروع ت عد بمثا بة اغت صاب‬
‫للوظيفة العامة وانتحال صفة يعاقب عليه القانون وتكون تصرفات من يباشره منعدمة وليس لمن يمارسها‬
‫الحــــــــــق فــــــــــي تقاضــــــــــي أي مقابــــــــــل ‪) ( .‬‬
‫الثار المترتبــــــــــــة على صــــــــــــدور قرار التعييــــــــــــن ‪:‬‬
‫يتر تب على صدور قرار التعي ين تولي مهام وظيفته المع ين بها و ما ي ستتبع ذلك من حقوق والتزامات ‪ ،‬إذ‬

‫أن العلقـة الوظيفيـة تبدأ مـن تاريـخ صـدور قرار التعييـن ‪ ،‬ويخضـع الموظـف للقوانيـن واللوائح الخاصـة‬
‫بالوظيفـــة العامـــة ‪ ،‬ويبدأ فـــي هذا التاريـــخ حـــق الموظـــف بالترقيـــة والقدميـــة ‪.‬‬
‫ويترتب على صدور قرار التعيين جواز الطعن باللغاء ممن له مصلحة في ذلك ويعتقد أن قرار التعيين غير‬
‫مشروع وأن شروط التعيين غير متوافرة أو أنه حق بالتعيين في الوظيفة التي تم شغلها ‪) ( .‬‬
‫و إذا صدر قرار التعيين باطلً لحتوائه على عيب من عيوب المشروعية ‪ ,‬فإن السلطة المختصة بالتعيين‬
‫تملك سلطة سحب قرارها الباطل ‪ ،‬أما العمال التي صدرت عن الموظف الذي تم تعيينه فإنها تعد مشروعة‬
‫تطبيقا لنظرية الموظف الفعلي ‪.‬‬
‫المبحث الثالث‬
‫حركة الموظف أثناء الخدمة‬
‫قد تطرأ على الحياة الوظيفية للموظف تغييرات معينة طبقا لمتطلبات العمل الوظيفي والمصلحة العامة ‪ ,‬فقد‬
‫ينقل الموظف نقلً نوعيا أو مكانيا أو ينتدب إلى وظيفة أخرى لمدة معينة أو تتم إعادته إليها ‪ ,‬وسوف‬
‫نبين هذه المواضيع تباعا ‪- :‬‬
‫أولً ‪ :‬النقــل ‪.‬‬
‫الصل أن الدارة تملك سلطة تقديرية واسعة في نقل موظفيها من وظيفة إلى أخرى بحكم خضوعهم إلى‬
‫مركز قانوني عام يجوز تغييره في أي وقت ولها حرية تقدير ظروف العمل ومقتضياته وليس للموظف‬
‫الحق في الطعن بقرار النقل قضائيا اللهم إل بطريق التظلم أو خلل خمسة عشر يوما من تاريخ إبلغه أمام‬
‫الجهة التي أصدرت القرار أو لجنة التظلمات المختصة ‪.‬‬
‫ٍ والنقل نوعان ‪ ،‬فهناك النقل المكاني والنقل النوعي ‪:‬‬
‫‪ .1‬النقل المكاني ‪:‬‬
‫يقصد بالنقل المكاني أن يتم تغيير مكان عمل الموظف من مكان إلى آخر مع ممارسته لذات الوظيفة التي‬
‫كان يمارسها سواء أكان النقل داخل الدائرة التي يعمل فيها الموظف أم خارجها ‪.‬‬
‫‪ .2‬النقل النوعي ‪:‬‬
‫ويقصد به أن يسند إلى الموظف وظيفة أخرى غير وظيفته الصلية التي تم تعيينه فيها من حيث الدرجة أو‬
‫القدمية أو المرتب ‪ ,‬سواء أكان النقل في داخل الوحدة الدارية التي كان يعمل فيها أو إلى إدارة أخرى ‪.‬‬
‫وفي هذه الحالة تختص دوائر القضاء الداري بالرقابة على قرار الدارة بنقل موظفيها لنطواء القرار على‬
‫آثار سلبية تلحق الموظف ‪ ,‬ولحتمال أن تسعي الدارة من وراء قرارها بالنقل إلى معاقبة الموظف كوسيلة‬
‫مقنعة لتأديبه ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬الندب ‪.‬‬
‫يقصد بالندب أن يسند إلى الموظف مؤقتا وظيفة أخرى خارج الجهة التي يعمل فيها مع احتفاظه بدرجته‬
‫الوظيفية ‪.‬‬
‫وتتمتع الدارة بسلطة تقديرية بشأن انتداب موظفيها دون معقب من القضاء الداري بشرط عدم إساءة‬
‫استعمال هذه السلطة ‪ ,‬فإذا انحرفت الدارة في استعمال سلطتها وسعت من وراء قرارها بالندب إلى معاقبة‬
‫الموظف بغير الطريق التأديبي فإن قرارها يعد بمثابة القرار التأديبي ويختص القضاء الداري بنظر الطعن‬
‫فيه ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬العارة ‪.‬‬
‫العارة هي توقف الموظف مؤقتا عن أداء وظيفته والتحاقه بعمل آخر لدى إدارة أخرى يخضع لشروطها‬
‫ويتقاضى مرتبها أو مرتبه الكامل مضافا إليه نسبة مئوية معينة مع بقاء علقة الموظف بجهة عمله‬
‫الصلية من حيث العلقات والقدمية والترقيات ‪.‬‬
‫ويترتب على انتهاء العارة قبل مدتها بقرار من الجهة المعيرة أو بناء على طلب الجهة المستعيرة أو طلب‬
‫الموظف نفسه ‪ ,‬عودة الموظف المعار ليشغل وظيفته الصلية إذا كانت شاغرة أو أي وظيفة أخرى من‬
‫ذات درجته ‪.‬‬
‫الفصل الثالث‬
‫حقوق وواجبات الموظف العام ‪.‬‬

‫كفل المشرع للموظف العام جملة من الحقوق حددها في القوانين واللوائح وفي مقابل ذلك ألزمه بواجبات‬
‫محددة ل يجوز مخالفتها أو التفاق على ما يخالفها باعتبارها من النظام العام ‪ ,‬وسنتطرق في هذا الفصل‬
‫إلى الحقوق والواجبات التي يلتزم بها الموظف العام وفي مبحثين ‪.‬‬
‫المبحث الول ‪ :‬حقوق الموظف العام ‪.‬‬
‫تأمينا لفاعلية الوظيفة العامة ولتوفير الطمئنان للموظف العام فقد حدد المشرع جملة من الحقوق التي‬
‫يجب أن يتمتع بها الموظف منها ما هو ذي طبيعة مالية ومنها ما هو ذي طبيعة أدبية ‪ ,‬نتناولها تباعا ‪:‬‬
‫ المرتب وملحقاته ‪.‬‬‫ الترقية‬‫ الجازات ‪.‬‬‫أولً ‪ :‬المرتب وملحقاته ‪.‬‬
‫يقصد بالمرتب المبلغ المالي الذي يتقاضاه الموظف شهريا نظير القيام بمهام وظيفته ‪ ،‬ويحض ويدخل‬
‫ضمن معنى المرتب كافة المزايا المالية الخرى الملحقة به كالمرتب الضافي وبدل السفر والقامة وعلوة‬
‫السكن والعلوات الخرى ‪.‬‬
‫ويعد حق الموظف في تقاضي المرتب أهم حقوق الموظف لنه السبب الرئيس في التحاقه بالوظيفة غالبا ‪،‬‬
‫ولهميته تلك فقد أضفى عليه المشرع حماية خاصة ‪ ,‬فمن جهة تختص دوائر القضاء الداري دون غيرها‬
‫في نظر المنازعات المتعلقة بالمرتبات التي يتقاضاه الموظفون ‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫وتقسم العلوات إلى نوعين ‪-:‬‬
‫‪ .1‬العلوات الدورية ‪ -:‬وتمنح للموظف سنويا اعتبارا من أول الشهر التالي لنقضاء سنة من تاريخ‬
‫التعيين أو منح العلوة السنوية السابقة ‪.‬‬
‫ويستحق الموظف العلوة السنوية بصفة اعتيادية ولو تمت ترقية الموظف إلى درجة أخرى ’ إل أن‬
‫المشرع اشترط أن يؤدي الموظف خدمته بصورة مرضية ‪.‬‬
‫‪ .2‬العلوة التشجيعية ‪ :‬أجاز المشرع منح الموظف مكافأة تشجيعا على بذل أقصى قدر ممكن من الجهد في‬
‫العمل تعادل العلوة الدورية المقررة له و ل يؤثر منح هذه العلوة على منح العلوة الدورية في موعدها‬
‫السنوي ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬الترقية ‪.‬‬
‫يقصد بالترقية كل ما يطرأ على الموظف من تغيير في مركزه القانوني يكون من شأنه تقديمه وتميزه عن‬
‫أقرانه ‪.‬‬
‫والترقية تحقق للموظف مزايا مادية ومعنوية فهي تفسح المجال للموظف في الوصول إلى المناصب العليا‬
‫فيحقق بذلك طموحه في الحصول على درجة مالية أكبر واختصاصات أكثر أهمية ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬الجـازات ‪.‬‬
‫كل موظف لبد له من الراحة من عناء العمل لتجديد نشاطه ‪ ،‬كما أن ظروفه الصحية والجتماعية قد‬
‫تضطره لطلب الجازة ‪.‬‬
‫كما أن المصلحة العامة تقتضي في كثير من الحيان منح الموظف فترة من الراحة ليعود بعدها نشيطا‬
‫وكفوءً لممارسة عمله ‪.‬‬
‫‪ .1‬الجازة السنوية ‪.‬‬
‫وهي الجازة التي تتقرر سنويا من أجل الراحة من عناء العمل ولتجديد نشاط الموظف مما ينعكس على‬
‫كفاءته في تأدية وظيفته ‪.‬‬
‫‪ .2‬الجازات الطارئة ‪.‬‬
‫الجازات الطارئة أو العارضة كما تسمى أحيانا هي تلك التي ينقطع فيها الموظف عن عمله لسباب تمليها‬
‫عليه الضرورات ‪ ,‬ويجب أن يستأذن الموظف رؤسائه للترخيص له بالغياب ‪.‬‬
‫‪ .3‬الجازة المرضية ‪.‬‬
‫من المهم الحفاظ على صحة الموظف العام ليتمكن من القيام بمهامه الوظيفية على أكمل وجه ‪ ،‬وعلى ذلك‬
‫كان من الواجب على المشرع أن يوفر العناية الزمة للموظف من خلل منحه إجازة إذا لحق به مرض‬
‫يحول دون قيامه بعمله على الوجه المطلوب ‪.‬‬

‫المبحث الثاني‬
‫واجبات الموظف العام‬
‫في مقابل الحقوق التي يتمتع بها الموظف العام يجب أن يؤدي مهام معينة ضمانا لحسن سير الوظيفة‬
‫العامة ‪ ,‬وقد تعرض المشرع لواجبات الموظفين‪ .‬ولبد من الشارة إلى أن هذه الواجبات ليست محددة على‬
‫سبيل الحصر ‪ ,‬وإنما هي واجبات عامة ناتجة عن طبيعة الوظيفة العامة ‪ ,‬وقد نص المشرع على الساسية‬
‫منها والتي سنبينها تباعا ‪:‬‬
‫ أداء العمل ‪.‬‬‫ طاعة الرؤساء ‪.‬‬‫ احترام القوانين واللوائح ‪.‬‬‫ عدم إفشاء أسرار الوظيفية ‪.‬‬‫ المحافظة على شرف وكرامة الوظيفة ‪.‬‬‫ عدم جواز الجمع بين الوظيفة وأي عمل آخر ‪.‬‬‫ عدم ممارسة العمال السياسية والمناهضة للدولة ‪.‬‬‫أولً ‪ :‬أداء العمل ‪.‬‬
‫الواجب الول والجوهري الذي يلتزم به الموظف هو أن يؤدي العمل بنفسه وفي الوقت والمكان‬
‫المخصصين لذلك ‪ ،‬وهذا الواجب من النظام العام ل يجوز للموظف أن يتنازل عنه أو ينيب غيره فيه لتعلقه‬
‫بقواعد الختصاص المحددة قانونا ‪) ( .‬‬
‫ويتفرع من هذا الواجب أن يقوم الموظف بالعمل بدقة وأمانة ‪،‬وأن يبذل غاية جهده فيه تحقيقا للمصلحة‬
‫العامة ‪.‬‬
‫ويلزم أن يكون عمل الموظف خلل ساعات العمل منتجا فل يعنى هذا الواجب أن يتواجد الموظف بمقر‬
‫وظيفته دون أن يؤدي عملً ‪ ،‬كما يجوز أن يكلف الموظف بعمل في غير الوقات الرسمية المحددة سلفا إذا‬
‫اقتضت المصلحة العامة ذلك وله أن يحصل على أجر إضافي مقابل ذلك ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬طاعة الرؤساء ‪.‬‬
‫ويمثل واجب إطاعة المرؤوس لرؤسائه أحد الواجبات الهامة التي تقع على عاتق الموظف العام ويتوقف‬
‫نجاح التنظيم الداري على كيفية تلقي الوامر وكيفية تنفيذها ‪.‬‬
‫والطاعة الرآسية مناطها السلم الداري أو التدرج الرآسي الذي يقوم على أساس خضوع كل طبقة من‬
‫الموظفين لما يعلوها من طبقات ‪) ( .‬‬
‫وتتضمن سلطة الرئيس على مرؤوسيه مجموعة من الختصاصات بعضها يتعلق بشخص المرؤوس والخر‬
‫يتعلق بأعماله ‪) ( .‬‬
‫تتضمن سلطة الرئيس على أشخاص مرؤوسيه الكثير من الختصاصات منها ما يتعلق بالحق في التعيين‬
‫والختيار وحق الرئيس في تخصيص مرؤوسيه لعمال معينه أو نقلهم وترقيتهم وإيقاع العقوبات التأديبية‬
‫عليهم ‪.‬‬
‫أما سلطة على أعمال مرؤوسيه فتتضمن حقه في توجيه مرؤوسيه عن طريق إصدار الوامر والتوجيهات‬
‫إليهم قبل ممارسة أعمالهم وسلطة مراقبة تنفيذهم لهذه العمال والتعقيب عليها ‪ ،‬فيملك الرئيس سلطة‬
‫إصدار الوامر والتعليمات الملزمة للمرؤوسين ‪) ( .‬‬
‫وطاعة الموظف أمر مفروض تمليه طبيعة الوظيفة العامة وضرورة استمرارها إل أن هذه الطاعة يجب أن‬
‫تكون مقصورة على ما يتعلق بالعمل وحده ول تمتد إلى خارجه كالحياة الخاصة للموظف إل إذا كانت الحياة‬
‫الخاصة تؤثر على أداء الموظف لعمله ‪.‬‬
‫ويجب أن يكون المر صادرا للموظف عن رؤسائه المباشرين في نفس الوزارة أو المصلحة أو الدارة( ) ‪.‬‬
‫وللموظف أن يتجاهل المر الصادر إليه من موظف آخر أعلى منه درجه لكن ل تربطه به أي صله رئاسية‬
‫مباشرة أو غير مباشرة ‪) ( .‬‬
‫إل أن هذه الوامر يجب أن تكون مشروعه حتى تكون محلً للطاعة فإذا كانت غير مشروعه فالصل أن‬
‫الموظف غير ملزم بتنفيذها إل إذا نبه رئيسه كتابه إلى أن ما أصدره إليه من أوامر تتعارض مع مبدأ‬
‫المشروعية ‪ ،‬فإذا أصر الرئيس على موقفه كتابة وطلب تنفيذ أوامره ‪ ،‬ففي هذه الحالة يكون واجبا على‬
‫الموظف التقيد بهذه التعليمات ويتحمل الرئيس المسؤولية الناتجة عن تنفيذ هذه الوامر ‪.‬‬

‫بينما نجد أن المشرع الفرنسي في قانون التوظيف الفرنسي رقم ‪ 634‬الصادر في ‪ 13‬يوليو ‪ 1983‬أكد‬
‫ضرورة المتثال لجميع التعليمات الصادرة من الرئيس الداري إلى موظفيه ‪ ،‬حتى لو كانت هذه الوامر‬
‫غير مشروعه إل إذا كان من شأنها أن تهدد المصلحة العامة تهديدا جسيما ‪ ) ( .‬وهذا ما أكده مجلس‬
‫الدولة الفرنسي في العديد من أحكامه ‪) ( .‬‬
‫وفى جميع الحوال ليس للرئيس أن يكلف أحد مرؤوسيه بارتكاب جريمة وليس للمرؤوس أن يطيع المر‬
‫الموجه إليه إذا كان يعلم انه ينطوي على ارتكاب جريمة وليس له أن يدفع بجهله للقانون بهذا الشأن ‪،‬‬
‫فمن حق الرئيس بل من واجبه المتناع عن تنفيذ الوامر التي تشكل جريمة يعاقب عليها القانون ‪ ،‬وإل‬
‫تعرض للمسؤولية الجنائية فضلً عن مسئوليته التأديبية ‪.‬‬
‫ويتفرع من واجب الطاعة التزام آخر هو احترام الموظف رؤسائه وتمسكه بآداب اللياقة في مخاطبتهم ‪،‬‬
‫وهذا اللتزام يحد من حرية تعبير المرؤوس عن مشاعره وأفكاره‪) (.‬‬
‫فالموظف يجب أن يتقيد بالحدود اللزمة للمحافظة على كرامة رؤسائه وحرمة الوظيفة عندما يجد نفسه‬
‫مجبرا على ابدأ آرائه ومقترحاته بشأن مسألة معينه ‪ .‬تقول الستاذة (كاترين)‪ catherine‬في هذا الشأن "‬
‫أن الطاعة فضيلة أخلقية ‪ ،‬عندما يتعلق المر بطلب تضحيات شخصيه ‪ ،‬فيجب أحيانا التنازل عن آراء‬
‫وقيم متمسك بها والتدريب على السيطرة على الرادة وهذا يتم أحيانا بالقسوة " ‪) ( .‬‬
‫ثالثا ‪ :‬احترام القوانين واللوائح ‪:‬‬
‫يلتزم الموظف بواجب احترام القانون بمعناه الواسع فيشمل ذلك احترام الدستور واللوائح والتعليمات‬
‫والوامر الرآسية ‪.‬‬
‫أما فيما يتعلق بالمحظورات على الموظف العام فانه يحظر على الموظف بالذات أو بالواسطة أن يقوم بأي‬
‫عمل من العمال المحظورة أو المحرمة بمقتضى القوانين أو اللوائح أو النظمة المعمول بها ‪.‬‬
‫وفى حالة مخالفة الموظف هذا الواجب فانه يعرض نفسه للمسئولية التأديبية والجنائية إذا ما توافرت‬
‫شروطها‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬عدم إفشاء أسرار الوظيفة‪.‬‬
‫يطلع الموظف بحكم وظيفته على أمور وأسرار يتعلق بعضها بمسائل تمس المصلحة العامة للدولة كالسرار‬
‫العسكرية والقتصادية والسياسية وبعضها يتعلق بمصلحة الفراد وحياتهم الخاصة‪.‬‬
‫وفى الحالتين يلتزم الموظف بعدم إفشاء هذه السرار ويبقى هذا اللتزام ساريا حتى بعد انتهاء خدمة‬
‫الموظف العام‪.‬‬
‫ويزول هذا الواجب إذا فقد الموضوع سريته أو صار معروفا بطبيعته ‪ ،‬أو للغاء المر الذي فرض هذه‬
‫السرية ( ) ‪ .‬أو سمحت السلطات المختصة بإفشاء السر أو أذن صاحب السر بإفشائه أو إذا كان من شأن‬
‫إذاعة السر منع ارتكاب جريمة ‪) ( .‬‬
‫ويترتب على مخالفه الموظف لهذا الواجب تعرضه للمسؤولية التأديبية والمسؤولية الجنائية إذا يشكل‬
‫إفشاء أسرار الوظيفة جريمة بنص قانون العقوبات العراقي‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬المحافظة على شرف وكرامة الوظيفة‪.‬‬
‫حرصت التشريعات على عدم قصر مسؤولية الموظف على الخلل بواجباته فى داخل نطاق الوظيفة ‪ ،‬انما‬
‫اخذت تتدخل فى سلوكه وتصرفاته فى الحياة الخاصة والعامة لتمنع كل مايخل بشرف وكرامة الوظيفة‬
‫العامة ‪.‬‬
‫وغاية المشرع من هذه المحظورات أن يبعد الموظف عن مواطن الشبهات والريبة وهى محظورات وردت‬
‫على سبيل المثال ل الحصر ‪.‬‬
‫سادسا‪ :‬عدم جواز الجمع بين الوظيفة وأي عمل آخر‪.‬‬
‫حفاظا على نشاط الموظف وأداء عمله بدقه وكفائه حظر المشرع في قانون الخدمة المدنية الجمع بين‬
‫الوظيفة وأي عمل ال في الحوال التي يجوز فيها لذوى المؤهلت المهنية والعلمية مزاولة هذه المهن في‬
‫غير أوقات العمل الرسمي‪.‬‬
‫الفصل الرابع‬
‫تأديب الموظف العام‬
‫إذا اخل الموظف العام بواجب من واجبات الوظيفة ‪ ،‬لبد أن يعاقب أو يجازى تأديبيا ‪.‬‬
‫المبحث الول‬

‫مفهوم الجريمة التأديبية‬
‫في العادة ل يضع المشرع تعرفا محددا للجريمة التأديبية ( ) كما هو الشان في الجريمة الجنائية ويكتفي‬
‫غالبا بإيراد الوجبات والمحظورات وينص على أن كل موظف يجب أن يلتزم بهذه الواجبات ويمتنع عن كل‬
‫ما يخل بها ‪.‬‬
‫ولعل خشية المشرع في إضفاء وصف الجريمة على المخالفات التأديبية يعود إلى التشابه الذي قد يحصل‬
‫بينها وبين الجريمة في المجال الجنائي ‪:‬‬
‫لكن الفقه من جانبه قد سد النقص في هذا المجال فقد عرف الدكتور مغاورى محمد شاهين الجريمة‬
‫التأديبية بأنها إخلل بواجب وظيفي أو الخروج على مقتضاها بما ينعكس عليها ‪) ( .‬‬
‫وعرفها الستاذ الطماوى تعريفا مقاربا فقال ‪ " :‬انها كل فعل أو امتناع يرتكبه العامل ويجافى واجبات‬
‫منصبه "( ) ‪ ,‬كما عرفها الستاذ محمد مختار محمد عثمان بانها كل فعل أو امتناع عن فعل مخالف لقاعدة‬
‫قانونية أو لمقتضى الواجب يصدر من العامل اثناء اداء الوظيفة أو خارجها مما ينعكس عليها بغير عذر‬
‫مقبول ‪) ( .‬‬
‫ومن الملحظ ان هذه التعاريف قد جاءت خالية من الشارة الى دور الرادة بوصفها ركن من اركان‬
‫الجريمة التأديبية ليمكن ان تقوم الجريمة بدونه وان هذا التجاه لو اصبح اتجاها عاما فانه سيؤدى الى‬
‫مساواه حسن النية من الموظفين بسيئ النيه ولشك ان ذلك يقود الى التطبيق العشوائى للمساءلة التأديبية‬
‫مما يترك اثرا سلبيا على العمل فى المرفق ‪.‬‬
‫ويمكننا تعريف الجريمة التأديبية بأنها كل فعل أو امتناع إرادي يصدر عن الموظف من شانة الخلل‬
‫بواجب من واجبات الوظيفة التي ينص عليها القانون فهذا التعريف يجمع بين جنباته أركان الجريمة‬
‫التأديبية كافة من ركن مادي ومعنوي وشرعي وركن الصفة ‪.‬‬
‫أول‪ :‬الخطأ أو الثم التأديبي ‪:‬‬
‫الخطأ التأديبي ل يخضع لقاعدة ل جريمة ول عقوبة إل بنص كما هو الشان في الجريمة الجنائية فالموظف‬
‫عليه أن يتجنب الواقع في كل ما يعتبر أخللً منه بواجب من الواجبات الوظيفية سوا كان هذا الخلل بفعل‬
‫ايجابي أو كان بفعل سلبي ويكون هذا الخطأ مستوجبا لقيام المسوؤلية الدارية سواء نتج عنه ضرر أم ل ‪.‬‬
‫فالضرر يكون مفترضا لكونه اثر للخلل بواجبات الوظيفة باعتباره إخللً بالصالح العام ‪) ( .‬‬
‫أما تقدير ما إذا كان فعل الموظف يشكل خطأ تأديبيا أم ل فالمر ل يخرج عن معيارين استند إليهما الفقه‬
‫في قياس سلوك الموظف المنحرف ‪.‬‬
‫فالخطأ قد يقاس بمعيار شخصي ومضمونة أن ينظر إلى سلوك الموظف المخطئ ويوزن في ظروف معينة‬
‫فيعتبر مخطئا إذا كان سلوكه دون المعتاد منه في مثل تلك الظروف( ) ولشك أن هذا المعيار منتقد فهو‬
‫يجعل الموظف النشيط الدائب في العمل يؤاخذ على اهمالة اليسير غير المعتاد منه أما الموظف المهمل فل‬
‫يسال عن إخلله بواجبه ما دام إهماله معتاد وهذه نتيجة غريبة ل يمكن معها العتماد على هذا المعيار في‬
‫قياس الموظف أما المعيار الخر وهو المعيار الموضوعي فينظر فيه إلى الفعل الذي ارتكبه الموظف ويقاس‬
‫وفق المألوف من سلوك الموظف المعتاد ‪ ,‬في ذات فئة الموظف الذي يراد قياس سلوكه فيعتبر الموظف‬
‫مخطأ إذا خرج عن هذا المألوف وهذا المعيار هو السائد العمل فيه فقها وقضاء ( ) ‪ ,‬فالمعيار الموضوعي‬
‫معيار واقعي يراعى في التطبيق الظروف التي صدر فيها التصرف من ناحية الموظف الذي قام بالفعل من‬
‫حيث سن الموظف وحالته الصحية وجنسه ومن ناحية الزمان والمكان والبيئة وافتراض أن الموظف‬
‫المعتاد أحاطت به نفس الظروف التي أحاطت الموظف الذي ينسب الخطأ إليه ويوزن التصرف في هذا‬
‫الساس فإذا كان تصرف الموظف المعتاد مشابها لتصرف الموظف المخطئ فل مسؤولية على الخير أما‬
‫لو حصل العكس فان الموظف يعتبر مرتكبا لخطأ يستوجب المسألة التأديبية ‪ ,‬فالمعيار الموضوعي لم يعد‬
‫معيار موضوعيا خالصا فهو موضوعي في الساس إل انه شخصي عندما يقيس ظروف الموظف المخطئ‬
‫الذي يتعين العتماد عليه وهذا المعيار هو القدر على تقرير متى يعتبر الموظف مخالفا لواجباته الوظيفية‬
‫ومتى يمكن مساءلته تأديبيا ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬التمييز بين الجريمة التأديبية والجريمة الجنائية ‪:‬‬
‫تختلف الجريمة التأديبية عن الجريمة في المجال الجنائي من حيث الطبيعة والركان ‪) (.‬‬
‫ويمكن أن نوجز ما تتميز به الجريمة التأديبية عن الجريمة في النظام الجنائي بما يلي ‪:‬‬
‫‪ .1‬من حيث الشخاص ‪:‬‬
‫يشترط لوقوع الجريمة التأديبية أن يكون الفعل المعاقب عليه قد ارتكبه موظف مرتبط بالدارة برابطه‬

‫وظيفية ‪) ( .‬‬
‫وهذا مادعى الفقه إلى القول بان نظام التأديب نظام " طائفي " اى انه يتعلق بطائفة في المجتمع على عكس‬
‫النظام العقابي الذي يتصف بالعموميه و الشمول ‪) ( .‬‬
‫‪ .2‬من حيث الفعال المكونة للجريمة ‪:‬‬
‫أن الجرائم التأديبية ليست محدده على سبيل الحصر لذلك فهي ل تخضع لمبدأ " ل جريمة و عقوبة إل‬
‫بنص " و إنما مددها الخلل بكرامة الوظيفة و الخروج على مقتضيات الواجب وتقرير قيام الجريمة من‬
‫عدمه خاضع لتقرير الدارة ‪) ( .‬‬
‫اما الجريمه فى المجال الجنائى فحدده على سبيل الحصر ‪.‬‬
‫‪ .3‬من حيث الهدف ‪:‬‬
‫يهدف النظام التاديبى الى حسن اداء الموظفين لعمالهم وضمان سير المرافق العامه بانتظام واطراد ‪ .‬اما‬
‫فى النظام الجنائى فالمر يتعلق بحماية المجتمع كله وضمان استقراره وامنه ‪.‬‬
‫‪.4‬من حيث المسؤوليه ‪:‬‬
‫تستقل الجريمة التأديبية عن الجريمة الجنائية من حيث المسؤولية ‪ ،‬فان إعفاء الموظف من المسؤولية‬
‫الجنائية وإلغاء التهمه الجنائية المنسوبة إليه ل يمنع من مساءلته تأديبيا ( ) ‪ ،‬فالمخالفة التأديبية أساسا‬
‫قائمة على ذاتها مستقلة عن التهمة الجنائية ‪ ,‬قوامها مخالفة الموظف العام لواجبات وظيفته ومقتضياتها ‪,‬‬
‫وهذا الستقلل قائم حتى ولو كان هناك ارتباط بين الجريمتين ‪ ،‬فالموظف قد يسأل تأديبيا لمخالفته‬
‫النصوص التشريعية أو العرف الداري ومقتضيات الوظيفة العامة ‪ ،‬في حين أن الجريمة الجنائية ل تتقوم‬
‫إل إذ خالف الفاعل نصا تشريعيا ‪.‬‬
‫‪ .5‬من حيث نوع العقاب المفروض ‪-:‬‬
‫أن العقاب التأديبي بتعلق بالمساس بمركز الموظف ومتعلقاته ‪ ،‬ويكون بإيقاع مجموعة من الجزاءات‬
‫محددة على سبيل الحصر ‪ ،‬وأثارها محددة سلفا أما في النظام الجنائي فإن العقاب يتعلق بالمساس بحرية‬
‫الشخص أو حياته أو ماله ‪ ،‬وللقاضي الحرية في تقدير العقوبة وفق الواقعة المنظورة في الحدود المسموح‬
‫بها قانونا ‪.‬‬
‫‪ .6‬من حيث الجراءات ‪:‬‬
‫تتميز الجريمة التأديبية في الجريمة في المجال الجنائي ‪ ،‬من حيث الجراءات الواجب اتباعها منذ ارتكاب‬
‫الموظف للجريمة ومساءلته عنها وحتى إيقاع الجزاء عليه ‪ ،‬وهذه الجراءات تنظمها قوانين خاصة‬
‫بالوظيفة العامة والموظفين ‪.‬‬
‫أما الجريمة في المجال الجدنائي فلها أصولها الخاصة التي تنظمها القوانين العامة كقانون الجراءات‬
‫الجنائية وقانون المرافعات المدنية ‪) ( .‬‬
‫غل أن الختلفات السابقة ل تنفي وجود نوع الترابط والصلة بين الجريمتين التأديبية والجنائية ‪،‬‬
‫فالجريمتان عبارة عن سلوك شاذ يعاقب عليه القانون ويجب تجنبه تحقيقا للمصلحة العامة ‪ ،‬ومن يرتكبه‬
‫بعرض نفسه للمساءلة والعقاب المناسب ‪.‬‬
‫كما أن هذا السلوك المنسوب إلى الموظف قد يشكل جريمتين جريمة تأديبية وأخرى جنائية ‪ ،‬ولكن‬
‫المساءلة التأديبية ل تتقيد بالمحاكمة الجنائية إل فيما يتعلق بوقوع الفعل المكون للجريمة من الموظف أو‬
‫عدم وقوعه ‪ ,‬وفضلً عن ذلك قد تعتبر بعض الع عقوبات التأديبية بمثابة عقوبة تكميلية للعقوبات في‬
‫المجال الجنائي ‪.‬‬
‫المبحث الثاني‬
‫أركان الجريمة التأديبية‬
‫اختلف الفقهاء في تحديد أركان الجريمة التأديبية بصورة عامة ولهم في ذلك مذاهب كثيرة فكان لكل فقيه‬
‫رأيه الخاص ‪.‬‬
‫فذهب الستاذ الطماوي إلى أن الجريمة التأديبية تقوم على عنصرين هما الموظف والخطأ أو الذنب الداري‬
‫‪)(.‬‬
‫وذهب الستاذ ماجد راغب الحلو إلى أن الجريمة التأديبية تقوم على ركنين هما الركن المادي والركن‬
‫المعنوي ‪) ( .‬‬
‫بينما ذهب الستاذ عبد الفتاح حسن إلى أن الجريمة التأديبية تقوم على ثلثة أركان أو عناصر العنصر‬
‫المادي والعنصر المعنوي ونصر الصفة ‪) ( .‬‬
‫والراجح أن أركان الجريمة التأديبية هي نفس الركان في أي جريمة أخرى هي الركن الشرعي والركن‬
‫المادي والركن المعنوي وللطبيعة الخاصة التي تتميز بها الجريمة التأديبية يكون الركن الرابع فيها ركن‬

‫الصفة ‪.‬‬
‫اول‪ :‬الركن المادي ‪:‬‬
‫يتعلق هذا الركن بماديات الجريمة ومظهرها الخارجي ةل خلف في عدم قيام أي جريمة أو تأديبية دون‬
‫توافر هذا الركن ‪.‬‬
‫سواء كان تمثل بمسلك إيجابي ‪ ،‬كما لو كان بشكل ارتداء على رئيس في العمل ظن أو بمسلك سلبي‬
‫كالمتناع عن تنفيذ أمر رئاسي واجب الطاعة ‪.‬‬
‫ولكي يكون فعل الموظف مسوغا للمساءلة التأديبية يجب أن يكون محددا وثابتا فل قيام للركن المادي‬
‫استنادا للظن أو الشائعات ‪ ،‬لذلك فإن تهامات العامة أو النعوت المرسلة ل يمكن تعتبر مكونة لهذا الركن ‪.‬‬
‫()‬
‫كما أن مجرد التفكير دون ان يتخذها هذا التفكير مظهرا خارجيا ملموسا ل يشكل مخالفة تنجيز المساءلة‬
‫التأديبية ‪) ( .‬‬
‫كما أن العمال التحضيرية التي تتمثل في إعداد وسائل تنفيذ الجريمة ‪ ،‬ول يعاقب عليها إل إنها قد تعتبر‬
‫في حد ذاته جريمة تأديبية مستقلة ‪) ( .‬‬
‫ثانيا‪ :‬الركن المعنوي ‪:‬‬
‫الركن المعنوي هو الرادة الثمة للموظف الذي يرتكب الفعل أو الترك الذي يشكل إخللً بواجبات الوظيفة‬
‫ومقتضياتها ‪ ,‬ول يكفي للمساءلة التأديبية أن يرتكب الموظف ما يعتبر منه مخالفة لواجب وظيفي ‪ ،‬وإنما‬
‫يجب أن يتوافر عنصر نفسي واع يتجه إلى ارتكاب الفعل أو المتناع وهذا العنصر هو الرادة الثمة أو‬
‫الركن المعنوي ‪.‬‬
‫والركن المعنوي في الجريمة التأديبية يختلف في الجريمة العمدية عنه في جريمة الخطأ ففي الجريمة‬
‫العمدية ل يكفى أن يحيط الموظف علما بالفعل الذي يرتكبه وإنما يجب أن يقصر تحقيق النتيجة المترتبة‬
‫على تصرفه ‪.‬‬
‫أما في الجريمة غير العمدية أو جريمة الخطأ فيتمثل الركن المعنوي في تقصير الموظف وعدم اتخاذه‬
‫الحيطة والحذر اللزمين لداء واجباته الوظيفية ‪ ،‬ويكون بانصراف إرادة الموظف إلى ارتكاب العمل دون‬
‫الرغبة في النتيجة المترتبة عليه ‪.‬‬
‫ولبد لرتكاب الجريمة سواء كانت جنائية أو تأديبية من توافر الركن المعنوي فإذا تخلفت بأن انعدمت إرادة‬
‫الموظف لقوة قاهرة أو مرض أو إكراه أو أمر رئاسي مكتوب فل قيام للجريمة ‪.‬‬
‫غير أن البعض ذهب إلى ضرورة توافر الركن المعنوي في المجال التأديبي في بعض الجرائم التأديبية‬
‫المقننة ‪ ،‬وفي مجال الخطاء التي حددها المشرع وجرمها بنصوص خاصة ‪.‬‬
‫إل انه في جرائم أخرى لم يصنعها المشرع على سبيل الحصر ‪ ،‬فالرادة الثمة ل تعنى أكثر من أن‬
‫الموظف قد ارتكب الفعل أو المتناع دون عذر شرعي ‪) ( .‬‬
‫إل أن الرأي الصائب هو ان المساءلة التاديبية تتطلب فين يحاسب غدراكا ووعيا لما يقترفه لذلك قيل بأن‬
‫يلزم لقيام الجريمة التأديبية أن يكون الفعل راجعا إلى إرادة العامل إيجابا أو سلبا ‪) ( .‬‬
‫ثالثا‪ :‬الركن الشرعي ‪:‬‬
‫يتعلق الركن الشرعي بخضوع الفعل للجرائم وتعلق صفة عدم المشروعية به ‪ ،‬ولبد من القول بأن الفعال‬
‫المكونة للذنب التأديبي ليست محددة على سبيل الحصر ‪ ،‬وإنما مردها الخلل بواجبات الوظيفة ومقتضايتها‬
‫ل غير ‪ ،‬وهذا ما دعا البعض إلى القول بأنىالجريمة التأديبية ل تخضع لمبدأ شرعية الجرائم ول يتوافر‬
‫فيها الركن الشرعي‪) ( .‬‬
‫إل أن الملحظ أن شرعية الجرائم التأديبية هي غيرها بالقياس لشرعية الجرائم في المجال الجنائي حيث‬
‫الخضوع لمبدأ " جريمة ول عقوبة إل بنص " ‪.‬‬
‫فالمبدأ في الجرائم التأديبية أن الموظف يعاقب إذا ما خالف القواعد والواجبات الوظيفية المنصوص عليها‬
‫في القوانين والنظمة والتعليمات ‪) ( .‬‬
‫ول يعني ذلك عدم خضوعها لمبدأ المشروعية ‪ ،‬فالمشروعية في مجال الجرائم التأديبية ل تقتصر على‬
‫النصوص القنونية وإنما تلعب فيها أحكام القضاء الداري دورا كبيرا يفوق دور النصوص القانونية ‪.‬‬
‫فالنصوص القانونية التي تحدد الواجبات الوظيفية وتعاقب عند الخلل بها وأحكام القضاء التي تمارس‬
‫رقابتها على تطبيق هذه النصو صكفيلة لتقرير مبدأ شرعية الجرائم التأديبية ‪.‬‬
‫وفي ذلك نقول محكمة القضاء الداري المصرية ‪ " :‬أن الجزاء التأديبي – كأي قرار إداري‪ -‬يجب أن يقوم‬
‫على سبب يبرره ن والسبب في الجزاء التأديبي هو الجريمة التاديبية التي تدفع الرئيس الداري إلى التدخل‬
‫بسلطته العامة ليحدث في حقالموظف مركزا قانونيا معينا هو العقوبة التي يقوقعها عليه ابتغاء مصلحة‬
‫عامة هي حسن سير العمل‪ ،‬وقد يكون مشار النزاع من هذه الناحية – ناحية السبب‪ -‬هو التحقق من صحة‬

‫قيام الفعال المنسوبة إلى الموظف ‪ ،‬أو التكييف القانوني لهذه الفعال على فرض حصولها ‪ ،‬وهل تكون‬
‫الجريمة التأديبية طبقا للقانون ‪ ،‬وليس من شك في أن سلطة الدارة في هذه الناحية أو تلك ليست سلطة‬
‫تقديرية ‪ ،‬بل هي سلطة محددة بحدود القانون مقيدة بقيوده"‪) (.‬‬
‫وفي ذات التجاه قضت المحكمة العليا الليبية بقولها ‪ " :‬أن المشرع لم يعدد الجرائم التأديبية علىسبيل‬
‫الحصر كما فعل في الجرائم الجنائية حيث تخضع الخيرة لمبدأ ل جريمة ول عقوبة إل بنض ‪ ،‬وإنما ترك‬
‫لسلطة التأديب حرية واسعة في تقديرها وهذه الحرية يجب أن يقابلها رقابة قضائية فعالة وواسعة ضمانا‬
‫لجدية ركن السبب في القرار الداري " ‪) ( .‬‬
‫رابعا‪ :‬ركن الصفة ‪:‬‬
‫ركن الصفة أو الركن الشخصي هو الركن الرابع الذي ل يمكن قيام الجريمة التأديبية بدونه‪ ،‬وهو شرط‬
‫لزم في الجرائم التأديبية دون سواها في الجرائم جنائية كانت أم مدنية‪،‬فل بد أن يقع الفعل المكون للجريمة‬
‫من أحد العاملين المرتبطين بجهة الدارة برابطة وظيفية‪) (.‬‬
‫ويثار في هذا المجال سؤال حول الفعال التي تصدر من الموظف الفعلي أو الظاهر ‪ ،‬وهو شخص تدخل‬
‫خلفا للقانون في ممارسة اختصاصات وظيفة عامة متخذا مظهر الموظف القانوني النختص ‪ ،‬فهل يجوز‬
‫مساءلته تأديبيا في مثل هذه الحالة ؟ ‪.‬‬
‫قبل الجابة على هذا السؤال لبد من القول أن القاعدة كما بينا سابقا أنه ل يجوز للفراد العاديين أن يتولوا‬
‫وظيفة علمة بصورة غير قانونية ‪ ،‬لنهم بذلك يكونون مغتصبين لها وجميع تصرفاتهم تعد باطلة ‪ ،‬إل في‬
‫حالة الموظف الفعلي استثناءً حفاظا على دوام سير المرافق العامة في ظروف الحروب واتلثورات عندما‬
‫يضطر الفراد إلى إدارة المرفق بدون أذن من السلطة ‪ ،‬أو حفاظا على الوضع الظاهر أمام الجمهور عندما‬
‫يشغل الشخص وظيفة معينة بناءً على أمر بالتعيين لم يتخذ الشكل القانوني المطلوب لصدوره أو استمراره‬
‫يشغل الوظيفة رغم انتهاء صفته كموظف عام ‪ ،‬أو في حالة سكوت الدراة عن تجاوز الموظف اختصاصاته‬
‫واستقرار العمل على ذلك ‪.‬‬
‫ففي هذه الحالت اعترف القضاء والفقه ببعض الثار القانونية للوظيفة الفعلية كمنح الموظف الفعلي راتبا‬
‫مقابل إدائه لعمله إذا كان حسن النية ‪.‬‬
‫أما حول إمكانية مساءلة الموظف الفعلي تأديبيا ‪ ،‬فقد ثار خلف فقهي بهذا الشأن‪ ،‬فذهب جانب من الفقه‬
‫إلى أن التزامات الموظف الفعلي أقل من التزامات الموظف الرسمي ‪ ،‬وأنه ل يخضع للجزاءات التأديبية لن‬
‫مسؤوليته عادية ل مسلكة ‪ ،‬فإذا صدر خطأ شخصي أو زاول العمل بالقوة والعنف والتهديد ‪ ،‬فإن المراجعة‬
‫بشأن تصرفاته هي من اختصاص المحاكم العادية جنائي أو مدنية ‪) ( .‬‬
‫لذلك ل يمكن حسب هذا الرأي تصور مساءلة الموظف الفعلي تأديبيا ‪ ،‬أما الجانب الخر من الفقه فذهب‬
‫إلى أن نظرية الموظف الفعلي تضم قطاعين القطاع الول هم الموظفين الفعليون فى الوقات الستثنائيه ‪،‬‬
‫اى أوقات الحرب والزمات والتورات ‪ .‬وفى هذه الحاله يكون من تولى الوظيفه فردا عاديا ل تجوز‬
‫مساءلته تأديبياعن اعماله اثناء شغله للوظيفه ‪.‬‬
‫اما القطاع الثانى فهم الموظفون الفعليون الذين يمارسون اختصاصا معينا فى الظروف العاديه ‪ ،‬بسبب‬
‫بطلن التعيين أو انقطاع الصلة بالوظيفه أو حالة الستمرار غير المشروع فى العمل أو سكون الدارة عن‬
‫اختصاص الموظف الظاهر‪ .‬فهؤلء يخضعون لحكام التأديب وما يقع منهم من اخطاء فى ممارسة الوظيفه‬
‫بشكل جريمه تأديبيه ‪) ( .‬‬
‫ونرى ان هذا الراى هو الصوب ذلك ان نظام التاديب ل يسري ال على الفراد المرتبطين مع الداره‬
‫برابطه وظيفيه والموظف الفعلى ل يكون مرتبطا بهذه العلقه فى ظل الظروف الستثنائيه ‪.‬‬
‫وقد أيد القضاء الداري هذا الرأي فقالت المحكمة الدارية العليا " أن مناط مسؤولية الموظف الخلل‬
‫بالواجبات العامة ‪ ،‬وتتحقق هذه المخالفة ول اثر لكون الموظف الذي وقع منه الخلل مستوفيا شروط‬
‫الوظيفة أم ل ‪ ،‬مادام قائما بعمله فعلً كأصيل أو منتدب ‪.‬إذ أن المانة مطلوبة منه في عمل يؤديه يقطع‬
‫النظر عن ظروف إسناد العمل إليه ‪ ،‬ول يبيح الخلل بهذا ‪ ،‬أو يمحو عن الخلل بالمسئولية المترتبة‬
‫عليه‪ ،‬عدم إحالته في العمل الذي أنيطت به اختصاصاته ‪ ،‬كما أن تطوع الموظف للقيام بعمل موظف أخر ل‬
‫يعفيه من المسؤولية عن أخطائه " ‪) ( .‬‬
‫الباب الخامس‬
‫القرار الداري‬
‫موضوع القرار الداري من أكثر المواضيع أهمية وحيوية في القانون الداري ‪ ,‬فهو السلوب الكثر شيوعا‬
‫في أعمال الدارة ‪ ,‬ول نظير له في مجال القانون الخاص ‪ ,‬فمن شأنه أحداث آثار قانونية على عاتق‬

‫المخاطبين به دون أن يتوقف ذلك على قبولهم ‪.‬‬
‫وفي هذا الجزء من الدراسة نجد أنه من المناسب تمييز بين القرار الداري وأعمال الدولة الخرى ‪ ,‬ونبين‬
‫أركانه أو عناصره وأنواعه والشروط اللزم توافرها في القرار الداري ليكون صحيحا وسليما من الناحية‬
‫القانونية وأخيرا نبحث في نهاية القرارات الدارية‪.‬‬
‫وفي هذا السبيل سنقسم هذا الباب إلى ‪:‬‬
‫الفصل الول ‪ :‬تمييز القرار الداري عن أعمال الدولة الخرى ‪.‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬مفهوم وعناصر القرار الداري ‪.‬‬
‫الفصل الثالث ‪ :‬تصنيف القرارات الدارية ‪.‬‬
‫الفصل الرابع ‪ :‬النظام القانوني للقرارات الدارية ‪.‬‬
‫الفصل الخامس ‪ :‬نهاية القرارات الدارية ‪.‬‬
‫الفصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل الول‬
‫تمييــــــــــــــــز القرار الداري عــــــــــــــــن أعمال الدولة الخرى‬
‫تمارس الدولة وفقا لمبدأ الفصـل بيـن السـلطات ثلث مهام أو وظائف هـي الوظيفـة التشريعيـة والوظيفـة‬
‫القضائية والوظيفة التنفيذية ‪ ,‬فالوظيفة التشريعية تتضمن مهمة وضع القواعد السلوكية العامة والمجردة‬
‫وتختص بممارستها السلطة التشريعية ‪ ,‬أما الوظيفة القضائية فتتضمن الفصل في المنازعات وتختص بها‬
‫ـــــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫الســــــــــــــــــــــــلطة القضائيـ‬
‫أ ما الوظي فة لتنفيذ ية فتخ تص ب ها ال سلطة التنفيذ ية ال تي تمارس أعمال مختل فة من ها العمال الماد ية كبناء‬
‫المنشآت العا مة وتعب يد الطرق أو بناء الج سور ‪ ,‬ك ما ت صدر أعمالً قانون ية وهذه الخيرة من ها ما ي صدر‬
‫بإرادتهـا المنفردة دون مشاركـة الفراد وهذه القرارات الداريـة ‪ ,‬ومنهـا العمال القانونيـة التعاقديـة التـي‬
‫ــــــــــــــــــــــن ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــدر باتفاق أرادتيـ‬
‫تصـ‬
‫ومن ثم فإن تمييز القرار الداري ليس بالمر السهل ‪ ,‬فالفصل بين السلطات ل يعني الفصل التام إذ تقتصر‬
‫كل هيئة على ممارسة وظيفة خاصة ‪ ,‬إنما تمارس بعض العمال الداخلة أصل في نشاط الهيئات الخرى ‪.‬‬
‫()‬
‫فالسلطة التشريعية تمارس عملً إداريا عندما تصدر الميزانية والسلطة التنفيذية قد تفصل في خصومة عن‬
‫طريـق المجالس الداريـة ذات الختصـاص القضائي ‪ ,‬بينمـا يمارس القضاء بعـض الختصـاصات الداريـة‬
‫ـي المنازعات ‪.‬‬
‫ـل فـ‬
‫ـي الفصـ‬
‫ـلية فـ‬
‫ـه الصـ‬
‫ـن وظيفتـ‬
‫ـة فضلً عـ‬
‫ـي الهيئات القضائيـ‬
‫ـة بموظفـ‬
‫المتعلقـ‬
‫لذلك كان من الواجب تمييز القرار الداري عن أعمال السلطة التشريعية والسلطة القضائية ‪ ,‬ثم نبحث في‬
‫تمييــــــــــــز القرار الداري عــــــــــــن العمــــــــــــل المادي ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــث الول‬
‫المبحـ‬
‫القرارات الداريـــــــــــــــــــة والعمال التشريعيـــــــــــــــــــة‬
‫القرارات الداريـة تقبـل الطعـن باللغاء أمام القضاء الداري وعلى العكـس مـن ذلك فإن القوانيـن ل يمكـن‬
‫الطعــــــــن فيهــــــــا إل بالطريــــــــق الدســــــــتوري المقرر ‪) ( .‬‬
‫ويتردد الفقــه الحديــث بيــن معياريــن لتحديــد صــفة العمــل تشريعيــة أم إداريــة ‪:‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار الشكلي ‪:‬‬
‫اولً ‪ :‬المعيــ‬
‫وفقا للمعيار الشكلي أو العضوي ي تم الرجوع إلى الهيئة ال تي أ صدرت الع مل أو الجراءات ال تي اتب عت في‬
‫إصداره دون النظر إلى موضوعه فإذا كان العمل صادرا من السلطة التشريعية فهو عمل تشريعي ‪ ,‬أما إذا‬
‫كان صـادرا مـن أحدى الهيئات الداريـة بوصـفها فرعا مـن فروع السـلطة التنفيذيـة فهـو عمـل إداري ‪.‬‬
‫و من ثم يم كن تعر يف الع مل الداري و فق هذا المعيار بأ نه كل ع مل صادر من فرد أو هيئة تاب عة للدارة‬
‫أثناء أداء وظيفتهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ‪.‬‬
‫فهذا المعيار يقـف عنـد صـفة القائم بالعمـل دون أن يتعدى ذلك إلى طبيعـة العمـل ذاتـه ‪ ,‬وهـو معيار سـهل‬
‫التطبيق لو التزمت كل سلطة بممارسة نشاطها وأخذت بمبدأ الفصل التام بين السلطات ‪ ,‬إل أن طبيعة العمل‬
‫تقتضي في أحيان كثيرة وجد نوع من التداخل والتعاون بين السلطات مما دعى بالفقه إلى البحث عن معيار‬
‫آخــــــر للتمييــــــز بيــــــن القرارات الداريــــــة والعمال التشريعيــــــة ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــي ‪:‬‬
‫ــــــــــــــــــــار الموضوعـ‬
‫ثانيا ‪ :‬المعيــ‬
‫يعتمـد المعيار الموضوعـي على طبيعـة العمـل وموضوعـه بصـرف النظـر عـن الجهـة التـي أصـدرته أو‬
‫الجراءات التي اتبعت في إصداره فإذا تمثل العمل في قاعدة عامة مجردة فأنشأ مركزا قانونيا عاما اعتبر‬

‫عملً تشريعيا أما إذا تجسد في قرار فردي يخص فردا أو أفرادا معينين بذواتهم فأنشأ مركزا قانونيا خاصا‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبر عملً إداريا ‪) ( .‬‬
‫اعتـ‬
‫وين قد أن صار هذا التجاه المعيار الشكلي ل نه ي قف ع ند الشكليات وعدم الهتمام بطبي عة الع مل وجوهره ‪,‬‬
‫ويأتـــي فـــي مقدمـــة أنصـــار التجاه الموضوعـــي الفقيـــه دوجـــي وبونار وجيـــز ‪.‬‬
‫ويؤمـن هؤلء الفقهاء بأن القانون يقوم على فكرتيـن أسـاسيتين همـا فكرتـا المراكـز القانونيـة والعمال‬
‫القانونيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ‪) ( :‬‬
‫ـمين ‪:‬‬
‫ـم إلى قسـ‬
‫ـا الفرد أزاء القانون وتقسـ‬
‫ـد فيهـ‬
‫ـي يوجـ‬
‫ـي الحالة التـ‬
‫ـة ‪ :‬وهـ‬
‫ـز القانونيـ‬
‫‪ .1‬المراكـ‬
‫أ‪ -‬المراكز القانونية العامة أو الموضوعية ‪ :‬وهو كل مركز يكون محتواه واحد بالنسبة لطائفة معينة من‬
‫الفراد ‪ ,‬فترسم حدوده ومعالمه قواعد مجردة متماثلة لجميع من يشغلون هذا المركز ومثله مركز الموظف‬
‫ــــــــي القانون الخاص ‪.‬‬
‫ــــــــل المتزوج فـ‬
‫ــــــــي القانون العام والرجـ‬
‫العام فـ‬
‫ب‪ -‬المراكز القانونية الشخصية أو الفردية ‪ :‬وهي المراكز التي يحدد محتواها بالنسبة لكل فرد على حده ‪,‬‬
‫و هي بهذا تختلف من ش خص إلى آ خر ول يم كن أن يحدد القانون مقدما هذه المرا كز لن ها تتم يز ب ـأنها‬
‫خاصة وذاتية ومثله مركز الدائن أو المدين في القانون الخاص ومركز المتعاقد مع الدارة في القانون العام‬
‫‪.‬‬
‫‪ .2‬العمال القانونية ‪ :‬وتمتاز بأنها متغيرة ومتطورة بحسب الحاجة ويتم هذا التغيير أما بإرادة المشرع أو‬
‫بإرادة شاغلهـــــا ويقســـــم " دوجـــــي " هذه العمال إلى ثلثـــــة أقســـــام ‪:‬‬
‫أ‪ -‬أعمال مشرعة ‪ :‬وهي كل عمل قانوني ينشئ أو يعدل أو يلغى مركزا قانونيا عاما أو موضوعيا من هذه‬
‫العمال القوانيـن المشرعـة واللوائح والنظمـة ‪ ,‬والتـي تتضمـن قواعـد تنظيميـة عامـة وغيـر شخصـية ‪.‬‬
‫ب‪ -‬أعمال شخصية أو ذاتية ‪ :‬وهي العمال القانونية التي تنشئ أو تتعلق بمراكز شخصية ل يمكن تعديلها‬
‫ـــــــــــــح مثال على هذه العمال العقود ‪.‬‬
‫ـــــــــــــه وأوضـ‬
‫إل بإرادة أطرافـ‬
‫ج‪ -‬أعمال شرطية ‪ :‬وهي العمال الصادرة بصدد فرد معين وتسند إليه مركزا عاما ‪ ,‬فهي تجسيد لقاعدة‬
‫عامة على حالة أو واقعة فردية ‪ ,‬ومثاله في القانون العام قرار التعيين في وظيفة عامة ‪ ,‬فهذا القرار يعد‬
‫عملً شرطيا لنه ل ينشئ للموظف مركزا شخصيا ‪ ,‬لن هذا المركز كان قائما وسابقا على قرارا التعيين ‪.‬‬
‫وبهذا المع نى فإن الع مل التشري عي ع ند " دو جي " هو الذي يتض من قاعدة عا مة موضوع ية " قوان ين أو‬
‫اللوائح " بغض النظر عن الهيئة أو الجراءات المتبعة لصداره ‪ ,‬في حين يعد إداريا إذا اتسم بطابع الفردية‬
‫وهذا يصـــــــدق على القرارات والعمال الفرديـــــــة والعمال الشرطيـــــــة ‪) ( .‬‬
‫ويبدو أن المشرع والقضاء الفرنسيان يأخذان بالمعيار الشكلي فالصل أن ل يقبل الطعن باللغاء ضد أعمال‬
‫ال سلطة التشريع ية سواء في القوان ين أو القرارات ال صادرة من البرلمان ‪ ,‬واعت مد المشرع على ذلك في‬
‫المر الصادر في ‪ 31/7/1945‬المنظم لمجلس الدولة‪ ,‬إذ نص على أن محل الطعن بسبب تجاوز السلطة هو‬
‫ــــــة ‪.‬‬
‫ــــــة المختلفـ‬
‫ــــــلطات الداريـ‬
‫ــــــن السـ‬
‫ــــــادرة مـ‬
‫العمال الصـ‬
‫إل أن القضاء الفرن سي ل جأ في بعض الحالت إلى ال خذ بالمعيار الموضو عي للتمي يز بين العمال الدار ية‬
‫والعمال التشريعيـة قابلً الطعـن باللغاء فـي أعمال البرلمان المتعلقـة بتسـيير الهيئة التشريعيـة كاللوائح‬
‫الداخلية للبرلمان والقرارات الصادرة بتعيين موظفيه ‪ ,‬ل سيما بعد صدور المر النظامي في ‪17/11/1958‬‬
‫ــع الفردي إلى القضاء الداري ‪) ( .‬‬
‫ــع المنازعات ذات الطابـ‬
‫ــي المجالس برفـ‬
‫ــمح لموظفـ‬
‫الذي سـ‬
‫و هو التجاه الذي اعتمده القضاء الداري الم صري ف هو وأن اعت مد المعيار الشكلي قاعدة عا مة في الكث ير‬
‫مـن أحكامـه إل انـه اعتـبر فـي أحكام أخرى القرارات الصـادرة مـن مجلس الشعـب بإسـقاط عضويـة أحـد‬
‫أعضاءه عملً إداريا يقبــــــــــل الطعــــــــــن فيــــــــــه باللغاء ‪) ( .‬‬
‫المبحـــــــــــــــــــــــــث الثانـــــــــــــــــــــــــي‬
‫القرارات الداريـــــــــــــــــــة والعمال القضائيـــــــــــــــــــة‬
‫يشترك القضاء مـع الدارة فـي سـعيهما الحثيـث نحـو تطـبيق القانون وتنفيذه على الحالت الفرديـة ‪ ,‬فهمـا‬
‫ينقلن حكم القانون من العمومية والتجريد إلى الخصوصية والواقعية وذلك بتطبيقه على الحالت الفردية ‪.‬‬
‫()‬
‫ويظهر التشابه بينهما أيضا في أن الدارة شأنها شأن القضاء تسهم في معظم الحيان بوظيفة الفصل في‬
‫المنازعات مـن خلل نظرهـا فـي تظلمات الفراد وفـي الحالتيـن يكون القرار الداري الصـادر مـن الدارة‬
‫والحكــــم القضائي الصــــادر مــــن الســــلطة القضائيــــة أداة لتنفيــــذ القانون ‪.‬‬
‫ومع هذا التقارب سعى الفقه والقضاء إلى إيجاد معيار للتمييز بين العمل القضائي والعمل الداري لخطورة‬
‫النتائج المترتبة على الخلط بينهما ‪ ,‬فالقرارات الدارية يجوز بصورة عامة إلغاؤها وتعديلها وسحبها ‪ ,‬أما‬
‫الحكام القضائيــــة فطرق الطعــــن فيهــــا محددة تشريعيا على ســــبيل الحصــــر ‪.‬‬

‫وبرزت في مجال التمي يز ب ين القرارات الدار ية والعمال القضائ ية نظريات عدة يم كن ح صرها في ض من‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن ‪:‬‬
‫معياريـ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار الشكلي ‪.‬‬
‫أولً ‪ :‬المعيــ‬
‫يقوم هذا المعيار على أساس أن العمل الداري هو ذلك العمل أو القرار الذي يصدر عن فرد أو هيئة تابعة‬
‫لجهة الدارة بصرف النظر عن مضمون وطبيعة العمل أو القرار ذاته‪ ,‬بينما يعد العمل قضائيا إذا صدر عن‬
‫جهـة منح ها القانون ول ية القضاء وفقا لجراءات معي نة ‪ ,‬ب صرف الن ظر عـن مضمون وطبيعـة العمـل ‪.‬‬
‫وهذا المعيار منت قد من ح يث أ نه ل يس جل العمال القضائ ية أحكاما ‪ ,‬بل أن من ها ما ي عد أعمالً إدار ية‬
‫بطبيعتهـا ‪ ,‬ومـن جانـب آخـر نجـد أن المشرع كثيرا مـا يخول الجهات الداريـة سـلطة الفصـل فـي بعـض‬
‫المنازعات فيكون لهذه الجهات اختصــــــــــــــــــــــــــــــاص قضائي ‪.‬‬
‫ـة ‪.‬‬
‫ـن الحكام القضائيـ‬
‫ـة عـ‬
‫ـز العمال الداريـ‬
‫ـي لتمييـ‬
‫ـاس فإن المعيار الشكلي ل يكفـ‬
‫وعلى هذا السـ‬
‫ثانيا ‪ :‬المعيار الموضوعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ‪:‬‬
‫المعيار الموضوعـي أو المادي يقوم على أسـاس النظـر فـي موضوع وطبيعـة العمـل نفسـه دون اعتبار‬
‫بالسلطة التي أصدرته ‪ ,‬واعتمد هذا المعيار عناصر عدة يتم من خللها التوصل إلى طبيعة ومضمون العمل‬
‫‪ ,‬فيكون الع مل قضائيا ‪ ,‬إذ تض من على " أدعاء بمخال فة القانون ‪ ,‬و حل قانو ني للم سألة المطرو حة ي صاغ‬
‫فــي تقريــر ‪ ,‬وقرار هــو النتيجــة الحتميــة للتقريــر الذي انتهــي إليــه القاضــي " ‪) ( .‬‬
‫في حين يكون العمل إداريا إذا صدر من سلطة تتمتع باختصاص تقديري وليس من سلطة تتمتع باختصاص‬
‫مق يد ك ما في أحكام القضاء ‪ ,‬وأن ي صدر بش كل تلقائي ول يس بناءً على طلب من الفراد وأن يكون الغرض‬
‫ـــــــــــــة ‪.‬‬
‫ـــــــــــــل إشباع حاجات عامـ‬
‫ـــــــــــــن العمـ‬
‫مـ‬
‫ول شك أن هذه العناصر ل تكفي لتمييز العمال الدارية عن أعمال القضاء ‪ ,‬لن الكثير من قرارات الدارة‬
‫إنمــا يصــدر عــن اختصــاص مقيــد ‪ ,‬وكثيرا منهــا ل يصــدر إل بطلب مــن الفراد ‪.‬‬
‫والدارة عند ما تف صل في المنازعات باعتبار ها ج هة ذات اخت صاص قضائي إن ما يقترب نشاط ها من نشاط‬
‫القضاء ويهدف إلى حمايـــــــــــــــة النظام القانونـــــــــــــــي للدولة ‪.‬‬
‫إزاء ذلك نشأ معيار مختلط يقوم على أساس المزج بين المعيارين الشكلي والموضوعي إذ ينظر إلى طبيعة‬
‫العمـل مـن ناحيـة ‪ ,‬والشكـل الذي يظهـر فيـه العمـل والجراءات المتبعـة لصـدوره مـن ناحيـة أخرى ‪.‬‬
‫والمتتبع لحكام مجلس الدولة في فرنسا يجد أنه يأخذ في الغالب بالمعيار الشكلي لتمييز العمل القضائي عن‬
‫القرار الداري إل أنـه يتجـه فـي ب عض الحيان إلى المعيار الموضوعـي فهـو يمزج ب ين المعياريـن الشكلي‬
‫والموضو عي لن الع مل القضائي الذي ل ي عد قرارا إداريا ول يخ ضع للط عن أمام القضاء الداري ل يش مل‬
‫حتما كــــــل مــــــا يصــــــدر عــــــن الجهــــــة القضائيــــــة ‪) ( .‬‬
‫‪,‬يبدو أن القضاء الداري المصـري قـد واكـب هذا التجاه فقـد قضـت محكمـة القضاء الداري ‪ " :‬أن شراح‬
‫القانون العام قـد اختلفوا فـي وضـع معاييـر التفرقـة بيـن القرار الداري والقرار القضائي فمنهـم مـن أخـذ‬
‫بالمعيار الشكلي ‪ ,‬ويتضمـن أن القرار القضائي هـو الذي يصـدر مـن جهـة منحهـا القانون وليـة القضاء ‪,‬‬
‫ومنهم من أخذ بالمعيار الموضوعي وهو ينتهي إلى أن القرار القضائي هو الذي يصدر في خصومة لبيان‬
‫حكم القانون فيها و بينما رأى آخرون أن يؤخذ بالمعيارين معا – الشكلي والموضوعي – وقد اتجه القضاء‬
‫في فرنسا ثم في مصر إلى هذا الرأي الخير وعلى أن الراجح هو الخذ بالمعيارين معا مع بعض الضوابط‬
‫‪ ,‬وبيان ذلك أن القرار القضائي يفترق عن القرار الداري في أن الول ي صدر من هيئة قد ا ستمدت ول ية‬
‫القضاء مـن قانون محدد لختصـاصها مـبين لجراءاتهـا ومـا إذا كان مـا تصـدره مـن أحكام نهائيا أو قابلً‬
‫للطعن مع بيان الهيئات التي تفصل في الطعن في الحالة الثانية وأن يكون هذا القرار حاسما في خصومة ‪,‬‬
‫أي فــي نزاع بيــن طرفيــن مــع بيان القواعــد التــي تطبــق عليــه ووجــه الفصــل فيــه"‪) (.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــث الثالث‬
‫المبحـ‬
‫ـــــــــــــــــــة‬
‫ـــــــــــــــــــة والعمال الماديـ‬
‫القرارات الداريـ‬
‫الع مل المادي مجرد واق عة ماد ية غ ير مؤثرة في المرا كز القانون ية ال تي تت صل ب ها‪ ,‬فإذا كان وجود ال ثر‬
‫القانونـي هـو معيار القرارات الداريـة ‪ ,‬فإن غيبـة هذا الثـر تصـبح هـي معيار العمال الماديـة ‪) ( .‬‬
‫والعمال المادية أما أن تكون أفعالً إرادية أرادتها الدارة وتدخلت لتحقيقها ‪ ,‬مثل الجراءات التنفيذية التي‬
‫ل تســــمو لمرتبــــة القرار الداري كهدم المنازل اليلة للســــقوط تنفيذا لقرار الدارة بالهدم ‪.‬‬
‫وقد تكون أفعالً غير إرادية تقع بطريق الخطأ والهمال مثل حوادث السير التي يسببها أحد موظفي الدارة‬
‫‪.‬‬
‫والعمال الماد ية ل تع تبر من قب يل العمال القانون ية الدار ية لن ها ل تر تب آثارا قانون ية مباشرة وتخرج‬

‫هذه العمال عـــــــــــــن نطاق الطعـــــــــــــن باللغاء أمام القضاء الداري ‪.‬‬
‫وقد قضت المحكمة الدارية العليا في مصر بأن ‪ " :‬محل العمل المادي الذي ل يختص به القضاء الداري‬
‫يكون دائما واقعة مادية أو أجراء مثبتا لها دون أن يقصد به تحقيق آثار قانونية إل ما كان منها وليد إرادة‬
‫المشرع مباشرة ل أرادة جهـــــــــــــــــــــــــــــــــة الدارة " ‪) ( .‬‬
‫وبهذا يتميـز محـل العمـل القانونـي عـن العمـل المادي الذي يكون دائما نتيجـة ماديـة واقعيـة " ‪) ( .‬‬
‫وعلى الر غم من ذلك فإن عدم اعتبار الع مل المادي قرارا إداريا وأن كان يم نع الط عن ف يه باللغاء ‪ ,‬فأ نه‬
‫ي صح أن يكون محلً لمناز عة إدار ية ت مس م صالح الفراد فيكون محلً لطلب التعو يض على أ ساس دعوى‬
‫القضاء الكامــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل ‪.‬‬
‫ومن المستقر في القضاء الداري أن كل قرار لم يصدر عن أرادة الدارة في أحداث أثر قانوني سلبيا كان‬
‫أن إيجابيا ل يعـد قرارا أداريا صـالحا للطعـن فيـه باللغاء ول يعدو أن يكون أجراءً تنفيذيا أو عملً ماديا ‪.‬‬
‫الفصـــــــــــــــــــــــــل الثانـــــــــــــــــــــــــي‬
‫مفهوم القرار الداري وعناصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــره‬
‫في هذا الجزء من الدراسة نبحث في تعريف القرار الداري والعناصر الزمة لوجوده صحيحا وسليما من‬
‫الناحيــــــــــــــــــــــــة القانونيــــــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــث الول‬
‫المبحـ‬
‫تعريـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف القرار الداري‬
‫نال موضوع القرار الداري عناية الكثير من الفقهاء ‪ ,‬كما أسهم القضاء الداري في الكشف عن الكثير من‬
‫ملمحه ‪ ,‬ومع اختلف تعريفات الفقه والقضاء للقرار الداري من حيث اللفاظ فأنه ينم عن مضمون واحد‬
‫‪.‬‬
‫فقد عرفه العميد " دوجي " بأنه كل عمل إداري يصدر بقصد تعديل الوضاع القانونية كما هي قائمة وقت‬
‫ـــــة ‪.‬‬
‫ـــــتقبلة معينـ‬
‫ـــــة مسـ‬
‫ـــــي لحظـ‬
‫ـــــا تكون فـ‬
‫ـــــدوره أو كمـ‬
‫صـ‬
‫وعرفــه " بونار " بأنــه كــل عمــل إداري يحدث تغييرا فــي الوضاع القانونيــة القائمــة‪) (.‬‬
‫وعرفـه " رفيرو " بأنـه العمـل الذي بواسـطته تقوم الدارة با ستعمال سـلطتها فـي تعديـل المراكـز القانونيـة‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا المنفردة ‪) ( .‬‬
‫بإرادتهـ‬
‫أ ما في الف قه العر بي ‪ ,‬ف قد عر فه الدكتور " سامي جمال الد ين " بأ نه ت عبير عن الرادة المنفردة ل سلطة‬
‫إداريـــــــة بقصـــــــد أحداث أثـــــــر قانونـــــــي معيـــــــن ‪) ( .‬‬
‫وجاء في تعريف الدكتور " ماجد راغب الحلو " بأن القرار الداري هو إفصاح عن إرادة منفردة يصدر عن‬
‫ســـــــــلطة إداريـــــــــة ويرتـــــــــب آثارا قانونيـــــــــة ‪) ( .‬‬
‫أ ما القضاء الداري الم صري ف قد ا ستقر على تعري فه أ نه أف صاح الدارة عن إرادت ها الملز مة ب ما ل ها من‬
‫سـلطة بمقتضـي القوانيـن واللوائح بقصـد أحداث أثـر قانونـي معيـن ابتغاء مصـلحة عامـة ‪) ( .‬‬
‫ويتضــح مــن هذا التعريــف أن هناك عدة شروط يجــب توافرهــا لنكون أمام قرار إداري وهــي ‪:‬‬
‫ أن يصـــــــدر القرار مـــــــن ســـــــلطة إداريـــــــة وطنيـــــــة ‪.‬‬‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــدر بالرادة المنفردة للدارة ‪.‬‬
‫ أن يصـ‬‫ــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــب القرار لثار قانونيـ‬
‫ ترتيـ‬‫ــــــة ‪:‬‬
‫ــــــة وطنيـ‬
‫ــــــلطة إداريـ‬
‫ــــــن سـ‬
‫ــــــدر القرار مـ‬
‫أولً ‪ :‬أن يصـ‬
‫يشترط في القرار الداري أن يصدر من سلطة إدارية وطنية سواء أكانت داخل حدود الدولة أو خارجها من‬
‫دون الن ظر إلى مركز ية ال سلطة أو عدم مركزيت ها ‪ ,‬وال عبرة في تحد يد ما إذا كا نت الج هة ال تي أ صدرت‬
‫القرار وطنية أم ل ليس بجنسية أعضائها ‪ ,‬وإنما بمصدر السلطة التي تستمد منها ولية إصدار القرار ‪.‬‬
‫ولنكون أمام قرار إداري ينب غي أن ي صدر هذا القرار من ش خص عام له ال صفة الدار ية و قت إ صداره ول‬
‫عبرة بتغير صفته بعد ذلك ‪ ,‬وهو ما يميز القرار الداري عن العمال التشريعية والقضائية التي بيناها وفقا‬
‫للمعيار الشكلي ‪ ,‬إذ يتـم النظـر إلى صـفة الجهـة التـي قامـت بالعمـل والجراءات المتبعـة فـي إصـداره ‪.‬‬
‫ووفقا لهذا الشرط ل يمكـن اعتبار القرارات الصـادرة عـن أشخاص القانون الخاص قرارات إداريـة إل فـي‬
‫حالتيـن اعترف فيهمـا القضاء الداري بالصـفة الداريـة للقرارات الصـادرة مـن أشخاص القانون الخاص ‪,‬‬

‫تتعلق الحالة الولى بالقرارات ال صادرة عن المو ظف الفعلي أو الظا هر ‪ ,‬و هو ش خص تد خل خلفا للقانون‬
‫في ممارسة اختصاصات وظيفة عامة ‪ ,‬متخذا مظهر الموظف القانوني المختص ‪ ) ( .‬أما في الحالة الثانية‬
‫فتتعلق بالقرارات الصـــــــادرة مـــــــن ملتزم المرافـــــــق العامـــــــة ‪) ( .‬‬
‫ثانيا ‪ :‬صــــــــــــــــــــــــــــــــدور القرار بالدارة المنفردة للدارة ‪.‬‬
‫يجب أن يصدر القرار من جانب الدارة وحدها ‪ ,‬وهو ما يميز القرار الداري عن العقد الداري الذي يصدر‬
‫باتفاق أرادتين سواء أكانت هاتين الرادتين لشخصين من أشخاص القانون العام أو كان أحدها لشخص من‬
‫أشخاص القانون الخاص ‪.‬‬
‫والقول بضرورة أن يكون الع مل الداري صادرا من جا نب الدارة وحد ها ليكت سب صفة القرار الداري ل‬
‫يعني أنه يجب أن يصدر من فرد واحد ‪ ,‬فقد يشترك في تكوينه أكثر من فرد كل منهم يعمل في مرحلة من‬
‫مراحــــل تكوينــــه لن الجميــــع يعملون لحســــاب جهــــة إداريــــة واحدة ‪) ( .‬‬
‫ثالثا ‪ :‬ترتيـــــــــــــــــــب القرار لثار قانونيـــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫ل كي يكون القرار إداريا ي جب أن ير تب آثارا قانون ية وذلك بإنشاء أو تعد يل أو إلغاء مر كز قانو ني مع ين ‪,‬‬
‫فإذا لم يترتــــــب على العمــــــل الداري ذلك فإنــــــه ل يعــــــد قرارا إداريا ‪.‬‬
‫لهذا ن جد القضاء الداري الفرنسي يشترط في القرار المطعون فيه باللغاء أن ينتج ضررا برافع الدعوى ‪.‬‬
‫( ) و من ثم تكون له م صلحة في إلغاء هذا القرار ويتطلب تو فر عن صرين أ ساسين للقول بوجود م صلحة‬
‫للطاعـــــــــــــــــــــــــن همـــــــــــــــــــــــــا ‪:‬‬
‫‪ .1‬وجوب تولد آثار قانون ية عن القرار المطعون فيه ‪ ,‬و من ثم ي جب استبعاد القرارات ال تي ل يحدث آثارا‬
‫قانونيـــــــــــــــــــة مـــــــــــــــــــن نطاق دعوى اللغاء ‪) ( .‬‬
‫‪ .2‬أن يحمـــــــل القرار قابليـــــــة أحداث آثار قانونيـــــــة بنفســـــــه ‪) ( .‬‬
‫وبنا ًء على ذلك فإن العمال التمهيديـة والتقاريـر والمذكرات التحضريـة التـي تسـبق اتخاذ القرار ل تعـد‬
‫قرارات إدارية لعدم تحقق هذين العنصرين ‪ ,‬ونجد أنه من المناسب أن نبين مضمون بعض هذه العمال ‪:‬‬
‫أ‪ -‬العمال التمهيديـة والتحضريـة ‪ :‬وهـي مجموعـة مـن القرارات التـي تتخذهـا الدارة وتتضمـن رغبات‬
‫وا ستشارات وتحقيقات تمهيدا ل صدار قرار إداري وهذه العمال ل تولد آثارا قانون ية ول يجوز الط عن في ها‬
‫باللغاء ‪.‬‬
‫ب‪ -‬المنشورات والوا مر الم صلحية ‪ :‬و هي العمال ال تي تتض من تعليمات وتوجيهات صادرة من رئ يس‬
‫الدائرة إلى مرؤو سيه لتف سير القوان ين أو اللوائح وكيف ية تطبيق ها وتنفيذ ها ‪ ,‬ما دا مت هذه المنشورات لم‬
‫تتعد هذا المضمون أما إذا تضمنت أحداث آثار في مراكز الفراد فأنها تصبح قرارات إدارية يقبل الطعن فيها‬
‫باللغاء ‪.‬‬
‫ج‪ -‬العمال اللح قة لصدور القرار ‪ :‬الصل أن هذه العمال ل ترتب آثرا قانونيا لنها أ ما أن تكون بمثابة‬
‫إجراءات تنفيذية لقرارات سابقة فل يقبل الطعن فيها باللغاء لنها تنصب على تسهيل تنفيذ القرار الداري‬
‫الســـابق ‪ ,‬ول تشيـــر إلى قرارات مســـتقبلة فل يكون الثـــر المترتـــب عليهـــا حالً ‪.‬‬
‫د‪ -‬الجراءات الداخلية ‪ :‬وتشمل إجراءات التنظيم للمرافق العامة التي تضمن حسن سيرها بانتظام واطراد‬
‫‪ ,‬والجراءات ال تي يتخذ ها الرؤ ساء الداريون في مواج هة موظفي هم المتعل قة بتق سيم الع مل في المر فق‬
‫وتبصـــــير الموظفيـــــن بالطريـــــق المثـــــل لممارســـــة وظائفهـــــم ‪.‬‬
‫وهذا النوع من الجراءات ل يد خل من ض من القرارات الدار ية ال تي يجوز الط عن ب ها أمام دوائر القضاء‬
‫الداري لنهــــــا ل تؤثــــــر فــــــي المراكــــــز القانونيــــــة للفراد ‪.‬‬
‫المبحـــــــــــــــــــــــــث الثانـــــــــــــــــــــــــي‬
‫عناصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر القرار الداري‬
‫يقوم القرار الداري على عناصـر أسـاسية إذا لم يسـتوفها يكون معيبا أو غيـر مشروع ‪ ,‬وقـد درج الفقـه‬
‫والقضاء على أنـه يلزم أن يتوافـر للقرار الداري باعتباره عملً قانونيا خمـس عناصـر لينتـج آثاره ويكون‬
‫صــــحيحا هــــي ‪ :‬الختصــــاص ‪ ,‬الشكــــل ‪ ,‬الســــبب ‪ ,‬المحــــل ‪ ,‬الغايــــة ‪.‬‬
‫أولً ‪ :‬الختصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاص ‪.‬‬
‫أن توزيـع الختصـاصات بيـن الجهات الداريـة مـن الفكار السـاسية التـي يقوم عليهـا نظام القانون العام‬
‫ويراعى فيها مصلحة الدارة التي تستدعي أن يتم تقسيم العمل حتى يتفرغ كل موظف لداء المهام المناطة‬
‫به على أفضل وجه ‪ ,‬كما أن قواعد الختصاص تحقق مصلحة الفراد من حيث أنه يسهل توجه الفراد إلى‬
‫أقسـام الدارة المختلفـة ويسـاهم فـي تحديـد المسـؤولية الناتجـة عـن ممارسـة الدارة لوظيفتهـا ‪.‬‬

‫ويقصـد بالختصـاص القدرة على مباشرة عمـل إداري معيـن أو تحديـد مجموعـة العمال والتصـرفات التـي‬
‫يكون للدارة أن تمارســـــــها قانونا وعلى وجـــــــه يعتـــــــد بـــــــه ‪) ( .‬‬
‫والقاعدة أن يتـم تحديـد اختصـاصات كـل عضـو إداري بموجـب القوانيـن والنظمـة ول يجوز تجاوز هذه‬
‫ل‪.‬‬
‫الختصـــــاصات و إل اعتـــــبر القرار الصـــــادر مـــــن هذا العضـــــو باط ً‬
‫وقواعد الختصاص تتعلق بالنظام العام ‪ ,‬لذلك ل يجوز لصاحب الختصاص أن يتفق مع الفراد على تعديل‬
‫تلك القواعـد ‪ ,‬و إل فإن القرار الصـادر مخالفا لهذه القواعـد يكون معيبا بعيـب عدم الختصـاص ‪ ,‬ويكون‬
‫لصـاحب الشأن أن يطعـن بهذا العيـب أمام القضاء الداري بدعوى اللغاء ول يسـقط الدفـع بهذا العيـب‬
‫بالدخول فـي موضوع الدعوى‪ ,‬ويجوز إبداؤه فـي أي مرحلة مـن مراحلهـا ‪ ,‬وعلى القاضـي أن يحكـم بعدم‬
‫الختصـــــــــــــــــــــــــــــــــاص تلقائيا لو لم يثيره طالب اللغاء ‪.‬‬
‫وقد شبه بعض الفقهاء قواعد الختصاص في القانون العام بقواعد الهلية في القانون الخاص لن كلهما‬
‫يقوم فــــــي الســــــاس على القدرة على مباشرة التصــــــرف القانونــــــي ‪.‬‬
‫ويتضح الختلف من حيث المقصود في كل منها ‪ ,‬فالهدف من قواعد الختصاص حماية المصلحة العامة‬
‫أما قواعد الهلية فالهدف منها هو حماية الشخص ذاته ‪ ,‬وأن الهلية في القانون الخاص هي القاعدة ‪ ,‬أما‬
‫عدم الهلية فاستثناء على هذه القاعدة ‪ ,‬ويختلف الختصاص عن ذلك في أنه يستند دائما إلى القانون الذي‬
‫يـبين حدود أمكان مباشرة العمـل القانونـي ‪ ,‬وأن سـبب عدم الهليـة يتركـز فـي عدم كفايـة النضوج العقلي‬
‫للش خص بين ما يكون الدا فع في تحد يد الخت صاص هو الع مل على التخ صيص وتق سم الع مل ب ين أعضاء‬
‫الســـــــــــــــــــــــلطة الداريـــــــــــــــــــــــة ‪) ( .‬‬
‫والقواعـــد القانونيـــة المتعلقـــة بالختصـــاص يمكـــن حصـــرها بالعناصـــر التيـــة ‪:‬‬
‫‪ .1‬قواعد الختصاص من حيث الشخاص ‪ :‬يشترط لصحة القرار الداري أن يصدر من الشخص أو الهيئة‬
‫المنوط بها إصداره ‪ ,‬فل يملك هذا الشخص أو تلك الجهة نقل اختصاصها للغير إل في الحوال التي يجيزها‬
‫القانون بناءً على تفو يض أو حل قانو ني صحيح و إل كان القرار ال صادر مشوبا بع يب عدم الخت صاص ‪.‬‬
‫‪ .2‬قواعـد الختصـاص مـن حيـث الموضوع ‪ :‬يحدد القانون اختصـاصات كـل موظـف أو جهـة إداريـة‬
‫بموضوعات معينة فإذا تجاوز هذا الموظف أو الدارة اختصاصاته تلك فتعدى على اختصاصات جهة أخرى‬
‫‪ ,‬تح قق ع يب عدم الخت صاص ‪ ,‬ويكون هذا العتداء أ ما من ج هة إدار ية على اخت صاصات ج هة إدار ية‬
‫أخرى مواز ية أو م ساوية ل ها ‪ ,‬أو من ج هة إدار ية دنيا على اخت صاصات ج هة إدار ية عل يا أو من ج هة‬
‫أخرى إدارية عليا على اختصاصات جهة أدنى منها‪ ,‬أو اعتداء السلطة المركزية على اختصاصات الهيئات‬
‫اللمركزيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫‪ .3‬قواعـد الختصـاص حيـث المكان ‪ :‬يتـم مـن خللهـا تحديـد النطاق المكانـي الذي يجوز لرجـل الدارة أن‬
‫يبا شر اخت صاصه ف يه ‪ ,‬فإذا تجاوز هذا النطاق ‪ ,‬فإن قرارا ته كون مشو بة بع يب عدم الخت صاص ‪ ,‬وهذا‬
‫العيب قليل الحدوث في العمل لن المشرع كثيرا ما يحدد وبدقة النطاق المكاني الذي يجوز لرجل الدارة أن‬
‫يمارس اختصـــاصه فيـــه وغالبا مـــا يتقيـــد الخيـــر بحدود هذا الختصـــاص ول يتعداه ‪.‬‬
‫‪ .4‬قواعـد الختصـاص مـن حيـث الزمان ‪ :‬وذلك بأن يتـم تحديـد فترة زمنيـة معينـة يكون لرجـل الدارة أن‬
‫يباشر اختصاصه فيها ‪ ,‬فإذا أصدر قرار خارج النطاق الزمني المقرر لممارسته ‪ ,‬كما لو أصدر رجل الدارة‬
‫قرارا إداريا ق بل صدور قرار تعيي نه أو ب عد قبول ا ستقالته أو ف صله من الوظي فة أو إحال ته على التقا عد ‪.‬‬
‫كذلك إذا حدد المشرع مدة معينـة لممارسـته اختصـاص معيـن أو لصـدار قرار محدد فإن القرار الداري‬
‫ل ومعيبا بعدم الختصاص إذا اشترط المشرع ذلك‬
‫الصادر بعد انتهاء المدة الزمنية المعينة لصداره يعد باط ً‬
‫‪ ,‬فإن لم يفعــل فقــد درج القضاء الداري فــي فرنســا ومصــر على عدم ترتيــب البطلن ‪) ( .‬‬
‫ومخالفة قواعد الختصاص أما أن تكون في صورة إيجابية أو في صورة سلبية ‪ ,‬فتكون المخالفة إيجابية‬
‫عندمـا يصـدر الموظـف أو الجهـة الداريـة قرارا مـن اختصـاص موظـف آخـر أو جهـة إداريـة أخرى ‪.‬‬
‫وتكون المخالفة سلبية عندما يرفض الموظف أو الدارة إصدار قرار معين ظنا منهما بأن القرار غير داخل‬
‫ــــــــــــــاصاتهما ‪.‬‬
‫ــــــــــــــن اختصـ‬
‫ــــــــــــــي ضمـ‬
‫فـ‬
‫ثانيــــــــــــــــــــــــا ‪ :‬الشكـــــــــــــــــــــــــل ‪.‬‬
‫الشكـل هـو المظهـر الخارجـي أو الجراءات التـي تعـبر بهـا الدارة عـن إرادتهـا الملزمـة للفراد ‪.‬‬
‫والصل أن الدارة غير ملزمة بأن تعبر عن إرادتها بشكل معين إل إذا نص القانون على خلف ذلك ‪ ,‬وفي‬
‫هذه الحالة يجـب أن يتخـذ القرار الشكليـة المقررة لصـدوره‪ ,‬كأن يشترط القانون ضرورة أن يكون القرار‬
‫مكتوبا ‪ ,‬أو اسـتشارة جهـة متخصـصة قبـل إصـداره أو تسـبيبه إلى غيـر ذلك مـن أشكال أخرى ‪.‬‬
‫ويحدد القانون بمعناه العام قواعد الشكل والجراءات بما ينص عليه الدستور أو التشريع العادي أو النظمة‬
‫و كذلك تؤدي المبادئ القانونية العامة دورا مهما في ابتداع قواعد شكلية غير منصوص عليها في القانون‬
‫والنظمــة بالســتناد إلى روح التشريــع ومــا يمليــه العقــل وحســن تقديــر المور ‪) ( .‬‬

‫وعند ما يشترط القانون إتباع ش كل أو إجراء مع ين إن ما ي سعى من ج هة إلى تحق يق م صلحة الفراد وعدم‬
‫فسـح المجال للدارة لصـدارها قرارات مجحفـة بحقوقهـم بصـورة ارتجاليـة‪ ,‬ومـن جهـة أخرى يعمـل على‬
‫تحقيق المصلحة العامة في ألزام الدارة بإتباع الصول والتروي وعدم التسرع في اتخاذ قرارات خاطئة ‪.‬‬
‫وقد درج القضاء الداري على التمييز بين ما إذا كانت المخالفة في الشكل والجراءات قد تعلقت بالشروط‬
‫الجوهرية التي تمس مصالح الفراد وبين ما إذا كانت المخالفة متعلقة بشروط غير جوهرية ل يترتب على‬
‫ــي ‪.‬‬
‫ــبة للنوع الول دون النوع الثانـ‬
‫ــب البطلن بالنسـ‬
‫ــالحهم ويترتـ‬
‫ــاس بمصـ‬
‫ــا مسـ‬
‫إهدارهـ‬
‫ـــــــة القرار الداري ‪:‬‬
‫ـــــــي مشروعيـ‬
‫ـــــــر فـ‬
‫ـــــــي تؤثـ‬
‫‪ .1‬الشكال التـ‬
‫ل يمكن أن نحصر الشكال والجراءات التي يترتب على مخالفتها بطلن القرار الداري إل أن المستقر في‬
‫الفقـه والقضاء الداري أن أهـم هذه الشكليات تتعلق بشكـل القرار ذاتـه ‪ ,‬وتسـبيبه والجراءات التمهيديـة‬
‫السـابقة على إصـداره ‪ ,‬والشكال المقررة لحمايـة مصـالح المخا طبين بالقرار أو التـي تؤثـر فـي الضمانات‬
‫المقرر للفراد فــــــــــــــــــي مواجهــــــــــــــــــة الدارة ‪) ( .‬‬
‫‪ .2‬الشكال التـــــــي ل تؤثـــــــر فـــــــي مشروعيـــــــة القرار الداري ‪:‬‬
‫في المستقر في القضاء الداري أنه ل يترتب البطلن على كل مخالفة للشكليات دون النظر إلى طبيعة هذه‬
‫المخال فة ف قد أطرد القضاء على التمي يز ب ين الشكال الجوهر ية والشكال الثانو ية أو غ ير الجوهر ية ور تب‬
‫البطلن على الولى دون الثانيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫والتمييز بين أشكال الجوهرية والشكال غير الجوهرية مسألة تقديرية تتقرر في ضوء النصوص القانونية‬
‫ورأي المحكمـة ‪ ,‬وبصـورة عامـة يكون الجراء جوهريا إذا وصـفه القانون صـراحة بذلك ‪ ,‬أو إذا رتـب‬
‫البطلن كجزاء على مخالفتـه ‪ ,‬أمـا إذا صـمت القانون فإن الجراء يعـد جوهريا إذا كان له أثـر حاسـم ‪,‬‬
‫وبع كس ذلك فإ نه ي عد أجراء ثانويُا و من ثم فإن تجاهله ل ي عد عيبا يؤ ثر في مشروع ية ذلك القرار ‪) ( .‬‬
‫وقد استقر القضاء الداري على أن الجراءات الثانوية والتي ل يترتب على مخالفتها بطلن القرار الداري‬
‫على نوعين ‪ :‬النوع الول يتمثل في الشكال والجراءات المقررة لمصلحة الدارة ‪ ,‬أما النوع الثاني فيتعلق‬
‫بالشكال والجراءات الثانوية التي ل تؤثر في مضمون القرار كإغفال الدارة ذكر النصوص القانونية التي‬
‫كانــــــــــت الســــــــــاس فــــــــــي إصــــــــــداره ‪) ( .‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبــب ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬السـ‬
‫سبب القرار الداري هو الحالة الواقع ية أو القانون ية ال تي ت سبق القرار وتد فع الدارة ل صداره ‪ ,‬فال سبب‬
‫عن صر خار جي موضو عي يبرر للدارة التد خل بإ صدار القرار ول يس عن صرا نف سيا داخليا لدى من إ صدار‬
‫القرار ‪.‬‬
‫فالصـل أن الدارة غيـر ملزمـة بتسـبيب قراراتهـا اسـتنادا إلى قرينـة المشروعيـة التـي تفترض أن قرارات‬
‫الدارة ت صدر بنا ًء على سبب مشروع وعلى صاحب الشأن إثبات الع كس‪ ,‬أ ما إذا أف صحت الدارة عن هذا‬
‫السبب من تلقاء ذاتها فإنه يجب أن يكون صحيحا وحقيقيا‪ ) (.‬ما لم تكن الدارة ملزمة بذكر سبب القرار‬
‫قانونا ‪.‬‬
‫ـــبب القرار الداري ‪:‬‬
‫ـــي سـ‬
‫ـــن فـ‬
‫ـــر شرطيـ‬
‫ـــتقر القضاء على ضرورة توفـ‬
‫ـــد اسـ‬
‫وقـ‬
‫‪ .1‬أن يكون سبب القرار قائما وموجودا حتى تاريخ اتخاذ القرار ‪ ,‬ويتفرع من هذا الشرط ضرورتان الولى‬
‫ل وإل كان القرار الداري معيبا في سببه ‪ ,‬والثا ني ي جب‬
‫أن تكون الحالة الواقع ية أو القانون ية موجودة فع ً‬
‫أن ي ستمر وجود ها ح تى صدور القرار فإذا وجدت الظروف الموضوع ية ل صدار القرار إل أن ها زالت ق بل‬
‫إصداره فإن القرار يكون معيبا في سببه وصدر في هذه الحالة ‪ ,‬كذلك ل يعتد بالسبب الذي لم يكن موجودا‬
‫قبــل إصــدار القرار إل أنــه تحقــق بعــد ذلك ‪ ,‬وأن جاز يكون مــبررا لصــدور قرار جديــد ‪) ( .‬‬
‫‪ .2‬أن يكون السـبب مشروعا ‪ ,‬وتظهـر أهميـة هذا الشرط فـي حالة السـلطة المقيدة للدارة ‪ ,‬عندمـا يحدد‬
‫المشرع أ سبابا معي نة ي جب أن ت ستند إلي ها الدارة في ل صدار ب عض قرارات ها ‪ ,‬فإذا ا ستندت الدارة في‬
‫إ صدار قرارها إلى أ سباب غ ير تلك ال تي حددها المشرع فإن قراراها يكون م ستحقا لللغاء لعدم مشروع ية‬
‫سببه‪ ) (.‬بل أن القضاء الداري درج على أ نه ح تى في مجال ال سلطة التقدير ية ل يك في أن يكون ال سبب‬
‫موجودا بــــل يجــــب أن يكون صــــحيحا ومــــبررا لصــــدار القرار الداري ‪) ( .‬‬
‫وقد تطورت رقابة القضاء على ركن السبب في القرار الداري من الرقابة على الوجود المادي للوقائع إلى‬
‫رقابـــة الوصـــف القانونـــي لهـــا إلى أن وصـــلت إلى مجال الملئمـــة أو التناســـب ‪:‬‬
‫‪ .1‬الرقا بة على وجود الوقائع ‪ :‬و هي أول درجات الرقا بة القضائ ية على ر كن ال سبب في القرار الداري ‪,‬‬
‫فإذا تبين أن القرار المطعون ف يه ل يقوم على سبب يبرره فأ نه يكون جديرا باللغاء لنتفاء الواق عة ال تي‬
‫ا ستند علي ها ‪ ,‬أ ما إذا صدر القرار بال ستناد إلى سبب تبين أ نه غ ير صحيح أو وه مي وظ هر من أوراق‬
‫الدعوى أن هناك أســباب أخرى صــحيحة فأنــه يمكــن حمــل القرار على تلك الســباب ‪) ( .‬‬

‫‪ .2‬الرقا بة على تكي يف الوقائع ‪ :‬وه نا تم تد الرقا بة لتش مل الو صف القانو ني للوقائع ال تي ا ستندت إلي ها‬
‫الدارة في إ صدار قرار ها فإذا تبين أن الدارة أخطأت في تكييف ها القانو ني لهذه الوقائع فأ نه يح كم بإلغاء‬
‫القرار الداري لوجود عيب في سببه ‪ ,‬بمعنى أنه إذا تحقق القاضي من وجود الوقائع المادية التي استندت‬
‫إلي ها الدارة في إ صدار قرار ها يتن قل للب حث في ما إذا كا نت تلك الوقائع تؤدي منطقيا إلى القرار المت خذ ‪.‬‬
‫‪ .3‬الرقا بة على ملئ مة القرار للوقائع ‪ :‬ال صل أن ل تم تد رقا بة القضاء الداري لتش مل البحـث في مدى‬
‫تناسب الوقائع مع القرار الصادر بناءً عليها ‪ ,‬لن تقدير أهمية الوقائع وخطورتها مسألة تدخل ضمن نطاق‬
‫ـــــــــــــــــــــة للدارة ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــلطة التقديريـ‬
‫السـ‬
‫إل أن القضاء الداري في فرن سا وم صر أ خذ يرا قب الملئ مة ب ين ال سبب والقرار المب ني عل يه ل سيما إذا‬
‫كا نت الملئ مة شرطا من شروط المشروع ية وخا صة في ما يتعلق بالقرارات المتعل قة بالحريات العا مة ‪ .‬ثم‬
‫امتدت الرقابــــــة على الملئمــــــة لتشمــــــل ميدان القرارات التأديبيــــــة ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل ‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬المحــ‬
‫يقصد بمحل القرار الداري الثر الحال والمباشر الذي يحدثه القرار مباشرة سواء بإنشاء مركز قانوني أو‬
‫تعديله أو إنهائه ‪.‬‬
‫ويجـب أن يكون محـل القرار ممكنا وجائزا مـن الناحيـة القانونيـة ‪ ,‬فإذا كان القرار معيبا فـي فحواه أو‬
‫مضمونه بأن كان الثر القانوني المترتب على القرار غير جائز أو مخالف للقانون أيا كان مصدره دستوريا‬
‫أو تشريعيا أو لئحيا أو عرفا أو مبادئ عا مة للقانون ‪ ,‬ف في هذه الحالت يكون غ ير مشروع ويكون القرار‬
‫ل‪.‬‬
‫بالتالي باط ً‬
‫ــــي ‪:‬‬
‫ــــورا متعددة وهـ‬
‫ــــذ صـ‬
‫ــــة تتخـ‬
‫ــــد القانونيـ‬
‫ــــة القرار للقواعـ‬
‫ومخالفـ‬
‫‪ .1‬المخالفـة المباشرة للقاعدة القانوينـة ‪ :‬وتتحقـق هذه عندمـا تتجاهـل الدارة القاعدة القانونيـة وتتصـرف‬
‫كأن ها غ ير موجودة ‪ ,‬و قد تكون هذه المخال فة عمد ية ‪ ,‬ك ما قد تكون غ ير عمد ية نتي جة عدم علم الدارة‬
‫بوجود القاعــد القانونيــة بســبب تعاقــب التشريعات وعدم مواكبــة الدارة للنافــذ منهــا ‪) ( .‬‬
‫‪ .2‬الخطأ في تفسير القاعدة القانونية ‪ :‬وتتحقق هذه الحالة عندما تخطأ الدارة في تفسير القاعدة القانونية‬
‫فتعطـــــــي معنـــــــى غيـــــــر المعنـــــــى الذي قصـــــــده المشرع ‪.‬‬
‫والخطأ في تفسير القاعدة القانونية أما أن يكون غير متعمد من جانب الدارة فيقع بسبب غموض القاعدة‬
‫القانون ية وعدم وضوح ها ‪ ,‬واحتمال تأويل ها إلى معان عدة‪ ,‬و قد يكون متعمدا ح ين تكون القاعدة القانون ية‬
‫المدعى بمخالفتها من الوضوح بحيث ل تحتمل الخطأ في التفسير ‪ ,‬ولكن الدارة تتعمد التفسير الخاطيء‬
‫ــــــة ‪.‬‬
‫ــــــب الغايـ‬
‫ــــــي هذه الحالة بعيـ‬
‫ــــــل فـ‬
‫ــــــب المحـ‬
‫فيختلط عيـ‬
‫‪ .3‬الخ طأ في ت طبيق القاعدة القانون ية ‪ :‬ويح صل هذا الخ طأ في حالة مباشرة الدارة لل سلطة ال تي منح ها‬
‫القانون إياها ‪ ,‬بالنسبة لغير الحالت التي نص عليها القانون أو دون أن تتوفر الشروط التي حددها القانون‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ‪) ( .‬‬
‫لمباشرتهـ‬
‫ويتخذ الخطأ في تطبيق القانون صورتين الولى تتمثل في حالة صدور القرار دون الستناد إلى وقائع مادية‬
‫تؤيده ‪ ,‬ومثال ذلك أن يصدر الرئيس الداري جزاءا تأديبيا بمعاقبة أحد الموظفين دون أن يرتكب خطأ يجيز‬
‫هذا الجزاء ‪.‬‬
‫أما الثانية فتتمثل في حالة عدم تبرير الوقائع للقرار الداري ‪ ,‬وهنا توجد وقائع معينة إل أنها ل تكفي أو‬
‫لم تستوف الشروط القانونية اللزمة لتخاذ هذا القرار ‪ ,‬كأن تكيف الدارة جريمة معينة بأنها مرتكبة ضد‬
‫الدارة العامــة فتصــدر قرارا بإنهاء خدمات الموظــف ثــم يتــبين عدم صــحة هذا التكييــف ‪) ( .‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــا ‪ :‬الغايـ‬
‫خامسـ‬
‫يق صد بالغا ية من القرار الداري الهدف الذي ي سعى هذا القرار إلى تحقي قه ‪ ,‬والغا ية عن صر نف سي داخلي‬
‫لدى م صدر القرار ‪ ,‬فالهدف من إ صدار قرار بتعي ين مو ظف هو لتحق يق ا ستمرار سير الع مل في المر فق‬
‫الذي تم تعيي نه ف يه ‪ ,‬والهدف من ل صدار قرارات الض بط الداري هو حما ية النظام العام بعنا صره الثلث‬
‫الســــــكينة العامــــــة ‪ ,‬والصــــــحة العامــــــة ‪ ,‬و المــــــن العام ‪.‬‬
‫وغاية القرارات الدارية كافة تتمثل في تحقيق المصلحة العامة للمجتمع ‪ ,‬فإذا انحرفت الدارة في استعمال‬
‫سـلطتها هذه بإصـدار قرار لتحقيـق أهداف تتعارض مـع المصـلحة العامـة فإن قراراهـا يكون مشوبا بعيـب‬
‫إساءة استعمال السلطة أو النحراف بها ‪ ,‬ويعد هذا العيب من أسباب الطعن باللغاء التي ترد على القرار‬
‫الداري ‪.‬‬
‫وال صل أن كل قرار إداري ي ستهدف تحق يق الم صلحة العا مة ‪ ,‬ويفترض ف يه ذلك‪ ,‬وعلى من يد عي خلف‬
‫ذلك الثبات وعيب النحراف بالسلطة أو الغاية عيب قصدي أو عمدي يتعلق بنية مصدر القرار الذي يجب‬

‫أن يكون سيء النية يعلم أنه يسعى إلى غاية بعيدة عن المصلحة العامة أو غير تلك التي حددها القانون ‪.‬‬
‫ولن هذا الع يب يت صل بالبواعث النف سية الخفية لجهة الدارة ‪ ,‬وإثبا ته يتطلب أن يب حث القضاء في وجود‬
‫هذه البوا عث و هو أ مر بع يد المنال ‪ ,‬ف قد أض فى القضاء على هذا الع يب ال صفة الحتياط ية فل يب حث في‬
‫وجوده طالمـا أن هناك عيـب آخـر شاب القرار الداري‪ ,‬مثـل عدم الختصـاص أو عيـب الشكـل أو مخالفـة‬
‫القانون ‪.‬‬
‫ويمكـــــن تحديـــــد الغايـــــة مـــــن القرار الداري وفقا لثلثـــــة اعتبارات ‪:‬‬
‫‪ .1‬استهداف المصلحة العامة ‪ :‬السلطة التي تتمتع بها الدارة ليست غاية في ذاتها إنما هي وسيلة لتحقيق‬
‫الغايـة المتمثلة بالمصـلحة العامـة ‪ ,‬فإذا حادت الدارة عـن هذا الهدف لتحقيـق مصـالح شخصـية ل تمـت‬
‫للمصـلحة العامـة بصـلة كمحاباة الغيـر أو تحقيـق غرض سـياسي أو اسـتخدام السـلطة بقصـد النتقام فإن‬
‫قراراتهــــــــــــــــــا تكون معيبــــــــــــــــــة وقابلة لللغاء ‪) ( .‬‬
‫‪ .2‬احترم قاعدة تخصيص الهداف ‪ :‬على الرغم من أن الدارة تستهدف تحقيق المصلحة العامة دائما فقد‬
‫يحدد المشرع للدارة هدفا خا صا ي جب أن ت سعى قرارا ها لتحقي قه وإذا ما خال فت هذا الهدف فإن قرارات ها‬
‫يكون معيبا بإساءة استعمال السلطة ولو تذرعت الدارة بأنها قد قصدت تحقيق المصلحة العامة ‪ ,‬وهذا ما‬
‫يعرف بمبدأ تخصيص الهداف ومثال ذلك قرارات الضبط الداري التي حدد لها القانون أهدافا ثلثة ل يجوز‬
‫للدارة مخالفتها وهي المحافظة على المن العام و السكينة العامة والصحة العامة ‪ ,‬فإذا خالفت الدارة هذه‬
‫الهداف فــــي قرارات الضبــــط الداري فإن قرارهــــا هذا يكون معيبا وجديرا باللغاء ‪) ( .‬‬
‫‪ .3‬احترام الجراءات المقررة ‪ :‬يتعيـن على الدارة احترام الجراءات التـي بينهـا القانون لتحقيـق الهدف‬
‫الذي تسعى إل يه ‪ ,‬فإذا انحر فت الدارة في الجراءات الدار ية اللزمة ل صدار قرار مع ين بإجراءات أخرى‬
‫لتحق يق الهدف الذي ت سعي إل يه فإن ت صرفها هذا يكون مشوبا بع يب إ ساءة ا ستعمال ال سلطة في صورة‬
‫النحراف بالجراءات ‪.‬‬
‫وتلجأ الدارة إلى هذا السلوب أما لنها تعتقد أن الجراء الذي اتبعته ل يؤدي لتحقيق أهدافها أو أنها سعت‬
‫إلى التهرب من الجراءات المطولة أو الشكليات المعقدة ‪ ,‬ومثال ذلك أن تل جأ الدارة إلى ال ستيلء المؤ قت‬
‫على العقارات بدلً مـن سـيرها فـي طريـق إجراءات نزع الملكيـة للمنفعـة العامـة تفاديا لطول إجراءات نزع‬
‫الملكية ‪ ,‬أو أن تقرر الدارة ندب موظف وهي تستهدف في الحقيقة معاقبته فتلجأ إلى قرار الندب لتجريده‬
‫مـــــــــــــــــــــــن ضمانات التأديـــــــــــــــــــــــب‬
‫الفصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل الثالث‬
‫تصــــــــــــــــــــــنيف القرارات الداريــــــــــــــــــــــة‬
‫تنقسم القرارات الدارية إلى أنواع متعددة حسب الزاوية التي ينظر منها إلى القرار أو حسب الساس الذي‬
‫يقوم عليــــــــــــــــــــــه التقســــــــــــــــــــــيم ‪) ( .‬‬
‫فمن حيث التكوين توجد قرارات بسيطة وأخرى مركبة ومن حيث أثرها تقسم إلى قرارات منشئة وقرارات‬
‫كاش فة و من زاو ية رقا بة القضاء تو جد قرارات خاض عة لرقا بة القضاء وقرارات ل تخ ضع لرقا بة القضاء‬
‫و في ح يث نفاذ ها في مواج هة الفراد تق سم إلى قرارات نافذة في حق الفراد وأخرى غ ير نافذة في حق هم‬
‫وأخيرا مـــن حيـــث مدى القرارات وعموميتهـــا توجـــد قرارات فرديـــة وأخرى تنظيميـــة‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــث الول‬
‫المبحـ‬
‫القرارات الداريــــــــــة مــــــــــن حيــــــــــث التكويــــــــــن‬
‫ـــــــــــــــــــة )‬
‫ـــــــــــــــــــيطة وقرارات مركبـ‬
‫(قرارات بسـ‬
‫تنقسم القرارات الدارية من هذه الجهة إلى قسمين الول القرارات البسيطة أو المستقلة وهي تلك القرارات‬
‫التي تتم يز بكيان مستقل وتستند إلي عملية قانونية واحده غير مرتبطة بعمل قانوني أخر كالقرار الصادر‬
‫بتعين موظف أو ترقيته أو نقلة وهي الصورة الكثر شيوعا في القرارات الداري ‪.‬‬
‫أما النوع أو القسم الثاني فيسمى بالقرارات المركبة وهي تلك القرارات التي تدخل في عملية قانونية مركبة‬
‫تتـم مـن عدة مراحـل ومـن هذه القرارات قرار نزع الملكيـة للمنفعـة العامـة وقرار إرسـاء المزاد أو أجراء‬
‫المناقصــــــــــــــة فــــــــــــــي العقود الداريــــــــــــــة ‪.‬‬
‫فالقرار الداري الصـادر بنزع الملكيـة للمنفعـة العامـة تصـاحبه أعمال إداريـة أخرى قـد تكون سـابقة أو‬
‫معا صرة أو لح قه له وت تم على مرا حل متعددة تبدأ بتقر ير المنف عة العا مة للعقار موضوع نزع الملك ية ثم‬
‫أعداد كشوف الحصــر لهــا وأخيرا صــدور قرار نقــل الملكيــة أو تقريــر المنفعــة العامــة ‪.‬‬
‫ولهذا التق سيم أهم ية تاريخ ية في فرن سا إذ أن القرارات ال تي تد خل في تكو ين ع مل إداري مر كب كا نت ل‬

‫تقبل الطعن فيها بدعوى اللغاء إمام مجلس الدولة تطبيقا لنظرية الدعوى الموازية على أساس أن القانون‬
‫قد ن ظم ل صاحب الشأن طري قا قضائ يا أ خر ي ستطيع به تحق يق ما توفره دعوى اللغاء من مزا يا و قد تخلى‬
‫مجلس الدولة عن هذه النظر ية ب صورة تدريج ية عند ما سمح بالط عن باللغاء ا ستقلل في العمال القابلة‬
‫للنفصــال عــن العمليــة المركبــة ولو انــه مازال يأخــذ بهــا فــي دائرة ضيقــة ‪) ( .‬‬
‫و من جا نب أ خر تظ هر أهم ية هذا التق سيم في أن القرارات الب سيطة يم كن الط عن في ها باللغاء باعتبار ها‬
‫قرارات إدار ية نهائ يه أ ما في حالة القرارات المرك بة فل يجوز الط عن بالقرارات التمهيد ية أو التحضير ية‬
‫ال تي تتطلب ت صديق جهات إدار ية أخرى ول يم كن الط عن باللغاء إل بالقرار الداري النهائي نتاج العمل ية‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ‪) ( .‬‬
‫المركبـ‬
‫و مع ذلك ف قد سمح القضاء الداري ك ما بي نا بف صل القرار الداري الذي ي ساهم في عمل ية مرك بة و فق ما‬
‫يســمي بالعمال القابلة للنفصــال وقبــل الطعــن فيهــا بصــفة مســتقلة وبشروط معينــة ‪.‬‬
‫فقد استقر القضاء الداري في فرنسا ومصر على أن القرارات الدارية السابقة على أبرام العقد أو الممهدة‬
‫لنعقاده م ثل قرارات لجان ف حص العطاءات ولجان ال بث في العطاءات وقرار ا ستبعاد ا حد المتقدم ين وقرار‬
‫إر ساء المزايدة أو إلغائ ها هي قرارات إدار ية م ستقلة عن الع قد يجوز الط عن ب ها بدعوى اللغاء و سمحت‬
‫نظريـة العمال الداريـة المنفصـلة لمـن له مصـلحة مـن الغيـر أن يطعـن باللغاء فـي هذه القرارات أمـا‬
‫المتعاقدون فليس لهم أن يطعنوا في هذه القرارات إل أمام قاضي العقد وعلى أساس دعوى القضاء الكامل‬
‫‪.‬‬
‫المبحـــــــــــــــــــــــــث الثانـــــــــــــــــــــــــي‬
‫القرارات الداريــــــــــة مــــــــــن حيــــــــــث آثارهــــــــــا‬
‫(قرارات منشئة وقرارات كاشفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة )‬
‫يمكن تقسيم القرار الدارية من حيث طبيعة آثارها إلى قسمين ‪ :‬قرارات منشئة وهي القرارات التي يترتب‬
‫ل أو إلغاء ‪ ,‬كالقرار‬
‫علي ها أنشاء مرا كز قانون ية جديدة أو أحداث تغي ير في المرا كز القانون ية القائ مة تعدي ً‬
‫ــــــه‪.‬‬
‫ــــــف عام أو فصـــــــله أو معاقبتـ‬
‫الصـــــــادر بتعييـــــــن موظـ‬
‫أ ما القسم الثا ني من القرارات في سمى بالقرارات الكاشفة ويقصد ب ها القرارات التي ل تحدث مركزا قانونيا‬
‫جديدا وإنما تقرر حالة موجودة أو تكشف عن مركز قانوني قائم مسبقا ‪ ,‬مثل القرار الصادر بفصل موظف‬
‫لصدور حكم ضده بعقوبة جنائية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف أو القرار الذي يتضمن‬
‫ــــــه ‪.‬‬
‫ــــــف إليـ‬
‫ــــــابق دون أن يضيـ‬
‫ــــــير قرار سـ‬
‫ــــــد أو تفسـ‬
‫تأكيـ‬
‫ويتبين من ذلك أن أثر القرارات الكشافة ينحصر في إثبات وتقرير حالة موجودة من قبل ول يتعدى ذلك إلى‬
‫أنشاء مراكـــــــــــــــــــــز قانونيـــــــــــــــــــــة جديدة ‪.‬‬
‫ـن ‪:‬‬
‫ـي أمريـ‬
‫ـة المنشئة فـ‬
‫ـة والقرارات الداريـ‬
‫ـة الكشافـ‬
‫ـن القرارات الداريـ‬
‫ـة بيـ‬
‫ـة التفرقـ‬
‫وتبدو أهميـ‬
‫‪ .1‬أن القرارات المنشئة تر تب آثار ها م نذ صدورها أ ما القرارات الكاش فة فتر جع آثار ها إلى التار يخ الذي‬
‫ولدت ف يه الثار القانون ية ال تي ك شف عن ها القرار ‪ ,‬إل أن ذلك ل يع تبر إخللً بمبدأ عدم رجع ية القرارات‬
‫الدار ية ‪ ,‬لن أ ثر القرارات الكاش فة فوري إذ تك شف عن الع مل القانو ني المن شئ للمر كز القانو ني م حل‬
‫القرار الكاشــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف ‪) ( .‬‬
‫‪ .2‬القرارات الكاشفـة يجوز للدارة سـحبها دون التقيـد بميعاد محدد مطلقا ‪ ,‬أمـا القرارات الداريـة المنشئة‬
‫فإن ســـــــــــحبها يكون مقيـــــــــــد بميعاد الطعـــــــــــن باللغاء ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــث الثالث‬
‫المبحـ‬
‫القرارات الداريـــــــــة مـــــــــن حيـــــــــث رقابـــــــــة القضاء‬
‫(قرارات تخضــــــــع للرقابــــــــة وقرارات ل تخضــــــــع للرقابــــــــة )‬
‫تنق سم القرارات الدارية من زاوية خضوع ها لرقابة القضاء ‪ ,‬إلى قرارات تخ ضع لرقابة القضاء وهذا هو‬
‫الصـل ‪ ,‬وقرارات ل تخضـع لرقابـة القضاء وهـي القرارات المتعلقـة بأعمال السـيادة أو تلك التـي منعـت‬
‫التشريعات الطعـــــــــــــــــــن فيهـــــــــــــــــــا أمام القضاء ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــة القضاء ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــة لرقابـ‬
‫أولً ‪ :‬القرارات الخاضعـ‬
‫تعد رقابة القضاء على أعمال الدارة أهم وأجدى صور الرقابة والكثر ضمانا لحقوق الفراد وحرياتهم لما‬
‫تتميز به الرقابة القضائية من استقلل وما تتمتع به أحكام القضاء من قوة وحجية تلزم الجميع بتنفيذها و‬
‫احترامهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ‪.‬‬
‫والصل أن تخضع جميع القرارات الدارية النهائية لرقابة القضاء أعمالً لمبدأ المشروعية ‪ ,‬ومن المستقر‬
‫وجود نوعين من نظم الرقابة القضائية على أعمال الدارة الول يسمى القضاء الموحد ‪ ,‬أما الثاني فيسمى‬

‫نظام القضاء المزدوج ‪.‬‬
‫‪ .1‬نظام القضاء المو حد ‪ :‬في هذا النظام من القضاء تنح صر الرقا بة القضائ ية في نطاق ض يق من جا نب‬
‫القضاء ‪ ,‬يتمثـل فـي التعويـض عـن الضرار التـي قـد تنتـج مـن جراء تطـبيق القرارات الداريـة ‪) ( .‬‬
‫ويسود هذا النظام في إنكلترا والوليات المتحدة المريكية وبعض الدول الخرى ‪ ,‬ومقتضاه أن تختص جهة‬
‫قضائ ية واحدة بالن ظر في جم يع المنازعات ال تي تن شأ ب ين الفراد أنف سهم أو بين هم وب ين الدارة أو ب ين‬
‫الهيئات الداريــــــــــــــــــــــة نفســــــــــــــــــــــها‪.‬‬
‫وهذا النظام يتم يز بأ نه أك ثر اتفاقا مع مبدأ المشرو عة إذ يخ ضع الفراد والدارة إلى قضاء وا حد وقانون‬
‫واحــــد ممــــا ل يســــمح بمنــــح الدارة أي امتيازات فــــي مواجهــــة الفراد ‪) ( .‬‬
‫بالضافة إلى اليسر في إجراءات التقاضي إذا ما قورنت بأسلوب توزيع الختصاصات القضائية بين القضاء‬
‫العادي والداري فـــــــــــــــــــــــــــــــــي نظام القضاء المزدوج ‪.‬‬
‫ومع ذلك فقد وجه النقد إلى هذا النظام من حيث أنه يقضي على الستقلل الواجب للدارة بتوجيهه الوامر‬
‫إليها بما يعيق أدائها لعمالها ‪ ,‬مما يدفع الدارة إلى استصدار التشريعات التي تمنع الطعن في قراراتها ‪,‬‬
‫ول يخفـــــــي مـــــــا لهذا مـــــــن أضرار بحقوق الفراد وحرياتهـــــــم ‪.‬‬
‫و من جا نب آ خر يؤدي هذا النظام إلى تقر ير مبدأ الم سؤولية الشخ صية للموظف ين م ما يدفع هم إلى الخش ية‬
‫مــــــن أداء عملهــــــم بالوجــــــه المطلوب خوفا مــــــن المســــــاءلة ‪.‬‬
‫‪ .2‬نظام القضاء المزدوج ‪ :‬يقوم هذا النظام على أسـاس وجود جهتيـن قضائيتيـن مسـتقلتين‪ ,‬جهـة القضاء‬
‫العادي وتختص بالفصل في المنازعات التي تنشأ بين الفراد أو بينهم وبين الدارة عندما تتصرف كشخص‬
‫مــــــن أشخاص القانون الخاص ‪ ,‬ويطبــــــق القضاء على هذا النزاع أحكام القانون الخاص ‪.‬‬
‫وج هة القضاء الداري تخ تص بالف صل في المنازعات ال تي تن شأ ب ين الفراد والدارة عند ما تظ هر الخيرة‬
‫بصفتها صاحبة السلطة وتتمتع بامتيازات ل يتمتع بها الفراد ويطبق القضاء الداري على المنازعة قواعد‬
‫القانون العام ‪.‬‬
‫ووفقا لهذا النظام تخضع جميع القرارات الدارية لرقابة القضاء الداري إلغاءً وتعويضا ‪ ,‬إل في استثناءات‬
‫معينـــة تتعلق بأعمال الســـيادة والقرارات التـــي حصـــنها المشرع مـــن رقابـــة القضاء ‪.‬‬
‫ومن الدول التي أخذت بهذا السلوب فرنسا التي تعد مهد القضاء الداري ومنها انتشر هذا النظام في كثير‬
‫الدول كبلجيكــــــــــــــــــا واليونان ومصــــــــــــــــــر والعراق ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬القرارات غيـــــــــــر خاضعـــــــــــة لرقابـــــــــــة القضاء ‪.‬‬
‫القرارات الدار ية ال تي ل تخ ضع لرقا بة القضاء تتم ثل في صنفين الول يتعلق بأعمال ال سيادة أو العمال‬
‫الحكومية ‪ ,‬أما الثاني فيشمل القرارات الدارية التي يحصنها المشرع من رقابة القضاء لعتبارات خاصة ‪.‬‬
‫‪ .1‬أعمــال ال سيـــادة ‪ :‬اختلف الفقه والقضاء في تعريف أعمال السيادة ‪ ,‬وهي في حقيقت ها قرارات‬
‫إدارية تصدر عن السلطة التنفيذية ‪ ,‬وتتميز بعد خضوعها لرقابة القضاء سواء أكان باللغاء أو التعويض ‪.‬‬
‫()‬
‫وقد نشأت نظرية أعمال السيادة في فرنسا عندما حاول مجلس الدولة الفرنسي أن يحتفظ بوجوده في حقبة‬
‫ـة ‪) ( .‬‬
‫ـلطة التنفيذيـ‬
‫ـض أعمال السـ‬
‫ـة على بعـ‬
‫ـن الرقابـ‬
‫ـا تخلى عـ‬
‫ـا عندمـ‬
‫ـة إلى فرنسـ‬
‫إعادة الملكيـ‬
‫غ ير أن النتقادات الموج هة لهذا المعيار دف عت مجلس الدولة إلى التخلي ع نه وال خذ بمعيار طبي عة الع مل‬
‫الذي يقوم على أسـاس البحـث فـي موضوع العمـل الداري فإذا تعلق بتحقيـق مصـلحة الجماعـة السـياسية‬
‫والسهر على احترام الدستور وسير الهيئات العامة وعلقات الدولة مع الدول الجنبية فإن العمل يكون من‬
‫العمال الحكوم ية أو أعمال ال سيادة ‪ ,‬أ ما إذا كا نت العمال الدار ية ال تي تتعلق بالت طبيق اليو مي للقوان ين‬
‫والشراف على علقات الفراد بالهيئات الدار ية مركز ية أو غ ير مركز ية فإن العمـل يكون إداريا ويخضـع‬
‫لرقابــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة القضاء إلغاءً وتعويضا ‪) ( .‬‬
‫في ح ين ات جه جانب من الف قه إلى ال خذ بمعيار آ خر ي سمى القائ مة القضائ ية ‪ ,‬يقوم على أن تحد يد أعمال‬
‫السـيادة يعتمـد على مـا يقرره القضاء فهـو يـبين هذه العمال ويحدد نطاقهـا ‪ ,‬وقـد أسـهم مجلس الدولة‬
‫ـــا ‪:‬‬
‫ـــيادة أهمهـ‬
‫ـــة لعمال السـ‬
‫ـــع قائمـ‬
‫ـــي وضـ‬
‫ـــة التنازع فـ‬
‫ـــي ومحكمـ‬
‫الفرنسـ‬
‫ العمال المتعلقـــــــــــة بعلقـــــــــــة المحكومـــــــــــة بالبرلمان ‪.‬‬‫ القرارات الخاصــــــة بانتخاب المجالس النيابيــــــة والمنازعات الناشئة عنهــــــا ‪.‬‬‫ قرارات رئيس الجمهورية المتعلقة بالعلقة بين السلطات الدستورية ‪،‬وممارسة الوظيفة التشريعية مثل‬‫قرار اللجوء إلى السـلطات السـتثنائية المنصـوص عليهـا المادة ‪ 16‬مـن الدسـتور ‪ 1958‬الفرنسـي ‪) (.‬‬
‫ـــــــــية ‪) (.‬‬
‫ـــــــــة والدبلوماسـ‬
‫ـــــــــلة بالعلقات الدوليـ‬
‫ العمال المتصـ‬‫‪ -‬العمال المتعلقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة بالحرب‪) (.‬‬

‫‪ -2‬القرارات المحصنة في الرقابة القضاء ‪ -:‬من مظاهر سيادة القانون أن تخضع قرارات الدارية جميعا‬
‫لرقابـة القضاء ‪ ،‬فهـو الوسـيلة الوحيدة للحفاظ على حقوق الفراد فـي مواجهـة الدولة بهيئاتهـا المختلفـة‬
‫التشريعيــــــــــــــــــــــة والتنفيذيــــــــــــــــــــــة ‪) (.‬‬
‫فالقضاء يملك تقويم الداري وإجبارها على احترام المشروعة إذا ما حادث عنها ولشك أن في ذلك ضمان‬
‫مهمة لحماية حقوق الفراد وحرياتها ‪،‬وتتم من خلل السماح للفراد بالطعن في قرارات الدارية إذا مست‬
‫مصـــــــالحهم طالبيـــــــن إلغائهـــــــا أو التعويـــــــض عنهـــــــا ‪.‬‬
‫وإذا كان الصـل خضوع الدارة لرقابـة القضاء فان مسـتلزمات المصـلحة العامـة قـد تقتضـي التخفيـف مـن‬
‫صرامة هذا المبدأ فتسمح بموازنة مبدأ المشروعية من خلل نظرية السلطة التقديرية والظروف الستثنائية‬
‫‪.‬‬
‫إل أن الدول تبالغ أحيا نا في استعاد الكثير من القرارات الدارية من الخضوع للط عن أمام القضاء للعتبار‬
‫مختلفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫ولشـك ان هذا التجاه خطيـر مـن المشرع لن تحصـينة للقرارات الداريـة مـن الطعـن ‪،‬يجرد الفراد مـن‬
‫ضمانـــــــه مهمـــــــه فـــــــي مواجهـــــــة عســـــــف الدارة وذلك ‪.‬‬
‫المبحـــــــــــــــــــــــــث الرابـــــــــــــــــــــــــع‬
‫القرارات الداريـــــة مـــــن حيـــــث نفاذهـــــا فـــــي مواجهـــــة الفراد‬
‫(قرارات نافذة وقرارات غيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر نافذة )‬
‫تنق سم القرارات الدار ية من ح يث أثر ها بالن سبة للفراد إلى قرارات ملز مة للفراد ونافذة بحق هم ‪،‬وعلي هم‬
‫احترامهــا وإذا قصــروا فــي ذلك اجــبروا على التنفيــذ ‪ ،‬وهذا الصــل فــي القرارات الداريــة ‪.‬‬
‫وقرارات إدار ية ويقت صر أثر ها على الدارة ت سمي الجراءات الداخل ية ومن ها المنشورات والتعليمات على‬
‫اختلف أنواعها وتعليمات شارحة ‪،‬أو آمره أو ناصحه أو مقرره ومؤكده ( ) وهذا النوع من القرارات غير‬
‫نافــــذ فــــي حــــق الفراد وغيــــر ملزم له ‪،‬ول يحتــــج بهــــا عليهــــم ‪.‬‬
‫بل ان من القضاء من أنكر على التعليمات صفتها القانونية وأعتبرها من قبيل العمال المادية محللين ذلك‬
‫بانها موجهة من الرؤساء الداريين الى موظفين وليس من الواجب على هؤلء اطاعتها وليمكن الزامهم‬
‫بهــــا ال بطريــــق غيــــر مباشــــر عــــن طريــــق العقوبات التأديبيــــة ‪.‬‬
‫بيـد ان هذا القول ليمكـن العتداد بـه لن مخالفـة التعليمات بنتـج عنهـا بطبيعـة الحال التهديـد بالمسـاس‬
‫بالمركـز الشخـص للموظـف ونعتقـد ان هذا كاف لضفاء طابـع العمـل القانونـي على التعليمات ‪) (.‬‬
‫ال ان مايميز هذا النوع من القرارات هو انها غير موجهه للفراد ول ترتب أثار قانوني في مواجهتهم لنها‬
‫تخاطـــــــــــــــب الموظفيـــــــــــــــن فقـــــــــــــــط ‪.‬‬
‫ويتر تب على هذا التقي يم ان الجراءات الداخل ية أو التعليمات ليم كن ان تكون موضوعا لدعوى اللغاء ‪،‬فل‬
‫يق بل من الفراد الط عن باللغاء ضد ها لن ها غ ير نافذة في مواجهت هم ‪،‬ك ما ا نه ليق بل من المو ظف الذي‬
‫تخاط به هذه القرارات الط عن في ها باللغاء ل نه ي قع على عات قه أطاعت ها والع مل ب ها والتعرض للعقوبات‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫التأديبيـ‬
‫المبحــــــــــــــــــــــــث الخامــــــــــــــــــــــــس‬
‫القرارات الداريـــــــة مـــــــن حيـــــــث مداهـــــــا أو عموميتهـــــــا‬
‫ـــــــــــــــــــة)‬
‫(القرارات تنظميــــــــــــــــــــة ‪،‬قرارات فرديـ‬
‫تنق سم القرارات الدارية من ح يث مداها الى قرارات تنظيم ية أو لوائح ‪،‬وقرارات فرد ية ‪،‬ويعد هذا التقسيم‬
‫من أهم تقسيمات القرارات الدارية لما يترتب عليه من نتائج تتعلق بالنظام القانوني الذي يخضع له كل من‬
‫القرارات التنظيميــــــــــــــــــة والقرارات الفرديــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ‪:‬‬
‫أول ‪ :‬القرارات التنظيميـ‬
‫القرارات التنظيم ية هي تلك القرارات ال تي تحتوي على قواعد عا مة مجرد ت سري على جم يع الفراد الذ ين‬
‫تنطبــــــــق عليهــــــــم الشروط التــــــــي وردت فــــــــي القاعدة ‪.‬‬
‫وعموم ية المرا كز القانون ية ال تي يتضمن ها القرار التنظي مي لتع ني ان ها تنط بق على كا فة الشخاص في‬
‫المجتمــع ‪،‬فهــي تخاطــب فرد أو فئة معينــة فــي المجتمــع معيينيــن بصــفاتهم لبذواتهــم ‪) (.‬‬
‫والقرارات التنظيم ية هي في حقيقتهـا تشريـع ثانوي يقوم الى جا نب التشر يع العادي‪ ،‬ال أ نه ي صدر عن‬
‫الدارة ‪،‬وعلى ذلك فهو تشريع ثانوي يطبق على كل من يستوفي شروطا معينة تضعها القاعدة مسبقا ول‬
‫ت سنفذ اللئ حة موضوع ها بتطبيق ها ‪ ،‬بل ت ظل قائ مة لتط بق م ستقبل‪ ) (،‬مع ان ها ا قل ثبا تا من القانون‪.‬‬

‫وعلى الرغم من اشتراك اللئحة مع القانون من حيث انهما يتضمنان قواعد عامة مجرده ‪،‬فانهما يختلفان‬
‫في مضمون كل منه ما فالقانون ي ضع او يقرر مبادئ عا مة ا ساسية ‪،‬بين ما يقت صر دور اللئ حة على ايراد‬
‫الحكام التف صيلية ال تي يتعرض اليها القانون ك ما ان القانون ي صدر بعد إقراره من ال سلطة التشريع ية ‪،‬ا ما‬
‫القرارات التنظيميـــــة أو اللوائح فتصـــــدر عـــــن الســـــلطة التنفيذيـــــة ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــا‪-:‬‬
‫وتتنوع اللوائح الى عدة انواع أهمـ‬
‫‪ -1‬اللوائح التنفيذ ية ‪ -:‬و هي ال تي ت صدرها الدارة بغرض و ضع القانون مو ضع التنف يذ ‪ ،‬و هي تخ ضع‬
‫تماما للقانون وتقيــد بــه وتتبعــه ‪ ،‬فل تملك ان تعدل فيــه او تضــف اليــه او تعطــل تنفيذه‪.‬‬
‫‪ -2‬لوائح الضبـط ‪ -:‬وهـي تلك اللوائح التـي تصـدرها الدارة بقصـد المحافظـة على النظام العام بعناصـره‬
‫المختل فة‪ ،‬ال من العام ‪،‬وال صحة العا مة وال سكنية العا مة ‪،‬و هي مه مه بال غة الهم ية لتعلق ها مباشرة بحياة‬
‫الفراد وتقيـد حرياتهـم لنهـا تتضمـن اوامـر ونواهـي و توقـع العقوبات على مخالفيهـا ‪،‬مثـل لوائح المرور‬
‫وحمايـــــــــــة الغذيـــــــــــة والمشروبات والمحال العامـــــــــــة ‪.‬‬
‫‪ -3‬اللوائح التنظيمية ‪ -:‬وتسمى ايضا اللوائح المستقلة وهي اللوائح التي تتعدى تنفيذ القوانين الى تنظيم‬
‫بعـــض المور التـــي لم يتطرق اليهـــا القانون فتقترب وظيفتهـــا مـــن التشريـــع ‪.‬‬
‫‪ -4‬لوائح الضرورة ‪ -:‬وهـي اللوائح التـي تصـدرها السـلطة التنفيذيـة فـي غيبـة البرلمان أو السـلطة‬
‫التشريعيـة لمواجهـة ظروف اسـتثنائية عاجلة تهدد أمـن الدولة وسـلمتها ‪ ،‬فتمتلك السـلطة التنفيذيـة مـن‬
‫خللها ان تنظم امور ينظمها القانون اصل ويجب ان تعرض هذه القرارات على السلطة التشريعية في اقرب‬
‫فرصــــــــــــــــــــــــة لقرارهــــــــــــــــــــــــا ‪.‬‬
‫‪ -5‬اللوائح التفويض ية ‪ -:‬و هي القرارات ال تي ت صدرها ال سلطة التنفيذ ية بتفو يض من ال سلطة التشريع ية‬
‫لتنظيم بعض المسائل الداخلة اصل في نطاق التشريع ويكون لهذه القرارات قوة القانون سواء اصدرت في‬
‫غيبـــــــة الســـــــلطة التشريعيـــــــة أو فـــــــي حالة انعقادهـــــــا‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬القرارات الفرديـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫و هي القرارات ال تي تن شئ مرا كز قانون ية خا صة بحالت فرد ية تت صل بفرد مع ين بالذات أو أفرادا معي ين‬
‫بذوات هم و وت ستنفذ موضوع ها بمجرد تطبيق ها مرة واحدة ‪ ) ( .‬م ثل القرار ال صادر بتعي ين مو ظف عام أو‬
‫ــــــــــــــن ‪.‬‬
‫ــــــــــــــن الموظفيـ‬
‫ــــــــــــــة عدد مـ‬
‫ترقيـ‬
‫ويظهـــر الختلف بيـــن القرارات التنظيميـــة أو اللوائح والقرارات الفرديـــة فيمـــا يلي ‪:‬‬
‫‪ .1‬تسري القرارات الفردية على فرد معين بالذات أو أفراد أو حالت معينة بالذات ‪ ,‬بينما تتضمن القرارات‬
‫التنظيميـة قواعـد عامـة مجردة تطبـق على كـل مـن تتوافـر فيهـم شروط معينـة دون أن يتـم تحديـد هؤلء‬
‫ــــــــــــــــــمائهم ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــم أو أسـ‬
‫الشخاص مقدما بذواتهـ‬
‫‪ .2‬يسري القرار الفردي من تار يخ إعلن صاحب الشأن به كقاعدة عا مة ‪ ,‬في ح ين يبدأ سريان القرارات‬
‫الداريــــة التنظيميــــة مــــن تاريــــخ نشرهــــا فــــي الجريدة الرســــمية ‪.‬‬
‫‪ .3‬تملك الدارة الحق في تعديل القرارات التنظيمية أو إلغائها أو سحبها دون أن يكون لحد الحق بالتمسك‬
‫بحقوق مكتسـبة ‪ ,‬على اعتبار أنهـا تنظـم قواعـد عامـة ‪ ,‬فـي حيـن تخضـع الدارة فـي سـحبها وإلغائهـا أو‬
‫ــــة حددهـــــا القانون ‪) (.‬‬
‫ــــة الفرديـــــة لشروط معينـ‬
‫ــــا للقرارات الداريـ‬
‫تعديلهـ‬
‫‪ .4‬تخ تص المحا كم العاد ية في تف سير القرارات التنظيم ية ‪ ,‬ك ما هو الحال في تف سير القوان ين ‪ ,‬في ح ين‬
‫يختــــــص القضاء الداري بتفســــــير القرارات الداريــــــة الفرديــــــة ‪) ( .‬‬
‫الفصـــــــــــــــــــــــــل الرابـــــــــــــــــــــــــع‬
‫النظام القانونــــــــــــــــــــي للقرارات الداريــــــــــــــــــــة‬
‫‪Le‬‬
‫‪Regim‬‬
‫‪des‬‬
‫‪decision‬‬
‫‪administratives‬‬
‫يتضمن النظام القانوني للقرارات الدارية على امتيازات مهمة مقررة للسلطة ‪ ,‬مثلما يحتوى على قيود ترد‬
‫على حريـة الدارة ‪ ,‬وفـي هذا الجانـب مـن الدراسـة نتناول هذه المتيازات والقيود فـي ثلثـة مباحـث ‪:‬‬
‫المبحـــــث الول ‪ :‬ســـــلطة الدارة فـــــي إصـــــدار القرارات الداريـــــة ‪.‬‬
‫المبحــــــــــــث الثانــــــــــــي ‪ :‬نفاذ القرارات الداريــــــــــــة ‪.‬‬
‫المبحــــــــــــث الثالث ‪ :‬تنفيــــــــــــذ القرارات الداريــــــــــــة‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــث الول‬
‫المبحـ‬

‫ســـــــــلطة الدارة فـــــــــي إصـــــــــدار القرارات الداريـــــــــة‬
‫تمارس الدارة سلطتها في إ صدار القرار بإتباع أ سلوبين ‪ :‬الول أن تمارس اخت صاصا مقيدا عند ما يلزمها‬
‫المشرع بوجوب الت صرف على الن حو مع ين ‪ ,‬وال سلوب الثا ني يتم ثل بممارسة الدارة اخت صاصا تقديريا ‪,‬‬
‫عندمــــــا يترك لهــــــا المشرع قدرا مــــــن حريــــــة التصــــــرف ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــد ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــاص المقيـ‬
‫أولً ‪ :‬الختصـ‬
‫يقصد بالختصاص المقيد أن ل تكون الدارة حرة في اتخاذ القرار أو المتناع عن اتخاذه ‪ ,‬فالقانون يفرض‬
‫علي ها ع ند تو فر شروط معي نة أو قيام عنا صر واقع ية محددة ‪ ,‬إ صدار قرار مع ين ‪ ,‬و قد يحدد الهدف الذي‬
‫يتعيــــن على الدارة أن تعمــــل على تحقيقــــه أو الوقــــت المناســــب لصــــداره ‪.‬‬
‫وفي هذه الحالة تكون مهمة الدارة مقصورة على تطبيق القانون على الحالت التي تصادفها عندما تتحقق‬
‫ـــــر ‪) ( .‬‬
‫ـــــي التقديـ‬
‫ـــــة فـ‬
‫ـــــة حريـ‬
‫ـــــا أيـ‬
‫ـــــبابها ‪ ,‬فل يترك لهـ‬
‫أسـ‬
‫ومثال الخت صاص المق يد حالة ترق ية المو ظف بالقدم ية فإذا توفرت هذه القدم ية فإن الدارة م جبرة على‬
‫التدخــــــــــل وإصــــــــــدار قراراتهــــــــــا بالترقيــــــــــة ‪.‬‬
‫و مع ذلك فإن المشرع قد ل يك بل الدارة بجم يع هذه القيود ف من الم ستحيل أن تكون جم يع عنا صر القرار‬
‫الداري مقيدة ‪ ,‬لن المهـم أن يسـير القرار الداري الصـادر ضمـن الختصـاص المقيـد للدارة فـي مجال‬
‫ــــه ‪.‬‬
‫ــــى ل يكون مشوبا بعدم مشروعيتـ‬
‫ــــمه المشرع حتـ‬
‫ــــي الذي رسـ‬
‫النطاق القانونـ‬
‫ويتمثل الختصاص المقيد في بعض عناصر القرار الداري أكثر من الخرى ‪ ,‬فل تتمتع الدارة بحرية في‬
‫ل أو معدوما إذا لم تحترم قواعد الختصاص ‪ ,‬وكذلك في‬
‫مجال عنصر الختصاص ‪ ,‬حيث يكون قراراها باط ً‬
‫عنصـر الشكـل عندمـا يرسـم المشرع القواعـد والجراءات الواجـب إتباعهـا عنـد إصـدار القرار ‪ ,‬كمـا يرد‬
‫الخت صاص المق يد أحيانا في العنا صر الموضوع ية من القرار الداري في جب أن يكون للقرار الداري سبب‬
‫ومحـــل مشروعان ‪ ,‬وأن تهدف الدارة مـــن إصـــداره إلى تحقيـــق المصـــلحة العامـــة ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬الســــــــــــــــــــــلطة التقديريــــــــــــــــــــــة‬
‫يق صد بال سلطة التقدير ية أن تكون الدارة حرة في اتخاذ القرار أو المتناع عن اتخاذه أو في اختيار القرار‬
‫الذي تراه ‪ ,‬أي أن المشرع يترك للدارة حرية اختيار وقت وأسلوب التدخل في إصدار قرارها تبعا للظروف‬
‫‪.‬‬
‫فالمشرع يكتفي بوضع القاعدة العامة التي تتصف بالمرونة تاركا للدارة تقدير ملئمة التصرف ‪ ,‬شريطة‬
‫أن تتو خى ال صالح العام في أي قرار تتخذه وأن ل تنحرف عن هذه الغا ية ‪ ,‬و إل كان قرار ها مشوبا بع يب‬
‫إساءة استعمال السلطة ‪ ) ( .‬مثال ذلك سلطة الدارة في إصدار قرار الترقية بالختيار على أساس الكفاءة ‪.‬‬
‫وتتجلى سلطة الدارة التقديرية في عنصر السبب وهو الحالة الواقعية والقانونية التي تبرر اتخاذ القرار ‪,‬‬
‫والمحل وهو الثر القانوني المترتب عنه حالً ومباشرة ‪ ,‬أما باقي عناصر القرار الداري وهي الختصاص‬
‫والشكـــــل والغايـــــة فإنهـــــا تصـــــدر بناءً على اختصـــــاص مقيـــــد ‪.‬‬
‫ـــــــــــة ‪.‬‬
‫ـــــــــــلطة التقديريـ‬
‫ـــــــــــة القضاء على السـ‬
‫مدى رقابـ‬
‫ترت بط ال سلطة التقدير ية بفكرة ملئ مة القرار الداري ‪ ,‬إذ أن المشرع م نح الدارة هذه ال سلطة شعورا م نه‬
‫بأنها أقدر على اختيار الوسائل المناسبة للتدخل واتخاذ القرار الملئم في ظروف معينة ‪ ,‬وأنه مهما حاول‬
‫ل يسـتطيع أن يتصـور جميـع الحالت التـي قـد تطرأ فـي العمـل الداري ويضـع الحلول المناسـبة لهـا ‪.‬‬
‫في ح ين يقوم الخت صاص المق يد على فكرة مشروع ية القرار الداري ‪ ,‬لن الدارة مقيدة دائما ب ما يفر ضه‬
‫القانون ‪ ,‬ويترتب على ذلك أن القضاء يملك بسط رقابته على مشروعية القرار الصادر بناءً على اختصاص‬
‫الدارة المقيــــــد ‪ ,‬ويملك إلغاؤه إذا مــــــا تــــــبين أنــــــه مخالف للقانون ‪.‬‬
‫ويتضح مجال الرقابة على عنصر السبب في أن الدارة تملك تقدير أهمية وخطورة الوقائع ول تخضع في‬
‫ذلك لرقابة القضاء ‪ ,‬في حين يمارس القضاء رقابته على صحة قيام الوقائع المادية التي قام عليها القرار‪,‬‬
‫وكذلك فيمــــــــــا يتعلق بالتكييــــــــــف القانونــــــــــي لهذه الوقائع ‪.‬‬
‫أ ما بالن سبة لعن صر الم حل ف من المم كن القول بأن مع ظم الخت صاص ف يه هو اخت صاص تقديري فب عد أن‬
‫تتح قق الدارة من قيام الوقائع الماد ية ‪ ,‬وب عد أن تكيف ها التكي يف القانو ني ال صحيح ‪ ,‬وتقدر مدى خطورة‬
‫هذه الوقائع ‪ ,‬تنتقل إلى عنصر المحل متمتعة بسلطة تقديرية واسعة في أن تتدخل أو ل تدخل واختيار وقت‬
‫هذا التد خل ك ما تتم تع الدارة ب سلطة تحد يد ال ثر القانو ني الذي تر يد ترتي به ‪ ,‬ما لم ي نص المشرع على‬

‫ــــــه ‪) ( .‬‬
‫ــــــب عليـ‬
‫ــــــر المترتـ‬
‫ــــــه والثـ‬
‫ــــــا ووقتـ‬
‫ضرورة تدخلهـ‬
‫و قد برز في مجال رقا بة القضاء على ال سلطة التقدير ية اتجاهان ف قد ذ هب جا نب من الف قه إلى أن القضاء‬
‫يمتنع عن بسط رقابته على أعمال الدارة المستندة إلى سلطتها التقديرية ‪ ,‬فالقاضي بحسب رأيهم يمارس‬
‫المشروعية وليس رقابة الملئمة ول يجوز له أن يمارس سطوته على الدارة فيجعل من نفسه رئيسا لها ‪.‬‬
‫()‬
‫في حين يذهب الجانب ال خر إلى جواز تدخل القاضي لمراقبته السلطة التقديرية على أساس ما يتمتع به‬
‫القاضي الداري من دور في الكشف عن قواعد القانون الداري فيمكن له أن يحول بعض القضايا المدرجة‬
‫في السلطة التقديرية والمرتبطة بالملئمة إلى قضايا تندرج تحت مبدأ المشروعية تلتزم الدارة بأتباعها و‬
‫إل تعرضــــــــــــــــــــت أعمالهــــــــــــــــــــا للبطلن‪) (.‬‬
‫والرأي الك ثر قبو ًل في هذا المجال يذ هب على أن سلطة الدارة التقدير ية ل تم نع من رقا بة القضاء وإن ما‬
‫هـي التـي تمنـح الدارة مجا ًل واسـعا لتقديـر الظروف الملئمـة لتخاذ قراراتهـا وهذه الحريـة مقيدة بأن ل‬
‫تتض من هذه القرارات غلطا بينا أو انحرافا بال سلطة ‪ ,‬و هي بذلك ل تتعارض مع مبدأ المشروع ية بقدر ما‬
‫تخفــــــــــــف مــــــــــــن اختصــــــــــــاصات الدارة المقيدة ‪.‬‬
‫المبحـــــــــــــــــــــــــث الثانـــــــــــــــــــــــــي‬
‫نفاذ القرارات الداريـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة‬
‫ال صل أن يكون القرار الداري نافذا من تار يخ صدروه من ال سلطة المخت صة قانونا بإ صداره ‪ ,‬ولك نه ل‬
‫ي سري في حق الفراد المخا طبين به إل إذا علموا به عن طر يق أحدى الو سائل المقررة قانونا ‪ .‬و من ثم‬
‫فهناك تاريخان رئي سيان لنفاذ القرارات الدار ية ه ما تار يخ صدور القرار ‪ ,‬وتار يخ العلم به أو سريانه في‬
‫مواجهة الفراد ‪ ,‬وسنبحث هذين التاريخان ثم نبحث في مبدأ عدم رجعية القرارات الدارية و أمكان أرجاء‬
‫آثاره إلى المســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــتقبل ‪.‬‬
‫ـــــــــــه ‪.‬‬
‫ـــــــــــدور القرار الداري ذاتــ‬
‫ـــــــــــخ صـ‬
‫أولً ‪ :‬تاريـ‬
‫ال صل أن القرار الداري يعد صحيحا ونافذا من تار يخ صدوره ‪ ,‬ومن ثم فإ نه يسرى في حق الدارة من‬
‫هذا التاريخ ويستطيع كل ذي مصلحة أن يحتج بهذا التاريخ في مواجهتها غير أن هذا القرار ل يكون نافذا‬
‫بحــــــــق الفراد إل مــــــــن تاريــــــــخ علمهــــــــم بــــــــه ‪.‬‬
‫إل أن هذه القاعدة ترد علي ها ب عض ال ستثناءات ‪ ,‬من ذلك أن هناك من القرارات ما يلزم لنفاذها إجراءات‬
‫أخرى من قبيل التصديق أو وجود اعتماد مالي ‪ ,‬فل ينفذ القرار إل من تاريخ استيفاء هذه الجراءات ‪ ,‬كما‬
‫قد تع مد الدارة إلى أرجاء أثار القرار إلى تار يخ ل حق لتار يخ صدوره و هو ما يعرف بإرجاء أثار القرار‬
‫الداري ‪) ( .‬‬
‫ثانيا ‪ :‬ســــــــــريان القرار الداري فــــــــــي مواجهــــــــــة الفراد ‪.‬‬
‫إذا كان القرار الداري ين فذ في حق الدارة ب صدوره ‪ ,‬فإ نه ل يكون كذلك في مواج هة الفراد ‪ ,‬فيلزم لذلك‬
‫علمهم به بأحدى وسائل العلم المقررة قانونا ‪ ,‬وهي ‪ :‬العلن ‪ ,‬النشر‪ ,‬أو بعلم صاحب الشأن علما يقينيا‬
‫‪.‬‬
‫‪ .1‬العلن ‪:‬‬
‫يقصـد بالعلن تبليـغ القرار الداري إلى المخاطـب بـه بالذات ‪ ,‬والصـل أن العلن يتـم بكافـة الوسـائل‬
‫المعروفة والتي من خللها يمكن أن يتحقق علم صاحب الشأن بالقرار ‪ ,‬كتسليمه القرار مباشرة أو بالبريد‬
‫أو عــــن طريــــق محضــــر ‪ ,‬أو لصــــقه فــــي المكان المخصــــص للعلن ‪.‬‬
‫والعلن هو الو سيلة الواج بة لتبل يغ القرارات الفرد ية ال صادرة ب صدد فرد مع ين بالذات أو أفرادا معين ين‬
‫بذوات هم أو بخ صوص حالة أو حالت معي نة ‪ ,‬ك ما هو الحال بالن سبة لقرار تعي ين مو ظف أو م نح رخ صة‬
‫مزاولة مهنــــة معينــــة ‪ ,‬وعلى ذلك ل يكفــــي نشــــر القرار لفتراض العلم بــــه ‪) ( .‬‬
‫وهذا العلن قد يكون تحريريا ك ما ي صح شفهيا و فالدارة غ ير ملز مة بإتباع و سيلة معي نة للعلن إل أن‬
‫ال صعوبة تك من في إثبات التبل يغ الشف هي لذلك ن جد الدارة ت سعى دائما إلى أن يكون إعلن ها كتا بة ح تى‬
‫تتجنـــب مخاطـــر التبليـــغ لن مـــن الســـهل عليهـــا إثبات التبليـــغ الكتابـــي ‪.‬‬
‫إل أن عدم تطلب شكليـة معينـة فـي العلن ل ينفـي ضرورة احتواء العلن على مقومات تتمثـل فـي ذكـر‬
‫مضمون القرار والجهـة الصـادر منهـا وأن يوجهـه إلى ذوي المصـلحة شخصـيا أو مـن ينوب عنهـم ‪) ( .‬‬
‫‪ .2‬النشـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر ‪:‬‬
‫النشر هو الطريقة التي يتم من خللها علم أصحاب الشأن بالنسبة للقرارات الدارية التنظيمية أو اللئحية ‪.‬‬

‫وعادة ما تتضمن القرارات التنظيمية قواعد عامة مجردة تنطبق على عدد غير محدد من الحالت أو الفراد‬
‫‪ ,‬ممـــــــــا يتطلب علم الكافـــــــــة بـــــــــه مـــــــــن خلل نشره ‪.‬‬
‫ويتم النشر عادة في الجريدة الرسمية إل إذا نص القانون على وسيلة أخرى للنشر فيجب على الدارة أتباع‬
‫تلك الوسـيلة كأن يتـم فـي الصـحف اليوميـة أو عـن طريـق لصـق القرار فـي أماكـن عامـة فـي المدينـة ‪.‬‬
‫وح تى يؤدي الن شر مهم ته ي جب أن يك شف عن مضمون القرار بح يث يعل مه الفراد علما تاما وإذا كا نت‬
‫الدارة قـد نشرت ملخـص القرار فيجـب أن يكون هذا الملخـص يغنـي عـن نشره كله فيحوي على عناصـر‬
‫القرار الداري كافـــة ‪ ,‬حتـــى يتســـنى لصـــحاب الشأن تحديـــد موقفهـــم مـــن القرار ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي‬
‫‪ .3‬العلم اليقينـ‬
‫أضاف القضاء الداري إلى النشـر والعلن العلم اليقينـي بالقرار كسـبب مـن أسـباب علم صـاحب الشأن‬
‫ــــــه ‪) ( .‬‬
‫ــــــن تاريخـ‬
‫ــــــن باللغاء مـ‬
‫ــــــريان مدة الطعـ‬
‫بالقرار الداري وسـ‬
‫والعلم اليقيني يجب أن يكون متضمنا المضمون الكامل لعناصر القرار الداري ومحتوياته فيقوم مقام النشر‬
‫والعلن ‪ ,‬في صبح صاحب الشأن في مواج هة القرار في حالة ت سمح له باللمام بكا فة ما ت جب معرف ته ‪,‬‬
‫فيتبين مركزه القانوني من القرار وإدراك مواطن العيب فيه ‪ ,‬وما يمس مصلحته ‪ ,‬فل عبره بالعلم الظني‬
‫أو الفتراض مهمــــــــــــــــــــــــــــــــا كان احتمال العلم قويا ‪) ( .‬‬
‫ويمكن أن يستمد هذا العلم من أية واقعة أو قرينه تفيد حصوله دون التقيد بوسيلة معينة للثبات وللقضاء‬
‫الداري أن يتحقق من قيام أو عدم قيام هذه القرينة وهل هي كافية للعلم أم ل ‪ ,‬ول يبدأ سريان مدة الطعن‬
‫إل مــــــــن اليوم الذي يثبــــــــت فيــــــــه هذا العلم اليقينــــــــي ‪.‬‬
‫ويلزم أخيرا أمكان ثبوت العلم اليقيني في تاريخ معين حتى يمكن حساب ميعاد الطعن باللغاء من تاريخه ‪,‬‬
‫و من ثم فل عبره بالعلم اليقي ني بالقرار ح تى وأن ثب تت واق عة أو قري نة العلم به طال ما أن ها ت مت دون أن‬
‫يوضـــــــــــــــــــــــع تاريخهـــــــــــــــــــــــا ‪) ( .‬‬
‫ثالثا ‪ :‬مبدأ عدم رجعيـــــــــــــــــة القرارات الداريـــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫الصـل أن تسـرى آثار القرارات الداريـة على المسـتقبل ‪ ,‬ول تسـري بأثـر رجعـي على الماضـي احتراما‬
‫للحقوق المكتسبة والمراكز القانونية التي تمت في ظل نظام قانوني سابق ‪ ,‬و احتراما لقواعد الختصاص‬
‫مــــــــــــــــــــــــن حيــــــــــــــــــــــــث الزمان ‪.‬‬
‫والم سلم به في القضاء الداري أن قاعدة عدم رجع ية القرارات الدار ية هي قاعدة آمره وجزاء مخالفت ها‬
‫بطلن القرار الداري ذي الثـر الرجعـي ‪ ,‬ويقوم مبدأ عدم رجعيـة القرارات الداريـة على عدة اعتبارات‬
‫ـــــــــــــــــــــــــي ‪:‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــل فـ‬
‫تتمثـ‬
‫‪ .1‬احترام الحقوق المكت سبة ‪ :‬إذا اكت سب الفراد حقا في ظل نظام قانو ني مع ين أو ر تب ل هم قرار إداري‬
‫مركزا قانونيا معينا ‪ ,‬فأ نه ل يجوز الم ساس بهذا المر كز إل ب نص خاص و وي سرى التغي ير أو التعد يل في‬
‫هذا المركــز بأثــر حال ومباشــر مــن تاريــخ العمــل بــه وليــس بأثــر رجعــي ‪.‬‬
‫‪ .2‬اسـتقرار المعاملت بيـن الفراد ‪ :‬المصـلحة العامـة تقتضـي أن ل يفقـد الفراد الثقـة والطمئنان على‬
‫ـابقة ‪.‬‬
‫ـة السـ‬
‫ـبيق أوضاع القانوينـ‬
‫ـة لتطـ‬
‫ـت نتيجـ‬
‫ـي تمـ‬
‫ـة التـ‬
‫ـم الذاتيـ‬
‫ـم و مراكزهـ‬
‫ـتقرار حقوقهـ‬
‫اسـ‬
‫‪ .3‬احترام قواعد الختصاص ‪ :‬تقوم قاعدة عدم رجعية القرارات لدارية على ضرورة اعتداء مصدر القرار‬
‫ــــــــــــــــــــــلفه ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــاص سـ‬
‫على اختصـ‬
‫ومـن الجديـر بالذكـر أن بطلن القرار الداري الذي يصـدر خلفا لقاعدة عدم الرجعيـة على الماضـي قـد ل‬
‫يكون بطلنا كليا ‪ ,‬كما لو صدر قرار بترقية موظف عام من تاريخ ل يستحق فيه الترقية ‪ ,‬فإذا كان القرار‬
‫سليما فأ نه يلغي جزئيا في ما يتعلق بالتار يخ المحدد للترق ية ‪ ,‬وتع تبر الترقية من التاريخ الذي استكمل فيه‬
‫المدة القانونيــــة ‪ ,‬أمــــا إذا كان القرار غيــــر قابــــل للتجزئة فأن البطلن يشمله كله ‪) ( .‬‬
‫غ ير أن قاعدة عدم رجع ية القرارات الدار ية على الما ضي ل ت سري على إطلق ها ف قد بدأ القضاء الداري‬
‫يخفــف مــن حدتهــا فظهرت بعــض الســتثناءات التــي يمكــن ردهــا إلى مــا يلي ‪-:‬‬
‫‪ .1‬إباحة الرجعية بنص القانون ‪ :‬يجوز للمشرع أن يخول الدارة بنص صريح أن تصدر قرارات معينة بأثر‬
‫رجعــي على اعتبار أن المشرع يمثــل المصــلحة العامــة التــي تســعى الدارة إلى تحقيقهــا ‪.‬‬
‫‪ .2‬إباحة الرجعية في تنفيذ الحكام ‪ :‬الحكم القضائي الصادر بإلغاء قرار إداري يؤدي إلى إعدام هذا القرار‬
‫بالنسبة للمستقبل والماضي ‪ ,‬وحتى تنفذ الدارة حكم اللغاء لبد لها من إصدار قرارات متضمنة بالضرورة‬
‫آثارا رجع ية ‪ ,‬ك ما لو ح كم القضاء بإلغاء قرار الدارة بف صل مو ظف فإن الدارة تلتزم بإعاد ته إلى وظيف ته‬
‫السـابقة مـع منحـه المتيازات والحقوق التـي فاتـه التمتـع بهـا فـي فترة انقطاعـه عـن الوظيفيـة ‪.‬‬

‫‪ .3‬رجعية القرارات الدارية الساحبة ‪ :‬درج القضاء على أن قرار الدارة بسحب القرارات الدارية يتم بأثر‬
‫رجعي نظرا لعدامه القرار المسحوب من تاريخ صدروه‪ ,‬فالدارة تملك حق سحب قراراتها التنظيمية في‬
‫كل وقت سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة ‪ ,‬وكذلك يجوز لها سحب قراراتها الفردية الغير مشروعة‬
‫ــــــــــن باللغاء ‪.‬‬
‫ــــــــــة خلل مدة الطعـ‬
‫ــــــــــة لحقوق ذاتيـ‬
‫والمرتبـ‬
‫‪ .4‬رجعيـة القرارات المؤكدة والمفسـرة ‪ :‬إذا صـدر قرار بقصـد تأكيـد أو تفسـير قرار سـابق و فإن القرار‬
‫المؤكد أو المفسر يسرى حكمه من تاريخ تطبيق القرار الول لنه ل يضيف أثرا جديدا له بل يقتصر على‬
‫تأكيده أو تفســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيره ‪.‬‬
‫‪ .5‬رجعية القرارات الدارية لمقتضيات المرافق العامة ‪ :‬استقر القضاء الداري في فرنسا ومصر على عدم‬
‫تطـبيق قاعدة رجعيـة القرارات الداريـة كلمـا تعارض تطبيقهـا مـع مقتضيات سـير المرافـق العامـة ‪) ( .‬‬
‫رابعا ‪ :‬أرجاء آثار القرار الداري للمســـــــــــــــــــــــــــــــــتقبل ‪.‬‬
‫في مقا بل قاعدة عدم الرجع ية القرارات الدار ية على الما ضي تملك الدارة في ب عض الحيان أرجاء تنف يذ‬
‫القرار الداري إلى تاريـخ لحـق ‪ ,‬ودرج القضاء الداري على التمييـز فـي ذلك بيـن القرارات الداريـة‬
‫ــــــــــة ‪:‬‬
‫ــــــــــة الفرديـ‬
‫ــــــــــة أو اللوائح والقرارات الداريـ‬
‫التنظيميـ‬
‫‪ .1‬القرارات الدار ية التنظيم ية ‪ :‬تملك الدارة أرجاء آثار القرارات التنظيم ية إلى تار يخ ل حق ل صدورها ‪,‬‬
‫لن ذلك ل يتضمـن اعتداء على سـلطة الخلف ‪ ,‬لن هذا الخلف يملك دائما حـق سـحب أو إلغاء أو تعديـل‬
‫قراراتــه التنظيميــة لنهــا ل ترتــب حقوقا مكتســبة بــل تنشــئ مراكــز تنظيميــة عامــة ‪.‬‬
‫‪ .2‬القرارات الدار ية الفرد ية ‪ :‬ال صل في القرارات الدار ية الفرد ية أن ل يجوز للدارة أن تر جئ آثار ها‬
‫للم ستقبل لن ذلك يم ثل اعتداء على ال سلطة القائ مة في الم ستقبل ل نه يولد عن ها مرا كز قانون ية خا صة ‪,‬‬
‫يســتطيع الفراد أن يحتجوا بهــا فــي مواجهــة الدارة اســتنادا إلى فكرة الحقوق المكتســبة ‪.‬‬
‫ك ما لو أ صدرت ال سلطة الدار ية الحال ية قرارا بتعي ين مو ظف وأرجئت تنف يذ هذا القرار إلى فترة لح قة ‪,‬‬
‫فتكون قــد قيدت الســلطة الداريــة فــي المســتقبل بقرار التعييــن خلفا لقواعــد الختصــاص ‪.‬‬
‫ومع ذلك يجوز أحيانا ولضرورات سير المرافق العامة تأجيل آثار القرار الداري إلى تاريخ لحق ‪ ,‬فيكون‬
‫المرجع هنا هو الباعث وليس التأجيل ذاته ‪ ,‬ويكون الحكم على مشروعية هذا القرار أن يكون محله قائما‬
‫حتى اللحظة المحددة للتنفيذ ‪ ,‬فإن انعدم هذا الركن أصبح القرار منعدما لنعدام ركن المحل فل يرتب أثرا ‪.‬‬
‫()‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــث الثالث‬
‫المبحـ‬
‫ــــــــــــــــــــــة‬
‫ــــــــــــــــــــــذ القرارات الداريـ‬
‫تنفيـ‬
‫تتمتع الدارة بامتيازات وسلطات استثنائية في تنفيذ قراراتها ‪ ,‬منها قرينة المشروعية‪ ,‬التي تفترض سلمة‬
‫قراراتها الدارية حتى يثبت العكس ‪ ,‬وتمتع قراراتها بقوة الشيء المقرر وقابليته للتنفيذ ‪ ,‬وهو ما يجعل‬
‫الدارة فـي مركـز المدعـى عليهـا باسـتمرار ‪ ,‬ويفرض على الفراد احترام القرارات الصـادرة عنهـا ‪.‬‬
‫ك ما تتم تع الدارة في مجال تنف يذ قرارات ها الدار ية بامتياز التنف يذ المبا شر الذي يت يح ل ها تنف يذ القرارات‬
‫الداريــــــــــة التــــــــــي تصــــــــــدرها بنفســــــــــها ‪.‬‬
‫أولً ‪ :‬مفهوم التنفيـــــــــــــــــــــذ المباشـــــــــــــــــــــر‬
‫يق صد بالتنف يذ المبا شر السلطة ال ستثنائية التي تملكها الدارة في تنف يذ قراراتها بنفسها تنفيذا جبريا عند‬
‫امتناع الفراد عـن تنفيذهـا اختياريا دون اللجوء إلى القضاء ‪ ,‬وتقوم هذه السـلطة على أسـاس افتراض أن‬
‫كل ما تصدره الدارة من قرارات يعد صحيحا ومطابقا للقانون إلى أن يثبت العكس لوجود قرينة المشروعية‬
‫التي تعفى الدارة من إثبات صحة قراراتها ‪ ,‬ومن ثم ل يقبل من أحد المتناع عن تنفيذها لمطابقتها للقانون‬
‫‪.‬‬
‫وهنا يجب التمييز بين نفاذ القرار الداري وتنفيذه فالنفاذ يتعلق بالثار القانونية للقرار الداري وهي عنصر‬
‫داخلي في القرار الداري ‪ ,‬في ح ين يكون تنف يذ القرار بإظهار آثاره في الوا قع وإخرا جه إلى ح يز الع مل‬
‫وتحويله إلى واقــــــع مطبــــــق يؤدي إلى تحقيــــــق الهدف مــــــن اتخاذه‪) (.‬‬
‫ومن ثم فهناك من القرارات الدارية ما يكفي فيها القوة التنفيذية أو النفاذ ول تتطلب إجراءا تنفيذيا خارجيا‬
‫كقرار الدارة بتوقيـع عقوبـة النذار على موظـف عام ‪ ,‬أو قرارات الدارة التـي تنفـذ طوعيـة مـن الفراد‬
‫المخاطــــــــــــــــــــــــبين بهــــــــــــــــــــــــا ‪.‬‬
‫أ ما إذا تع نت الفراد في تنف يذ قرارات الدارة فإن ال مر ي ستدعي التنف يذ المادي للقرار ‪ ,‬وح يث أن طر يق‬
‫التنف يذ المبا شر هو طر يق ا ستثنائي فإ نه ي تم اللجوء إلى القضاء للح صول على ح كم بالتنف يذ إذا لم يق بل‬
‫الفراد بتنفيـذ القرار اختياريا ويتـم ذلك عـن طريـق اسـتخدام الدعوى الجنائيـة أو الدعوى المدنيـة ‪.‬‬

‫غ ير أن الدارة باعتبار ها سلطة عا مة قائ مة على حما ية الم صلحة العا مة وتحق يق م صالح الفراد وضمان‬
‫سير المرافق العامة بانتظام واطراد ‪ ,‬أتاح لها المشرع الحق في أن تنفيذ قراراتها بالقوة الجبرية إذا رفض‬
‫الفراد تنفيذهـــــــــا اختيارا دون حاجـــــــــة إلى أذن مـــــــــن القضاء‪) (.‬‬
‫ــــــــــــــــــــر ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــذ المباشـ‬
‫ثانيا ‪ :‬حالت التنفيـ‬
‫لن التنفيـذ المباشـر يعـد وسـيلة اسـتثنائية فإن الدارة ل تلجـأ إلى اسـتخدامه إل فـي حالت معينـة هـي ‪:‬‬
‫‪ .1‬النص من جانب المشرع ‪ :‬قد يخول المشرع الدارة سلطة تنفيذ قراراتها تنفيذا جبريا دون الحاجة إلى‬
‫أذن سابق من القضاء ‪ ,‬مثال ذلك حجز الدارة على المرتب والعلوات والمعاشات والمكافآت وسائر المزايا‬
‫ـــــه ‪.‬‬
‫ـــــي حدود معينـ‬
‫ـــــف فـ‬
‫ـــــتحقها الموظـ‬
‫ـــــي يسـ‬
‫ـــــة التـ‬
‫الماليـ‬
‫‪ .2‬عدم وجود و سيلة قانون ية أخرى لتنف يذ القرار الداري ‪ :‬إذا لم ي كن للدارة و سيلة قانون ية تل جأ إلي ها‬
‫ـص القانون على ذلك ‪.‬‬
‫ـه ولو لم ينـ‬
‫ـل احترامـ‬
‫ـبريا لتكفـ‬
‫ـا أن تنفذه جـ‬
‫ـذ القرار الداري ‪ ,‬كان لهـ‬
‫لتنفيـ‬
‫فإذا نص المشرع على جزاءات جنائ ية تتر تب على الفراد في حالة امتناعهـم عـن تنفيـذ القرار الداري ‪,‬‬
‫فإنـــــه يمنـــــع على الدارة اســـــتعمال ســـــلطة التنفيـــــذ المباشـــــر ‪.‬‬
‫‪ .3‬حالة الضرورة ‪ :‬يجوز للدارة أن تلجـأ إلى التنفيـذ المباشـر فـي حالة وجود خطـر يهدد النظام العام‬
‫بعنا صره الثل ثة ال من العام و ال سكينة العا مة و ال صحة العا مة ‪ ,‬بح يث يتعذر علي ها مواج هة هذا الخ طر‬
‫باسـتخدام الطرق العاديـة ‪ ,‬ونظرا لخطورة اللجوء إلى التنفيـذ المباشـر فـي هذه الحالة فقـد جرى القضاء‬
‫والفقــه على أن حالة الضرورة ل تقوم إل بتوافــر شروط معينــة يمكــن إجمالهــا بمــا يلي ‪:‬‬
‫أ‪-‬وجود خطــر جســيم يهدد النظام العام بعناصــره الثلثــة "المــن‪,‬الصــحة ‪ ,‬الســكينة"‪.‬‬
‫ب‪ -‬تعذر دفــــــع هذا الخطــــــر بالوســــــائل القانونيــــــة العاديــــــة ‪.‬‬
‫ــــــالح العام ‪.‬‬
‫ــــــق الصـ‬
‫ــــــرفها تحقيـ‬
‫ــــــن تصـ‬
‫ج‪-‬أن يكون هدف الدارة مـ‬
‫د‪ -‬أن يكون تصــــــرف الدارة فــــــي الحدود التــــــي تقتضيهــــــا الضرورة ‪.‬‬
‫ــــــــــــر ‪.‬‬
‫ــــــــــــذ المباشـ‬
‫ــــــــــــبيق التنفيـ‬
‫ثالثا ‪ :‬شروط تطـ‬
‫ــة‪:‬‬
‫ــر الشروط التيـ‬
‫ــابقة توافـ‬
‫ــي الحالت السـ‬
‫ــبري فـ‬
‫ــذ الجـ‬
‫يشترط للجوء الدارة إلى التنفيـ‬
‫‪ .1‬أن ي ستند القرار المراد تنفيذه إلى نص تشري عي إذ أن الفكرة ال ساسية ال تي تبرر التنف يذ المبا شر هي‬
‫وجوب تنفيذ القانون ‪ ,‬ومن ثم ل يمكن استعمال هذا الجراء إل لتنفيذ نص تشريعي أو قرار إداري صادر‬
‫تنفيذا للقانون ‪) ( .‬‬
‫‪ .2‬اصطدم تنفيذ القانون أو القرار بامتناع من جانب الفراد ‪ ,‬ومن ثم على الدارة أن تنذرهم بوجوب تنفيذ‬
‫حكــم القانون أو القرار طوعا ‪ ,‬فإذا رفضوا جاز للدارة اســتعمال طريــق التنفيــذ المباشــر ‪) ( .‬‬
‫‪ .3‬يجب أن يقتصر التنفيذ المباشر على الجراءات الضرورية لتنفيذ القرار ‪ ,‬دون أن تنصرف وتستعمل ما‬
‫يتجاوز الضروري ‪.‬‬
‫فإذا خالفت الدارة هذه الشروط ‪ ,‬وتذرعت بالتنفيذ المباشر ‪ ,‬فأنها تتحمل ما قد ينشأ عن تنفيذ القرار من‬
‫أضرار تل حق بالفراد ‪ ,‬وي عد إجراءا ها اعتداء ماديا مع عدم الم ساس بالقرار الداري الذي من المم كن أن‬
‫يكون مشروعا فــــــــــــــــــــــي ذاتــــــــــــــــــــــه ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــس‬
‫ــــــــــــــــــــــــل الخامـ‬
‫الفصـ‬
‫ــــــــــــــــــــــة‬
‫ــــــــــــــــــــــة القرارات الداريـ‬
‫نهايـ‬
‫بقصد بنهاية القرارات الدارية انتهاء كل أثر قانوني لها ‪ ,‬وقد تنتهي القرارات الدارية نهاية طبيعية عندما‬
‫ينفذ مضمونها ‪ ,‬أو تنتهي المدة المحددة لسريانها ‪ ,‬أو استنفاذ الغرض الذي صدر لجله أو يستحيل تنفيذه‬
‫لنعدام محله أو وفاة المسـتفيد منـه ‪ ,‬إلى غيـر ذلك مـن أسـباب ل دخـل لي سـلطة فـي تقريرهـا ‪.‬‬
‫وقد تكون نهاية القرارات الدارية نهاية غير طبيعية بأن تتدخل أحدى السلطات الثلث لنهائها كأن يتدخل‬
‫المشرع أو القضاء للغاء القرار ‪ ,‬ك ما قد ي صدر قرار النهاء من الدارة وذلك ب سحب القرار أو إلغاؤه ‪.‬‬
‫وســنبحث فيمــا يلي الصــور المختلفــة لنهايــة القرارات الداريــة وذلك فــي مبحثيــن ‪:‬‬
‫ـــــل الدارة ‪.‬‬
‫ـــــر عمـ‬
‫ـــــة بغيـ‬
‫ـــــة القرارات الداريـ‬
‫ـــــث الول ‪ :‬نهايـ‬
‫المبحـ‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬نهاية القرارات الدارية بعمل من جانب الدارة ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــث الول‬
‫المبحـ‬
‫نهايـــــــــة القرارات الداريـــــــــة بغيـــــــــر عمـــــــــل الدارة‬

‫ينتهي القرار الداري نهاية ل دخل للدارة فيها أما بنهايتها الطبيعية ‪ ,‬أو عن طريق القضاء بحكم قضائي‬
‫‪ ,‬ولن الحالة الخيرة تد خل ض من موضوع رقا بة القضاء على أعمال الدارة فأن نا سنقصر الب حث في هذا‬
‫ـــــة للقرار الداري ‪.‬‬
‫ـــــة الطبيعيـ‬
‫ـــــة على النهايـ‬
‫ـــــن الدراسـ‬
‫ـــــب مـ‬
‫الجانـ‬
‫وتنتهــي القرارات الداريــة نهايــة طبيعيــة مهمــا طالت مدة ســريانها فــي الحالت التاليــة ‪:‬‬
‫أولً ‪ :‬تنفيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــذ القرار الداري ‪.‬‬
‫ينتهي القرار الداري بمجرد تنفيذه أو استنفاذ الغرض منه ‪ ,‬كتنفيذ القرار بإبعاد أجنبي ‪ ,‬فإن القرار ينتهي‬
‫بمغادرة ذلك الجنــبي البلد ‪ ,‬والقرار الصــادر بهدم منزل آيــل للســقوط ينتهــي بهدم ذلك البيــت ‪.‬‬
‫وقد تستدعي طبيعة بعض القرارات استمرارها لمدة طويلة من الزمن ‪ ,‬كالقرار الصادر بترخيص محل ‪ ,‬فل‬
‫ينتهـي القرار بإنشاء المحـل ‪ ,‬بـل يسـتمر مـا دام المسـتفيد مـن الترخيـص مزاولً لنشاطـه ‪ ,‬إل إذا تدخلت‬
‫الدارة وقا مت ب سحب الترخ يص لمقتضيات الم صلحة العا مة أو لمخال فة المستفيد لشروط ال ستفادة م نه ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــريان القرار ‪:‬‬
‫ثانيا ‪ :‬انتهاء المدة المحددة لسـ‬
‫قد يحدد المشرع مدة معينة لسريان القرار الداري يتوقف أثره بانتهائها ‪ ,‬كما في حالة الترخيص بالقامة‬
‫الجنبي لمدة معينة ‪ ,‬أو قرار م نح جواز سفر ‪,‬ففي الحالت ين ينتهي القرار بانتهاء المدة المحدد سلفا لنفاذ‬
‫الترخيــــــــــــــــــــــص وجواز الســــــــــــــــــــــفر ‪.‬‬
‫ــتمرار نفاذ القرار الداري‪:‬‬
‫ــا اسـ‬
‫ــي تعلق عليهـ‬
‫ــة التـ‬
‫ــة أو القانونيـ‬
‫ثالثا ‪ :‬زوال الحالة الواقعيـ‬
‫كما لو منحت الدارة الجنبي الترخيص بالقامة لنه يعمل في جهة أو مصلحة حكومية فإذا انتهت خدمته‬
‫فـــــي هذه الجهـــــة انتهـــــى معهـــــا الترخيـــــص له بالقامـــــة ‪) ( .‬‬
‫رابعا ‪ :‬اســـــــــــــــــــــتحالة تنفيـــــــــــــــــــــذ القرار ‪:‬‬
‫كالقرار ال صادر بترخ يص مزاولة مه نة معي نة ‪ ,‬ثم يتو فى الم ستفيد من الرخ صة أو القرار ال صادر بتعي ين‬
‫موظـــــــــف يتوفـــــــــى قبـــــــــل تنفيذه لقرار التعييـــــــــن ‪.‬‬
‫فالصل في هذه الحوال أن يرتبط مصير القرار بمصير من صدر لصالحهم إل في بعض الحالت الستثنائية‬
‫التـــــي تســـــمح بترتيـــــب بعـــــض آثار القرار على ورثـــــة المســـــتفيد ‪.‬‬
‫خامســـــــا ‪ :‬تحقـــــــق الشرط الفاســـــــخ الذي يعلق عليـــــــه القرار ‪:‬‬
‫قد يصدر القرار معلقا على شرط فاسخ ‪ ,‬وهو قرار كامل وتكون آثاره نافذة ‪ ,‬غير أن تحقق الشرط الفاسخ‬
‫ــس مـــن تاريـــخ تحقـــق الشرط ‪) ( .‬‬
‫يؤدي إلى زوال القرار مـــن تاريـــخ صـــدروه وليـ‬
‫ك ما في قرار التعي ين ف هو قرار فردي مقترن بشرط فا سخ يتم ثل في ر فض صاحب الشأن فإذا لم يتح قق‬
‫الرفض استمر القرار صحيحا ومنتجا لثاره ‪ ,‬أما إذا رفض التعيين زالت آثار القرار بأثر رجعي من تاريخ‬
‫ـــــــق الشرط ‪.‬‬
‫ـــــــخ تحقـ‬
‫ـــــــن تاريـ‬
‫ـــــــس مـ‬
‫ـــــــدوره وليـ‬
‫صـ‬
‫ســـــــــــــادسا ‪ :‬اقتران القرار بأجـــــــــــــل فاســـــــــــــخ ‪:‬‬
‫قد تقرن الدارة القرار الداري بأ جل فاسخ ‪ ,‬فإذا حل هذا الجل زال القرار الداري من تار يخ حلول ال جل‬
‫على خلف القرار المعلق على شرط فاســخ الذي تزول آثاره بأثــر رجعــي فــي تاريــخ صــدروه ‪.‬‬
‫فالقرار في هذه الحالة يكون نافذا ومنتجا لثاره ح تى يتح قق ال جل الفا سخ ‪ ,‬و من ذلك القرارات الدار ية‬
‫التــي تحدد علقــة الموظــف بالدولة والتــي تنتهــي حكما ببلوغ الموظــف ســن التقاعــد ‪.‬‬
‫ـــــــــه القرار ‪:‬‬
‫ـــــــــء الذي يقوم عليـ‬
‫ـــــــــابعا ‪ :‬الهلك المادي للشيـ‬
‫سـ‬
‫كمـا لو صـدر قرار بالترخيـص لحـد الشخاص باسـتعمال جزء مـن المال العام ‪ ,‬فينتهـي القرار بهلك هذا‬
‫ــــــــــة ‪.‬‬
‫ــــــــــفة العموميـ‬
‫ــــــــــن المال العام ‪ ,‬أو فقده لصـ‬
‫الجزء مـ‬
‫ثامنا ‪ :‬تغيــــــــر الظروف التــــــــي دعــــــــت إلى إصــــــــدار القرار ‪:‬‬
‫القرار الصادر تنفيذا لقانون معين من الطبيعي أن ينتهي بزوال أو إلغاء القانون ‪ ,‬إل إذا نص على غير ذلك‬
‫‪.‬‬
‫المبحـــــــــــــــــــــــــث الثانـــــــــــــــــــــــــي‬
‫نهايـــــــة القرارات الداريـــــــة بعمـــــــل مـــــــن جانـــــــب الدارة‬
‫قـد ينتهـي القرار الداري نتيجـة لتصـرف مـن جانـب الدارة و يتـم ذلك بوسـيلتين ‪ :‬اللغاء والسـحب ‪.‬‬
‫أولً ‪ :‬اللغــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء‬
‫أن سرعة تطور الحياة الدارية وتغيرها يؤدي إلى ضرورة تطور القرارات الدارية وتغيرها في كل وقت ‪,‬‬
‫لتســــــــــــــاير هذا التطور وتجاوب مــــــــــــــع لوضاع المتغيرة ‪) ( .‬‬
‫لذلك تلجأ الدارة في كثير من الحيان إلى وضع حد لتطبيق قراراتها غير المناسبة ‪ ,‬وفق ما يسمى اللغاء‬
‫‪.‬‬

‫واللغاء بهذا المع نى هو الع مل القانو ني الذي ي صدر عن الدارة متضمنا إنهاء أ ثر القرار الداري بالن سبة‬
‫للمســـتقبل مـــع ترك آثاره التـــي رتبهـــا منـــذ لحظـــة صـــدوره وحتـــى إلغاءه‪.‬‬
‫والصل أن يتم اللغاء بقرار صادر من السلطة التي أصدرت القرار ألصلي أو السلطة الرئاسية لها ‪ ,‬ما لم‬
‫ي نص المشرع على م نح سلطة أخرى هذا ال حق ‪ ,‬و من الضروري أيضا أن يت خذ قرار اللغاء ن فس ش كل‬
‫وإجراءات صـدور القرار الصـلي ‪ ,‬فإذا كان الخيـر كتابيا يجـب أن يكون قرار اللغاء كتابيا أيضا ‪) ( .‬‬
‫ويختلف حــق الدارة فــي إلغاء قراراتهــا الداريــة باختلف قراراتهــا تنظيميــة أو فرديــة ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــة التنظيميـ‬
‫‪ .1‬إلغاء القرارات الداريـ‬
‫لما كانت القرارات التنظيمية تنشئ مراكز عامة ل ذاتية ‪ ,‬فإن الدارة تملك في كل وقت أن تعدلها أو تلغيها‬
‫أو تسـتبدل بهـا غيرهـا وفقا لمقتضيات الصـالح العام ‪ ,‬وليـس لحـد أن يحتـج بوجود حـق مكتسـب ‪.‬‬
‫وإذا كان إلغاء القرارات التنظيميـة يتـم بهذه المرونـة ‪ ,‬فإن ذلك ل يعنـي عدم إلزاميـة القواعـد التنظيميـة ‪,‬‬
‫فهذه القوا عد ملز مة ل كل ال سلطات العا مة في الدولة ب ما في ها ال سلطة ال تي أ صدرتها ‪ ,‬وان الخروج على‬
‫أحكامهــا فــي التطــبيقات الفرديــة غيــر جائز إل إذا تقرر ذلك فــي القاعدة التنظيميــة ذاتهــا ‪.‬‬
‫و من ناح ية أخرى ي جب أن ي تم إلغاء القرار التنظي مي أو تعديله بقرار تنظي مي مما ثل ‪ ,‬وأن ت ظل القرارات‬
‫الفرديــــة التــــي اتخذت بالتطــــبيق للقرار الملغــــي نافذة ومنتجــــة لثارهــــا ‪.‬‬
‫‪ .2‬إلغاء القرارات الداريـــــــــــــــــــة الفرديـــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫تلزم التفرقـة فـي هذا المجال بيـن القرارات الفرديـة التـي ترتـب حقوقا للفراد وتلك التـي ل تولد حقوقا ‪.‬‬
‫أ‪ -‬القرارات التــــــــــــــــــي ترتــــــــــــــــــب حقوقا للفراد ‪:‬‬
‫ال صل أن القرارات الدار ية الفرد ية إذا ما صدرت سليمة م ستوفية للشروط ال تي يتطلب ها القانون وتر تب‬
‫عليها حق شخصي أو مركز خاص ‪ ,‬فإن الدارة ل تملك المساس بها إل في الحالت التي يجبرها القانون ‪.‬‬
‫ويقرر القفه أن احترام المراكز الخاصة التي تنشأ عن القرارات الدارية الفردية ‪ ,‬يعتبر مثله في ذلك مثل‬
‫مبدأ المشروعيــــــــة مــــــــن أســــــــس الدولة القانونيــــــــة ‪) ( .‬‬
‫إل أن هذا ل صل ل يجري على إطل قه ‪ ,‬فالدارة تملك أحيانا أن تل غي قرارا ترت يب عل يه حقوق مكت سبة ‪,‬‬
‫ومن ذلك القرار الصادر بتعيين شخص في وظيفة عامة فهذا القرار ون أكسب هذا الشخص حقا في تقلده‬
‫الوظيفـة العامـة ‪ ,‬فإن الدارة تسـتطيع فصـل الموظـف فـي حالة ارتكابـه خطـأ يـبرر هذا الجزاء ‪.‬‬
‫هذا إذا كان القرار الفردي سليما ‪ ,‬أ ما إذا القرار الفردي المن شئ لحقوق مكت سبة غ ير سليم ‪ ,‬فإن الدارة‬
‫ــــه‪.‬‬
‫ــــل جزاء لعدم مشروعيتـ‬
‫ــــا له يمثـ‬
‫ــــه وإلغائهـ‬
‫ــــه أو تعدل فيـ‬
‫تملك أن تلغيـ‬
‫إل أن الدارة ل تستطيع أن تجري هذا اللغاء أو التعديل في أي وقت ‪ ,‬فقد استقرت أحكام القضاء على أن‬
‫القرار الداري غير المشروع يتحصن ضد رقابة اللغاء القضائية بفوات مدة الطعن المحددة قانونا ‪ ,‬وليس‬
‫من المقبول أن يباح للدارة ما ل يباح للقضاء ‪ ,‬مما يتعين معه حرمان الدارة من سلطة إلغائه بفوات مدة‬
‫الطعــــــــــن اعتبارا مــــــــــن تاريــــــــــخ صــــــــــدوره ‪.‬‬
‫ب‪ -‬القرارات الداريــــــــــة التــــــــــي ل ترتــــــــــب حقوقا للفراد ‪.‬‬
‫القرارات الدار ية ال تي ل تر تب حقوقا للفراد ‪ ,‬ت ستطيع الدارة إلغائ ها أو تعديل ها‪ ,‬و قد ا ستقر الف قه على‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ‪:‬‬
‫عدة أنواع منهـ‬
‫ القرارات الوقت ية ‪ :‬و هي القرارات ال تي ل تن شئ حقوقا بالمع نى القانو ني لتعلق ها بأوضاع مؤق تة ولو لم‬‫ينص على سريانها لمدة معينة ‪ ,‬ومن ذلك القرارات الصادرة بندب موظف عام أو بمنح تراخيص مؤقتة ‪.‬‬
‫ القرارات الولئ ية ‪ :‬و هي القرارات ال تي تخول الفراد مجرد رخ صة من الدارة ل تتر تب علي ها أي أثار‬‫قانونية أخرى مثل منح أحد الموظفين أجازة مرضية في غير الحالت التي يحتمها القانون ‪ ,‬فهذا القرار ل‬
‫ـــــت ‪.‬‬
‫ـــــي أي وقـ‬
‫ـــــبا وبالتالي تملك الدارة إلغاؤه فـ‬
‫ـــــن اعتباره حقا مكتسـ‬
‫يمكـ‬
‫ القرارات ال سلبية ‪ :‬القرار ال سلبي هو ذلك القرار الذي ل ي صدر في ش كل الف صاح ال صريح عن إرادة‬‫جهة الدارة بإنشاء المركز القانوني أو تعديله أو إنهائه ‪ ,‬بل تتخذ الدارة موقفا سلبيا من التصرف في أمر‬
‫كان الواجـب على الدارة أن تتخـذ أجراءً فيـه طبقا للقانون واللوائح ‪ ,‬فسـكوت الدارة عـن الفصـاح عـن‬
‫أرادتها بشكل صريح يعد بمثابة قرار سلبي بالرفض ‪ ,‬وهذا القرار ل يرتب حقوقا أو مزايا للفراد ويجوز‬
‫إلغاؤه فـي أي وقـت ‪ ,‬مثـل قرار الدارة برفـض منـح رخصـة لحـد الفراد لمزاولة مهنـة معينـة ‪.‬‬
‫ القرارات غ ير التنفيذ ية ‪ :‬و هي القرارات التمهيد ية ال تي ت صدر بق صد العداد ل صدار قرار مع ين ‪ ,‬م ثل‬‫قرار الدارة بإيقاف موظـف عـن عمله بقصـد أحالتـه إلى المحاكمـة التأديبيـة ‪ ,‬والقرارات التـي تحتاج إلى‬
‫تصــــــــــديق مــــــــــن الســــــــــلطة الرآســــــــــية‪) (.‬‬

‫فهذه القرارات جميعا يمكن للدارة العدول عنها وإلغاؤها بالنسبة للمستقبل في أي وقت ودون التقيد بميعاد‬
‫معيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن ‪.‬‬
‫ثانيــــــــــــــــــــــــا ‪ :‬الســـــــــــــــــــــــحــب ‪.‬‬
‫يق صد ب سحب القرارات الدار ية إعدام ها بأ ثر رج عي من تار يخ صدورها ‪ ,‬وكأن القرار لم يولد مطلقا ولم‬
‫يرتـــــــــــــــب أيـــــــــــــــة آثار قانونيـــــــــــــــة ‪.‬‬
‫والسحب بهذا المعنى كاللغاء القضائي من حيث أثره ‪ ,‬إذ يترتب عليه إنهاء جميع الثار القانونية المترتبة‬
‫على القرارات الداريـة اعتبارا مـن تاريـخ صـدورها ‪ ,‬وإذا كان مـن حـق القضاء إلغاء القرارات الداريـة‬
‫المعي بة خلل مدة معي نة هي مدة الطعن باللغاء ‪ ,‬فإن المن طق يح تم أن تتم تع الدارة بحق سحب قراراتها‬
‫المعي بة خلل هذه المدة‪ ,‬توقيا لجراءات التقا ضي المطولة ‪ ,‬ك ما أن سحب الدارة قرارها المع يب أكرم لها‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن إلغائه قضائيا ‪.‬‬
‫مـ‬
‫وفـي هذا المجال يجـب التمييـز بيـن سـحب القرارات الداريـة المشروعـة وسـحب القرارات الداريـة غيـر‬
‫المشروعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫‪ .1‬ســــــــــــــــــــحب القرارات المشروعيــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫القاعدة العامـة المسـتقرة فقها وقضاءً أنـه ل يجوز سـحب القرارات الداريـة المشروعـة‪ ,‬حمايـة لمبدأ‬
‫المشروع ية وضمان الحقوق المكت سبة للفراد ‪ ,‬سواء أكا نت قرارات فرد ية أو تنظيم ية مع أن الخيرة ل‬
‫تنشئ مراكز شخ صية بل مراكز عامة أعمالً للستقرار في الوضاع القانونية وتطبيقا لمبدأ عدم الرجعية‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫القرارات الداريـ‬
‫غ ير أن القاعدة ل تجري على إطلق ها ‪ ,‬ف قد أجاز القضاء الداري سحب القرارات الدار ية المشرو عة في‬
‫ــــــــــــــــــــــن ذلك ‪:‬‬
‫ــــــــــــــــــــــة مـ‬
‫حالت معينـ‬
‫أ‪ -‬القرارات الدارية الخاصة بفصل الموظفين ‪ :‬أجاز القضاء الداري في مصر و فرنسا ولعتبارات تتعلق‬
‫بالعدالة سحب قرار فصل الموظف ‪ ,‬بشرط إل يؤثر قرارا السحب على حقوق الفراد التي قد اكتسبت ‪ ,‬كما‬
‫لو تــم تعييــن موظــف أخــر لشغــل الوظيفــة التــي كان يقوم بهــا الموظــف المفصــول ‪.‬‬
‫ب‪ -‬القرارات التي ل يتولد عنها حقوق للفراد ‪ :‬إذا لم يترتب أي حقوق مكتسبة للفراد عن القرار الداري‬
‫‪ ,‬فإن الدارة تملك أن تسحبه ‪ ,‬ومن ذلك قرارها بسحب قراراها بتوقيع الجزاء التأديبي على أحد موظفيها‬
‫لعدم تعلق هذا القرار بحــــــــق مكتســــــــب لشخــــــــص آخــــــــر ‪.‬‬
‫وهنا تظهر مسألة القرارات الدارية التنظيمية فهي تنشئ مراكز قانونية عامة ‪ ,‬وبالتالي ل ترتب أي حقوق‬
‫مكتسـبة للفراد وهذا يعنـى أمكان سـحب القرارات التنظيميـة فـي أي وقـت ‪ ,‬إل أن هذا الحـق مقيـد بأن ل‬
‫يرتـــــــب هذا القرار حقوقا للفراد ولو بطريـــــــق غيـــــــر مباشـــــــر ‪.‬‬
‫‪ .2‬ســــــــحـب القرارات الداريــــــــة غيــــــــر المشروعــــــــة ‪.‬‬
‫القاعدة الم ستقرة في القضاء الداري أ نه يجوز للدارة أن ت سحب قرارات ها غ ير المشرو عة ‪ ,‬كجزاء لعدم‬
‫مشروعيتهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا واحتراما للقانون ‪.‬‬
‫وأسـاس هذه القاعدة هـو أن القرارات الداريـة المخالفـة لمبدأ المشروعيـة ل تنشـأ حقوق مكتسـبة للفراد‬
‫ومـــــن ثـــــم يجوز إعدام آثارهـــــا بالنســـــبة للماضـــــي والمســـــتقبل ‪.‬‬
‫وعلى ذلك يجب أن يكون القرار موضوع السحب غير مشروع بأن يكون معيبا بأحد عيوب القرار الداري ‪,‬‬
‫الشكــــل والختصــــاص ‪ ,‬ومخالفــــة القانون ‪ ,‬والســــبب ‪ ,‬أو النحراف بالســــلطة ‪.‬‬
‫وقـد يكون سـحب القرار سـحبا كليا أو جزئيا إذا تعلق العيـب فـي جزء منـه وكان القرار قابلً للتجزئة ‪.‬‬
‫والسلطة التي تملك سحب القرار هي السلطة التي أصدرته أو السلطة الرآسية لها ما لم يمنح المشرع هذا‬
‫الحـــــــــــــــــــــــق لســـــــــــــــــــــــلطة أخرى ‪.‬‬
‫المـــــــــــــــــــــــدة المحددة للســـــــــــــــــــــحـب ‪.‬‬
‫يقضـي مبدأ المشروعيـة احترام الدارة للقانون فـي جميـع تصـرفاتها ‪ ,‬فـي حيـن تتطلب المصـلحة العامـة‬
‫ا ستقرار الحقوق والمرا كز القانون ية القائ مة ‪ ,‬ول بد للتوف يق ب ين المر ين ن ي تم سحب القرارات الدار ية‬
‫المعيبــــــــة خلل مدة معينــــــــة يتحصــــــــن بعدهــــــــا القرار ‪.‬‬
‫لذلك ف قد ا ستقر القضاء على اشتراط أن ي تم سحب القرارات الدار ية الفرد ية خلل المدة ال تي يجوز في ها‬
‫الطعن باللغاء أمام القضاء ‪ ,‬أي خلل ستين يوما من تاريخ صدورها بحيث إذا انقضى هذا الميعاد اكتسب‬
‫القرار حصـــــــــانة تمنعـــــــــه مـــــــــن أي إلغاء أو تعديـــــــــل‪.‬‬
‫أما بالنسبة للقرارات الدارية غير المشروعة فيجوز سحبها في أي وقت حسبما تقتضيه المصلحة العامة ‪.‬‬
‫إل أن قاعدة التق يد بميعاد سحب القرارات الدار ية الفرد ية المعي بة ترد علي ها ب عض ال ستثناءات ت ستطيع‬

‫الدارة فيهـــا أن تســـحب قراراتهـــا دون التقيـــد بمدة معينـــة تمثـــل فيمـــا يلي ‪:‬‬
‫أ‪ -‬القرار المنعدم ‪:‬‬
‫القرار الداري المنعدم هو القرار المشوب بعيب جسيم يجرده من صفته الدارية ويجعله مجرد عمل مادي ‪,‬‬
‫ل تتمتع بما يتمتع به العمال الدارية من حماية ‪ ,‬فل يتحصن بمضي المدة ‪ ,‬ويجوز سحبه في أي وقت ‪,‬‬
‫كمـا يجوز لصـاحب الشأن أن يلجـأ إلى القضاء طالبا إلغاء القرار المنعدم دون التقيـد بمواعيـد رفـع دعوى‬
‫اللغاء ‪.‬‬
‫وقد ذهب بعض الفقهاء إلى القول بأن سحب هذه القرارات ليس ضروريا ‪ ,‬لن جهة الدارة يمكن أن تكتفي‬
‫بتجاهل ها بدون الحا جة إلى إعلن ذلك صراحة ‪ ,‬إل أن ها تقدم على ذلك رغ بة من ها في أن تو ضح المور‬
‫للفراد ‪ ,‬وعلى ذلك فل يجوز تقييدهـا فـي هذا المجال بميعاد معيـن لسـحب قراراتهـا المعدومـة ‪) ( .‬‬
‫و من قب يل هذه القرارات صدور القرار من فرد عادي ل يتم تع ب صفة المو ظف أو من هيئة خا صة ل ت مت‬
‫بصــــــــــــلة للدارة صــــــــــــاحبة الختصــــــــــــاص ‪) ( .‬‬
‫ــــــــــس ‪:‬‬
‫ــــــــــش أو تدليـ‬
‫ــــــــــي على غـ‬
‫ب‪ -‬القرار الداري المبنـ‬
‫إذا صدر القرار الداري بناءً على غش أوتدل يس من الم ستفيد من القرار ‪ ,‬فإن للدارة أن ت سحب القرار‬
‫دون التقيـد بمدة السـحب لنـه ل يوجـد و الحال هذه مـا يـبرر حمايـة المركـز القانونـي لهذا الشخـص الذي‬
‫اسـتعمل طرقا إحتياليـة بنيـة تضليـل الدارة وحملهـا على إصـدار القرار اسـتنادا إلى القاعدة التـي تقرر أن‬
‫ـــــــــــء ‪.‬‬
‫ـــــــــــل شيـ‬
‫ـــــــــــد كـ‬
‫ـــــــــــش يفسـ‬
‫الغـ‬
‫ولنكون أمام هذه الحالة ل بد من أن ي ستعمل الم ستفيد من القرار طرق احتيال ية للتأث ير على الدارة ‪,‬وأن‬
‫تكون هذه الطرق هي ال تي دف عت الدارة إلى إ صدار القرار مثال ذلك قرار تعي ين مو ظف على أ ساس تقد يم‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبرة مزورة ‪.‬‬
‫شهادات خـ‬
‫وقد تكون هذه الطرق الحتيالية التي استخدمها المستفيد طرقا مادية كافية للتضليل وأخفاء الحقيقة ‪ ,‬وقد‬
‫ل سلبيا محضا في صورة كتمان صاحب الشأن عمدا بعض المعلومات الساسية التي تجهلها جهة‬
‫يكون عم ً‬
‫الدارة ‪ ,‬ول تستطيع معرفتها عن طريق آخر ويؤثر جهلها بها تأثيرا جوهريا في إرادتها مع علم صاحب‬
‫الشأن بهذه المعلومات وبأهميتهــــــــــــــــا وخطرهــــــــــــــــا ‪) ( .‬‬
‫ــــــــــلطة مقيدة ‪:‬‬
‫ــــــــــة على سـ‬
‫ــــــــــة المبينـ‬
‫ج‪ -‬القرارات الداريـ‬
‫القرارات الدارية التي تصدر بناءً على سلطة مقيدة بحيث ل يترك المشرع للدارة حرية في التقدير ‪ ,‬فإنه‬
‫يكون لهــا أن ترجــع فــي قراراتهــا كلمــا أخطأت فــي تطــبيق القانون دون تقيــد بمدة ‪.‬‬
‫ومثال القرارات التي تصدر بناءً على اختصاص مقيد قرار الدارة بترقية موظف على أساس القدمية ‪ ,‬فإذا‬
‫أخطأت الدارة في مراعاة هذا الشرط وأ صدرت قرار ها متخط ية المو ظف الم ستحق إلى المو ظف أحدث ‪,‬‬
‫جاز لهــــــا أن تســــــحب قرار الترقيــــــة دون التقيــــــد بمدة معينــــــة ‪.‬‬
‫وعلى العكس من ذلك إذا مارست الدارة اختصاصا تقديريا ‪ ,‬فإنه ل يجوز لها أن ترجع في قرارها المعيب‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــن باللغاء ‪.‬‬
‫إل خلل المدة المحدد للطعـ‬
‫د‪ -‬القرارات الداريـــــــــــة التـــــــــــي لم تنشـــــــــــر أو لم تعلن ‪:‬‬
‫من الم ستقر فقها وقضاءً أن القرار الداري يكون نافذا في مواج هة الدارة من تار يخ صدوره في ح ين ل‬
‫يســـــري فـــــي مواجهـــــة الفراد إل بعلمهـــــم بـــــه بالطرق المقررة قانونا‪.‬‬
‫وبنا ًء على ذلك فإن لج هة الدارة أن ت سحب قرارات ها الدار ية ال تي لم تن شر أو لم تعلن في أي و قت و من‬
‫ــر‪) ( .‬‬
‫ــي لم تعلن أو تنشـ‬
‫ــة التـ‬
‫ــة المعيبـ‬
‫ــي شأن القرارات الداريـ‬
‫ــم ذلك فـ‬
‫باب أولى أن يتـ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــس‬
‫الباب الخامـ‬
‫العقود الداريـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة‬
‫الت صرفات القانون ية ال تي تجريها لدارة وتق صد ب ها إلى أحداث الراء القانون ية ‪ ,‬أ ما أن تتم ثل بالت صرفات‬
‫التي تقوم بها الدارة من جانب واحد وبإرادتها المنفردة وتشمل القرارات والوامر الدارية التي أوضحناها‬
‫ســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــابقا ‪.‬‬
‫وأ ما أن تتم ثل بالعمال القانون ية ال صادرة عن الدارة بالشتراك مع ب عض الفراد بح يث تتوا فق الدارتان‬
‫وتتجهان نحـو أحداث أثـر قانونـي معيـن و لجـأ الدارة إلى إتباع هذا السـلوب لتحقيـق هدفهـا فـي إشباع‬
‫الحاجات العامــــــة ‪ ,‬وفــــــق مــــــا يمكــــــن تســــــميته بعقود الدارة ‪.‬‬
‫والعقود ال تي تبرم ها الدارة ل تخ ضع لنظام قانو ني وا حد ‪ ,‬فهـي على نوع ين ‪ :‬الول عقود الدارة ال تي‬

‫تخ ضع للقانون الخاص وال تي تما ثل العقود ال تي يبرم ها الفراد في نطاق القانون الخاص ‪ ,‬والنوع الثا ني‬
‫هو العقود الدار ية ال تي تخ ضع لقانون العام وال تي تبرم ها الدارة باعتبار ها سلطة عا مة ت ستهدف تنظ يم‬
‫مر فق عام أو تشغيله ‪ ,‬و في هذا الجزء من الدرا سة نبين موضوع العقود الدار ية في خم سة ف صول ك ما‬
‫يلي ‪:‬‬
‫العقود التي تبرمها الدارة ل تخضع لنظام قانوني واحد ‪ ،‬فهي على نوعين‪ :‬الول عقود الدارة التي تخضع‬
‫للقانون الخاص والتـي تماثـل العقود التـي يبرمهـا الفراد فـي نطاق القانون الخاص ‪ ،‬والنوع الثانـي هـي‬
‫العقود الدارية التي تخضع للقانون العام والتي تبرمها الدارة باعتبارها سلطة عامة تستهدف تنظيم مرفق‬
‫عام أو تشغيله ‪.‬‬
‫تمــــــت تقســــــيم هذا الباب إلى خمســــــة فصــــــول كمــــــا يلي ‪-:‬‬
‫ـــــــــــــــــة‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــل الول‪ :‬ظهور فكرة العقود الداريـ‬
‫الفصـ‬
‫الفصـــــــــل الثانـــــــــي‪ :‬معيار تمييـــــــــز العقـــــــــد الداري ‪.‬‬
‫الفصـــــــــــــــــــل الثالث‪ :‬إبرام العقود الداريـــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫الفصــــــل الرابــــــع‪ :‬الحقوق واللتزامات الناشئة عــــــن العقــــــد الداري ‪.‬‬
‫الفصـــــــــل الخامـــــــــس‪ :‬نهايـــــــــة العقود الداريـــــــــة ‪.‬‬
‫الفصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل الول‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة‬
‫ظهور فكرة العقود الداريـ‬
‫لم تظ هر فكرة العقود الدارية أل في تار يخ متأ خر ل يتجاوز مطلع القرن العشر ين ‪ ,‬و قد مر تحد يد مفهوم‬
‫نظريــة العقود الداريــة وأســسها العامــة بتطور اســتغرق حقبــة طويلة مــن الزمــن ‪.‬‬
‫وفي هذا الفصل نتناول بالدراسة نشأة نظرية العقود الدارية ‪ ,‬ثم نبحث في استقلل هذه النظرية والتعريف‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد الداري ‪.‬‬
‫بالعقـ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــث الول‬
‫المبحـ‬
‫نشأة العقود الداريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة‬
‫حظيـت مشكلة تحديـد نشاط السـلطة العامـة باهتمام كـبير مـن رجال القانون والدارة‪ ،‬واختلف هذا الهتمام‬
‫تبعا للفكار الســــــياسية التــــــي يؤمــــــن بهــــــا كــــــل منهــــــم ‪.‬‬
‫ولعل أبرز مذهبين كان لهما التأثير في هذا المجال هما المذهب الفردي الحر والمذهب التدخلي المعاصر ‪،‬‬
‫حيث وضع كل منهما أسلوبا محددا لدور الدولة ووظيفتها في مختلف المجالت وفقا للفلسفة السياسية التي‬
‫ـــــــــــــــــــــــــا ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــن بهـ‬
‫يؤمـ‬
‫وكان لنتصـار مفهوم الدولة التدخليـة وتوسـيع مجال نشاط السـلطة العامـة فـي نهايـة القرن التاسـع عشـر‬
‫وبداية القرن العشرين ‪ ،‬وانتشار المرافق العامة المهنية والقتصادية الفضل في خلق مبادئ قانونية جديدة‬
‫هي مبادئ القانون الداري تتميز عن قواعد القانون الخاص وتتماشى مع طبيعة نشاط الدارة وهدفها ول‬
‫تغ فل في الو قت نف سه حقوق الفراد وحريات هم ‪ ،‬و ساهم في ذلك بش كل كبير مجلس الدولة الفرن سي الذي‬
‫يعود له الفضـل فـي تأسـيس العديـد مـن نظريات القانون الداري ومنهـا نظريـة العقود الداريـة ‪.‬‬
‫وقـد طبقـت مصـر أحكام العقود الداريـة عقـب إنشاء مجلس الدولة فـي عام ‪ 1964‬واختـص مجلس الدولة‬
‫بنظـــــر منازعات العقود الداريـــــة بصـــــدور القانون رقـــــم ‪ 9‬لســـــنة ‪.1949‬‬
‫المبحـــــــــــــــــــــــــث الثانـــــــــــــــــــــــــي‬
‫اســــــــــــــتقلل نظريــــــــــــــة العقود الداريــــــــــــــة‬
‫نشأ الكثير من الجدل حول الطبيعة القانونية للعقود التي تبرمها الدولة مع الغير ‪ ،‬وقد دار هذا النقاش بين‬
‫قدسـية اللتزامات التعاقديـة وبيـن امتيازات الدولة التشريعيـة والداريـة التـي تمارس مـن خلل أجهزتهـا‬
‫لتحقيــــــــــــــق المصــــــــــــــلحة العامــــــــــــــة ‪) (.‬‬
‫ول شك أن العقد الداري ناتج عن توافق ارادتين على إنشاء اللتزام شأنه شأن عقود القانون الخاص وفي‬
‫هذا المع نى يت ضح أن العنا صر ال ساسية في كل العقد ين واحدة‪ ،‬في جب أن يتوا فر الر ضا وي جب أن يكون‬
‫صـــحيحا وصـــادرا مـــن الجهـــة الداريـــة المختصـــة ‪ ،‬وســـليما مـــن العيوب‪.‬‬
‫أل في ما يتعلق بالهل ية ‪ ،‬فأحكام ها في الع قد الداري لي ست ك ما هي عل يه في الع قد المد ني لختلف أهل ية‬
‫ـــــم ‪) (.‬‬
‫ـــــي الحكـ‬
‫ـــــبيعي فـ‬
‫ـــــص الطـ‬
‫ـــــة الشخـ‬
‫ـــــن أهليـ‬
‫الدارة عـ‬
‫ك ما يتم يز الع قد الداري في أن الدارة تكون دائما طرفا ف يه ‪ ،‬وأن تكوي نه وأن كان ي تم بتوا فق إدرات ين ل‬
‫يكون بمجرد إفصاح فرد معين من أعضاء السلطة الدارية عن أرادته و إنما يتكون من عدة أعمال قانونية‬

‫‪ ،‬يشترك في ها أك ثر من ع ضو من أعضاء ال سلطة الدار ية ‪ ،‬لن الخت صاصات الدار ية ل ترت كز في يد‬
‫واحدة‪) ( .‬‬
‫كذلك يجب أن يتوافر السبب في العقود الدارية مثلما هو الحال بالنسبة لعقود القانون الخاص مع ضرورة‬
‫أن يكون الباعـــث الدافـــع فـــي العقود الداريـــة هـــو تحقيـــق المصـــلحة العامـــة ‪.‬‬
‫ل‪.‬‬
‫وك ما هو الشأن في عقود القانون الخاص ي جب أن يكون ال سبب موجودا ومشروعا وأل عد الع قد باط ً‬
‫ـد ومشروعا ‪) ( .‬‬
‫ل للتحديـ‬
‫ـد الداري أن يكون محددا أو قاب ً‬
‫ـل العقـ‬
‫ـي محـ‬
‫ـة أخرى يشترط فـ‬
‫ـن جهـ‬
‫مـ‬
‫والمحـل يتمثـل فـي الحقوق واللتزامات التـي ينشئهـا العقـد على طرفيـه كمـا هـو الحال فـي عقود القانون‬
‫الخاص مع ضرورة الذكر بأن محل العقد الداري يتم يز بمرونة خا صة توفرها المتيازات الممنوحة لجهة‬
‫ـة ‪.‬‬
‫ـلحة العامـ‬
‫ـض الحيان تحقيقا للمصـ‬
‫ـي بعـ‬
‫ـن فـ‬
‫ـل التزامات المتعاقديـ‬
‫ـا تعديـ‬
‫ـي تخولهـ‬
‫الدارة والتـ‬
‫وب سبب التشا به ال كبير ب ين الركان في هذ ين العقد ين ‪ ،‬لم يت فق الشراح على مو قف وا حد إزاء ا ستقلل‬
‫نظريــة العقــد الداري عــن النظريــة التقليديــة لعقود القانون الخاص ‪ ،‬وقــد برز اتجاهان ‪:‬‬
‫التجاه الول ‪:‬‬
‫ذ هب ال ستاذ ‪ Dugit‬إلى أ نه ل يو جد فرق أ ساسي ب ين الع قد المد ني والع قد الداري لنه ما متفقان في‬
‫عناصــرهما الجوهريــة فالعقــد الداري يتمتــع دائما بالخصــائص نفســها والثار عينهــا ‪.‬‬
‫وعلى هذا ال ساس ل يو جد ع قد إداري متم يز عن العقود ال تي تبرم ب ين الفراد ول كن يو جد اختلف في‬
‫الختصـاص القضائي فقـط إذ يرفـع النزاع أمام القضاء الداري لن الدارة تـبرز فـي العقـد بصـفتها سـلطة‬
‫عا مة وبق صد ت سيير مر فق عام وإدار ته ‪ .‬والفرق ب ين هذه العقود والعقود المدن ية يش به تما ما الفرق ب ين‬
‫العقـد المدنـي والعقود التجاريـة التـي تخضـع للمحاكـم التــجارية لسـتهدفها أغراضــا تجاريـة ‪) ( .‬‬
‫التجاه الثانـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي‪:‬‬
‫يمثـل هذا التجاه الذي يختلف عـن السـابق طائفــة مـن الفقــهاء منهـم السـتاذ ‪ ) ( Jeze .‬و ‪de‬‬
‫‪ ) (. laubadere‬اللذان ذهبـا إلى أن النظام القضائي فـي القانون الداري نظام خاص مسـتقل عـن نظام‬
‫القانون الخاص لختلف منابعهما ومصادرهما القانونية الساسية ‪ ،‬كما أن العقود الدارية تختلف هي أيضا‬
‫عـن عقود القانون الخاص من ح يث نظام منازعاتهـا والقوا عد السـاسية التـي تختلف ب صورة عامـة عن‬
‫قواعـد القانون المدنـي وتناقضهـا أحيانا ‪ ،‬وهذه الخصـوصية تمليهـا متطلبات المصـلحة العامـة التـي تهدف‬
‫العقود الداريـــــــــــــــــــــة إلى تحقيقهـــــــــــــــــــــا ‪.‬‬
‫وال حق أ نه ل يمكن نا الت سليم ب ما ذ هب إل يه التجاه الول وأن كان ينطوي على حقي قة مفاد ها وجود نقاط‬
‫توا فق كبيرة ب ين العقود الدار ية وعقود القانون الخاص ‪ ،‬أل أن هذا التوا فق ل ين في وجود نظام قانو ني‬
‫متميـز يخضـع له العقـد الداري ‪ ،‬ينبـذ الفكرة القائلة بوحدة العقـد سـواء إبرام بيـن الفراد أم بينهـم وبيـن‬
‫الدولة‪.‬‬
‫ففـي الوقـت الذي تكون فيـه المصـالح متكافئة والمتعاقدان متسـاويين فـي عقود القانون الخاص نجـد أن‬
‫المصلحة العامة في ظل عقود القانون العام تتميز بالولوية إذ تقدم المصلحة العامة للدارة على المصلحة‬
‫الخاصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة للفراد ‪) (.‬‬
‫والدارة بهذه الحال وبو صفها قائ مة على تحق يق الم صلحة العا مة تتم تع بحقوق و امتيازات ل يتم تع ب ها‬
‫المتعاقد معها تخولها حق مراقبة تنفيذ العقد وتوجيه المتعاقد نحو السلوب الصلح في التنفيذ ‪ ،‬وحق تعديل‬
‫شروط العقـد بإرادتهـا المنفردة ‪ ،‬دون أن ي ستطيع المتعاقـد أن يتمسـك بقاعدة أن العقـد شريعـة المتعاقد ين‬
‫يضاف إلى ذلك بعـض الحقوق و المتيازات الخرى التـي ل مثيـل لهـا فـي عقود القانون الخاص ‪ ،‬التـي ل‬
‫تهدر مصــلحة المتعاقــد وإنمــا تجعــل مصــلحته ثانويــة بالنســبة للمصــلحة العامــة ‪) (.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــث الثالث‬
‫المبحـ‬
‫ــــــــــــــــــــــد الداري‬
‫ــــــــــــــــــــــف بالعقـ‬
‫التعريـ‬
‫اختلف القضاء و الفقه في وضع تعريف محدد للعقود الدارية‪ ،‬وقد حاول القضاء الداري في فرنسا ومصر‬
‫ـــــة‪.‬‬
‫ـــــية للعقود الداريـ‬
‫ـــــم هذا الخلف بتحديــــــد المبادئ الرئيسـ‬
‫والعراق حسـ‬
‫وفي ذلك عرفت المحكمة الدارية العليا في مصر العقد الداري بأنه" العقد الذي يبرمه شخص معنوي من‬
‫أشخاص القانون العام بقصد إدارة مرفق عام أو بمناسبة تسييره‪ ،‬وأن تظهر نيته في الخذ بأسلوب القانون‬
‫ــي عقود القانون الخاص"‪) (.‬‬
‫ــة فـ‬
‫ــر مألوفـ‬
‫ــد شرطا أو شروطا غيـ‬
‫ــن العقـ‬
‫العام‪ ،‬وذلك بتضميـ‬
‫وقد أيد جانب كبير من الفقهاء في مصر هذا التجاه‪ ،‬منهم الدكتور سليمان محمد الطماوي‪ ،‬الذي ذهب إلى‬
‫أن العقد الداري" هو العقد الذي يبرمه شخص معنوي عام بقصد تسيير مرفق عام أو تنظيمه‪ ،‬وتظهر في‬
‫نية الدارة في الخذ بأحكام القانون العام‪ ،‬وآية ذلك أن يتضمن شروطا استثنائية وغير مألوفة في القانون‬
‫الخاص أو يخول المتعاقـــد مـــع الدارة الشتراك مباشرة فـــي تســـيير المرفـــق العام" ‪) ( .‬‬

‫ويبدو أن الرأي الغالب سواء في مصر أم العراق قد أستقر على أن العقد يكتسب صفته الدارية إذا توافرت‬
‫ـــــــــــي ‪:‬‬
‫ـــــــــــر هـ‬
‫ـــــــــــة عناصـ‬
‫ـــــــــــه ثلثـ‬
‫فيـ‬
‫ــــــــا معنويا‪.‬‬
‫ــــــــد شخصـ‬
‫ــــــــي العقـ‬
‫ــــــــد طرفـ‬
‫‪ -1‬أن يكون أحـ‬
‫‪ -2‬أن يتصـــــــــــــل هذا العقـــــــــــــد بمرفـــــــــــــق عام ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن تختار الدارة وســــــــــــــــــــــــــــــــــائل القانون العام ‪.‬‬
‫الفصـــــــــــــــــــــــــل الثانـــــــــــــــــــــــــي‬
‫المعيار المميـــــــــــــــــــــز للعقـــــــــــــــــــــد الداري‬
‫مر تمييز العقد الداري عن عقود الدارة الخرى بمراحل زمنية متعاقبة بدأت بمحاولة المشرع تمييز عقود‬
‫الدارة بإراد ته‪ ،‬و فق ما ي سمى في نظر ية الع قد الداري بمرحلة العقود الدار ية بتحد يد القانون ثم أعق بت‬
‫ذلك مرحلة أخرى وضـع فيهـا القضاء الداري عدة معاييـر للتمييـز سـميت بمرحلة التمييـز القضائي للعقود‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫الداريـ‬
‫وفــي هذا الفصــل نبحــث هاتيــن المرحلتيــن مــن مراحــل تمييــز العقود الداريــة ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــث الول‬
‫المبحـ‬
‫العقود الداريـــــــــــــــــــــة بتحديـــــــــــــــــــــد القانون‬
‫‪Contrats‬‬
‫‪Administratif‬‬
‫‪par‬‬
‫‪Determination‬‬
‫‪delaloi‬‬
‫يل جأ المشرع في ب عض الحيان – وعند ما ي جد أن ت طبيق نظام القانون العام أك ثر ملئ مة ل حل المنازعات‬
‫المعرو ضة من القانون الخاص – إلى إضفاء ال صفة الدار ية على ب عض العقود ويقرر اخت صاص القا ضي‬
‫الداري بالنظـر فيمـا تثيره مـن منازعات ويطلق على هذه العقود‪ ،‬العقود الداريـة بتحديـد القانون‪) ( .‬‬
‫و قد ظ هر هذا التحد يد أول مرة في نص المشرع الفرن سي في بدا ية ع هد الثورة الفرن سية عند ما و صف‬
‫بعض العقود بأنها إدارية وخص مجلس الدولة فيما تثيره من منازعات سعيا منها لتطبيق مبدأ الفصل بين‬
‫ال سلطات بم نع القضاء العادي من الت صدي لعمال الدارة‪ ،‬فج عل اخت صاص الن ظر في المنازعات في شأن‬
‫بعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــض العقود لمجلس الدولة ‪.‬‬
‫و قد تمثلت الن صوص ال تي عقدت الخت صاص فيما تثيره من منازعات لمجلس القال يم بمو جب قانون (‪)28‬‬
‫بلفوز " الســــــــــــــــــــنة الثامنــــــــــــــــــــة للثورة"‪) (.‬‬
‫وكذلك المر سوم ال صادر في ‪ 1806-6-11‬المتعلق بعقود التور يد و القانون ال صادر في ‪ 1790-7-17‬و‬
‫‪ 1793-9-26‬المتعلق بعقود القروض العامة وعقود بيع أملك الدولة و المرسوم بقانون الصادر في ‪-17‬‬
‫‪ 1930-6‬عد كل ع قد يتض من شغل لمال عام عقدا إداريا في كل الحالت أيا كان شكله أو ت سميته و سواء‬
‫أبرمتـــه الدارة المركزيـــة أم جهاز ل مركزي إقليمـــي أو مرفقـــي أو ملتزم لمرفـــق عام‪) (.‬‬
‫أمـا فـي مصـر فقـد حدد المشرع فـي المادة العاشرة مـن القانون (‪ )74‬لسـنة ‪ 1972‬بشأن مجلس الدولة‪،‬‬
‫العقود الداريـة التـي يختـص مجلس الدولة بنظـر المنازعات الناشئة عنهـا بالنـص "تختـص محاكـم مجلس‬
‫الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل التية ‪ :‬حادي عشر ‪ :‬المنازعات الخاصة بعقود اللتزام أو الشغال‬
‫العامــــــــــة أو التوريــــــــــد أو بأي عقــــــــــد أخــــــــــر‪".‬‬
‫و قد تعر ضت فكرة التحد يد القانو ني للعقود الدار ية لكث ير من الن قد ل سباب تر جع إلى طبي عة ب عض العقود‬
‫ال تي قد ل تتلئم مع التكي يف الذي يضف يه علي ها المشرع‪ ،‬و في الحالت ال تي ين سجم فيها هذا التكي يف مع‬
‫طبيعـــــة العقـــــد ومضمونـــــة فإن تحديـــــد المشرع له يكون كاشفا فقـــــط‪.‬‬
‫لذلك نعت قد أن ترك تحد يد العقود الدار ية للقضاء ل شك أقدر على ك شف الطبي عة القانون ية ل ها‪ ،‬خا صة إذا‬
‫كان هذا القضاء إداريا متخصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــصا‪.‬‬
‫المبحـــــــــــــــــــــــــث الثانـــــــــــــــــــــــــي‬
‫التمييــــــــــــــــــــز القضائي للعقود الداريــــــــــــــــــــة‬
‫إزاء النتقادات الموجهـة لتحديـد المشرع للعقود الداريـة و سـعي القضاء نحـو توسـيع اختصـاصه ليشمـل‬
‫عقودا أخرى لسد ما في التشريع من نقص – تكفل القضاء بالبحث في الطبيعة القانونية للعقد وفق معايير‬
‫محددة مـن قبـل‪ ،‬وفـي حالة توفرهـا يكون العقـد إداريا ويعكسـه يبقـي العقـد ضمـن دائرة القانون الخاص‪.‬‬
‫وقـد ظهرت هذه المعاييـر نتيجـة لتطور قضائي طويـل انتقلت فيـه غلبـة كـل معيار على الخـر تباعا ‪.‬‬
‫وسـنتكلم فيمـا يأتـي عـن المعاييـر التـي اعتمدهـا القضاء و الفقـه الداريان فـي تمييـز العقود الداريـة‪.‬‬
‫أولً ‪ -:‬أن تكون الدارة طرف فــــــــــــــــــي العقــــــــــــــــــد‬

‫مـن الم سلم به أن الع قد الذي ل تكون الدارة طرفا ف يه ل ي عد عقدا إداريا‪ ،‬وهذا الشرط ت ستلزمه المبادئ‬
‫العامـة للقانون الداري الذي وجـد ليحكـم نشاط السـلطات الداريـة أمـا العقود التـي تـبرم بيـن الفراد أو‬
‫أشخاص القانون الخاص الخرى فأنها تعد من عقود القانون الخاص ولو أبرمت لتحقيق المصلحة العامة ‪.‬‬
‫ل عن الشخاص‬
‫وأشخاص القانون العام تتم ثل بالدولة و الوزارات و المؤ سسات الدار ية التاب عة ل ها فض ً‬
‫العامــة المحليــة مــن محافظات ومدن وأحياء يضفــي القانون عليهــا الشخصــية المعنويــة ‪.‬‬
‫وفي هذا السبيل فقد استقر الرأي على استبعاد عقود القانون الخاص ولو حققت مصلحة عامة إل في أحوال‬
‫معي نة بالقياس إلى العقود ال تي تبرم با سم الدارة ولح سابها‪ ،‬و قد ذ هب القضاء الداري في فرن سا وم صر‬
‫إلى أن العقود التي تبرمها الدارة مع أشخاص القانون الخاص تعد إدارية إذا ما ظهر أن أحد المتعاقدين قد‬
‫تعاقد باسم الدارة ولحسابها متى توفرت الشروط الخرى من اتصال العقد بالمرفق العام وتضمينه شروطا‬
‫اســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــتثنائية ‪.‬‬
‫و قد طب قت محك مة التنازع هذا التجاه في ح كم له بشأن ع قد أبرم ته إحدى شركات القت صاد المختلط مع‬
‫منشأة خاصة وتتلخص وقائع هذه القضية في أن شركة القتصاد المختلط التي كانت ملتزمة بتسوية وتمهيد‬
‫لقري تي " ماسي و انتو ني " بالتعا قد مع منشأة خاصة لمعاونتها في القيام بهذه الشغال واع تبرت المحك مة‬
‫في قرارها العقد إداريا على أساس أن شركة القتصاد المختلط لم تتصرف إل باسم قريتي " ماسي و انتوني‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــابها‪) (.‬‬
‫" ولحسـ‬
‫وقد سلكت محكمة القضاء الداري في مصر النهج نفسه في حكمها الصادر في ‪ 1956-4-24‬الذي جاء‬
‫فيه" م تى كان الثا بت أن وزارة التموين بصفتها المشر فة على مر فق التموين بالبلد تدخلت في أمر سلعة‬
‫الشاي و اتخذت من الجراءات وأ صدرت من التشريعات ما رأ ته كفيلً بتحق يق ما تهدف إل يه من توف ير‬
‫سلعة من السلع مع ضمان وصولها إلى المستهلكين بالسعر المحدد وقد استعملت في سبيل ذلك سلطتها في‬
‫الستيلء على هذه السلعة‪ ،‬ووضعت القواعد التي تحكم تنظيم تداولها وتوزيعها وعهدت بذلك " لجنة توزيع‬
‫الشاي " ثم المعبئ ين الذ ين أ صبحوا م سؤلين عن تو صيل هذه ال سلعة ب عد تعبئت ها إلى التجار في مختلف‬
‫أنحاء البلد‪ ،‬م تى كان ثا بت م ما تقدم فإن ذلك في حقيق ته يتض من أمرا بتكل يف هذه اللج نة بخد مة عام ـة‬
‫ومــن ثــم تكون التفقـــات و العقود التــي تعقدهـــا اللجنــة هـــي العقود إداريــة"‪) ( .‬‬
‫ول يمكن اعتبار هذا القرار خروجا على شرط أن تكون الدارة أحد طرفي العقد‪ ،‬فإذا تعاقد طرف من العقد‬
‫باسم الدارة ولحسابها فإنه يعد نائبا عن الدارة و تنصرف آثار العقد إلى الجهة الدارية‪ ،‬ولو أن محكمة‬
‫القضاء الداري لم تــــــــــبين بصــــــــــورة واضحــــــــــة هذه الفكرة ‪.‬‬
‫ومن ثم فأن المعيار العضوي ل يكفي لوحده لتمييز العقد الداري ففي الكثير من الحيان تكون الدارة طرف‬
‫في هذا العقد إل أنه يعد من عقود القانون الخاص بيد أن شرط وجودها طرفا في العقد يبقى شرطا ًأساسا‬
‫لضفاء الصـفة الداريـة عليـه إذا مـا عزز بالشروط الخرى التـي يسـتلزمها القضاء كمعيار لتمييـز العقـد‬
‫الداري ‪.‬‬
‫و مع ذلك ف قد ا ستقر القضاء الداري الفرن سي على و صف العقود ب ين شخ صين من أشخاص القانون العام‬
‫عقودا إداريــــــــــة مــــــــــا لم يثبــــــــــت العكــــــــــس ‪.‬‬
‫ومـن ذلك قرار محكمـة التنازع عام ‪ 1938‬فـي حكـم ‪ U.A.P‬وحكـم مجلس الدولة فـي ‪ 1988-1-8‬الذي‬
‫اعتبر فيها التفاقات بين حاكم أحد المقاطعات بشأن تحديد توزيع المرافق العامة بين الدول و المحليات من‬
‫قبيــــــــــــــــــــــل العقود الداريــــــــــــــــــــــة‪) ( .‬‬
‫ثانيا ‪ :‬اتصــــــــــــال العقــــــــــــد بنشاط مرفــــــــــــق عام ‪.‬‬
‫‪.Le‬‬
‫‪Rattachement‬‬
‫‪Aune‬‬
‫‪activite‬‬
‫‪Deservice‬‬
‫‪Public‬‬
‫ل يكفي لعتبار العقد إداريا أن تكون الدارة أحد الطراف إنما يجب البحث فيما إذا كان العقد متعلقا بمرفق‬
‫ـــــــــــــــــــــن الوجوه‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــه مـ‬
‫عام على وجـ‬
‫وبعد أن كان القضاء في فرنسا ومصر يتبنى المعنى العضوي للمرفق تطورت أحكامه للجمع بين المعنيين‬
‫– ثـم اسـتقر فيمـا بعـد على المعنـى الموضوعـي – فعرف المرفـق العام بأنـه النشاط الذي تتوله الدولة أو‬
‫الشخاص العا مة الخرى‪ ،‬مباشرة أو التع هد به إلى آخر ين كالفراد أو الشخاص المعنو ية الخا صة‪ ،‬ول كن‬
‫تحــت أشرافهــا ومراقبتهــا وتوجيهاتهــا وذلك لشباع حاجات ذات نفــع عام تحقيقا للصــالح العام ‪.‬‬
‫تطور فكرة المرفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــق العام ‪:‬‬
‫ظهرت فكرة المرفـق العام وتبلورت ابتدءا مـن الربـع الخيـر مـن القرن التاسـع عشـر فأصـبحت الفكرة‬
‫السـاسية‪ ،‬التـي اعتمدتهـا أحكام مجلس الدولة الفرنسـية ومحكمـة التنازع فـي تقريـر معيار الختصـاص‬
‫القضاء الداري ومـن حكـم ‪ Rotschild‬الصـادر فـي ‪ 1855-9-6‬و ‪ Dekeister‬عام ‪ 1861‬و ‪Blanco‬‬
‫بتاريخ ‪ .1873-2-8‬وعزز هذا التجاه وضع العميد ‪ Duguit‬لسس نظريته عن المرافق العامة التي كان‬

‫لهـا شأن كـبير فـي نظريات القانون الداري التـي باتـت تقوم على اعتبار المرفـق العام و مقتضيات سـيره‪،‬‬
‫المــبرر الوحيــد لوجود نظام قانونــي خارج عــن المألوف فــي قواعــد القانون الخاص‪) ( .‬‬
‫و الدولة في هذا التجاه ت سعى ن حو تحق يق هدف مع ين هو ح سن أداء المرا فق العا مة‪ ،‬وت ستعمل في هذا‬
‫السبيل وسائل القانون العام‪ ،‬لن المرفق العام أصبح يمثل الفكرة الساسية التي يقوم عليها القانون الداري‬
‫ـــاسها‪.‬‬
‫ـــبيقه على أسـ‬
‫ـــق العام" ويتحدد نطاق تطـ‬
‫ـــمى " قانون المرافـ‬
‫ـــبح يسـ‬
‫الذي أصـ‬
‫وعلى هذا السـاس فأن العقود الداريـة ل تكتسـب صـفتها هذه إل إذا اتصـلت بنشاط مرفـق مـن المرافـق‬
‫العامـــة‪ ،‬فأصـــبحت هذه النظريـــة معيارا مميزا للعقـــد الداري عـــن عقود القانون الخاص‪.‬‬
‫ونتيجة لتطور الحياة الدارية‪ ،‬و التغيرات الكبيرة التي طرأت في القواعد التي نهضت عليها فكرة المرافق‬
‫العامة‪ ،‬بتأثير من سياسة القتصاد الموجه و المبادئ الشتراكية وزيادة تدخل الدولة في النشاط القتصادي‬
‫و الجتما عي و ما را فق ذلك من ظهور المرا فق القت صادية و الجتماع ية و ال صناعية و المرا فق ا لمهن ية‬
‫المختلفـة‪ ،‬لم تعـد نظريـة المرافـق العامـة تحظـى بأهميتهـا السـابقة ممـا عرضهـا للنقـد الشديـد‪.‬‬
‫ح تى ذ هب الب عض إلى القول أن مفهوم المر فق وأهمي ته بالن سبة للقانون الداري قد أ صبحت ثانو ية‪ ،‬في‬
‫حيــــن أعتــــبر آخرون مــــا حصــــل تطورا فــــي مفهوم المرفــــق العام‪) ( .‬‬
‫و مع ما أ صاب هذه النظر ية من ن قد بق يت أحكام مجلس الدولة الفرن سي و الم صري تؤ كد ضرورة ات صال‬
‫العقــــــد بنشاط مرفــــــق عام لضفاء الصــــــفة الداريــــــة عليــــــه‪.‬‬
‫غير أن من الفقهاء من ذهب إلى أن فكرة المرفق العام كمعيار لتمييز العقد الداري لم تعد كافية أو صالحة‬
‫للتطــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبيق‪) ( .‬‬
‫مما جعل من الضروري أن يحدد هذا المعيار بإضافة عنصر جديد يتمثل باستعمال أساليب القانون العام‪ ،‬بعد‬
‫أن تبين ما في فكرة المرفق العام من سعة وعدم اقتصار على المرافق الدارية وشموله للمرافق القتصادية‬
‫و التجاريـة وتجلى ذلك بظهور المعيار المزدوج الذي يجمـع بيـن فكرتـي المرفـق العام واسـتخدم وسـائل‬
‫القانون العام‪.‬‬
‫ففي عام ‪ 1903‬أصدر مجلس الدولة الفرنسي حكمه في قضية "‪ " Terrir‬الذي كان يمثل مع تقريره‬
‫مفوض الدولة "‪ " Romieu‬نقطة تحول في قرارات مجلس الدولة ‪ ،‬فقد تعرض مفوض الدولة في تقريره‬
‫إلى النظرية الدارية الخاصة بوصفها معيارا لتوزيع الختصاص بين القضائين المدني و الداري وورد في‬
‫تقريره" وتتم هذه التفرقة بين ما اقترح تسميته بالدارة العامة ‪ Gest - Publ‬و الدارة الخاصة ‪Gest‬‬
‫‪ -Privee‬أما على أساس طبيعة المرفق محل النظر وأما على أساس التصرف الذي يتعين تقديره فقد يكون‬
‫المرفق مع أهميته لشخص لعام ل يتعلق إل بالدارة دومينه خاص‪ ،‬وفي هذه الحالة يعتبر الشخص العام‬
‫يتصرف كشخص خاص‪ ،‬كمالك في أوضاع القواعد العامة‪ .‬ومن جهة أخرى قد يحدث أن الدارة وأن‬
‫تصرفت ل كشخص خاص ولكن كشخص عام لمصلحة مرفق عام بالمعنى الحقيقي ل تتمسك بالفادة من‬
‫مركزها كشخص عام وتضع نفسها باختيارها في نفس أوضاع الفرد سواء بإبرام أحد عقود القواعد العامة‬
‫ذي طابع حدده التقنيين المدني بوضوح " استئجار عقار مثل لتقر فيه مكاتب إدارة ما" ل يفترض بذاته‬
‫تطبيق أية قاعدة خاصة بتسيير المرافق العامة"‪) ( .‬‬
‫ومن هذا التاريخ اتجهت آراء الفقه في الغلب إلى رأي مفاده أن الدارة إذا ما اتبعت أساليب القانون العام‬
‫فإن عقودها تنطبع بالطابع الداري أما إذا كانت أساليبها متشابهه لساليب الفراد في القانون الخاص‬
‫فتكون عقودها مدنية أو تجارية‪.‬‬
‫وأخذت قرارات مجلس الدولة الفرنسية تتوالى مؤكدة التجاه ذاته ومن ذلك حكم المجلس في ‪-7-31‬‬
‫‪ 1912‬في قضية شركة الجرانيت ورد" ومن حيث أن العقد المبرم بين المدينة و الشركة خل من أي أشغال‬
‫تنفذها الشركة وكان محله الوحيد التوريد عند التسليم حسب قواعد وشروط العقود المبرمة بين الفراد‪،‬‬
‫وإنه بهذا يثير الطلب منازعة ل يختص القضاء الداري بنظرها"‪) ( .‬‬
‫وعلى هذا الساس برزت فكرة العيار المزدوج في فرنسا التي تعد عقدا إداريا إذا كانت الدارة طرفا فيه‬
‫واتصل العقد بمرفق عام واتجهت نية الدارة إل الخذ بأسلوب القانون العام‪.‬‬
‫ومنذ ذلك الوقت برز مفهوم الشروط الستثنائية غير المألوفة التي تخرج عن المألوف في قواعد القانون‬
‫المدني معيارا رئيسيا ينهض إلى جانب معيار المرفق العام للتعبير عن نية الدارة في أتباع أسلوب القانون‬
‫العام‪.‬‬
‫فل يكفي وفق هذه النظرية اتصال العقد بمرفق عام لضفاء الصفة الدارية على العقد مثلما ل يكفي تضمن‬
‫العقد لشروط استثنائية لعتباره عقدا إداريا‪) ( .‬‬
‫وفي ذلك قضت المحكمة الدارية العليا في مصر أن علقة العقد بالمرفق العام إذا كانت ضرورية لكي‬
‫يصبح العقد إداريا ليس كافية لمنحة تلك الصفة‪ ،‬اعتبار بأن قواعد القانون العام ليست علقة حتمية‬
‫بالمرفق إذ أنه مع اتصال العقد بالمرفق العام فإن الدارة قد ل تلجأ في أبرامة إلى أسلوب القانون العام لما‬

‫تراه من مصلحتها في العدول عن ذلك إلى أسلوب القانون الخاص‪) ( .‬‬
‫وبالرغم من التأييد الكبير الذي حظيت به فكرة المعيار المزدوج حاول أنصار نظرية المرفق العام إحياء‬
‫نظريتهم و الكتفاء بها معيارا وحيدا لتمييز العقد الداري واستبعاد وسائل القانون العام ممثلة في الشروط‬
‫الستثنائية عن طريق أساليب عدة لعل من أهمها نظرية اشتراك المتعاقد في تسيير المرفق العام‪.‬‬
‫نظرية اشتراك المتعاقد في تسيير المرفق العام‪:‬‬
‫بتاريخ ‪ 1956-4-20‬إصدار مجلس الدولة الفرنسي قرار مهما عد إحياء لنظرية المرفق العام‪ ،‬ينحصر‬
‫مضمونة على أن العقد الذي يعهد إلى المتعاقد بتنفيذ المرفق العام ذاته يعد إداريا دون البحث في صفة‬
‫العقد الداري أو تضمينه شروطا غير مألوفة ‪.‬‬
‫وتتلخص وقائع هذا الحكم الذي سمي بحكم الزوجين بيرتان"‪ Epoux Bertin‬إنه عندما انتهت الحرب‬
‫العالمية الثانية وضع الرعاية الروس الموجودين في فرنسا في مراكز اليواء تمهيدا إلى ترحيلهم إلى‬
‫بلدهم وفي تاريخ ‪ 1944-11-24‬أبرم عقد شفوي بين رئيس أحد هذه المراكز والزوجان " بيرتان " يلتزم‬
‫هذان الزوجان بمقتضاه بتغذية اللجئين مقابل مبلغ محدد من المال عن كل فرد في اليوم ‪.‬‬
‫أدعى الزوجان عام ‪ 1945‬أن المقابل المستحق لها قد زاد مقداره نتيجة لزيادة كميات الغذية التي قدمت‬
‫للجئين بأمر المركز وطلبا صرف المقابل لهذه الزيادة ‪ ،‬إل أن الوزارة المشرفة على المعسكرات رفضت‬
‫الدفع ‪ .‬فأقام الزوجان الدعوى أمام مجلس الدولة ‪.‬‬
‫دفعت الوزارة بعدم اختصاص مجلس الدولة بنظر النزاع مستنده أن العقد لم يتضمن شروطا استثنائية‬
‫ولذلك فهو ل يعد عقدا إداريا ‪.‬‬
‫إل أن مجلس الدولة رفض هذا الدفع وحكم " إن محل هذا العقد أن يعهد في هذا الصدد إلى أصحاب الشأن‬
‫بتنفيذ المرفق العام ذاته ‪ lexecution memme du service public‬المكلف آنذاك بكفالة إعادة‬
‫اللجئين من جنسيات أجنبية الموجودين في إقليم فرنسا إلى أوطانهم وإن هذا الظرف يكفي بذاته في دمغ‬
‫العقد محل البحث بصفة العقد الداري ؛ وأنه يترتب على ذلك دون حاجة لبحث ما إذا كان العقد المذكور‬
‫يتضمن شروطا غير مألوفة في القواعد العامة‪) ( ".‬‬
‫وبعد هذا الحكم بعشرين يوما أصدر مجلس الدولة قرارا آخر يؤكد هذا المبدأ في قضية ‪. Gondrand‬‬
‫ودرجت محكمة التنازع على ذلك ففي قضية ‪ Houend‬في ‪ 1978-6-12‬وفي قرارين اعتبرت المحكمة‬
‫عمل موظفه في مدرسة للفتيات تقوم بمراقبة نوم الفتيات " النهوض والنوم " اشتراكا بصورة مباشرة في‬
‫تنفيذ خدمة عامة تخص التعليم وكذلك اعتبرت عمل زوجها وهو عامل مكلف بصيانة بعض الجهزة وتعليم‬
‫الطلب استعمالها ‪.‬‬
‫وفي المجال نفسه اطردت أحكام القضاء الداري الفرنسي على اعتبار الفنانين الذين يعملون في المسرح‬
‫البلدي كالمغنيين أو الراقصات أو العازفين ‪ ،‬مشتركين في تنفيذ المرفق العام وهو ما قضت به محكمة‬
‫التنازع في ‪ 1979-1-17‬في قضية ‪( ( . Dme le Cachey et autres :‬‬
‫وقد وجد هذا التجاه تطبيقا له في قضاء ً محكمة القضاء الداري المصري فورد في قرار لها في ‪-1-27‬‬
‫‪ " 1963‬قاعدة ضرورة اطراد سير المرافق العامة تتطلب أن تطبق على الشخاص الذين يساهمون في‬
‫تسيير قواعد معينة ل يجب تعليق تطبيقها على وجود أو تخلف شروط غير مألوفة في العقد المبرم بين‬
‫الشخص المعنوي العام وبين الفراد المعاونين له ‪ ،‬خاصة إذا توافرت للمرفق أهمية خاصة أو بلغت معاونة‬
‫الفرد المتعاقد مع الدارة درجة كبيرة فإن معيار العقد الداري يكون حينئذ معيارا منفردا قائما بذاته ل‬
‫ضرورة ً لبحث شروطه من ناحية ما إذا كانت تتضمن استثناءات غير مألوفة في القانون الخاص " ‪) ( .‬‬
‫وفي التجاه نفسه تقريبا برزت أحكام تعد اشتراك المتعاقد في تيسير المرفق بصورة دائمة ‪particiption‬‬
‫‪ .du Concontrant a lexecution du service public‬كافيا لضفاء الصفة الدارية على العقد دون‬
‫الحاجة للبحث عما يحتويه من شروط استثنائية غير مألوفة ‪ .‬وقد أيد جانب في الفقه هذا التجاه فذهب‬
‫‪ pequignot‬إلى القول إن اشتراك المتعاقد في تسيير المرفق بصفة دائمة يجعل العقد إداريا في جميع‬
‫الحوال دون اللجوء إلى البحث فيما إذا كان العقد يحتوي على شروط غير مألوفة أم ل ‪ ،‬وقد طبق "بكينو"‬
‫هذه الفكرة في عقود إجارة الشخاص والخدمات وعقود المتياز ‪) ( .‬‬
‫وعلى هذا فأن العقد الذي يعهد إلى المتعاقد بصورة مباشرة بتنفيذ المرفق نفسه أو يتضمن اشتراك المتعاقد‬
‫في تسيير المرفق بصفة دائمة يعد إداريا دون الحاجة إلى أي شروط أخرى ‪.‬‬
‫وقد عد أنصار فكرة المرفق ذاته إن أحكام مجلس الدولة المؤيدة لتجاههم قد أدت إلى استبعاد الرأي القائل‬
‫بصلحية الشروط غير المألوفة لتكون معيارا وحيدا لتمييز العقد الداري ‪ ،‬وإن هذه الفكرة أعادت الهمية‬
‫لنظرية المرفق العام ‪.‬‬

‫فذهب ‪ Lamarque‬إلى إن المعيار المأخوذ من موضوع العقد ـ ويقصد معيار تنفيذ المرفق ذاته ـ يبدو‬
‫أكثر إيجابية ‪ .‬وإن اعتبار العقد إداريا إذا احتوى على شروط غير مألوفة ل يضفي إلى العقد إل عنصرا‬
‫إضافيا "‪) (.‬‬
‫في حين ذهب ‪ prosper‬إلى القول أن معيار العقد الداري أصبح بصدور حكم "بيرتان" في أزمة بددت‬
‫الستقرار والـتوازن الذي استمر لفترة طويلة في ظل المعيار المزدوج‪) (.‬‬
‫كما أيد هذا القضاء جانب من الفقهاء في مصر ومنهم الدكتور عبد الفتاح حسن الذي قال ‪ " :‬لذلك ل غرو‬
‫أن يكون حكم مجلس الدولة الذي صدر في ‪ 1956-4-20‬م‪ -‬يقصد حكم بيرتان – من أحكام المبادئ أعاد‬
‫الحياة لقضاء قديم ‪ ،‬وإعادة شابا يعمل في مجالت أكثر أتساعا‪) ( "..‬‬
‫إل أن ذلك ل يعني إجماع من القضاء والفقه حول اعتماد هذا المبدأ معيارا كافيا لتميز العقد الداري فما‬
‫زالت نظرية الشروط الستثنائية تتمتع بأهمية كبيرة في هذا المجال وتحظى بتأييد جانب كبير من الفقهاء ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬إتباع أسلوب القانون العام ‪:‬‬
‫‪Lemploi du procede de Droit public‬‬
‫بعد تراجع نظرية المرفق العام أساسا وحيدا للقانون الداري ومعيارا لتمييز العقد الداري دعا طائفة من‬
‫الفقهاء إلى ضرورة إبراز دور السلطة العامة في تمييز العقد الداري ‪ ،‬من خلل البحث فيما يتضمنه العقد‬
‫من شروط استثنائية خارجة عن القانون الخاص ‪ .‬تكشف عن نية المتعاقدين في إتباع أسلوب القانون العام‬
‫‪ ،‬وإخضاع العقد لقواعده وأحكامه ‪) (.‬‬
‫وقد برز هذا التجاه أولً في حكم مجلس الدولة الفرنسي في قضية ‪ Terrier‬عام ‪ 1903‬ثم ما لبث أن‬
‫توالت أحكام مجلس الدولة في التجاه نفسه فصدر في عام ‪ 1912‬م حكم المجلس في قضية " شركة‬
‫الجرانيت " إذ وضع مفوض الدولة ‪ Leon blum‬مبدأ عاما يتعلق بمعيار التمييز بين العقود الدارية‬
‫وعقود القانون الخاص ‪ ،‬فبين في تقريره ‪ " :‬إذا تعلق المر بعقد يجب البحث ليس عن الغاية من إبرامه ‪،‬‬
‫ولكن ما هو العقد بذات طبيعته ‪ ،‬ول يكفي لكي يختص القاضي الداري وجوب استعمال التوريد وهو محل‬
‫العقد عقب تمامه لمرفق عام ؛ فيجب أن يكون هذا العقد بذاته وبطبيعته الخاصة أما من العقود التي ل‬
‫يستطيع أن يعقدها أل شخص عام أو أن يكون بشكله وتكوينه عقدا إداريا ‪ ..‬فما يجب بحثه هو طبيعة العقد‬
‫ذاته استقلل عن الشخص الذي عقده والغاية التي أبرم من أجلـها " ‪) ( .‬‬
‫وعلى ذلك لم يعد اتصال العقد بالمرفق العام كافيا لكي يكتسب الصفة الدارية ‪ ،‬أنما يلزم أن تكشف الدارة‬
‫عن نيتها في اختيار أسلوب القانون العام ‪ ،‬والوسيلة في ذلك هي تضمن العقد شروطا استثنائية غير‬
‫مألوفة في القانون الخاص ‪.‬‬
‫ولهمية هذه الشروط ‪،‬أصبحت علمة مميزة يمكن السترشاد بها في تقرير الطبيعة الدارية للعقود التي‬
‫تبرمها الدارة بصفتها سلطة عامة تتمتع بامتيازات ل يتمتع بها الفرد العادي ‪ ،‬وتخضع العقد لنظام قانوني‬
‫هو نظام القانون العام ‪.‬‬
‫ول شك أن فكرة الشروط الستثنائية تتطلب الكثير من البحث لما ثار حولها من جدل في فقه القانون‬
‫الداري وأحكام القضاء التي لم توضح بصورة قاطعة مضمون هذه الشروط ‪.‬‬
‫يكتب الستاذ ‪ pequignot‬عن فكرة الشروط الستثنائية فيقول ‪ ":‬أنها تبدو صعبة التحديد في أحكام‬
‫القضاء الداري ‪ ..‬وأنه من الصعب أن نجد في أحكام القضاء الداري تحديدا للشروط التي يعدها هذا‬
‫القضاء غير عادية" ‪) ( .‬‬
‫في حين عد ‪ Vedel‬معيار الشروط الستثنائية المعيار الحقيقي للعقد الداري وهو الوحيد الذي يكشف عن‬
‫إرادة المتعاقدين في إتباع أسلوب القانون العام ‪.‬‬
‫إذا كتب في هذا الصدد " الشرط الستثنائي هو المعيار الوحيد الكافي لضفاء الصفة الدارية على العقد‬
‫فمضمون العقد هو الذي يبين الشروط الخارجة عن القانون الخاص ‪ ،‬ونية الدارة في تمسكها بمباشرة‬
‫حقوق السلطة العامة ‪ ،‬ومعرفة التصرف الذي تتخذه الدارة في ظل نظام السلطة العامة ل يتحقق إل من‬
‫طريق واحد هو الختيار الذي قررته الدارة بموافقة المتعاقد وذلك ما يكشف عن وجود الشروط الستثنائية‬
‫أو غيابها"‪) (.‬‬
‫تقدير نظرية الشروط الستثنائية ‪:‬‬
‫لم تسلم نظرية الشروط الستثنائية معيارا وحيدا للعقد الداري ‪ ،‬من النقد وفي هذا المجال ذهب بعض‬
‫الفقهاء إلى القول أن معيار الشرط غير المألوف أثار صعوبات كبيرة ساعد عليها القضاء الداري في‬
‫عجزه عن تعريف الشرط غير المألوف واتساع مفهومه ليشمل أنواع عديدة من الشروط من قبيل الشروط‬

‫المانحة للدارة امتيازات في مواجهة المتعاقد معها كحق الدارة بالرقابة والتوجيه ‪ ،‬فهي وان كانت من‬
‫الشروط الغير المألوفة فأنها ل تعد مجهولة في عقود الفراد العاديين وهي ليست حكرا على عقود القانون‬
‫العام ‪ .‬إذ من الممكن أن تتضمنها عقود الذعان والعقود المبرمة بين الشركات متفاوتة القدرة والتساع‬
‫مما يتيح لحد الطراف أن يملي شروط أحادية الجانب من حيث السعار وظروف الدفع ‪.‬‬
‫ومن هؤلء الساتذة ‪ Lamarque‬الذي يضيف بالقول " أن الدور الذي نسب إلى الشرط غير المألوف‬
‫دورا مصطنعا مجرد من كل قيمة منطقية جوهرية ‪) (.‬‬
‫بيد أن هذه النتقادات لم تقض نهائيا على معيار الشروط غير المألوفة أنما جعل لها دورا ثانويا فهو يتمتع‬
‫بأهمية ‪ ،‬خاصة عندما ل يكون العقد إداريا في مضمونه باتصاله بالمرفق العام ‪ ،‬إذ يتم البحث عن الشروط‬
‫غير المألوفة في حالة عدم القدرة على حسم ما إذا كان العقد يتضمن مشاركة في تنفيذ المرفق ذاته وهو‬
‫ما عرف بالمعيار المتناوب ‪.‬‬
‫وبالتجاه نفسه يذهب ‪ Chapus‬إلى أنه يجب أن ل يعتقد إن معيار البند أو الشروط المخالفة دائما معيار‬
‫مساعد ‪ ،‬فالمعيار المأخوذ من الموضوع هو دائما معيا ًر مبدأ ‪ ،‬ففي كثير من الحالت يفضل القاضي‬
‫استخدام معيار الشرط غير المألوف ‪ ،‬فهذا يمكن أن يكون أكثر تناسبا من غيره ويجب أن ل ننسى أن‬
‫معيار الشرط غير المألوف يستطيع هو بمفرده إعطاء صفة إدارية لكل عقد ‪) (.‬‬
‫إل أن المعيار المتناوب هو الخر لم يسلم من النقد إذا قاد تطبيقه في القضاء الداري الفرنسي إلى نتائج‬
‫غير مقبولة في بعض الحيان ‪ ،‬من ذلك قرار محكمة التنازع في ‪ 1963-11-25‬في قضية ‪Vve‬‬
‫‪" Mazerand‬مدام مازران" وهي مستخدمة في مدرسة عام ‪ 1942‬وحتى عام ‪ 1946‬من أجل تنظيف‬
‫البنية ومسؤولة عن النارة وصيانة آلت التدفئة ثم قامت بعد ذلك بتنظيم حضانة للطفال في المدرسة‬
‫ومنذ عام ‪ 1946‬إلى ‪ 1952‬كان عليها أن تخدم في هذه الحضانة فحكمت محكمة التنازع أن العقد الذي‬
‫يربطها بالبلدة هو من اختصاص القانون الخاص بين ‪ 1942‬و ‪ 1946‬ولكنه إداري من ‪ 1946‬إلى ‪. 1952‬‬
‫مما توجب على السيدة "مازران" أن تقيم دعويين واحدة أمام المحاكم العادية والخرى أمام القضاء الداري‬
‫‪ .‬وهذا قضاء غريب تكرر في أحكام أخرى منها قرار محكمة التنازع في ‪ 1990-11-26‬في قضية ‪Mlle‬‬
‫‪ Salliege‬استخدمت فيها السيدة من قبل المستشفى ابتداء لمساعدة المرضـى أثناء تنقلهـم ( مشاركة‬
‫مباشرة في الخدمة الطبية ) وكذلك في أعمال غسل الملبس ( غياب المشاركة المباشرة ) وقد تم تكليفها‬
‫بهذه العمال الخيرة بعد ذلك فأصبحت شخص من أشخاص القانون الخاص ‪ ،‬وبما أنه قد تم تسريحها من‬
‫الخدمة وهي تملك الصفة الخيرة فإن النزاع يعد من اختصاص المحاكم العادية ‪) (.‬‬
‫إزاء ذلك ل نعتقد بصلحية المعيار المتناوب ليكون معيارا كافيا لتمييز العقد الداري ول نرى مانعا من أن‬
‫يشتمل معيار التمييز المبادئ الثلثة التي توصل إليها القضاء الداري في سني تطوره التي استغرقت عقودا‬
‫من الزمن ‪ ،‬وهذا المعيار التخييري يوكل به قاضي الموضوع إذ يتفحص العقد ويطبق كل مبدأ من هذه‬
‫المبادئ فإذا ما تحقق من توافر أحدها فيه كان العقد إداريا دون الحاجة للبحث في توافرها معا ‪ ،‬وإن هذه‬
‫المبادئ متساوية في أهميتها فليس هناك مبدأ رئيسي وآخر مساعد وهذه المبادئ هي ‪:‬‬
‫المبدأ الول ‪ :‬الشتراك المباشر في تنفيذ المرفق العام ذاته‪ .‬ويقوم هذا المبدأ على أساس اعتبار العقد الذي‬
‫يتضمن تنفيذ المتعاقد للمرفق العام ذاته عقدا إداريا دون الحاجة لوجود الشروط غير المألوفة‪ .‬وقد ظهر‬
‫هذا المعيار بحكم بيرتان ‪ 1956‬وحقق نجاحا كبيرا من خلل شموله أغلب الموظفين في الدارات العامة‬
‫واعتبار عقود توظيفهم إدارية ‪.‬‬
‫وفي هذا السبيل عد مجلس الدولة الفرنسي العديد من العقود إدارية لن موضوعها هو تنفيذ مرفق عام‬
‫ففي قرار مجلس الدولة في قضية ‪ Soc-Codiam‬في ‪ 1994-6-8‬عد العقد إداريا عندما أبرمته مستشفى‬
‫مع شركة أجهزة التلفاز لتأجير أجهزة إلى المرضى‪ .‬باعتبار أن خدمة الستشفاء تعني بالضافة للعناية‬
‫الطبية تحسين ظروف القامة للمرضى كذلك عدت محكمة التنازع في قرار حديث لها في ‪ 1995-1-16‬في‬
‫قضية ‪ Cie nat,du Rhoc ,EDF‬العقد إداريا لنه يسمح بأن تستخدم شركة الكهرباء الفرنسية الطاقة‬
‫المنتجة من الشركة الوطنية لمنطقة (الرون) باعتبار أن هذا العقد يتضمن تنسيقا لوظائف الشركتين‬
‫المتعلقة بالمرفق العام‪) ( .‬‬
‫وهذا المبدأ في الحقيقة يتسم بسهولة التطبيق إذ تكفي الشارة إلى طبيعة المهمة التي كان يمارسها‬
‫المتعاقد مع الدارة لمعرفة العقد فيما إذا كان إداريا من عدمه‪ ،‬بالضافة إلى أنه عد أغلب عقود التوظيف‬
‫في الدارات العامة عقودا إدارية ومن ذلك عقود الطباء والمهندسين والساتذة والعاملين في المسارح‬
‫العامة ‪.‬‬
‫غير أنه مع حسنة شموله جميع الموظفين بمظلة القانون العام فإن القول به سيؤدي في النهاية إلى عدم‬

‫الحاجة إلى البحث في مدى ارتباط مبدأ المشاركة في تنفيذ المرفق في العقد الداري لن جل عقود الوظيفة‬
‫العامة ستعد إدارية من حيث الموضوع حتما ‪.‬‬
‫المبدأ الثاني ‪ :‬الشروط غير المألوفة ‪ -:‬إن عدم تنفيذ المتعاقد للمرفق ذاته ل يجعل من العقد من عقود‬
‫القانون الخاص حتما ‪ ،‬إذ يتوجب على القاضي أن يبحث فيما إذا كان العقد محتويا على شروط غير مألوفة‬
‫من عدمه ‪.‬‬
‫ففي هذه الحالة يستعيد مبدأ الشروط الغير مألوفة‪ ،‬أهميته يذهب الستاذ ‪ Chapus‬إلى القول أن كل عقد‬
‫يتم الفصاح عنه يعود للقانون الخاص ول يعترف به كعقد إل تبعا للتأكد بأنه ليس إداريا ل في موضوعه‬
‫ول من ناحية شروطه ‪) (.‬‬
‫المبدأ الثالث ‪ :‬العقود الدارية تبعا لنظمتها ‪ :‬منذ صدور حكم مجلس الدولة الفرنسي في قضية ‪Riviere‬‬
‫‪ du Sant‬عام ‪ 1973‬برز التجاه الذي يعد العقد إداريا ليس من خلل ما يحويه من شروط غير مألوفة‬
‫ول من خلل تنفيذ المتعاقد للمرفق العام ذاته وإنما لقيام العقد على نظام قانوني غير مألوف‪ ،‬وقد أثار هذا‬
‫المبدأ عند ظهوره بعض الرتباك بخروجه عن الستقرار النسبي في ظل المعيار المتناوب ‪.‬‬
‫ونعتقد إن هذا المبدأ يمثل قاعدة ثالثة يمكن العتماد عليها في وضع حل لمعضلة التمييز بين العقد الداري‬
‫وعقود القانون الخاص ويؤكد ذلك اعتماده من القضاء الداري الفرنسي في الكثير من الحكام ‪.‬‬
‫ومع ذلك وباستثناء بعض قرارات محكمة التنازع التي لم تعد العقود خاضعة لنظام قانوني استثنائي مثال‬
‫ذلك قرارها في ‪ 1993-10-11‬في قضية ‪ Soc-Central siderurgiqe de richemont‬فأنه ل يمكننا‬
‫أن ننفي كون أن مبدأ النظام القانوني غير المألوف قد أصبح ركنا أو مبدأ مهما في تمييز العقد الداري في‬
‫الوقت الحاضر ‪.‬‬
‫المبحث الثالث‬
‫التعريف بأهم أنواع العقود الدارية‬
‫تبرم الدارة أنواعا مختلفة من العقود الدارية‪ ،‬منها عقود نظمها المشرع بأحكام خاصة ونص عليها في‬
‫القانون المدني ومنها ما ورد عليه النص في لئحة العقود الدارية‪ ،‬ومنها ما ترك تحديده للقضاء الداري‬
‫‪.‬‬
‫وفي هذا المبحث سنتناول أهم ثلثة عقود إدارية أشارت إليها اغلب التشريعات العربيه ‪,‬‬
‫‪ -1‬عقد اللتزام أو المتياز ‪.‬‬
‫‪ -2‬عقد الشغال العامة ‪.‬‬
‫‪ -3‬عقد التوريد ‪.‬‬
‫أولً ‪ :‬عقد اللتزام أو المتياز ‪:‬‬
‫يعد عقد اللتزام من أهم العقود الدارية‪ ،‬لنه يمنح فرد أو شركة الحق بإدارة واستغلل مرفق من المرافق‬
‫العامة ‪.‬‬
‫عرفته محكمة القضاء الداري المصرية بقولها "‪ ..‬إن التزام المرافق العامة ليس إل عقدا إداريا يتعهد أحد‬
‫الفراد أو الشركات بمقتضاه بالقيام على نفقته وتحت مسئوليته المالية بتكليف من الدولة أو إحدى وحداتها‬
‫الدارية‪ ،‬وطبقا للشروط التي توضع لها‪ ،‬بأداء خدمة عامة للجمهور‪ ،‬وذلك مقابل التصريح له باستغلل‬
‫المشروع لمدة محددة من الزمن واستيلئه على الرباح "‪) ( .‬‬
‫وقد ثار بشأن طبيعة عقد اللتزام خلف فقهي كبير‪ ،‬إذ ذهب فريق من الفقهاء " اللمان" إلى القول أنه عمل‬
‫من جانب واحد هو الدارة‪ .‬وعلى ذلك فأن آثاره ل تنشأ عن عقد وإنما عن أمر انفرادي تصدر السلطة‬
‫بإرادتها المنفردة‪ ،‬وتملك تعديله أو إلغائه‪.‬‬
‫ولم يصادف هذا الرأي القبول لنه ينفي دور الملتزم في تحديد شروط اللتزام ودور إرادته في إبرامه ‪) ( .‬‬
‫وانقسم الفقه الفرنسي إلى اتجاهين ذهب الول نحو اعتبار عقد اللتزام من عقود القانون الخاص ‪،‬‬
‫ل خصائصه المميزة من حيث منحه الملتزم سلطات من طبيعة خاصة من قبيل سلطته في فرض‬
‫متجاه ً‬
‫أعباء مالية على المنتفعين بالمرفق وسلطته في شغل الدومين العام وما إلى ذلك من امتيازات أخرى‬
‫ويوفرها له نظام القانون العام ‪.‬‬
‫أم التجاه الثاني ويتزعمه الفقيه ‪ Duguit‬فيعتبر اللتزام عملً قانوينا مركبا يشتمل على نوعين من‬
‫النصوص الول منها يتعلق بتنظيم المرفق العام وبسيره‪ ،‬وتملك الدارة تعديل هذه النصوص وفقا لحاجة‬
‫المرفق ‪ .‬أما النوع الثاني من النصوص فيسمى بالنصوص أو الشروط التعاقدية التي تحكمها قاعدة " العقد‬

‫شريعة المتعاقدين " ومنها ما يتعلق بتحديد مدة اللتزام واللتزامات المالية بين المتعاقدين ول تتعدى ذلك‬
‫لتشمل أسلوب الخدمات للمنتفعين ‪.‬‬
‫وقد لقى هذا الرأي ترحيبا في القضاء الداري في فرنسا ومصر اذ أن المسلم به فقها وقضاء إن شروط‬
‫عقد التزام المرفق العام تنقسم إلى نوعين ‪ :‬شروط لئحية وشروط تعاقدية ‪ .‬الشروط اللئحية فقط هي‬
‫التي يملك مانح اللتزام تعديلها بإرادته المنفردة في أي وقت وفقا لمقتضيات المصلحة العامة‪ ،‬دون أن‬
‫يتوقف ذلك على قبول الملتزم‪ .‬والمسلم به إن التعريفة أو خطوط السير وما يتعلق بهما‪ ،‬من الشروط‬
‫اللئحية القابلة للتعديل بإرادة مانح اللتزام المنفردة‪.‬‬
‫وقد سعى المشرع العراقي نحو تنظيم أحكام عقد اللتزام ليكفل حسن سير المرفق محل اللتزام ومن ذلك ما‬
‫نص عليه ا القانون المدني العراقي بخصوص المساواة بين المنتفعين في المرفق ‪.‬‬
‫وتمارس الدارة في مواجهة الملتزم سلطة الرقابة والشراف على ممارسة عمله وفقا لشروط العقد‬
‫والقواعد الساسية لسير المرافق العامة ‪.‬‬
‫على أن ل تصل سلطة الدارة في إصدار قراراتها بمناسبة سلطة الرقابة حدا يغير من طبيعة اللتزام‬
‫وتعديل جوهره أو أن تحل محل الملتزم في إدارة المرفق وإل خرج عقد اللتزام عن مضمونه‪ ،‬وتغير‬
‫استغلل المرفق إلى الدارة المباشرة ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬عقد الشغال العامة ‪:‬‬
‫عرفت احكام القضاء الداري المختلفه عقد الشغال العامة بانه عقد مقاولة بين شخص من أشخاص‬
‫القانون العام وفرد أو شركة بمقتضاه يتعهد المقاول بعمل من أعمال البناء أو الترميم أو الصيانة مقابل‬
‫ثمن يحدد في العقد ‪) (.‬‬
‫ومن هذا التعريف يتبين أنه يتميز عقـد الشغال العامـة بتوافر العناصر التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يتعلق موضوع العقد بعقار ‪ .‬ويشمل ذلك أعمال البناء والترميم والصيانة الواردة على عقار ‪.‬‬
‫وكذلك بناء الجسور وتعبيد الطرق وما إلى ذلك ‪.‬‬
‫ويخرج من نطاق الشغال العامة العقود الواردة على منقول مهما كانت ضخامته ‪ ,‬فلم يعتبر القضاء‬
‫الداري في فرنسا من عقود الشغال العامة التفاقات التي يكون محلها إعداد أو بناء أو ترميم سفينة أو‬
‫حظيرة متحركة للطائرات ‪) (.‬‬
‫وقد توسع مجلس الدولة الفرنسي في مفهوم الشغال العامة وأدخل في اختصاصه كثيرا من العقود التي‬
‫تتعلق بصيانة الموال العامة من قبيل أعمال التنظيف والرش في الطرق العامة‪ ،‬وعقود توريد ونقل المواد‬
‫اللزمة للشغال العامة‪ ،‬وكذلك عقود تقديم مساعدة مالية أو عينية لتنفيذ أشغال عامة ‪) (.‬‬
‫‪ -2‬أن يتم العمل لحساب شخص معنوي ‪ .‬سواء كان العقار محل الشغال مملوكا لشخص عام أم مملوكا‬
‫لشخص من أشخاص القانون الخاص لكن العمل قد تم لحساب شخص معنوي عام ‪) (.‬‬
‫كذلك اعترف القضاء الداري الفرنسي بصفة الشغال العامة لشغال المرافق العامة الصناعية والتجارية‬
‫التي تدار بالشراف مباشر من مؤسسات عامة ‪) (.‬‬
‫أو الشغال التي تقوم بها البلدية من تلقاء نفسها في عقار مهدد بالسقوط لكفالة الطمأنينة العامة‪) (.‬‬
‫‪ -3‬أن يكون القصد من الشغال تحقيق نفع عام ‪.‬‬
‫في البداية كان مفهوم الشغال العامة يقتصر على الشغال التي تتعلق بعقارات تدخل في ضمن نطاق‬
‫الدومين العام أما العمال التي تجري على عقارات تدخل في نطاق الدومين الخاص فل تعد عقودا إدارية ‪.‬‬
‫إل أن قضاء مجلس الدولة الفرنسي لم يستقر على هذا المبدأ فعمد إلى توسيع مفهوم الشغال العامة ليشمل‬
‫العمال المتعلقة بعقارات مخصصة للنفع العام ولو كانت داخله ضمن نطاق الدومين الخاص ‪.‬‬
‫ومن ذلك في قضية ‪ Commune de Monsegur‬في ‪ 1921-6-10‬بخصوص تعويض قاصر عن حادث‬
‫أصيب به كنسية البلدية مدينة منسيجور إذ ورد " ‪ ..‬إذا كان مرفق العبادة لم يعد مرفقا منذ قانون ‪9‬‬
‫ديسمبر سنة ‪ 1905‬بفصل الكنائس عن الدولة فتنص المادة ‪ 5‬من قانون ‪ 2‬يناير سنة ‪ 1907‬على أن‬
‫تستمر المباني المخصصة لممارسة العبادة ـ في غير حالت إزالة التخصيص المنصوص عليها في قانون‬
‫‪ 9‬ديسمبر سنة ‪ 1905‬ـ متروكة تحت تصرف المؤمنين والمكلفين بإقامة شعائر العبادة لممارسة ديانتهم ‪،‬‬
‫وأنه يترتب على ذلك إن الشغال التي تنفذ في الكنيسة لحساب شخص عام من أجل غرض ذي نفع عام‬
‫تحتفظ بصفة الشغال العامة وتدخل الدعاوي الموجهة ضد البلديات بسبب الضرار الناشئة عن عدم صيانة‬
‫الكنائس في اختصاص مجلس القاليم باعتبارها مرتبطة بتنفيذ أحد الشغال العامة"‪.‬‬
‫ويتميز عقد الشغال العامة في أن الدارة تملك سلطة الشراف والتوجيه على تنفيذ العقد في أوسع مدى‬

‫لها‪ ،‬إذ تملك سلطة توجيه العمال واختيار طريقة التنفيذ‪ ،‬كما يجوز للدارة أن تعدل الشروط الصلية للعقد‬
‫بما يحقق المصلحة العامة ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬عقد التوريد ‪:‬‬
‫عرفت محكمة القضاء الداري المصرية عقد التوريد بأنه " إتفاق بين شخص معنوي من أشخاص القانون‬
‫العام وفرد أو شركة يتعهد بقتضاه الفرد أو الشركة بتوريد منقولت معينة للشخص المعنوي لزمة لمرفق‬
‫عـام مقابل ثـمن معين ‪) (".‬‬
‫ومن ذالك يتبين انه يشترط في هذا العقد مايلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬موضوع عقد التوريد أشياء منقولة دائما‪ ،‬وهو ما يميزه عن عقد الشغال العامة الذي يتعلق بالعقارات‬
‫والعقارات بالتخصيص‪ ،‬ومن قبيل هذه المنقولت توريد مواد التموين والجهزة والبضائع المختلفة الخرى‬
‫‪.‬‬
‫‪ -2‬اتصال العقد بمرفق عام وتضمنه شروطا استثنائية غير مألوفة‪ ،‬وإل فأن العقد يعد من عقود القانون‬
‫الخاص ٍ‪.‬‬
‫ويستوي بالنسبة لعقد التوريد أن يتم دفعة واحدة أو علي دفعات متعددة ‪ ،‬وقد أفرز التطور الصناعي ظهور‬
‫عقود جديدة دخلت ضمن نطاق عقد التوريد‪ ،‬تتعلق بتسليم منقولت بعد صناعتها وسميت هذه العقود بعقود‬
‫التوريد الصناعية ‪ Marches industriels‬والتي تقسم بدورها إلى نوعين من العقود‪ :‬عقود التصنيع‬
‫‪ arches de fabrication‬وعقود التعديل والتحويل ‪Marches de donversion et‬‬
‫‪) (. transfomration‬‬
‫الفصل الثالث‬
‫إبرام العقــود الداريـــة‬
‫ل تملك الدارة حرية واسعة عند التعاقد‪ ،‬مثلما هو الحال في إبرام الفراد عقودهم‪ .‬إذ فرض المشرع جملة‬
‫من القيود و الجراءات تلتزم الدارة بأتباعها حفاظا على المصلحة العامة و المال العام‪.‬‬
‫وقد أكدت محكمة القضاء الداري المصرية هذا التجاه عندما قضت" من حيث أن الصل في كيفية إبرام‬
‫العقود الدارية و التي يشتد فيها القيد على حرية جهة الدارة عند تعاقدها يرجع إلى أن الشارع هو الذي‬
‫يستقل ببيان طريقة إبرام العقود العامة وهو في هذا السبيل يسعى إلى إدراك هدفين كبيرين الول‪ :‬تحقيق‬
‫أكبر وفر مالي للخزينة العامة ‪ ،‬وهذا يستلزم بداهة التزام جهة الدارة اختيار المتعاقد الذي يقدم أفضل‬
‫الشروط والضمانات المالية والثاني ‪ :‬مراعاة المصلحة الدارية ويتطلب تبعا لذلك تمكين جهة الدارة من أن‬
‫تختار أكفا المتقدمين لداء الخدمة التي تحرص هي على تحقيقها "‪) (.‬‬
‫وسنتناول في هذا الفصل طرق وأساليب اختيار المتعاقد مع الدارة ثم نبحث في إجراءات التعاقد وفقا لما‬
‫ورد بهذه اللئحة وفي مبحثين‪.‬‬
‫المبحث الول‬
‫طرق إبرام العقود الدارية‬
‫تتبع إدارة أساليب عدة في إبرام عقودهما الدارة‪.‬وفي هذا المجال بينت لئحة العقود الدارية طرق أساسية‬
‫لبرام العقود الدارية أوردتها المادة العاشرة من اللئحة هي‪:‬‬
‫‪ -1‬المناقصة ‪.‬‬
‫‪ -2‬الممارسة ‪.‬‬
‫‪ -3‬التكليف المباشرة‪.‬‬
‫‪ -4‬المزايدة العامة ‪.‬‬
‫أولً ‪ :‬المناقصة ‪:‬‬
‫يقوم نظام المناقصة على أساس وجود عدد من الراغبين في التعاقد مع الدارة‪ ،‬يتنافسون فيما بينهم لتقديم‬
‫العطاءات تختـار الدارة أفضلها سعرا وشروطا‪) ( .‬‬
‫وتلجأ الدارة إلى هذا السلوب عندما تريد الحصول على الخدمات و السلع مثلما وهو الحال في العقود‬
‫الشغال العامة و التوريد‪ ،‬ول يجوز العدول عن أسلوب المناقصة إل في حالت خاصة‪.‬‬
‫إذ ورد في المادة الحادية عشر "تبرم عقود الشغال‪ ،‬وعقود التوريد وغيرها من التوريد وغيرها من العقود‬
‫الدارية – بصفة عامة – بطريقة المناقصة العامة ول يجوز العدول عن طريق المناقصة العامة إلى طريق‬
‫آخر من طرق التعاقد ‪ ..‬إل لمقتضى يستند إلى أحكام هذه اللئحة‪".‬‬

‫وتقوم المناقصة على ثلثة مبادئ رئيسية هي‪:‬‬
‫‪ -1‬العلن عن المناقصة ‪.‬‬
‫‪ -2‬حرية المنافسة‪.‬‬
‫‪ -3‬المساواة بين المتنافسين‪.‬‬
‫‪.1‬العلن عن المناقصة ‪:‬‬
‫إعلن الدارة عن رغبتها بالتعاقد شرط ضروري لضمان فرص متساوية للراغبين بالتعاقد تتيح لهم تقدير‬
‫كلفة المشروع موضوع العقد ونوع الخدمات المراد تقديمها وشروطها‪.‬‬
‫إذا يتوجب على الدارة أن تضع مواصفات تفصيلية كاملة وجداول الكميات التي تبين للفراد البنود و‬
‫الجراءات الواجب اتباعها في تنفيذ العقد و الجزاءات التي يمكن توقيعها على المتعاقد في حالة الخلل‬
‫بأحكامه أو التأخر في تنفيذه‪.‬إضافة إلى صفة المناقصة وشروط العقد العامة‪) (.‬‬
‫وتتولى لجنة العطاءات العلن عن المناقصة بناء على قرار الجهة المختصة بعد التحقق من صدور الذن‬
‫من الجهة المختصة‪.‬‬
‫‪.2‬حرية المنافسة ‪:‬‬
‫من مقتضيات هذا المبدأ إعطاء الحق لكل المقاولين أو الموردين المنتمين للمهنة التي تختص بنوع النشاط‬
‫الذي تريد الدارة التعاقد عليه‪ ،‬أن يتقدموا بعطاءاتهم بقصد التعاقد مع أحدهم وفق الشروط التي تضعها‬
‫هي‪) ( .‬‬
‫ول يجوز للدارة أن تبعد أيا من الراغبين في التعاقد و المنتمين إلى هذه المهنة من الشتراك في‬
‫المناقصة‪.‬‬
‫ويقوم أساس المنافسة الحرة في نظر الستاذ ‪ De Laubadere‬على فكرة الليبرالية القتصادية القائمة‬
‫على حرية المنافسة‪ ،‬وفكرة المساواة بين الفراد في النتفاع من خدمات المرافق العامة‪) (.‬‬
‫بالضافة إلى أن هذا المبدأ يقوم على أساس وقوف الدارة موقفا حياديا إزاء المتنافسين‪ ،‬فهي ليست حرة‬
‫في استخدام سلطتها التقديرية بتقدير فئات المقاولين التي تدعوها وتلك التي تبعدها‪) (.‬‬
‫إل أن هذا المبدأ ل يسري بإطلقه‪،‬إذ ترد علية قيود تقتضيها المصلحة العامة‪،‬تسمح للدارة إبعاد بعض‬
‫الراغبين بالتعاقد مؤقتا أو نهائيا من التعاقد مع الدارة‪.‬‬
‫‪.3‬المساواة بين المتنافسين‪:‬‬
‫يقوم هذا المبدأ على أساس أن جميع المتقدمين بعطاءاتهم يكونوا على قدم المساواة مع بقية المتنافسين‪،‬‬
‫وليس للدارة أن تقيم أي تمييز غير مشروع بينهم فل تطلب من أحدهم ما ل تطلبه من غيرهم‪) (.‬‬
‫إل أن هذا القيد ل ينبغي تعميمه‪ ،‬إذ أن الدارة تستطيع أن تفرض شروطا إضافية على المتقدمين إليها‬
‫تضمن توفر خبرات خاصة أو تطلب وثائق أو شهادات معينة ل تتوفر إل لفئة معينة من الراغبين في‬
‫التعاقد‪.‬‬
‫ناهيك عن أن الدارة تملك إعفاء بعض المتقدمين من بعض الشروط كإعفاء الشركات الوطنية من التأمين‬
‫البتدائي الواجب تقديمه أو شرط توافـر القدرة المالية ‪.‬‬
‫و المناقصات تقسم على أنواع منها المناقصة العامة و المناقصة المحدودة ‪:‬‬
‫المناقصة العامة هي تلك التي يعلن عنها لجميع الراغبين في التعاقد مع الدارة دون تعيين‪ ،‬وهي القاعدة‬
‫العامة في المناقصات وتقوم على أساس المبادئ الساسية التي سبق ذكرها‪ .‬وعرفتها لئحة العقود الدارية‬
‫بأنها هي التي يعلن عنها لجميع أدوات التنفيذ بقصد الوصول إلى أصلح عرض ‪) ("..‬‬
‫و المناقصة العامة أما أن تكون مناقصة داخلية أو محلية وأما أن تكون مناقصة دولية وتتبع في المناقصة‬
‫المحلية إجراءات المناقصة العامة ذاتها من حيث وجوب المساواة بين المتقدمين وحرية المنافسة فضلً عن‬
‫الجراءات الخرى‪ ،‬لكن المناقصة تختلف في أن المشاركة فيها تقتصر على الشركات المحلية و المقاولين‬
‫المحليين الذين يختارون من بين المقيدة أسماؤهم في السجلت المعدة لذلك وهي على ذلك يعلن عنها‬
‫بالنشر في وسائل العلم المحلية‪.‬‬
‫في حين يعلن عن المناقصة العامة أو الدولية عن طريق النشر في وسائل العلم المحلية و العالمية‪،‬‬
‫ويتعلق هذا النوع من المناقصات ببعض العقود المهمة التي تتطلب قدرا عاليا من الخبرة‪ ،‬التي ل تتوفر في‬
‫الشركات المحلية‪ ،‬فيسمح باشتراك الفراد و الشركات الجنبية‪.‬‬
‫أما المناقصات المحدودة‪ ،‬فهي المناقصات التي يقتصر الشتراك فيها على جهات أو أشخاص يختارون عن‬
‫طريق قائمة تعدها الدارة بأسمائهم ول يحق لمن هم خارج هذه القائمة المشاركة إل في حالت استثنائية‪(.‬‬
‫)‬

‫وهذه القائمة تعد بناء على توافر شروط معينة تقررها الدارة من حيث المقدرة المالية للشركات أو خبرتها‬
‫الفنية في العمال المماثلة‪ ،‬وتلجأ الدارة إلى هذا السلوب في حالت الضرورة ولعتبارات تعود إلى طبيعة‬
‫المشروعات التي ترغب الدارة بإنجازها‪ ،‬و التي تتطلب قدرة من الخبرة و الكفاية‪ ،‬مثلما هو الحال في‬
‫إنشاء الجسور و النفاق و المصافي ‪ ...‬ألخ ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬الممارسة ‪:‬‬
‫يمكن للدارة أن تلجأ إلى طريق أخر في إبرام عقودها هو طريق الممارسة‪ ،‬ويتم بتقديم العروض أو‬
‫التصال بجهات أو أشخاص متخصصين و التفاوض معهم للوصول إلى أفضل الشروط و السعار للتعاقد‪) (.‬‬
‫ويتميز هذا السلوب باختصار الجراءات الطويلة التي يستغرقها غالبا طريق المناقصة‪ ،‬بالضافة إلى طابع‬
‫العلنية من خلل معرفة جميع الراغبين بالتعاقد بالسعار التي يقدمها المنافسون‪ ،‬و التفاوض العلني للوصل‬
‫إلى التفاق‪ ،‬مثلما هو الشأن بالنسبة لعقود القانون الخاص‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬التكليف المباشر ‪:‬‬
‫تملك الدارة أيضا حرية التعاقد مع الجهات بصورة مباشرة دون اتباع إجراءات خاصة‪ ،‬بإصدار أمر الشراء‬
‫أو التكليف بالعمال مباشرة من المختص بتوقيع العقود في الوحدات الدارية‪ ،‬وفق ما يسمى بطريقة‬
‫التكليف المباشر‪ ،‬وتلجأ الدارة لهذا السلوب في أحوال معينة استثناء‪.‬‬
‫رابعا المزايدات ‪:‬‬
‫تسلك الدارة طريق المزايدة في إبرام العقود الدارية المتعلقة ببيع الشياء التي تستغني عنها الدارة أو‬
‫التي يتقرر بيعها وفقا للقانون‪ ،‬وتتم عن طريق تقديم عطاءات أو عروض للشراء أو بطريق المناداة‬
‫للوصول إلى أعلى السعار‪) (.‬‬
‫المبحث الثاني‬
‫إجراءات التعـــاقـــد‬
‫يمر التعاقد في العقود الدارية بأربع مراحل‪ ،‬حددها المشروع في لئحة العقود الدارية وأوجب اتباعها‬
‫وهي ‪:‬‬
‫المرحلة الولى ‪ :‬استيفاء الجراءات الشكلية السابقة على التعاقد‪.‬‬
‫المرحلة الثانية ‪ :‬تقديم العطاءات‪.‬‬
‫المرحلة الثالثة ‪ :‬فظ المظاريف و البت فيها‪.‬‬
‫المرحلة الرابعة ‪ :‬إبرام العقد ‪.‬‬
‫المرحلة الولى ‪ :‬استيفاء الجراءات الشكلية السابقة على التعاقد‪.‬‬
‫يتطلب القانون أن تستكمل الدارة بعض الجراءات الشكلية قبل إبرام العقد وأهمها ‪:‬‬
‫‪ -1‬العتماد المالي‪.‬‬
‫‪ -2‬دراسة الجدوى ‪.‬‬
‫‪ -3‬الحصول على تصريح بالتعاقد‪.‬‬
‫‪ )1‬العتماد المالي ‪-:‬‬
‫الدارة ل تستطيع التعاقد أو إجراء أي تصرف يرتب عليها التزامات مالية‪ ،‬ما لم يتوفر لديها العتماد‬
‫المالي اللزم‪ ،‬كذلك تلتزم الدارية أن بعدم تجاوز حدود هذا العتماد المالي‪ .‬ويترتب على مخالفة الدارة‬
‫لهذا اللتزام مسئوليتها القانونية‪.‬‬
‫وقد أوجبت المادة الثامنة من لئحة العقود الدارة تراعي الجهات الدارية حدود العتماد قبل إبرام أي عقد‬
‫من العقود الدارية باستثناء العمال أو المشروعات التي تتم بالجهد الذاتي أو التطوعي أو العمل الجماعي‬
‫المنظم‪ ،‬ول يجوز التعاقد على أي عمل أو مشروع غير مدرج بالخطة أو الميزانية‪ .‬كما ل يجوز التعاقد إل‬
‫في حدود العتمادات المدرج بالخطة و الميزانية للعمل موضوع العقد‪.‬‬
‫وهنا لبد من التساؤل حول مآل العقد الذي يبرم مخالفا لشرط توافر العتماد المالي أو متجاوزا لحدوده ‪.‬‬
‫وفي هذا المجال نجد أن القضاء و الفقه الداريين قد أستقرا على اعتبار تصرف الدارة بإبرام عقودها‬
‫الدارية بهذه الظروف يكون صحيحا وملزما لطرافه( ) مع ما يشكله من استحالة تنفيذ الدارة للتزاماتها‬
‫المالية في مواجهة المتعاقد معها مما يرتب مسئوليتها القانونية‪.‬‬
‫وقد بررالقضاء الداري القضاء ذالك بضرورة حماية الفراد في تعاقدهم مع الدارة كون علقتهم مع‬
‫الدارة فردية وليست تنظيمية مع وجوب عدم زعزعة الثقة الدارية‪.‬‬

‫ووفقا للقواعد العامة في التعاقد ل يمنع تعاقد الدارة في هذه الحالة‪ ،‬من مطالبة المتعاقد فسخ العقد لعدم‬
‫تنفيذ الدارة التزاماتها المالية المستحقة لصالحها مع التعويض إذا كان لها مقتضى ‪.‬‬
‫‪ )2‬دراسة الجدوى ‪:‬‬
‫يوجب المشرع قبل المباشرة بأي إجراء من الجراءات التعاقد دراسة موضوع العقد وإجراء استشارات‬
‫متعددة في سبيل إنجاز المشروعات وفقا للمواصفات المطلوبة في الخطة مع مراعاة حدود العتماد المالي‬
‫المخصص‪.‬‬
‫ونعتقد أن هذه الضوابط ل تعدو أن تكون توجيهات للدارة تستنير بها قبل القدام على التعاقد ومع نص‬
‫المشرع على وجوب اتباعها‪ ،‬ل يترتب على مخالفة ذلك اعتبار العقد باطلً‪.‬إذ أن دراسة الجدوى من التعاقد‬
‫في هذين النصين ل تبلغ حد الستشارة اللزامية أو الذن بالتعاقد‪ .‬ول يترتب على مخالفة الدارة لهذه‬
‫الضوابط إل مسئوليتها أمام السلطة الدارية العليا‪.‬‬
‫‪)3‬التصريح بالتعاقد ‪:‬‬
‫يشترط قبل إبرام العقد الداري الحصول على أذن الجهة المختصة التي يحددها القانون‪ ،‬وبعكس ذلك ل‬
‫يجوز للدارة مباشرة أي إجراء من إجراءات التعاقد ‪.‬‬
‫ويترتب على ذلك أن العقد الذي تبرمه الدارة دون الحصول على الذن معدوما من الناحية القانونية ول‬
‫يجوز تصحيحه بصدور إذن لحق‪.‬‬
‫وعلى ذلك ل تتوافر الرابطة التعاقدية بين الدارة و الطرف الخر‪ ،‬ويملك هذا الخير المطالبة بالتعويض‬
‫الذي لحق به على أساس المسئولية التقصيرية إذا كان له مقتضى‪.‬‬
‫المرحلة الثانية ‪ :‬تقديم العطاءات ‪:‬‬
‫خلل المدة التي يحددها العلن يتقدم الراغبون بالتعاقد بعطاءاتهم‪ ،‬ول يعتد بالعطاءات بعد هذه المدة‪.‬‬
‫إل إذا قررت لجنة العطاءات تمديد مدة قبول العطاءات لسباب تتعلق بقلة عدد العطاءات المقدمة بالنسبة‬
‫لهمية المشروع‪ ،‬أو عندما تطلب مد الميعاد أغلبية الشركات أو المنشآت التي دعيت للمناقصة أو طلب ذلك‬
‫عدد كبير من الشركات أو المنشآت الراغبة في التقدم للمناقصة‪.‬‬
‫محتويات العطاء‪:‬‬
‫وإذا تم تقديم العطاء فيجب توافر مجموعة من المعلومات و المواصفات التي يتعلق بعضها بالراغب بالتعاقد‬
‫بينما يتعلق القسم الخر بالمشروع موضوع المناقصة‪ .‬وهذه المعلومات ينبغي أن تكون واضحة ودقيقة‬
‫بشكل ل يسمح بوجود لبس أو تفسير خاطئ‪.‬‬
‫وقد استقر التعامل على وجوب احتواء العطاء على ما يأتي ‪ :‬أولً ‪ :‬اسم ولقب وعنوان الراغب بالتعاقد‬
‫وتوقيعه شخصيا على العطاء‪ .‬وإذا كان مقدم العطاء شركة فيجب تقديم عقد تأسيس هذه الشركة ونوعها‬
‫ومقدار رأس مالها ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬بيان طريقة وأسلوب إنجاز المشروع ونوع المكائن و اللت التي يعتزم الراغب بالتعاقد استعمالها‬
‫في التنفيذ‬
‫ثالثا ‪ :‬قائمة تتضمن العمال المماثلة التي قام به مقدم العطاء‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬الوثائق التي تؤيد أن مقدم العطاء غير محروم من التعامل مع الجهات الدارية أو مستبعد من التقدم‬
‫للتعامل معها وأنه لم يسبق أن أدين بجناية أو جنحة مخلة بالشرف أو المانة‬
‫خامسا‪ :‬قائمة بالسعار التي يقترح الراغب بالتعاقد‪ ،‬التعاقد بها‪.‬‬
‫سادسا‪ :‬أن يرفق مع العطاء التأمين البتدائي أو المؤقت‪.‬‬
‫ول يلتفت إلى العطاءات غير مصحوبة بهذا التأمين في الكثير من التشريعات وبعضها يستعيظ عنه بخطاب‬
‫ضما وهذا الشرط يضمن جدية التقدم للمناقصة‪ ،‬وهو من الشروط الساسية للنظر في العطاء‪ ،‬ومع ذلك‬
‫يجوز لمقتضيات المصلحة العامة وبموافقة الجهة طالبة التعاقد النظر في العطاءات غير مصحوبة بالتأمين‬
‫ابتدائي‪ ،‬إذا ما قدم صاحب العطاء أشعار من المصرف بمباشرته إجراءات إصدار التأمين‪.‬‬
‫التزام المتقدم بالعطاء بالبقاء على أيجابه ‪:‬‬
‫استقر القضاء و الفقه على أن إعلن الدارة عن المناقصة يعد دعوة الدارة‪) (.‬‬
‫وقد درجت دفاتر الشروط العامة التي تحيل إليها العقود الدارية وترفق في الغالب مع العطاءات المقدمة من‬
‫الراغب بالتعاقد‪ ،‬على النص على التزام مقدم العطاء بالبقاء على أيجابه حتى نهاية المدة المحددة لسريان‬
‫العطاءات‪.‬‬
‫وذهب مجلس الدولة الفرنسي في حكمه الصادر في ‪ 1919-7-9‬في قضية ‪ Crande‬إلى وجوب التزام‬

‫مقدم العطاء بعطائه وعدم سحبه حتى ولو لم يتضمن دفتر الشروط هذا المبدأ إذ ورد فيه" منذ لحظة تقديم‬
‫العطاء يلزم المتقدمون نهائيا تجاه البلدية‪ ،‬وبناء على ذلك فادعاء السيد ‪ Crande‬بأنه أبدى رغبته بسحب‬
‫عطائه أمر ل قيمة له"‪) (.‬‬
‫واتبعت محكمة القضاء الداري المصري التجاه ذاته في حكمه الصادر في ‪ 1957-2-24‬عندما قررت أن‬
‫المدعي في وقائع هذه الدعوة قصد الرتباط بعطائه إلى الوقت الذي تفتح فيه المظاريف‪ ،‬ويخطر صاحب‬
‫العطاء بقبول عطائه من عدمه‪) (.‬‬
‫ويلتزم المتقدم بالبقاء على أيجابه حتى تعلن نتيجة المناقصة إذ يتحرر مقدموا العطاءات جميعا باستثناء من‬
‫ترسو عليه المناقصة الذي يظل ملتزما بعطائه إلى أن يتم اعتماد المناقصة‪.‬‬
‫وقد استقر الفقه و القضاء على أن التزام مقدم العطاء بالبقاء على أيجابه مصدره إرادته المنفردة‪) (.‬‬
‫ومن هؤلء الفقيه ‪ De laubadere‬الذي ذهب إلى أن اللتزام الناتج عن العطاء إنما هو في الحقيقة‪،‬‬
‫التزام انفرادي ويؤيد رأيه ذلك بقوله ‪ ":‬أن بعض فقهاء القانون الخاص يرون أن المتقدم بالعطاء في‬
‫القانون المدني يلتزم بالعطاء عندما يحدد مدة لذلك يلتزم خللها‪ .‬فأن لم يحدد مدة جاز له سحب عطائه‬
‫متى شاء عكس ما يحصل في المناقصات العامة حيث ل يستطيع المتقدم للتعاقد مع الدارة سحب عطائه "‪(.‬‬
‫)‬
‫المرحلة الثالثة ‪ :‬فض المظاريف و البت فيها ‪:‬‬
‫وفي اليوم المحدد لفض المظاريف تقوم اللجنة المركزية للعطاءات أو اللجنة الفرعية لها بفتح صندوق‬
‫العطاءات في تمام الساعة الثانية عشر‪ ،‬لفحص كل عطاء على حدة بعد ترقيمه و التحقق من سلمة‬
‫الختام‪ ،‬ثم يقرأ اسم مقدم العطاء وقيمته الجمالية بحيث يسمعه الحاضرون من مقدمي العطاءات ويدون‬
‫ذلك بمحضر الجلسة ‪.‬‬
‫بعد ذلك يجري إرساء المناقصة على صاحب العطاء الفضل شروطا و القل سعرا من بين العطاءات‬
‫الخرى‪ ،‬كقاعدة عامة‪ .‬ومع ذلك يجوز للجنة أن ترسي المناقصة على مقدم أنسب العروض ولو لم يكن‬
‫أقلها سعرا لسباب تتعلق بالمصلحة العامة‪ ،‬مع ضرورة أن تتمثل هذه السباب بعوامل جدية تتعلق بطبيعة‬
‫العمال موضوع المناقصة وقيمتها ومواصفاتها‪ ،‬على أن ل يكون الفارق في السعار بين أنسب العروض‬
‫المقدمة وأقلها سعرا كبيرا ويجب أن يكون قرار اللجنة باعتماد هذا العطاء مسببا‪) (.‬‬
‫كذلك أذا كان العطاء القل سعرا مصحوبا بتحفظات فيجوز للجنة أن تفاوض صاحب العطاء لينزل عن‬
‫تحفظاته كلها أو بعضها‪ ،‬فإذا رفض جاز التفاوض مع من يليه من مقدمي العطاء‪ .‬أما إذا تساوت السعار‬
‫بين عطائين أو أكثر فأنه يجوز تجزئة المقادير أو العمال موضوع المناقصة بين مقدميها إذا كان ذلك في‬
‫الصالح العام‪) ( .‬‬
‫المرحلة الرابعة ‪:‬إبرام العقد‬
‫إرساء المناقصة ل يعني إلزام الدارة بإبرام العقد مع من رسى عليه العطاء فل يعد قرار الرساء آخر‬
‫إجراءات التعاقد وإنما هو إجراء تمهيدي ينتهي بصورة قرار باعتماد الرساء من الجهة المختصة‪) (.‬‬
‫ل نزاع في أن للجهات الدارية السلطة تقديرية في إبرام العقود بعد فحص العطاءات وإرسائها على‬
‫المتعهدين‪ ،‬ذلك أن تطرح المناقصة في السوق وتقديم العطاءات عنها وفحصها وإرسائها على صاحب‬
‫أفضل عطاء كل ذلك ما هو إل تمهيد للعقد الذي تبرمه الحكومة مع المتعهد ومن ثم فهي تملك كلما رأت أن‬
‫المصلحة العامة تقضي بذلك إلغاء المناقصة و العدول عنها دون أن يكون لصاحب العطاء أي حق في‬
‫إلزامها بإبرام العد أو المطالبة بأي تعويض عن عدم إبرامه‪.‬‬
‫الفصل الرابع‬
‫الحقوق واللتزامات الناشئة عن العقد الداري‬
‫إذا أبرم العقد الداري فإنه يترتب عليه جملة من الثار على طرفيه المتعاقدين‪ ،‬تتمثل في الحقوق‬
‫واللتزامات التي تتمتع بها الدارة من جهة وما يقابلها من حقوق والتزامات يتمتع بها المتعاقد من جهة‬
‫أخرى ‪.‬‬
‫وبسبب الطبيعة الخاصة للعقود الدارية فإن ما تملكه الدارة من امتيازات يفوق ما يتمتع به المتعاقد الخر‬
‫باعتبار أنها تسعى نحو تحقيق الصالح العام ‪ .‬ومن قبيل هذه المتيازات سلطتها في الرقابة والتوجيه‬
‫وسلطتها في توقيع الجزاءات على المتعاقد وسلطة تعديل شروط العقد بإرادتها المنفردة ‪.‬‬
‫وعلى ذلك سنتناول حقوق والتزامات المتعاقدين في العقد الداري في مبحثين ‪:‬‬
‫المبحث الول ‪ :‬سلطات الدارة في مواجهة المتعاقد معها ‪.‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬حقوق المتعاقد في مواجهة الدارة ‪.‬‬

‫المبحث الول‬
‫سلطات الدارة في مواجهة المتعاقد معها‬
‫مع أن العقود الدارية تتفق مع عقود القانون الخاص في أنها تنشئ بين الطراف حقوقا والتزامات متبادلة‪،‬‬
‫غير إنها تختلف من حيث عدم تسليمها بقاعدة المساواة بين المتعاقدين‪ ،‬فتتمتع الدارة بحقوق وامتيازات‬
‫ل يتمتع بمثلها المتعاقد ترجيحا للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة للمتعاقد ‪.‬‬
‫وفي ذلك تنص المحكمة الدارية العليا في مصر في حكم لها‪ " :‬فبينما مصالح الطرفين في العقد المدني‬
‫متساوية ومتوازنة إذا بكفتي المتعاقدين غير متكافئة في العقد الداري تغليبا للمصلحة العامة على المصلحة‬
‫الفردية من ذلك سلطة الدارة في مراقبة تنفيذ شروط العقد وتوجيه أعمال التنفيذ واختيار طريقته وحق‬
‫تعديل شروطه المتعلقة بسير المرفق وتنظيمه والخدمة التي يؤديها وذلك بإرادتها المنفردة حسبما تقتضيه‬
‫المصلحة العامة دون أن يتحدى الطرف الخر بقاعدة العقد شريعة المتعاقدين وكذا حق توقيع جزاءات على‬
‫المتعاقد وحق فسخ العقد وإنهائه بإجراء إداري دون رضاء هذا المتعاقد إنهاء مبتسرا دون تدخل القضاء"‪.‬‬
‫()‬
‫وعلى ذلك نبين فيما يأتي حقوق وسلطات الدارة في مواجهة المتعاقد معها في المجالت التية ‪:‬‬
‫أولً ‪ :‬سلطة الرقابة والتوجيه ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬سلطة توقيع الجزاءات على المتعاقد ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬سلطة تعديل شروط العقد ‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬سلطة إنهاء العقد ‪.‬‬
‫أولً ‪ :‬سلطة الرقابة والتوجيه ‪Le pouvoir de control et surveillance‬‬
‫تتمتع الدارة بحق الرقابة والشراف على تنفيذ العقد‪ ،‬كما تملك سلطة توجيه المتعاقد وإصدار الوامر‬
‫والتعليمات اللزمة لهذا التنفيذ ‪.‬‬
‫وغالبا ما تشترط الدارة ضمن نصوص عقودها الدارية أو في دفاتر الشروط العامة والخاصة التي تحيل‬
‫عليها‪ ،‬حقها في إصدار القرارات التنفيذية التي تخضع التنفيذ لتوجيهها وتراقب المتعاقد في تنفيذ التزاماته‬
‫‪.‬‬
‫فالدارة عندما تتعاقد مع الشخاص ل تتخلى عن مسئوليتها للمتعاقد معها‪ ،‬إنما تعاون المتعاقد في تسيير‬
‫المرفق تحت إشرافها ورقابتها‪ ،‬ويكون لزاما عليها الرقابة والتوجيه أثناء عمل المتعاقد في تنفيذ العقد ‪.‬‬
‫ولهذه السلطة نظيرها في عقود القانون الخاص أما في العقود الدارية فأن الدارة تملك سلطات أوسع‬
‫تتعدى الرقابة إلى توجيه المتعاقد إلى كيفية التنفيذ والتدخل باختيار الطريقة المناسبة للتنفيذ ‪.‬‬
‫وحق الدارة في الرقابة والتوجيه يختلف في مداه من عقد إداري إلى آخر‪ ،‬فهي محدودة في عقد التوريد‬
‫وأكثر اتساعا في عقود الشغال العامة إذ أن الدارة غالبا ما تمارس هذه السلطة عن طريق إرسال‬
‫مهندسيها لزيارة موقع العمل والتأكد من سير العمل وفقا للمدى الزمني المحدد ووفقا للمواصفات المذكورة‬
‫في العقد وإصدار الوامر المناسبة في هذا المجال ‪ .‬شريطة أن تكون هذه التعليمات لزمة لتنفيذ العمل ‪.‬‬
‫ومن قبيل رقابة الدارة وأشرفها على تنفيذ عقودها حق الدارة في التدخل في علقة المتعاقد بمستخدميه‬
‫وعماله‪ ،‬وتنظيم ساعات العمل وتحديد الجور الخاصة بهم ‪) (.‬‬
‫غير أن السلطة ليست مطلقة إذ أن الدارة تلتزم بعدم التعسف باستخدامها لتحقيق أغراض خاصة ل تتعلق‬
‫بالمصلحة العامة ‪ .‬ومن جانب أخر يجب أن ل تؤدي الرقابة والتوجيه إلى حد تغيير طبيعة العقد ‪) (.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬سلطة توقيع الجزاءات على المتعاقد‬
‫تملك الدارة سلطة توقيع الجزاءات على المتعاقد معها إذا قصر في تنفيذ التزاماته سواء امتنع عن التنفيذ‬
‫أو تأخر فيه أو نفذ اللتزام على غير الوجه المطلوب أو أحل غيره محله في التنفيذ دون موافقة الدارة ‪.‬‬
‫وتعد سلطة فرض الجزاءات أخطر السلطات التي تتمتع بها الدارة في مواجهة المتعاقد معها بقرار تصدره‬
‫دون اللجوء إلى القضاء‪) ( .‬‬
‫وتخضع سلطة الدارة في فرض الجزاءات على المتعاقد معها لنظام قانوني خاص هو نظام القانون العام‬
‫في العقود الدارية إذ أن ضرورة الحرص على سير المرافق العامة بانتظام وأطراد تستلزم التشدد في‬
‫التعامل مع المتعاقد لجباره على تنفيذ العقد بدقة ‪ ،‬ولما كانت الجراءات المعروفة في قواعد القانون‬
‫الخاص كالفسخ والتنفيذ العيني مع التعويض ل تكفي للحيلولة دون إخلل المتعاقد‪ ،‬استلزم أن تتمتع الدارة‬
‫بهذا الحق تحقيقا للمصلحة العامة ‪.‬‬
‫وقد درجت الدارة على النص في عقودها في الشروط العامة والخاصة الملحقة بها على سلطة الدارة‬
‫بإيقاع الجزاءات ‪ ،‬وعد القضاء الداري في فرنسا ومصر في العديد من أحكامه الشروط التي تتضمن هذا‬

‫الحق شروطا استثنائية باعتبرها امتيازا من امتيازات السلطة العامة ً‪.‬‬
‫وفي ذلك قررت محكمة التنازع الفرنسية في حكمها بتاريخ ‪ 1960-11-14‬في قضية ‪Societe‬‬
‫‪ " Vandroy-Jaspar‬أن النص على الجزاءات في العقد يعد في حد ذاته شروطا استثنائية ‪ ) ) "..‬كذلك‬
‫فأن العديد من قرارت مجلس الدولة الفرنسي نصت على أن سلطة توقيع الجزاءات مستقلة عن نصوص‬
‫العقد وتوجد ولو لم ينص عليها فيه أما إذا نص العقد على بعضها فإن ذلك ل يعني تقييد حرية الدارة فيما‬
‫عدا ما نص عليه‪،‬بل تستطيع الدارة تحت رقابة القضاء أن توقع على المتعاقد أنواع الجزاءات المقررة‬
‫جميعها‪) (.‬‬
‫وقد أيد هذا التجاه غالبية الفقهاء إل أن المحكمة الدارية العليا أكدت في قرارها في ‪ 1967-4-8‬أنه إذا‬
‫توقع المتعاقدان خطأ معينا وحدد له في العقد جزاء معينا فل يجوز للدارة أن تخالف ما نص عليه العقد ‪.‬‬
‫إذ ورد في الحكم " إذا توقع المتعاقدان في العقد الداري خطأ معينا ووضع له جزاء بعينه فيجب أن تتقيد‬
‫جهة الدارة بما جاء في العقد ‪ ،‬ول يجوز لها كقاعدة عامة أن تخالفه أو تطبق في شأنه نصوص لئحـة‬
‫كانت ماثلة أمـامها عند إبرام العقد " ‪(( .‬‬
‫ول نعتقد صواب هذا التجاه إذ غالبا ما تكون المخالفة من الجسامة بحيث لم تكن الدارة قد توقعت‬
‫حصولها عند إبرام العقد وأن الجزاء الذي نص عليه العقد ل يتناسب مع مقدار تلك المخالفة ‪.‬‬
‫هذا وتنبع فكرة الجزاءات الدارية من مفهوم السلطة العامة في العقود الدارية وما هي إل تطبيق لمتياز‬
‫التنفيذ المباشر الرادة ملزمة باستخدام هذه السلطة حفاظا على حسن سير المرافق العامة ومن غير الممكن‬
‫أن تتنازل عن هذه السلطة ل جزئيا بتقييد حقها في اتباع أنواع معينة من صور الجزاءات ول كليا وتتمتع‬
‫بسلطة تقديرية في فرض هذه الجزاءات ل يقيدها في ذلك إل المصلحة العامة ‪.‬‬
‫أنواع الجزاءات الدارية ‪:‬‬
‫استقر غالبية الفقهاء على تقسيم الجزاءات الدارية التي توقعها الدارة على المتعاقد معها‪ .‬إلى ثلثة أقسام‬
‫رئيسية وهي الجزاءات المالية والجزاءات غير المالية ( الضاغطة ) والجزاءات التي تسمح بإنهاء العقد ‪.‬‬
‫‪ -1‬الجزاءات المالية ‪Les Sanctinos pecunaires‬‬
‫الجزاءات المالية هي عبارة عن مبالغ المال التي يحق للدارة أن تطالب بها المتعاقد إذا أخل بالتزاماته‬
‫التعاقدية سواء امتنع عن تنفيذ التزاماته بالكامل أو تأخر في تنفيذها أو نفذها على وجه غير مرض بالكامل‬
‫أو حل غيره محله دون موافقة الدارة ‪.‬‬
‫والجزاءات المالية نوعين فقد تكون مرتبطة بحصول ضرر لحق الدارة نتيجة لخطأ المتعاقد ‪ ،‬وقد تكون‬
‫نوعا من العقاب على المتعاقد بغض النظر عن صدور خطأ منه‪ ،‬فالجزاءات المالية في العقود الدارية ل‬
‫تقتصر على تعويض الضرر بل تشمل الغرامات التأخيرية التي تعد ضمانا لنجاز المتعاقد مع الدارة عمله‬
‫على أتم وجه ويشكل إرغاما للمتعاقد على الوفاء بالتزاماته التعاقدية ‪) ( .‬‬
‫ويمكننا الشارة إلى أهم أنواع هذه الجزاءات وكالتي ‪:‬‬
‫أ‪-‬التعويضات ‪Les Dommages‬‬
‫من المستقر فقها وقضاء أن كل إخلل بالتزام عقدي أو بالتزام يفرضه القانون ويسبب ضررا للغير يلزم‬
‫من ارتكبه بالتعويض ‪.‬‬
‫ويؤكد غالبية الفقهاء أن التعويض في العقود الدارية يقترب من فكرة التعويض في القانون الخاص فيما‬
‫يتعلق بكيفية تقديره وفي اشتراط ركن الضرر‪ ،‬ولكن النظامين يختلفان من حيث طريقة تحديده وكيفية‬
‫تحصيله ‪.‬‬
‫بل أن من الفقهاء من ليعد التعويض من الجزاءات الدارية لنه تطبيق للقواعد العامة في القانون الخاص‬
‫كما يرونه ‪) (.‬‬
‫ول نرى صواب هذا التجاه إذ أن التعويض في مجال العقود الدارية ‪ ،‬يتميز في أن الدارة تملك فرضه‬
‫بإرادتها المنفردة وهي التي تحدد مقداره وكيفية تحصيل قيمته وهذه المتيازات تبرز الطبيعة الخاصة لهذا‬
‫الجزاء بصفته جزاءا إداريا ‪ ،‬ويضاف إلى ذلك أن التعويض في العقود الدارية ل يعد دائما تعويضا عن‬
‫ضرر‪ ،‬إذ غالبا ما يمثل إجراءا ضاغطا على المتعاقدين توخيا لتنفيذ التزاماتهم على الوجه الكمل ‪) (.‬‬
‫ويسمح التشريع الفرنسي للدارة في كثير من الحالت بأن تلجأ إلى تحصيل التعويضات بمقتضى أوامر‬
‫بالدفع تصدرها بإرادتها المنفردة ‪ .‬وللمتعاقد أن يطعن بالتعويض أمام القضاء ويجوز لقاضي العقد أن يقرر‬
‫إعفاءه منه متى تبين له صحة الساس الذي يبنى عليه كما يجوز له تخفيضه إذا كان مبالغـا فيه ‪) (.‬‬
‫أما المحكمة الدارية العليا فإنها تسمح للدارة بحق تحصيل التعويض بشرط أن ينص في العقد على ذلك‪.‬‬
‫بهذا الشأن تقول " ل وجه للزام الدارة بأن تلجأ إلى القضاء لتحصيل منه على حكم بالتعويض‪ ،‬ما دام أن‬
‫العقد يخولها صراحة الحق في إجراء المقاصة من أية مبالغ تكون مستحقة أو تستحق للمتعاقد معها مهما‬
‫كان سبب الستحقاق لدى المصلحة نفسها أو أي مصلحة حكومية أخرى عن كل خسارة تلحقها ‪ .‬فإذا كان‬

‫العقد قد نص أيضا على أن يكون ذلك بدون الخلل بالمصلحة في المطالبة قضائيا بالخسارة التي ل يتيسر‬
‫لها استرداها فل يعني هذا بالضرورة إلزام المصلحة بالتجاه إلى القضاء ما دام أن حوزتها القدر من‬
‫المبالغ الكافية لجبر التعويض عن الضرار‪ ،‬بل النص يعني تحويل الدارة حق التجاه إلى القضاء إذ لم‬
‫تكف المبالغ التي في حوزتها لجبر الضرر كاملً" ‪) ( .‬‬
‫ب‪ -‬الغرامات التأخيرية ‪Les pe nalites‬‬
‫الغرامات التأخيرية هي مبالغ إجمالية من المال تقدرها الدارة مقدما تتضمنها نصوص العقد بصفته جزاءا‬
‫يفرض على الطرف الخر إذا تراخى أو تأخر في التنفيذ ‪) (.‬‬
‫والغرامة التأخيرية جزاء من الممكن أن تتضمنه شروط العقود الدارية كافة‪ ،‬وهو امتياز تتمتع به الدارة‬
‫ولو لم تتعرض لضرر ما من جراء تأخر المتعاقد لن الضرر يكون مفترضا لتعلقه بتسيير مرفق عام ‪.‬‬
‫وفي الغالب تنص العقود التي تبرمها الدارة على اشتراط الغرامة التأخيرية‪ ،‬وتملك الدارة توقيعها دون‬
‫الحاجة إلى إنذار أو اللجوء إلى القضاء لستصدار حكم بتطبيقها ‪.‬‬
‫ويلزم النص في العقد على الغرامة تقييد الدارة بمبلغها فل تستطيع المطالبة بتعديل المبلغ على أساس أن‬
‫الضرر يفوق على مبلغ الغرامة‪ ،‬كما أن المتعاقد ل يستطيع إثبات أن الدارة لم يصيبها ضرر من جراء‬
‫التأخير في التنفيذ ‪.‬‬
‫أما إذا نص على مقدار من الغرامة وتضمنت الشروط العامة أو الخاصة مقدارا آخر فالعبرة بما ورد في‬
‫العقد لن إرادة الطرفين قد اتفقت على اعتبار أحكامه أساسا للتزاماتها‪ ،‬أما إذا اغفل النص على الغرامات‬
‫وتضمنتها الشروط فتعتمد الغرامات التأخيرية المنصوص عليها في الشروط لكونها جزءا مكمل للعقد ‪.‬‬
‫لكن السؤال المهم هو هل يمكن فرض الغرامات التاخيرية ولو لم ينص عليها ل في العقد ول في الشروط‬
‫الملحقة به ؟‪.‬‬
‫ذهب جانب من الفقه أن الدارة تملك الحق في فرض الغرامات التأخيرية ولو لم يرد عليها نص في العقد‬
‫‪) (.‬‬
‫إل أن الراجح أنه لبد من النص على الغرامات التأخيرية في العقد أو الشروط الملحقة به التي يحيل العقد‬
‫عليها‪ .‬وقد أوضح القسم الستشاري بمجلس الدولة المصري هذا المر بقوله " أن هذه اللئحة ل تعتبر‬
‫مكملة للعقد‪ ،‬وليمكن تطبيق الجزاءات المبينة ما لم يتضمن العقد أحكامها أو الحالة عليها باعتبارها جزء‬
‫ل له‪ ،‬وبذلك فإن الدارة ل يجوز لها توقيع غرامة لم ينص عليها العقد استنادا إلى اللئحة المذكورة‬
‫مكم ً‬
‫‪) ("..‬‬
‫ومن المستقر عليه في الفقه والقضاء الداريين أن الدارة تتمتع بسلطات تقديرية واسعة في فرضها‬
‫للغرامات التأخيرية‪ ،‬ومع ذلك ل يجوز فرض الغرامة إذا كان التأخير لسبب عائد للدارة‪ ،‬أو بسبب قوة‬
‫قاهرة أو ظرف طارئ كذلك يعفى المتعاقد من الغرامة إذا ثبت إن التأخير قد حصل بفعل طلبه مهلة للتنفيذ‬
‫ووافقت الدارة على ذلك‪ ،‬أو أن التأخير حصل بفعل الغير ‪.‬‬
‫ج‪-‬مصادرة التأمينات ‪:‬‬
‫التأمينات هي مبالغ مالية تودع جهة الدارة تتوقى بها آثار الخطاء التي يرتكبها المتعاقد أثناء تنفيذ العقد‬
‫الداري ويضمن لها ملئته لمواجهة المسؤوليات الناتجة عن تقصيره ‪) (.‬‬
‫ومصادرة التأمينات عبارة عن شرط جزائي من شروط العقود الدارية يتم التفاق عليه مع المتعاقد جزاءا‬
‫لخلله بالتزاماته التعاقدية إل أنه يختلف عن الشرط الجزائي في عقود القانون الخاص ‪ ،‬في أن الدارة‬
‫تملك فرضه بإرادتها المنفردة دون الحاجة لصدور حكم من القضاء بذلك ودون أن تسلتزم تحقق ضرر ما‪،‬‬
‫وبهذا المعنى يكتسب هذا الشرط طبيعته الدارية ‪.‬‬
‫والتأمين على نوعين تأمين ابتدائي يدفع عند التقدم بالعطاء العقد لضمان جدية المتقدم بالعطاء وتأمين‬
‫نهائي يدفع بعد قبول العطاء لضمان قيام المتعاقد بتنفيذ التزاماته طبقا لشروط العقد ‪ .‬وليس هناك ما يمنعه‬
‫من الجمع بين جزاء مصادرة التأمينات واستحقاق التعويض بما ل يتجاوز التعويض الكلي لجبر الضرر‬
‫الذي أصاب الدارة ‪ ،‬على أساس أن التأمين النهائي‪ ،‬يمثل الحد الدنى للتعويض الذي يحق للدارة اقتضاؤه‬
‫لكنه ل يمثل الحد القصى‪ ،‬شرط أن ل ينص العقد الداري ضمن شروطه على منع ذلك وأن يجاوز الضرر‬
‫الحاصل للدارة التأمين المودع لديها ‪) (.‬‬
‫‪ -2‬الجزاءات غير المالية أو الضاغطة ‪Les Sanctions Coerctives‬‬
‫هذا النوع من الجزاءات ل يهدف إلى تحميل المتعاقد أعباء مالية نتيجة إخلله بالتزاماته التعاقدية إنما‬
‫يهدف إلى الضغط عليه لجباره على التنفيذ‪ .‬وتتخذ وسائل الضغط ثلث صور‪- :‬‬
‫أ‪-‬وضع المشروع تحت الحراسة في عقد المتياز ‪ La mise Sous Sequestre‬يتعلق هذا الجراء بعقد‬
‫التزام المرافق العامة ‪،‬ويتم بأن تضع جهة الدارة المرفق موضوع العقد تحت الحراسة ‪ ،‬وذلك في حالة‬
‫التوقف الكلي أو الجزئي للمرفق‪ ،‬حتى ولو لم يكن هناك خطأ منسوبا إلى الملتزم ‪) ( .‬‬

‫فقد تفرض الدارة هذا الجراء بسبب التوقف الكلي أو الجزئي للمرفق لسباب ل دخل لرادة الملتزم بها لو‬
‫كما كان التوقف راجعا لقوة قاهرة ضمانا لستمرار سير المرفق‪ ،‬وفي هذه الحالة ل يتحمل الملتزم المخاطر‬
‫المالية‪ ،‬التي تترتب على إدارة المرفق‪ ،‬أما في حالة فرض الحراسة جزاءاً لتقصير الملتزم فإن المشروع‬
‫يدار على حسابه وتحت مسؤوليته ‪.‬‬
‫ومن المعروف أن هذه السلطة تملكها الدارة دون الحاجة إلى اللجوء إلى القضاء بشرط أن تعذر الملتزم‪،‬‬
‫وللخير الحق في الطعن بقرار الدارة ‪ ،‬طالبا للتحقق من أن الحراسة قد فرضت لدواعي المصلحة العامة‬
‫في استمرار عمل المرفق وليس لدواع أخرى ‪.‬‬
‫فالدارة معرضة للغاء قرارها إذا كان مشوبا بعدم المشروعية أو لم يكن له ما يبرره من ناحية توافر‬
‫الخطأ مع التعويض إذا كان له مقتضى ‪) (.‬‬
‫ب‪ -‬سحب العمل من المقابل في عقد الشغال العامة‪La Mise en regie :‬‬
‫يقصد بهذا الجزاء أن تحل الدارة محل المقاول المقصر في تنفيذ أعماله وقيامها بتنفيذ العمل بنفسها على‬
‫حسابه أو تعهد إلى غيره بتنفيذ هذه العمال على مسئولية المقاول وحسابه‪) ( .‬‬
‫وغالبا ما يتطلب قيام الدارة بهذا الجراء وجود تقصير أو إخلل بالغ الجسامة من المتعاقد ‪ .‬وتنص دفاتر‬
‫الشروط العامة غالبا على الحالت التي يجوز للدارة أن تستخدم هذا الجراء في حالة تحققها ‪.‬‬
‫ومن ايباب فرض هذا الجزاء على سبيل المثال‪:‬‬
‫‪ -1‬إذا تأخر في البدء في التنفيذ أو تباطأ فيه على نحو ترى معه الجهة المتعاقدة أنه لن يتمكن من إتمامه‬
‫في المدة المحددة بالعقد وذلك برغم تنبيهه كتابة ‪.‬‬
‫‪ -2‬إذا أوقف العمل إيقافا تاما دون سبب معقول ‪.‬‬
‫‪ -3‬إذا تأخر في تنفيذ العقد في المواعيد المتفق عليها ولم تر الجهة المتعاقدة إعطاءه مهلة لذلك أو عجز‬
‫عن النجاز في المهلة التي أعطيت له ‪.‬‬
‫‪ -4‬إذا قام بنفسه أو بواسطة غيره وبطريق مباشر أو غير مباشر باستعمال وسيلة من وسائل الغش أو‬
‫التدليس أو التلعب في تنفيذ العقد أو التعامل مع الجهة المتعاقدة أثناء ذلك التنفيذ ‪.‬‬
‫‪ -5‬إذا أعسر المتعاقد أو اشهر إفلسه أو دخل في صلح مع دائنيه ‪.‬‬
‫‪ -6‬إذا أهمل إهمالً جسميا في تنفيذ العقد أو أغفل القيام بأحدى التزاماته الجوهرية المقررة في العقد ولم‬
‫يباشر في إصلح آثار ذلك‪.‬‬
‫هذا وقد استقرت أحكام مجلس الدولة الفرنسي والمحكمة الدارية العليا في مصر ‪.‬على وجوب أعذار‬
‫المقاول المقصر في تنفيذ التزاماته ما لم يتضمن العقد نصا صريحا يعفي الدارة من هذا الجراء أو في‬
‫حالة الستعجال والضرورة‪.‬‬
‫إل أن رقابة القضاء على قرار سحب العمل من المقاول في عقد الشغال العامة ينصرف إلى مشروعية هذا‬
‫القرار ومدى ملءمته والتعويض عنه إذا كان له مقتضى ‪ ،‬لكنه ل يتعدى إلى إلغاء القرار ‪.‬‬
‫ويلحظ أن الدارة عندما تستخدم إجراء السحب فإنها تملك احتجاز ما يوجد بموقع العمل من منشآت وقتية‬
‫ومبان وآلت وأدوات ومواد وغير ذلك وأن تستعملها في إتمام العمل دون أن تكون مسئولة لدى المقاول‬
‫عما يصيبها من تلف أو نقص لي سبب كان أو دفع أي أجر عنها ‪.‬‬
‫كما تملك حجز هذه الدوات بعد انتهاء العمل ضمانا لحقوقها قبل المقاول‪ ،‬ولها أن تبيعها لستيفاء هذه‬
‫الحقوق وما يكون قد ترتب لها من تعويضات عما لحقها من أضرار بسبب سحب العمل ‪) (.‬‬
‫هذا ومن المهم التفرقة بين سحب العمل من المقاول وبين قيام الدارة بالتفاق معه على أن تتجزأ قسما من‬
‫المقاولة بنفسها أو بالستعانة بمقاول آخر فالمقاول يتحمل النفقات الدارية في الحالة الولى ول يتحملها‬
‫في الحالة الثانية ‪.‬‬
‫ج – الشراء على حساب المتعاقد في عقد التوريد‪Le Marche pardefut :‬‬
‫يرتبط هذا الجزاء في الغالب بعقود التوريد فإذا تخلف المتعاقد عن تنفيذ التزامه بالتوريد‪ ،‬تقوم الدارة‬
‫بالتنفيذ على حسابه ومسئوليته ‪.‬‬
‫وقد جرى العمل على أن تمنح الدارة للمتعاقد مهلة أولية بإخطاره بوجوب تنفيذ التزاماته مع توقيع غرامة‬
‫إذا اقتضى المر ذلك‪ ،‬إل إذا اشترط في العقد على إعفاء الدارة من توجيه النذار ‪.‬‬
‫ومن المسلم به أنه يجب أن يكون إخلل المتعاقد من الجسامة بحيث يبرر للدارة استخدام هذا الجزاء‪،‬‬
‫ويتمتع القضاء بسلطة تقديرية واسعة بهذا الشأن عند الطعن في مشروعية قرار الدارة بفرضه ‪.‬‬
‫‪-3‬الجزاءات التي تسمح للدارة بإنهاء عقودها ‪:‬‬
‫للدارة سلطة إنهاء العلقة التعاقدية بينها وبين المتعاقد معها قبل الجل المحدد في عقد المتياز والقيام‬
‫بالتنفيذ الكامل في عقود الشغال العامة وعقد التوريد‪ ،‬واصطلح على هذه السلطة بالفسخ بالنسبة للعقود‬

‫الدارية المختلفة "والسقاط" عندما يتعلق العقد بإنهاء عقد اللتزام ‪.‬‬
‫أ‪ -‬فسخ العقد ‪Resiliation ducontrat :‬‬
‫الفسخ جزاء يجوز الدارة توقيعه على المتعاقد يضع نهاية الرابطة التعاقدية بينهما‪ ،‬وفي الغالب تستخدم‬
‫الدارة هذا الجزاء في حالة ارتكاب المتعاقد خطا جسيما في تنفيذ التزاماته التعاقدية‪.‬‬
‫ومن المخالفات الجسيمة التي تبرر الفسخ حالة ثبوت إخلل المتعاقد بتعهد مراعاة أحكام قانون مقاطعة‬
‫العدو الصهيوني و القرارات الصادرة بمقتضاه‪) (.‬‬
‫وقد ذهب جانب من الفقه إلى أن الحق الداري بالفسخ لعدم التنفيذ هو تطبيق لما قررته المادة (‪)1184‬من‬
‫القانون المدني الفرنسي ومضمونه أنه في حالة العقود الملزمة للجانبين يكون للفراد الحق بفسخ العقد‬
‫عندما ل ينفذ أحد المتعاقدين ما عليه من التزامات‪) ( .‬‬
‫ول يمكن التسليم بهذا الرأي لمخالفته المستقر في أحكام القضاء الداري الذي يعد حق الدارة في الفسخ‬
‫قائما بذاته مستقل عن العقد و الشروط كما أن الدارة تستطيع ان تفرض هذا الجزاء دون ان تلجأ إلى‬
‫القضاء للحصول على حكم الفسخ اعتمادا على سلطتها في التنفيذ المباشر‪ ،‬على خلف المستقر في القانون‬
‫الخاص وما تقضي به المادة المذكورة‪) (.‬‬
‫ومن المبادئ العامة المستقرة قضاء أن يكون قرار الفسخ مسبوقا بأعذار المتعاقد‪ ،‬إل إذا اشترط في العقد‬
‫على إعفاء الدارة منه أو إذا ثبت من ظروف الحال أن العذار ل فائدة منه‪.‬‬
‫وتملك الدارة فسخ العقد بإرادتها المنفردة حتى ولو لم ينص العقد على هذا الحق ودون الحاجة إلى انتظار‬
‫موافقة القضاء على إيقاعه ‪.‬‬
‫ورقابة القضاء على مشروعية قرار الفسخ وملءمته لخطأ المتعاقد تنصرف إلى التعويض في حالة مخالفة‬
‫القرار للمشروعية دون التعدي إلى إلغاء القرار‪.‬‬
‫ب‪-‬السقاط ‪Decheance :‬‬
‫السقاط هو المصطلح الذي أطلقه مجلس الدولة الفرنسي على فسخ عقد اللتزام‪ ،‬والسقاط‪ ،‬طريقة من‬
‫طرق إنهاء العقد الداري قبل انقضاء مدة انتهائه الطبيعية‪ ،‬وما هو إل جزاء توقعه السلطة مانحة اللتزام‬
‫على الملتزم نتيجة لخطاء جسيمة اقترفها في إدارته للمرفق‪ ،‬بحيث يصبح من المتعذر الطمئنان إلى‬
‫استمراره في إدارة المرفق وتسييره على نحو سليم‪ ،‬ول يستحق الملتزم أية تعويضات نتيجة لسقاط‬
‫التزامه ‪.‬‬
‫وبهذا يختلف السقاط عن السترداد التي تقرره السلطة مانحة اللتزام في أي وقت تشاء قبل انتهاء مدة‬
‫المتياز الممنوحة للملتزم حتى ولو لم يصدر أي خطأ من جانبه‪ ،‬مقابل تعويض يكون واجبا على الدارة‬
‫لقاء حرمـان الملتزم من إدارة المرفـق حتى نهـاية مدة اللتزم ‪) (.‬‬
‫وتملك الدارة هذا الحق ولو لم ينص في عقد المتياز‪ ،‬لكن المعتاد أن عقود المتياز تتضمن نصا خاصا‬
‫ينظم هذه الحالة لهمية هذه العقود التي تتعلق بتسيير مرافق عامة‪.‬‬
‫ومن الخطاء الجسمية التي استقر مجلس الدولة الفرنسي على اعتبارها من الخطاء التي تبرر اتخاذ قرار‬
‫السقاط‪ ،‬التنازل عن اللتزام دون موافقة الدارة‪ ،‬والخلل المستمر والمنتظم بالتزامات التعاقدية‪ِ ،‬أو ترك‬
‫المرفق دون استغلل‪ ،‬أو عدم أداء المستحقات الماليـة للجهة مانحة اللتزام أو إخلله بالتزام جوهري في‬
‫العقد ‪) (.‬‬
‫ويتوجب على الدارة عند إصدار قرار السقاط أن تحذر الملتزم ولولم ينص العقد أو الشروط على ذلك إل‬
‫إذا نص العقد على إعفاء الدارة من هذا الجراء أو أعلن الملتزم صراحة أنه لم يعد يستطيع إدارة المرفق‪،‬‬
‫أو إذا كان السقاط بسبب الفلس أو التصفية القضائية بالنسبة للملتزم ‪) (.‬‬
‫وينفرد عقد المتياز في فرنسا بوجوب أن يكون قرار السقاط صادرا عن قاضي العقد فالدارة ل تستطيع‬
‫ممارسة هذا الحق ابتداء ما لم ينص العقد على هذا الحق أو تتضمنه الشروط العامة أو الخاصة الملحقة‬
‫بالعقد ‪.‬‬
‫وفي هذه الحالة يتمتع مجلس الدولة بسلطة واسعة في الرقابة على قرار الدارة بالسقاط لتتجاوز‬
‫المشروعية والملءمة إلى التعويض واللغاء ‪) (.‬‬
‫ول يأخذ مجلس الدولة في مصر بهذا إذ تتمتع الدارة بسلطة إسقاط اللتزام دون الحاجة إلى نص في العقد‬
‫أو شرط في دفاتر الشروط‪ ،‬بناء على ما تملكه من سلطة التنفيذ المباشر‪) (.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬سلطة تعديل شروط العقد ‪:‬‬
‫من المبادئ الرئيسية التي تقوم عليها عقود القانون الخاص قاعدة العقد شريعة المتعاقدين ومضمونها أن‬
‫ل يجوز لي من المتعاقدين التحلل من التزاماته بصورة منفردة ول يجوز لي من المتعاقدين تعديل العقد‬
‫أو نقضه إل بالتفاق مع المتعاقد الخر ‪.‬‬
‫إل أن الطبيعة الخاصة للعقود الداري وعدم مساواة المتعاقدين لكون الفرد يسعى لتحقيق مصلحته الخاصة‬

‫بينما تسعى الدارة لتحقيق المصلحة العامة‪ .‬مما تقتضي ترجيح كفة الدارة في مواجهة المتعاقد معها‪،‬‬
‫ومن مستلزمات ذلك أن ل تتقيد الدارة بقاعدة العقد شريعة المتعاقدين‪ ،‬وأن تتمكن من تعديل عقودها‬
‫لتتمكن من تلبية التغيير المستمر في المرافق التي تديرها ‪.‬‬
‫وقد نشأ جدل فقهي كبير حول مسألة تمتع الدارة بهذه السلطة بين مؤيدين ومعارضين‪ .‬فقد ذهب الفقيه‬
‫لوليه ‪ L huillier‬إلى إنكار هذه السلطة والقول أن سلطة الدارة في تعديل الدارية‪ ،‬فكرة ابتدعها الفقه‬
‫ولم تؤيد بأحكام مجلس الدولة الفرنسي‪ ،‬وأضاف أن هذه الفكرة وجدت في قضاء مجلس الدولة‪ ،‬إنما تجد‬
‫أساسها في تفسير العقد وفقا لنية المتعاقدين التي تتضح في نـص صريح أو ضمني مـن نصوص الـعقد‬
‫ذاته أو اللئحة المرفقة به ‪) (.‬‬
‫بينما ذهب الرأي الراجح من الفقه الفرنسي إلى وجود سلطة تعديل الدارة لعقودها الدارية كقاعدة عامة‬
‫من مقتضاها إن الدارة تملك أثناء تنفيذها العقد سلطة تغيير شروطه وتعديل مدى التزامات المتعاقد‬
‫بالزيادة أو بالنقصان‪ ،‬وتشمل هذه القاعدة العقود الدارية جمعيها دونما حاجة إلى نص في القانون أو‬
‫شرط في العقد ‪((.‬‬
‫وقد اعترف مجلس الدولة الفرنسي بفكرة تعديل العقود الدارية أول مرة في ‪ 1910-2-21‬في القضية‬
‫الخاصة بشركة ( ترام مرسيليا) المتعلقة بعقد التزام مرفق عام‪ ،‬ثم امتدت هذه السلطة لتشمل العقود‬
‫الدارية كافة‪) (.‬‬
‫ولقت هذه السلطة القبول لدى الفقه والقضاء الداريين وأصبحت الدارة تفرض بإرادتها المنفردة على‬
‫المتعاقد معها تغيير أحد شروط العقد كمدته أو أوضاع تنفيذه أو كمية العمال المراد تنفيذها‪) ( .‬‬
‫هذا ويجوز للمتعاقد أن يطلب من الجهة الدارية المتعاقدة تمديد مدة العقد إذا كانت هناك أسباب جوهرية‬
‫تبرر ذلك ‪.‬‬
‫ويقدم طلب التوريد من جانب المتعاقد إلى الجهة المتعاقدة مرفقا ببيان للمبررات والسباب بوضوح والمدة‬
‫الضافية المطلوبة‪ ،‬ول يجوز في هذه الحالة للمتعاقد أن يطالب الجهة المتعاقدة بأية نتيجة لهذا التمديد ‪.‬‬
‫شروط استعمال الدارة لسلطة التعديل ‪:‬‬
‫أن سلطة الدارة في تعديل العقد الداري ليست سلطة مطلقة دون قيود ولهذا فإن القانون الداري وأحكام‬
‫القضاء قد فرضت على الدارة قيودا ل بد من مراعاتها عندما تنوي استخدام سلطة التعديل وهذه المبادئ‬
‫والحكام يمكن إجمالها بما يلي ‪:‬‬
‫‪-1‬اقتصار تعديل العقود على نصوصه المتصلة بتسيير المرفق وحاجاته ‪:‬‬
‫أن طبيعة احتياجات المرفق المتغيرة باستمرار هي التي تقضي بتعديل بعض نصوص العقد‪ ،‬ويجب أن ل‬
‫يمس هذا التعديل النصوص المتعلقة المتيازات المالية لن هذا المر سيؤدي حتما إلى عزوف الفراد عن‬
‫التعاقد مع الدارة ‪.‬‬
‫قضت محكمة القضاء الداري المصري" أن سلطة الدارة في التعديل ليست مطلقة‪ ،‬بل يرد عليها قيود منها‬
‫أنها تقتصر على نصوص العقد المتعلقة بتسيير المرفق وحاجاته ومقتضياته" ‪) ( .‬‬
‫إل في أحوال معينة استثنتها الشروط العامة الملحقة بالعقود الدارية في بعض الدول وأجازت تعديل أجور‬
‫السلع وأسعارها في عقود التزام المرافق العامة مع الخذ بالحسبان التوازن المالي للعقد ‪) ( .‬‬
‫كما يشترط أن تكون تلك التعديلت في حدود معقولة على أساس مداها بحيث ل تؤدي إلى فسخ العقد‬
‫الصلي أو تبدل موضوعه أو تضع العقبات في طريق تنفيذ العقد ‪.‬‬
‫‪-2‬وجود ظروف قد استجدت بعد إبرام العقد ‪:‬‬
‫اثر النقاش حول وجوب أن تكون قد استجدت ظروف بعد إبرام العقد تبرر إقدام الدارة على تعديل عقودها‬
‫لكي تستخدم سلطتها على هذا الساس ‪.‬‬
‫ذهب الدكتور ثروت بدوي إلى تأكيد أن سلطة الدارة في التعديل ل تقوم إل إذا استجدت بعد إبرام العقد‬
‫ظروف تبرر هذا التعديل‪ ،‬فإذا أخطأت الدارة في تقرير مقتضيات سير المرافق العامة‪ ،‬فهي ل تملك بعد‬
‫ذلك تعديل العقد بـما يتفق ومقتضيات سير الـمرافق العامة‪)2( .‬‬
‫ويرد الدكتور سليمان الطماوي على هذا الرأي بالقول"أن هذا الرأي يتجاهل الساس الذي تقوم عليه سلطة‬
‫التعديل فهي مرتبطة بالقواعد الضابطة لسير المرافق العامة ومن أولها قاعدة قابلية المرافق العامة‬
‫للتغيير‪،‬والمرفق العام يقبل التغيير في كل وقت متى ثبت أن التغيير من شأنه أن يؤدي إلى تحسين الخدمة‬
‫التي يقدمها إلى المنتفعين‪ ،‬وفكرة التعديل هي فكرة ملزمة للقاعدة السابقة‪،‬وسواء أكانت الدارة مخطئة أو‬
‫غير مخطئة في تقديراتها‪،‬فإنه يجب أن تمكنها من تنظيم المرافق بالطريقة التي تحقق الصالح العام على أتم‬
‫وجه ممكن‪،‬لننا لسنا بصدد عقاب الدارة على خطئها ولكن بصدد أعمال القواعد الضابطة لسير المرافق‬

‫العامة‪)3( ".‬‬
‫ويبدو أن رأي الدكتور "سليمان الطماوي" أكثر صوابا لن عدم قدرة الدارة على التوقـع أو توقعها غير‬
‫السليم ل يسلب حقها بضرورة مواجهة الظروف المستجدة التي قد يتعرض لها المرفق ‪.‬‬
‫أما إذا ثبت أن الظروف التي تدعي الدارة أنها قد استجدت كانت موجودة عند إبرام العقد أو أن الدارة ل‬
‫تستهدف من التغيير مقتضيات المصلحة العامة وضرورة تسيير المرافق العامة وإنما تسعى لتحقيق مصالح‬
‫خاصة‪ ،‬فإن للمتعاقد أن يلجأ إلى القضاء لقتضاء التعويض المناسب ‪.‬‬
‫‪ -3‬اللتزام بموضوع العقد ‪:‬‬
‫ل يجوز أن يؤدي التعديل إلى تغيير طبيعة العقد‪ ،‬فل يجوز للدارة أن تجري من التعديلت ما يجعل المتعاقد‬
‫أمام عقد جديد ففي هذه الحالة يكون للمتعاقد أن يطلب فسخ العقد ويمتنع عن التنفيذ‪.‬‬
‫وقد جرى القضاء الداري في فرنسا على عدم جواز تعديل نصوص العقد الساسية على أساس أن الشروط‬
‫غير قابلة للتعديل‪ ،‬إذ أن ذلك يستلزم أخذ موافقة الطرف الثاني وإقالة العقد القديم وإنشاء عقد جديد متى‬
‫توافرت عناصره ( )‪.‬‬
‫‪ -4‬احترام قواعد المشروعية ‪:‬‬
‫يجب على الدارة في الحوال التي يجوز لها تعديل العقد أن تحترم مبدأ المشروعية ‪ ،‬إذ ل بد أن يصدر‬
‫قرار التعديل من سلطة مختصة به وفق الصيغة التي حددها القانون ‪ ،‬وينبغي أن يكون قراراها موافقا‬
‫للنظمة النافذة ‪.‬‬
‫وقد استقرت أحكام القضاء الداري على أن الدارة ل يحق لها إجراء أي تعديل في شروط العقد إل إذا‬
‫اقتضت ذلك المصلحة العامة‪ ،‬فللدارة حق تعديل شروط العقد وإضافة شروط جديدة بما يتراءى لها أكثر‬
‫اتفاقا مع الصالح العام ( )‪ .‬أو كلما اقتضت المصلحة العامة ذلك ( ) ‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬سلطة إنهاء العقد ‪:‬‬
‫تتمتع الدارة بامتياز مهم في عقودها الدارية هو قدرتها على إنهاء العقد الداري بإرادتها المنفردة قبل‬
‫إتمام هذا العقد نهائيا‪ ،‬دون أن يصدر خطأ من جانب المتعاقد‪.‬‬
‫وقد ورد في حكم محكمة القضاء الداري المصري "أن العقود الدارية تتميز عن العقود المدنية بطابع‬
‫خاص مناطه احتياجات المرفق الذي يستهدف العقد تسييره وتغليب وجه المصلحة العامة على مصلحة‬
‫الفراد الخاصة ‪ ..‬ويترتب على ذلك أن للدارة دائما سلطة إنهاء العقد إذا قدرت أن هذا يقتضيه الصالح‬
‫العام وليس للطرف الخر إل الحق في التعويض إن كان له وجه وهذا على خلف الصل في العقود المدنية‬
‫التي ل يجوز أن يستقل أحد الطرفين بفسخها أو إنهائها دون إرادة الطرف الخر" ( ) ‪.‬‬
‫وغالبا ما تضمن الدارة عقودها شرط تمتعها بهذا المتياز تجاه المتعاقد معها‪ ،‬وتضمنه في أحيان أخرى‬
‫في دفاتر الشروط العامة والخاصة‪ ،‬إل أن ذلك ل يعني أن الدارة ل تملك إنهاء عقودها إذا لم يوجد مثل‬
‫هذا الشرط‪ ،‬فمن المستقر فقها وقضاء أن هذه السلطة موجودة خارج شروط العقد ونصوص القوانين‬
‫والنظمة ( ) ‪.‬‬
‫وقد اختلف الفقهاء في تحديد الساس القانوني لسلطة الدارة في إنهاء عقودها الدارية دون خطأ إل أن‬
‫أغلبهم ذهب إلى أن هذه السلطة ما هي أل صورة من صور التعديل النفرادي‪ ،‬على أساس أن النهاء هو‬
‫تعديل للشرط الخاص بالمدة‪.‬‬
‫وفي ذلك ذهب ‪ Rivero‬إلى أن حق الفسخ النفرادي هو امتداد طبيعي لسلطة الدارة في التعديل النفرادي‬
‫( )‪.‬‬
‫بينما ذهب ‪ Benoit‬إلى أن حق الدارة في فسخ عقودها الدارية بإرادتها المنفردة هو مبدأ مقرر بواسطة‬
‫القضاء‪ ،‬إل أنه يضيف إلى ذلك أن هذه السلطة تختلف عن سلطة التعديل النفرادي فلكل منها نطاقها‬
‫المستقل إذ أن التعديل معناه أن يفرض على المتعاقد تقديم أشياء أو أداء أعمال لم ينص عليها في العقد في‬
‫حين يشمل النهاء كل حذف جزئي أو كلي للتزامات المتعاقد دون أن يطلب منه تقديم بديل عنها ( )‪.‬‬
‫وأوضح جانب أخر من الفقهاء أن سلطة الدارة في إنهاء العقد إنما تقوم على ضرورات المرافق العامة‬
‫التي تستلزم إنهاء العقود التي لم تعد نابعة أو متماشية مع المصلحة العامة‪ ،‬ومن أنصار هذا الرأي الفقيه‬
‫ل دون تحقيق أهداف الدارة وتأمين‬
‫‪ ،Pequignot‬الذي ذهب إلى أنه من غير المعقول أن يصبح العقد حائ ً‬
‫المنفعة العامة ( )‪ .‬وقد أيد هذا التجاه جمع كبير من الفقهاء العرب ( )‪.‬‬
‫ويمارس القضاء الداري رقابته على قرار الدارة بإنهاء العقد للمصلحة العامة من حيث مدى مشروعيته‬
‫وتأسيسه على مقتضيات المصلحة العامة ‪ ،‬فإذا تبين للقضاء أن قرار النهاء لم يقم على أسبا‬
‫قرار النهاء لم ي قم على أ سباب مشرو عة ح كم للمتعا قد بالتعو يض المنا سب‪ ،‬دون أن تم تد سلطة المحك مة‬
‫للبحـث فـي ملئمـة القرار وإلغائه ‪.‬على أن قضاء مجلس الدولة الفرنسـي يملك إلغاء قرار النهاء إذا تـبين‬
‫أنه لم يؤسس على سبب مشروع بالضافة إلى حق المتعاقد في الحصول على التعويض المناسب لما لحقه‬

‫مــــن ضرر نتيجــــة إنهاء العقــــد قبــــل أوانــــه دون تقصــــير منــــه ‪.‬‬
‫المبحـــــــــــــــــــــــــث الثانـــــــــــــــــــــــــي‬
‫حقوق المتعاقـــــــــــــد فـــــــــــــي مواجهـــــــــــــة الدارة‬
‫مثلما تملك الدارة حقوق في مواجهة المتعاقد معها‪ ،‬فإن الخير يتمتع بحقوق متماثله وتتمثل هذه الحقوق‬
‫فـي حقـه فـي الحصـول على المقابـل النقدي وحقـه فـي اقتضاء ب عض التعويضات‪ ،‬وأخيرا ح قه في ضمان‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد‪.‬‬
‫التوازن المالي للعقـ‬
‫أولً ‪ :‬المقابــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل النقدي ‪-:‬‬
‫ي سعى المتعا قد مع الدارة لتحق يق م صالح ماد ية من وراء تعاقده تتم ثل بالمقا بل النقدي للسلع أو الخدمات‬
‫ــــــــة ‪.‬‬
‫ــــــــه التعاقديـ‬
‫ــــــــا للدارة وفقا للتزاماتـ‬
‫ــــــــي قدمهـ‬
‫التـ‬
‫وتختلف طبيعة هذا المقابل باختلف العقود الدارية‪ ،‬ففي عقد المتياز يتمثل بما يحصل عليه المتعاقد من‬
‫ر سوم تفرض على المنتفع ين من خدمات المر فق ‪ ،‬أ ما في عقود التور يد والشغال العا مة‪ ،‬قد يكون بش كل‬
‫الثمــن الذي تدفعــه الدارة نظيــر الســلع التــي تــم توريدهــا أو الشغال التــي تــم تنفيذهــا‪.‬‬
‫والقاعدة فيمـا يخـص المقابـل المادي تنـص على أن ل يدفـع إل بعـد إنتهاء تنفيـذ العقـد‪ ،‬وتسـوية الحسـاب‬
‫الختامــي إل فــي بعــض الحالت التــي تتعلق بطبيعــة العقــد الذي يتطلب تنفيذه مدة طويلة‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــق اقتضاء التعويضات ‪-:‬‬
‫ثانيا ‪ :‬حـ‬
‫للمتعا قد وفقا للقوا عد العا مة أن يتقا ضى ب عض التعويضات في حالة ت سبب الدارة بإحداث ضرر به لعدم‬
‫تنفيذهــــــــــــــا التزاماتهــــــــــــــا التعاقديــــــــــــــة ‪.‬‬
‫كذلك يتقا ضى المتعا قد التعو يض عن العمال الضاف ية ال تي ينجز ها ولم ت كن واردة بالع قد إذا كا نت هذه‬
‫العمال ضروريـة لتنفيـذ العقـد وتكون مطالبتـه فـي هذه الحالة اسـتنادا إلى قاعدة الثراء بل سـبب ( )‪.‬‬
‫ك ما ي ستحق المتعا قد التعو يض إذا وا جه أثناء تنف يذ الع قد صعوبات ماد ية ا ستثنائية لم تد خل في ح ساب‬
‫طرفــي العقــد وتقديرهمــا عنــد التعاقــد وتجعــل التنفيــذ أكثرمــن الكلفــة التــي قدراهــا ‪.‬‬
‫وقد أفتت الجمعية العمومية لقسم الرأي في مصر بتاريخ ‪" 1964 /2 /4‬أن نظرية الصعوبات المادية غير‬
‫المتوق عة تج مل في أ نه إذا ما صادف المتعا قد في تنف يذ التزاما ته صعوبات ماد ية ذات طبي عة ا ستثنائية‬
‫خالصة‪ ،‬ول يمكنها توقعها بحال من الحوال عند إبرام التعاقد وتؤدي إلى جعل تنفيذ العقد مرهقا فإن من‬
‫حقـــه أن يطالب بتعويـــض كامـــل عمـــا تســـببه هذه الصـــعوبات مـــن أضرار" ( )‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬ضمان التوازن المالي للعقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــد ‪-:‬‬
‫أن العتراف للدارة ب سلطة تعد يل شروط الع قد وزيادة أو إنقاص التزامات المتعا قد مع ها بإرادت ها المنفردة‬
‫ل بد أن يقابل ها من جا نب أ خر حق للمتعا قد يتم ثل بمن حه من المتيازات المال ية ما ي ساوي الزيادة في‬
‫التزاما ته‪ ،‬فالعدالة تقتضـي أن يكون مـن طبيعـة العقود الداريـة أن تحقـق بقدر المكان توازنا بيـن العباء‬
‫التـــي يتحملهـــا المتعاقـــد مـــع الدارة وبيـــن المزايـــا التـــي ينتفـــع بهـــا ‪.‬‬
‫وأصطلح على هذه الفكرة بفكرة التوازن المالي للعقد‪ ،‬وقد أقر قضاء مجلس الدولة الفرنسي هذه الفكرة في‬
‫العد يد من أحكا مه وخا صة في مجال عقود اللتزام ك ما أشار إلي ها الكث ير من مفو ضي الدولة‪ .‬ف في تقر ير‬
‫مفوض الدولة ليون بلوم ‪ Leon blum‬في قضية (الشركة الفرنسية العامة للترام) بتاريخ ‪1910-3-21‬‬
‫أوضح أنه "إذا انهار القتصاد المالي للعقد‪ ،‬وإذا أدى استعمال السلطة مانحة اللتزام حقها في التدخل إلى‬
‫حدوث شيء من الختلف في هذا التوازن بين المزايا والعباء‪ ،‬بين اللتزامات والحقوق‪ ..‬فليس ما يمنع‬
‫الملتزم من اللجوء إلى قا ضي الع قد فيث بت أن التد خل وإن كان مشروعا في ذا ته وإن كان ملزما له‪ ،‬سبب‬
‫له ضررا يتعيـــــــــــــن تعويضـــــــــــــه عنـــــــــــــه" ( )‪.‬‬
‫وقد انقسم الفقه في تحديد معنى التوازن المالي للعقد إلى جانبين ذهب الجانب الول منه ويتزعمهم الفقيه‬
‫‪ Pequignot‬إلى القول أن التوازن المقصـود هنـا هـو وضـع نسـبة حسـابية دقيقـة بيـن التزامات المتعاقـد‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه ( ) ‪.‬‬
‫وحقوقـ‬
‫بين ما ذ هب الجا نب ال خر إلى أن التوازن المالي للع قد ل يع ني الجمود الح سابي ب ين الحقوق واللتزامات‪،‬‬
‫وإن ما يق صد به مرو نة التزامات المتعا قد مع الدارة تق ضي مرو نة حقو قه في مواج هة الدارة‪ ،‬فيكون من‬
‫الضروري أن تناسب حقوق المتعاقد معه التزاماته‪ ،‬زيادة أو نقصا على القل إذا كان حصول هذه الزيادة أو‬
‫النقـــــــــــــــــــــــص بفعـــــــــــــــــــــــل الدارة ‪.‬‬
‫وهذا التجاه هو الرا جح فق ها وقضاء‪ ،‬ف قد ق ضت محك مة القضاء الداري الم صري في ‪" 1957-6-30‬أن‬
‫الفقه والقضاء الداري قد خلق نظرية الظروف الطارئة ونظرية التوازن المالي للعقد وغيرها من النظريات‬

‫والقوا عد ال تي تح قق بقدر المكان توازنا ب ين العباء ال تي يتحمل ها المتعا قد مع الدارة وب ين المزا يا ال تي‬
‫ينتفع بها‪ ..‬أن من حق المتعاقد المضار من حالة الظروف الطارئة أن يطلب من الطرف الخر مشاركته في‬
‫هذه الخ سائر ال تي تحمل ها فتعو ضه عن ها تعويضا جزئيا‪ "..‬ثم ي ستمر هذا الح كم ليقرر مبدأ ا ستقلل نظر ية‬
‫التوازن المالي للعقـد عـن النظريات الخرى فيقول ‪ ":‬ومـن هذا تختلف هذه النظريـة " نظريـة الظروف‬
‫الطارئة" عـن نظريـة التوازن المالي للعقـد مـن ناحيـة أن نظريـة التوازن المالي تقوم على مقابلة الحـق‬
‫المعترف به لجهة الدارة في تعديل العقد الداري للمصلحة العامة بإصلح ما يحدث للعقد الذي هو طرف‬
‫فيه‪ ،‬أما في نظرية الظروف الطارئة فإنه بالرغم من أن الضرر الذي يقع يرجع إلى سبب غريب عن جهة‬
‫الدارة فإن العقد يظل قائما وموجودا كما هو‪ ،‬هذا من ناحية‪ ،‬ومن ناحية أخرى فإن التعويض تأسيسا على‬
‫نظريـة التوازن المالي للعقـد يكون تعويضا كاملً عـن جميـع الضرار التـي تصـيب المتعاقـد أمـا فـي حالة‬
‫الظروف الطارئة فإنـــه يكون مقصـــورا على معاونـــة ومســـاهمة فـــي مقدار الضرر‪) ( "..‬‬
‫وعلى هذا فإن فكرة التوازن المالي تتعلق بالختلل المالي للعقود بفعـل الدارة وهـي فكرة ملزمـة للتعديـل‬
‫فـي العقود الداريـة وليمكـن العتماد عليهـا أسـاسا فيمـا يتعلق بالنظريات الخرى التـي تحدد اللتزامات‬
‫التعاقدية كنظرية عمل المير ونظرية الظروف الطارئة ونظرية الصعوبات المادية غير المتوقعة‪ ،‬ونجد أن‬
‫مــــــــــــــن المناســــــــــــــب أن نتناولهــــــــــــــا تباعا‪.‬‬
‫‪Theorie‬‬
‫‪du‬‬
‫‪fait‬‬
‫‪du‬‬
‫‪-1‬نظريــــة عمــــل الميــــر ‪prince‬‬
‫يراد بعمل المير جميع العمال الدارية المشروعة التي تصدر عن السلطة الدارية المتعاقدة‪ ،‬وتؤدي إلى‬
‫ضرر بالمركـــــــــــــز المالي للمتعاقـــــــــــــد معهـــــــــــــا ‪.‬‬
‫وهذه النظرية من خلق مجلس الدولة الفرنسي وقد كان يطبقها بالنسبة لجميع العمال الدارية التي تصدر‬
‫من السلطات العامة في الدولة وينتج عنها إخلل بالتوازن المالي للعقد‪ ،‬إل أنه ضيق من نطاق هذه العمال‬
‫وحصرها بالعمال الصادرة عن الجهة الدارية التي أبرمت العقد‪ ،‬وقد اتبع القضاء الداري في مصر هذا‬
‫التجاه ‪.‬‬
‫فقد ورد في فتوى صادرة عن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في مصر أن عمل المير هو "‬
‫إجراء خاص أو عام ي صدر عن جا نب الج هة الدار ية المتعاقدة لم ي كن متوقعا و قت التعا قد‪ ،‬يتر تب عل يه‬
‫إلحاق ضرر خاص بالمتعاقـــد ل يشاركـــه فيــــه ســـائر مـــن يمســـهم الجراء "‪) (.‬‬
‫شروط تطــــــــــــــــــــــبيق النظريــــــــــــــــــــــة ‪:‬‬
‫يشترط لتطــــــبيق نظريــــــة الميــــــر توافــــــر مــــــا يأتــــــي ‪-:‬‬
‫‪ -1‬أن يتعلق عمل المير بعقد إداري ‪ :‬ل تقوم نظرية المير إل بخصوص تنفيذ عقد إداري أيا كان نوعه‪،‬‬
‫ول مجال لتطـــــــــــــبيق هذه النظريـــــــــــــة على عقود القانون الخاص ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يكون الفعل الضار صادرا من جهة الدارة المتعاقدة ‪ :‬ومع ذلك فإذا صدر هذا الفعل من جهة أخرى‬
‫ل يم نع من ت طبيق نظر ية الظروف الطارئة إذا توافرت شروط ها‪ ،‬وي ستوي أن يكون هذا الف عل قد صدر‬
‫بشكــــــــــــــــــــل تشريــــــــــــــــــــع أو قرار إداري‪) ( .‬‬
‫‪ -3‬أن ينتج عن هذا الفعل ضرر للمتعاقد ‪ :‬ويتمثل هذا الضرر في زيادة أعباء تنفيذ شروط التعاقد إلى حد‬
‫يخل بالتوازن المالي للعقد‪ ،‬ول يشترط في هذا الضرر درجة معينة من الجسامة‪ ،‬فقد يكون جسميا أو يسيرا‬
‫وبهذا تختلف نظريـة فعـل الميـر عـن نظريـة الظروف الطارئة التـي تتطلب إصـابة المتعاقـد بضرر جسـيم‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ‪.‬‬
‫لتطبيقهـ‬
‫‪ -4‬أن ل تكون الدارة المتعاقدة قد أخطأت بعمل ها الضار‪ :‬يشترط لت طبيق هذه النظر ية أن تت صرف الدارة‬
‫فـــي حدود ســـلطتها المعترف بهـــا وأن ل تكون الدارة قـــد أخطأت باتخاذ هذا العمـــل ‪.‬‬
‫فالدارة تسأل في نطاق هذه النظرية بصرف النظر عن قيام خطأ في جانبها‪ ،‬ذلك أن المسئولية هنا تكون‬
‫مسـئولية عقديـة بل خطـأ أمـا إذا انطوى تصـرفها على خطـأ‪ ،‬فإنهـا تسـأل على أسـاس هذا الخطـأ ‪) ( .‬‬
‫‪ -5‬أن يكون الجراء الذي أ صدرته الدارة غ ير متو قع ‪ :‬يشترط لت طبيق هذه النظر ية أن يكون الجراء أو‬
‫التشر يع الجد يد غ ير متو قع ال صدور و قت التعا قد‪ ،‬فإن المتعا قد مع الدارة يكون قد أبرم الع قد و هو مقدر‬
‫لهذه الظروف المـــــر الذي يترتـــــب عليـــــه تعذر الســـــتناد إليهـــــا‪) (.‬‬
‫و من الم ستقر في هذا المجال أن شرط عدم التو قع ل ين صرف إلى أ صل ال حق في التعد يل‪ ،‬فهذا التعد يل‬
‫متوقـــع مـــن الدارة دائما‪ ،‬ولكـــن عدم التوقـــع هـــو فـــي حدود هذا التعديـــل ( )‬
‫ــــــر ‪-:‬‬
‫ــــــل الميـ‬
‫ــــــة عمـ‬
‫ــــــبيق نظريـ‬
‫ــــــة على تطـ‬
‫الثار المترتبـ‬

‫يترتب على توافر شروط تطبيق نظرية عمل المير إعادة التوازن المالي للعقد عن طريق تعويض المتعاقد‬
‫ل‪.‬‬
‫عـــن الضرار التـــي لحقـــت بـــه نتيجـــة الجراء الذي أصـــدرته الدارة‪ ،‬تعويضا كام ً‬
‫وفي ذلك استقر القضاء الداري على أن يشمل التعويض ما لحق المتعاقد من خسارة بسبب عمل المير من‬
‫قبيل ما تحمله من نفقات إضافية ورسوم جديدة ‪ ،‬وكذلك مافاته من كسب يتمثل بالمبالغ التي كان سيحصل‬
‫عليها لو لم يختل التوازن المالي للعقد ‪ .‬ويتم تقدير مبلغ التعويض باتفاق الطرفين‪ ،‬فإذا لم يتم هذا التفاق‬
‫فإن القضاء يتولى هذا التقديــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر ‪.‬‬
‫و قد بينت محكمة القضاء الداري المصري السس ال تي يتم من خلل ها تحد يد مقدار التعويض في حكمها‬
‫بتاريخ ‪ 1957-6-30‬الذي ورد فيه " أن القاعدة بالنسبة للتعويض على أساس التوازن المالي للعقد ‪ ..‬أنه‬
‫إذا لم يكن مقداره متفقا عليه في العقد‪ ،‬فإن جهة الدارة ل تملك أن تستقل بتقديره‪ ،‬بل يقدره قاضي العقد‬
‫اعتبارا بأنه ينشأ عن تكاليف غير متوقعة‪ ،‬وإن كل ما هو غير متوقع يعتبر خارجا عن نطاق العقد ‪ ،‬فل‬
‫تطبق عليه شروطه‪ ،‬ولتعبير "عدم التوقع" في هذه الخصوصية معنى خاص بها هو أن التكاليف الزائدة التي‬
‫تلقى على عاتق المتعاقد تعتبر غير متوقعة‪ ،‬ما دام إنها ليست جزءً من التفاق‪ ،‬بمعنى أنه ل يقابلها في‬
‫شروط الع قد أي تقد ير ‪ ،‬والمحك مة إن ما تقدر هذا التعو يض طبقا للقوا عد المقررة في القانون الداري في‬
‫هذا الشأن و هو يش مل عن صرين‪ ،‬الول ما ل حق المتعا قد من خ سارة ‪ ،‬ويتض من هذا العن صر الم صروفات‬
‫الفعلية التي أنفقها المتعاقد‪ ،‬وهذه المصروفات تختلف باختلف الحوال وطبيعة التعديل ونتائجه‪ ،‬ومثال ذلك‬
‫ما إذا طل بت الدارة سرعة إنجاز العمال‪ ،‬فإن ذلك قد يؤدي إلى زيادة التكال يف على المتعا قد بد فع أثمان‬
‫مرتفعة أو زيادة في أجور اليدي العاملة‪ ،‬كما أنه من الجائز أن يترتب على تعديل العقد أثناء تنفيذه خسائر‬
‫متنو عة‪ ،‬و في هذه الحالة ي جب تقد ير هذه الخ سائر مادا مت عل قة ال سببية قائ مة بين ها وب ين الجراء الذي‬
‫طلبت جهة الدارة من المتعاقد معها اتخاذه‪ ،‬والثاني ما فات المتعاقد مع الدارة من كسب اعتبارا بأن من‬
‫حقــــــه أن يعوض عــــــن ربحــــــه الحلل مــــــن عمله ورأس ماله ‪. ) ( " ..‬‬
‫‪Theorie‬‬
‫‪du‬‬
‫‪L‬‬
‫‪impr‬‬
‫‪ .2‬نظريـــــة الظروف الطارئة ‪evision :‬‬
‫نظرية الظروف الطارئة من خلق مجلس الدولة الفرنسي‪ ،‬الذي أقرها في حكمه بتاريخ ‪ 1916-3-30‬بشأن‬
‫قض ية إنارة مدي نة "بوردو" وتتل خص وقائع القض ية في أن الشر كة الملتز مة بتور يد الغاز لمدي نة بوردو‪،‬‬
‫أثناء تنفيذ ها للع قد‪ ،‬وجدت أن السـعار التـي تتقاضاهـا أب عد كثيرا مـن أن تغطـي النفقات ب عد الرتفاع فـي‬
‫أ سعار الف حم الم ستخرج م نه الغاز ارتفاعا كبيرا ع قب نشوب الحرب العالم ية الولى‪ ،‬بح يث ارت فع سعر‬
‫الف حم إلى أك ثر من ثل ثة أمثاله‪ ،‬ف قد كان ث من طن الف حم ع ند إبرام الع قد في عام ‪ 23" -1904‬فرن كا" ‪،‬‬
‫وارتفـع فـي عام ‪ 1916‬إلى أكثـر مـن "‪ 73‬فرنكا"‪ ،‬ممـا أصـبح معـه تنفيـذ الشركـة للتزاماتهـا مرهقا ‪.‬‬
‫وقد طلبت الشركة من بلدية المدينة المتعاقد معها رفع السعار المفروضة على المنتفعين‪ ،‬فرفضت البلدية‬
‫ذلك‪ ،‬وتمسكت بشروط العقد استنادا إلى قاعدة "العقد شريعة المتعاقدين" المتبعة في عقود القانون الخاص‪.‬‬
‫وقد عرض النزاع على مجلس الدولة الذي أٌقر بدوره نظرية الظروف الطارئة كسبب لعادة التوازن المالي‬
‫للعقد ‪ ،‬وفي ذلك ورد الحكم " ‪ ..‬من حيث أنه نتيجة لحتلل العدو الجزء الكبير من مناطق إنتاج الفحم في‬
‫أوربا القارة‪ ،‬ولصعوبات النقل بالبحر التي تتزايد خطورة أكثر فأكثر سواء بسبب الستيلء على البواخر أو‬
‫ب سبب طبي عة أعمال الحرب البحر ية ومدت ها‪ ،‬فإن الرتفاع الطارئ خلل الحرب العالم ية الحال ية في أ سعار‬
‫الف حم‪ ،‬و هو المادة الول ية في صناعة الغاز بلغ ن سبة ل تو صف ف قط بأن ها ذات طبي عة ا ستثنائية بالمع نى‬
‫المعتاد لهذا الل فظ ولك نه أدى كذلك إلى ارتفاع في تكل فة صناعة الغاز لدر جة أخلت ب كل الح سابات‪ ،‬وجاوز‬
‫أقصـى حدود الزيادات التـي كان يمكـن للطرفيـن توقعهـا عنـد إبرام عقـد اللتزام‪ ،‬وأنـه نتيجـة لجتماع كـل‬
‫الظروف السابق بيانها انقلب اقتصاد العقد بصورة مطلقة‪ ،‬وأن الشركة إذن على حق في التمسك بأنها ل‬
‫تستطيع كفالة تشغ يل المر فق بذات الشروط المت فق عليها أ صلً طال ما ا ستمر المو قف غ ير العادي المذكور‬
‫أعله ‪ "..‬وخلص المجلس مـن ذلك إلى قوله "بالتزام الشركـة بضمان المرفـق محـل اللتزام‪ ،‬ومـن ناحيـة‬
‫أخرى بأن عليها أن تتحمل فقط خلل هذه الفترة الوقتية جز ًء من النتائج المبهضة لموقف القوة القاهرة‪..‬‬
‫ـــــا‪.) (..‬‬
‫ـــــه على عاتقهـ‬
‫ـــــد بتركـ‬
‫ـــــير المتزن للعقـ‬
‫ـــــمح بالتفسـ‬
‫الذي يسـ‬
‫ل مثل ما هو الحال بالن سبة للقوة‬
‫و من هذا يت ضح أن نظر ية الظروف الطارئة ل تج عل تنف يذ الع قد م ستحي ً‬
‫القاهرة التي تعفي المتعاقد من التنفيذ‪ ،‬فالتنفيذ في نظرية الظروف الطارئة يبقى ممكنا ولكنه مرهق‪ ،‬وعلى‬
‫ذلك ل تعفى المتعاقد من تنفيذ العقد‪ ،‬إل أنها تمنح المتعاقد الحق في الطلب من الدارة أن تسهم في تحمل‬
‫بعـض الخسـائر التـي تلحـق بـه‪ ،‬ضمانا لحمايـة المرفـق العام واسـتمراره فـي أداء خدماتـه دون انقطاع ‪.‬‬
‫شروط تطــــــــــــــــــــــبيق النظريــــــــــــــــــــــة ‪:‬‬
‫ـــــــة ‪-:‬‬
‫ـــــــر الشروط التيـ‬
‫ـــــــة توافـ‬
‫ـــــــق هذه النظريـ‬
‫يشترط لتحقيـ‬

‫‪ -1‬و قو ع حوادث ا ستثنائية عا مة غ ير متوق عة ب عد إبرام الع قد وأثناء تنفيذهويشترط أل يم كن دفع ها أو‬
‫تداركهـا مـن قبيـل الظروف القتصـادية كارتفاع السـعار ارتفاعا فاحشا‪ ،‬أو سـياسيا مثـل إعلن الحرب‪ ،‬أو‬
‫طـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبيعيا كحدوث زلزال أو فيضان ‪.‬‬
‫ويشترط في هذا الظرف أن ل يكون متوقعا‪ ،‬و في ذلك بي نت محك مة القضاء الداري‪ ،‬أن هذا الشرط ينطوي‬
‫إلى حد كبير على مع نى المفاجأة في صورة معي نة‪ ،‬كأن ي جد المتعا قد مع الدارة نف سه إزاء حالة لم ي كن‬
‫يتوقع حدوثها‪ ،‬ل بناء على دفتر الشروط ول من دراسته الولية للمشروع أو على الرغم من تنبيهه أو ما‬
‫اتخذه من حي طة ل تفوت على الش خص الب صير بالمور ق بل القدام على ال سهام في ت سيير المر فق العام‬
‫والتعاقـــــــــــــــــــــــد بشأنـــــــــــــــــــــــه ( ) ‪.‬‬
‫هذا ويعد الظرف الطارئ غير متوقع ولو كان ذلك يتعلق فقط بنطاق هذا الظرف الطارئ ل بأصله‪ ،‬فإذا كان‬
‫المتعا قد يتو قع ارتفاع ال سعار ولك نه لم ي كن يتو قع ارتفاع ها إلى ال حد الذي و صلت إل يه فإن الشرط ي عد‬
‫متوفرا وتطبــــــــــــق النظريــــــــــــة فــــــــــــي هذه الحالة ( )‪.‬‬
‫ل عن إرادته‪ :‬فل يستطيع المتعاقد أن يستفيد‬
‫‪ -2‬أن يكون الحادث الطارئ خارجا عن إرادة المتعاقد ومستق ً‬
‫مـــن هذه النظريـــة‪ ،‬إذا كان متســـببا بإحداث الظرف الذي جعـــل تنفيـــذ التزامـــه مرهقا ‪.‬‬
‫كذلك يلزم أن ل تكون الدارة هي ال تي ت سببت في إحداث هذا الظرف بخطئ ها أو بفعل ها فتكون ملز مة في‬
‫هذه الحالة بتعويض المتعاقد عما لحقه من ضرر وفق قواعد المسئولية أما على أساس الخطأ أو استنادا‬
‫إلى فكرة المســؤولية دون خطــأ وفقا لنظريــة عمــل الميــر التــي أوضحناهــا ســابقا ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يؤدي الظرف الطارئ إلى إلحاق خسائر غير مألوفة ومن شأن هذه الخسائر أن تؤدي إلى اضطراب‬
‫فــــــــــــي التوازن المالي للعقــــــــــــد‪ ،‬وإرهاق المتعاقــــــــــــد‪.‬‬
‫وعلى ذلك فإن حدوث خ سائر ب سيطة للمتعا قد ل ت سمح بال ستفادة من هذه النظر ية ال تي ت ستلزم أن تكون‬
‫الخســــارة الناشئة عــــن الظرف الطارئ تجاوز الخســــارة العاديــــة المألوفــــة ‪.‬‬
‫هذا و من الوا جب أن ين ظر إلى الع قد بمجمله لتحد يد مدى الرهاق الذي ل حق بالمتعا قد فل ين ظر إلى جا نب‬
‫من جوا نب الع قد الذي من المم كن أن يكون مجزيا ومعوضا عن العنا صر الخرى‪ ،‬ال تي أدت إلى الخ سارة‬
‫( )‪.‬‬
‫ـــــــد ‪:‬‬
‫ـــــــذ العقـ‬
‫ـــــــي تنفيـ‬
‫ـــــــد فـ‬
‫ـــــــتمر المتعاقـ‬
‫‪ -4‬أن يسـ‬
‫ل كي يتم كن القا ضي من رد اللتزام المر هق إلى ال حد المعقول ي جب أن يكون اللتزام قائما ولم ي تم تنفيذه‪،‬‬
‫وهذا الشرط يسـتلزم أن يكون العقـد مـن شانـه أن يمتـد مدة مـن الزمـن تسـمح بتحقيـق الظروف الطارئة‪،‬‬
‫ويحصــل ذلك فــي الغالب فــي عقود امتياز المرافــق العامــة وعقود التوريــد والشغال العامــة ‪.‬‬
‫ـــــــــة الظروف الطارئة ‪-:‬‬
‫ـــــــــبيق نظريـ‬
‫ـــــــــة على تطـ‬
‫الثار المترتبـ‬
‫أن تطبيق نظرية الظروف الطارئة متى توافرت شروطها ل تعفى المتعاقد من تنفيذ التزاماته فالمتعاقد يبقى‬
‫ملزما بالستمرار في تنفيذ العقد‪ ،‬وهذا ما يميز نظرية الظروف الطارئة عن القوة القاهرة التي تجعل تنفيذ‬
‫ل‪.‬‬
‫اللتزام مســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــتحي ً‬
‫كما تختلف نظرية الظروف الطارئة عن نظرية عمل المير في أنه يترتب على تحقق عمل المير تعويض‬
‫ل يشمل ما لحق المتعاقد من خسارة وما فاته من كسب أما في نظرية الظروف الطارئة‬
‫المتعاقد تعويضا كام ً‬
‫فإن التعو يض ل يغ طي إل الخ سائر ال تي نج مت عن الظرف الطارئ وال تي تجاوزت الحدود المعقولة ( )‪.‬‬
‫و قد بي نت المحك مة الدار ية العل يا هذا المبدأ بقول ها "أن التعو يض الذي تلتزم به ج هة الدارة ل ي ستهدف‬
‫تغطية الربح الضائع – أيا كان مقداره أو الخسارة العادية المألوفة في التعامل – وإنما أساسه تحمل الجهة‬
‫الداريــــــة المتعاقدة لجزء مــــــن خســــــارة محققــــــة وفادحــــــة"( )‪.‬‬
‫والدارة في سبيل تعويض المتعاقد‪ ،‬قد تتفق مع المتعاقد على تعديل العقد وتنفيذه بطريقة تخفف من إرهاقه‬
‫وتتح مل ب عض ع بء هذا الرهاق بالقدر الذي يم كن المتعا قد من ال ستمرار بتنف يذ الع قد ‪ ،‬وإذا لم ي تم هذا‬
‫التفاق فإنــه للقضاء أن يحكــم بتعويــض المتعاقــد اســتنادا إلى التفســير المعقول للعقــد ( )‪.‬‬
‫هذا ويتميز حق التعاقد في اقتضاء التعويض وفق نظرية الظروف الطارئة بأنه حق مؤقت ينقضي بانقضاء‬
‫الظرف الطارئ‪ ،‬فل يتصور أن يستمر طويلً ‪ ،‬ويملك أي من المتعاقدين أن يفسخ العقد وذلك بالستناد إلى‬
‫نظرية القوة القاهرة التي تجعل تنفيذ اللتزام مستحيلً ويكون الفسخ أما بحكم قضائي أو قرار إداري ومن‬
‫ــى ‪.‬‬
‫ــض إذا كان له مقتضـ‬
‫ــحوبا بالتعويـ‬
‫ــخ مصـ‬
‫ــة بالفسـ‬
‫ــم المحكمـ‬
‫ــن أن يكون حكـ‬
‫الممكـ‬
‫ومن الملحظ هنا أنه ل يجوز التفاق على إعفاء الدارة من التعويض استنادا إلى نظرية الظروف الطارئة‬
‫ــــــــــــــه للنظام العام ‪.‬‬
‫ــــــــــــــد باطلً اشتراط الدارة ذلك لمخالفتـ‬
‫ويعـ‬
‫ـة ‪.Theorie des Suj etions imprevuse‬‬
‫ـر المتوقعـ‬
‫ـة غيـ‬
‫ـعوبات الماديـ‬
‫ـة الصـ‬
‫‪ -3‬نظريـ‬

‫ي صادف المتعا قد مع الدارة في ب عض الحيان وخا صة في عقود الشغال صعوبات ماد ية غ ير متوق عة لم‬
‫تد خل في ح ساب طر في الع قد ع ند التعا قد‪ ،‬وتج عل تنف يذ اللتزام أ شد وطأة على المتعا قد مع الدارة وأك ثر‬
‫كلفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة‪.‬‬
‫وفـي هذه الحالة درج القضاء الداري فـي فرنسـا على ضرورة تعويـض المتعاقـد إذا أدت الصـعوبات التـي‬
‫واجه ته إلى قلب اقت صاديات الع قد‪ ،‬على أ ساس أن الن ية المشتر كة لطراف الع قد اتج هت إلى أن ال سعار‬
‫المت فق علي ها في الع قد أن ما وض عت في ظل الظروف العاد ية وأن أي زيادة في ال سعار ب سبب ال صعوبات‬
‫ــــا‪) ( .‬‬
‫ــــب معهـ‬
‫ــــر خاص يتناسـ‬
‫ــــة تتطلب تقديـ‬
‫ــــر المتوقعـ‬
‫ــــة غيـ‬
‫الماديـ‬
‫وغالبا ما تظهر هذه الصعوبات في صورة ظواهر طبيعية كما لو صادفت المتعاقد لحفر نفق كتل صخرية‬
‫بالغـة الصـلبة لم يكـن فـي وسـعة توقعهـا رغـم مـا اتخذه مـن حيطـة ودراسـات للمشروع قبـل التنفيـذ ‪.‬‬
‫وقـد طبـق القضاء الداري المصـري هذه النظريـة فقضـت محكمـة القضاء الداري بتاريـخ ‪" 1957-1-20‬‬
‫ومن حيث أن المدعى يؤسس طلب التعويض – في هذه الحالة‪ -‬على النظرية المعروفة بنظرية الصعوبات‬
‫غ ير المتوق عة‪ ،‬و هي من النظريات ال تي ابتكر ها الف قه والقضاء الداري‪ ،‬مقتضا ها أ نه ع ند تنف يذ العقود‬
‫الدار ية وبخاصة عقود الشغال العامة قد تطرأ صعوبات ماد ية استثنائية لم تد خل في ح ساب طر في الع قد‬
‫وتقديرهما عند التعاقد‪ ،‬وتجعل التنفيذ أشد وطأة على المتعاقد مع الدارة وأكثر كلفة‪ ،‬فيجب من باب العدالة‬
‫تعويضه عن ذلك بزيارة السعار المتفق عليها في العقد زيادة تغطي جميع العباء والتكاليف التي تحملها‬
‫اعتبارا بأن ال سعار المت فق عليها في الع قد ل تسري أل على العمال العاد ية المتوقعة ف قط‪ ،‬وأن هذه هي‬
‫نية الطرفين المشتركة‪ ،‬والتعويض هنا ‪ ،‬ل يتمثل في معاونة مالية جزئية تمنحها جهة الدارة للمتعاقد معها‬
‫ل عن جم يع الضرار ال تي يتحملها المقاول‪ ،‬وذلك بد فع مبلغ إضا في له على ال سعار‬
‫بل يكون تعويضا كام ً‬
‫ـــــــــــــــــــــــا‪) ("..‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــق عليهـ‬
‫المتفـ‬
‫شروط تطـــــــــبيق نظريـــــــــه الصـــــــــعوبات الماديـــــــــة‬
‫ـــــــة ‪-:‬‬
‫ـــــــر الشروط آلتيـ‬
‫ـــــــة توافـ‬
‫ـــــــبيق هذه النظريـ‬
‫يشترط لتطـ‬
‫‪-1‬أن تكون الصـعوبات ماديـة ‪ :‬وترجـع هذه الصـعوبات فـي الغالب إلي ظواهـر طبيعيـة ترجـع إلى طبيعـة‬
‫طبقات التر بة م حل الع قد كأن يكت شف المتعا قد أن الرض المراد تنف يذ الع قد في ها ذات طبي عة صخرية م ما‬
‫يقت ضي زيادة مره قة في النفقات و التكال يف ‪ ،‬أو يفا جأ المتعا قد بوجود طبقات غزيرة من ال ـمياه تحتاج‬
‫إلى نفقات غيــــــر عـــــــاديه فــــــي ســــــحبها وتجفيفهــــــا ‪) ( .‬‬
‫كمـا قـد ترجـع الصـعوبات إلى فعـل الغيـر ‪ ،‬وليـس إلى ظواهـر طبيعيـة ‪ ،‬كوجود قناة مملوكـة‬
‫لشخـــــــــص ولم يشـــــــــر إليهـــــــــا أو مواصـــــــــفاته ‪(( .‬‬
‫‪ -2‬أن تكون الصعوبات المادية استثنائية وغير عاديه ‪ :‬اشترط القضاء لتطبيق هذه النظرية مثل إذا كانت‬
‫الطب قة ال صلبه من التر بة لم ساحة محدودة وان ما ي جب أن تكون بامتداد غ ير عادى ولم ساحة وا سعه أو‬
‫ـــــد ‪) (.‬‬
‫ـــــل العقـ‬
‫ـــــة محـ‬
‫ـــــن مجموع المنطقـ‬
‫ـــــبيره مـ‬
‫ـــــبة كـ‬
‫بنسـ‬
‫ويترك للقا ضي م سألة ما إذا كا نت ال صعوبات الماد ية ذات طا بع ا ستثنائي من عد مه ويختلف ذلك ح سب‬
‫ـــــــــــــــــــل على حده ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــة كـ‬
‫الحالت المعروضـ‬
‫‪ -3‬أن تكون ال صعوبات الماد ية طارئة أو غ ير متوق عه ‪ :‬يشترط لت طبيق هذه النظر ية أن تكون ال صعوبات‬
‫الماديـة طارئة وغيـر متوقعـه وقـت التعاقـد كأن يفاجـأ المتعاقـد بحاله لم يكـن قـد توقعهـا لبناء على دفتـر‬
‫الشروط ول فى درا ساته الول يه المشروع أو على الر غم م ما ن به إل يه أو ما اتخذه من حي طه ل تفوت على‬
‫الشخـص البصـير بالمور قبـل القدام على المسـاهمة فـي تسـيير المرفـق العام والتعاقـد بشأنـه ‪) ( .‬‬
‫‪ -4‬أن يكون مـــن شأن هذه الصـــعوبات أن تلحـــق اضطراب فـــي التوازن المالي للعقــــد ‪:‬‬
‫وعلى ذلك فإذا كان من شأن الصعوبات أن تلحق بالمتعاقد خسائر بسيطة فانه ل يسمح بالستفادة في هذه‬
‫النظرية فمن الواجب أن يصل الضرر حدا يتجاوز الخسارة المألوفة ليقلب اقتصاديات العقد ويتبين ‪ ،‬هذا من‬
‫ــد‪.‬‬
‫ــة للعقـ‬
‫ــة الجماليـ‬
‫ــد زيادة على القيمـ‬
‫ــا المتعاقـ‬
‫ــي ينفقهـ‬
‫ــف التـ‬
‫مقدار النفقات والتكاليـ‬
‫‪ -5‬أن تكون الصعوبات من غير عمل أحد طرفي العقد ‪ :‬يشترط لتطبيق هذه النظرية أن ل يكون للمتعاقد‬
‫د خل في أحداث ال صعوبات أو زيادة آثار ها خطورة وأن يث بت ا نه لم ي كن في و سعه تو قى آثار ها وا نه لم‬
‫ـــــــه ‪.‬‬
‫ـــــــذ التزاماتـ‬
‫ـــــــه بتنفيـ‬
‫ـــــــد أثناء قيامـ‬
‫يخرج على شروط العقـ‬
‫ويشترط مـن جانـب آخـر أن ل يكون للداره دخـل فـي وجود تلك الصـعوبات وأن كان يمكـن السـتفادة مـن‬
‫نظريــــــــــه عمــــــــــل الميــــــــــر فــــــــــي هذا المجال ‪.‬‬
‫‪ -6‬أن يستمر المتعاقد في تنفيذ العقد ‪ :‬لكي يستفيد المتعاقد من هذه النظرية يجب أن يستمر في تنفيذ العقد‬
‫رغم الصعوبات المادية التي يواجهها ‪ ،‬فإذا توقف فانه يتعرض للجزاءات المتر تبه على إخلله بتنفيذ العقد‬

‫ويفقده الحــــق فــــي المطالبــــة بالتعويــــض اســــتنادا إلى هذه النظريــــة ‪.‬‬
‫و فى هذا تت فق نظر يه ال صعوبات الماد يه غ ير المتوقعة مع نظر تي الظروف الطارئة وع مل المير التي ل‬
‫تؤدى إلى تحلل المتعاقــــــــــــد مــــــــــــن التزاماتــــــــــــه ‪.‬‬
‫الثار المترتبـــــــــــــه على تطـــــــــــــبيق النظريـــــــــــــة ‪:‬‬
‫يتر تب على توا فر شروط هذه النظر ية ح صول المتعا قد مع الداره على تعو يض كا مل عن جم يع الضرار‬
‫ــا‪((.‬‬
‫ــق عليهـ‬
‫ــعار المتفـ‬
‫ــي له على السـ‬
‫ــن إضافـ‬
‫ــع مبلغ معيـ‬
‫ــا وذلك بدفـ‬
‫ــي يتحملهـ‬
‫التـ‬
‫وبذلك تختلف هذه النظر ية من ح يث سببها والنتائج الم تر ت به علي ها عن نظر يه الظروف الطارئة ‪،‬فهذه‬
‫الخيره تطبيق بسبب ظروف سياسية أو اقتصادية أو اجتماعيه ينتج عنها قلب اقتصاديات العقد أو اختلل‬
‫ــة الداره ‪.‬‬
‫ــه جهـ‬
‫ــاهم فيـ‬
‫ــا على قدر محدد تسـ‬
‫ــض فيهـ‬
‫ــر التعويـ‬
‫ــه المالي ويقتصـ‬
‫توازنـ‬
‫ك ما أنها تختلف عن نظر يه ع مل الم ير من ح يث سببها ‪ ،‬فهذه الخيره تط بق ب سبب اجراء عام أو خاص‬
‫صادر عن ال سلطة الدار يه المتعاقده ‪ ،‬ولكن ها تت فق مع ها في النتي جة ‪،‬ف في كل الحالت ين التعو يض كا مل‬
‫ول يس جزئي ‪ ،‬على أن ت طبيق هذه النظر يه ل يع في بحال من الحوال من ال ستمرار في تنف يذ التزاما ته ‪،‬‬
‫مالم يصــــــــبح هذا التنفيــــــــذ مســــــــتحيل فنكون أمام حاله القوه القاهره ‪.‬‬
‫وقد أكدت المحكمه الداريه العليا في مصر هذا التجاه في حكمها بتاريخ ‪ 1997-12-30‬بقولها "‪..‬الثابت‬
‫من الوراق أن هناك صعوبات ماد يه لم ت كن متوق عه لدى طر في الع قد قد صادفت تنف يذ العمال الضاف يه‬
‫التـي قامـت الدارة بإسـنادها إلى المطعون ضده ‪،‬خارج نطاق العقـد ‪ ،‬وان تلك الصـعوبات غيـر عاديـه ‪،‬‬
‫وتر جع إلى طبيعة الرض والتر به ‪ ،‬وا نه ما كان بإمكان طر في الع قد توقعها ‪ ،‬وهو ما يف يد تو فر شروط‬
‫انطباق نظر يه ال صعوبات الماد يه غ ير المتوق عة ‪ ،‬ب ما يتع ين م عه تعو يض المقاول بالتكال يف ال تي تحمل ها‬
‫باعتبار أن ال سعار المت فق علي ها في الع قد ل ت سرى أل على العمال العاد ية المتوق عة ‪ .‬وإذا ذ هب الح كم‬
‫المطعون عليه هذا المذهب ‪ ،‬حيث قضى بإلزام الدارة بجميع العباء والتكاليف التي تحملها المطعون ضده‬
‫ع ند تنف يذ العمال الضاف ية ‪ ،‬ب ما يجاوز ن سبه ‪ %25‬من العمال ال صلية ‪ ،‬فا نه يكون قد صادف ح كم‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد‪) ( . ".‬‬
‫القانون وجديرا بالتأييـ‬
‫ــــــــــــــــــــــــس‬
‫ــــــــــــــــــــــــل الخامـ‬
‫الفصـ‬
‫نهايـــــــــــــــــــــــة العقود الداريـــــــــــــــــــــــة‬
‫تنتهي العقود الدارية بالطرق الطبيعية لنتهاء العقود في ظل القانون الخاص‪ ،‬أما بتنفيذ اللتزامات الناشئة‬
‫عنهـا‪ ،‬أو بانقضاء مدتهـا وقـد تنتهـي العقود الداريـة نهايـة طبيعيـة أو مبتسـرة قبـل أجلهـا الطـبيعي‪.‬‬
‫وسنتناول في هذا الفصل هاتين الطريقتين لنتهاء العقود الدارية في مبحثين ‪ ،‬نخصص الول للبحث في‬
‫ـر ‪.‬‬
‫ـي حالت النقضاء المبتسـ‬
‫ـث الثانـ‬
‫ـي المبحـ‬
‫ـبين فـ‬
‫ـق العادي‪ ،‬ونـ‬
‫ـة بالطريـ‬
‫انقضاء العقود الداريـ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــث الول‬
‫المبحـ‬
‫النقضاء العادي للعقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد الداري‬
‫ينق ضي الع قد الداري مثل ما هو الحال في عقود القانون الخاص بتنف يذ موضو عه أو بانتهاء المدة المحددة‬
‫له‪:‬‬
‫ل‪:‬‬
‫أولً – انقضاء العقـــــد بتنفيـــــذ اللتزامات المترتبـــــة على طرفيـــــه تنفيذا كام ً‬
‫يينق ضي ع قد الشغال العا مة بتنف يذ تلك الشغال وا ستلم المتعا قد الث من‪ ،‬كذلك ينت هي ع قد التور يد بإتمام‬
‫تســــليم البضائع محــــل التوريــــد واســــتلم المتعاقــــد الثمــــن مــــن الدارة ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬انقضاء العقــــــــــــــــــــــــــــد الداري بانتهاء المدة المحددة له‪:‬‬
‫م تى كان الع قد محدد المدة فإن انتهاء هذه المدة ي ستتبع انتهاء الع قد‪ ،‬مثل ما هو الحال في عقود اللتزام‪.‬‬
‫وهذه هــــــــي القاعدة بالنســــــــبة للعقود فوريــــــــة التنفيــــــــذ ‪.‬‬
‫المبحـــــــــــــــــــــــــث الثانـــــــــــــــــــــــــي‬
‫النقضاء المبتســــــــــــــــــــر للعقــــــــــــــــــــد الداري‬
‫بالضافة إلى النقضاء العادي للعقد الداري‪ ،‬من الجائز أن ينقضي العقد نهاية مبتسرة قبل أوانه في حالت‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ‪.‬‬
‫معينـ‬
‫أولً‪ :‬الفســـــــــــــــــــــخ باتفاق الطرفيـــــــــــــــــــــن‪:‬‬
‫قد يتفق المتعاقد مع جهة الدارة على إنهاء العقد قبل مدته أو أتمام تنفيذه‪ ،‬ويكون النهاء في هذه الحالة‬

‫اتفاقنـا يسـتند إلى رضـا الطرفيـن وتطبـق على الفسـخ هذا أحكام القالة فـي عقود القانون الخاص ‪.‬‬
‫وقد يكون إنهاء العقد بهذه الطريقة مصحوبا بالتعويض عما فات المتعاقد من كسب نتيجة لنهاء العقد قبل‬
‫ــــــــــــق المتعاقدان على ذلك‪.‬‬
‫ــــــــــــا اتفـ‬
‫ــــــــــــه‪،‬إذا مـ‬
‫أوانـ‬
‫ثانيا ‪ :‬الفســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــخ بقوة القانون‪:‬‬
‫ــبيقا للقواعـــد العامـــة ومنهـــا ‪:‬‬
‫ــي حالت معينـــة تطـ‬
‫ــي العقـــد بقوة القانون فـ‬
‫ينقضـ‬
‫‪ -1‬هلك م حل الع قد‪ :‬ينق ضي الع قد بقوة في حالة هلك محله‪ ،‬إل أ نه ي جب التمي يز ب ين ما إذا كان الهلك‬
‫بسبب خارج عن إرادة الطرفين وبين ما إذا كان الهلك بسبب راجع للدارة ففي الحالة الولى ينقضي العقد‬
‫دون أن يتحمـــــــل أي مـــــــن الطرفيـــــــن تعويضا بســـــــبب النهاء ‪.‬‬
‫أما في حالة الثانية فإن الدارة تعوض المتعاقد عن هذا النهاء المبتسر الذي تسببت فيه للعقد‪ ،‬إل إذا كان‬
‫هلك محـل التعاقـد تنفيذا لجراء عام كهدم دور آيلة للسـقوط كان المتعاقـد ملتزما بصـيانتها‪ ،‬إذا توافرت‬
‫ــــــــــــــر‪.‬‬
‫ــــــــــــــل الميـ‬
‫ــــــــــــــة عمـ‬
‫شروط نظريـ‬
‫‪ -2‬إذا تحق قت شروط معي نة من صوص علي ها في الع قد وي تم التفاق على أن الع قد ي عد مف سوخا من تلقاء‬
‫نفســــه فــــي حالة تحققهــــا فينقضــــي العقــــد اعتبارا مــــن هذا التاريــــخ‪.‬‬
‫‪-3‬إذا تحق قت أ سباب معي نة من صوص علي ها في القواني ين واللوائح فعندئذ ي تم أنف ساخ الع قد من تار يخ‬
‫تحققهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــخ القضائي ‪:‬‬
‫ثالثا‪ :‬الفسـ‬
‫قـد يتقرر فسـخ العقـد الداري بحكـم قضائي بناء على طلب الدارة أو المتعاقـد معهـا فـي حالت معينـة‪.‬‬
‫أ‪ -‬الفســــــــــــــــــخ القضائي بســــــــــــــــــبب القوة القاهرة‪:‬‬
‫تؤدي القوة القاهرة إلى إعفاء المتعاقد من تنف يذ التزاماته إذا ما ث بت أن تحققها بسبب أجنبي ل دخل فيه‬
‫ولم يكـــــــــــن فـــــــــــي وســـــــــــعه توقعـــــــــــه ‪.‬‬
‫ويتبين من نص هاتين المادتين أنه إذا ما تحققت القوة القاهرة فإن العقد يعد مفسوخا من تلقاء نفسه ول‬
‫تسـتطيع الدارة أن ترغـم المتعاقـد على التنفيـذ‪،‬وإذا التجـأ المتعاقـد إلى القضاء للحصـول على حكـم بأن‬
‫ـخ ول ينشئه‪) (.‬‬
‫ـي هذه الحالة يقرر الفسـ‬
‫ـم فـ‬
‫ـبي فأن الحكـ‬
‫ـبب أجنـ‬
‫ـع إلى سـ‬
‫ـذ ترجـ‬
‫ـتحالة التنفيـ‬
‫اسـ‬
‫و مع ذلك ف قد ذ هب جا نب من الف قه الفرن سي معززا رأ يه بب عض أحكام مجلس الدولة إلى أ نه يتع ين على‬
‫المتعاقد أن يلجأ إلى القضاء للحصول على حكم بانفساخ العقد للقوة القاهرة في حين تستطيع الدارة إنهاء‬
‫العقــد بقرار منهــا اســتنادا منهــا إلى القوة القاهرة ويكون الفســخ هنــا فســخا إداريا ‪((.‬‬
‫‪ -2‬الفســــــــــــــخ القضائي كجزاء للخلل باللتزامات العقديــــــــــــــة ‪:‬‬
‫أن حـق الفسـخ بحكـم قضائي بناء على طلب الدارة أو المتعاقـد‪ ،‬لخلل الطرف الخـر بتنفيـذ التزاماتـه‬
‫مضمون للطرف ين ما دا مت الدارة تملك حق ف سخ الع قد بقرار إداري ا ستنادا إلى خ طأ المتعا قد في تنف يذ‬
‫التزاماته العقد ية‪ ،‬فل تل جأ إلى القضاء لتقر ير الفسخ إل لكي تض من عدم رجوع المتعا قد علي ها بالتعو يض‬
‫ــــــــف ‪.‬‬
‫ــــــــخ مشوبا بالتعسـ‬
‫ــــــــا بالفسـ‬
‫ــــــــبين أن قرارهـ‬
‫إذا تـ‬
‫باسـتثناء حالة طلب إسـقاط اللتزام فـي فرنسـا‪ ،‬إذ أن القضاء الفرنسـي مسـتقر على أنـه ل يجوز أن يتـم‬
‫الفســــــــــــــــــــــخ إل بحكــــــــــــــــــــــم قضائي ‪.‬‬
‫أمـا بالنسـبة للمتعاقـد فل بـد له مـن اللجوء إلى القضاء للحصـول على حكـم بفسـخ العقـد إذا أخلت الدارة‬
‫بالتزاماتهــا إخل ًل جســميا‪ ،‬وإذا حكــم القضاء بذلك فأن آثار الفســخ ترتــد إلى يوم رفــع الدعوى ‪.‬‬
‫‪ -3‬الفســـــخ فـــــي مقابـــــل حـــــق الدارة فـــــي تعديـــــل العقـــــد ‪:‬‬
‫تملك الدارة ك ما بينا سلطة تغي ير شروط الع قد وإضا فة شروط جديدة ب ما يتراءى ل ها أ نه أك ثر اتفاقا مع‬
‫الصـــالح العام ‪ ،‬ويملك المتعاقـــد فـــي مقابـــل هذا الحـــق المطالبـــة بالتعويـــض‪.‬‬
‫وإذا وجـد المتعاقـد أن التعويـض غيـر كاف لمواجهـة الظروف التـي أوجدهـا التعديـل‪ ،‬وأن التعديـل تجاوز‬
‫إمكانيا ته المال ية وقدرا ته الفن ية وت سبب في قلب اقت صاديات الع قد‪ .‬فإن للمتعا قد ال حق في المطال بة بف سخ‬
‫العقــد قضاء مــع التعويــض‪ ،‬لن مرجــع الفســخ فــي هذه الحالة هــو تصـــرف الدارة دائما ‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬الفســـــــــــــخ عـــــــــــــن طريـــــــــــــق الدارة ‪:‬‬
‫تملك الدارة فـي بعـض الحالت التـي ينـص عليهـا فـي العقـد أو فـي دفاتـر الشوط العامـة أو لئحـة العقود‬
‫الداريــــة أن تفســــخ عقودهــــا الداريــــة‪ ،‬دون الحاجــــة إلى اللجوء إلى القضاء‪.‬‬
‫كذلك إذا كان العقد مبرما مع أكثر من متعاقد وتوفي أحد هؤلء المتعاقدين فتملك الدارة الخيار بين إنهاء‬
‫ــي تنفيذه‪.‬‬
‫ــتمرار فـ‬
‫ــن بالسـ‬
‫ــي المتعاقديـ‬
‫ــف باقـ‬
‫ــن تكليـ‬
‫ــن وبيـ‬
‫ــع رد التأميـ‬
‫ــد مـ‬
‫العقـ‬
‫ويتـم إنهاء العقـد فـي هاتيـن الحالتيـن بخطاب مسـجل دون الحاجـة إلى اللتجاء إلى القضاء أو اتخاذ أي‬
‫إجراءات أخرى ‪.‬‬
‫ومـن جانـب أخـر للدارة أن تنهـي عقودهـا الداريـة دون الحاجـة لنـص فـي قانون أو الئحـة إذا اقتضـت‬

‫المصـلحة العامـة ذلك دون وقوع خطـأ مـن جانـب التعاقـد‪ ،‬مـع تعويضـه عـن ذلك عنـد القتضاء‪.‬‬
‫وسبق وأن أوضحنا الضوابط الواجب مراعاتها عند إنهاء الدارة لعقودها للمصلحة العامة ‪.‬‬

‫الوجيز في القانون الداري‬
‫الدكتور مازن ليلو راضي‬
‫أستاذ القانون العام المشارك‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful