‫• رئيس جملس اإلدارة •‬

‫وزير الثقافة‬

‫د ‪ .‬رياض نعسان آغا‬
‫• مدير عام هيئة الكتاب •‬

‫حممود عبد الواحد‬
‫• رئيس التحرير •‬

‫د‪ .‬طالب عمران‬

‫د‪ .‬خملص الريس ‪ -‬د‪ .‬عمر الطيان‬
‫م‪ .‬لينا كيالني ‪ -‬د‪ .‬أمين امسندر‬
‫علي القاسم‬
‫• أمني التحرير •‬

‫رائد حسني حامد‬
‫• مكتب تونس ‪ :‬د‪ .‬كوثر عياد‬
‫• مكتب القاهرة ‪ :‬صالح معاطي‬
‫• مكتب لندن ‪ :‬توفيق السهلي‬
‫• التدقيق اللغوي •‬

‫حممد اخلاطر‬

‫• اإلخراج الفين •‬

‫وسيم قدورة‬
‫راميا اليونس‬
‫• اإلشراف الطباعي ‪ :‬ماجد الزهر •‬
‫سعر النسخة ‪ 50‬ل‪.‬س يف سورية أو مايعادهلا يف البلدان العربية‬
‫االشرتاكات عشرة آالف لرية سورية لإلدارات واملؤسسات داخل سورية‬
‫وأربعمائة دوالر أو مايعادهلا خارج سورية‬
‫توجه كافة املراسالت واملواد باسم رئيس التحرير‬

‫‪www.moc.gov.sy‬‬
‫‪E-mail: talebomran@yahoo.com‬‬

‫جملة علمية ثقافية شهرية تصدر عن‬
‫وزارة الثقافة يف اجلمهورية العربية السورية‬

‫• هيئة التحرير •‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫اهليئة اإلستشارية‬
‫أ ‪ .‬هن�������اد ش�����ري�����ف (م����ص����ر)‬
‫د ‪ .‬ح��س��ام اخلطيب ( فلسطني)‬
‫أ ‪ .‬رؤوف وص����ف����ي (م���ص���ر)‬
‫أ ‪ .‬عبد السالم البقايل (املغرب)‬
‫د ‪ .‬اهل��������ادي ع����ي����اد (ت����ون����س)‬
‫د ‪ .‬ق����اس����م ق����اس����م (ل���ب���ن���ان)‬
‫أ ‪ .‬ط��ي��ب��ة اإلب��راه��ي��م (الكويت)‬
‫د ‪ .‬حم���م���ود ك������روم (س����وري����ة)‬
‫د ‪ .‬اهل��������ادي ث����اب����ت (ت����ون����س)‬

‫‪1‬‬

‫اخليال واحلقيقة يف استخدامات الضوء (د‪.‬خري الدين عبد الرمحن)‬

‫‪6‬‬

‫بناء الشخصية يف رواية اخليال العلمي (نوارة حممد عقيلة)‬

‫‪12‬‬

‫الطريان يف اخليال العلمي ( سائر بصمه جي)‬

‫‪22‬‬

‫علم الفلك عرب التاريخ (م‪.‬طارق حامد)‬

‫‪2‬‬

‫‪154‬‬

‫ترجو جملة اخليال العلمي من كافة الكتاب واملبدعني ارسال ابداعاهتم منضدة على‬
‫احلاسوب والتأكد من تدقيقها وذلك لتسهيل عملية النشر السريع‬

‫أقبية عينات التجارب (د‪.‬طالب عمران)‬

‫‪32‬‬

‫ماذا حدث (صالح معاطي)‬

‫‪48‬‬

‫اإلنسان الفوتون (د‪.‬عمار سليمان علي)‬

‫‪53‬‬

‫النباتات املتوحشة (رؤوف وصفي)‬

‫‪56‬‬

‫أجنة خارقة (باسم سليمان)‬

‫‪68‬‬

‫جلجامش واخللود املفقود (د‪ .‬أمين امسندر)‬

‫‪74‬‬

‫ماهي الربجمة اللغوية العصبية‬

‫‪86‬‬

‫نقص املناعة املكتسبة حقيقة أم خرافة (م‪ .‬هناء الصاحل)‬

‫‪106‬‬

‫مثلث برمودا ‪ ...‬قريباً من احلقيقة بعيداً عن اخليال ( د‪.‬كسرى حرسان) ‪82‬‬

‫بداية طباعة الكتب العربية يف أوروبا (حممد عيد اخلربوطلي)‬

‫الظاهرة املوجية (د‪.‬خملص الريس)‬

‫‪118‬‬

‫‪130‬‬

‫هل ستغري التقانة النانوية حياتنا حنو األفضل (د‪.‬غازي حامت) ‪142‬‬
‫تطورات يف املستقبل ستغري العامل (وسيم قدورة)‬

‫‪146‬‬

‫املغنيزيوم ‪ ..‬اكسري احلياة (ليلة عبد الرمحن السلطان)‬

‫‪160‬‬

‫التصحر آفة هتدد العامل (د‪ .‬بسام العجي)‬
‫الفراشات (بشري الصعيدي)‬

‫‪164‬‬
‫‪174‬‬

‫‪3‬‬

‫عرّف ابن خلدون علم الفلك يف مقدمته املشهورة بأنه علم ينظر يف حركات الكواكب‬
‫الثابتة واملتحركة واحمليّرة ويستدل من تلك احلركات على أشكال وأوضاع لألفالك‬
‫لزمت عنها هلذه احلركات احملسوبة بطريقة هندسية ‪..‬‬
‫ويؤكد ابن خلدون أن علم األزياج أي اخلرائط الفلكية هو صناعة حسابية على قوانني‬
‫عددية فيما خيص كل كوكب من طريق حركته‪ ،‬ووضعه من سرعة وبطء واستقامة‬
‫ورجوع ‪..‬‬
‫ولألزياج قوانني يف معرفة الشهور واأليام والتواريخ املاضية وأصول متقررة‪ ،‬مرتبة‬
‫تسهيالً على املتعلمني ‪..‬‬
‫لقد اتضح للعلماء العرب واملسلمني أن التنجيم ال يزيد عن كونه جمموعة من اخلرافات‬
‫واألوهام اليت ليس هلا أساس علمي‪ ،‬لذلك عملوا على إبطال تلك اخلرافات حتى‬
‫أعادوا التنجيم إىل أساسه العلمي ‪..‬‬
‫لقد قضى علم الفلك اجلديد الذي عمل به العرب على التنجيم بأساسه اهلش‬
‫وحسّن األدوات الفلكية وتعتمد قدرات الكواكب السيارة على الرصد واآلالت الدقيقة‬
‫والرياضيات ‪ ..‬والفلك يف ذلك عكس التنجيم الذي حياول املشتغلون به ربط حتركات‬
‫الكواكب مبا حيدث لإلنسان من أفراح وأتراح ‪..‬‬
‫لقد بدأ اهتمام العرب بعلم الفلك‪ ،‬بعد علم الصنعة حيث ترجم كتاب ( مفتاح النجوم)‬
‫املنسوب هلرمس احلكيم‪ ،‬قبل سقوط الدولة األموية بسبع سنني ‪..‬‬
‫واهتم أبو جعفر املنصور برتمجة كتب الفلك‪ ،‬أما يف عصر املأمون فقد حتوّل االهتمام‬
‫من الرتمجة إىل اإلبداع ‪ ..‬حيث قاس أبناء موسى بن شاكر حميط األرض‪ ،‬ووضعوا‬
‫آالت الرصد مع غريهم من علماء ذلك الزمان ‪..‬‬
‫وقد أكد الكندي على أن املذنب الذي ظهر يف عصر املعتصم قبل فتح عمورية هو‬
‫جسم فضائي له مدار خاص ‪ ..‬وال عالقة له حبياة اإلنسان ‪ ..‬وبالكوارث ‪ ..‬كما كانوا‬
‫يعتقدون ‪ ..‬ووقف ضد املنجمني الذين أشاروا على املعتصم بعدم اإلقدام على فتح‬
‫عمورية‪ ،‬ويف ذلك يقول الشاعر أبو متام ‪:‬‬
‫وخوّفوا الناس من دهياء مظلمة ‪..‬‬
‫إذا بدا الكوكب الغربي ذو الذنب‬
‫لقد فتح العرب آفاقاً جديدة يف تطبيق الرياضيات على الفلك ‪ ..‬وهم أول من أوجدوا‬
‫طول درجة من خط نصف النهار وأول من عرف أصول الرسم على السطح الكروي‪،‬‬
‫وقالوا بكروية األرض ودوراهنا حول حمورها‪ ،‬وضبطوا حركة الشمس وتداخل فلكها‬
‫يف أفالك أخرى ‪..‬‬

‫‪4‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫وزير الثقافة‬
‫د ‪ .‬رياض نعسان آغا‬

‫ويؤكد املستشرق ( هول سيدفا ) ‪ :‬إن العرب سبقوا األوربيني يف أكثر االكتشافات اليت نسب األوربيون‬
‫اكتشافهم لعلمائهم يف الرياضيات والفلك ‪..‬‬
‫ولع ّل ابن الشاطر ‪ :‬أبو احلسن عالء الدين علي بن إبراهيم بن حممد األنصاري الذي عاش فيما بني عامي‬
‫( ‪ 704‬و ‪ ) 777‬للهجرة املوافق ل� ‪ 1304‬و ‪ 1375‬للميالد‪ ،‬هو من أعظم الفلكيني املبدعني العرب ‪ ..‬نبغ يف‬
‫علمي اهلندسة واحلساب إىل جانب علم الفلك ‪..‬‬
‫ويف مصر تابع ابن الشاطر دراسته يف احلساب ويف الفلك‪ ،‬والتقى مع األساتذة والباحثني يف القاهرة اليت‬
‫كانت مشهورة جبامعها األزهر كمركز للدارسني والعلماء ‪..‬‬
‫وقضى ابن الشاطر يف مصر بعض الوقت موزعاً وقته بني القاهرة واإلسكندرية ‪..‬‬
‫وعاد بعد ذلك إىل دمشق ‪...‬‬
‫وألف كتباً يف عمل اإلسطرالب وعلم احلساب واهلندسة وله رسائل يف العمل بالربع اهلاليل وأصول علم‬
‫اإلسطرالب أرجوزة يف الكواكب وغري ذلك من التصنيفات والكتب اهلامة ‪..‬‬
‫لقد ترجم ابن الشاطر الكثري من إنتاج علماء اليونان ودرسه بعناية‪ ،‬كما درس ما ورثه من العرب املسلمني‪،‬‬
‫وصحح األخطاء‪ ،‬وابتكر الكثري من النظريات الفلكية ‪ ..‬ومل خيف عليه أمهية علم الفلك يف السحر والرصد‬
‫اجلوي ‪..‬‬
‫ولع ّل أهم أعمال ابن الشاطر تطوير اآلالت الفلكية‪ ،‬وتطوير حركة الكواكب وقد سيطر ( كوبر نيكوس ) على‬
‫أعمال ابن الشاطر وادّعاها لنفسه‪ ،‬وأيّده علماء الغرب حنو مخسة قرون ‪..‬‬
‫وقد ذكر املستشرق االجنليزي ( ديفيد كنج ) يف مقاله نشرت يف ( قاموس الشخصيات العلمية ) أنه ثبت‬
‫عام (‪ )1950‬مبا ال يقبل الشك أن كثرياً من النظريات الفلكية املنسوبة لكوبر نيكوس قد أخذها من العامل‬
‫العربي ابن الشاطر ‪..‬‬
‫ويف عام ‪ 1973‬عثر على خمطوطات عربية يف بولونيا مسقط رأس كوبر نيكوس اتضح منها أن كوبر نيكوس‬
‫كان ينقل تلك املخطوطات العربية وينتحلها لنفسه وهي خمطوطات عاملنا الكبري ابن الشاطر ‪..‬‬
‫وبقيت رسائله املتخصصة يف األجهزة مثل اإلسطرالب واملزاول الشمسية تتداول لعدة قرون يف كل من الشام‬
‫ومصر والدولة العثمانية وبقية البلدان ‪..‬‬
‫وكانت مرجعاً لضبط الوقت يف العامل اإلسالمي وقد صنع ابن الشاطر آلة لضبط وقت الصالة أمساها‬
‫(البسيط ) وضعها يف إحدى مآذن اجلامع األموي يف دمشق ‪..‬‬
‫ويؤكد ( جورج سارتون ) مؤرخ تاريخ العلم‪ ،‬أن ابن الشاطر عامل فائق يف ذكائه‪ ،‬درس حركة األجرام السماوية‬
‫بكل دقة وأثبت أن زاوية احنراف دائرة الربوج تساوي (‪ )23‬درجة و ‪ 31‬دقيقة عام (‪ ) 1365‬ميالدية ‪..‬‬
‫والقيمة الصحيحة اليت توصل إليها العلماء حالياً بواسطة أجهزهتم العلمية املتطورة هي (‪ )23‬درجة و (‪)31‬‬
‫دقيقة وحنو (‪ ) 20‬ثانية ‪..‬‬
‫وهناك العديد من االكتشافات املدهشة اليت توصل إليها عاملنا الكبري يف جمايل الفلك والرياضيات ‪..‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪5‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫الخيال والحقيقة في‬
‫استخدامات الضوء‬
‫د‪ .‬خري الدين عبد الرمحن‬

‫قال اثنان من علماء الفيزياء يف جامعة كوبلنز‬
‫األملانية إنهما قد متكنا من حتقيق معجزة ‪ ،‬إذ‬
‫كسرا سرعة الضوء (انظر الصحف اليومية الكربى‬
‫ليوم ‪)2007/8/28‬‬

‫‪6‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫يفتح هذا التطور الكثري من اآلفاق أمام تطبيقات‬
‫جديدة وتطوير ثوري يف جماالت عديدة‪ ،‬سواء‬
‫يف حقل االستخدامات العسكرية أو املدنية‪،‬‬
‫فإن أول ما طرأ على الذهن إزاء هذا االدعاء‬
‫العلمي اخلطري هو أن العاملني األملانيني قد باتا‬
‫بإجنازمها هذا قادرين على إثبات خطأ نظرية‬
‫النسبية اخلاصة اليت بنى عليها ألربت آينشتني‪،‬‬
‫املولود يف ‪1879/3/14‬معظم جمده‪.‬‬
‫تتطلب تلك النظرية كمية غري حمدودة من الطاقة‬
‫لدفع جسم بسرعة تبلغ ‪299792‬كيلومرتاً يف‬
‫الثانية الواحدة (‪186‬ألف ميل ‪ /‬ثا)‪ ،‬اليت هي‬
‫سرعة الضوء‪.‬‬
‫أكد العاملان األملانيان أهنما قد أجريا بنجاح‬
‫جتربة انطلقت خالهلا وحدات الكم الضوئي‬
‫املتناهية يف القصر (ميكروويف فوتونز) على‬
‫الفور بني زوج من املوشورات مت إبعادمها عن‬
‫بعضهما من ميلمرتات قليلة إىل مرت‪ .‬وعندما مت‬
‫وضع املوشورين معاً فإن وحدات الكم الضوئي‬
‫اليت مت إطالقها عند أحد أطراف حيز التجربة‬
‫قد انطلقت يف خط مستقيم عرب املنشورين كما‬
‫كان متوقعاً‪ .‬وبعد أن جرى إبعاد املوشورين عن‬
‫بعضهما انعكست معظم وحدات الكم الضوئي‬
‫من املوشور األول الذي واجهته‪ ،‬ومت جتميعها‬
‫بوساطة كاشف‪.‬‬
‫لكن عدداً قليالً من وحدات الكم الضوئي تلك‬
‫قد انطلقت عرب الفجوة الفاصلة بني املوشورين‪،‬‬
‫كما لو أن املوشورين كانا ال يزاالن ملتصقني‪.‬‬
‫وعلى الرغم من أن وحدات الكم الضوئي قد‬
‫انطلقت إىل مسافة أبعد‪ ،‬فإن ها قد وصلت إىل‬
‫الكاشف يف نفس الوقت بالضبط الذي وصلت‬
‫فيه حزمة وحدات الكم الضوئي املنعكسة‪.‬‬
‫وبالفعل‪ ،‬انطلقت هذه الوحدات بأسرع من‬
‫السرعة املتداولة عاملياً للضوء‪.‬‬
‫نعود إىل الزمن الذي متت فيه جتارب قياس‬
‫سرعة الضوء‪ ،‬على حنو انتهت معه إىل تأكيد‬
‫أن سرعة الضوء واحدة يف كافة االجتاهات‪،‬‬

‫مهما اختلفت األمكنة واالرتفاعات واألزمنة‬
‫وأحوال الطقس‪ ،‬خالفاً ملا توصل إليه العاملان‬
‫األملانيان مؤخراً‪ .‬فقد عكف العامل الرياضي‬
‫ألكسندر فريدمان يف صقيع شتاء روسيا‬
‫على صقل املعادالت الرياضية اليت توصل‬
‫إليها من سبقوه يف أحباث النسبية العامة‪.‬‬
‫ذلك أنه مضى يعمل جبد على مراجعة‬
‫املعادالت الرياضية والدراسات املنبثقة عن‬
‫النظرية النسبية‪ ،‬وخاصة أعمال فريتز جريالد‬
‫وبوانكاريه ولورنتس ذات العالقة باكتشاف‬
‫(فيزو ) لسرعة الضوء‪ ،‬وما قادت إليه جتربة‬
‫ميكلسون وموريل يف كليفيالند بالواليات‬
‫املتحدة األمريكية اليت أكدت ثبات سرعة‬
‫الضوء يف خمتلف األمكنة واألوقات‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪7‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫واألحوال اجلوية‪ ،‬وبالتايل أدت إىل نقض فكرة‬
‫األثري‪ ،‬ومن إلغائها‪ ،‬بعدما سيطرت على عقول‬
‫الفيزيائيني لفرتة طويلة‪ ،‬إىل حد أن بعضهم كاد‬
‫يبدأ دراسة تستهدف إعادة النظر جذرياً يف‬
‫نظام كوبرنيكوس للكون‪.‬‬
‫توصل ألكسندر فريدمان ذاك إىل معارف‬
‫جديدة من املعادالت الرياضية املتعلقة‬
‫باملوضوع‪ ،‬إىل أن بلغت أحباثه أخرياً ما‬
‫مساه بعضهم (الثقب األسود الفكري)‪ ،‬الذي‬
‫وصفه د‪.‬خالص جليب يف زاوية له عنواهنا (ال‬
‫معقولية والدة الكون) على أنه «النقطة العجيبة‬
‫واملتفردة اليت يقف العقل أمامها حائراً متأمالً‬
‫خاشعاً‪ ،‬ال يكاد يصدق» (االحتاد‪ ،‬أبو ظيب‪،‬‬
‫‪،2008/6/25‬ص‪ .)37‬وصلت املعادالت اليت‬
‫وضعها يف حدي كل منها إىل نقطتني‪ ،‬كل‬
‫حافة منهما هي أعجب من أختها‪« .‬البداية هي‬
‫النقطة املتفردة ‪ ،singularity‬والنهاية هي يف‬
‫متدد الكون‪ .‬وبني البداية والنهاية نسب وثيقة‪،‬‬
‫وصلة حمكمة‪ ،‬ومتاسك مدهش»‪.‬‬
‫فأما احلقبة املتفردة اليت وصلت إليها معادالت‬

‫‪8‬‬

‫ألربت أينشتاين وتطويرات ألكسندر فريدمان‪،‬‬
‫وبعد ذلك كشوفات أدوين هابل اليت سوف‬
‫نقف عند بعضها للحظات فيما بعد‪ .‬هذه كلها‬
‫قد اختصرت أحباثها فيما خيص نشوء الكون‪،‬‬
‫مستندة إىل اآلفاق اليت فتحتها أحباث سرعة‬
‫الضوء‪.‬‬
‫فقد تأطرت مالمح الصورة اليت مت جتميع أكثر‬
‫قطعها يف منظور رأى أن والدة عاملنا قد متت‬
‫بعد متدد هائل يف املادة يشري حجمه ومعدل‬
‫سرعته احلاليني إىل أن الكون قد بدأ منذ‬
‫مابني ‪ 12‬ملياراً و‪ 20‬مليار سنة‪ .‬وخالل جزء‬
‫من السكستليون من الثانية (واحد مقسوم على‬
‫عشرة قوة ‪ .)36‬يف البداية كانت كل املادة اليت‬
‫تشكل الكون معبأة يف مساحة أصغر بكثري من‬
‫احليز الذي يشغله بروتون واحد‪ .‬وكانت كثافة‬
‫املادة تبدو فوق قدرة اخليال على تصورها ‪ :‬أي‬
‫أن الكواكب والنجوم واجملرات بكاملها وكذلك‬
‫كل املادة والطاقة يف الكون كانت مجيعاً حمتواة‬
‫يف حيز ال يكاد حجمه يذكر‪ ،‬ويف حلظة الصفر‬
‫من بداية الزمن كانت الكثافة غري متناهية‪،‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫دون حدوث أي متدد يف املكان على اإلطالق‪.‬‬
‫وكانت تلك اللحظة حلظة بداية املكان والزمان‬
‫واملادة‪.‬‬
‫ينبغي أن ال نتصور أن االنفجار أحدث متدداً يف‬
‫املادة يف مكان قائم بالفعل‪ ،‬فاالنفجار العظيم‬
‫هو نفسه متدد املكان‪ .‬وهذا ميكن أن نتعقله‪،‬‬
‫لكن ال ميكن أن يتصوره اخليال‪ .‬وهكذا وصل‬
‫العلم إىل حواف الال معقولية يف والدة الكون!‬
‫كان األمريكي أدوين هابل قد جلأ إىل اجلبال‬
‫للتمعن يف النجوم مرتعباً من حقيقة تشبه‬
‫تلك اليت أفرزهتا معادالت أينشتاين الرياضية‬
‫يف نظرية النسبية‪ ،‬اليت قادت إىل تصورات ال‬
‫معقولية والدة الكون‪ ،‬كما كتب خالص جليب‪.‬‬
‫وكانت احلقيقة اجلديدة تنفجر بني النجوم‬
‫اليت تأملها هابل آلالف الساعات‪ ،‬يف السكون‬
‫األبدي واالمتداد السرمدي‪ .‬مل يكد هابل‬
‫يصدق وهو يشهد مرتعداً عرب ما توفر من‬
‫وسائط ومكتشفات علمية تطوير رؤية حركة‬
‫األشياء عرب طيف الضوء املنبعث منها‪ ،‬أي ما‬
‫أطلق عليه اسم ظاهرة الزحزحة احلمراء‪ ،‬حيث‬

‫يندفع الضوء برأس وذنب‪ ،‬مكوناً من جمموعة‬
‫أطياف لونية‪ ،‬بذنب أمحر ورأس أزرق‪ ،‬يتوهج‬
‫امحرارا َ كلّما ابتعد عنا يتوهج امحراراً‪ ،‬وكلما‬
‫اقرتب منا هامجاً حنونا يلمع أزرق اللون‪ .‬رأى‬
‫هابل تسع جمرات كلها هاربة ! كانت بداية‬
‫جديدة استأنفت ما سبق اكتشافه والتوصل‬
‫إليه وأسست ملا بعدها‪.‬‬
‫يأتي هذا التطور ليستقطب اهتمام املعنيني‬
‫باستخدامات أشعة الليزر املدنية والعسكرية‪،‬‬
‫مبا فيها بندقية الليزر اليت تطلق أشعتها بسرعة‬
‫الضوء اهلائلة حنو أهدافها البشرية واآللية‪،‬‬
‫والشعاع القارص ‪ stingray‬الذي يطلق من‬
‫سالح خاص على مركبة فيدخل من فتحات‬
‫دبابات العدو مثل املناظري والكوات وفوهات‬
‫املدافع فيدمّر جتهيزات الدبابات املعادية‬
‫معداهتا ويصيب طاقمها البشري بالعمى‪ ،‬شأنه‬
‫شأن سالح يطلق أشعة ليزر إىل قمرات طياري‬
‫الطائرات احلربية فيصيبهم بالعمى كذلك‪،‬‬
‫ناهيك عن الرادار الليزري وسواه من‬
‫معدات وجتهيزات ليزرية‪ .‬يؤثر التحكم‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪9‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫بسرعة الضوء كذلك على تطبيقات أسلحة‬
‫الطاقة املوجهة اليت متتاز بقدرة تدمريية هائلة‬
‫شبه فورية ألهداف على بعد آالف الكيلومرتات‬
‫واألسلحة املوجهة بالطاقة احلركية وسائر‬
‫تطبيقات األشعة الكهروطيسية وجماالهتا‪.‬‬
‫نستعيد هنا ذكريات استخدامات فريدة‬
‫لألشعة‪.‬‬
‫فقد احتاج جتهيز أكرب منظار فلكي يف العامل‬
‫مثالً لصاحل معهد املراصد األوروبية اجلنوبية‬
‫يف ميونيخ أن تعمل شركة أملانية متخصصة‬
‫بتقنيات تطوير املرايا العمالقة فائقة الكفاءة‬
‫على صنع أكرب مرآة يف العامل كجزء من املنظار‬
‫الفلكي املشار إليه‪ .‬قطر هذه املرآة ‪6‬ر‪ 8‬أمتار‪،‬‬
‫ومساحتها فاقت اخلمسة ومخسني مرتاً مربعاً‪،‬‬
‫وقد مت تركيبها مع ثالث مرايا أخرى يف ذلك‬
‫املنظار الذي مت تركيبه بارتفاع ‪ 2664‬مرتاً فوق‬

‫‪10‬‬

‫سطح البحر على قمة جبل سريوباراثان‪ ،‬على‬
‫بعد مئة وثالثني كيلومرتاً عن مدينة انتوتاغارا‬
‫التشيلية‪ .‬استعملت الشركة صانعة املرآة‬
‫العمالقة مخسني طناً من الزجاج املسال الذي‬
‫مت صبه على قرص مقعر يدور بسرعة ست‬
‫دورات يف الدقيقة‪ ،‬مع تربيد بطيء استغرق‬
‫ثالثة أشهر إىل أن وصلت درجة حرارة الزجاج‬
‫نفس درجة حرارة اجلو الطبيعي للمنطقة اليت‬
‫مت تصنيع املرآة فيها‪ .‬جرى صقل الزجاج بعد‬
‫ذلك‪ ،‬ثم مت طالؤه‪ ،‬فاكتمل صنع املرآة العمالقة‬
‫وجرى تركيبها يف املنظار مع املرايا الثالث‬
‫األخرى حبيث صار القطر املكافئ للمرايا‬
‫مجيعاً ستة عشر مرتاً‪ ،‬وباتت كفاءة هذا املنظار‬
‫األرضي قريبة من كفاءة املراصد اليت حتملها‬
‫مركبات فضائية يف الفضاء اخلارجي‪ ،‬أي‬
‫خارج الغالف اجلوي‪ ،‬لكشف األجرام السماوية‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫البعيدة ذات اإلشعاع الضوئي اخلفيف‪.‬‬
‫جنحت جتربة متزامنة يف روسيا‪ ،‬بعيداً عن‬
‫كشف األجرام والنجوم والكواكب‪ ،‬يف تطبيق‬
‫ثوري ملبدأ االستفادة من الطاقة الشمسية‪ ،‬تلك‬
‫هي تركيب مرآة على قمر صناعي ليعكس أشعة‬
‫الشمس من الفضاء اخلارجي إىل إحدى املدن‬
‫أثناء الليل‪ ،‬حبيث مت تبديد الظالم دون حاجة‬
‫إىل استخدام الطاقة الكهربائية‪ .‬مت آنذاك طرح‬
‫دراسة أولية الستخدام ضوء الشمس الذي يتم‬
‫استحضاره من قمر صناعي يف مدار بالفضاء‬
‫اخلارجي يف استخدامات أخرى غري اإلنارة‪ ،‬بعد‬
‫حتويل تلك األشعة املنعكسة إىل طاقة كهربائية‬
‫لتشغيل األجهزة املنزلية املختلفة‪ ،‬وإىل طاقة‬
‫حرارية فيما مياثل استخدام الطاقة الشمسية‬
‫املألوف والذي يتسع انتشاره حالياً لتسخني‬
‫املياه وما إىل ذلك‪.‬‬
‫قبل أكثر من ألفني ومئتني وعشرين سنة من‬
‫صناعة املرآة األملانية وجتربة إضاءة املدينة‬
‫الروسية‪ ،‬وحتديداً يف العام ‪ 212‬قبل امليالد‪،‬‬
‫ابتكر العامل اإلغريقي الشهري أرمخيدس فكرة‬
‫استخدام أشعة الشمس لدعم اجملهود احلربي‬
‫بطريقة علمية متقدمة جداً بالقياس لذلك‬
‫العصر‪ .‬أعدّ أرمخيدس مرايا ضخمة ووضعها‬
‫يف مواقع مدروسة بعناية على شاطئ البحر‬
‫عند مدينة سرياكوز يف جزيرة صقلية‪ ،‬بعد أن‬
‫حدد تلك املواقع بناء على حسابات دقيقة أخذت‬
‫يف االعتبار اجتاه أشعة الشمس وحتوالهتا من‬
‫ناحية‪ ،‬وخط سري األسطول الروماني الذي‬
‫كان متوقعاً أن حياصر املدينة‪ .‬استطاعت‬
‫مرايا أرمخيدس أن تدافع عن سرياكوز بكفاءة‬
‫أسطول أو جيش كامل‪ ،‬فقد عكست تلك املرايا‬
‫أشعة الشمس وراحت تكثفها بدرجة عالية‬
‫جداً لدى تسليطها على خشب سفن األسطول‬
‫الروماني املتقدم‪ ،‬حبيث ش ّكلت حزم األشعة‬
‫املكثفة بؤراً حارقة قوية أشعلت النريان يف تلك‬
‫السفن وهي يف عرض البحر‪ .‬وهكذا اضطر‬

‫املهامجون الرومان لالنسحاب مذعورين على‬
‫سفن قليلة جنت من النريان‪ ،‬أو سفن متكنوا‬
‫من إطفاء احلرائق املشتعلة فيها‪ ،‬بينما غرقت‬
‫سفن كثرية هلم بعد احرتاقها‪ .‬وهبذا أنقذت مرايا‬
‫العامل سكان مدينة سرياكوز من القتل واألذى‪،‬‬
‫مثلما أنقذ مدينتهم من التدمري‪.‬‬
‫هذه العملية الدفاعية البارعة هي أول توظيف‬
‫علمي دقيق لألشعة يف عمل حربي ضخم هبذا‬
‫املستوى‪ ،‬يف حدود ما نعلم‪( .‬انظر كتابنا ‪:‬‬
‫أسلحة القرن احلادي والعشرين‪ ،‬فصل األشعة‬
‫يف احلرب االلكرتونية‪ ،‬دار اجلليل بدمشق ودار‬
‫إشراق بعمّان‪.)1996 ،‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪11‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫بناء الشخصية‬
‫في رواية الخيال العلمي ‪1‬‬
‫نوارة حممد عقيلة‬
‫جامعة سبها ‪ /‬ليبيا‬

‫ترتكز اإلنسانية على نشاطني رئيسيني هما العلم واألدب‪ ،‬وال غنى لإلنسانية‬
‫بواحد عن اآلخر‪ ،‬كما أن اإلبداع فيهما واحد‪ ،‬فال فرق بني العامل املنظر والشاعر‬
‫الناظم فاألديب مبدع والعامل مبدع‪ ،‬واخلطوات اليت يسلكها كالهما واحدة وال‬
‫اختالف إال يف النتيجة‪ ،‬وليس يف التفكري أو أسلوبه أو منطه‪ ،‬ومع ذلك فقد طالت مدة‬
‫الصراع بينهما إىل أن ظهر فن يؤلف بينهما وهو أدب اخليال العلمي القائم على إبداع‬
‫األديب ونتائج العامل‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫ظل أدب اخليال العلمي ردحاً من الزمن وهو‬
‫يعد أدب �اً هامشياً‪ ،‬ال يعوّل عليه كثرياً‪ ،‬حيث‬
‫ينظر إليه على أن��ه أدب لألطفال وللفتيان‬
‫اليافعني ليكون مدعاة لتفتق ذهنهم واتساع‬
‫أخيلتهم‪ ،‬وذلك ألنه أدب يعتمد بدرجة كبرية‬
‫على املعلومات العلمية و حقائقها‪ ،‬كما يعتمد‬
‫على التأمل والتنبؤ‪ ،‬ولكن بدأت النظرة تتغري‬
‫جتاهه اآلن‪ .‬ف��أدب اخليال العلمي هو أدب‬
‫العلم والتطور‪ ،‬إنه يولد العلم والعلم يولده‪ ،‬لقد‬
‫أصبحت فيه اآللة والتكنولوجيا ذوات تشاطرنا‬
‫احلياة وتقامسنا متاعبها‪ ،‬وهبذا ميزج بني رقة‬
‫األدب‪ ،‬ومجود العلم إن كان للعلم مجود‪.‬‬
‫إن موضوع أدب اخليال العلمي جدير باالهتمام‪،‬‬
‫وبالوقوع عليه بالبحث والدراسة‪ ،‬فهو مل يعد‬
‫ذاك األدب الذي يرسم خياالً واسعاً من أجل‬
‫التنبؤ وعرض احلقائق العلمية اليت قد تصل‬
‫إىل حد الشطحات اخليالية‪ ،‬وإمنا هو أدب يف‪-‬‬
‫أي جنس كان – حيمل رسالة معمقة‪ ،‬وبالغة‬
‫األمهية‪ ،‬إنه أدب يرسم مالمح خطى املستقبل‪،‬‬
‫ويصحح من خطى احلاضر‪ ،‬وحياول أن يطرح‬
‫كل القضايا وبكل جرأة وذلك بعد أن يتخلص‬
‫من الواقع ومن الزمن املقيد له‪ ،‬وإن كان يرسم‬
‫يف اكتمال بلورته واقعاً معيشاًَ وم��ؤث��راً‪ ،‬فهو‬
‫يسعى أن يسبق العصر ويسابق زمنه‪ ،‬وحيمل‬
‫كل مشاكل الواقع إىل عامل اخليال الواسع حيث‬
‫ال حدود وال قيود‪.‬‬
‫إن ال��ف��رار م��ن ال��واق��ع وختطيه ه��و اهلاجس‬
‫اإلنساني الذي مل يفارق البشرية منذ اخلليقة‪،‬‬
‫فهو كان دائماً يبحث عن اخللود‪ ،‬وحياول هزم‬
‫ق��وة الفناء‪ ،‬وم��ا األس��اط��ري وت���راث اإلنسانية‬
‫الغابر إال شاهد على ذلك‪ ،‬فقد تعددت فيها‬
‫الوسائل اليت ا ُّتخذت لتخطي الواقع مثال قوة‬
‫الطبيعة واآلهلة والسحر والقوى اخلفية‪ ،‬واآلن‬
‫انتهى كل ذلك ومنا عقل اإلنسان وازداد تطوراً‪،‬‬
‫فلم يعد الغول يرهبه وال السحر يغري من واقعه‪،‬‬
‫ومل يعد هناك من ق��وة أو سحر س��وى سحر‬

‫العلم وقوته‪.‬‬
‫ون��ظ��راً ألمهية أدب اخل��ي��ال العلمي‪ ،‬والدور‬
‫الكبري الذي يقدمه يف اإلنتاج املعريف والفكري‬
‫جبانب بعض التنبؤات العلمية رأيت أن يكون‬
‫هذا املوضوع جماالً للبحث ويتم الوقوف فيه‬
‫على جانب غفلت عنه أغلب الدراسات النقدية‬
‫أال وه��و اجل��ان��ب ال��ف��ي يف ال��رواي��ة العلمية‪،‬‬
‫ومعرفة إىل أي حد استطاع كتّاب أدب اخليال‬
‫العلمي أن ميزجوا بني اخليال األدبي واحلقيقة‬
‫العلمية‪ ،‬وإىل أي مدى استطاعت هذه الروايات‬
‫أن تبلغ الرسالة اليت حتملها من خالل بنائها‬
‫الفي‪ ،‬وستكون الشخصية الروائية هي احملور‬
‫الرئيس؛ وذلك ألهنا عمود الرواية ويعوّل الكتّاب‬
‫عليها كثرياً يف محل األفكار كما تتحقق‬
‫هبا العناصر األخرى يف العمل السردي‪،‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪13‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫فوجود الشخصية يعي وجود احلدث‪ ،‬واحلدث‬
‫الب��د وأن يتصل بزمن وم��ك��ان معينني‪ .‬هلذا‬
‫أعتقد أن الشخصية ستعني علي إبراز مسات‬
‫أدب اخليال العلمي يف األدب العربي‪ ،‬ومعرفة‬
‫مميزاته القومية‪ ،‬والوقوف على ما ميكن أن‬
‫يقدمه األديب من تقدم فكري يصلح إضافته‬
‫للسريورة الثقافية اإلنسانية‪.‬‬
‫لن يتم تناول الشخصية مستقلة وإمنا ستدرس‬
‫يف حمور حركتها و ارتباطها مع املكان والزمان‬
‫اللذين يكمالن بناءها‪.‬‬
‫فاملكان يف رواي���ات اخليال العلمي قد يتسع‬
‫اتساعاً كبرياً ليشمل يف بعض الروايات الكون‬
‫ب��أس��ره ويف بعضها اآلخ��ر تكون األرض هي‬
‫املستقر‪ ،‬وقد يكون ذلك التناظر بني الفضاء‬
‫واألرض وتكون الشخصيات إم��ا هابطة من‬

‫‪14‬‬

‫الفضاء إىل األرض أو أهنا حملقة من األرض إيل‬
‫الفضاء‪ ،‬ويف كل مكان من هذه األمكنة يكون‬
‫للشخصية خصوصية متيزها عن وجودها يف‬
‫املكان اآلخر‪.‬‬
‫أما الزمن يف الروايات فينطلق عادة ليسبق زمن‬
‫كتابة الرواية بعشرات أو مئات السنوات‪ ،‬وهبذا‬
‫االستباق حتاول الشخصية أن جتد موضعها‬
‫الطبيعي يف احل��ي��اة املستقبلية كما حتاول‬
‫أن جت��ده يف ح��اض��ره��ا العلمي ويف املاضي‬
‫املتخيل‪.‬‬
‫إن طبيعة موضوع اخليال العلمي تعطي بعض‬
‫اخلصوصية للبناء الفي للشخصية من حيث‬
‫لوهنا وشكلها وهيئتها كما تعطيها خصوصية‬
‫يف بنائها الفكري؛ أي لغتها وثقافتها والعلوم‬
‫اليت حتملها واحلقائق العملية اليت تقدمها‪.‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫سرتكز هذه الدراسة على مخس روايات خمتلفة‬
‫وه��ي رواي���يت رج��ل حت��ت الصفر والعنكبوت‬
‫ملصطفى حم��م��ود‪ ،‬ورواي���ة اب��ن النجوم لنهاد‬
‫شريف‪ ،‬ورواييت غار اجلن وجبل عليني للهادي‬
‫ثابت‪.‬‬
‫إشكالية مقولة الشخصية‪:‬‬
‫إن أمهية عنصر الشخصية يف البنية الروائية‬
‫أدت إىل االختالف حول مقولة الشخصية يف‬
‫ضوء الدراسات النقدية املعاصرة‪ ،‬وأصبحت‬
‫إشكالية قائمة من ضمن إشكاليات السرد‬
‫الروائي‪.‬‬
‫إن مقولة الشخصية مصطلح اكتنفه كثرياً من‬
‫الغموض‪" ،‬فميشال زي��راف��ا" يقول‪(( :‬إن��ه من‬
‫الصعب حتديد تعبري الشخصية األدب���ي)) ‪1‬‬
‫ويرى «فليب هامون»أنه على الرغم من أن صنع‬
‫حتليل الشخصية من أهم ركائز النقد فإهنا‬
‫تشكل عائقاً يف نظرية األدب قدميها وحديثها‪2.‬‬
‫ويزداد غموض مقولة الشخصية أكثر مع رأي‬
‫«بودلري» الذي يسمي الشخصية بأخوة الفنون‬
‫أي يتضمنها النص املسرحي والقصصي وفن‬
‫ال��رس��م وال��ن��ح��ت وال��ش��ع��ر فتشتتها ب��ني هذه‬
‫الفنون حال دون حتديد مفهوم معني هلا‪ ،‬فكثرياً‬
‫م��ا تتجسد شخصيات ال��رواي��ات األدب��ي��ة يف‬
‫األعمال السينمائية وتتحول من كائن ورقي إىل‬
‫شخصية مؤنسنة‪ ،‬ويقاس على ذلك الشخصية‬
‫يف املسرح فهي تكتب أصالً ألن تكون شخصية‬
‫جمسدة على الركح ‪ 3‬كما أن اخللط بني مقولة‬
‫الشخص والشخصية يزيد من غموضها ف��‬
‫((من البديهي أن أي تصور للشخصية ال ميكن‬
‫فصله عن التصور العام للشخصية أو للذات‬
‫أو الفرد‪.‬واملثري يف األمر أن نرى ع��دداً هائالً‬
‫من التحليالت اليت حاولت إرس��اء طريقة أو‬
‫منهج يتسم بالدقة‪ ،‬تقحم نفسها يف مشكل‬
‫الشخص�ية‪ ،‬لتتخلى بعد ذلك عن دقة التحليل‬
‫وترمتي يف أحض��ان سيك�ولوجية مبت��ذلة‪4)) .‬‬

‫أي كثرياً ما يستعمل مصطلح شخص بدالً من‬
‫مصطلح الشخصية يف التحليل ال��س��ردي‪ ،‬أو‬
‫أهنما يستعمالن مرتادفني يف حني أن الشخص‬
‫كلمة تطلق على الكائن البشري؛ أي على إنسان‬
‫مكون من حلم ودم‪ ،‬أما الشخصية القصصية‬
‫فهي متصلة بالكائن الورقي أي بعامل األدب‪5.‬‬
‫اختلف ال��ن��ق��اد يف األس��ب��اب ال��يت ت��ع��زى إىل‬
‫غموض مقولة الشخصية‪ ،‬وفليب هامون يرى‬
‫أن ((م��ن مجلة أس��ب��اب ه��ذا الغموض هناك‬
‫[إي يف مقولة الشخصية]‪ ،‬ب���دون ش��ك قلة‬
‫اهتمام الكتّاب والنقاد هبذه املقولة كرد فعل‬
‫على احل��ض��ور املطلق للشخصية ال��يت كانت‬
‫هي القاعدة يف هناية القرن التاسع عشر‪)).‬‬
‫‪ 6‬و الصادق قسومة يعزي سبب الغموض إل�ى‬
‫(( هتيب ال��دارس��ني جم��اال ً بكراً مفتقراً إىل‬
‫النظريات اجلامعة‪ ،‬وأدوات العمل الدقيقة‪...‬‬
‫فضالً عن تعدد املصطلحات‪ ،‬واخللط بينها من‬
‫جهة وكثرة العراقيل واملنهجية والعلمية من جهة‬
‫أخرى‪7)).‬‬
‫الق���ت الشخصية ت��ط��وراً ن��ظ��ري�اً يف احلقل‬
‫التنظريي للدرس النقدي وتطورت النظريات‬
‫ال���يت صيغت ل��دراس��ة الشخصية مستفيد‬
‫بعضها من بعض فمن بروب ومنهجه البنيوي‬
‫يف حتليل احل��ك��اي��ة إىل ي���وري ل��ومت��ان الذي‬
‫ك��ان يهتم باحلدت وكيف أن الشخصية هي‬
‫املولدة واحملركة لسريه وبعده غرمياس صاحب‬
‫النظرية العاملية وفيها الشخصية تتحول إىل‬
‫عوامل‪ ،‬أما فليب هامون فهو حيلل الشخصية‬
‫حتليال سيمولوجياً وسنعتمد يف هذه الدراسة‬
‫على تصنيفاته‪.‬‬
‫فليب هامون «سيمولوجية الشخصية الروائية»‬
‫استفاد هامون من أغلب النظريات والنقاد‬
‫الذين سبقوه يف دراستهم للشخصية وضمّن‬
‫دراس��ت��ه بعض آرائ��ه��م وع��رض مناقشة‬
‫هلم‪ ،‬منهم ب��روب‪ ،‬ولومتان) وغرمياس‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪15‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫‪ .8‬وبتلك االس��ت��ف��ادة ص��اغ ه��ام��ون نظريته يتطابق معها‪ ،‬إن��ه عنصر بسيط داخ��ل سنن‬
‫السيميائية لدراسة الشخصية‪ ،‬موضحاً رأيه ثقايف عام يتم داخله خلق عامل خيايل ميتلك‬
‫يف مقولة الشخصية على النحو التايل‪:‬‬
‫تشاهباً مع عامل واقعي‪11)).‬‬
‫‪ -1‬إهنا ليست حكراً على امليدان األدب��ي‪ .‬إن‬
‫قضية أدبية هذه املقولة سابقة يف األمهية على حتديد الشخصية الروائية عند فليب هامون‪:‬‬
‫األدبية ذاهتا‪.‬‬
‫‪ -1‬تصنيف الشخصية‪:‬‬
‫ً‬
‫‪ -2‬إهنا ليست مقولة مؤنسنة دائما‪ .‬فالفكر يف صنف ه��ام��ون الشخصية ال��روائ��ي��ة إىل عدة‬
‫عمل هيجل ميكن اعتباره شخصية‪ ،‬الرئيس تصنيفات وعدّها إجراءات لتحديد الشخصية‬
‫املدير العام‪ ،‬الشركة اجملهولة االسم‪ ،‬املشروع‪ ،‬ال��روائ��ي��ة وه���ذا التصنيف ينقسم إىل ثالث‬
‫ال��س��ل��ط��ة‪ ،‬ال��س��ه��م‪ ،‬ك��ل��ه��ا ت��ش��ك��ل شخصيات فئات‪:‬‬
‫مشخصة نوع ما‪.‬‬
‫أ ‪ -‬فئة الشخصيات املرجعية وقسمها إىل‪:‬‬
‫‪ -3‬إهن���ا ل��ي��س��ت خم��ص��ص��ة ب��ن��س��ق مسيائي � الشخصيات التارخيية‪.‬‬
‫خالص‪ ،‬وخاصة اللساني منها فاملسرح والفيلم � الشخصيات االجتماعية‪.‬‬
‫والطقوس واحلياة اليومية أو الرمسية والرسوم � الشخصيات األسطورية‪.‬‬
‫املتحركة تضع على اخلشبة شخصيات‪.‬‬
‫� الشخصيات اجملازية‪.‬‬
‫‪ -4‬إن ال��ق��ارىء يعيد بناءها كما يقوم النص ب ‪ -‬الشخصيات الواصلة‪ :‬وتكون عالمات‬
‫بنفسه ببنائها‪.‬‬
‫على حضور املؤلف أو ال��ق��ارىء أو من ينوب‬
‫أي أ َّن���ه (( ينظر إل��ي��ه ك��م��ورف��ي��م ف���ارغ يف عنهما يف النص شخصيات ناطقة باسم املؤلف‬
‫ال��ب��داي��ة سيمتلىء ت��درجي��ي �اً ك��ل��م��ا تقدمت (الوسائط) وهي لسان املؤلف‪.‬‬
‫القراءة‪ 9)).‬وهذا أهم شيء يقف عنده هامون وبه ج� ‪ -‬الشخصيات املتكررة ‪ :‬وهي شخصيات‬
‫جيعل نظريته تقارب موضوعها‪ ،‬حيث يستبدل تتكون بفعل االستدعاءات والتذكريات داخل‬
‫مقولة الشخصية مبقولة األث��ر ‪ /‬الشخصية العمل األدب��ي ‪،‬وق��د تكون ه��ذه االستدعاءات‬
‫ويرى أنه ميكن بدون شك استشراف إمكانية بفعل التخيل أو احللم‪12.‬‬
‫التميز بني حقول خمتلفة ومستويات متعددة أشار فليب هامون إىل (( أنه بإمكان أي شخصية‬
‫للتحليل ملا ميكن تسميته األث��ر‪ /‬الشخصية أن تنتمي يف الوقت نفسه أو بالتناوب ألكثر من‬
‫للنص ( بدل الشخصية ) وذلك من أجل جتنب واحدة من هذه الفئات الثالث‪13)).‬‬
‫املبالغة يف جتسيد» وحدة مفرتضة» ))‪10‬‬
‫‪ -2‬مدلول الشخصية ‪:‬‬
‫والوحدة املفرتضة عنده هي مقولة الشخصية ينظر إىل الشخصية باعتبارها وح��دة داللية‬
‫مطلقة‪ ،‬فمحاولة جتسيد الشخصية هبذه ق��اب��ل��ة للتحليل وال��وص��ف ألهن���ا م��دل��ول غري‬
‫املقولة إم��ا أن ي��وجل بنا يف اجل��ان��ب احلياتي متواصل أي غري كامل املعنى وتتولد من املعنى‬
‫باعتبارها مقولة إنسانية حمققة يف الواقع أو من خالل اجلمل اليت تتلفظ هبا أو اجلمل اليت‬
‫اإلغ��راق يف اجلانب السيكولوجي‪ ،‬أما مقولة تقوهلا غريها من الشخصيات‪.‬‬
‫(األثر‪/‬الشخصية) فهي أكثر أدب��ي��ة وحتمل ولكي يتم التعرف على الشخصيات من أجل‬
‫مس��ات عالمية داخ��ل النص األدب���ي‪ ،‬وحتمل تصنيفها داللياً يقرتح فليب هامون مقياسني‬
‫شي ًئا من واقعيتها اليت هي من ختيل الكاتب‪ .‬هامني‪:‬‬
‫إن (( األثر‪/‬الشخصية ليس هو الشخصية وال املقياس الكمي‪ :‬ينظر إىل كمية املعلومات‬

‫‪16‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫يكون يف ج��داول حم��ور السمات ويف جداول‬
‫حم��ور الوظائف يكون الشيء ذات��ه من حيث‬
‫املقارنة حيث تقارن وظائف الشخصيات مثالً‬
‫يف احلصول على عمل أو يف توكيل أو قبول‬
‫تعاقد أو حصول على معلومات ومن خالل هذه‬
‫املقارنات يتضح التمايز بني الشخصيات‪14.‬‬
‫‪ -3‬دال الشخصية ‪:‬‬
‫وه��و املستوى الثالث ال��ذي حت��دث عنه فليب‬
‫هامون عن حتديد الشخصية الروائية ويتم‬
‫تقديم الشخصية ع��ن��ده م��ن خ��الل دال غري‬
‫متوصلة – أي غري مكتمل املعنى – جمموعة‬
‫متفرقات من اإلش���ارات ال��يت ميكن تسميتها‬
‫ب��" مسة " وخصائصها العامة أي الشخصية‬
‫حتدد يف جزء هام منها باالختبارات اجلمالية‬
‫للكاتب‪ ،‬ويرى فليب هامون أنه من املستحسن‬
‫على الكاتب أن خيتار اسم العلم‪-‬وهو الدال‬
‫الرئيسي للشخصية – الذي هو عالمة واضحة‬
‫للعالقة ب��ني ال���دال وامل��دل��ول أي ب��ني االسم‬
‫والشخصية‪15.‬‬
‫املتواترة املعطاة صراحة حول الشخصية‪.‬‬
‫املقياس النوعي‪ :‬وهو مصدر تلك املعلومات‬
‫ح��ول الشخصية هل تقدمها الشخصية عن‬
‫نفسها مباشرة أو بطريقة غري مباشرة عن‬
‫طريق التعليقات اليت تصدر عن الشخصيات‬
‫األخرى أو من قبل املؤلف‪.‬‬
‫وخلص إىل أمهية التميز بني الشخصيات على‬
‫مستويني مستوى املواصفات‪ ،‬ومستوى الوظائف‬
‫مقرتحاً جداول لتحديد الفروق اليت ميكن أن‬
‫تظهر بني الشخصيات ويتم تصنيفها وفق تلك‬
‫املميزات‪ ،‬ويف تلك اجلداول توضع الصفات‬
‫س��واء اجلسمية أو الفكرية وتتم املقارنة بني‬
‫ال��ش��خ��ص��ي��ات يف ذل���ك وهب����ذا مي��ك��ن حتديد‬
‫الشخصيات من حيث كوهنا شخصيات منطية‬
‫أو كثل غامضة أو جتمعات متجسمة ذلك‬

‫تصنيف ال��ش��خ��ص��ي��ات يف رواي�����ات اخليال‬
‫العلمي‪:‬‬
‫يقدم فليب هامون تصني ًفا حمدداً‪ -‬كما سبق‪-‬‬
‫لدراسة الشخصيات الروائية‪ ،‬ورأى أن هذا‬
‫التصنيف قادر على استيعاب مجيع الشخصيات‬
‫الروائية‪ ،‬كما أنه يبعدها عن الدراسة التقليدية‬
‫للشخصيات الروائية‪.‬‬
‫ً‬
‫وفئات هذا التصنيف كما ورد سابقا هي‪:‬‬
‫ش��خ��ص��ي��ات م��رج��ع��ي��ة‪ ،‬ش��خ��ص��ي��ات واصلة‪،‬‬
‫شخصيات تكرارية‪.‬‬
‫الش��ك يف أن ذاك التصنيف رمب��ا ميكنه أن‬
‫حيوي شخصيات اخلطاب السردي يف الرواية‬
‫ذات اخليال الواقعي ولكن يف رواي��ة اخليال‬
‫العلمي أو اخليال الال واقعي قد يتعذر ذلك‬
‫ويعزي السبب إىل أن اخلطاب الروائي‬
‫يف أدب اخل��ي��ال العلمي ل��ه تشكالته‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪17‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫اخلاصة ومساته املختلفة اليت تربز وضعياته‬
‫املتنوعة وإن كانت مكوناته هي املكونات نفسها‬
‫للخطاب الروائي عامة‪.16‬‬
‫هل��ذا سيفرض اخل��ط��اب هنا إب���راز آل��ي��ات أو‬
‫تصنيفات ال حيويها تصنيف ه��ام��ون‪ ،‬فهي‬
‫حتفظ املكون األدب��ي للخطاب الروائي عامة‬
‫وتربز شيئاً من خصوصية خطاب رواية اخليال‬
‫العلمي اليت تفردّه عن جنس السرد الروائي‪.‬‬
‫‪ -1‬الشخصيات املرجعية‪:‬‬
‫قسّم فليب هامون الشخصيات املرجعية إىل‬
‫عدة مرجعيات منها التارخيية واالجتماعية‬
‫واألسطورية وغريها‪ ،‬ولكن يف روايات اخليال‬
‫العلمي الشخصيات خارجة عن التاريخ وسابقة‬
‫له‪ ،‬فهي اليت ستصنع التاريخ ألهنا شخصيات‬
‫مستقبلية عادة‪ .‬إن أبرز مرجعية تنطلق منها‬
‫شخصيات اخل��ي��ال العلمي وت��ع��ود إليها هي‬
‫املرجعية العلمية‪.‬‬
‫‪ 1-1‬شخصيات ذات مرجعية علمية ‪-:‬‬
‫تتمثل هذه الشخصيات يف كل من‪ :‬شخصية‬
‫راغ����ب دم��ي��ب��ان وال��دك��ت��ور داوود يف راوي���ة‬
‫"العنكبوت"‪ ،‬وشخصية د‪.‬شاهني وعبد الكريم‬
‫يف راوية "رجل حتت الصفر" وشخصية جناتي‬
‫يف راوية "ابن النجوم"‪ .‬صبغت هذه الشخصيات‬
‫بصفة علمية‪ ،‬وظهرت على قدر عال من العلم‪،‬‬
‫ف د‪.‬داوود دك��ت��ور أع��ص��اب‪ ،‬راغ���ب دميان‬
‫مهندس له دراية بعلم البيولوجيا‪ ،‬أما د‪.‬جناتي‬
‫فهو عامل فلك‪.‬‬
‫كان للعلم دور كبري يف إبراز صفات الشخصيات‬
‫وحتديد سلوكياهتا‪ ،‬فنّوع منها وأصبح حمركاً‬
‫لتفاعلها‪ ،‬فشخصيتا داوود وراغ���ب دميان‬
‫انساقا واجنرفا خلف أهوائهما العلمية وأصبح‬
‫العلم ه��و امل��ربر ألفعاهلما‪ ،‬فقد ك��ان ميثالن‬
‫برؤوس الضحايا اليت خضعت للتجارب‪ ،‬ويقوم‬
‫د‪.‬داوود بالفعل ذات��ه مع راغ��ب دميان ويقوم‬
‫بتمثيل رأسه والبحث عن السر بتشرحيه بعد‬
‫وفاته مباشرة‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫ترتقي العالقة بني العلم والشخصية يف رواية‬
‫رج��ل حت��ت الصفر عند د‪.‬ش��اه��ني‪ ،‬وتصبح‬
‫شخصيته ش��خ��ص��ي��ة ن��زي��ه��ة ت��ع��ش��ق العلم‪،‬‬
‫وتستلهمه ترتقي الشخصية إىل درجة املثالية‬
‫املطلقة يف نظر الشخصيات اليت حوله ومتثل‬
‫فيه ص���ورة البطل يف القصص األسطورية‬
‫توصفه طالبته روزيتا فتقول عنه‪ ((:‬انظري‬
‫ياداليا أال يبدو شاعراً‪ ..‬أال يبدو مالئكي الوجه‬
‫مثل األنبياء أنظري إليه ))‪.17‬‬
‫ويشهد فيه غرميه عبد الكريم ويقول عنه ‪:‬‬
‫(( كيف استطاع أن يرتفع فوق عواطفه؟ كيف‬
‫استطاع أن يهذب مهجية قلبه؟ إن��ه حتى ال‬
‫يغار‬
‫إنه بارد كالثلج دائماً‪ .‬يفكر يف حيادٍ وموضوعية‬
‫وكأنه عقل حبث‪ ،‬بال أهواء وبال ميول‪ .‬ومل جيد‬
‫بدّاً من أن يقول لنفسه‪...‬‬
‫إنه رجل علم حقيقي‬
‫نعم‪ .‬إنه رجل علم حقيقي)) ‪.18‬‬
‫أما شخصية عبد الكريم يف رواية رجل حتت‬
‫الصفر ال يصبح هل��ا قيمة مثمنة غ��ري العلم‬
‫وحت���اول أن تعمل ش��رخ�اً يف القيم السائدة‬
‫والنظم الطبيعة كذلك‪ ،‬ففي هذا احلوار الذي‬
‫بينه وبني روزيتا زوجة صديقه شاهني يتضح‬
‫ذلك‪- (( :‬إني أحبك‪ . .‬أعبدكِ‬
‫ هذا جنون‬‫ إننا يف عصر الصدق وجي��ب أن أق��ول لك‬‫احلقيقة‬
‫ ولكنك تعلم أني تزوجت‪ . .‬وتزوجت صديقك‬‫وزميلك‬
‫ تزوجينا حنن االثنان‪ ..‬إننا يف عصر حرية‪..‬‬‫ هذه ليست حرية‪ ..‬وإمنا فوضى‬‫ ولكنه حيدث اآلن أن تتزوج امرأة رجلني‪..‬‬‫ إهنا ال تكون امرأة‪ ..‬إمنا تكن بغيا‬‫ هذه عقلية رجعية‪.19))..‬‬‫وعندما خيفق عبد الكريم يف احلصول على‬
‫موافقة روزيتا ح��اول الوصول إليها بطريقة‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫أخ���رى‪ ،‬وه��ي أن يساعد صديقه شاهني يف‬
‫تنفيذ اخ��رتاع��ه ال��ذي سيفقده حياته‪ ،‬وكان‬
‫دافعه جبانب احلصول على روزي��ت��ا هو حب‬
‫الذات‪ ،‬فإذا قام عبد الكريم بتطبيق التجربة‬
‫بنفسه خاف شاهني أن ينسب هذا العمل له‪،‬‬
‫فهو ((يعرف أخالق زميله‪ ،‬ضعفه أمام إغراء‬
‫الشهرة ويعرف فيه أيضاً نزواته الشريرة من‬
‫يدريه أنه لن يستخدم اجلهاز لتغري األغراض‬
‫ال��يت قصد هب��ا‪ ،‬إهن��ا مغامرة ق��د تكلف ناسا‬
‫أبرياء حياهتم وأعمارهم‪.20))..‬‬
‫أما شخصية جناتي يف رواية ابن النجوم فهي‬
‫شخصية تقرتب جداً من الواقع‪ ،‬أعطت ووهبت‬
‫نفسها للعلم انقطعت عن وسطها االجتماعي‬
‫فقد رفض جناتي مراراً أن يتزوج أو يكوّن أسرة‬
‫وينجب أطفاالً فقد كانت أسرته هي جماالت‬

‫البحث والدراسة واإلنصاف واملراقبة والتمعن‬
‫طويالً فيما تقوله أو تفشيه أجرام السماء أما‬
‫نسمات احلياة األسرية فكان يستنشق فيها من‬
‫عالقته بابن أخته عبداهلل وزوجه دالل‪.21‬‬
‫‪ 2-1‬شخصيات ذات مرجعية قومية ‪:‬‬
‫تتحقق ه��ذه املرجعية يف شخصييت إبراهيم‬
‫وقرينا عند اهلادي ثابت يف رواييت "غاراجلن"‬
‫و"ج��ب��ل ع��ل��ني"‪ ،‬والقومية ال��يت نقصدها هنا‬
‫ليست البطولة وال��ن��ض��ال وإمن���ا ه��ي قومية‬
‫االنتماء‪ ،‬فشخصية إبراهيم تظهر يف بداية‬
‫"رواي���ة غ��اراجل��ن" بكل ج��ذور انتمائها‪ ،‬فهي‬
‫شخصية عربية من تونس من مشال إفريقيا؛‬
‫ولكن سرعان ما تتبدل هوية الشخصية مبجرد‬
‫االل��ت��ق��اء بشخصيات س��ك��ان الفضاء‪،‬‬
‫وتنطوي تلك االنتماءات حتت االنتماء‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪19‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫األك��رب وهو االنتماء األرض��ي؛ ولكن تظل تلك‬
‫اجلذور اخلاصة تربز بني احلني واآلخر لتتميز‬
‫هبا عن شخصية قرينا اليت تظهر بكل إرثها‬
‫الثقايف الغربي‪ ،‬فهي من أملانيا‪ ،‬سائحة متجهة‬
‫إىل تونس وهي كذلك خيتفي عنها هذا االنتماء‬
‫ليظهر االنتماء األكرب وهو االنتماء لألرض‪.‬‬
‫ترحل هاتان الشخصيتان عن مكاهنما ليس بفعل‬
‫إرادهتما وإمنا عندما تقعان يف يد الشخصيات‬
‫الفضائية إثر احلادث الذي وقع هلما‪ ،‬ويرحالن‬
‫إىل م��ك��ان ج��دي��د‪ ،‬ي��رت��ب��ط��ان ب���ه‪ ،‬ويصبحان‬
‫شخصيات فضائية ذات قومية جديدة هي‬
‫قومية القامناد ؛أي قامناديني نسبة إىل قمر‬
‫قامناد أحد أقمار املشرتى‪ ،‬تبدأ الشخصيتان‬
‫يف اكتساب هوية جديدة ذات قومية مغايرة‪،‬‬
‫حيكمها العلم والتقدم وتضالن تدوران يف فلك‬
‫واسع يبحثان عن هوية يلتجآن إليها وحيتميان‬
‫هبا‪ ،‬فال جيدان سوى هوية اإلنسانية واالنتماء‬
‫الكبري والوطيد هبا‪.‬‬
‫‪ 3-1‬شخصيات ذات مرجعية اجتماعية‪:‬‬
‫وه��ي شخصيات ت��ك��ون م��ع��ربة ع��ن طبقتها‬

‫‪20‬‬

‫وتعكس احلياة ال��يت حتياها ه��ذا يف الرواية‬
‫عامة‪ ،‬أما يف الروايات ذات الطابع العلمي فإننا‬
‫جند شخصيات حتتفظ بطابعها االجتماعي‬
‫داخ��ل البناء العلمي‪ ،‬ففي "رواي���ة رج��ل حتت‬
‫الصفر" نالحظ شخصية "روزي��ت��ا" حتتفظ‬
‫بالطابع االجتماعي وت��ت��زوج م��ن رج��ل العلم‬
‫"شاهني "ومحلت منه كما أهن��ا وإن كانت يف‬
‫عصر العلم واحل��ري��ة فهي تأبى إال أن تكون‬
‫زوج��ة لرجل واح��د‪ ،‬كما أهن��ا تقدس مكانتها‬
‫باعتبارها أم وزوج��ة (( حينما تعطي امرأة‬
‫قلبها وجسمها لرجلني‪ ،‬فإنه يكون اعرتافاً منها‬
‫بأهنا ال حتب االثنني‪ ،‬وأهن��ا مل تعد حتب ومل‬
‫تعد عندها القدرة على أن حتب وإذا استمر‬
‫هذا االجتاه يف جمتمعنا فسوف تنتهي األسرة‬
‫وتنتهي دولة املرأة‪ ،‬وتقضي املرأة على نفسها‬
‫بنفسها فال شيء يرفعنا يف مكاننا من القداسة‬
‫واإلجالل سوى أننا مازلنا رمزاً للحب والوفاء‬
‫واألمومة))‪.22‬‬
‫ً‬
‫وتظل روزيتا بالفعل رمزا للحب والوفاء واألمومة‬
‫فبعد أن يسافر عنها زوجها «شاهني «إىل البعيد‬
‫إىل الشمس‪ ،‬بعد أن حتول إىل موجات ظلت‬
‫ترتقبة كل يوم ومع مغيب كل مشس‪ ،‬وترى أنه‬
‫على الرغم من كل التقدم والعلوم واالكتشافات‬
‫العلمية مل يكتشف الرجل بعد عشه الصغري‬
‫على األرض(‪ )2‬كما ترى أن سر اجلاذبية اليت‬
‫يبحث عنها شاهني ه��ي م��وج��ودة بينه وبني‬
‫أق��رب شيء له زوج��ه ((مل��اذا ال يفكر أحد يف‬
‫ذرة حمبة؟ كما يفكر الكل يف كل مكان يف ذرات‬
‫احلديد والنحاس واليورانيوم‪.24))..‬‬
‫إهنا تعاتب زوجها كلما نظرت إىل الشمس وتقول‬
‫له‪(( :‬مل��اذا مل ت��درك بعلمك العظيم أن جمال‬
‫احملبة أقوى من جمال أي مغناطيس وأقوى من‬
‫جمال أي جنم وأي كوكب‪.‬؟ وإن جمال احملبة‬
‫هو الذي أعطى هلذه األشياء املادية مداراهتا‬
‫وحفظها يف أفالكها))‪.25‬‬
‫كانت روزيتا على درج��ة من العلم وهي ابنة‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫عصر العلم ولكن العلم مل يستطع أن ميحو‬
‫طبيعتها االج��ت��م��اع��ي��ة‪ ،‬وصفتها الطبيعية‬
‫والفطرة والغريزة املتولدة فيها وهبا‪.‬‬
‫أما شوق يف «رواية ابن النجوم» فهي فتاة عربية‬
‫بسيطة ساذجة ال تعي شيئاً من العلوم اليت‬
‫تظهر يف الرواية‪ ،‬وليس هلا عالقة بالعامل الذي‬
‫هي فيه سوى عالقتها باألغنام وأمها وكوخها‬
‫الصغري وال��زوج الذي تنتظره‪ .‬إن فكرها خا ٍل‬
‫من أي معرفة معينة‪ ،‬فهي مل تستطع التعرف‬
‫على مركبة اب��ن النجوم الفضائية واكتفت‬
‫بوصفها إهنا ختتلف عن الطائرة املعتادة‪ ،‬كما‬
‫إهن��ا مل ت � ِع م��دى املسافة ال��يت يبتعد هب��ا عن‬

‫موطن ابن النجوم (كوكب أميتون) وهو كوكب‬
‫خارج اجملموعة الشمسية عن موطنها األرض‬
‫ومل تستوعب سوى الذي قاله هلا ابن النجوم‬
‫إنه يف آخر الدنيا‪.‬‬
‫تتحقق يف ش��وق املرجعية االجتماعية بأهنا‬
‫تصبح زوج��ة اب��ن النجوم وتنجب منه طفالً‪،‬‬
‫وهذه املرجعية تصبح واضحة بصورة أكرب مبا‬
‫حتققه شوق من اجتماعية األرض بأن وجدت‬
‫هلا ج��ريان يف هذا الكون الرحب ومت التزاوج‬
‫عن طريقها بني سكان األرض املتمثل يف شوق‬
‫وبني جريان السماء املتمثل يف ابن النجوم وهبذا‬
‫تتوحد اإلنسانية بصورها املتعددة واملختلفة‪.‬‬

‫اهلوامش‬
‫‪ -1‬عبدالوهاب الرقيق‪:‬يف السرد‪،‬صفاقس‪ ،‬دار‬
‫حممد علي احلامي‪،‬ط‪،1998، 1‬ص���‪126‬‬
‫‪ -2‬انظر فضالة إبراهيم‪ :‬شخصيات رواية‬
‫الشمعة والدهاليز‪ ،‬اجلزائر بوزريقة‪ ،‬رسالة‬
‫ماجستري‪،‬السنة اجلامعية‪ ،2001-2000‬ص�‪4‬‬
‫‪ -3‬ع��ب��دال��وه��اب ال��رق��ي��ق‪ :‬يف ال��س��رد‪ ،‬مرجع‬
‫سابق‪ ،‬ص���‪126‬‬
‫‪ -4‬فليب ام���ون‪ :‬سيمولوجية الشخصيات‬
‫الروائية‪ ،‬تر‪ :‬سعيد بنكراد‪ ،‬موقع سعيد بنكراد‬
‫‪ -5‬الصادق قسومة‪ ،‬طرائق حتليل القصة‪ ،‬دار‬
‫اجلنوب‪ ،‬تونس‪ ،2000 ،‬ص���‪98‬‬
‫‪ -6‬فليب ه��ام��ون‪ :‬سيمولوجية الشخصيات‬
‫الروائية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪ - 7‬الصادق قسومة مرجع سابق‪ ،‬ص‪.97‬‬
‫‪ -8‬ف��ض��ال��ة إب��راه��ي��م‪ :‬ش��خ��ص��ي��ات الشمعة‬
‫والدهاليز‪ ،‬ص�� ‪20‬‬
‫‪ -9‬سعيد بنكراد ‪ :‬سيمولوجية الشخصيات‬
‫السردية‪ ،‬جمدالوي‪ ،‬عمان ��األردن‪ ،‬ط�‪،2003 ،1‬‬
‫ص‪20‬‬
‫‪ -10‬فليب هامون‪ :‬مسيولوجية الشخصيات‬

‫الروائية‪ ،‬موقع سعيد بنكراد‬
‫‪ - 11‬نفسه‬
‫‪ - 12‬فضالة إبراهيم‪ :‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪22‬‬
‫‪ - 13‬نفسه ص ‪23‬‬
‫‪ - 14‬نفسه ص‪23‬‬
‫‪ -15‬نفسه ص‪24‬‬
‫‪ -16‬شعيب حليفي‪ :‬مكونات السرد‬
‫الفنتاسيكي‪ ،‬جملة فصول‪ ،‬مج‪ ،12‬ع‪،1993 ،2‬‬
‫ص‪.65‬‬
‫‪ - 17‬مصطفى حممود‪ :‬رجل حتت الصفر‪ ،‬دار‬
‫العودة‪ ،‬بريوت‪-،‬لبنان‪ ،1972 ،‬ص‪.36‬‬
‫‪ - 18‬نفسه‪ :‬ص‪.75‬‬
‫‪ - 19‬نفسه‪ :‬ص‪47‬‬
‫‪ - 20‬نفسه‪ :‬ص‪57‬‬
‫‪ - 21‬هناد شريف ‪ :‬ابن النجوم‪ ،‬دار النهضة‪،‬‬
‫مصر‪ ،1997 ،‬ص‪13-12‬‬
‫‪ - 22‬مصطفى حممود‪ :‬رجل حتت الصفر‪،‬‬
‫ص‪.47‬‬
‫‪ -24‬نفسه‪ :‬ص ‪114‬‬
‫‪ - 25‬نفسه‪ :‬ص ‪114‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪21‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫الطيران في الخيال العلمي‬
‫سائر بصمه جي‬

‫تعد فكرة وسائل متنح الكائنات البشرية املقدرة‬
‫على الطريان قدمية جداً‪ .‬وقد امتزجت جاذبية الفكرة‬
‫مع إشارة حتذير منبعثة من اإلحساس بالواجب يف‬
‫أسطورة ديدالوس وإيكاروس الذي ربط األجنحة بيديه بوساطة‬
‫احلبال والشمع‪ ،‬وما إن اقرتب من الشمس حتى ذاب الشمع‬
‫واحنلت العقد ووقع صريعاً‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫تربز باستمرار فكرة األجنحة الصنعية مثل تلك‬
‫اليت صنعها ديدالوس يف القصة األسطورية‪،‬‬
‫ورمبا كان عباس بن فرناس أول من حاول‬
‫مت ّثل الفكرة عندما صنع لنفسه جناحني حاول‬
‫الطريان هبما‪ ،‬ولوال أنه نسي الذيل لكان جنا من‬
‫صدمة مؤملة أصابت عجزه‪.‬‬
‫أشباه البشر االفرتاضيني املزودين طبيعياً‬
‫بأجنحة هم أكثر انتشاراً بكثري يف اخليال من‬
‫األشخاص العاديني اجملهزين بأجنحة صنعية‪.‬‬
‫وهو ما نراه يف (صوت من العامل اآلخر) ل� و‪.‬‬
‫س‪ .‬الش‪ -‬سزيرم عام ‪ ،1874‬و (رجال بأجنحة)‬
‫للسيل فاستون عام ‪ ،1929‬و (الرجل الذي يهم)‬
‫عام ‪ ،1958‬والذي يعرف ب� (حرب الرجال ذوي‬
‫األجنحة)‪ ،‬و (شعب الريح) عام ‪.1973‬‬
‫لقد كانت فكرة احلصان الطائر وبساط الريح‬
‫يف قصص (ألف ليلة وليلة) تعبرياً صرحياً عن‬
‫احلاجة لوسيلة نقل غري الرب والبحر‪ .‬ورمبا‬
‫اقتصرت فكرة العربات اليت جترها الطيور‬
‫عالياً يف الغالب على املقطوعات اهلزلية مثل‬
‫(اإلنسان يف القمر) لفرانسيس غودوين عام‬
‫‪ .1638‬أما فكرة اآللة اجملنّحة اليت ظهرت يف‬
‫(مغامرات جون دانيال) لرالف موريس عام‬
‫‪ 1571‬فهي تصوير جدّي نسبياً ألورنيثوبرت‬
‫[طائرة بدون حمرك ذات جناحني خفاقني]‪.‬‬
‫أما (احلياة ومغامرات بيرت ويلكنز) لروبرت‬
‫بالتولك عام ‪ ،1751‬فإهنا تقدم وصفاً مفصالً‬
‫جملتمع برع يف فن الطريان‪.‬‬
‫ً‬
‫تبدو اآلالت الطائرة األكثر تقديرا من بني‬
‫اآلالت األخرى يف ختيالت ليونادروا دافنشي‬
‫ويف النشرة التمهيدية التقنية اليت وضعت‬
‫بالتفصيل يف (السحر الرياضياتي) عام ‪1648‬‬
‫جلون ويلكني‪.‬‬
‫احللم بالطريان أيضاً هو ما نراه يف قصة‬
‫(التنافس بني اخللف والسلف) عام ‪ ،1930‬اليت‬
‫توضح أن اجلنس البشري املوجه للطريان إىل‬
‫الزهرة هو احملظوظ أكثر من مجيع األجناس‬

‫املتحدرة من اإلنسان‪.‬‬
‫لقد قامت تقنيات الطريان احلقيق خبطواهتا‬
‫اهلامة األوىل عند البدء بتطوير مناطيد اهلواء‬
‫الساخن‪ ،‬واليت اكتسبت مقداراً كبرياً من الشهرة‬
‫عندما قام كل من جوزيف وإينت مونغلوفيه بأول‬
‫طريان علي هلما عام ‪ .1783‬وطار أول بالون‬
‫هيدروجيي يف السنة نفسها بقيادة جاكوس‬
‫تشارلز‪ ،‬بعدها تسارعت اخلطوات وأصبح‬
‫الطريان الذي يقوده اإلنسان أمراً عادياً‪.‬‬
‫مل تصبح املناطيد وسائل عملية للنقل حتى‬
‫وضعت هلا حمركات وأصبحت قابلة للتوجيه‬
‫يف بداية القرن العشرين‪ ،‬ومع أهنا لعبت دوراً‬
‫حمدوداً جداً آنذاك‪ ،‬إال أن تأثريها على اخليال‬
‫األدبي العلمي‪ ،‬كان هائالً‪.‬‬
‫لقد أصبحت اآلالت الطائرة أيقونات رئيسة‬
‫للخيال املستقبلي‪ ،‬وقد احتفظت بتلك‬
‫املرتبة حتى أواخر القرن التاسع عشر‪،‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪23‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫وعرضت بشكل مفرط يف أعمال ألبريت روبيد‬
‫(القرن العشرين) عام ‪ ،1883‬و (حزيران‬
‫‪ )1993‬جلوليان هاو ثورن عام ‪ .1893‬وقد كان‬
‫واضحاً أنه حتى إذا أمكن حل مشكلة القيادة‪،‬‬
‫فإن البالونات لن تستطيع بلوغ سرعات عالية‪.‬‬
‫ختيل إميل سوفيسرت يف (العامل كما سيصبح)‬
‫عام ‪ ،1846‬السفر اجلوي السريع وذلك‬
‫باستخدام قذائف تطلق من مدفع عمالق‪ .‬وقد‬
‫بدت فكرة التحليق اجلوي جبدارة كرمز حليوية‬
‫وحركة التقدم التقي‪ .‬وهو ما استخدم خللق‬
‫ذلك االنطباع يف (قاعة لوكسلي) لأللفرد لورد‬
‫تينيسون عام ‪ ،1842‬عندما عرب عنه شعراً‪:‬‬

‫‪24‬‬

‫«وكأني اقتحمت املستقبل بعيداً بالدرجة‬
‫نفسها‬
‫كما تستطيع عني اإلنسان أن ترى‬
‫راقبت مشهد العامل الفاتن وكل العجائب اليت‬
‫ستوجد‬
‫شاهدت الفردوس ممتلئة بالتجارة‬
‫وأساطيل جتارية من املراكب الشراعية‬
‫الساحرة‬
‫وقادة السفن عند الشفق األرجواني‬
‫ينزلون من السفن رزم البضائع الضخمة‬
‫الغالية‬
‫مسعت اجلنة ممتلئة بالصياح‬
‫وهناك أمطرت نداوة شبحية‬
‫واألساطيل اجلوية من الدول تتشبث بالسماء‬
‫املتوسطة»‬
‫لقد وسّعت الصورة األخرية لتيي على حنو قامت‬
‫يف (املعركة اجلوية) هلريمان النغ عام ‪،1859‬‬
‫بينما ضخم الدفع التفاؤيل هلذا املشهد يف‬
‫(السماء املكشوفة) لفيغتور هوغو عام ‪.1859‬‬
‫استخدمت املناطيد كثرياً للوصول إىل أمكنة‬
‫خيالية قصية جداً يف القرن التاسع عشر‪،‬‬
‫وذلك من عام ‪ ،1810‬من قبل بارون دي الوناي‬
‫إىل (مدينة الشبح) لوليم ويستل عام ‪.1886‬‬
‫عندما أصبح جول فرين ال يستطيع العمل يف‬
‫منزله بسبب بكاء طفله‪ ،‬توجه إىل أحد النوادي‬
‫ليكتب‪ ،‬ويف النادي تعرف على فنان يهوى‬
‫التصوير الضوئي يدعى (نادار)‪ .‬وقد أسس‬
‫نادار هذا مجعية للطريان وأصبح فرين عضواً‬
‫فيها‪ .‬ويف استديو نادار قدم شخص يدعى‬
‫بونتون منوذجاً لطائرة حوامة (هليوكبرت) تعمل‬
‫بالبخار وظلوا يتجادلون طويالً حول ما إذا‬
‫كانت الطائرات أخف من اهلواء أم أثقل منه‪،‬‬
‫وعما إذا كان األفضل صنع طائرات حوامة أم‬
‫بالونات‪ .‬وقد متخضت الفكرة عن صنع بالون‬
‫ضخم اقرتحوا له اسم (العمالق)‪.‬‬
‫استهوت البالونات فرين منذ عام ‪،1851‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫وأصغى باهتمام كبري عندما كان صديقه نادار‬
‫يشرح له فكرة تصميم البالون‪ .‬ويف هذا الوقت‬
‫كان فرين قد قرأ قصة للكاتب األمريكي آالن بو‬
‫بعنوان (خدعة بالون) وتأثر مبزج بو بني اخليال‬
‫والواقع‪ .‬وعندما كان نادار جيمع األموال لصنع‬
‫بالونه كان فرين خيطط بطريقته اخلاصة بالوناً‬
‫الرتياد أواسط أفريقيا‪.‬‬
‫مثة تشابه ظاهري بني البالون اخليايل والبالون‬
‫احلقيقي‪ ،‬حيث كان البالونات اليت يتصورها‬
‫خيال فرين مصنوعة من احلرير وذات جدران‬
‫مزدوجة‪ .‬وقد التقط فرين فكرة استخدام الرياح‬
‫للطريان مسافات طويلة وعلى ارتفاع متعدد‬
‫الدرجات‪ ،‬من حبث نشره القبطان مسينييه‪.‬‬
‫كتب فرين قصة عن البالونات رفضها ناشرون‬
‫عديدون‪ ،‬حتى صيف ‪ 1862‬حيث عرض فرين‬
‫قصته على فرانسوا بواوز مؤسس صحيفة‬

‫‪ Revue des deux Mondes‬الذي أعجبته‬
‫القصة فقبل نشرها يف الصحيفة‪ .‬وعندما‬
‫سأله فرين عن أجر النشر قال له صاحب‬
‫الصحيفة إنه مؤلف غري معروف ويكفيه شرف‬
‫نشرها يف تلك الصحيفة‪ .‬فقال له فرين إن‬
‫ظروفه ال تسمح له بقبول هذا الشرف‪ ،‬وقدم‬
‫القصة إىل ناشر آخر يدعى هتزل ‪Hetzel‬‬
‫فقبل نشر القصة بعد إجراء بعض التعديالت‪،‬‬
‫وأصبح عنواهنا (مخسة أسابيع يف بالون)‪.‬‬
‫وقد كانت هذه القصة الباب الذي فتح أمام‬
‫فرين حنو العاملية‪ .‬تعد هذه القصة مثال جيد‬
‫الستخدام فرين العلم املعاصر ألغراضه األدبية‬
‫الروائية حيث ميزج فيها اجلغرافيا بامليكانيكا‪،‬‬
‫أي ارتياد أفريقيا مع صناعة البالون‪.‬‬
‫ويف روايته التالية اليت كتبها فرين‬
‫عام ‪ 1864‬حلق عالياً يف مساء خيال‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪25‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫الطريان بني الكواكب (من األرض إىل القمر)‬
‫اليت قيل إنه استوحاها من قصة إلغار آلن‬
‫بو تدور حول رحلة إىل القمر بوساطة بالون‪.‬‬
‫وقد استمر فرين باستخدام البالونات كوسائل‬
‫للنقل يف روايات أخرى كثرية يف السياق‪ ،‬مبا يف‬
‫ذلك (حول العامل يف مثانني يوماً) عام ‪،1873‬‬
‫و(اجلزيرة الغامضة) عام ‪.1875‬‬
‫التشابه اجلزئي بني النقل البحري والنقل اجلوي‬
‫كان على حنو سريع يف متناول يد املستقبليني‬
‫يف القرن التاسع عشر إىل حد أن الصور األوىل‬
‫للمناطيد ذات احملركات والقابلة للتوجيه كانت‬
‫شديدة الشبه بالسفن البحرية‪ ،‬فقد وضع‬
‫هلا صوار وأشرعة يف أعلى بدن املنطاد الذي‬
‫حيبس الغاز‪ .‬وقد أمدنا بالتخيالت النهائية هلذا‬
‫النوع فريد ت‪.‬جان واضع الرسوم التوضيحية‬
‫ل� (مالك الثورة) جلورج غريفنت عام ‪.1893‬‬
‫وقد أصبح امسه مرتبطاً يف النهاية بشكل دائم‬
‫بسف جان القتالية والسفن اهلوائية القتالية‬
‫جلان‪ .‬ورمبا استمد غريفنت مبادرته اخلاصة‬
‫من وصف جول فرين التفصيلي للمنطاد ذي‬

‫‪26‬‬

‫احملرك القابل للتوجيه والذي استعمل يف عمل‬
‫روبر يل كونك (املرح الصاخب) عام ‪.1886‬‬
‫وقد ظهرت مماثالت للدواسر البحرية على‬
‫املناطيد ذات احملرك اخليايل يف القرن التاسع‬
‫عشر‪ ،‬لكن التجهيزات األكثر غرابة ألغيت‬
‫عندما قام منطاد الكونت زبلن القابل للتوجيه‬
‫بطريانه االختباري عام ‪ 1900‬صانع بذلك‬
‫صورة أيقونية جديدة‪.‬‬
‫مع أن مبدأ الرفع الناتج عن حركة اهلواء قد‬
‫عُرف منذ القرن الثامن عشر من قبل دانيل‬
‫برنويل‪ ،‬إال أن السفينة اهلوائية ذات األجنحة‬
‫الثابتة مل تبد منافسة جدية للسفن اهلوائية‬
‫يف اخليال العلمي إىل أن أصبحت على حافة‬
‫التحقيق‪ .‬وقد أبرزها بشكل واضح ويلز يف‬
‫عمله (عندما يستيقظ النائم) عام ‪ ،1899‬ومع‬
‫أنه مل يقر بإمكانية استخدامها بشكل أساسي‬
‫يف احلرب املستقبلية يف مقاالته املستقبلية‬
‫(املنشورة عام ‪ )1900‬إال أنه عندما شعر بأنه‬
‫جمرب على كتابة (احلرب يف األجواء) عام‬
‫‪ ،1906‬غري وجهة نظره‪.‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫إن والدة الطريان الفعلي على يد األخوين رايت‬
‫يف العقد األول من القرن العشرين تدفق فوراً‬
‫إىل القصة اخليالية‪ ،‬خباصة تلك اليت تتعلق‬
‫بادعاء أن السيطرة على اجلو ستكون أساسية‬
‫لكسب احلروب املستقبلية وإقامة إمرباطوريات‬
‫املستقبل‪ .‬هذا االدعاء قدّر على حنو حيوي يف‬
‫عدة روايات مثل (ملكة العامل) جليمس أوغرادي‬
‫عام ‪ ،1900‬و(اللصوص الطيارين) جليمس‬
‫بليث عام ‪ ،1906‬و(الرجل الذي سرق األرض)‬
‫لوليم هولت وايت عام ‪ ،1909‬و(إمرباطور اجلو)‬
‫جلورج غلندن عام ‪ ،1910‬و(إمرباطورية يف‬
‫اجلو) جلورج آلن إنغالند عام ‪.1914‬‬
‫يف حني أن ختيالت حمبوكة أكثر عن حتول‬
‫اجتماعي بوساطة النقل اجلوي السريع واملوثوق‬
‫كان قد عرضها روديارد كليبنغ يف (الربيد‬
‫الليلي) عام ‪ ،1905‬و(سهل مثل األلفباء) عام‬
‫‪.1912‬‬
‫تطور تقنية السفينة اهلوائية يف احلرب العاملية‬
‫األوىل – والذي توقعته روايات مثل (الطيار‬
‫بيجي) ل� ج‪.‬ل‪.‬كارتر عام ‪ ،1910‬و(حرب يف‬

‫الفضاء) للويس غاستوين عام ‪ -1912‬بدا أنه‬
‫يؤكد هذا االدعاء حتى لو أن القوى اجلوية‬
‫صنعت اختالفاً عسكرياً ضئيالً يف إسرتاجتية‬
‫احلرب‪ ،‬أو حتى فض النزاعات األرضية‪.‬‬
‫لقد بدت التهديدات أضخم يف اخليال العلمي‬
‫حتى عندما كانت احلرب ختاض‪ ،‬وهو ما جنده‬
‫يف روايات مثل (ذو األجنحة املنشورة) ملارك‬
‫غوفريه عام ‪ ،1914‬و(الطائرة البحرية السرية)‬
‫لغاي ثورن عام ‪ ،1915‬و(الطائرة احلربية‬
‫اخلفية) لكالود هاري عام ‪ ،1915‬و(مدمرة‬
‫زبلن) لوليم يل كوي عام ‪.1916‬‬
‫امتازت الفرتة بني احلربني العامليتني بكوهنا‬
‫العهد امللحمي لصناعة الطائرات‪ ،‬فقد سجلت‬
‫فيها أرقام قياسية على أساس منتظم رمبا‬
‫كان أمهها الطريان األول عرب األطلسي لرباون‬
‫والكوك يف حزيران عام ‪ ،1919‬والطريان املنفرد‬
‫من نيويورك إىل باريس يف أيار ‪ 1927‬الذي قام‬
‫به تشارلز ليندبرغ‪ ،‬والطريان املنفرد من لندن‬
‫إىل أسرتاليا يف أيار ‪ ،1930‬الذي قام به‬
‫آمي جونسون‪ ،‬والطريان حول العامل يف‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪27‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫متوز ‪ 1938‬الذي قام به هاوارد هيوز‪.‬‬
‫إن حادثة موت جونسن‪ ،‬مثل رفيقتها الطيارة‬
‫إميل إرهارت يف مواصلتها ملهنتها عُوجلت يف‬
‫آخر األمر كنوع من رومانسيات الطريان البشري‬
‫والذي زوّد ببعد ديي بإصابة رفيقهما أنطوني‬
‫دي سانت إكسبوري يف أعمال شهرية مثل‬
‫(الطريان الليلي) عام ‪ ،1931‬و(الريح والرمل‬
‫والنجوم) عام ‪.1939‬‬
‫لقد اخنفضت الثقة بالسفينة اهلوائية ذات‬
‫اجلناح الثابت واملناطيد ذات احملرك كثرياً يف‬
‫اخليال العلمي‪ ،‬وذلك عندما وضعت كارثة‬
‫‪ 101-R‬عام ‪ 1930‬هناية مفاجئة لنموذج‬
‫التطوير الذي بلغ أوجه عندما أحبر املنطاد‬

‫‪28‬‬

‫منطاد زبلن حول األرض قبل ذلك بسنة‪.‬‬
‫من ناحية ثانية‪ ،‬سجل أول طريان ناجح حلوامة‬
‫عام ‪ ،1919‬األمر الذي شجع نظرية جهاز‬
‫الطريان الشخصي القابل للنقل‪ ،‬والذي ميكن‬
‫أن يصبح ممكن االستخدام بسرعة‪ .‬لذلك‬
‫ليس مدهشاً‪ ،‬يف هذا السياق‪ ،‬أن خيال الطريان‬
‫كان واحداً من أنواع كثرية مرشحة اختربت يف‬
‫اجملالت األمريكية واليت كانت تعاجل موضوعات‬
‫مثرية‪ ،‬وكمساعد للنوع اخلاص باحلرب يف كتب‬
‫ذات موضوعات مثرية مثل (طيور احلرب)‬
‫عامي (‪ ،)1937-1928‬و(الطيار املتهور)‬
‫عامي (‪ ،)1940-1933‬و(مقاتلي السماء)‬
‫عامي (‪ ،)1939-1933‬و(طيور املعركة) عامي‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫(‪ ،)1934-1932‬والقصتني األخريتني كان‬
‫فيها الطيارون يقاتلون غزاة متقدمني علمياً‪،‬‬
‫وأصبح خيال الطريان ألمد قصري فرع خمصص‬
‫من اخليال العلمي يف أعمال (قصص معجزة‬
‫الطريان) هلوغو غرينسباك عام ‪.1930‬‬
‫إن كتب وجمالت (البالب ‪ )Pulp‬الشعبية كانت‬
‫متخصصة أكثر مما ينبغي لتبقى على قيد‬
‫احلياة‪ ،‬لكن خيال الطريان استمر يف تشكيل‬
‫جزء هام من خيال احلرب واخليال املثري بعد‬
‫ذلك‪ .‬ومع االجتار بالسفر اجلوي يف أواخر‬
‫ثالثينيات القرن العشرين‪ ،‬بدأ التآكل يف األبعاد‬
‫البطولية والرومانسية للطريان املدني‪ ،‬إال أنه‬
‫احتفظ بسحر خاص من قبل بعض الكتّاب مثل‬
‫إرنست غانج ونيفل شوت‪.‬‬
‫فكرة أن القوة اجلوية ميكن أن تلعب دوراً هاماً‬
‫يف سياسات العامل املستقبلية عززت لفرتة يف‬
‫خياالت (فناء رجال كبلنغسك) مليشيل أرلني‬
‫عام ‪ ،1933‬و (شكل األشياء القادمة) لويلز‬
‫عام ‪ ،1933‬حيث يصف فيها بشكل مفصّل‬
‫الدكتاتورية اجلوية‪ ،‬أما عن القوة اجلوية‬
‫املصوّرة وفقاً للمذهب فوق الواقعي يف (املطار)‬
‫لريكس وارنر عام ‪ ،1941‬ميزت هذا االجتاه‪.‬‬
‫لقد أظهرت احلرب العاملية الثانية بوضوح‬
‫التقييدات القاسية باإلضافة إىل قوة قاذفة‬
‫القنابل‪ .‬وقد أمدتنا إنوال غاي بدرس مثري‬
‫عندما ألقت أول قنبلة ذرية عام ‪ ،1945‬لكن‬
‫إخفاق تكتيك القصف املفاجئ والكاسح ألدولف‬
‫هتلر أظهر – يف ذلك احلني‪ -‬أن القلق بشأن‬
‫ما ميكن أن تنجزه أساطيل قاذفات القنابل‬
‫كان مبالغاً فيه‪ .‬فاآلثار التدمريية واملضعفة‬
‫للمعنويات لقصف القنابل التقليدي ثبت أهنا‬
‫معتدلة باملقارنة مع املخاوف اليت أظهرهتا‬
‫بعض الروايات عن احلروب املستقبلية مثل‬
‫(ثيودور سافاج) لسيسلي هاملتون عام ‪،1922‬‬
‫و(راجناروك) لشاو ديسموند عام ‪،1926‬‬
‫و(الغزو من اجلو) لفرانك ماكلراتني وروي‬

‫كونللكي عام ‪ ،1934‬و(يوم من الغيظ) جلوزيف‬
‫نيل عام ‪ ،1936‬و(حرب األيام األربعة) لفلور‬
‫رايت عام ‪.1936‬‬
‫القلق األوربي بشأن القوة املدمرة لألساطيل‬
‫اجلوية بدا غري مرتبط بأمريكا‪ ،‬اليت أظهرت‬
‫إمكانية تصديها ألي هجوم معاد من هذا النوع‪،‬‬
‫وقد ظهر ذلك يف (إف‪.‬بي‪ 1.‬ال جتيب) لكورت‬
‫سيودماك عام ‪ ،1931‬بافرتاض إنشاء حمطة‬
‫تزويد بالوقود للطائرات يف وسط احمليط‬
‫األطلسي‪..‬‬
‫وهكذا فإن صور مستقبل الطريان اليت أنتجت‬
‫بني احلروب يف الواليات املتحدة كانت متفائلة‬
‫أكثر بكثري‪ .‬إذ كثرياً ما أظهرت جمالت اخليال‬
‫العلمي مشاهد املدينة اليت فيها طيارون مزودون‬
‫حبوامات مصغرة (أو حزم نفاثة ‪،)Jet-packs‬‬
‫وقد أصبحت هذه التخيالت ميزة حقيقية ل�‬
‫(‪.)Gernsback Continuum‬‬
‫أول حمرك نفاث فعلي كان العنفة اليت اختربها‬
‫فرانك ويتل عام ‪ ،1937‬وقد مت حتري هذه‬
‫التقنية على حنو شامل كنتيجة طبيعية‬
‫لالهتمام الواسع للخيال العلمي بالصواريخ‬
‫كوسائل للسفر يف الفضاء‪ .‬فعندما أصبح‬
‫السفر اجلوي أمراً عادياً يف النصف الثاني‬
‫من القرن العشرين أصبح صعباً بشكل متزايد‬
‫بالنسبة للطيارين والسفن اهلوائية أن حيتفظوا‬
‫بتلك املنزلة الساحرة للجماهري اليت منحت‬
‫سابقاً ألعمال أدبية مثل (زودياك) لولثار إديتز‬
‫ولشخصيات مثل جوهانس بيغلز‪.‬‬
‫أما طيارو االختبار – خصوصاً أولئك املرافقني‬
‫لأليام األوىل لربنامج الفضاء‪ -‬كما هو معروف‬
‫يف (اإلقحام احلقيقي) لتوم والف عام ‪،1979‬‬
‫فقد احتفظوا بفتنة خاصة‪ .‬لكن علم الطريان‬
‫اختذ مساراً تصاعدياً واقعياً حنو حواف الفراغ‪.‬‬
‫إن السفن العسكرية اهلوائية‪ ،‬اليت هي مبثابة‬
‫احلد القاطع ألخرى كما يف طائرة ‪2-B‬‬
‫وطائرة التسلل ذات العاكسية الرادارية‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪29‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫املنخفضة‪ ،‬أصبحت صوراً مألوفة يف اخليال‬
‫التقي املثري‪ ،‬كما يف (العمل كما هو معتاد)‬
‫جلاك شاركي عام ‪ ،1960‬و(رسالة املعركة‬
‫احلمراء) جلوي بوير عام ‪ ،1965‬و(خارج‬
‫الشمس) لنب بوفا عام ‪ ،1968‬و (فدية املتسلل‬
‫األسود) لديان إنغ عام ‪.1989‬‬
‫وقد وجب انتظار هوغو جرنسباك الذي تعرض‬
‫يف (رالف ‪ )+41C124‬إىل طرح االحتمال‬
‫املنطقي للطريان الفضائي‪ .‬لكن مع حتول‬
‫اللجنة االستشارية الوطنية للواليات املتحدة‬
‫يف علم الطريان (اليت تأسست عام ‪ )1915‬إىل‬
‫إدارة الفضاء وعلم الطريان الوطنية (ناسا) عام‬
‫‪ ،1958‬بدأ عصر جديد‪ .‬إن قصص طياري‬
‫االختبار مثل (خطأ التصميم) للي كوري‬
‫عام ‪ ،1955‬و(‪ X‬الضخمة) هلانك سريال عام‬
‫‪ ،1959‬و(قفري الفضاء) جليف سوتون أصبحت‬
‫مشاركات واضحة يف شعار علم الطريان‪.‬‬
‫كان العصر النفاث أوج علم الطريان‪ ،‬وحماولة‬
‫بارت وويتي لتطوير سفينة هوائية مزودة‬
‫بالطاقة النووية انتهت إىل ال شيء مع أن‬
‫جناحها ختيلته رواية كتبها أحد املهندسني‬
‫الذين عملوا يف املشروع وهي (الطائر البخاري)‬
‫هللربت شينك عام ‪.1988‬‬
‫السباق إىل تطوير طريان فوق صوتي‪ ،‬املعروف‬
‫يف روايات مثل (املنقب عن النجوم) لدونالد‬
‫غوردون عام ‪ ،1962‬ورمبا تالشى احللم عندما‬
‫سحبت طائرة الركاب الكونكورد (الفرنسية‪-‬‬
‫اإلنكليزية) فوق الصوتية من اخلدمة العاملية‬
‫عام ‪ 2001‬إثر حادث انفجار‪ .‬وكانت قد وضعت‬
‫قيد التطوير منذ عام ‪ 1962‬ودخلت االستخدام‬
‫التجاري عام ‪.1976‬‬
‫إن األفكار األخرى اليت ظهرت من أجل تطوير‬
‫إضايف يف تصاميم مثل سكاي بورت ‪Kkyport‬‬
‫وهو جناح طائر ضخم على حنو استثنائي‪ .‬كما‬
‫مت تصويره يف (بني صخرة ومكان عال) لتيموثي‬
‫زان عام ‪ ،1982‬أصبحت سطحية‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫لقد طور اخليال املثري نوعاً فرعياً من القصص‬
‫عن طوارئ الطائرة‪ ،‬اليت تثبت أهنا قابلة‬
‫للتكيف بدرجة كبرية للسينما يف ميلودراما مثل‬
‫(ساعة الصفر) عام ‪ ،1957‬و(السلسلة بدأت‬
‫يف املطار) عام ‪.1970‬‬
‫اخليال التأملي يف أواخر القرن العشرين احتفظ‬
‫بافتتان ساخر برومانسيات الطريان يف قصص‬
‫مثل (رفقة احللم غري احملدود) عام ‪،1979‬‬
‫و(املدينة األبعد) ل� ج‪.‬ج‪ .‬باالرد عام ‪،1976‬‬
‫و(علم الصاروخ) جلاي اليك عام ‪ .2005‬لكن‬
‫هذه األعمال بدت متخمة باملقارنة مع خياالت‬
‫عن الطريان االفرادي يف (سباق العدل) لالري‬
‫نيفني عام ‪ ،1967‬و(عواصف ويندهافن) لليزا‬
‫توتل وجورج مارتن عام ‪ ،1975‬و (الدوار) لبوب‬
‫شاو عام ‪.1978‬‬
‫ونرى أن املناطيد قد استعادت مكانتها إىل‬
‫حد ما يف العقود األخرية من القرن العشرين‬
‫عندما أصبحت مناطيد اهلواء الساخن ذات‬
‫األلوان الزاهية مشهداً مألوفاً يف مساء الصيف‬
‫كرياضة أو للسياحة‪ ،‬وقد أحيت األعمال‬
‫اجلريئة املتأخرة لريتشارد برانسون وستيف‬
‫فوست العهد امللحمي للطريان‪.‬‬
‫أما عن النوع الرومانسي املبالغ فيه يف اخليال‬
‫العلمي الذي ظهر يف أعمال مثل (أسرى السماء)‬
‫ملاك أب عام ‪ 1969‬و(رواد الفضاء املرهقني)‬

‫لبوب شاو عام ‪ ،1986‬و(أسياد السماء) جلون‬
‫بروسنان عام ‪ ،1988‬و(منقول جوّاً) لكنيث أوبل‬
‫عام ‪ ،2004‬و(تبديل احلراس) ملاثيو كالكستون‬
‫عام ‪ ،2004‬وقصص (مغامرات زبلن يف مجيع‬
‫النجوم) اليت حررها ديفيد مولس وجاي الك‬
‫عام ‪ .2004‬فقد صُدّرت إىل اخليال اخلاص‬
‫باألطفال وظهرت يف أعمال مثل (األضواء‬
‫الشمالية) لفليب بوملان عام ‪ ،1995‬و (احملركات‬
‫القاتلة) لفليب ريف عام ‪.2001‬‬
‫لقد حتققت أحالم الطريان االفرادي جزئياً‬
‫بسلسلة من االخرتاعات مثل املركبات اهلابطة‬
‫بوساطة املظالت ‪ - paraglider‬وبشكل‬
‫خاص الطائرة الشراعية‪ -‬ومع ذلك مل يكن‬
‫من الضروري بذل كل اجلهد الذي صوّر يف‬
‫(شخص مزعج من األرض) لروبرت هاينالين‪،‬‬
‫حيث يوضح فيها كيف مت وضع سقف لواد‬
‫قمري ثم مأل باهلواء كي يستطيع الناس تعلم‬
‫الطريان‪.‬‬
‫أخرياً فقد حتققت أمنية (السيارة الطائرة)‬
‫واليت ستدخل قريباً األسواق التجارية كبديل‬
‫للسيارات األرضية احلالية‪ ،‬وحلل أزمات املرور‪،‬‬
‫واالختناقات‪ .‬وهنا دعونا نتخيل معاً الطرقات‬
‫وحمطات الوقود ونقاط التقاطع‪ ،‬واحلال الذي‬
‫سيكون عليه «شرطي مرور السماء» عندما‬
‫يرتكب أحد ما خمالفة!!‬

‫املراجع‬
‫‪Science Fact and Science Fiction, Brian Stableford, Routledge,‬‬
‫‪New York, 2006.‬‬
‫‪،‬دار طالس‪ ،‬ط‪ ،1‬دمشق‪ .1994 ،‬اخليال العلمي يف األدب‪ ،‬حممد عزام‬
‫دار طالس‪ ،‬ط‪ ،1‬دمشق‪ .1990 ،‬أدب اخليال العلمي‪ ،‬جان غاتينبو‪ ،‬ترمجة‪ :‬م‪.‬ميشيل‬
‫‪،‬خوري‬
‫جول فرين واألدب العلمي‪ ،‬جملة عامل الفكر‪ ،‬اجمللد العاشر‪ ،‬العدد‪ ،1‬ص‪ ،201‬الكويت‪،‬‬
‫‪1979.‬‬
‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪31‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫د‪ .‬طالب عمران‬
‫كانت هذه أول مرة ينام فيها بعيداً‬
‫عن البيت‪ ،‬وقد أخرب زوجته وأوالده‬
‫أنه مسافر ليوم واحد إىل احملافظة‬

‫الوسطى‪..‬‬
‫أراد أن ينفرد بنفسه يف تلك امل��زرع��ة اليت‬
‫اشرتاها مبعزل عن زوجته‪ ،‬بعدما استلم حصته‬
‫من تركة وال��ده‪ ،‬زرع أشجارها‪ ،‬وف��رش أثاث‬

‫‪32‬‬

‫بنائها الصغري ونقل مكتبته العامرة إليها‪..‬‬
‫ولكنه مل يقض ليلة واحدة فيها‪ ..‬عندما تركه‬
‫(أبو فادي) الرجل املشرف على شؤون املزرعة‬
‫يف غيابه الدائم‪ ..‬قال له‪:‬‬
‫ مزرعتك طويلة يادكتور (ماهر) وعرضها‬‫ليس ك��ب��رياً‪ ،‬وه��ي مسيّجة ج��ي��داً باألسالك‬
‫الشائكة فوق السور‪ ..‬وهي أمينة متاماً فال‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫أقبية عينات التجارب‬
‫ختف‪..‬‬
‫ إن شعرت بالوحدة سأتصل بك ياأبا فادي‪..‬‬‫ البأس‪ ..‬ولكن حاول االتصال قبل الواحدة‪..‬‬‫فبعد ذلك سأنام بعمق ولن أستيقظ على أي‬
‫صخب‪ ..‬إال إذا أيقظتي أم فادي‪..‬‬
‫ إن شاء اهلل لن أحتاج شيئاً‪..‬‬‫ على فكرة‪ ..‬يف املزرعة اجملاورة بعض األبقار‬‫واألغنام قد تسمع خوارها وثغاءها يف الليل‪،‬‬
‫فال تنزعج‪ .‬ستعتاد على ذلك فيما بعد‪..‬‬
‫ شكراً لك يا أبا فادي‪..‬‬‫ امس��ع ي��ا دك��ت��ور‪ ،‬س��أت��رك هاتفي النقال‬‫مفتوحاً‪ ،‬دون أن أضعه على وضع (صامت)‪..‬‬
‫رمبا احتجت يل يف الليل‪..‬‬
‫جلس أم��ام ال��ب��اب وق��د أشعل أض���واء املنزل‬
‫الداخلية واخلارجية‪ ..‬وبدأ يكتب تلك الرواية‬
‫يف فصلها األخري‪..‬‬
‫مس��ع ص��وت أن��ني بعيد‪ ،‬انبعث يشق صمت‬
‫الليل‪ ..‬وشعر أن األنني املتكرر يرتدد من مكان‬
‫ليس بعيداً عنه‪ ..‬فنهض ببطء وقد استبدت‬
‫به الدهشة‪ ..‬سائراً يف اجتاه مكان الصوت‪_..‬‬
‫كان مستغرباً مساع مثل هذا األنني يف املزرعة‪،‬‬
‫ويف هذا الوقت من الليل‪ ..‬فمن أين يأتي األنني‬
‫وليس على حدّ علمه من أحد يف داخل السور‬
‫املغلق جيداً باألسالك الشائكة فوق أعمدته‬
‫العالية‪..‬‬
‫وصلته أصوات صخب وضجة مل يستطع تبيّن‬
‫مصدرها‪ ..‬البد وأهنا من خارج سور املزرعة‪..‬‬
‫ثمّ بدأ مييّز أصواتاً‬
‫ الب���د وأن����ه اجت���ه حن���و اجل���ن���وب‪ ..‬صوب‬‫العاصمة‪..‬‬
‫ ح����اول����وا ال���ل���ح���اق ب����ه ق���ب���ل أن ي���ه���رب‪،‬‬‫سيفضحنا‪..‬‬
‫جيب أن يعرف ما يفعلون‪.‬وضع السلم على‬
‫طرف السور حماذراً أن يلفت نظر أحد ‪ ،‬وأخذ‬

‫يراقب حبذر ما جيري‪..‬‬
‫رأى مجعاً من عدة رجال يسرعون قرب السور‬
‫ومعهم مصابيح ي��دوي��ة وأسلحة ملعت حتت‬
‫الضوء اخلفيف ملصابيح الشارع املقفر‪..‬‬
‫ جيب أن نعثر عليه‪ ..‬كأن صوت تأوهاته قد‬‫توقفت‪..‬‬
‫ رمبا كان يف مكان ما هنا ياسيدي‪ ..‬أقصد‬‫خلف شجرية أو خلف جدار أو رمبا دخل أحد‬
‫املزارع‪ ..‬هل نبدأ بسؤال أصحاب املزارع؟‬
‫ يف ه���ذا ال��وق��ت م��ن ال��ل��ي��ل‪ ،‬ال‪ ..‬ق��د نثري‬‫ال��ت��س��اؤالت‪ ..‬احب��ث��وا يف ك��ل األم��اك��ن هبدوء‪،‬‬
‫المي��ك��ن أن ي��ك��ون ق��د دخ��ل إىل م��زرع��ة‪ ،‬كل‬
‫األبواب مغلقة‪ ،‬والناس نيام‪..‬‬
‫ حاضر ياسيدي‪..‬‬‫بدا رجالً متسلطاً وكل من حوله يطيعه طاعة‬
‫عمياء‪ ..‬ت��رى أي��ن اختفى صاحب التأوهات‬
‫الذي كان يئن بانتظام؟ ملح امرأتني تقرتبان من‬
‫مكانه وراء السور ‪:‬‬
‫ أمتأكدة يا سامية أنه سلك هذا الطريق ؟‬‫ بالتأكيد يادكتورة‪ ،‬سار قرب هذا السور يف‬‫اجتاه اجلنوب‪..‬‬
‫ أخ��ش��ى أن ي��ع��ث��روا ع��ل��ي��ه‪ ..‬ل��و ع���اد إليهم‬‫ملزقوه‪..‬‬
‫ رمب��ا اختبأ منهم‪ ،‬ه��و يعلم خطر العثور‬‫عليه‪..‬‬
‫ رمبا جلأ إلحدى هذه املزارع؟‬‫ ميكن ولكن دون ضجة‪ .‬مسكني هو يف حالة‬‫ضعف شديد‪..‬‬
‫ً‬
‫ هيا بنا نعود إىل املخرب‪ ،‬قبل أن نلتقي أيّا من‬‫الذين يطاردونه‪..‬‬
‫ً‬
‫كأن اللغز ازداد تعقيدا‪..‬هبط من مكانه واجته‬
‫حنو أوراقه املبعثرة على الطاولة ‪:‬‬
‫«سأعود للكتابة من جديد‪ ..‬يبدو أن‬
‫اجلو بدأ يربد وهذا يناسبي‪»..‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪33‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫أقبية عينات التجارب‬
‫غ��رق ماهر يف كتابته من جديد وردّد الليل‬
‫صوت تأوهات‪ ،‬وبدأ ماهر عندها يفكر جدياً‬
‫يف تتبع الصوت‪..‬‬
‫دفعه الفضول ملالحقة األن��ني املتواتر‪ ،‬كان‬
‫قريباً من باب السور اخلارجي للحديقة‪ ..‬خفق‬
‫قلبه بشدة وهو يدير املفتاح يف القفل احلديدي‬
‫للباب الضخم‪..‬‬
‫ من هناك؟ من الذي يتأمل؟‬‫ أنا ياسيدي‪..‬آه‪..‬أحتاج ملساعدة‪..‬‬‫ تفضل بالدخول بسرعة‪ ،‬هيا‪..‬‬‫ آه‪ .‬أحتاج جلرعة ماء‪..‬‬‫ أنت من يبحثون عنك؟ جمموعة من الرجال‬‫يالحقون رجالً هارباً‪..‬هل هو أنت؟‬
‫ أرج���وك أجن��دن��ي ب��امل��اء‪ ..‬سأحكي ل��ك كل‬‫شيء‪..‬‬
‫ تعال‪ ،‬سأساعدك‪ ..‬أتشعر بالربد؟‬‫ قليالً‪ ..‬ولكي أتأمل من أشياء أخ��رى‪ ..‬آه‪..‬‬‫يا إهلي‪..‬‬
‫ ال تقلق‪ ..‬أنت يف أمان‪..‬‬‫ قد يبحثون عي بطرق بابك والسؤال عي‬‫ورمبا تفتيش املزرعة؟‬
‫ ال تقلق ليس ألحد احلق بالدخول إىل هنا‪،‬‬‫رغماً عي‪ ..‬تفضل‪ ..‬اشرب املاء‪..‬‬
‫كان شابّاً يف منتصف الثالثينيات بدا عليه‬
‫التعب الشديد ‪:‬‬
‫ آه‪ ..‬يا إهلي‪ ..‬امسي (بادي) يا سيدي‪ ..‬رجل‬‫سيىء احلظ‪ ،‬قصته غري مألوفة‪ ..‬رمبا أحندر‬
‫حنو املوت‪ ..‬هه‪ ..‬هل أنت لوحدك هنا؟‬
‫ نعم‪ ..‬وهذه أول مرة أنام فيها لوحدي يف مثل‬‫هذا املكان‪..‬‬
‫ مل تعرفي بامسك‪ ..‬آسف‪ ...‬ميكنك رفض‬‫تعريفي ب��امس��ك‪ ،‬ليس م��ن ح��ق��ي‪ ،‬أن��ا رجل‬
‫متطفل عليك‪..‬‬

‫‪34‬‬

‫ ال‪ ..‬ليس من مشكلة ل��دي‪ ..‬امس��ي ماهر‬‫الضامن‪ ،‬أستاذ يف اجلامعة‪ ،‬أمتهن الكتابة‬
‫أيضاً‪..‬‬
‫ كأني مسعت بامسك يرتدد يف وسائل اإلعالم‪..‬‬‫على كل حال فرصة سعيدة يادكتور‪..‬‬
‫ أحت��ت��اج ط��ب��ي��ب�اً؟ ميكني أن أه��ت��ف ألحد‬‫أصدقائي ملعاينتك وعالجك‪..‬‬
‫ شكراً لك‪ ..‬كل ما أحتاجه هو بعض األمان‪.‬‬‫ورمبا لن يتوفر يل هذا األمان ماداموا يبحثون‬
‫عي‪..‬‬
‫ خري؟ وملاذا يبحثون عنك؟ ومن هؤالء الذين‬‫يبحثون عنك؟ بدوا يل خطرين إىل حد ما‪..‬‬
‫ نعم يادكتور‪ ..‬إهنم شديدو اخلطورة‪ ..‬وقد‬‫أوقعي سوء حظي يف قبضتهم الوحشية‪ ..‬آه‬
‫ياسيدي‪ ..‬أشعر بتعب فظيع‪ ،‬ورمب��ا سيبدأ‬
‫جسمي يف االهنيار قريباً‪..‬‬
‫ ميكنك النوم إن رغبت‪ ،‬وسنتبادل احلديث‬‫يف الصباح‪..‬‬
‫ ال ياسيدي‪ ..‬أنا ال استطيع النوم‪ ،‬لو أعطيتي‬‫خم��دراً سريفضه جسمي‪ ،‬أنا كائن خمتلف‪..‬‬
‫ه��ه‪ ..‬إن مل تكن متعباً سأحكي لك قصيت‪..‬‬
‫هي قصة كما قلت لك من قبل – غري مألوفة‪..‬‬
‫ولكن جيب عليك معرفتها حتى تأمن يل على‬
‫األق��ل‪ .‬بل وتتعرف على شخصييت اليت تبدو‬
‫غامضة مبهمة لك‪..‬‬
‫ ال بأس‪ ..‬أمتنى مساع قصتك‪ ..‬ولست متعباً‬‫كما ختمن‪ ..‬هل تشرب القهوة؟‬
‫ إن رغبت أنت بتناول القهوة‪ ،‬فسأشاركك‪..‬‬‫رغم أهنا بال طعم بالنسبة يل‪..‬‬
‫ م��ا رأي���ك بالشاي إذن؟ أو ب��ال��زه��ورات أو‬‫الزعرت‪ ..‬أو‪..‬‬
‫ كل ذلك بال طعم بالنسبة يل‪ ..‬قد تستغرب‪،‬‬‫ولكن حاسة الذوق عندي معدومة‪..‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫أقبية عينات التجارب‬
‫ إذن ميكنك ال��ب��دء ب��ال��ق��ص��ة‪ ،‬أن���ا متشوق‬‫لسماعها فعالً‪ ..‬تبدو يل رج�الً طيباً أوقعه‬
‫سوء حظه يف دائرة أولئك الناس اخلطرين كما‬
‫أمخن‪..‬‬
‫ ه��ذا صحيح يا س��ي��دي‪ ..‬ال ب��أس‪ ..‬سأبدأ‬‫حبكاييت‪..‬‬
‫« أن��ا م��ن أس��رة ف��ق��رية‪ ،‬أهنيت اجلامعة وأنا‬
‫أعمل ألعيل والدتي وأخ��وات��ي‪ ..‬كنت الصيب‬
‫الوحيد بني ثالث بنات‪ ،‬تويف والدي وأنا مازلت‬
‫رضيعاً‪ ،‬ورغم ماحاولت به والدتي من إبعادي‬
‫عن العمل املبكر يف طفوليت فإن ضغط احلاجة‬
‫ك��ان قاسياً‪ ..‬لذلك عملت يف بقالية أوصل‬
‫طلبات الناس إىل املنازل مقابل مبلغ زهيد دون‬
‫أن أت��رك املدرسة‪ ،‬ورغ��م اإلره��اق ال��ذي كنت‬
‫أعانيه‪ ،‬فقد كنت خري عون لوالدتي وأخواتي‬
‫الثالث‪...‬‬
‫ بادي‪ ..‬أنت تغفو وأنت على كتابك‪..‬‬‫ االمتحان يبدأ غداً ياأماه‪..‬‬‫ جيب أن ترتاح وأنت تقدم امتحانك‪ ،‬لن أدعك‬‫تذهب للعمل بعد االمتحان‪..‬‬
‫ التقلقي ياأماه أنا خبري‪..‬‬‫كانت أخيت عفراء حتاول إقناع والدتي بالعمل‬
‫أيضاً‪:‬‬
‫ أرج���وك ي��اأم��اه‪ ،‬ات��رك��ي��ي أع��م��ل يف مكتب‬‫السفريات الذي ميتلكه والد زميليت علياء‪..‬‬
‫ لن امسح لك بالعمل‪ ،‬ولو قطعت نفسي‪ ،‬أنا‬‫خائفة عليك‪ ،‬الناس يف هذا الزمن بال أمان‪..‬‬
‫ثم أني مسعت عن والد علياء أشياء ال تسر‪..‬‬
‫ إنه متزوج على أمها يف السر مالنا وله‪..‬‬‫ مثل هذا الرجل – رمبا املتصابي‪ -‬ال أمان‬‫ل��دي��ه‪ ..‬ل��ن أمس��ح ل��ك أب���داً ي��اع��ف��راء بالعمل‬
‫عنده‪ ..‬ثم أنك يف سنتك األوىل يف اجلامعة‪،‬‬
‫وامتحانك بعد أيام‪..‬‬

‫رجتي أخيت ‪ - :‬أقنعها يابادي‪..‬‬
‫ أنا أقنعها ياعفراء؟ هه‪ ..‬إن أمي يف هذا األمر‬‫تعرف مصلحتك أكثر مي ياأختاه‪..‬‬
‫ورغم كل الظروف ظلت أمي صامدة‪ ،‬تعمل يف‬
‫اخلياطة واحلياكة جل وقتها والتسمع ألخواتي‬
‫بالعمل‪ .‬كانت تقول يل دائماً‪..‬‬
‫ أخوانك مجيالت يابي‪ ،‬وأنا خائفة عليهن‪..‬‬‫إن شاء اهلل أزوجهن لشبان طيبني وأرتاح من‬
‫مسؤوليتهن‪ ..‬البنت يف ه��ذا العصر إن لو‬
‫يوفقها اهلل لزوج طيب‪ ،‬تكون حياهتا صعبة‪..‬‬
‫ويبدو أن خوف أمي كان له ما يربره‪ ،‬فعندما‬
‫تقدم زميل أخيت يف اجلامعة وهو أكرب منها‬
‫بثالث سنوات‪ ،‬خلطبتها‪ ..‬وأثنت عليه عفراء‪،‬‬
‫أمهلته أمي عدة أيام لتعطيه الرد وبدأت تسأله‬
‫عنه وعن أهله فعرفت أنه من عائلة متوسطة‬
‫مستورة‪ ..‬األب يعمل موظفاً حكومياًَ‪ ،‬واألم‬
‫معلمة مدرسة‪ ،‬وهو أصغر من أخوته الثالثة‪..‬‬
‫وأعطت موافقتها بعد أيام على اخلطبة وهكذا‬
‫تنفست أمي الصعداء بعد زواج عفراء‪..‬‬
‫ وماذا حدث بعد ذلك؟‬‫ قبل أن تنتهي أخيت من دراستها يف اجلامعة‬‫سافرت مع زوجها إىل اسرتاليا بعدما حصل‬
‫على موافقة باهلجرة إىل هناك‪ ،‬وكانت رسائلها‬
‫واتصاالهتا قليلة معنا‪ ،‬ولكنها كانت سعيدة‪..‬‬
‫ ومل ترسل لكم املال؟‬‫ً‬
‫ً‬
‫ كانت أمي ترفض الفكرة رفضا قاطعا‪ ..‬وهي‬‫تستعد لتزويج أخ��يت الثانية هناء ال��يت أهنت‬
‫املعهد املتوسط للكومبيوتر لطبيب أسنان ميت‬
‫لنا بصلة قربى‪..‬‬
‫ ومت الزواج دون منغصات؟‬‫ نعم‪ ..‬ولكننا اكتشفنا أنا وأخ��يت سلمى أن‬‫أمي مريضة وختفي عنا ذلك‪ ،‬بل وتتلقى‬
‫العالج الكيماوي حماولة إخفاء كل شيء‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪35‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫أقبية عينات التجارب‬
‫عنا‪..‬‬
‫ كانت مريضة بالسرطان؟‬‫ نعم‪ ..‬وكنت عندها قد أهنيت امتحان الثانوية‬‫ال��ع��ام��ة‪ ..‬بذلنا وسلمى ج��ه��داً ك��ب��رياً لتأمني‬
‫متطلبات العالج‪ ،‬وساعدنا زوج أخيت طبيب‬
‫األسنان‪ ،‬ولكن اهنيار أمي كان يسري ببطء ولكن‬
‫دون توقف‪ ..‬ويف أحد األيام دخل علينا أحد‬
‫أقرباء أمي‪ ..‬وكان مغرتباً يف أمريكا‪..‬‬
‫ أهالً بك يا خليل‪..‬‬‫ أمعقول أن ختفي عي ما تعانيه يا زهرة‪..‬‬‫ هو قدري يا خليل ‪ ..‬ويلي على بادي وسلمى‬‫كيف سيعيشان‪..‬‬
‫قلت هلا حمتجّاً ‪ - :‬أرجوك يا أمي ‪ ..‬ال داعي‬
‫هلذا الكالم‪ ..‬سنكون خبري‪..‬‬
‫ امسعي يا زهرة‪ ..‬أنا أتكلم إليك أمام ولديك‪،‬‬‫سأصطحبك معي إىل أمريكا للعالج‪ ..‬وكل‬
‫ما باستطاعيت تقدميه من عون لن أخبل به‬
‫عليك‪..‬‬
‫ ليس من ف��ائ��دة‪ ..‬ال ميكن ألح��د أن يوقف‬‫القدر يا خليل‪..‬‬
‫ هناك عالجات جديدة هل��ذا امل��رض الذي‬‫أصاب رئتيك‪..‬وأنا واثق أنك رمبا تستعيدين‬
‫صحتك‪..‬‬
‫ً‬
‫ مل أمس��ع يف حياتي ‪ ..‬أن أح��دا شفي من‬‫سرطان الرئة‪..‬‬
‫ مل تسمعي هنا‪ ،‬ولكن هناك ح��االت شفاء‬‫كثرية يف أمريكا‪..‬‬
‫كانت سلمى تبكي وهي تنظر ألمّي حبزن ثمّ‬
‫اجتهت حنو الرجل ‪:‬‬
‫ أرجوك يا عم خليل ال تستمع إليها أنا وبادي‬‫موافقان وسنقدم كل شيء يف سبيل أن تستعيد‬
‫أمي صحتها ولو بعنا هذا البيت أليس كذلك‬
‫يا بادي؟‬

‫‪36‬‬

‫ نعم يا أختاه‪..‬أنا موافق على ما تقولينه دون‬‫تردد‪..‬‬
‫ وقد نستطيع السفر معك‪..‬‬‫ ال‪..‬ال داعي لذلك‪ ..‬هي قريبيت وهي كأخيت‬‫اآلن ولن أخبل عن عوهنا أبداً‪..‬‬
‫كان خليل حيب أم��ي‪ ،‬وقد فضلت أبي عليه‬
‫وتزوجت منه‪ ،‬وسافر هو إىل أمريكا غاضباً‪..‬‬
‫ومل نكن نعرف ذلك أنا وسلمى‪ ،‬ولكن أمي قبل‬
‫سفرها بيوم واحد حكت لنا القصة‪ ،‬فأحسست‬
‫باالنقباض‪ ..‬ومهست لسلمى‪:‬‬
‫ امسعي يا أختاه‪ ،‬كل األقرباء شجعوا على‬‫سفر أمي مع خليل‪ ،‬هو رجل كهل اآلن ورمبا‬
‫ميتلك الكثري من املال‪ ،‬ولكي غري مطمئن‪..‬‬
‫ ولكنه فتح لنا األمل الوحيد يا بادي‪ ..‬رمبا‬‫تشفى أمي‪ ،‬إنه يؤكد ذلك‪..‬‬
‫ أعلم كم هو مهم أن تستعيد أمي صحتها‪..‬‬‫ولكن‪..‬‬
‫ أرجوك يا أخي انس كل املاضي بينهما‪ ،‬وف ّكر‬‫بأن العالج قد يشفي أم��ي‪ ..‬السفر قرر‪ ،‬وال‬
‫جمال للرتاجع‪..‬‬
‫ ال بأس‪..‬‬‫ قصة غريبة‪ ..‬وهل ساعدها فعالً؟‬‫ هكذا ب��دا لنا يف البداية ‪ ،‬قبل أن يكلمنا‬‫باهلاتف يف أحد األيام بطريقة مل نستطع فهم‬
‫ما تبطن من خفايا‪..‬‬
‫ مل يبق سوى القليل يا بادي‪ ،‬حتى يعلن الطبيب‬‫املعاجل شفاء أمك‪ ،‬أنا مسرور كثرياً لكوني جئت‬
‫هبا إىل هنا‪ ،‬وهي تتحسن وستكلمك سلمى بعد‬
‫قليل‪ ،‬ولكن قبل أن أنقل ليها مساعة اهلاتف‪،‬‬
‫أريد أن أذكرك وأختك مبا وعدتي لقد أنفقت‬
‫الكثري من املال‪ ،‬وليس معي املبلغ الكايف لتكملة‬
‫عالجها‪ ،‬دبر يل مبلغاً وحوله إىل حسابي‪..‬‬
‫‪ -‬كان املبلغ كبرياً وعرفت أنه يذكرني وسلمى‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫أقبية عينات التجارب‬
‫مبا قلناه عن بيع البيت ال��ذي منلكه ملتابعة‬
‫عالج أمي‪ ..‬وقد شعرت باالنقباض رغم أنه‬
‫أوصاني أال أتكلم مع أمي حول هذا املوضوع‪..‬‬
‫ إال أنك كلمتها؟‬‫ً‬
‫ نعم‪ ..‬وأكدّت عليها أننا سنشرتي بيتا أصغر‬‫يف ضواحي العاصمة‪ ،‬ولكنها رفضت الفكرة‬
‫متاماً‪ ،‬بل ومسعنا كالمها القاسي مع خليل‬
‫قبل أن يغلق السماعة‪..‬‬
‫ وماذا حدث؟‬‫ اكتشفنا كم ك��ان قاسياً يف انتقامه‪ ،‬أظهر‬‫هلا أهنا تعاجل عند أطباء مهرة‪ ،‬كانوا يعطوهنا‬
‫املسكنات‪ ،‬وأراد أن يدمرها ويدمر أوالدها دون‬
‫شفقة‪ ،‬ببيع البيت والقضاء على أي تركة مفيدة‬
‫لنا‪ ..‬وماتت أمي ومع األسف بعنا البيت حتى‬
‫حنضر جثماهنا وندفنه يف مقربة القرية‪..‬‬
‫ أمر غريب‪ ،‬إىل هذه الدرجة كان حاقداً‪..‬‬‫ كان قد تزوج من أمريكية ليضمن اجلنسية‪..‬‬‫ثم أصلى زوجته عذاباً دفعها لطلب الطالق‬
‫واهل��رب بطفليها‪ ..‬وانتقل يف أعماله ليصبح‬
‫أح��د كبار رج��ال األع��م��ال‪ ،‬ولكنه ك��ان شديد‬
‫البخل‪ ،‬شديد احلرص على أمواله‪ ،‬سيئاً يف‬
‫معاملته ملن يعمل لديه‪ ..‬املهم مل نعد نسمع‬
‫عنه شيئاً‪ ..‬وعشنا حالة من االكتئاب حتى أتى‬
‫ذلك اليوم‪ ،‬وكنت أحبث فيه عن عمل‪..‬ذهبت‬
‫ملقابلة اح��د أرب��اب العمل من أج��ل التوظيف‬
‫بعد قراءتي إلعالناته يف الصحف‪..‬استقبلتي‬
‫السكرترية ‪:‬‬
‫ السيد بادي ؟‬‫ نعم‪..‬‬‫ سيستقبلك الدكتور عثمان ح��االً‪ ..‬أعجب‬‫بإضبارتك‪..‬‬
‫ احلمد هلل‪.‬‬‫فتحت يل الباب اجملاور ملكتبها وهي تبتسم‪:‬‬

‫ تفضل ادخل‪ ..‬الدكتور عثمان يف الداخل‪..‬‬‫رأيت رجالً حنيالً طويل القامة بعوينات مسيكة‬
‫يقف وهو ميد يل يده مصافحاً ‪:‬‬
‫ أهالً بك أيها الشاب؟ تعال حدثي عن وضعك‬‫وعائلتك‪ ،‬وحاجتك للعمل‪ ..‬أنت بال أب وال أم‪..‬‬
‫لديك أخت غري متزوجة أنت تتقن أكثر من لغة‪،‬‬
‫ولك دراية تامة بالربجمة احلاسوبية وهذا أمر‬
‫غري متوفر لآلخرين‪..‬‬
‫ قبلتي للعمل يا سيدي؟‬‫ نعم‪ ..‬هذا ق��راري‪ ،‬أكمل أوراق��ك اللتحاقك‬‫بالعمل‪..‬‬
‫ وماذا سأعمل يا سيدي‬‫ ستعمل لدينا يف امل��خ��رب‪ ،‬وسيكون راتبك‬‫جمزياً‪ ،‬املهم أن تلتزم بالقوانني اليت نطبقها‬
‫يف املخرب‪ ،‬وتلتزم بالدوام والورديات وستكون‬
‫راضياً متاماً‪..‬‬
‫ شكراً لك يا سيدي‪..‬‬‫ أفضل لو ناديتي بلقب دكتور‪..‬‬‫ حسناً يادكتور‪..‬‬‫حتدث بادي للدكتور ماهر‪ ،‬عن سروره بالعمل‬
‫يف املخرب‪ ،‬وقد رأى فيه شيئاً خمتلفاً متاماً‪..‬‬
‫فاملخرب ك��ان ضخماً متفرعاً‪ ،‬فيه الكثري من‬
‫العاملني‪ ،‬ويقع يف منطقة نائية‪ ..‬بناؤه الظاهر‬
‫للعيان‪ ،‬عبارة عن مصنع صغري لألدوية‪ ،‬وحتت‬
‫البناء الظاهر بطابقيه هناك ثالثة طوابق يف‬
‫أقبية حتت األرض‪ ..‬تضم أقساماً تن ّقل فيها‬
‫بادي وقد وجدها كثرية الغرابة والغموض‪..‬‬
‫سأله الدكتور ماهر ‪:‬‬
‫ من كان يعمل يف املخرب بفروعه‪ ،‬مل توضح يل‬‫هذه املسألة‪ ،‬وأرجو أن جتيبي عليها ‪.‬‬
‫ ك��ان هناك شبان وفتيات متخرجات من‬‫كليات علمية‪ ،‬صيدلة وع��ل��وم وطب‬
‫ومعاهد علمية متوسطة‪ ..‬وكنا نادراً ما‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪37‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫أقبية عينات التجارب‬
‫نتبادل األحاديث بيننا بسبب وجود املراقبني‬
‫الصارمني يف كل زوايا املخرب وأقبيته‪..‬و بعد‬
‫حن��و ستة أشهر استدعاني الدكتور عثمان‬
‫وعرض علي حتسني وضعي باستالم دائرة يف‬
‫املخرب احليوي‪...‬‬
‫ دائرة يف املخرب احليوي‪ ..‬هل كنت على دراية‬‫مبثل هذه االختصاصات‪.‬؟‬
‫ كنت أدرس احلقوق‪ ،‬دون دوام يف اجلامعة‪،‬‬‫وكنت بعد وف��اة أم��ي يف السنة الثالثة‪ ،‬وقد‬
‫دفعتي سلمى ألك ّثف دراس��يت ألجنح وانتقل‬
‫للرابعة قبل أن أعمل يف امل��خ��رب‪ ،‬حيث أخذ‬
‫امل��خ��رب ك��ل وق���يت‪ ،‬وت��ق��دم��ت الم��ت��ح��ان نصف‬
‫السنة‪ ،‬دون أن أمتكن من النجاح يف كل املواد‪..‬‬
‫املهم استدعاني الدكتور عثمان إليه يف ذلك‬
‫اليوم الربيعي من شهر نيسان‪..‬‬
‫ أهالً بك يا بادي‪ ..‬هه‪ ..‬تريد حتسني وضعك‬‫بالتأكيد؟ أنت شاب مكافح‪ ،‬وكل من يف املخرب‬
‫يشهد باندفاعك وإخالصك‪ ..‬بل إنك رغم أنك‬
‫تدرس احلقوق قد ثقفت نفسك علمياً لفهم‬
‫كل تفاصيل الدورات العلمية املكثفة اليت تقام‬
‫للعاملني عندنا‪ ..‬فكرت بأنك تريد حتسني‬
‫وضعك؟ أليس كذلك؟‬
‫ بالتأكيد يا دكتور‪ ..‬مادمت حزت على ثقتك‬‫فأنا مستعد للقيام بأي مهمة توكلها إيل‪..‬‬
‫ مهما كانت؟‬‫ نعم‪ ..‬مهما كانت‪..‬‬‫ حسناً سأسلمك دائرة املخرب احليوي‪ -‬هي‬‫دائرة شديدة األمهية عندنا بل وأحباثها اليت‬
‫نقوم هبا يف داخل املخرب‪ ،‬شديدة السرية‪..‬‬
‫ أنا جاهز لكل ما تطلبه يا دكتور‪.‬؟‪.‬‬‫ سرتى يف الدائرة أشياء غري مألوفة‪ ،‬جتارب‬‫على احليوانات ‪ ،‬جتارب على البشر‪ ،‬بعضها‬
‫قد تراه شديد القسوة‪ ،‬ولكنه باحملصلة يقام‬

‫‪38‬‬

‫م��ن أج��ل ال��وص��ول إىل ح��ل��ول ملشاكل طبية‬
‫وعلمية‪..‬‬
‫ مهما كان ما تفعلونه‪ ،‬فأعتقد أنكم تقومون‬‫بعمل شعاره األخ��الق وح��ل املشاكل العلمية‬
‫مهما كثرت الصعاب‪..‬‬
‫ عظيم‪ ،‬أنت شاب ملّاح وسيكون لك مستقبل‬‫متميز بيننا‪..‬‬
‫ شكراً لك يا دكتور‪..‬‬‫تنهّد ب���ادي وه��و ي��س��رح يف البعيد ث��مّ تابع‬
‫حديثه‪:‬‬
‫ً‬
‫ استلمت الدائرة احليوية و كنت سعيدا بذلك‪..‬‬‫وبدأت أغوص يف أعمال املخرب‪ ،‬واكتشف أشياء‬
‫كانت شديدة القساوة‪ ،‬وخاصة تلك التجارب‬
‫على البشر‪ ..‬ولكن الدكتور عثمان كان يبالغ‬
‫بإعطائي املكافآت ‪ ..‬لدرجة كنت أنسى فيها‬
‫كل ما أرى من أشياء مرعبة‪..‬‬
‫ أشياء مرعبة‪..‬؟‬‫ نعم‪ ،‬أناس كانوا يتعرضون لعذابات هائلة‪..‬‬‫وهم يتناولون عقارات أو يتعرضون لعمليات‬
‫زرع ألعضاء‪ ،‬أو خلاليا أو جلراحات غامضة‬
‫مل أكن أفهمها‪ ..‬حتى كان ذلك اليوم الذي طلب‬
‫مي مقابلة الدكتور عثمان من جديد‪..‬ذهبت‬
‫إليه وقد نويت أن أط��رح عليه بعض األسئلة‬
‫ال��يت ت� ّ‬
‫�وض��ح يل بعض القضايا الغامضة‪..‬‬
‫استقبلي بصدر منشرح ‪:‬‬
‫ امس��ع ي��ا ب��ادي أصبحت م��س��ؤوالً اآلن عن‬‫العمليات امليدانية يف حبوث اخللية‪ ..‬وحنتاج‬
‫أحياناً لتواجدك معنا لعدة أيام متتالية‪.‬‬
‫ هذا صعب يا دكتور‪ ،‬سأترك أخيت لوحدها‬‫يف البيت‪ ،‬هذا ما ال أقدر عليه‪..‬‬
‫ ملاذا ال تقيم أنت وهي يف شقة ملحقة بالبناء‬‫يف اجلانب اآلخر من املنطقة‪ ،‬أرأيت ذلك الربج‬
‫السكي القريب‪..‬؟‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫أقبية عينات التجارب‬
‫ نعم‪..‬‬‫ ميكنك اختيار إح���دى شققه والسكن به‬‫مع أختك‪ ..‬وإن رغبت سنؤمن ألختك عمالً‬
‫معنا‪..‬‬
‫ ال يا دكتور‪ ..‬هي ت��درس اجلامعة‪ ،‬ميكنها‬‫العمل هنا بعد خترجها فقط‪ ..‬هكذا أوصتي‬
‫أمي‪...‬‬
‫ إذن ال بأس بالسكن بالربج؟‬‫ نعم‪ ..‬رمب��ا ك��ان ه��ذا أفضل مع مسؤولييت‬‫اجلديدة‪..‬‬
‫وحكى ب��ادي للدكتور ماهر تفاصيل عمله‬
‫اجلديد‪ ،‬كان مشرفاً على التجارب امليدانية‬
‫يف تطبيق العقاقري واألدوية واالختبارات على‬
‫عينات حيوانية خمتلفة من فئران وخنازير‬
‫ومحالن وزواحف وغري ذلك‪..‬‬
‫ولكن الذي أذهله وأرعبه‪ ،‬تلك التجارب على‬
‫البشر‪ ..‬بل إن الباحثة امليدانية املسؤولة عن‬
‫تلك االختبارات على عينات إنسانية قالت له‪:‬‬
‫ ق��د خنضعك أن��ت الخ��ت��ب��ارات سليمة ‪..‬و‬‫مقابل كل اختبار يطبق عليك‪ ،‬تكافأ مببلغ كبري‬
‫من املال‪..‬‬
‫ قلت اختبارات سليمة؟‬‫ً‬
‫ بالطبع لن تتأثر هبا أب��دا‪ ،‬ستشعر باخلدر‬‫وتستيقظ بعدها دون أن تتأثر بشيء كأنك‬
‫منت بعمق‪ ،‬ثم استيقظت‪..‬‬
‫ وقلت مبلغاً كبرياً؟ كم تقريباً‪..‬؟‬‫ أنت جتمع املال من أجل أن تتزوج؟‬‫ ال‪ ..‬بل من أجل أن أزوج أخيت‪ ..‬هي األهم‪..‬‬‫ ال بأس‪ ..‬ميكنك جي الكثري من املال هنا‪..‬‬‫خرجت سعيداً بالعرض ‪..‬فاستوقفتي سامية‬
‫وهي ممرضة تعمل يف قسم التجارب املخربيّة‬
‫على البشر وهي إح��دى مساعدات الدكتورة‬
‫هيفاء‪:‬‬

‫ أستاذ بادي أميكن أن أكلمك‪..‬‬‫ ماذا يا سامية؟ خري؟‬‫ أرج��وك ال تسلمهم نفسك ليختربوا عليها‬‫العقاقري واملواد الغامضة؟‬
‫ قالت يل الدكتورة رئيسة جل��ان العمليات‬‫املباشرة‪ ،‬إهنا اختبارات سليمة‪..‬‬
‫ ال تصدق‪ ..‬قد حيدث لك ما حدث لبعض‬‫ه��ؤالء الذين يرسفون يف السالسل‪ ،‬مقيدي‬
‫احلركة‪..‬‬
‫ ماذا تقولني ؟‬‫ً‬
‫ ما تسمع أنا أحذرك‪ ..‬وانتبه جيدا‪ ..‬ال حتك‬‫ما قلته لك ألحد‪ ،‬إنه كالم خطري‪ ،‬قد أعاقب‬
‫عليه عقوبة مرعبة‪..‬‬
‫ بالطبع‪.‬‬‫مل أه��ت �مّ ك��ث��رياً مب��ا قالته س��ام��ي��ة‪ ،‬العاملة‬
‫املساعدة للعاملة احليوية املشرفة على نتائج‬
‫أحباث اخللية‪ ..‬وكان امسها (د‪.‬هيفاء)‪:‬‬
‫ أخربتي مساعدتي سامية أنك تتنازل هلم عن‬‫جسمك‪ ..‬ليجروا عليه اختبارات غامضة غري‬
‫مفهومة بالنسبة لك؟‬
‫ نعم يادكتورة هيفاء‪ ..‬هل هناك خطر علي؟‬‫ امسع يا بي‪ ،‬أنا أعمل يف هذا املخرب منذ‬‫سنوات‪ ..‬ولست موافقة على الكثري مما يقوم‬
‫ب��ه ال��دك��ت��ور عثمان م��ن جت��ارب على اخللية‬
‫احلية‪ ،‬ولكي مضطرة للبقاء من أجل عالج‬
‫ابي من السرطان‪ ،‬وهم يعرفون ذلك‪..‬‬
‫ ابنك مصاب بالسرطان ويعاجل هنا؟‪.‬‬‫ نعم‪ ..‬وه��و يتحسن‪ ،‬وق��د ذهلت من قدرة‬‫الدكتور عثمان على عالج مثل حالته‪ ..‬وقد‬
‫أكد يل أنه سيشفى بعد عدة أشهر شفاء تاماً‪..‬‬
‫جئت إىل هنا بعد عملية وزراعة كلية ناجحة‪،‬‬
‫قدم الكلية املناسبة يل الدكتور عثمان‬
‫نفسه‪ ،‬ليجذبي بذلك للعمل معه‪ ،‬وأنا‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪39‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫أقبية عينات التجارب‬
‫عاملة يف اخللية احلية معروفة على مستوى‬
‫العامل‪..‬‬
‫ يعي أهنم يقومون بأعمال جيدة‪..‬‬‫ بالتأكيد‪ ،‬ولكنهم يستغلّوهنا من أجل السيطرة‬‫على من يفيدوهنم يف عالج حاالهتم املرضية‬
‫املستعصية‪..‬‬
‫ويبدو أن ما ذكرته سامية والدكتور هيفاء كان‬
‫ج��زءاً من احلقيقة‪ ،‬فقد ب��دأت أخ��يت سلمى‬
‫تالحظ التغريات اليت تطرأ علي‪ ،‬وكنت أشعر‬
‫بالدوار‪ ،‬وميتلئ جسمي بالقروح‪ ،‬وآالم هائلة‬
‫تعرتيي‪ ..‬وكانت امل��رأة اليت يسموهنا الباحثة‬
‫مسؤولة عي مباشرة‪..‬‬
‫ أن��ت تتعبنا يا ب��ادي‪ ،‬حنن نكافئك بأموال‬‫كثرية‪ ،‬وقد زوجت أختك اليت سافرت مع زوجها‬
‫إىل كندا‪ ..‬ورمبا لن تراها إال بعد وقت طويل‪،‬‬
‫ولكنك مازلت مشككاً مبا نقوم به من أحباث‬
‫لتحسني أدائك يف مقاومة املرض‪..‬‬
‫ أنا مريض؟ هذه أول مرة تبلغيي هبا بذلك؟‬‫ حن��ن ن��ع��اجل��ك م��ن م���رض خ��ب��ي��ث شديد‬‫اخلطورة‪ ،‬وقد أكد الدكتور عثمان أنك تتحسن‬
‫سريعاً‪ ..‬فال تقلق‪..‬‬
‫حكى بادي للدكتور ماهر كيف صدق قصة‬
‫مرضه‪ ،‬وكيف ت��ورط يف جت��ارب واختبارات‬
‫أخرى‪ ،‬قبل أن تفاجئه سامية بأن كل ما قيل له‬
‫من الباحثة والدكتور عثمان كان كاذباً‪..‬‬
‫ونصحته الدكتورة هيفاء باهلرب إلنقاذ حياته‪،‬‬
‫بعدما وصلت به اآلالم حداً خرافياً‪ ..‬ومل يكن‬
‫اهلرب سهالً‪ ،‬رغم مساعدة سامية له‪ ،‬وما إن‬
‫جنح باخلروج يف سيارة القمامة‪ ،‬حتى اكتشفوا‬
‫هربه وبدأ املراقبون القساة مبطاردته وخرجت‬
‫هيفاء وسامية يف حماولة للوصول إليه وإبعاده‬
‫عنهم‪..‬‬
‫وتذكر ماهر كيف مسع صوت سامية ومعها من‬

‫‪40‬‬

‫كانت تناديها ب� (دكتورة) وهي بالتأكيد هيفاء‬
‫اليت سهلت له اهلروب‪..‬‬
‫ أعلم أن هربي منهم يبدو مستحي ً‬‫الَ‪ ،‬ولكي‬
‫أري��د منك أن توصل هذا املغلف ألخ��يت‪ ،‬تلك‬
‫املتزوجة من طبيب األسنان‪ ،‬هو مغلف شديد‬
‫األمه��ي��ة ال��ع��ن��وان واض���ح عليه وك��ذل��ك رقم‬
‫اهلاتف‪..‬‬
‫ امسع يا بادي‪ ،‬ستبقى معي‪ ،‬وسأعرف كيف‬‫أخفيك‪ ،‬حتى هتدأ العاصفة ثم أسهل لك اهلرب‬
‫بعيداً‪..‬‬
‫ وإن جنحت يف اهلرب‪،‬قد ال أستطيع مقاومة‬‫ه��ذا االهن��ي��ار يف خاليا األج��ه��زة الدقيقة يف‬
‫جسمي‪ ،‬ولكن ال بأس‪..‬‬
‫شرد ماهر يفكر حبكاية ذلك الرجل‪ ،‬وهو‬
‫حياوره حول ذلك املخرب الغامض الذي يربض‬
‫بأسراره يف منطقة ليست بعيدة عن مزرعته‪..‬‬
‫وهو يف شروده مسع طرقاً شديداً على باب‬
‫املزرعة اخلارجي‪:‬‬
‫ غريب‪ ،‬إهنا الساعة الرابعة والربع‪ ،‬من الذي‬‫يأتي إيل اآلن‪..‬‬
‫شهق بادي بذعر ‪:‬‬
‫ إهنم هم‪ ..‬يبحثون عي ‪ ..‬أرجوك خبئ املغلف‬‫جيداً وأوصله ألخيت‪.‬‬
‫ ال تقلق يا رجل‪.‬‬‫وضع املغلف داخل موقد قديم حبرص‪..‬وهو‬
‫يهدّئ من روع بادي ‪:‬‬
‫ ال ختف لن أمسح هلم بالدخول‪ ،‬اطمئن‪..‬‬‫اجت���ه هب����دوء ص���وب ال���ب���اب وال���ط���رق���ات مل‬
‫تتو ّقف ‪..‬فتحه ليطالعه جمموعة من الرجال‬
‫املسلّحني‪:‬‬
‫ خري؟ ماذا تريدون؟ ملاذا تطرقون الباب يف‬‫هذه الساعة املتأخرة‪..‬‬
‫‪ -‬حنن آسفون على إزعاجك‪ ..‬نبحث عن رجل‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫أقبية عينات التجارب‬
‫هارب‪..‬‬
‫ً‬
‫ رجل هارب؟ وعندي هنا؟ مل أر أحدا‪..‬‬‫ إن��ه رج��ل خطر ارت��ك��ب ج��رم �اً‪ ..‬وه��و قوي‬‫اجلسم رمبا تسلّق السور‪..‬‬
‫ مستحيل سور املزرعة عال‪ ،‬وفوقه أسالك‬‫شائكة‪..‬‬
‫ لن نزعجك كثرياً‪ ،‬سنفتش املزرعة سريعاً‬‫مبصابيحنا ال��ي��دوي��ة وخن��رج ‪ ..‬رمب��ا عثرنا‬
‫عليه‪..‬‬
‫نرجوك يا أستاذ‪ ،‬الوضع ليس سهالً‪ ،‬إنه رجل‬
‫خطري فعالً‪ ،‬وإن مل نعثر عليه قد يرتكب جرائم‬
‫أخرى‪..‬‬
‫مل يكن ميلك احليلة لردّهم وقد دخل بعضهم‬
‫مبصابيحهم اليدويّة داخل املزرعة ‪..‬خفق قلبه‬
‫مشفقاً على ذلك املسكني بادي ‪..‬سأهلم ‪:‬‬
‫ وما نوع اجلرم الذي ارتكبه؟‬‫ هو مريض نفسي كان خيضع للعالج‪ ،‬يتخيّل‬‫أحياناً‪ ،‬أشياء غري موجودة‪ ،‬ويهاجم الناس‪..‬‬
‫وأحياناً يتخيّل شخصيات ت��ط��ارده فيهاجم‬
‫خياالته‪ ،‬ورمبا هاجم أناساً حقيقيني‪..‬‬
‫ كما ح��دث قبل س��اع��ات‪ ،‬حيث قتل خنقاً‬‫ممرضة يف املستشفى اليت يعاجل فيها‪..‬‬
‫مل يقتنع ماهر مبا يقوله الرجال‪ ،‬وانضمت إليهم‬
‫امرأة ترتدي (روباً) طبياً ومعها ممرضة‪:‬‬
‫ خ��ري ي��ا دك��ت��ورة هيفاء؟ عثرمتا عليه أنت‬‫وسامية ؟‬
‫ ال‪ ..‬جئت أبلغكم أن أحد الناس أبلغنا أنه صعد‬‫يف سيارة تتجه للعاصمة‪ ..‬ووصفه بدقة‪..‬‬
‫لذلك جئنا إليكم‪..‬‬
‫ متأكدتان من هذا اخلرب؟‬‫ نعم‪..‬‬‫ص��رخ��ت امل��م��رض��ة ‪ - :‬ي��ا سيد غ��ال��ب‪ ..‬أن‬
‫أنت؟‪.‬‬

‫ظهر رجل كهل ‪- :‬نعم يا آنسة سامية‪..‬‬
‫ صف لنا الرجل ال��ذي أوق��ف سيارة قربك‬‫وصعد هبا‪..‬‬
‫ آه‪ ..‬ك��ان يركض م��ذع��وراً‪ ..‬ك��ادت السيارة‬‫تصدمه وهو ميشي قرب جانب سور املزرعة‪،‬‬
‫أعتقد أهنا هذه املزرعة نفسها‪..‬‬
‫ نعم‪ ..‬نعم‪ ..‬ماذا كان يرتدي؟‬‫ ب��ذل��ة ن���وم خيتلط فيها ال��ل��ون��ان األمحر‬‫واألزرق‪ ..‬أشبه بلباس رياضة ويضع على رأسه‬
‫قبعة واقية من الشمس‪ ،‬معتدل القامة‪ ،‬حنيف‬
‫البنية‪ ..‬آه يا سيدي‪ ..‬كان الذعر ينطلق من كل‬
‫حنايا جسمه‪..‬‬
‫قال قائد اجملموعة ساخرا ‪ً:‬‬
‫ ما شاء اهلل على هذا الوصف‪ ..‬من كل حنايا‬‫جسمه؟ ال بأس‪ ،‬أعتقد أنه املطلوب‪..‬‬
‫كنا خارجتني من مكان عملنا‪ ،‬حني عثرنا على‬
‫غالب وسألناه عن الرجل اهل��ارب‪ ،‬فحكى لنا‬
‫القصة‪ ..‬يبدو صادقاً ووصفه بدقة‪..‬‬
‫عاد الرجال وهم يشريون أ ّنهم مل يعثروا على‬
‫الرجل ‪:‬‬
‫ يا سيد غالب‪ ،‬ماذا تعمل؟ ملاذا أنت مستيقظ‬‫يف هذه الساعة؟‬
‫ً‬
‫ أعمل حارساً ليليا ملزرعة السيد عرفان‪..‬‬‫أكرب أثرياء املنطقة‪..‬‬
‫ آه نعرفه‪ ..‬ال ب��أس‪ ..‬ه��ه‪ ..‬هل تعرف رقم‬‫السيارة اليت أقلّت الرجل؟‬
‫ مل أفكر بقراءة الرقم‪ ،‬ولكنها سيارة بيك آب‪،‬‬‫رمبا ختص أحد العاملني يف املنطقة‪ ..‬بالضبط‬
‫ال أستطيع حتديد شكل سائقها‪..‬‬
‫اعتذروا من الدكتور ماهر وأخذوا باالبتعاد ‪..‬‬
‫حلق ماهر بالدكتورة هيفاء يهمس هلا ‪:‬‬
‫ أرجو أن أجد وسيلة لالتصال بك‪..‬‬‫التفتت إليه ه��ازّة رأسها ‪ - :‬إن شاء‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪41‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫أقبية عينات التجارب‬
‫اهلل‪..‬‬
‫عاد ماهر إىل داخل البناء وقد شعر أن هيفاء‬
‫أنقذت (ب��ادي) فعالً من العودة إىل التجارب‬
‫القاتلة يف خمابر األقبية‪ ..‬حبث عنه طويالً يف‬
‫البناء‪ ..‬ثم خرج إىل األرض املشجرة‪ ،‬يبحث‬
‫عنه‪ ..‬فوجده يف إحدى الزوايا منكمشاً على‬
‫نفسه من اخلوف‪..‬‬
‫ مابك؟ لقد ذهبوا‪..‬‬‫ ألن يعودوا؟ كيف صرفتهم؟‬‫ أتت الدكتورة هيفاء ومعها رجل امسه غالب‪،‬‬‫ق��دم وص��ف�اً دقيقاً ل��ك‪ ،‬م��ن أن��ك صعدت يف‬
‫سيارة تتجه إىل العاصمة‪..‬‬
‫ م��اذا؟ وكيف حضرت الدكتورة هيفاء إىل‬‫هنا؟‬
‫ ال أدري‪ ..‬ولكن املهم أهن��ا قذفت تقريراً‬‫ساعدك يف االختفاء عنهم‪ ،‬وحوّل مطاردهتم‬
‫لك يف اجتاه آخر‪..‬‬
‫ و (غ��ال��ب) ه��ذا ال��رج��ل النبيل‪ ،‬ك��ذب من‬‫أجلي‪..‬‬
‫ أتعرفه؟‬‫ نعم‪ ..‬منذ أن عملت يف املخابر‪ ،‬كنا نلتقي‬‫كثرياً يف مزرعة (عرفان بك) حيث يعمل‪ ..‬كنت‬
‫يف ذلك احلني يف عملي اإلداري مشرفاً على‬
‫املخرب‪ ،‬وقد جنحنا معاً يف الثانوية‪ ،‬والتحقنا يف‬
‫كلية احلقوق‪ ،‬وكان والده يعمل يف مزرعة والد‬
‫(عرفان بك)‪..‬‬
‫ وعمل هو يف مزرعة ابنه‪ ..‬بعد وفاة والده؟‬‫ نعم هذا ما جرى‪..‬‬‫ أال يعرف رجال الدكتور عثمان‪ ،‬صلة الصداقة‬‫بينكما‪..‬‬
‫ ال أع��رف‪ ،‬ولكي رمبا منذ أكثر من عام مل‬‫أر (غالباً) شغلي اخنراطي يف جتارهبم عن كل‬
‫العامل اخلارجي‪..‬‬

‫‪42‬‬

‫ ال ب��أس‪ ..‬سأجهز لك مكاناً للنوم‪ ..‬لرتتاح‬‫فيه لبعض الوقت قبل أن ننتقل إىل اخلطوة‬
‫التالية‪..‬‬
‫ ميكنك النوم يا دكتور‪ ،‬أنا رجل متوتر جسمي‬‫غري متآلف مع النوم‪..‬‬
‫ ولكن جيب أن ترتاح‪ ..‬هل تشعر باجلوع‪ ،‬أو‬‫العطش‪..‬‬
‫ ال تقلق‪ ،‬إن جعت سأفتح ب��رادك وأتناول‬‫الطعام‪..‬‬
‫ هذا جيد‪ ..‬هذه غرفة منعزلة‪ ..‬ح��اول أن‬‫ترتاح فيها لبعض الوقت‪ ..‬ويف الصباح نتحادث‬
‫يف حل املشكلة‪ ،‬على فكرة‪ ،‬طلبت من الدكتورة‬
‫هيفاء أن نلتقي‪ ..‬قلت هلا سأحاول أن أجد‬
‫وسيلة لالتصال بك‪..‬‬
‫ ما كان عليك أن تقول هلا ذلك‪ ..‬كأنك قلت‬‫هلا إني هنا‪..‬‬
‫ خائف منها؟‬‫ أبداً‪ ،‬هي إنسانة رائعة‪ ،‬ولكي خائف من أن‬‫يصلوا إيلّ عن طريقها‪ ..‬هل انتبه أحد حلديثك‬
‫معها؟‬
‫ّ‬
‫ ال أعتقد‪..‬هه‪ ..‬اطمئن أنت خبري‪ ..‬وكل اهلل‬‫يارجل والختف‪..‬‬
‫ حسناً يا دكتور‪..‬‬‫بدا عليه القلق‪ ..‬شعر ماهر أ ّنه ما كان عليه أن‬
‫خيربه عن حديثه مع الدكتورة هيفاء‪..‬‬
‫مع تباشري الفجر األوىل غرق ماهر يف نوم‬
‫عميق ورأى أحالماً مضطربة عن أناس يقاتلون‬
‫كائنات بأجسام حيوانية ورؤوس بشرية‪..‬‬
‫عندما استيقظ كانت الساعة تقارب الثامنة‬
‫صباحاً ورن��ني جرس الباب اخلارجي ينبعث‬
‫متواصالً‪ ..‬انتبه لنفسه فنهض بسرعة وقد‬
‫تذ ّكر (ب���ادي) فهرع إليه يف الغرفة األخرى‬
‫يطمئن عليه وجرس الباب يرن بإحلاح‪..‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫أقبية عينات التجارب‬
‫مل جيده يف الغرفة‪ ،‬اعتقده يتمشى يف احلديقة‪،‬‬
‫فهرع يفتح الباب ليطل أبو فادي ومعه رزمة‬
‫خبز تنور وبعض األكياس‪..‬‬
‫ بالتأكيد منت متأخراً‪..‬‬‫ ن��ع��م‪ ..‬و اعتقدتك ل��ن تأتي قبل احلادية‬‫عشرة‪ ..‬أدخل ما معك إىل املطبخ‪ ،‬وسأعود‬
‫إليك سريعاً‪..‬‬
‫خري؟‬
‫ سأتفقد أح��د الضيوف ال��ذي��ن زارون���ي يف‬‫الليل‪..‬‬
‫ ماذا؟ ضيوف زاروك يف الليل‪.‬؟‬‫ نعم‪ ..‬سأحكي لك القصة فيما بعد‪..‬‬‫شعر ب��ال��رع��ب وه��و يبحث ع��ن (ب����ادي) فال‬
‫جيده‪ ،‬وعاد إىل البناء‪ ،‬يفتش يف غرفه وبني‬
‫ركامه فال جيد أحداً‪ ..‬وحلظ أبو فادي نظراته‬
‫الزائغة املضطربة‪..‬‬
‫ خري؟ أين من زارك يف الليل؟ مل جتده‪..‬‬‫ نعم‪ ..‬كأنه اختفى‪..‬‬‫ رمبا كنت حتلم‪ ،‬أنت كاتب‪ ،‬والكتاب سريعو‬‫األحالم‪..‬‬
‫ ال‪..‬مل أكن أحلم‪..‬‬‫ مل تكن حتلم؟ إذن أخربني ما الذي جرى؟‬‫ سأحكي لك‪..‬‬‫بدا أبو ف��ادي مذهوالً والدكتور ماهر حيكي‬
‫له‪..‬‬
‫ما الذي يدهشك يف القصة؟‬
‫ ق��ل��ت إن امل��خ��اب��ر م���وج���ودة ه��ن��ا يف هذه‬‫املنطقة‪..‬‬
‫ نعم‪ ..‬هكذا فهمت‪..‬‬‫ ليس يف مدينتنا الصغرية أي أقبية‪ ،‬أو خمابر‬‫يعمل فيها أطباء وباحثون‪..‬‬
‫ رمبا مل تكن هبذا االسم (خمابر) أو (مراكز‬‫حبوث)‪ ..‬رمبا باسم خمتلف‪..‬‬

‫ مع األسف يبدو األمر غريباً‪..‬‬‫ أين ذهب الرجل‪ ،‬مسكني بدا عليه اإلعياء‬‫واخل��وف‪ ..‬رمبا لكثرة االختبارات الشيطانية‬
‫اليت أجروها عليه‪..‬‬
‫ تعال نفطر سوية‪ ،‬اخلبز مازال ساخناً‪..‬‬‫ شرط أن تذهب معي للبحث عن (بادي)‬‫ البأس‪ ،‬سأذهب معك إىل أي مكان تشاء‪..‬‬‫ طيب‪ ..‬سأجهز الشاي‪..‬‬‫ ليت ذل��ك املسكني ك��ان معنا‪ ،‬رمب��ا أغراه‬‫هذا اإلفطار القروي اللذيذ باألكل‪ ،‬إنه شديد‬
‫ال��ن��ح��ول‪ ،‬ل��درج��ة أن��ي اعتقدت أن��ه ال يأكل‬
‫أبداً‪ ..‬وقد حاولتا إحضار الطعام والشراب له‬
‫فرفض‪..‬‬
‫ يف األمر سرّ‪ ،‬سنحاول أن نكشفه معاً‪..‬‬‫ نعم‪..‬ليتي أعثر عليه‪ ..‬آه ت��ذك��رت‪ ..‬ترك‬‫يل لفافة ألسلمها ألخته عليها أرق��ام هواتف‬
‫وعناوين‪..‬‬
‫ مل حتدثي عنها من قبل‪..‬‬‫ يف الواقع نسيتها لبعض الوقت‪ ..‬وقد تذكرهتا‬‫اآلن‪ ..‬هه‪ ..‬سأحبث عنها‪..‬‬
‫وسرعان ما استخرج اللفافة املغلفة وعرضها‬
‫على ( أبي فادي)‪ ..‬ليؤكد له أن ما حدث كان‬
‫حقيقة‪..‬‬
‫كتب عنوان أخته وأرقام هواتفها وزوجها بشكل‬
‫واضح‪..‬‬
‫ ما حتوي هذه اللفافة من األوراق؟‬‫ ال أدري رمبا صكوك تنازل عن أرض أو أي‬‫شيء آخر لصاحل أخته‪..‬‬
‫ ممكن‪ ..‬على كل حال‪ ،‬هيا بنا نبدأ البحث‪..‬‬‫ حسناً‪ ،‬أنا جاهز‪..‬‬‫بدأا بالتجوال حول امل��زارع جنوب البلدة‪ ،‬ثم‬
‫انتقال إىل الغرب‪ ،‬وإىل الشمال ثم إىل‬
‫الشرق‪ ..‬ومل يلفت أي من األبنية املقامة‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪43‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫أقبية عينات التجارب‬
‫واملعامل نظر ماهر‪..‬‬
‫ومها يتجوالن بالسيارة يف شرق البلدة لفت‬
‫نظر ماهر‪ ،‬وج��ود معمل كبري لألدوية ولكنه‬
‫بعيد نسبياً عن الطريق العام‪..‬قال ماهر ‪:‬‬
‫ هيا بنا إىل هناك‪ ..‬يبدو معمالً ضخماً‪..‬‬‫ وملاذا هذا املعمل بالذات ؟‬‫ رأي��ن��ا م��ع��ام��ل ص��غ��رية‪ ،‬لتغليف احلبوب‬‫وللمعجنات وتعليب اخلضار والفواكه‪ ،‬ومل نر‬
‫معمل أدوية من قبل‪..‬‬
‫ صاحب ه��ذا املعمل رج��ل مشهور يف سوق‬‫املال‪ ،‬وهو خيّر ينفق الكثري على أهايل القرية‬
‫إن توفرت له األوق��ات املناسبة لالشرتاك يف‬
‫عمل اخلري‪..‬‬
‫ً‬
‫ إذن سيستقبلنا جيدا‪ ..‬سأسأل فقط عن‬‫الدكتورة هيفاء‪..‬‬
‫ رمبا حترجها‪ ،‬قد ال ترغب بأن تلقاها هنا‪..‬‬‫ إذن ماالعمل؟‬‫ هه‪ ..‬سأدبر نفسي معهم التقلق‪ ..‬هه‬‫وصلنا املعمل‪ ..‬قد اليسمحون لنا بالدخول؟‬
‫سنرى‪..‬‬
‫ وم���اذا ستقول للحراس حتى يفتحوا لك‬‫البوابة؟‬
‫ سرتى ال تقلق قلت لك؟‬‫استوقفه أحد احلراس ‪:‬‬
‫ إىل أين؟‬‫ أن��ا الدكتور م��اه��ر‪ ،‬أمتلك شركة لألدوية‬‫وأرغب بزيارة مدير شركتكم‪ ..‬املدير العلمي‪،‬‬
‫وقيل يل إنه الدكتور عثمان‪..‬‬
‫ تريد رؤية الدكتور عثمان‪ ،‬هل أخذت موعداً‬‫معه‪..‬‬
‫ ال مع األسف‪ ..‬وأعتقد انه لن ميانع مبقابليت‬‫أنا ومساعدي ‪..‬‬
‫تردّد قليالً قبل ان حيسم أمره ‪ - :‬أريد بطاقة‬

‫‪44‬‬

‫اهلوية‪ ،‬لكليكما‪..‬‬
‫ ابتعدا بالسيارة عن الباب‪ ..‬أفسحا اجملال‬‫لدخول سيارات العاملني يف الداخل‪..‬‬
‫مهس ماهر وقد رأى سيارة الدكتورة هيفاء‬
‫تدخل‪ « ،‬مل تنتبه لنا‪»..‬‬
‫ تعرفك؟‬‫ أعتقد أهنا لن تنسى وجهي‪..‬‬‫ انتظرا قرب بوابة دخول األفراد‪..‬‬‫وب��ع��د حن��و رب��ع س��اع��ة اق���رتب أح��د احلراس‬
‫منهما‪..‬‬
‫ من منكما الدكتور ماهر؟‬‫ أنا‪..‬هل سأدخل ؟‬‫ ن��ع��م‪ ..‬سيقابلك ال��دك��ت��ور ع��ث��م��ان‪ ،‬دون‬‫صاحبك‪..‬‬
‫ حسناً ‪ ..‬ميكنك االنتظار هنا يا أبا فادي‪..‬‬‫وأدخل احلراس الدكتور ماهر إىل داخل املعمل‪..‬‬
‫حيث وجد فتاة يف استقباله‪ ..‬رأى أمامه ممراً‬
‫طويالً تتوزع أبواب الغرف على جانبيه ‪ ،‬كتبت‬
‫عليها أرق���ام فقط‪ ،‬م��ع أح��رف التينية‪ ..‬ثم‬
‫توقفت الفتاة أمام إحدى هذه الغرف‪..‬‬
‫ تفضل‪..‬‬‫ أهالً بك يا دكتور ماهر‪ ..‬تفضل‪ ..‬أنا أقرأ ما‬‫تنشره‪ ،‬وسعيد باستقبالك‪..‬‬
‫ تعرفي؟ وتقرأ كتاباتي؟‬‫ بالطبع‪ ،‬وأعلم أيضاً أن ال عالقة لك بشركات‬‫األدوي��ة‪ ،‬أقصد احلجة اليت ذكرهتا لتقابلي‪،‬‬
‫ليست صحيحة‪ ،‬أن��ا أع��رف��ك ع��ن طريق ما‬
‫تكتبه‪ ،‬لذلك وافقت على لقائك‪..‬هه‪ ..‬ماذا‬
‫تريد منا؟‬
‫ّ‬
‫ أري��د أن أطلع على أحباثك وإبداعاتك يف‬‫جمال الدواء‪..‬‬
‫ ف��ق��ط؟ الب����أس س��أع��ط��ي��ك ن��ش��رة طويلة‬‫بإجنازاتنا يف عامل ال��دواء‪..‬ه��ه‪ ..‬وم��اذا تريد‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫أقبية عينات التجارب‬
‫أيضاً؟‬
‫ أن ّ‬‫أطلع على معملكم‪ ،‬وأقسامه‪ ،‬وملحقاته‪..‬‬
‫ لنشرب القهوة ونتحدث بصراحة‪..‬‬‫ من ال��ذي شجعك للقدوم إىل هنا‪ ،‬وزيارة‬‫معملنا؟‬
‫ أنا أمتلك مزرعة يف القسم اجلنوبي من البلدة‪،‬‬‫ورغبت أن أتعرف على مناطقها‪ ،‬ومن بني هذه‬
‫املناطق معمل األدوية (ديديكو) خاصتكم‪..‬‬
‫ ل��دي��ك م��زرع��ة ه��ن��ا‪.‬؟ ال ب���أس‪ ..‬أن��ت أحد‬‫وجهاء البلدة إذن‪ ..‬ومن حقك أن تتعرف علينا‬
‫وعلى غرينا‪ ..‬هه‪ ..‬هل أرسل سكرتريتي غادة‬
‫بصحبتك للتجوال يف املعمل وأقسامه‪.‬؟‪.‬‬
‫غادة تدرس الصيدلة وهي تعيل أهلها بالعمل‬
‫معنا‪..‬‬
‫ ال بأس ‪..‬‬‫شعر م��اه��ر أن ال��دك��ت��ور عثمان غ��ري مقتنع‬
‫بسبب الزيارة‪ ،‬ولكنه أحب مسايرته فرافقته‬
‫غادة تريه أقسام املعمل‪ ..‬كانت فتاة كتومة مل‬
‫يستطع أن يستخلص منها شيئاً مما كان جيول‬
‫يف خاطره‪..‬‬
‫أعتقد أنه سيقابل الدكتورة هيفاء يف أحد‬
‫األقسام‪ ،‬ولكنه مل يرها‪ ..‬كانت األقسام للمواد‬
‫اخل��ام‪ ،‬وللمعاجلة وللضغط واهل��رس والطبخ‬
‫وغ��ري ذل���ك‪ ..‬حتى تظهر يف قسم املنتجات‬
‫بشكل علب أدوية‪..‬‬
‫وحني عاد بعد حنو نصف ساعة إىل مكتب‬
‫الدكتور عثمان‪ ،‬وجد الرجل عابساً يتكلم معه‬
‫بشكل خمتلف‪..‬‬
‫ هه‪ ..‬أعجبك معملنا؟‬‫ ن��ع��م‪ ..‬ي��ب��دو مم��ت��ازاً وتصنع فيه األدوي���ة‬‫بأحدث الطرق‪ ..‬لذلك فالدواء الذي تنتجونه‬
‫ينافس الدواء األجنيب بل ويتفوق عليه أحياناً‬
‫كما أعتقد‪..‬‬

‫ عظيم‪ ..‬هه يادكتور ماهر‪ ،‬لنكن صرحيني‪،‬‬‫ما هلذا جئت لتقابلي‪ ..‬هناك أمر ختفيه عي‪،‬‬
‫تتبعت حمادثتك مع (غ���ادة) كنت حت��اول أن‬
‫تستخلص منها شيئاً‪ ،‬ومل تفلح‪(..‬غادة) كتومة‬
‫والتتحادث إال ضمن األصول‪..‬‬
‫ ال ب��أس قيل يل أن لديكم خمابر جتربون‬‫فيها الدواء على عينات حيوانية‪ ..‬بل وعينات‬
‫بشرية‪..‬‬
‫ ومن الذي أوصل لك هذه املعلومة؟‬‫ يقال إن سر جناح أدويتكم‪ ،‬يعود إىل أنكم‬‫جتربوهنا قبل إق��رار طرحها يف السوق على‬
‫عينات حية‪ ،‬ولذلك فهي أدوية متميّزة‪..‬‬
‫ مل تقل يل من الذي أوصل لك هذه املعلومة‪..‬‬‫بادي؟ هل قابلته؟‬
‫ بادي؟ من هذا البادي الذي ذكرته؟ ال أعرف‬‫أحداً هبذا االسم‪..‬‬
‫ ذلك الرجل الذي هرب يف الليل إىل مزرعتك‪..‬‬‫وقال لك إنه هرب من خمابرنا‪..‬‬
‫ أن��ت ج��اد يا دكتور عثمان؟ م��اذا تقول؟ مل‬‫أفهم‪..‬‬
‫ بل تفهم وجئت ملقابليت من أجل هذا املوضوع‬‫‪ ،‬ال ت��ن��اور‪ ..‬وأي���ن أخفيت ذل��ك ال��ش��اب غري‬
‫املتوازن نفسياً؟‬
‫ امسع يا دكتور عثمان‪ ،‬اعتقدتك رجالً عاملاً‪،‬‬‫جئت ملقابلتك واالستفادة من هذا اللقاء‪ ..‬ملاذا‬
‫تتهمي بشيء ال أعرف عنه شيئاً‪.‬؟‪ .‬لعلمك‪،‬‬
‫ليلة أمس هي أول ليلة أنام فيها يف املزرعة‪،‬‬
‫وقد كنت سعيداً باجلو الساحر فيها ‪ ،‬كتبت‬
‫عدة صفحات‪..‬‬
‫ هل أص��دق األسباب اليت جئت من أجلها؟‬‫تبدو أسباباً غري مقنعة‪..‬‬
‫ وهي أسبابي جئت بناء عليها‪ ..‬وحتى‬‫ال تضيّع عليّ متعيت مبا شاهدته‪ ،‬هل‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪45‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫أقبية عينات التجارب‬
‫لديكم خمابر جتربون فيها الدواء على عينات‬
‫حية أم ال؟ كن دقيقاً يف إجابتك أرجوك‪..‬‬
‫ لدينا خمابر دراسة وحبث‪ ،‬ولكن ليس كما‬‫تتصور‪..‬‬
‫ ثم من هو هذا البادي الذي ذكرت؟ واهتمتي‬‫بإخفائه؟‬
‫حدّق الدكتور عثمان به بعمق وهزّ رأسه وهو‬
‫يقول‪:‬‬
‫ لدينا خم��اب��ر حب��ث‪ ،‬وليست فيها مناذج‬‫بشرية حية‪ ،‬هذا أمر غري أخالقي ال نقوم به‬
‫يف مؤسستنا‪ ،‬لدينا عينات حيوانية ولكنها‬
‫قليلة‪ ..‬إن رغبت يف زيارة خمابرنا‪ ،‬فعليك أن‬
‫تصرف الرجل ال��ذي برفقتك لتتفرغ لزيارة‬
‫هذه املخابر‪ ،‬أو تعود يف يوم آخر نتفق عليه‪..‬‬
‫ بل سأصرف الرجل ال��ذي يرافقي‪ ،‬وأزور‬‫املخابر ال��ي��وم‪ ..‬م��ازال الوقت مبكراً‪ ..‬هه‪..‬‬
‫هل أذه��ب للباب اخل��ارج��ي لإليعاز ملرافقي‬
‫بالذهاب؟‬
‫ البأس‪..‬‬‫أوصله أحد اخلدم إىل الباب اخلارجي‪..‬كان أبو‬
‫فادي ينتظره بقلق ‪:‬‬
‫ يبدو أن زيارتي ستطول يا أب��ا ف��ادي‪ ،‬خذ‬‫السيارة وانتظرني يف امل��زرع��ة‪ ،‬ح��ني أنتهي‬
‫سأتكلم معك باهلاتف النقال‪..‬‬
‫ ح��س��ن �اً ي���ا دك���ت���ور‪ ،‬ول��ك��ن ان��ت��ب��ه لنفسك‬‫أرجوك‪..‬‬
‫ ال ختف ‪..‬وكلت أمري للّه‪..‬‬‫وح��ني ع��اد م��اه��ر‪ ،‬وج��د ال��دك��ت��ورة هيفاء يف‬
‫ان��ت��ظ��اره يف مكتب ال��دك��ت��ور عثمان‪ ،‬تظاهر‬
‫مكابراً على نفسه ‪ ،‬أنه اليعرفها وترك الدكتور‬
‫عثمان يقدمها له‪..‬‬
‫ الدكتورة هيفاء باحثة جمتهدة‪ ،‬وتعمل عندنا‬‫يف قسم املخابر‪ ،‬سرتافقك‪ ..‬حدثتها عنك‪،‬‬

‫‪46‬‬

‫يبدو أهنا تعرفك عن طريق كتاباتك‪..‬‬
‫ تشرفنا‪ ..‬أرج��و أن تكون مرافقة تتحمل‬‫أسئليت الفضولية‪..‬‬
‫ البأس يا دكتور‪ ..‬مادام الدكتور عثمان قد‬‫شرفي مبرافقتك فأنا سعيدة‪..‬‬
‫ حسناً‪ ،‬ميكنك البدء يا دكتورة هيفاء‪ ..‬وأعتقد‬‫أن الدكتور ماهر سيكون مستمتعاً برفقتك‪..‬‬
‫ أرجو ذلك يا دكتور‪..‬‬‫عرف ماهر أن كامريات املراقبة تتابعهما بدقة‪،‬‬
‫وتتنصت على أحاديثهما‪ ..‬قالت له هيفاء‬
‫بصوت خافت جداً‪..‬‬
‫ ح��اول أن تتكلم بصوت منخفض‪ ،‬دون أن‬‫حترك شفتيك‪..‬‬
‫ ها‪..‬من أجل كامريات املراقبة وميكرفونات‬‫التنصت‪.‬؟‪.‬‬
‫ جيد أنك استقبلتي بوجه من اليعرفي أبداً‪..‬‬‫كيف حال بادي؟‬
‫ استيقظت ومل أعثر عليه‪ ،‬كيف عرفت أنه‬‫كان خمتفياً عندي؟‬
‫ أق��رأ األفكار وال��وج��وه‪ ،‬تدربت على ذلك‪..‬‬‫وقرأت أفكارك حني لقيتك‪..‬‬
‫ أنت من لقنت (غالباً) مبا قاله‪..‬‬‫ مل يكن أمامي اخليار‪ ،‬إلنقاذ ذلك املسكني‬‫(بادي) ‪.‬‬
‫ سنبدأ اآلن بزيارة شعبة األحباث احليوية‪،‬‬‫أترى يا دكتور هؤالء الشبان والفتيات يدرسن‬
‫العينات وحيللن تأثريات األدوية عليها‪ ،‬إهنا أهم‬
‫شعبة عندنا‪..‬‬
‫ خاليا حية‪ ،‬حيوانية أم بشرية؟‬‫ حيوانية بالطبع‪ ..‬خصائصها قريبة من‬‫خصائص اخللية البشرية‪..‬‬
‫وتابعت معه زي���ارات الشعب سأهلا دون أن‬
‫حيرك شفتيه‪:‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫أقبية عينات التجارب‬
‫ أال يعرفون أنك تساعدين الناس أحياناً؟‬‫ أنا شديدة األمهية يف أحباثهم‪ ،‬اختصاصي‬‫نادر‪ ،‬وضروري جداً هلم‪..‬‬
‫ يشكون أنك ساعدت بادي؟‬‫ رمبا‪ ..‬ولكن ليس هناك أدلة‪ ،‬ثم أني شديدة‬‫األمهية هلم كما قلت‪..‬‬
‫ثمّ أردفت بصوت عال ‪ - :‬سنزور اآلن شعبة‬
‫(فئران التجارب) ستقضي وقتاً ممتعاً يف هذه‬
‫الشعبة‪ ،‬إهنا شعبة احلركة وردود األفعال‪ ،‬بل‬
‫وشعبة النتائج الباهرة‪..‬‬
‫ ال بأس‪ ..‬شكراً لك على اهتمامك‪..‬‬‫مل متلك ه��ي��ف��اء‪ ،‬وه��ي ت��ت��ح��ادث معه حول‬
‫بادي إ ّ‬
‫ال أن تدمع عيناها وهي حتكي املأساة‬
‫احلقيقية اليت عاشها هذا الشاب‪..‬‬
‫ حاجة اإلن��س��ان وف��ق��ره‪ ،‬أودي��ا هب��ذا الشاب‬‫ل��ي��ك��ون ط��ع��م�اً لقسم امل��خ��اب��ر‪ ،‬ح��ي��ث بدأت‬
‫التجارب عليه‪ ،‬وأش��ده��ا فظاعة وه��و حتت‬
‫التخدير‪ ،‬دون أن يشعر مبا يفعلون جبسده‪..‬‬
‫كان يقول يل ‪:‬‬
‫«أشعر أن طاقيت ختمد يادكتورة هيفاء‪ ،‬كنت‬
‫قوياً‪ ،‬أحتمل التعب اجلسدي صابراً يف أحلك‬
‫األزم��ات‪ ،‬ولكي اآلن أشعر أن جسمي ينهار‬
‫بالتدريج‪»..‬‬
‫ كيف يا بادي؟‬‫«»ح��ني أهنض من النوم‪ ،‬أهنض كاملخبول‪ ،‬ال‬
‫أكاد أستجمع أفكاري‪ ،‬رغم أهنم يقدمون يل‬
‫أفضل الطعام وال��ش��راب‪ ،‬وأحياناً يدفعوني‬
‫لألكل رغماً عي‪..‬‬
‫ ومباذا تشعر أيضاً؟‬‫ بأوجاع يف جسمي‪ ،‬يف منطقة ما‪ ،‬ثم ينتقل‬‫ال��وج��ع إىل منطقة أخ���رى‪ ..‬م��ا ال��ذي جيري‬
‫يل‪ ،‬أخشى أن أك��ون مريضاً‪ ،‬أصابي مرض‬
‫عضال‪..‬‬

‫ كل الفحوصات تدل على أنك طبيعي‪ ،‬سوى‬‫حالة الوهن وهي حتتاج للمقويات والفيتامينات‬
‫وحتى إىل أغذية خاصة‪..‬‬
‫ املقويات والفيتامينات تعطى ملن هو مريض‪،‬‬‫أو لديه نقص يف املناعة‪ ،‬أو‪ ..‬ما الذي أصابي‬
‫إذاً‪..‬؟‬
‫ انتبه يا بادي لنفسك حتتاج لراحة تامة‪ ،‬وقد‬‫أمر الدكتور عثمان أن يزودك بكل ما حتتاجه‬
‫من وسائل راحة‪..‬‬
‫حكت له هيفاء كيف عانى املسكني يف البداية‪،‬‬
‫ثم بدؤوا جيربون عليه عقارات واختبارات لعدة‬
‫أي��ام كانت تصيبه ببعض اهللوسة‪ ،‬اضطروا‬
‫إليقافها فيما بعد‬
‫ كنت أراه أمامي وه��و ينهار‪ ،‬وع �زّ عليّ أن‬‫ينهار شخص مثله على ه��ذا الشكل‪ ،‬لذلك‬
‫فكرت بتهريبه‪ ..‬والغريب أن اهنيار جسمه قد‬
‫جعل دماغه يعمل بشكل مدهش‪..‬‬
‫رغ��م ضعفي وتعيب وآالم���ي‪ ،‬إال أن ذاكرتي‬
‫أصبحت مدهشة يا دكتورة‪..‬‬
‫كان ينظر إىل اجلريدة للحظات‪ ،‬ثم يقول يل‪:‬‬
‫حفظت كل ما هبا وحني أختربه أجده يقرأ غيباً‬
‫كل ما فيها من أخبار ومقاالت‪..‬‬
‫كان شيئاً غري عادي‪ ،‬قرّرت أن أجري اختباراً‬
‫على خاليا الدماغ أجلست بادي أحطت رأسه‬
‫باألشرطة‪:‬‬
‫كانت إشعاعات الدماغ هائلة ‪ ،‬كانت خاليا‬
‫دماغه تشع يف الذاكرة والفكر الوقاد ‪..‬علّق‬
‫على ذلك‪:‬‬
‫ آه‪ ..‬لوال هذا لقتلت نفسي‪ ،‬نشاط دماغي‬‫هو الذي جيعلي أصرب على الضيم‪..‬‬
‫كانت زي��ارة محل منها الكثري من املعلومات‪،‬‬
‫وظل اختفاء (ب��ادي) لغزاً مل يستطع حله إال‬
‫بعد وقت طويل‪..‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪47‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫رقـــم ‪ 4‬يأمركـــم‬

‫صالح معاطي‬
‫بينما ك���ان ال��رائ��د ك��م��ال شوقي‬
‫يقضي نوبته الليلية داخل القسم‪،‬‬
‫وقد استبد به امللل فأشعل سيجارة‬
‫وب��دأ ينفث دخ��اهن��ا‪ ،‬ثم أخ��ذ رشفة من كوب‬
‫الشاي الذي أمامه ‪ ..‬دق جرس التليفون فرفع‬
‫السماعة ليستمع إىل أغرب بالغ صادفه خالل‬
‫حياته البوليسية ‪..‬‬

‫‪48‬‬

‫«ك��ل��ب ض�����ال يه�اج�م رج��� �الً ف�����ي الط�ريق‬
‫ويلتهم�ه»‬
‫أسرع على الفور إىل مكان احلادث ‪ ..‬شق طريقه‬
‫بني الناس الذين تزامحوا حول جثة الرجل بعد‬
‫أن غطوها باجلرائد‪ ،‬واعتلت وجوههم عالمات‬
‫الدهشة والذهول ‪ ..‬مد الرائد كمال يده لريفع‬
‫بعض اجلرائد ‪ ..‬ما أبشع ما رأى ‪..‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫ماذا حدث ؟‬
‫أشالء جثة الرجل مكومة على بعضها ‪ ..‬دماؤه‬
‫متأل املكان بغزارة ‪ ..‬أحشاؤه اختلطت بعظامه‬
‫املهرتئة ‪ ..‬بني األشالء املتفرقة ظهرت مججمته‬
‫مشوهة متاماً حتى ضاعت معاملها‬
‫وقف الرائد كمال مذهوالً هو اآلخر‪ ،‬وأعاد‬
‫اجلرائد بسرعة إىل ما كانت عليه وهو يسأل‬
‫الناس ‪:‬‬
‫تقولون كلباً ؟‬
‫نعم‪ .‬كلب عادي‪ .‬متوسط احلجم‪ .‬فجأة وبدون‬
‫سبب انقض على الرجل وهو يف حالة هياج‬
‫شديد‪ ،‬ومل يرتكه إال كما تراه اآلن ‪..‬‬
‫أمل مينعه أحد ؟‬
‫لألسف وصلنا متأخرين ‪ ..‬مسعنا من على‬
‫بعد صراخاً خمتلطاً بنباح غري طبيعي كأنه‬
‫زئري ‪ ..‬أسرعنا لنجد الكلب يلتهم جثة الرجل‬
‫املسكني بشراسة ووحشية ‪ ..‬غ��ال ال��دم يف‬
‫عروقنا فأسرعنا خلفه ولكنه كان أسرع منا‬
‫فانطلق وه��و ي��زأر حتى اختفى عن أعيننا‪.‬‬
‫ووقفنا مذهولني أمام احلادث الغريب ‪..‬‬
‫مصمص الرائد كمال شفتيه يف ح��رية وهو‬
‫حيدث نفسه ‪:‬‬
‫ترى ما الذي حدث ؟ كلب ضال يستطيع أن‬
‫يفعل ذلك ‪ ..‬إن األمر يبدو يف غاية الغرابة‬
‫سرعان ما انتشرت قصة الكلب الذي يهاجم‬
‫املارة يف الطرقات ‪ ..‬راح هذا اخلرب يشغل بال‬
‫الناس بعض الوقت حتى نسى اجلميع قصة‬
‫الكلب امل��س��ع��ور وال��رج��ل املسكني ال���ذي راح‬
‫ضحية يف ظروف غامضة ‪..‬‬
‫ما هي إال أيام قالئل وتلقى الرائد كمال شوقي‬
‫البالغ الثاني ‪..‬‬
‫« كلب يصاب باجلنون ويقتل صاحبه «‬
‫وعاد الناس من جديد يتحدثون جبدية أكثر‪،‬‬
‫وحت��ول احلديث من حالة ش��اذة إىل ظاهرة‬

‫غريبة وراح��وا يتساءلون ‪ « ..‬كيف يقتل كلب‬
‫صاحبه وملاذا ؟ ‪..‬‬
‫دخل الدكتور مهران عامل احليوان املعروف‬
‫بيته وهو مطرق الرأس مقطب اجلبني‪ ،‬وراح‬
‫حيدث قطه العجوز ‪:‬‬
‫تصور يا ميشو‪ .‬حادث آخر وقع ظهر اليوم‪.‬‬
‫الناس يف حرية من أمر هذه احلوادث الغريبة‪.‬‬
‫بعض الناس يربطون بني هذه احلوادث والليلة‬
‫املمطرة يف األسبوع املاضي ‪..‬‬
‫ثم راح يفكر بعمق واستطرد بصوت مسموع ‪:‬‬
‫أليس م��ن املمكن أن يكون م��ا ح��دث سعاراً‬
‫عادياً‪ ..‬أم طفرة من طفرات الطبيعة رمبا تفتح‬
‫أعيننا على حقيقة خطرية ‪..‬‬
‫ظ��ل ع��ل��م��اء ال��ن��ف��س واالج��ت��م��اع والطبيعة‬
‫واحليوان يبحثون ويفكرون يف األمر اخلطري‬
‫الذي اعرتى احليوانات األليفة‪ ،‬وكعادهتم مل‬
‫يتفقوا على شيء ‪ ..‬ويف أثناء ذلك كان الرائد‬
‫كمال شوقي م��ازال يتلقى مكاملات وبالغات‬
‫عن كالب وقطط هتاجم أصحاهبا وتفرتسهم‬
‫‪ ..‬لعل أغرب هذه البالغات ‪ ..‬أن أرنبا أصابه‬
‫اهلياج فجأة وانطلق خلف صبية يف الثامنة‬
‫من عمرها كانت تقدم له الطعام وعضها يف‬
‫ساقها ‪ ..‬وراحت اجلرائد تتحدث عن الظاهرة‬
‫الغريبة ‪..‬‬
‫احليوانات األليفة تتحول فجأة إىل حيوانات‬
‫مفرتسة ‪..‬‬
‫خلل مفاجئ يف التوازن البيئي أدى إىل تغيري‬
‫فسيولوجي يف سلوك احليوانات ‪..‬‬
‫وتدخلت سلطات األم��ن فراحت تطلق النار‬
‫على أي حيوان تراه‪ ،‬وأمرت حبظر التجوال بعد‬
‫السادسة مساء‪ ،‬ومعاقبة كل من حيرز يف بيته‬
‫أي حيوانات ‪ ..‬وخلت الشوارع من املارة‬
‫وغرقت املدينة يف صمت خميف إال من‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪49‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫ماذا حدث ؟‬
‫نباح كلب هائج يبحث عن فريسة ‪..‬‬
‫ذات يوم كان الدكتور مهران يسرع اخلطى‬
‫إىل منزله قبل حلول الظالم‪ ،‬ودق قلبه بشدة‬
‫عندما ختيل جسده بني فكي كلب مسعور ‪..‬‬
‫كيف لإلنسان صاحب العقل والسيادة أن يكون‬
‫فريسة ‪ ..‬راح يبعد هذه الفكرة البغيضة عن‬
‫عقله‪ ،‬وواصل سريه ‪..‬‬
‫أخريا وصل إىل البيت ‪ ..‬أدار املفتاح بالباب ‪..‬‬
‫دخل وهو يقول مداعباً قطه العجوز ‪:‬‬
‫تأخرت عليك يا قطي احلبيب ‪ ..‬أرجو املعذرة‬
‫‪ ..‬األم��ر ي��زداد س��وءاً يف اخل��ارج ‪ ..‬يبدو أن‬
‫الناس هم أيضاً أصيبوا باجلنون‪ .‬تصور بدالً‬
‫من أن يبحثوا عن حل راحوا يقتلون احليوانات‬
‫يف املنازل والطرقات بال رمحة أو شفقة ‪..‬‬
‫هب ميشو واقفاً عندما ملح صاحبه العجوز‪،‬‬
‫بينما استطرد مهران ‪:‬‬
‫ال ختف يا قطي احلبيب ‪ ..‬لن أدعهم ميسونك‬
‫بسوء ‪ ..‬أنت بال شك ختتلف عن كل حيوانات‬
‫املدينة ‪ ..‬إهنا حيوانات ضالة مريضة ‪ ..‬أما‬
‫أنت ‪..‬‬
‫راح ميشو ميوء وهو ينظر إىل الدكتور مهران‬
‫الذي مازال حيدثه ‪:‬‬
‫ ال ختف ‪ ..‬لقد أحضرت لك اللحم الذي‬‫حتبه ‪ ..‬هيا اقرتب ال ختف ‪..‬‬
‫ف��ج��أة وث���ب ميشو يف اهل����واء وان��ق��ض على‬
‫الدكتور مهران وهو يصدر مواء غريباً ويزوم‬
‫يف وحشية ‪ ..‬أسرع مهران مبتعداً عنه يف فزع‪،‬‬
‫بينما وقف ميشو يف منتصف الغرفة وهو يزأر‬
‫زئرياً خميفاً‪..‬‬
‫ميشو‪ .‬ماذا حدث لك ؟ ميشو ‪..‬‬
‫قفز ميشو ثانية حنو الدكتور مهران‪ .‬نبش‬
‫خمالبه يف ذيل معطفه‪ ،‬وهو ميوء بصوت عال‬
‫ارجتف له الدكتور مهران‪ .‬شعر أن قواه ختور‪.‬‬

‫‪50‬‬

‫وقف ينظر برعب إىل هذا القط اهلائج لقد‬
‫تغريت مالحمه ‪ ..‬أصبح أشد شراسة ‪ ..‬عيناه‬
‫تربقان بريقاً غريباً ‪ ..‬جسده تضخم بشكل‬
‫ملحوظ ‪ ..‬رأسه تتحرك يف كل اجتاه كأنه منر‬
‫جائع ‪ ..‬وقف يف منتصف احلجرة وهو ينفش‬
‫شعره ويقوس ظهره ويزوم يف وحشية ‪ ..‬ينتظر‬
‫اللحظة املواتية لينقض فيها على صاحبه‬
‫العجوز‪ ،‬وبني حلظة وأخرى يشهر أنيابه ويرفع‬
‫خمالبه ليضرب هبا اهلواء ‪..‬‬
‫مازال الدكتور مهران يقف يف ركنه ينظر إليه‬
‫مندهشاً ‪ ..‬ال يدري ماذا يفعل ‪ ..‬قبل أن يهتدي‬
‫إىل تفكري كان ميشو قد قفز يف اهلواء قاصداً‬
‫الدكتور مهران ‪ ..‬أسرع مهران حنو معمله ‪..‬‬
‫والقط الشرس وراءه حماوالً اللحاق به ‪ ..‬كاد‬
‫يتعثر ويقع على األرض ‪ ..‬ل��وال أن��ه متاسك‬
‫واندفع بكل جسده داخل املعمل وأغلق الباب‬
‫بسرعة قبل أن يلحق به هذا القط اللعني‬
‫ألقى مهران جبسده فوق أقرب مقعد صادفه‬
‫وراح ميسح العرق الذي تصبب على وجهه وهو‬
‫يلهث ‪ ..‬يف اخلارج كان القط يروح وجيئ وهو‬
‫يزأر يف وحشية‪ ،‬وبني حني وآخر يندفع بكل‬
‫قوته حنو الباب حماوالً فتحه ‪ ..‬ال ‪ ..‬ليس هذا‬
‫قطه األليف الوديع ميشو الذي شاهد والدته‬
‫وتعهده بالرعاية والعناية منذ أيامه األوىل ‪..‬‬
‫لقد أصبح اآلن أمام حيوان مفرتس يريد أن‬
‫يفرتسه ‪..‬‬
‫واتته فكرة مدهشة ‪ ..‬اللحم ‪ ..‬لفافة اللحم يف‬
‫جيب معطفه ‪ ..‬راح حيقن قطعة اللحم مبخدر‬
‫‪ ..‬يف ه��دوء ألقاها من فتحة خاصة بالباب‬
‫‪ ..‬أخذ يراقب القط املفرتس من ثقب الباب‬
‫وهو يلتهم اللحم حتى انتهى ‪ ..‬بعد قليل فتح‬
‫الباب ‪ ..‬تلفت حوله حبذر ‪ ..‬مل يكن القط أمام‬
‫الباب ‪ ..‬حمله ينكمش داخل مقعده وقد غرق‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫ماذا حدث ؟‬

‫يف سبات عميق ‪ ..‬محله برفق‪ ،‬وضعه داخل‬
‫أحد أقفاص التجارب ‪ ..‬بعد أن أحكم إغالق‬
‫القفص راح يتأمله وهو شارد الذهن ‪..‬‬
‫هناك مثري ما تعرضت له احليوانات مجيعا‬
‫‪ ..‬ه��ذا املثري جعل القشرة املخية املوجودة‬
‫عند مقدمة املخ واملسؤولة عن إث��ارة الغضب‬
‫واالنفعال تعمل بصورة مفاجئة وبشكل غري‬
‫طبيعي ‪..‬‬
‫ً‬
‫بدأ الدكتور مهران يوصل أسالكا دقيقة من‬
‫البالتني ببعض مراكز املخ ب��رأس القط‪ ،‬ويف‬
‫نفس الوقت راح يثبت بعض األقطاب اخلارجة‬
‫من رأس ميشو جبهاز رسام املخ اإللكرتوني كان‬
‫واضحاً أن الذبذبات اخلارجة من رأس القط‬

‫غ��ري طبيعية ‪ ..‬دق��ات قلبه كانت أس��رع من‬
‫املعدل الطبيعي ‪..‬‬
‫تساءل فيما بينه وبني نفسه ‪ ..‬ما هو الدافع‬
‫يف ح��دوث سلوك معني ؟ ‪ ..‬احل��ي��وان‪ ،‬أو أي‬
‫ك��ائ��ن آخ��ر يسلك س��ل��وك�اً م��ا بسبب تغريات‬
‫فسيولوجية داخله ‪ ..‬نتيجة هل��ذه التغريات‬
‫تفرز غدة الكظر املوجودة فوق الكلية مباشرة‬
‫هرمونات الكورتيزون واألدرينالني اليت تدفع‬
‫احليوانات املفرتسة إىل االقتتال ‪..‬‬
‫بعد ع��دة ساعات خ��رج الدكتور مهران من‬
‫معمله‪ ،‬وقد بدا على وجهه اإلجهاد‪ ،‬وتناثرت‬
‫ح��ب��ات ال��ع��رق على جبينه وف���وق أنفه‬
‫العجوز ‪ ..‬ويبدو أنه وقع على حقيقة‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪51‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫ماذا حدث ؟‬

‫مذهلة ألنه سار حنو النافذة وراح حيملق يف‬
‫السماء احلالكة‪ ،‬وكأهنا ختفي وراءه���ا سراً‬
‫رهيباً ‪..‬‬
‫منذ أمطرت السماء وقليب حيدثي أن شيئاً‬
‫ما سوف حيدث ‪ ..‬ولكني مل أتوقع أن يصل‬
‫األم��ر إىل ه��ذا احل��د ‪ ..‬راح��ت السماء تربق‬
‫بشدة وترعد بعنف وهتطل بغزارة وكأهنا تنفث‬
‫غضباً وحنقاً ‪ ..‬مل يأت على بال أحد أن سيول‬
‫األمطار املنهمرة ختفي بينها الدمار واهلالك‬
‫لكائنات األرض مجيعاً ‪..‬‬
‫نوع غريب من اإلشعاعات غري املنظورة ذات‬
‫سرعة هائلة‪ ،‬هلا القدرة على اخرتاق األجسام‬
‫‪ ..‬تسللت من بني مسامات الغالف األيوني‬
‫وراحت ترتك آثارها املدمرة يف رؤوس الكائنات‬
‫احلية‪ ،‬وتشعل محيتها لتحوهلا إىل حيوانات‬
‫مفرتسة شرهة للدماء ‪ ..‬ورويداً رويداً ستظهر‬
‫اآلثار املدمرة على باقي الكائنات وسيذعن هلا‬
‫اإلنسان قريباً ‪..‬‬

‫‪52‬‬

‫ماذا سيكون شكل األرض ؟ ‪ ..‬غابة ‪ ..‬سيتحول‬
‫اإلنسان إىل حيوان مفرتس يتسرت يف الظلمات‬
‫باحثاً عن فريسة ‪..‬‬
‫يضحك الدكتور مهران مبرارة وهو يقول ‪:‬‬
‫إن اإلنسان ليس حباجة إىل أشعة من السماء‬
‫لكي يكون مفرتساً ‪ ..‬ومن يدري ‪ ..‬فقد يكون‬
‫اإلن��س��ان ق��د أصيب هب��ا بالفعل ‪ ..‬فحوادث‬
‫اإلب��ادة اجلماعية اليت يقوم هبا اإلنسان ضد‬
‫أبناء جنسه واحلروب املندلعة هنا وهناك تؤكد‬
‫ذل��ك‪ .‬ستكون كوميديا مؤملة للغاية ‪ ..‬ملهاة‬
‫مأساوية رمبا تؤدي إىل هناية احلياة على كوكب‬
‫األرض ‪..‬‬
‫ينتبه الدكتور مهران على صوت زئري موحش‬
‫‪ ..‬يلتفت خلفه سريعاً ليجد ميشو يركض حنوه‬
‫وقد بدا أكثر شراسة ووحشية ‪ ..‬يسقط قلبه‬
‫بني قدميه ‪ ..‬القط يندفع حنوه بقوة ‪ ..‬خمالبه‬
‫متسك ذي��ل معطفه ‪ ..‬تعثر ه��و ووق���ع على‬
‫األرض ‪ ..‬القط ينقض عليه ‪ ..‬ينبشه يف وجهه‬
‫وهو ميوء شاهراً أنيابه املعقوفة كاحلراب ‪..‬‬
‫دفعه الدكتور مهران بكل ما بقي فيه من قوة ‪..‬‬
‫انطلق حنو حجرة معمله وهو ميسح الدم الذي‬
‫سال على وجهه ‪ ..‬القط مازال يف أثره‪ .‬بسرعة‬
‫أخرج الدكتور مهران مسدسه ‪ ..‬سلطه حنو‬
‫القط ‪ ..‬وأطلق الرصاص عليه ‪ ..‬زأر القط‬
‫زئرياً عالياً‪ ،‬ثم سقط على األرض مضرجاً يف‬
‫دمائه ‪..‬‬
‫مل يتمالك الدكتور مهران فاهنار جبانب القط‬
‫القتيل وهو يبكي ‪:‬‬
‫ م��ع��ذرة ي��ا قطي احلبيب ‪ ..‬اض��ط��ررت أن‬‫أفعل ذلك‪ .‬ليس من أجل حياتي بل من أجل‬
‫حياة اإلنسان ‪ ..‬فاإلنسان ال ميكن أن يكون‬
‫فريسة إلنسان مثله ‪ ..‬فكيف ترضى أن أكون‬
‫أنا فريسة لقط ‪..‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫د‪ .‬عمار سليمان علي‬
‫وضع عارف كتابه ونظارته جانباً‬
‫وحاول اخللود إىل النوم باكراً‪،‬فغداً‬
‫ينتظره يوم صعب‪،‬رمبا يكون األهم‬
‫يف حياته‪،‬إن مل يكن يف حياة العلم واإلنسانية‬
‫مجعاء‪ .‬فقد كان يف صباح اليوم التايل على‬
‫موعد مهم لعرض اكتشافه اجلديد ألول مرة‬
‫على مجهور من العلماء واملهتمني واملتابعني‪،‬ورغم‬

‫ثقته بنجاح اكتشافه‪،‬وبأنه سيلقى ترحيباً‬
‫وتشجيعاً من اجلميع‪،‬وسيشكل ثورة حقيقية‬
‫يف جمال التقدم اإلنساني والتكنولوجي‪،‬إال أنه‬
‫أحس كجميع املبدعني احلقيقيني بالقلق والتوتر‬
‫اللذين جعال النوم يهرب من عينيه طيلة تلك‬
‫الليلة‪،‬حتى أطل الصباح ومل يغمض له‬
‫جفن البتة‪ .‬ومل يدر كيف استحم وشرب‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪53‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫اإلنسان الفوتون‬

‫قهوته ولبس ثيابه وانطلق برفقة زوجته إىل‬
‫مركز االكتشافات الكربى يف أوغاريت حيث كان‬
‫ينتظره حشد هائل من زمالئه ومعارفه‪،‬ومجهور‬
‫عريض من املهتمني واملتابعني الذين جاؤوا من‬
‫سائر ال��ب��الد‪ .‬ومضت دق��ائ��ق صعبة حسبها‬
‫عارف دهوراً قبل أن يطلب منه أن يتقدم إىل‬
‫املنصة الرئيسية للبدء بعرضه املنتظر‪.‬‬
‫أخرج عارف من جيبه شيئاً صغرياً‪،‬فرشه يف‬
‫اهل��واء كشاشة مسطحة من احلجم الكبري‪،‬ال‬

‫‪54‬‬

‫ختتلف ظاهرياً عن أي شاشة أخرى‪،‬وهي تعمل‬
‫باللمس بعصا خاصة أخرجها من جيبه األخرى‬
‫ومحلها بيده‪،‬ثم خاطب اجلمهور قائالً‪ :‬أعتقد‬
‫أني سأضطر ملخالفة العرف الذي يقضي بالبدء‬
‫بتمهيد نظري قبل االنتقال إىل اجلانب العملي‪.‬‬
‫فاكتشاف اليوم ال حيتاج إىل أي كالم‪،‬وهو يعرب‬
‫عن نفسه بنفسه‪،‬لذلك سأبدأ بالتجربة العملية‬
‫فوراً‪ .‬ش ّغل عارف جهاز الكمبيوتر الذي أمامه‬
‫وأجرى اتصاالً عرب االنرتنت بزميله فرناندو الذي‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫اإلنسان الفوتون‬

‫يعيش يف املكسيك‪،‬وتبادل معه السالم والكالم‬
‫صوتاً وص��ورة‪ .‬ثم التفت إىل احلضور وقال‪:‬‬
‫اآلن سرتوني أدخل يف هذه الشاشة وأجلس إىل‬
‫ج��وار صديقي فرناندو يف املكسيك‪،‬وبإمكان‬
‫من شاء منكم أن يكلمي وأكلمه‪ .‬وبالفعل قام‬
‫عارف باستخدام عصاه ببعض اللمسات على‬
‫الشاشة‪،‬قبل أن يراه احلضور ينكمش ويصغر‬
‫ويضيء متوهجاً‪،‬ثم خيرتق الشاشة اليت حتولت‬
‫لربهة إىل ما يشبه الزوبعة قبل أن تعود إىل‬

‫طبيعتها األوىل‪،‬ويظهر فرناندو فيها كما كان‪.‬‬
‫وبدأت العيون حتدق يف الشاشة ترتقب ظهور‬
‫ع��ارف‪،‬ول��ك��ن ال��دق��ائ��ق اخل��م��س ال��يت حددها‬
‫عارف لزوجته � كحد أقصى � مضت ومل يظهر‬
‫له أثر على الشاشة!‪.‬‬
‫قامت زوجته من مكاهنا وعالئم القلق على‬
‫حمياها‪،‬وبدأت تكلم فرناندو‪:‬‬
‫� فرناندو! أين عارف؟ أمل يصل إليك بعد؟‬
‫جاءها اجلواب واثقاً‪ :‬كال‪.‬‬
‫� ولكن ها قد مضت مخس دقائق‪ ..‬بل ست‬
‫دقائق‪،‬وأنت تعلم أنه يف التجربة السابقة منذ‬
‫يومني وص��ل إليك خ��الل دقيقتني‪،‬فما الذي‬
‫جرى؟‪.‬‬
‫� ال أدري ما ال��ذي ج��رى ه��ذه امل��رة‪،‬رغ��م أهنا‬
‫الرابعة كما تعلمني‪ .‬عموماً عليك أن جتربي‬
‫االتصال به باهلاتف اجل��وال إن كان مل ينسه‬
‫كعادته‪.‬‬
‫مل تكذب الزوجة خرباً فتناولت هاتفها اجلوال‬
‫وطلبت رقم عارف‪ .‬رنة‪ ..‬رنتان‪ ..‬عشر رنات!‬
‫عارف ال يرد‪ .‬فجأة مسعت صوتاً غريباً ناعماً‬
‫شبيهاً بصوت األطفال يقول بشكل متقطع كما‬
‫تتكلم الروبوتات‪ :‬أيها املتصل يؤسفنا إخبارك أن‬
‫صاحب هذا اهلاتف الذي امسه عارف حمتجز‬
‫لدينا‪،‬حنن قبيلة الفوتونات اليت انتحل املدعو‬
‫عارف شخصية واحد من أفرادها عدة مرات‬
‫بغرض التنقل السريع عرب الشاشات من بلد‬
‫آلخر‪،‬وقد قمنا مبراقبة ورصد دقيقني طيلة‬
‫األيام املاضية إىل أن متكنا من القبض باجلرم‬
‫املشهود على ذل��ك «اإلن��س��ان الفوتون» الذي‬
‫سيقبع بيننا ويكون جماالً خصباً لتجاربنا‪ .‬أنتم‬
‫جتربون علينا وحنن جنرب عليكم‪ .‬العني بالعني‬
‫والسن بالسن‪ ...‬واإلنسان أظلم!‪.‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪55‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫رقـــم ‪ 4‬يأمركـــم‬

‫رؤوف وصفي‬
‫وقف الكابنت (عصام الشريف)‬
‫أمام شاشة الكمبيوتر اجملسمة‪..‬‬
‫فوق منصة قيادة سفينة الفضاء‬
‫(م��ي��ن��ا)‪ ..‬والح���ظ االق���رتاب ال��ت��درجي��ي من‬
‫حمطة الفضاء (أل��ف��ا)‪ ..‬ق��ال وه��و يستدير‬
‫ليواجه الراكبني الواقفني خلفه‪:‬‬
‫‪ -‬هاهو ذا مقر إقامتكما يف الشهور الستة‬

‫‪56‬‬

‫القادمة‪..‬‬
‫ابتسم الدكتور (رياض حقي) وقال‪:‬‬
‫ ش��ك��راً ل��ك ي��ا ك��اب��نت‪ ..‬إن��ي م��ع الدكتورة‬‫(ث���ري���ا ح���ش���م���ت)‪ ..‬ن��ع��م��ل مب��ث��اب��رة على‬
‫مواصلة أحباثنا‪ ..‬خاصة يف جمال اجلاذبية‬
‫الضعيفة‪..‬‬
‫هزت الدكتورة (ثريا) رأسها مؤمنة وقالت‪:‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫النباتات‪ ..‬املتوحشة‬
‫ فعالً‪ ..‬إن مبحطة الفضاء (ألفا) أفضل‬‫أجهزة اختبارات معملية يف الفضاء‪ ..‬وأكفأ‬
‫فنيني يقومون هبذه األحباث‪..‬‬
‫صمتت لربهة ثم استطردت قائلة‪:‬‬
‫ ‪ ...‬ترى كم من الوقت سوف ننتظر قبل‬‫هبوطنا هناك؟‬
‫ابتسم الكابنت (ع��ص��ام)‪ ..‬إذ ك��ان واضحاً‬
‫له م��دى شغف العاملني للهبوط من سفينة‬
‫الفضاء‪ ..‬وبدء أحباثهما يف جمال اجلاذبية‬
‫الضعيفة‪ ..‬وك��ان هو نفسه يريد إنزاهلما‬
‫بأسرع ما ميكن‪ ..‬فقد ضاق ذرعاً هبذه املهمة‬
‫الثقيلة التكليف هب��ا‪ ..‬منذ أن غ��ادر كوكب‬
‫األرض منذ أسبوعني‪..‬‬
‫ومب��ج��رد انتهاء ه��ذه املهمة‪ ..‬فالشك أنه‬
‫سوف يبدأ مع طاقمه الفضائي‪ ..‬يف تنفيذ‬
‫مهمة أخرى‪..‬‬
‫تكون مناسبة أكثر ملواهبهم وقدراهتم الفذة‪..‬‬
‫وه��ي البحث عن امل��ع��ادن الثمينة يف باطن‬
‫الكويكبات‪..‬‬
‫ال��يت تتوسط املسافة ب��ني م���دارى املريخ‪..‬‬
‫وامل��ش��رتى‪ ..‬ولكن حتى ذلك الوقت‪ ..‬كانت‬
‫سفينة ال��ف��ض��اء (م��ي��ن��ا)‪ ..‬تعمل يف نقل‬
‫الركاب!‬
‫ِ‬
‫وأراد الكابنت (عصام) أن يؤدى وظيفته على‬
‫أكمل وج��ه‪ ..‬فهي مسؤوليته جيب أن يقوم‬
‫هبا‪..‬‬
‫ً‬
‫ق���ال يف ه���دوء ردا ع��ل��ى س���ؤال الدكتورة‬
‫(ثريا)‪:‬‬
‫ عدة دقائق فقط‪ ..‬ريثما نقوم باالتصاالت‬‫الالزمة‪..‬‬
‫أدرك رائد الفضاء (فوزي سامل) أنه املقصود‬
‫هبذا التلميح من الكابنت‪ ..‬فحرّك بأطراف‬

‫أصابعه مفتاحاً على ل��وح��ة التحكم اليت‬
‫أمامه‪ ..‬وحتدث يف وحدة االتصال قائالً‪:‬‬
‫ حمطة الفضاء (أل��ف��ا)‪ ..‬هذه هي سفينة‬‫الفضاء (مينا)‪ ..‬حنن جاهزون للهبوط‪..‬‬
‫حوّل‪..‬‬
‫أنتظر اجلميع بصرب‪ ..‬وصول أي رد‪..‬‬
‫ف��ق��د ك���ان امل��ع��روف ع��ن ال��ع��ل��م��اء والفنيني‬
‫املقيمني يف حمطات الفضاء‪..‬‬
‫أهن��م م��رتاخ��ون يف رده��م على أي��ة اتصاالت‬
‫هبم‪..‬‬
‫إذ كانوا يفضلون استغالل الوقت املتاح هلم‪..‬‬
‫يف االندماج التام يف جتارهبم العلمية‪..‬‬
‫ولكن بعد مرور بضعة دقائق‪ ..‬دون وصول‬
‫أي رد‪ ..‬ق� ّ‬
‫�ط��ب ال��ك��اب��نت (ع��ص��ام) م��ا بني‬
‫حاجبيه‪..‬‬
‫فلم تكن عادهتم يف حمطة الفضاء (ألفا)‪..‬‬
‫التباطؤ إىل هذا احلد‪..‬‬
‫حترَّك قليالً‪ ..‬وأخذ وحدة االتصال من رائد‬
‫الفضاء (ف��وزي)‪ ..‬وحتدث بصوت حاول أال‬
‫يكون منفعالً‪:‬‬
‫ إىل حمطة الفضاء (أل��ف��ا)‪ ..‬أن��ا الكابنت‬‫(عصام الشريف) من سفينة الفضاء (مينا)‪..‬‬
‫أرجو سرعة الرد على هذه الرسالة‪..‬‬
‫ولكنه مل يتلق أي رد‪..‬‬
‫رف�����ع ال���ك���اب���نت (ع����ص����ام) ص�����وت جهاز‬
‫االستقبال‪.‬‬
‫فامتألت منصة القيادة بصوت التشويش‪..‬‬
‫سأله رائد الفضاء (فوزي) يف اهتمام‪:‬‬
‫ هل هناك خطأ ما يا كابنت؟‬‫هز الكابنت (عصام) رأسه قائالً‪:‬‬
‫ ال أدرى‪.‬‬‫ث��م اس��ت��دار إىل ش��اش��ة الكمبيوتر‪..‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪57‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫النباتات‪ ..‬املتوحشة‬
‫ونظر إىل حمطة الفضاء (ألفا) حي��اول أن‬
‫يكتشف سر هذا الصمت الغريب‪ ..‬كان كل‬
‫شيء يبدو عادياً‪ ..‬حمطة الفضاء تدور ببطء‬
‫كما ينبغي هلا‪ ..‬واألض��واء تلمع خارجة من‬
‫كوات يف جوانبها‪ ..‬وإشارات تتألق من فتحة‬
‫اهلبوط‪..‬‬
‫لكن الكابنت (عصام)‪ ..‬مل يستطع أن يتغلب‬
‫على إحساسه الالشعوري‪ ..‬بأن شيئاً غري‬
‫عادى‪ ..‬مل يكن حيب الشعور غري املبنى على‬
‫أساس من املنطق‪ ..‬واحلقيقة والواقع‪ ..‬قال‬
‫بصوت خافت‪:‬‬
‫ (ف���وزي)‪ ..‬مثة طريقة واح��دة لنعرف ما‬‫الذي جيرى هناك‪.‬‬
‫استعد لعمل مناورة اهلبوط‪ ..‬سواء حصلنا‬
‫على رد أم ال‪ ..‬فسوف هنبط ف��وق حمطة‬
‫الفضاء (ألفا)‪..‬‬
‫مجع الكابنت (عصام) أفراد طاقم اهلبوط‪..‬‬
‫ال���ذي يتكون م��ن اخل��ب��رية العلمية (شهرية‬
‫جمدي)‪ ..‬وضابطا األمن (شكري وحسني)‪..‬‬
‫باإلضافة إىل الدكتور (ري��اض) والدكتورة‬
‫(ثريا)‪..‬‬
‫وبعد بضع دقائق كانوا جمتمعني‪ ..‬خارج‬
‫حجرة الضغط اهلوائي ‪ ..‬أعطاهم الكابنت‬
‫(عصام) أسلحة صغرية إشعاعية للدفاع عن‬
‫أنفسهم ضد أي خطر خارجي‪!..‬‬
‫اهتزت منصة القيادة إثر التصاق السفينة‬
‫مبحطة الفضاء‪ ،‬ضغط الكابنت (عصام)‬
‫على أحد األزرار احلمراء‪ ،‬فانزاح باب حجرة‬
‫الضغط اهلوائي إىل اخللف‪ ..‬وتقدموا واحداً‬
‫وراء اآلخر‪ ..‬والكابنت (عصام الشريف) يف‬
‫املقدمة‪ ..‬عربوا حجرة الضغط اهلوائي‪ ..‬ثم‬
‫ساروا يف ممر ضيق طويل‪..‬‬

‫‪58‬‬

‫ثم توقف الكابنت لربهة‪ ..‬كان أمامهم باب‬
‫مماثل للباب األول‪..‬‬
‫قال بصوت هامس‪:‬‬
‫ ال أدرى ما الذي نتوقعه خلف هذا الباب‪..‬‬‫كونوا على أهبة االستعداد طوال الوقت‪ ..‬وإذا‬
‫شاهدمت أي شيء غري عادى‪ ..‬فأخربوني به‬
‫يف احلال‪ ..‬هل أنتم مجيعاً جاهزون؟‬
‫هز كل أفراد الطاقم رءوسهم باإلجياب‪..‬‬
‫تعامل ال��ك��اب��نت (ع��ص��ام) حب��ذر م��ع الباب‬
‫الثانى‪..‬‬
‫الذي ما لبث أن انفتح‪..‬‬
‫صدمهم مجيعاً املنظر الذي شاهدوه‪..‬‬
‫كان املفروض أن جيدوا ما حجرة استقبال‬
‫واسعة‪ ..‬ولكن بدالً من ذلك‪ ،‬وجدوا أنفسهم‬
‫داخل‪ ..‬غابة! وبدالً من األرضية اخلشبية‪..‬‬
‫واجل�����دران امل��ع��دن��ي��ة‪ ..‬واألث����اث الفاخر‪..‬‬
‫والكمبيوترات الضوئية‪ ..‬وأجهزة االتصاالت‬
‫الليزرية‪ ..‬اليت كان من املفروض أن توجد يف‬
‫حجرة االستقبال‪..‬‬
‫ش��اه��دوا جحيماً م��ن السيقان النباتية‪..‬‬
‫وجدائل خضراء خمتلفة األشكال واألحجام‪..‬‬
‫من نبات هائل احلجم‪..‬‬
‫كانت منتشرة يف كل مكان حبيث تلتف‪..‬‬
‫وتغطى كل شيء تقريباً‪..‬‬
‫ب��دا املنظر امل��رع��ب‪ ..‬أشبه بصوبة نباتات‬
‫ف��ق��دت عقلها! ومل يعد ممكناً السيطرة‬
‫عليها‪..‬‬
‫قال الكابنت (عصام) وقد صعقه ما رآه‪:‬‬
‫ يا إهلي! ما هذا؟!‬‫ب��دا الدكتور (ري��اض) مشدوهاً من املوقف‬
‫املروّع‪.‬‬
‫بينما محلقت الدكتورة (ثريا) فيما حوهلا‪..‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫النباتات‪ ..‬املتوحشة‬
‫يف ذهول‪.‬‬
‫قالت بصوت مفعم بالدهشة‪:‬‬
‫ إن هذا أحد أشكال النمو الطفري الشاذ‪..‬‬‫ذي النشاط الشديد‪..‬‬
‫تكاثر خلوي غري طبيعي!‬
‫سأل الكابنت (عصام)‪:‬‬
‫ هل هو حي؟‬‫أج��اب��ه ال��دك��ت��ور (ري���اض) يف ص��وت ترتعد‬
‫نرباته‪:‬‬
‫ بنفس الدرجة اليت حييا هبا أي نبات‪ ..‬وإال‬‫فكيف منا إىل هذا احلجم اهلائل؟‬
‫هزت الدكتورة (ثريا) كتفيها قائلة‪:‬‬
‫ رمبا كانت جتربة جديدة! ولكن ملاذا ال نبحث‬‫عن العلماء يف هذه احملطة‪ ..‬ونسأهلم؟‬
‫حاول الدكتور (رياض)‪ ..‬أن ميد يده ليلمس‬
‫أحد سيقان النبات‪..‬‬
‫صرخ الكابنت (عصام)‪:‬‬
‫ انتظر‪ ..‬وال تلمس أي شيء حولك!‬‫فقد رأي أنه من الصواب واألسلم‪ ..‬البحث‬
‫عن طاقم العمل باحملطة الفضائية‪..‬‬
‫واالس��ت��ف��س��ار م��ن��ه��م‪ ..‬ع���ن ه���ذا احل���دث‬
‫العجيب! ولكن كان لديه إحساس قوى بأنه‬
‫ل��ن جي��ده��م‪ !..‬فعدم رده��م على اتصاالت‬
‫سفينة الفضاء‪ ..‬جعلته خيشى وق��وع أسوأ‬
‫االح��ت��م��االت‪ ..‬وح��ت��ى يكتشف السبب يف‬
‫عدم إجابتهم على االتصاالت‪ ..‬فإنه ال يريد‬
‫تعريض حياة أفراد طاقمه ألي خطر‪..‬‬
‫وذلك بالدخول يف موقف غامض‪..‬‬
‫ال يدرى عنه شيئاً‪..‬‬
‫ومع ذلك فإن صيحة التحذير اليت أطلقها‬
‫الكابنت (عصام)‪..‬‬
‫كانت بال جدوى‪..‬‬

‫إذ أن الدكتور (رياض)‪ ..‬وقف بال حراك يف‬
‫مكانه‪..‬‬
‫وقد ارتسمت على وجهه نظرة رعب‪..‬‬
‫دف��ع الكابنت (ع��ص��ام) فريقه ب��ب��طء‪ ..‬إىل‬
‫الداخل‪ ..‬واضعاً يف اعتباره‪ ..‬ضرورة ختطى‬
‫سيقان وجدائل النبات العمالقة‪ ..‬ثم انضموا‬
‫إىل الدكتور (ري��اض)‪ ..‬ونظروا إىل أسفل‪..‬‬
‫حيث كان حيملق يف فزع‪..‬‬
‫قالت الدكتورة (ثريا)‪ ..‬وقد تصلبت نربات‬
‫صوهتا‪:‬‬
‫ إنه الدكتور (صفوت زكى)‪ ..‬عامل النباتات‬‫الشهري‪..‬‬
‫هز الكابنت (عصام) رأس��ه مؤمناً‪ ..‬إذ إنه‬
‫تعرّف الدكتور (صفوت) من البيانات املسجلة‬
‫على شرائط الفيديو‪ ..‬اليت قدمت له قبل‬
‫تكليفه باملهمة‪..‬‬
‫ك��ان الدكتور (ص��ف��وت زك��ى) نظري الكابنت‬
‫(عصام الشريف) على منت حمطة الفضاء‬
‫(ألفا)‪ ..‬أي قائداً هلا‪..‬‬
‫ولكن اآلن يوجد فرق واحد رئيسي بينهما‪..‬‬
‫هو أن الدكتور (صفوت زكى)‪ ..‬جثة هامدة!‬
‫ساد الصمت لربهة‪..‬‬
‫ثم تساءل الكابنت (عصام)‪ ..‬وهو يتفرس يف‬
‫اجلثة‪:‬‬
‫ ما الذي تسبب يف موته؟‬‫احننت (شهرية جمدي) فوق اجلثة لفحصها‪..‬‬
‫كان على خد الدكتور (صفوت)‪ ..‬ندبة محراء‬
‫داكنة‪ ..‬وبقية جسمه مليئاً بالكدمات‪..‬‬
‫رفعت (شهرية) رأسها األشقر‪ ..‬ونظرت إىل‬
‫الكابنت (عصام) قائلة‪:‬‬
‫ إن األعضاء احليوية‪ ..‬قد تعرضت‬‫لضغط شديد!‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪59‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫النباتات‪ ..‬املتوحشة‬

‫فكر الكابنت (عصام) يف نفسه‪:‬‬
‫ ضغط شديد!‬‫ً‬
‫ً‬
‫وأدرك اآلن أن شيئا رهيبا‪ ..‬قد حدث فوق‬
‫حمطة الفضاء (ألفا)‪..‬‬
‫مل يكن بوسعه أن يسمح باملزيد من التوغل‬
‫داخل احملطة‪..‬‬
‫حتى يتم عمل فحص واستقصاء كاملني‪ ..‬ملا‬
‫حدث‪..‬‬
‫قال الكابنت (عصام) بلهجة آمرة‪:‬‬
‫ سوف نعود إىل سفينة الفضاء‪.‬‬‫بدأ طاقم اهلبوط على الفور عودته‪ ..‬جتاه‬
‫حجرة الضغط اهلوائي‪..‬‬
‫ً‬
‫وكان الدكتور (رياض حقي) مازال متأثرا من‬

‫‪60‬‬

‫موت صديقه العامل‪..‬‬
‫فركل بقدمه أحد سيقان النبات‪..‬‬
‫سرت رجفة غري حمسوسة يف جسم النبات‬
‫كله‪..‬‬
‫ومل يالحظ الدكتور (رياض) أن إحدى سيقان‬
‫النبات‪..‬‬
‫بدأت تتحرك جتاهه‪..‬‬
‫صاحت (شهرية جمدي)‪:‬‬
‫ انتبه يا دكتور (رياض)!‬‫لف الدكتور (رياض) حول نفسه‪ ..‬وصرخ‪..‬‬
‫وفجأة‪ ..‬دبت احلياة يف احلجرة بأكملها‪..‬‬
‫تلوت وحتركت اجلدائل اخلضراء‪..‬‬
‫واندفعت يف كل اجتاه‪.‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫النباتات‪ ..‬املتوحشة‬

‫حتى تلك الراقدة على األرضية‪..‬‬
‫وب��ع��د ت��ل��ق��ى ض��اب��ط��ا األم�����ن لتعليمات‬
‫بدأت هتتز‪ ..‬يف حركة تذبذبية‪..‬‬
‫الكابنت‪..‬‬
‫نعم‪ ..‬لقد كان النبات ينبض باحلياة!‬
‫ق��ام��ا ب��إط��الق أش��ع��ة ال��ل��ي��زر ع��ل��ى سيقان‬
‫حاول الدكتور (رياض) أن يركض إىل حجرة النبات‪ ..‬يف الوقت ال��ذي هرع فيه الكابنت‬
‫الضغط اهلوائي‪..‬‬
‫(عصام) و (شهرية)‪ ..‬حنو الدكتور (رياض)‬
‫ولكن قبل أن يتحرك خطوة واحدة‪..‬‬
‫ملساعدته على جذب قدمه‪..‬‬
‫التفت إحدى سيقان النبات العمالق‪ ..‬حول وختليصها من النبات العجيب‪..‬‬
‫رسغ قدمه‪..‬‬
‫ك���ان���ت ه���ن���اك ق����وة ه��ائ��ل��ة يف السيقان‬
‫وقبضت عليه بقوة بالغة‪..‬‬
‫اخلضراء‪..‬‬
‫ً‬
‫صرخ مستغيثاً‪:‬‬
‫أمسك الكابنت (عصام) أخ���ريا‪ ..‬جب��زء من‬
‫ ساعدوني!‬‫جهاز ما بالقرب منه‪ ..‬وبدأ يف ضرب النبات‬
‫مل يضيع الكابنت (عصام) وال اآلخ��رون أي بشكل متواصل‪ ..‬وبكل قوته ‪ ..‬إىل أن‬
‫وقت لنجدته‪..‬‬
‫انبثق سائل أخضر قامت من النبات‪..‬‬
‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪61‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫النباتات‪ ..‬املتوحشة‬
‫ولكن دون أن حيدث أي حتسن يف املوقف‪..‬‬
‫وحتى أشعة الليزر‪ ..‬مل يكن هلا تأثري يذكر‪..‬‬
‫وبدا أن الوضع أصبح ميئوساً منه‪..‬‬
‫تلوى الدكتور (رياض)‪ ..‬وزاد صراخه‪..‬‬
‫عندما بدأ عدد أكرب من السيقان النباتية يف‬
‫االلتفاف حوله‪ ..‬وأدرك الكابنت (عصام)‪..‬‬
‫أنه ليس بوسعهم عمل أي شيء‪..‬‬
‫والحظ هو واآلخ��رون‪ ..‬أن الدكتور (رياض)‬
‫تغطى تدرجيياً باملزيد من السيقان واجلدائل‬
‫النباتية خمتلفة األشكال واألح��ج��ام‪ ..‬حتى‬
‫اختفي متاماً حتتها‪..‬‬
‫ولقي نفس مصري الدكتور (صفوت زكى)‪.‬‬
‫صرخ الكابنت (عصام) يف هلع‪:‬‬
‫ ارك��ض��وا مج��ي��ع �اً‪ ..‬إىل ح��ج��رة الضغط‬‫اهلوائي‪..‬‬
‫لكن األوان كان قد فات‪..‬‬
‫إذ بعد أن فرغت سيقان وجدائل النبات‪ ..‬من‬
‫الدكتور (رياض)‪..‬‬
‫استدارت‪ ..‬والتفت يف اهلواء‪ ..‬وارتفعت حتى‬
‫س��دت الطريق امل��ؤدى إىل خ��ارج احلجرة‪..‬‬
‫وبدت كسياط هائلة حتمل امل��وت‪ ..‬حوصر‬
‫كل من الكابنت (عصام) والدكتورة (ثريا)‬
‫و(شهرية)‪..‬‬
‫أما ضابطا األم��ن‪ ..‬فكانا فقط يف أمان‪..‬‬
‫داخل حجرة الضغط اهلوائي‪..‬‬
‫نادامها الكابنت (عصام)‪ ..‬وأمرمها يائسا‪ً:‬‬
‫ أغلقا حجرة الضغط‪ ..‬واه��رب��ا بسفينة‬‫الفضاء إلحضار جندة لنا‪ ..‬قبل أن تتحرك‬
‫هذه السيقان اللعينة إىل السفينة نفسها‪..‬‬
‫وحتيط هبا‪..‬‬
‫وألن الرجلني كانا يعرفان‪ ..‬أن هذا هو الشيء‬
‫الوحيد الذي ميكنهما عمله‪ ..‬فقد استجابا‬
‫لألمر‪ ..‬دون مناقشة‪..‬‬

‫‪62‬‬

‫ولكنهما ق���ررا االن��ت��ظ��ار ب��ع��ض ال��وق��ت يف‬
‫السفينة‪..‬‬
‫إذ رمبا يتحسن املوقف‪ ..‬ويستطيعان إنقاذ‬
‫الكابنت ومن معه‪..‬‬
‫وبعد عدة دقائق‪..‬‬
‫وق��ف الكابنت (عصام) والدكتورة (ثريا) و‬
‫(ش��ه��رية)‪ ..‬مبفردهم ف��وق حمطة الفضاء‬
‫(أل���ف���ا)‪ ..‬وه��م حم��اص��رون مت��ام �اً بنبات‪..‬‬
‫رهيب‪ ..‬قاتل‪..‬‬
‫أصدر الكابنت (عصام) أمره قائالً‪:‬‬
‫ تعاال‪ ..‬من هذه الناحية!‬‫وقبل أن يبدو أي رد فعل من النبات‪ ..‬ضغط‬
‫الكابنت (عصام) بقوة على الزر الذي يفتح‬
‫الباب على املمر الطويل‪ ..‬ودف��ع الدكتورة‬
‫(ث��ري��ا) و(ش��ه��رية) داخ��ل��ه‪ ..‬ومب��ج��رد حلاقه‬
‫هبما‪ ..‬حتققت أسوأ خماوفه‪ ..‬إذ متدد املزيد‬
‫من سيقان النبات على ط��ول أرضية املمر‬
‫من اخلارج‪ ..‬وبدا واضحاً‪ ..‬أن النباتات قد‬
‫سيطرت متاماً على حمطة الفضاء (ألفا)‪!..‬‬
‫بدأت السيقان واجلدائل اخلضراء‪ ..‬ترتفع‬
‫إىل أعلى‪..‬‬
‫صاحت الدكتورة (ثريا) يف رعب‪:‬‬
‫ إهنا حتس بوجودنا‪ ..‬البد أن جند مكاناً‬‫بعيداً عن هذا النبات اللعني‪..‬‬
‫صرخ الكابنت (عصام)‪:‬‬
‫ من هذا الطريق‪ ..‬خالل املختربات‪.‬‬‫تعثرت (شهرية)‪ ..‬ولكنها هنضت بسرعة‪..‬‬
‫انطلقوا يف امل��م��رات ال��يت يعرفها الكابنت‬
‫(عصام) من كثرة تردده على حمطات الفضاء‬
‫املشاهبة‪...‬‬
‫ركض الثالثة من ممر إىل آخر‪ ..‬ومن حجرة‬
‫إىل أخرى‪..‬‬
‫وهم يتجنبون املزيد من النباتات العمالقة‪..‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫النباتات‪ ..‬املتوحشة‬

‫وكان عليهم أن يراوغوا‪ ..‬ويتحركوا يف طرق‬
‫ملتوية‪..‬‬
‫ل��ت��ف��ادى ال��س��ي��ق��ان‪ ..‬واجل���دائ���ل‪ ..‬والفروع‬
‫املتحركة كالثعابني‪ ..‬واليت حتاصرهم‪..‬‬
‫كانت جثث أف���راد طاقم حمطة الفضاء‪..‬‬
‫ملقاة يف كل مكان‪ ..‬وبدا أن بعضهم مات يف‬
‫أثناء حماولتهم القضاء على النباتات‪..‬‬
‫بينما متدد اآلخرون ووجوههم إىل أسفل‪..‬‬
‫عند مداخل سفن الفضاء الصغرية‪..‬‬
‫وك��ان واض��ح�اً أهن��م ط��رح��وا أرض���اً يف أثناء‬
‫قيامهم مبحاوالت متعجلة بتأثري الرعب –‬
‫لكسر األختام الشمعية من عليها‪..‬‬
‫للهروب من حمطة الفضاء‪..‬‬

‫وسط هذا اجلنون املطبق‪..‬‬
‫تذكر الكابنت (عصام)‪ ..‬ممراً خاصاً للهروب‬
‫من حمطة الفضاء‪..‬‬
‫كانت النباتات يف كل مكان‪..‬‬
‫حبر أخضر متماوج‪ ..‬يبدو أن ال هناية له‪..‬‬
‫ولكن وقعت حادثتان يف الطريق‪..‬‬
‫جعلتهم يعتقدون أهنم لن يصلوا مطلقاً إىل‬
‫بر األمان!‬
‫إذ تعثرت (شهرية) يف جذور النباتات‪..‬‬
‫فسقطت بكامل ط��وهل��ا‪ ..‬يف قلب كتلة من‬
‫السيقان النباتية العمالقة‪..‬‬
‫ولكن الكابنت (عصام) قفز إليها ومعه‬
‫قطعة معدنية حادة‪ ..‬التقطها من على‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪63‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫النباتات‪ ..‬املتوحشة‬

‫األرض وأخذ يضرب هبا السيقان النباتية‪..‬‬
‫حتى حرر (شهرية) منها بعد إصابتها بعدة‬
‫كدمات وحالة من الرعب املروّع ومرة ثانية‪..‬‬
‫قبضت ساق نباتية على قدم الدكتورة (ثريا)‬
‫وسحبتها بعنف إىل خارج املمر داخل املنطقة‬
‫الرئيسية للغزو النباتي!‬
‫إال أن الكابنت (ع��ص��ام) هجم على الساق‬
‫النباتية‪ ..‬وضرهبا بوحشية‪ ..‬حتى انبثق منها‬
‫السائل األخضر‪ ..‬ثم انسحبت بعيداً عنهم‪..‬‬
‫وأخرياً وصلوا إىل هدفهم‪..‬‬
‫أشار الكابنت (عصام) إىل باب مرتفع قليالً‬
‫وقال يف حدة‪:‬‬
‫‪ -‬سندخل هنا! هيا بسرعة‪.‬‬

‫‪64‬‬

‫دخل ثالثتهم‪ ..‬ثم أغلق الباب باملفتاح‪ ..‬ثم‬
‫باملزالج اإللكرتوني‪..‬‬
‫ق���ال ال��ك��اب��نت (ع��ص��ام) وق���د الح ب��ري��ق يف‬
‫عينيه‪:‬‬
‫‪ ...‬هذا هو خمترب الدكتور (صفوت زكى)‪..‬‬‫وهنا سوف حنصل على بعض املعلومات عما‬
‫يواجهنا‪ ..‬فإذا مل يكن لديه شرائط فيديو‬
‫هنا‪ ..‬فإننا لن جندها لدى أي إنسان آخر‪..‬‬
‫قالت ال��دك��ت��ورة (ث��ري��ا) وه��ي تتفرس فيما‬
‫حوهلا‪:‬‬
‫ إذن دعونا نبدأ العمل‪ ..‬فهذه هي فرصتنا‬‫الوحيدة للنجاة‪..‬‬
‫ومب��ج��رد أن ب���دءوا البحث‪ ..‬مسعوا صوتاً‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫النباتات‪ ..‬املتوحشة‬
‫غريباً يشبه «اخلربشة» على الباب املقفل‪..‬‬
‫من اخلارج‪ ..‬لقد تبعتهم النباتات إىل هنا‪..‬‬
‫وعرفت أهنم يف الداخل‪..‬‬
‫وب��دأت النباتات بالفعل يف اقتحام املخترب‬
‫عليهم‪..‬‬
‫ك��ان ل��دى الدكتور (صفوت زك���ى)‪ ..‬مكتبة‬
‫كبرية من شرائط الفيديو‪..‬‬
‫وبدت املشكلة يف حتديد الشرائط اليت هلا‬
‫عالقة بتلك الكارثة‪..‬‬
‫وأخ��رياً أخرجت الدكتورة (ثريا) من جهاز‬
‫الفيديو الليزري‪ ..‬شريطاً كتب عليه (اهلندسة‬
‫الوراثية يف النباتات)‪..‬‬
‫وقالت وهي تسربه بعينيها‪:‬‬
‫ لعله ه��ذا الشريط‪ ..‬ورمب��ا ك��ان الدكتور‬‫(صفوت) يسجل عليه املعلومات‪ ..‬عندما‪..‬‬
‫مات!‬
‫قال هلا الكابنت (عصام) يف هلفة‪:‬‬
‫ ضعيه م��رة أخ��رى يف اجل��ه��از‪ ..‬وشغليه‬‫بسرعة‪ ..‬فليس لدينا وقت!‬
‫وضعت الشريط يف فتحة اجلهاز‪..‬‬
‫وعلى شاشة كبرية تغطى اجلدار بأكمله‪..‬‬
‫ظ��ه��ر وج���ه رج���ل ع���ج���وز‪ ..‬ي��رت��دى نظارة‬
‫مسيكة‪..‬‬
‫كان هو الدكتور (صفوت زكى) نفسه!‬
‫قال بصوت هادئ‪ ..‬رتيب‪:‬‬
‫ من املعروف أن مشكلة نقص الغذاء هتدد‬‫العامل كله‪ ..‬وحنن يف منتصف القرن احلادي‬
‫والعشرين‪ ..‬وال شك أن أهم العوامل احملددة‬
‫لزيادة إنتاج النباتات‪ ..‬هو توفر النيرتوجني‬
‫يف الطبيعة‪ ..‬لذا أجريت جتاربي الستخدام‬
‫تقنية (اهلندسة ال��وراث��ي��ة) ال��يت هت��دف إىل‬
‫إجي��اد درج��ة من السيطرة على الفعاليات‬

‫اخللوية يف النباتات عن طريق إدخال تعليمات‬
‫وراثية جديدة إىل خاليا خاصة هبا إلكساهبا‬
‫مقدرة وظيفية جديدة‪ ..‬مثل زيادة مقاومتها‬
‫ل��ألم��راض‪ ..‬أو ختزينها للربوتني أو منوها‬
‫يف األراض��ي الصحراوية‪ ..‬وامل��احل��ة‪ ..‬هذا‬
‫باإلضافة إىل إنتاج هرمونات النمو النباتية‬
‫بكثافة أكرب‪..‬‬
‫صمت الدكتور (صفوت) لربهة‪ ..‬وبدا وجهه‬
‫مرهقاً‪ ..‬وعيناه زائغتني‪ ..‬ثم أردف قائالً‪:‬‬
‫‪ ...‬ولكن التجارب األولية اليت أجريناها‬‫على الساللة النباتية ‪/331‬س كانت كارثة‬
‫حقيقية‪ ..‬وأنا أسجل مسئولييت الكاملة عن‬
‫هذه التجارب‪ ..‬إذ بسبب تشوقي الستنباط‬
‫نبات منوذجي ذات��ي التكاثر‪ ..‬استخدمت‬
‫البكترييا بكثرة‪ ..‬لتثبيت النيرتوجني فوق‬
‫العقد اجلذرية هلذا النبات‪ ..‬وما بدأته كنمو‬
‫ناجح مل يلبث أن حدثت له طفرة رهيبة‪..‬‬
‫وأصبحت النباتات مفرتسة‪ ..‬حيث قتلت حتى‬
‫اآلن‪ ..‬اثنني من أفضل معاوني‪ ..‬ويف الوقت‬
‫ال��ذي سوف تشاهدون فيه هذا الشريط‪..‬‬
‫فإني أعتقد أن الكثريين سوف يكونون يف‬
‫ع��داد امل��وت��ى!‪ ..‬وأن النباتات س��وف تنتشر‬
‫على سطح حمطة الفضاء (ألفا) بكاملها‪..‬‬
‫وبعد بضع دقائق سأصدر أوام��ري بإخالء‬
‫احملطة‪ ..‬وآمل يف أن نتمكن حنن األحياء‪..‬‬
‫من الوصول إىل سفن اهل��روب‪ ..‬للنجاة من‬
‫ه��ذا اجلحيم وح��ت��ى إذا وج��دمت��ون��ي ميتاً‬
‫يف إح��دى حجرات حمطة الفضاء‪ ..‬فإني‬
‫أستطيع أن أترك لكم شيئاً واحداً‪..‬‬
‫توقف الدكتور (صفوت زكى) ليمسح قطرات‬
‫م��ن ال��ع��رق تصببت ف���وق جبينه ثم‬
‫استطرد قائالً‪:‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪65‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫النباتات‪ ..‬املتوحشة‬
‫‪ ...‬إن هناك طريقة للقضاء على هذا النبات‬‫اللعني‪ ..‬إذ تشري جتاربي إىل إمكان تدمريه‪..‬‬
‫بالربودة‪ ..‬إذ جتعله يصاب حبالة من التجمد‬
‫املؤقت فتتوقف كل عملياته احليوية‪ ..‬إني‬
‫آسف‪ ..‬لقد فشلت‪!..‬‬
‫انتهي شريط الفيديو عند هذا احلد‪ ..‬قالت‬
‫الدكتورة (ثريا) بصوت مفعم باحلزن‪.‬‬
‫ لقد كان مشتت الفكر على غري عادته يف‬‫أي وقت مضى‪..‬‬
‫ردت (شهرية) بصوت مهتز‪ ..‬وشعرها األشقر‬
‫يتألق‪:‬‬
‫ لو كنت مسئولة عن وفاة معاونيك‪ ..‬فهل‬‫كنت تتصرفني كعادتك دائماً؟‬
‫قال الكابنت (عصام) يف حدة‪:‬‬
‫ اآلن ليس الوقت املناسب‪ ..‬ملناقشة احلالة‬‫العقلية للدكتور (صفوت)‪..‬‬
‫قالت (شهرية) مقاطعة‪:‬‬
‫ انظر!‬‫كانت تشري إىل باب املخترب فقد ظهر شق يف‬
‫الباب ثم تناثرت بعض القطع املعدنية من‬
‫ح��ول الفتحة ال��يت دخلت من خالهلا إحدى‬
‫سيقان ال��ن��ب��ات وب��ع��د أن ظهر ش��ق آخر‪..‬‬
‫اتسعت الفتحة وب��دأ الباب كله يف االلتواء‬
‫واالنبعاج صاحت (شهرية) يف رعب‪:‬‬
‫ إن النباتات قادمة إىل هنا‪ ..‬ماذا نفعل؟‬‫قدح الكابنت (عصام) زناد فكره‪..‬‬
‫لقد ذكر الدكتور (صفوت)‪ ..‬الربودة للقضاء‬
‫على النباتات‪ ،‬أط��رق لعدة ث��وان‪ ،‬ثم توصل‬
‫ف��ج��أة مل��ا ينبغي عليه عمله‪ ..‬ص��رخ بقمة‬
‫انفعاله‪:‬‬
‫ ميكننا العودة إىل سفينة الفضاء (مينا)!‬‫وحترك بسرعة جتاه طفاية حريق بغاز ثاني‬
‫أكسيد الكربون‪ ..‬معلقة على اجلدار‪..‬‬

‫‪66‬‬

‫ثم استطرد بسعادة بالغة‪:‬‬
‫ نعم هبذه‪ ..‬بغاز ثاني أكسيد الكربون!‬‫جاهد الثالثة لكي جيدوا طريقهم إىل املمر‬
‫اخلارجي‪..‬‬
‫وكل منهم حيمل طفاية حريق وهبذا السالح‬
‫معهم‪ .‬ب���دءوا يف ش��ق طريقهم إىل منطقة‬
‫هبوط سفن الفضاء‪ .‬وسرعان ما حتركت‬
‫النباتات إليهم‪ ..‬من كل اجتاه‪..‬‬
‫صاح الكابنت (عصام)‪:‬‬
‫ أطلقوا طفايات احلريق!‬‫فجأة! امتألت املنطقة بسحابة من غاز ثاني‬
‫أكسيد الكربون شديد ال���ربودة ويف احلال‬
‫تراجعت بعض النباتات إىل اخللف أما الباقي‬
‫منها‪ ..‬والذي غمره غاز ثاني أكسيد الكربون‬
‫فقد تلوى وتغطى مباليني البلورات البيضاء‬
‫الدقيقة قبض الكابنت (عصام) على واحدة‬
‫منها‪ ..‬وضغطها بني أصابعه بقوة‪..‬‬
‫فتحطمت لقد كان الدكتور (صفوت زكى)‪..‬‬
‫على صواب ومن واقع خطة يف ذهن الكابنت‬
‫(عصام)‪ .‬قاد اجملموعة‪ ..‬يف طريق عودهتم‬
‫إىل سفينة الفضاء (مينا)‪ ..‬وسالحهم طفايات‬
‫احل��ري��ق! ويف ال��دق��ائ��ق ال��يت انطلقت فيها‬
‫السفينة من على حمطة الفضاء (ألفا)‪..‬‬
‫ك���ان ال��ك��اب��نت (ع���ص���ام) ج��ال��س �اً يف غرفة‬
‫القيادة‪..‬‬
‫يتحدث يف وحدة االتصال اليت أمامه‪:‬‬
‫ كابنت (عصام الشريف) يقدم تقريره‪ ..‬مل‬‫يكن عملياً أن أسلح كل أفراد طاقم السفينة‬
‫بطفايات احلريق اليت تطلق غاز ثاني أكسيد‬
‫الكربون الشديد الربودة‪ ..‬ولذلك فقد أصدرت‬
‫أوام����ري بتشغيل أج��ه��زة أش��ع��ة ال��ل��ي��زر يف‬
‫السفينة‪ ..‬إلجياد ثقوب يف أماكن إسرتاتيجية‬
‫جبسم حمطة الفضاء‪ ..‬وكان من نتيجة ذلك‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫النباتات‪ ..‬املتوحشة‬

‫أننا فتحناها على الفضاء اخلارجي القارص‬
‫الربودة‪ ..‬لقد تعرضت النباتات املفرتسة إىل‬
‫أكرب نقطة ضعف فيها‪ ..‬وهي الربودة الشديدة‬
‫يف الفراغ‪..‬‬
‫صمت الكابنت (عصام) للحظات‪ ..‬ثم استطرد‬
‫قائالً‪:‬‬
‫ً‬
‫ ‪ ...‬وب��ذل��ك انتهي مت��ام �ا خطر مشروع‬‫(اهل��ن��دس��ة ال��وراث��ي��ة يف ال��ن��ب��ات��ات)‪ ..‬حلني‬
‫ت��ط��وي��ره‪ ..‬وال��ت��أك��د م��ن س��الم��ت��ه‪ ..‬انتهي‬
‫التقرير‪..‬‬
‫حرّك الكابنت (عصام) بإصبعه اإلهب��ام‪ ..‬زر‬

‫إيقاف وحدة االتصال‪..‬‬
‫وتنهد بارتياح‪ ..‬واسرتخى على مقعده‪..‬‬
‫وتذكر أن��ه منذ بضع ساعات مضت‪ ..‬كان‬
‫مستعداً لطلب مهمة يف ال��ف��ض��اء‪ ..‬متتاز‬
‫بدرجة أعلى من اإلثارة‪ ..‬واملغامرة‪ ..‬واكتشاف‬
‫اجملهول‪..‬‬
‫وليس جمرد نقل ركاب إىل حمطة فضاء‪..‬‬
‫أما اآلن – وبعد كل ما حدث – فإن كل ما‬
‫يريده هو إجازة‪..‬‬
‫فوق وطنه‪ ..‬كوكب األرض‪..‬‬
‫بعيداً‪ ..‬عن الفضاء‪..‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪67‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫رقـــم ‪ 4‬يأمركـــم‬

‫باسم سليمان‬
‫مل تكن إميلي نيكلسون تتصور أو‬
‫هتجس أن حتوز مذكراهتا كل هذا‬
‫الصخب‪ ،‬لقد كتبتها لكي ختفف‬
‫من ضخامة إحساسها بثقل الفجيعة واالنكسار‬
‫ال��ذي أص��اب البشرية وأص���اب إميلي بذاهتا‬
‫وكأن ما أصاهبا كان عالمة مبكرة ملا سيحدث‬
‫لكنها مل تنتبه وقتها أم��ا اآلن‪ ،‬فقد انتبهت‬

‫‪68‬‬

‫أكثر لكنها مل تعرتف صراحة بذلك بل ضمنت‬
‫نبؤهتا وحزهنا العميق والصامت عرب الكلمات‬
‫اليت محلت صراخ وأنات األمهات الالتي فقدن‬
‫حياهتن أمام ممسحتها اليت مل تستطع سوى‬
‫م��س��ح دم��ائ��ه��ن وس��وائ��ل��ه��ن ال���يت ت��ف��ج��رت من‬
‫أجسادهن كأن الدود ينخر هبا فيما الغبار صار‬
‫يرتاكم رويداً رويداً يف قاعات الوالدة املهجورة‪.‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫أجنة خارقة‬
‫إميلي القصرية والسمينة وذات الوجه احملروق‬
‫من إثر مشادة بني والدهتا وأبوها السكري حيث‬
‫سببت زجاجة اخلمر ال��يت ارتطمت باللمبة‬
‫ان��ف��ج��اراً إث��ر رميها م��ن قبل وال��ده��ا يف ثورة‬
‫غضب بعد نقاش حاد بينه وبني أمها‪ ،‬حروقاً‬
‫عميقة يف وجها‪.‬‬
‫ً‬
‫إميلي اليت حلمت كثريا بانتفاخ بطنها بداية من‬
‫ذكر حيبها وفيما بعد من أي ذكر يقبل بالزواج‬
‫هبا ووصل هبا األمر بأن تتمنى بأن يكون محلها‬
‫من اغتصاب‪.‬‬
‫قادهتا رغبتها الشديدة بولد من رمحها أن تدفع‬
‫جلو عامل املكانيك الذي تصلح لديه سيارهتا‬
‫ما قيمته ‪ 500‬دوالر لكي يضاجعها دون أن‬
‫تعلمه برغبتها‪ .‬وانتظرت بفارغ الصرب أن تنقطع‬
‫عادهتا الشهرية لكن ذلك مل حيدث‪ ،‬فقد مخنت‬
‫أن جو عقيم؛ لذلك عمدت النتقاء عدة رجال‬
‫آخرين متزوجني لديهم أوالد دفعت هلم الكثري‬
‫من مدخراهتا إلقناعهم مبمارسة اجلنس معها‬
‫دون واق ذكري وبعد أن أبرزت شهادات تفيد‬
‫خبلوها من األمراض اليت ترتتب على املمارسة‬
‫اجلنسية وكانت ختطط عند محلها أن تغادر‬
‫املنطقة لوالية أخرى حبيث يضيع أثرها‪ ،‬فتنجو‬
‫من مشاكل مستقبلية قد حتدث‪.‬‬
‫املشاكل املستقبلية مل حتدث ألن إميلي ثبت‬
‫عقمها بأكثر من حتليل طيب وخاصة أهنا كانت‬
‫تعمل يف مشفى التوليد وحدد السبب بتشوه‬
‫رمحي ال أمل بإصالحه‪.‬‬
‫وقفت كثرياً أم��ام حاضنات األط��ف��ال تتأمل‬
‫ابتسامتهم الفارغة إال من الدهشة وحفظت عن‬
‫ظهر قلب تلك التعليقات اليت يطلقها الوالدان‬
‫جتاه طفلهما يف احلاضنة متلهفني الحتضانه‬
‫؛لكي ترددها عندما تقف خلف الزجاج مثلهم‬
‫تنظر لكتلة اللحم اململوءة باألحالم‪.‬‬

‫التقطت الكثري احمل��ارم ال��يت تضعها األمهات‬
‫لتمتص احلليب الفائض من هنودهن‪ ،‬تشتمها‬
‫وتفرك حلمة هندها اليابسة اليت مل تُلقم بأي‬
‫فم على اإلطالق‪ ،‬فقد تعفف عنها الرجال الذين‬
‫دفعت هلم جلعلها حامالً‪ .‬هذا ما يبدو للوهلة‬
‫األوىل‪ ،‬لكن احلقيقة هي من رغبت بذلك بشدة‬
‫وعندما كان أحد الرجال الذين انتقتهم ليجعلها‬
‫حامال يصر على فعل ذلك كانت تساومه لكي‬
‫ميتنع‪ ،‬فكثرياً ما دفعت زيادة ألنه اشرتط لكي‬
‫يتم العملية أن ميص هنديها‪ ،‬فلقد كانت ختبئ‬
‫عذرية حلمتيها لطفلها القادم‪.‬‬
‫عندما تقاعدت األم إميلي وهذا كان لقبها الذي‬
‫توارثته الطواقم الطبية على مشفى التوليد يف‬
‫العاصمة واشنطن‪ ،‬وقف اجلميع لوداعها‪ ،‬ولكن‬
‫هي مل تودع إال غرفة حضانة األطفال الفارغة‬
‫منذ سنتني‪.‬‬
‫قبل ذلك كانت تغص بصراخ األطفال‪ ،‬فيما بعد‬
‫انتقل الصراخ لبقية الغرف وصمت فيها‪ ،‬صراخ‬
‫وأنني دائم يصدر من تلك النساء احلوامل وهن‬
‫يفقدن حياهتن كل ما تكونت يف اجلنني خلية‬
‫جديدة وكأن خالياه عداد قنبلة موقوتة‪.‬‬
‫يف فواصل اسرتاحتها كانت ت��دون وت��دون ما‬
‫حيدث أم��ام عينيها وما تسمعه‪ ،‬لكن مل يكن‬
‫يعنيها وحتى مل تكن تعرف تزين كتابتها بفنون‬
‫أساليب الكتابة‪ ،‬سجلت ك��ل ش��يء كما رأته‬
‫ومسعته وكأهنا تعيد تذكره ال أكثر‪ ،‬يوم وراء‬
‫يوم حتى تكدس لديها الكثري من الورق اململوء‬
‫خبطها الذي فقد انسيابه لتقدمها بالعمر‪.‬‬
‫احتفظت مب��ا كتبت يف ص��ن��دوق ك��رت��ون كبري‬
‫ب��ني املكانس واملمسحات وس��وائ��ل التنظيف‬
‫وعندما تقاعدت ك��ان ال��ش��يء الوحيد الذي‬
‫يذكرها بعملها السابق ومحلته معها لدى‬
‫مغادرهتا املشفى‪.‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪69‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫أجنة خارقة‬

‫استقرت لدى أختها الصغرية وابنها وزوجته‬
‫اللذين امتنعا عن اإلجناب لكي ال تالقي زوجته‬
‫املصري ذاته لكل النسوة احلوامل‪ ،‬مها يعيشان‬
‫على أم��ل أن جي��د العلم ح �الً هل��ذا امل��رض أو‬
‫تتدخل الرعاية اإلهلية‪.‬‬
‫وعندما طلبت األم إميلي من زوجة ابن أختها‬
‫امل��س��اع��دة يف ت��رت��ي��ب ه���ذه األوراق‪ ،‬غرقت‬
‫الزوجة بقراءهتا ورقة إثر ورقة‪ ،‬فقد أثرت هبا‬
‫تلك املذكرات وساعدهتا على حتمل مصاهبا‬
‫بامتناعها ع��ن اإلجن���اب ول��ذل��ك مل ت��رتدد يف‬
‫محل بعضها للناشر الذي تعمل لديه‪ ،‬فصعق‬
‫لدقة الوصف والعواطف املتضمنة هبذا الوصف‬
‫الواقعي الفج وحبسه استشرف ما ميكن أن‬
‫تصنعه تلك املذكرات‪.‬‬
‫اقنعوا األم إميلي بعد رفضها الشديد ملا عرضوه‬

‫‪70‬‬

‫عليها‪ ،‬فقد كتبت هذه املذكرات لكي تستحمل‬
‫آالمها وحزهنا وهي مل تفكر أبداً مبا يطرحونه‬
‫عليها وال بالفائدة املادية هلا وال املعنوية للغري‬
‫ولكن قصة الفائدة املعنوية للغري كانت النافذة‬
‫اليت استطاع هبا الناشر تليني رفضها‪.‬‬
‫ق��ال الناشر‪ :‬فكما استطاعت ه��ذه املذكرات‬
‫أن جتعلك متوازنة يف حني الكثري من األطباء‬
‫واملمرضات قد انتحروا إثر الضغط النفسي‬
‫اهل��ائ��ل ال��ذي حتملوه وه��م ي��رون كيف يفتك‬
‫اجلنني بأمه‪ ،‬تستطيع هذه املذكرات أن تساعد‬
‫يف دعم العاملني يف تلك املشايف والناس الذين‬
‫ينتظرون أن تنتهي تلك الكارثة‪.‬‬
‫وهنا اشرتطت إميلي أن تتربع حبصتها من‬
‫املردود املادي ملراكز البحوث‪ ،‬فكان هلا ذلك‪.‬‬
‫طبع م��ن امل��ذك��رات م��الي��ن النسخ وترمجت‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫أجنة خارقة‬

‫لكل اللغات واستوحي منها الكثري من األفالم‬
‫واملسلسالت وقدمت املذكرات بعنوان على جلد‬
‫أبيض وهو «أجنة إرهابية»‪.‬‬
‫راجعوا الكثري من الوثائق‪ ،‬وتراسلوا وأكثر املراكز‬
‫الطبية البحثية يف العامل بال ج��دوى‪ ،‬هذا ما‬
‫ك��ان‪ ،‬أم��ا اآلن‪ ،‬فاجلميع متصل م��ع بعضهم‬
‫البعض‪ ،‬حلظة بلحظة‪ ،‬لرمبا بارقة أم��ل إن‬
‫فاتت أحد العلماء التقطها اآلخر‪.‬‬
‫بدأت احلالة بالظهور يف إفريقيا‪ ،‬فمنذ ثالثني‬
‫سنة‪ ،‬لوحظت أوىل احل��االت‪ ،‬رغ��م أن هناك‬
‫شبهة أكيدة أن ح��االت أخ��رى قد ظهرت ومل‬
‫يتم التعرف عليها؛ وحلق إفريقيا باملركز الثاني‬
‫بعض دول آسيا وخاصة أفغانستان والعراق‬
‫وفلسطني ثم عم املرض بلدان العامل‪.‬‬
‫وقفوا حائرين‪ ،‬فالشيء جيدي‪ ،‬وطريقة العدوى‬

‫غري معروفة‪ ،‬فعلى الرغم من االحتياطات اليت‬
‫اختذوها يف جتارهبم‪ ،‬كان املرض ينتشر ال يوقفه‬
‫أي شيء‪ ،‬فال التعقيم الكامل وال صغر أعمار‬
‫من مت إخضاعهم للتجربة يف حماولة إلجياد‬
‫وسيلة آمنة للتلقيح ومتابعة منو اجلنني حلظة‬
‫بلحظة س��واء فوق األرض أو حتتها‪،‬فالعدوى‬
‫حاصلة بالضرورة‪.‬‬
‫الرعب عمّ العامل‪ ،‬حشود ضخمة تقاطرت حنو‬
‫األماكن املقدسة‪ ،‬بعد أن فشل العلم يف مقاومة‬
‫امل��رض‪ ،‬باليني من ال��دوالرات كانت تدفع من‬
‫أجل ساعة حياة واح��دة؛ ولكن املرض أصاب‬
‫نسبة عالية جتاوزت اخلمسني باملئة‪.‬‬
‫ً‬
‫املرض يصيب النساء احلامالت حصرا ويقتلهن‬
‫يف الشهر اخلامس‪.‬‬
‫امتألت األرض بالقبور والنواح وانقسم‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪71‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫أجنة خارقة‬

‫العامل‪ ،‬منهم من قال ‪ :‬لتكن مشيئة اآلهلة‪،‬‬
‫ف��ل��م ميتنعوا ع��ن ال����زواج وحم��اول��ة إجناب‬
‫األوالد‪.‬‬
‫وه��ذا مل يغري شيئاً‪ ،‬فاحلوامل ك��ن مي��نت يف‬
‫الشهر اخل��ام��س حتى ص��ارت ال���دول تعاقب‬
‫م��ن يثبت أن��ه ح���اول أن جيعل زوج���ه حامالً‬
‫واستخدمت األحكام العرفية والكشف املبكر‬
‫إلجراء عمليات اإلجهاض‪ ،‬والقسم الثاني امتنع‬
‫على أم��ل أن جي��د العلم ح �الً‪ ،‬العنني العامل‬
‫الثالث وأمراضه‪.‬‬
‫ت��واف��ق العلماء على تسمية امل��رض كما جاء‬
‫على عنوان مذكرات إميلي نيكلسون « األجنة‬

‫‪72‬‬

‫اإلره��اب��ي��ة»‪ .‬وح��دث ذل��ك إث��ر ص��دور الطبعة‬
‫الثانية من مذكراهتا تكرمياً هلا على املنحة‬
‫املرتتبة من بيع مذكراهتا لصاحل مراكز البحوث‬
‫العلمية لكن إميلي مل تعش لرتى طبعتها الثانية‬
‫يف األسواق وقد مر اآلن أكثر من ثالثني سنة‬
‫على طباعة هذه املذكرات واليت أعيد طباعتها‬
‫م��رات عديدة حتى مل يبق شخص على هذه‬
‫األرض إال قرأها أو مسع هبا‪.‬‬
‫بلدان العامل الثالث خسرت الكثري من عدد‬
‫سكاهنا على مدى ثالثني سنة املاضية وسرت‬
‫مقولة «إن ال��ع��امل األول ه��و م��ن صنع هذا‬
‫امل���رض للقضاء عليهم»‪ ،‬فاستحكم العداء‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫أجنة خارقة‬
‫وبنيت اجلدران بني الشمال واجلنوب والغرب‬
‫والشرق‪.‬‬
‫يف حني العامل األول وباجلملة العامل الثاني‬
‫أصبح عاملاً تفاقمت لديه الشيخوخة‪ ،‬فوفق‬
‫إحصاءات تداولوها سراً فيما بينهم‪ ،‬فالعمر‬
‫الباقي هلذه الدول وشعوهبا ال يتجاوز اخلمسني‬
‫عاماً وبدا األمر مستحكماً‪ ،‬فالكثري من العلماء‬
‫م��ات��وا واألج��ي��ال اجل��دي��دة ش��ارف��ت على سن‬
‫الشيخوخة والعلم مل يقدم حالً بعد‪.‬‬
‫يف أحد خمتربات العامل األول كان العامل العجوز‬
‫يكاد يلفظ أنفاسه وهو جيهد يف متابعة كيفية‬
‫جتذر اجلنني أو ما ميكن تسميته جبنني‪ ،‬فشكله‬
‫اهلالمي وطريقة تصرفه تذكر بالسرطان واألكثر‬
‫أنه ال ينفصل عن رحم أمه ويبقى متصالً به‬
‫ليس عرب احلبل السري فقط بل ينمو به وعربه‬
‫إىل جسد أمه الفاً حبل مشيمته حول رقبته يف‬
‫حني تنغرز تلك االستطاالت اليت تسمى يديه يف‬
‫بطانة رمحها مادها حنو قلبها ليعتصره كذلك‬
‫رجاله تدفع حبلها الشوكي حتى يكاد ينقطع يف‬
‫حني شرايينه وأوردته تنتشر يف داخلها إىل أن‬
‫خيتلط الدم والفضالت‪ ،‬فيقتل أمه وميوت‪.‬‬
‫ت��اب��ع ح��ال��ة املريضة ال��يت خطفت م��ن العامل‬
‫الثالث ومت تلقيحها صناعياً ثانية بثانية ساعة‬
‫بساعة يوماً بيوم شهراً بشهر وهي مشدودة إىل‬
‫سريرها بقيود‪ ،‬مل تعط مسكنات رغم اآلالم‬
‫املربحة اليت عانتها ونوبات اإلغماء وإجبارها‬
‫على تناول الطعام عن طريق فتحة يف صدرها‬
‫إىل املري‪.‬‬
‫األم التجربة ماتت بعد ثالثة شهور ونصف‬
‫بشكل خمتلف ع��ن ك��ل احل���االت السابقة مع‬
‫تعدادها الكبري‪ ،‬فجميع النساء ماتوا يف هناية‬
‫الشهر اخلامس وطفلها تطور بشكل سريع كأنه‬
‫يف حجم جنني الشهر اخلامس‪.‬‬

‫استذكر مالحظاته الكثرية‪ ،‬غرق يف تأمل عميق‬
‫منذ زمن مل يشعر بتلك القدرة على ممارسة‬
‫تأمالته اليت قادته لفك تلك األحجيات العلمية‬
‫اليت جاهبته يف مسريته الطبية‪ ،‬لقد عاودته‬
‫كما كان يف شبابه بل أصغر قليالً عندما كانت‬
‫املسألة العلمية كلعبة كرة القدم اليت هي عشقه‬
‫الثاني ولو كان ق��ادراً على مواجهة أبيه لرتك‬
‫اجلامعة والتحق بأحد الفرق‪ ،‬لكنه اكتفى أن‬
‫يصرخ من وراء شاشة التلفزيون‪ .‬لوهلة شعر‬
‫أن جسده عاد شاباً وأن ليده اليمنى وأصابعها‬
‫القابلية للحركة وطباعة ما ملع من أفكار يف‬
‫ذه��ن��ه‪ ،‬ق��د تكون اإلج��اب��ة الشافية على هذا‬
‫امل��رض ال��ذي يفتك بالبشرية ولكن العادة أم‬
‫شلله هو من أرجعه لعينيه ليطبع تلك الكلمات‬
‫على شاشة الكومبيوتر‪.‬‬
‫أومأ ألحد مساعديه أن يقرتب‪ ،‬لقد فقد القدرة‬
‫على الكالم منذ ثالث سنوات إثر إصابته بشلل‬
‫كامل مل يبق منه غري عينيه تتحرك وكان يعيش‬
‫على منتجات العلم املساعدة‪ ،‬فكان سريره أشبه‬
‫مبعمل يزوده باحلياة‪.‬‬
‫خط عرب حركة رموشه اليت زودت بآلة تقرأها‬
‫ويرتمجها الكمبيوتر فورياً على شاشته ثالث‬
‫كلمات‪ :‬السالم واألمان واحلرية‪.‬‬
‫دوت إش���ارات اإلن���ذار يف مصنعه واألض���واء‬
‫احلمراء‪.‬‬
‫لقد مات العامل العجوز‪ ،‬مل يكرتث املساعد‬
‫مب���وت أس���ت���اذه ب��ل رك���ز عينيه ع��ل��ى شاشة‬
‫الكومبيوتر‪ ،‬ل��رمب��ا مالحظة ج��دي��دة وقرأ‪:‬‬
‫السالم اآلمان احلرية‪.‬‬
‫دارت الكلمات يف عقله وهو ينظر إىل العجوز‬
‫ذي اللون الباهت ومه��س يف داخ��ل��ه‪ :‬العجوز‬
‫األمحق يطلب السالم لراحة نفسه‪ ،‬فليذهب‬
‫للجحيم‪.‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪73‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫ِجلجامش‪ ...‬والخلود المفقود‬
‫د‪.‬أمين امسندر‬

‫تعترب ملحمة جلجامش درة أدب العامل القديم بل هي‬
‫جوهرته األكثر ملعاناً وبريقاً‪.‬‬
‫فقد صعق الغربيون مبا خرج به عامل اآلشوريات الربيطاني‬
‫جورج مسيث الذي قام برتمجة نصوص امللحمة املكتوبة على ألواح من‬
‫الطني وبالطريقة املسمارية تلك الطريقة استعملها سكان الشرق القديم‬
‫أكثر من ‪ 2000‬سنة متواصلة‪.‬‬

‫‪74‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫فلقد وجد العامل احلديث نفسه وجهاً لوجه‬
‫أمام ملحمة شعرية وفلسفية غاية يف الروعة‬
‫واجلمال‪ .‬ملحمة تتعرض لكل األسئلة املصريية‬
‫اليت ال يزال اإلنسان يبحث عن إجابات شافية‬
‫هلا حتى اآلن‪.‬‬
‫احلياة واملوت واخللود والعامل اآلخر واخلري‬
‫والشر ومصري اإلنسان ودوره يف هذه احلياة‬
‫ورحلته األخرية والغاية اليت تقف خلف كل هذه‬
‫املسائل العصية على احلل!؟‪.‬‬
‫لقد سَبَحَ مؤلف هذا النص الشعري الرائع يف‬
‫غياهب العامل األسفل وبنى كوناً غريباً من‬
‫الوحشة واألمل وصف األبطال العظام وامللوك‬
‫واألمراء التقى األشباح واألرواح صور أحداثاً‬
‫خرافية وخملوقات عجائبية اقتحم جممع‬
‫اآلهلة يف السماوات ومسع أحاديثهم وخالفاهتم‬
‫وجمادالهتم الطويلة وانعكاسها على خملوقاهتم‬
‫البشرية يف عامل األرض الثاني‪.‬‬
‫باإلضافة إىل كل ذلك حوى هذا النص الذي‬
‫يتسم بالقداسة قصة الطوفان األوىل وفناء‬
‫العامل باملاء والفيضان تلك القصة اليت عادت‬
‫وظهرت يف الكتب املقدسة الالحقة دون أن‬
‫يعرف مصدرها احلقيقي حتى ظهرت من‬
‫حتت الرمال ملحمة (هو الذي رأى كل شيء)‬
‫ملحمة جلجامش وانتشرت نصوصها مرتمجة‬
‫إىل معظم اللغات امليتة واحليّة‪.‬‬
‫رحلة امللحمة األثرية‪:‬‬
‫يُعتقد أن النص األقدم مللحمة جلجامش قد‬
‫حُرر باللغة السومرية إال أن النص مل يكن يف‬
‫تلك املرحلة قد أخذ شكله النهائي بل بقي جزء‬
‫منه خارج النص النهائي الذي اكتشف على‬
‫يد البعثة الربيطانية العاملة يف العراق منذ‬
‫قرنني من الزمن فعلى سبيل املثال ال احلصر‬
‫قصة الشجرة اليت كانت تسكنها ليليث واآللة‬
‫املوسيقية اليت وقعت يف البئر تلك اآللة اليت‬
‫كانت تسمى (بكو ومكو)‪ .‬واليت جلبها امللك‬
‫جلجامش للربة عشتار‪ ..‬تلك القصة مل ترد‬

‫يف النص النهائي الذي عثر عليه يف مكتبة‬
‫امللك اآلشوري املثقف آشور باينبال (‪668‬ق‪.‬م‪-‬‬
‫‪631‬ق‪.‬م)‪ .‬واليت قام بنسخها الكاهن اآلشوري‬
‫(سني ليقي اونيي) يف عام ‪1250‬ق‪.‬م على‬
‫ما يعتقد وتتألف امللحمة من اثي عشر لوحاً‬
‫حيتوي كل لوح على ‪ 300‬سطر ويقدر عدد‬
‫كلماهتا ب� (‪ )25‬ألف كلمة‪.‬‬
‫أما بطل امللحمة جلجامش أو جلقامِش أو‬
‫كلكامِش فلم يعرف عنه إال القليل من املعلومات‬
‫خارج النص امللحمي وهو ابن اإلهلة ننسون‪ .‬وأنه‬
‫من ساللة امللوك السومريني وهو امللك اخلامس‬
‫بعد الطوفان‪.‬ودام حكمه ‪ 126‬عاماً!!؟‬
‫وتصنعه نصوص امللحمة هبذه األسطر‪:‬‬
‫«هو الذي رأى كل شيء»‪.‬‬
‫هو احلكيم العارف بكل شيء‪.‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪75‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫أبصر األسرار وكشف اخلبايا املكتومة وجاء‬
‫بأنباء ما قبل الطوفان‪.‬‬
‫بنى أسوار أوروك احملصنة‬
‫إنه البطل‪ ،‬سيد أوروك‪ ،‬والثور النطاح‬
‫كان طوله أحد عشر ذراعاً‪ ،‬وعرض صدر تسعة‬
‫أشبار‬
‫هذا املديح الذي ورد يف النص الشعري لشخصية‬
‫جلجامش اجلبار يقابله نوع من االنتقاد احلاد‬
‫يف نفس النص‪:‬‬
‫«على ضربات الطبول تستيقظ رعيته‬
‫الزم أبطال أوروك حُجراهتم ناقمني مكفهرين‬
‫مل يرتك جلجامش ابناً طليقاً ألبيه‪.‬‬
‫مل يرتك جلجامش عذراء ألمها‪.‬‬
‫وال ابنة املقاتل وال خطيبة البطل»‪.‬‬
‫وبعد املقدمة اليت تبدأ امللحمة بسرد صفات‬

‫‪76‬‬

‫البطل اجلبار جلجامش وقسوته املفرطة جتاه‬
‫أهل أوروك يضجُّ الناس ويرفعون أيديهم إىل‬
‫اآلهلة (أورورو) سيدة اخللق طالبني العون‬
‫واملساعدة يف ختفيف الظلم واالضطهاد الذي‬
‫يتعرضون له من حاكمهم‬
‫«يا أورورو أنت اليت خلقت هذا الرجل‬
‫فاخلقي اآلن غرمياً له‬
‫وليكن مضاهياً له يف اللب والعزم‬
‫وليكونا يف صراع مستديم‪ ،‬لتنال أوروك‬
‫الراحة والسالم»‪.‬‬
‫مسعت اآلهلة الصلوات والدعاء واستجابت هلا‬
‫فخلقت (انكيدو) القوي الذي يغطي الشعر‬
‫جسمه ويتهدل شعره الطويل على كتفيه‪.‬‬
‫يعيش بني احليوانات يركض معها يقفز بينها‬
‫ويرد املاء مثلها‪.‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫وكان أيضاً حيمي احليوانات من البشر عن‬
‫طريق أبطال أفخاخ الصيادين وحتطيمها األمر‬
‫الذي جعل الصيادين يفقدون مصدر عيشهم‬
‫ورزقهم باإلضافة إىل اخلوف واهللع من منظر‬
‫انكيدو القوي‪.‬‬
‫سارع الصيادون لنقل ما يشاهدونه إىل امللك‬
‫العظيم جلجامش الذي استدعى بدوره كاهنة‬
‫اوروك الكربى لتشري عليه يف كيفية حل هذه‬
‫املعضلة‪.‬‬
‫أشارت الكاهنة إىل إرسال فتاة مومس إىل‬
‫الغابة‪.‬‬
‫«انطلق يا صيادي واصطحب معك بغياً‬
‫مومساً‬
‫وحينما يأتي إىل مورد املاء لسقي احليوان‬
‫دعها ختلع ثياهبا وتكشف عن مفاتن جسدها‬
‫فإذا ما رآها واقرتب منها واجنذب إليها‬
‫عندئذ تنكره حيواناته اليت ربيت معه يف‬
‫الربية»‪.‬‬
‫ويتم بالفعل ما أمرت به الكاهنة الكربى‬
‫جلجامش ويقع الوحش انكيدو صريع اإلغراء‬
‫واجلمال الباهر ويقضي مع البغي وقتاً طويالً‬
‫ليالً هناراً وعندما قرر العودة إىل الرباري خذلته‬
‫ركبتاه ووهنت قواه وفرّت احليوانات من أمامه‬
‫خوفاً وذعراً وصار ينظر إىل جسده ماذا حل به‬
‫ما أصابه‪ ...‬عاد إىل البغي مكسوراً لكنه كما‬
‫تقول امللحمة‪:‬‬
‫«صار فطناً واسع احلس والفهم‬
‫رجع وقعد عند قدمي البغي‬
‫وصار يطيل النظر إىل وجهها»‬
‫وختاطبه البغي بعد أن أهنت اجلزء األول من‬
‫مهمتها فتقول له‪:‬‬
‫«صرت حتوز احلكمة‬
‫فعالم جتول يف الصحراء مع احليوان‬
‫تعال آلخذك إىل اوروك ذات األسوار»‪.‬‬
‫وعلى الفور يوافق انكيدو ويقول حسب نص‬
‫امللحمة‪:‬‬

‫«هلمي أيها البغي‪ ،‬خذيي إىل البيت الطاهر‬
‫مسكن أنو وعشتار‪ ،‬حيث حيكم جلجامش‬
‫الكامل احلكمة والقوة‪ ،‬واملتسلط على الناس‬
‫كالثور الوحشي‪.‬‬
‫وأنا سأحتداه وأغلظ له يف القول‬
‫وسأصرخ يف قلب أوروك أنا األقوى»‪.‬‬
‫وهذا ما حدث بالفعل عندما وقف انكيدو يف‬
‫وسط الطريق املؤدي إىل املعبد الكبري معرتضاً‬
‫طريق جلجامش ومتحدياً له وما هي إال حلظات‬
‫حتى بدأت معركة طاحنة بني اجلبارين انتهت‬
‫بفوز جلجامش بشكل كامل لكنه يف الوقت‬
‫نفسه أعجب إعجاباً شديداً بقوة انكيدو وقرر‬
‫أن يتخذه صديقاً مقرباً له‪.‬‬
‫وبالفعل يتحول العدوان إىل صديقني محيمني‬
‫يالزم أحدمها اآلخر وقررا مواجهة كل رموز‬
‫الشر يف العامل احمليط هبم وكان على رأس‬
‫عامل الشر هو الوحش املخيف (مخبابا) حارس‬
‫غابات األرز اخلاصة بالربة عشتار واليت تقع‬
‫على مسافة بعيدة من أوروك ومتتد على ذرى‬
‫اجلبال العالية واملغطاة بالغابات واألشجار‬
‫الباسقة‪ .‬وبالفعل يصل البطالن إىل مشارف‬
‫هذه الغابة ويتمكنون من قبل هذا الوحش‬
‫املخيف‪.‬‬
‫ويتوج اجلباران يف بالدهم بأكاليل النصر‪.‬‬
‫يف األعايل كانت عشتار تراقب هذا االحتفال‬
‫العظيم وتسحر هبيئة جلجامش فتناديه وحتاول‬
‫استمالته‪:‬‬
‫«تعاىل يا جلجامش وكن حبييب الذي اخرتت‬
‫امنحي مثرتك أمتتع هبا‬
‫ستكون زوجي وأنا زوجك‬
‫سأعد لك مركبة من حجر الالزورد والذهب»‬
‫ويرد جلجامش املزهو بانتصاره على عشتار‬
‫بفجاجة صِلف‪:‬‬
‫«أي خري سأناله لو أخذتك زوجة‪.»...‬‬
‫ويعدُّ جلجامش ل� عشتار خياناهتا‬
‫وقسوهتا مع أزواجها السابقني ومع كل‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪77‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫الذين أحبتهم بدءاً ب� متوز الذي أرسلته للعامل‬
‫األسفل وظلت تنوح عليه كل عام وطائر الشقراق‬
‫املرقش الذي كسرت منه اجلناح وتركته على‬
‫طول الدهر يف حالة نواح وغريه من عشاقها‬
‫السابقني وينهي كالمه بقوله‪:‬‬
‫ً‬
‫«أنت كالباب اخللفي ال يصد رحيا وال عاصفة‬
‫أنت‪ ..‬ما أنت إال املوقد الذي ختبو ناره يف‬
‫الربد»‬
‫بعد هذه اإلهانات العنيفة تثور ثائرة عشتار‬
‫وتصعد إىل كبري اآلهلة (آنو) أبيها كبري اآلهلة‬
‫وتطلب منه الثور السماوي لتقتل جلجامش‬
‫املتغطرس‪...‬‬
‫استجاب كبري اآلهلة ل� عشتار ومنحها الثور‬
‫السماوي الذي نزل على املدينة كالغضب‬
‫اجلارف ونشر الرعب واخلوف يف أرجاء املدينة‬
‫وضواحيها‪.‬‬
‫يف هذه األثناء وضع الصديقان كميناً حمكماً‬
‫وفخاً لقتل الثور السماوي واإلجهاز عليه وهذا‬
‫ما حدث بالفعل األمر الذي اعتربته عشتار ذنباً‬
‫ال يغتفر وجرمية ال ميكن الصفح عنها‪.‬‬
‫طلبت اجتماع جممع اإلهلة الكبار يف أوروك‬
‫(آنو‪ ،‬انليل‪ ،‬إيا‪ ،‬ومشش السماوي)‪ .‬وقرروا‬
‫موت انكيدو بدالً من جلجامش الذي تشفع له‬
‫معظم اآلهلة كون ثلثيه إهلاً وثلثه الباقي بشراً‪،‬‬
‫هذا االجتماع وقراراته اخلطرية حتولت إىل حلم‬
‫مفزع رآه انكيدو يف منامه واستيقظ يف حالة‬
‫من اهللع واخلوف وسرعان ما حتول هذا احللم‬
‫إىل واقع حقيقي وبدأت صحة انكيدو تتدهور‬
‫شيئاً فشيئاً إىل أن مات‪.‬‬
‫رفض جلجامش املوت ورفض دفن صديقه‬
‫حتى سقط الدود من أنفه وأحس بالعجز أمام‬
‫حالة املوت ومالكه الذي ال يُقهر‪.‬‬
‫حار جلجامش يف مسألة املوت واخللود وهام يف‬
‫الفيايف والصحارى واجلبال ولبس جلود األسود‬
‫وترك شعره املغرب وظهرت عالمات األمل والتعب‬
‫واخلوف يف تقاسيم وجهه هام باحثاً عن أجوبة‬

‫‪78‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫احلياة واملوت باحثاً عن اخللود سأل حكماء‬
‫أوروك عن اخللود وهل حصل عليه أحد من‬
‫البشر وكان اجلواب‪:‬‬
‫«مل حيصل أحد من البشر على اخللود إال‬
‫شخص واحد جنا من الطوفان العظيم امسه‬
‫(أوتونابشتيم)‪ .‬الذي يسكن يف جزيرة اخللود‬
‫اليت حييط هبا حبر املوت العظيم ال ميكن ألحد‬
‫أن جيتازه»‪.‬‬
‫ً‬
‫قرر جلجامش السفر والرتحال حبثا عن صاحب‬
‫اخللود الوحيد بني البشر‪.‬‬
‫قطع مسافات هائلة عرب مغاور خميفة ووصل‬
‫إىل جبل (ماشو) الذي حيرس أبوابه الرجل‬
‫العقرب حراس الشمس يف شروقها وغروهبا‪.‬‬
‫وعندما التقى بطل أوروك بالرجال العقارب دار‬
‫حوار طويل بينهم قرروا يف هنايته السماح له‬
‫بعبور اجلبل وأن يتبع مسري الشمس‪.‬‬
‫وعندما وصل إىل حافة األوقيانوس العظيم‬
‫وقف بني أشجار هذه الغابة العظيمة حائراً‬
‫إىل أن ظهرت أمامه (سيدوري) (ساقية احلانة‬
‫اإلهلية)‪.‬‬
‫عندما رأت سيدوري جلجامش احلائر قالت‬
‫له‪:‬‬
‫«إىل أين تسعى جلجامش‪ ،‬إن احلياة اليت تبغي‬
‫لن جتدها‪ ،‬حينما خلقت اآلهلة البشر قدرت‬
‫عليهم املوت واستأثرت باحلياة‪ .‬أما أنت يا‬
‫جلجامش‪ ،‬فليكن كرشك مملوءاً على الدوام‪،‬‬
‫وكن فرحاً مبتهجاً هنار مساء‪ ،‬وأقم األفراح يف‬
‫كل يوم من أيامك‪ ،‬والعب وارقص مساء هنار‪،‬‬
‫واجعل ثيابك نظيفة زاهية‪ ،‬واغسل واستحم يف‬
‫املاء‪ ،‬ودلل الصغري الذي ميسك يدك‪ ،‬وأفرح‬
‫الزوجة اليت بني أحضانك فهذا هو نصيب‬
‫البشر»‪.‬‬
‫لكن جلجامش الباحث عن اخللود مل يقتنع هبذا‬
‫اجلواب وأصر على رؤية «اوتونابشتيم»‪.‬وعندما‬
‫أحل على السؤال عن طريق تنصحه سيدوري‬
‫بانتظار خادم اوتونابشتيم الذي حيتطب من‬

‫هذه الغابة‪ ،‬انتظر جلجامش حتى مسع صوت‬
‫فأس يقتطع احلطب يف البقعة اجملاورة وعندما‬
‫التقى اخلادم طلب منه أن يأخذه إىل اجلزيرة‬
‫اليت حييط هبا حبر املوت‪ ،‬ومل تفلح حماوالت‬
‫اخلادم ردّ جلجامش عن طلبه‪.‬‬
‫عندما وصال إىل اجلزيرة التقى جلجامش ب�‬
‫سيد اجلزيرة صاحب اخللود الوحيد ويروي‬
‫بطل اوروك ما حدث معه وحبثه الدائم عن‬
‫اخللود واألمل العظيم الذي سببه له املوت‬
‫والفراق‪.‬‬
‫لكن اوتونابشتيم احلكيم الذي خرب هذه األسئلة‬
‫جييب‪:‬‬
‫«إن املوت قاس ال يرحم‬
‫هل بنينا بيتاً يقوم لألبد‬
‫وهل ختمنا عقداً يدوم لألبد‬
‫وهل تبقى البغضاء يف األرض إىل األبد‬
‫والفراشة ال تكاد خترج من شرنقتها فتبصر‬
‫وجه الشمس حتى حيني أجلها»‪.‬‬
‫مل يقتنع جلجامش باجلواب فقرر أن خيضعه‬
‫المتحان بسيط ووضع رغيفاً من اخلبز أمامه‬
‫وقال هذا رغيف طري راقبه‪ ،‬سوف نرى كيف‬
‫ميكن أن تصمد دون نوم وسيكون هذا الرغيف‬
‫مقياساً هلذه التجربة‪.‬‬
‫لكن بسبب التعب الشديد الذي اجتاح جسد‬
‫جلجامش عرب أسفاره الطويلة‪ ،‬نام نوماً عميقاً‬
‫يوماً أول وثاني وثالث وعندما استيقظ وجد أن‬
‫رغيف اخلبز قد يبس متاماً‪.‬‬
‫وقف سيد اجلزيرة قائالً أي بي لقد عجزت‬
‫عن مواجهة النوم وفشلت يف امتحان بسيط‬
‫لكنك علمت علم اليقني أن البشر ال قبل هلا‬
‫على اخللود وما قدّر عليها ال ميكن تغيريه‬
‫وما حدث معي قد ال يتكرر أبداً مع أي إنسان‬
‫آخر‪ .‬لكني سأمنحك هدية وجائزة لرتحالك‬
‫الطويل وسأدلك على نبات يعيش يف قلب املاء‬
‫حول اجلزيرة فأمسك صخرة واغطس‬
‫هبا إىل القاع وعندما جتد هذا النبات‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪79‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫اقطفه واجلبه معك إن كل جزء منه يعيد إليك‬
‫الشباب لكن يف النهاية ستغادر احلياة مثل‬
‫باقي البشر‪.‬‬
‫وحيصل جلجامش على هذا النبات السحري‬
‫ويقرر يف قرارة نفسه أن مينح جزءاً منه لكل‬
‫شيخ يف مدينته حتى يستعيد شبابه قرر أن‬
‫يشرك كل الشيوخ يف هذه النبتة السحرية‪.‬‬
‫يف طريق عودته الطويل يتوقف جلجامش‬
‫لالستحمام وينزع عنه ثيابه وأثناء هلوه باملاء‬
‫متر أفعى وتأكل النبتة السحرية فيتجدد‬
‫جلدها على الفور‪.‬‬
‫جلجامش حزن حزناً عظيماً على فقده هذه‬
‫النبتة لكنه يتابع رحلة عودته (وهو يتذكر كالم‬

‫‪80‬‬

‫سيدوري وكالم اوتونابشتيم)‪.‬‬
‫عاد جلجامش إىل مدينته وبدأ جيدد أسوارها‬
‫ويعتي ببناء معابدها وبساتينها ورعاية أهلها‬
‫كبارها وصغارها‪.‬‬
‫ينتهي نص امللحمة بصيغتها األشورية يف اللوح‬
‫احلادي عشر بعبارة‪:‬‬
‫«استنسخ طبق األصل وحقق‪ ،‬مكتبة قصر آشور‬
‫بانيبال ملك العامل‪ ،‬ملك بالد آشور»‪.‬‬
‫عود على بدء‪.‬‬
‫إن األسئلة الوجودية اليت طرحها جلجامش‬
‫على حكماء بلده وعلى نفسه قبل ذلك هي‬
‫جوهر تساؤالت اإلنسان ومدارسه الفلسفية‬
‫حتى يومنا هذا‪ .‬من أين أتينا؟ وملاذا حنيا؟‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫وملاذا منوت؟ وأين نذهب بعد املوت؟ ومن قدّر‬
‫علينا اهلالك هبذه الطريقة وهل املوت هو هناية‬
‫الكائن البشري و‪ ..‬وغريها من التساؤالت اليت‬
‫ال تزال خمتلف الفلسفات ومدارسها تتفنن يف‬
‫حماولة اإلجابة عنها وتفسري جوانبها‪.‬‬
‫إن نص ملحمة جلجامش الذي امتأل باخلوارق‬
‫والعجائب وباملخلوقات اخلرافية واملركبة ويتمّ‬
‫عن خيال جامح وفكر مستنري حبيث مت سكب‬
‫هذه التساؤالت ضمن سلسلة من األحداث‬
‫لتصل إىل نتيجة على غاية من األمهيّة وهي‬
‫أن اإلنسان قد حُرم من اخللود وأن الوصول‬
‫إليه مستحيل وأن أقصى ما ميكن أن حيصل‬
‫عليه البشر هو الطعام والشراب ومداعبة املرأة‬
‫ومالعبة األطفال ولبس الثياب النظيفة وملء‬
‫األيام إن استطاع بالسعادة والسرور‪.‬‬
‫ولقد خضعت هذه امللحمة للكثري من الدراسات‬
‫واألحباث كما أهنا أعيدتْ ترمجتها عدّة‬
‫مرّات‪.‬‬
‫فمثالً تعترب العالقة اليت قامت بني فتاة املعبد‬
‫وانكيدو متثل وتعبِّر عن اخلطوات األوىل‬
‫للبشرية حنو التحضر واملدينة‪.‬‬
‫فحسب نص امللحمة قامت فتاة املعبد بتعليم‬
‫انكيدو صنع اخلبز واللغة وآداب احلديث‬
‫والطعام والتعامل مع غريه من البشر وعلمته‬
‫احرتام اآلهلة والتعبد هلا‪.‬‬
‫وهذا يدل على مستوى الواقع على أن املرأة‬
‫هي اليت خطت خطوات احلضارة األوىل‪،‬‬
‫فهي اليت كانت تقضي الساعات الطويلة على‬
‫ضفاف األهنار وبالتايل كانت ترقب طوفان‬
‫األهنار ومنو النباتات على ضفافها واستطالتها‬
‫ثم إزهارها ومن بعد نثر البذور لتعود وتزهر‬
‫من جديد‪ ،‬فحاولت تقليد الطبيعة واكتشفت‬
‫بذلك فكرة الزراعة‪.‬‬
‫وهي أيضاً اليت كانت متضي األيام الطويلة من‬
‫شروق الشمس إىل غروهبا يف السهول وبني‬
‫األزهار واحلشائش ما جعلها تكتشف أسرار‬

‫خصائص بعض النباتات الشفائية‪ .‬األمر الذي‬
‫جعلها على دراية واسعة بالنباتات واألزهار‬
‫وتأثرياهتا‪.‬‬
‫وهي اليت كانت مسؤولة عن تربية األطفال‬
‫وتعليمهم عقائد اجلماعة وأفكارها وتعبد‬
‫اآلهلة واحرتامها‪ ..‬وقوانني القبيلة حمظوراهتا‬
‫وممنوعاهتا‪..‬‬
‫ً‬
‫والرجل يف هذه األثناء كان مسؤوال عن الصيد‬
‫وجلب الغذاء‪ ...‬وبالتايل خطت املرأة فعالً‬
‫خطوات احلضارة األوىل على ما أعتقد وأن‬
‫العالقة بني انكيدو والفتاة هي متثيل لتلك‬
‫الفرتة الطويلة من العالقة بني الرجل واملرأة‬
‫يف فرتة فجر البشرية؟ وهناك الكثري من‬
‫التفاصيل األخرى اليت َّ‬
‫مت حتليلها يف نص‬
‫امللحمة وحماولة معرفة رمزيتها وماذا خيتبئ‬
‫خلفها من حقائق ومعارف ال يتسع حبثنا‬
‫البسيط لذكرها‪...‬‬
‫باإلضافة إىل ما سبق تعترب هذه امللحمة درّة‬
‫األدب القديم وأوىل النصوص اليت تتضمن‬
‫تساؤالت اإلنسان الكربى وأول نص يتحدث عن‬
‫فكرة الفناء الكلي للبشرية عن طريق الطوفان‬
‫وجناة شخص واحد (اوتونابشتيم) الذي يقابل‬
‫(نوح) يف النصوص الدينية الالحقة‪.‬‬
‫وإن اخليال الذي أبدع هكذا نص وضمنّه هذا‬
‫الكم اهلائل من احلوارات والتساؤالت اإلنسانية‬
‫ميكن اعتباره نصاً مؤسساً لكل أفكار اخليال‬
‫األدبي العلمي اليت بُنيت عليها الكثري من‬
‫النصوص والكتابات املقدسة وغري املقدسة‬
‫منذ ذلك الزمان وحتى يومنا هذا‪.‬‬
‫وحتى النتائج اليت خرج هبا جلجامش بعد‬
‫طوافه وترحاله الطويل هي هي مل تتغري‬
‫يف النصوص اليت تناولت نفس املوضوع أي‬
‫(احلياة واملوت واخللود)‪.‬‬
‫فهل كان جلجامش امللك اخلامس بعد الطوفان‬
‫العظيم كما وصفه نص امللحمة نفسه «هو‬
‫الذي رأى كل شيء‪!...‬؟»‪.‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪81‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫مثلث برمودا‪...‬‬

‫قريب ًا من الحقيقة بعيداً عن الخيال‬
‫د‪ .‬كسـرى خليـل حـرسـان‬

‫نسمع كثرياً عن مثلث برمودا‪ ،‬ويعلم أغلبنا ما جيري‬
‫من أمره الذي خييل إلينا وكأنه أسطورة نسجها اخليال‬
‫بدقة وبراعة بغية اإلثارة والتشويق‪ .‬لكن احلقيقة هي أن‬
‫هذا املثلث واقعة حقيقية ملسناها يف عصرنا هذا من أصحاب الشأن‬
‫على الصعيد الرمسي‪ ،‬وحتدثت بها وسائل اإلعالم جبميع أشكاهلا‬
‫املقروء واملسموع واملرئي‪ ،‬إنه يشكل التحدي األعظم واللغز األشد‬
‫حتيرياً للعلماء الذي حيول دون إجياد تفسري علمي هلذه الظاهرة‬
‫اخلطرية‪ ،‬بعيداً عن اخلرافات والتوهمات‪ ،‬لالنتقال بتلك احلوادث‬
‫الغريبة واملبهمة نوعاً ومنطاً إىل قوانني علمية يستوعبها العقل‪.‬‬

‫‪82‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫تقع جزر برمودا يف الشمايل الغربي من احمليط‬
‫األطلسي‪ ،‬وتتألف من ما يقارب ‪ 360‬جزيرة‬
‫صغرية‪ ،‬وال يوجد السكان إال يف عشرين منها‬
‫(عشر من هذه اجلزر املأهولة تتصل فيما بينها‬
‫بوساطة جسور‪ ،‬وتشكل ما يسمى اجلزيرة‬
‫األساسية ‪ -‬برمودا)‪ ،‬يبلغ عدد سكاهنا ‪ 82‬ألف‬
‫نسمة يتكلمون لغة رمسية‬
‫هي االنكليزية‪ ،‬ألن اجلزر تابعة للمملكة املتحدة‪،‬‬
‫ومعظمهم هم أحفاد العبيد الزنوج‪ ،‬مساحتها‬
‫‪ 53‬كيلومرت مربع‪ ،‬عاصمتها هاميلتون‪ ،‬كثافتها‬
‫العامة حواىل ‪ 1600‬نسمة على كيلومرت مربع‪،‬‬
‫وتشكل السياحة الدخل الوحيد هلا نظراً ملناخها‬
‫اللطيف املعتدل على مدار السنة‪ ،‬وتتواجد على‬
‫أراضيها قاعدة أمريكية‪ ،‬مسيت جبزر برمودا‬
‫نسبة إىل مكتشفها البحار اإلسباني خوان‬
‫ب��رم��ودي��ث (‪ )Juan de Bermúdez‬عام‬
‫‪1503‬م‪.‬‬
‫أما مثلث برمودا فهو عبارة عن مثلث متصور‬
‫رأسه األول يقع يف جزيرة برمودا والثاني يف‬
‫مدينة ميامي بوالية فلوريدا والثالث يف جزيرة‬
‫بورتوريكو‪.‬‬
‫مسي هذا املثلث عام ‪1954‬م بعدة أمساء منها‬
‫مثلث الشيطان وجزر الشيطان نظراً الختفاء‬
‫ع��دد كبري م��ن السفن وال��ط��ائ��رات فيه‪ .‬تبلغ‬
‫مساحة املثلث ‪ 1100000‬كيلومرت مربع‪ ،‬وهو‬
‫متساوي األضالع تقريباً طول كل ضلع يقارب‬
‫‪ 1500‬كيلومرت‪ ،‬ومسيت املنطقة أيضاً ببحر‬
‫السرجاسو بسبب وجود كتل أعشاب السرجاسو‬
‫البحرية اليت تطفو على املياه بكميات ضخمة‬
‫تعوق حركة القوارب والسفن‪ ،‬وقد شاهدها‬
‫كولومبوس يف طريقه إىل أمريكا‪ ،‬وكانت هذه‬
‫األعشاب سبباً قي اختفاء وغرق عدد كبري من‬
‫السفن‪.‬‬
‫يف هذا املثلث (الشيطاني) اختفى الكثري من‬
‫السفن والطائرات‪ ،‬وهناك تضارب حول عدد‬
‫السفن اليت غرقت فيها‪ ،‬فبعضهم يوصله إىل‬

‫‪ 100‬سفينة وآخرون إىل ‪.10‬‬
‫يف ع��ام ‪1918‬م اختفت يف املثلث السفينة‬
‫األمريكية سكاي ل��وس (‪ )Sky Loose‬اليت‬
‫انطلقت من مدينة ريودي جانريو يف الربازيل‪،‬‬
‫ومل يعد يسمع هبا أحد رغم عدم وجود عواصف‬
‫يف ذلك اليوم‪ ،‬ثم كان اختفاء السفينة األمريكية‬
‫انسرجنت (‪ ،)Unsergeant‬وعلى متنها ‪34‬‬
‫راك��ب�اً‪ ،‬وبعد ذل��ك سكوربيون (‪)Scorpion‬‬
‫وه��ي حتمل ‪ 99‬شخصاً ع��ام ‪1968‬م‪ ،‬ولكن‬
‫احل���دث األب����رز ك���ان اخ��ت��ف��اء س���رب قاذفات‬
‫القنابل األمريكية الرحلة رقم ‪ 19‬املؤلف من‬
‫مخس طائرات حربية من طراز (تي تي بي ام‬
‫‪ 30‬فينغر) (‪ ،)Avenger‬وعلى متنه أربعة‬
‫عشر طياراً يف اخلامس من كانون األول من‬
‫عام ‪1945‬م‪ ،‬وكان حيلق على شكل مثلث قبيل‬
‫اختفائه بقيادة امل��الزم األول تشارلز تايلور‬
‫(‪ )Charles Taylor‬ال��ذي ك��ان ميثل رأس‬
‫املثلث‪ ،‬وقد اختفت هذه الطائرات فوق مثلث‬
‫برمودا يف ظروف غامضة‪ ،‬وظل ذلك لغزاً إىل‬
‫اليوم‪ .‬وقد مت تسجيل صوت تايلور وهو ينادي‬
‫القاعدة اجلوية فورت لودرديل (‪Air Station‬‬
‫‪:)Fort Lauderdale‬‬
‫((حنن يف حالة ط��وارئ‪ ،‬يبدو أننا خارج خط‬
‫السري متاماً‪ ،‬ال أستطيع رؤية األرض‪ ،‬ال أستطيع‬
‫حتديد املكان‪ ،‬أعتقد أننا فقدنا يف الفضاء‪ ،‬كل‬
‫شيء غريب ومشوش متاماً‪ ،‬ال أستطيع حتديد‬
‫أي اجت��اه‪ ،‬حتى احمليط أمامنا يبدو يف وضع‬
‫غريب ال أستطيع أن أص��ف��ه))‪ ،‬وانقطع بعد‬
‫ذلك االتصال بني القاعدة والسرب‪ ،‬ومنذ ذلك‬
‫احلني بدأ العامل يأخذ أسطورة مثلث برمودا‬
‫بشكل جدي‪.‬‬
‫وم��ن الطائرات ال��يت أصبح مصريها جمهوالً‬
‫يف مثلث ب��رم��ودا طائرتا ال��رك��اب الربيطانية‬
‫ستارتايكر ٍ(‪ )Star Tiger‬عام ‪1948‬م‪ ،‬وعلى‬
‫متنها ‪ 31‬شخصاً‪ ،‬والطائرة ستار أريال‬
‫(‪ )Star Ariel‬عام ‪1949‬م‪ ،‬وتقل ‪37‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪83‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫راكباً‪ ،‬ويف العام ‪1956‬م كان اختفاء الطائرة (بي‬
‫فايف ام) (‪ )5P M‬التابعة للبحرية األمريكية‬
‫مع طاقمها املكون من عشرة أفراد‪.‬‬
‫أم��ا سبب اختفاء السفن والطائرات يف هذه‬
‫املنطقة َف �عُ��زي حسب ع��دة أحب���اث ق��ام هبا‬
‫العلماء وأشهرهم (كوسك) الذي نشر أحباثه‬
‫حول املثلث عام ‪1975‬م إىل‪:‬‬
‫‪ .1‬وج��ود أخ��دود عميق يف ق��اع املثلث عمقه‬
‫حواىل ‪1200‬م‪.‬‬
‫‪ .2‬ك��ث��رة ال��ع��واص��ف ال��ب��ح��ري��ة واجل��وي��ة فوق‬
‫املثلث‪.‬‬
‫‪ .3‬التيارات املغناطيسية القوية اليت تسحب‬
‫السفن إىل األسفل بقوة‪.‬‬
‫‪ .4‬دوام��ات مائية قوية تؤدي إىل غرق السفن‬
‫العابرة‪.‬‬
‫‪ .5‬ال��زالزل ال��يت تشكل موجات تشويش على‬
‫األجهزة يف الطائرات والسفن‪.‬‬
‫‪ .6‬االضطرابات احلاصلة يف أوضاع البوصلة‬
‫ت��ؤدي إىل فقدان االجت��اه��ات وضياع السفن‬

‫‪84‬‬

‫وغرقها‪.‬‬
‫‪ .7‬وجود كميات كبرية من غاز امليتان املتجمد‬
‫حتت قاع املثلث يؤدي إىل خفض كثافة املاء‪،‬‬
‫وبالتايل إىل غرق السفن‪ ،‬باإلضافة إىل أنه غاز‬
‫قابل لالشتعال حيرق السفن‪.‬‬
‫‪ .8‬الطاقة املنعكسة ال��يت تستخدمها وزارة‬
‫ال��دف��اع األمريكية يف املثلث‪ ،‬وال��يت ت��ؤدي إىل‬
‫التشويش على السفن وغرقها‪.‬‬
‫باعتقادي وللعقول الواعية أن الظواهر الطبيعية‬
‫اليت تتولد يف مثلث برمودا مثل (الطيات والفوالق‬
‫والزالزل) تنشأ يف أماكن كثرية من سطح الكرة‬
‫األرض��ي��ة‪ ،‬ولكنها تكون يف ه��ذا املثلث أشد‬
‫تأثرياً وأعظم فعالً‪ ،‬فهذه الظواهر هنا تنشأ‬
‫وسط احمليط‪ ،،‬األم��ر ال��ذي يسبب صنع نوع‬
‫من االنزالقات للطبقات األرضية‪ ،‬مسببة تغري‬
‫موضع املياه يف قعر احمليط‪ ،‬فتتشكل من ذلك‬
‫املطرقة املائية‪ ،‬وبالتايل تتكون دوامات دورانية‬
‫وأمواج عالية‪ ،‬فتنتج قوة جاذبة هائلة بإمكاهنا‬
‫ج���ذب م��الي��ني األط���ن���ان‪ ،‬وهل���ا ت��أث��ري ك��ب��ري يف‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫نظام األجهزة السلكية والالسلكية والبوصلة‬
‫يف السفن والطائرات‪ ،‬ونتيجة لذلك يضيع‬
‫االجت��اه‪ ،‬ويفقد ال��ت��وازن‪ ،‬علماً ب��أن املطرقة‬
‫املائية تكوِّن أمواجاً عالية جداً حتوِّل البحر‬
‫من حالته اهلادئة إىل حالة من اهليجان المثيل‬
‫هلا قد تغرق أكرب الدول يف العامل‪.‬‬
‫من جهة أخرى فإن الثروات الباطنية املوجودة‬
‫يف مثلث برمودا من الغاز وغريه تكوِّن نوعاً‬
‫من التخلخل اهلوائي نتيجة خروجها من قاع‬
‫احمليط‪ ،،‬األمر الذي يش ِّكل خطراً كبرياً على‬
‫احلركة املالحية حتى يف مساء املثلث‪ ،‬وبالتايل‬
‫يتم سقوط الطائرة احمللقة يف أجوائه أيضاً‪.‬‬
‫ومن مجلة األسباب اليت تكمن وراء خطورة‬
‫هذا املثلث هبوب العديد من األعاصري يف هذه‬
‫املنطقة نتيجة تداخل التيارات اهلوائية احلارة‬
‫مع التيارات املائية الباردة أو بالعكس‪ ،‬وهذا‬
‫ما يو ِّلد حالة من االضطرابات الشديدة يف‬
‫مساء هذا املثلث وضمن مياهه تسبب خلالً‬
‫يف ال��ت��وازن اإلليكرتومغناطيسي للرادارات‬
‫واألج��ه��زة الالسلكية والبوصلة‪ ،‬وبالنتيجة‬
‫تعمل تشويشاً على املكاملات بني القاعدة وبني‬
‫الطائرات والسفن‪ ،‬ما يؤدي إىل حدوث كوارث‬
‫املالحة البحرية واجلوية‪.‬‬
‫أما السبب األقرب للحقيقة واملنطق يف اختفاء‬
‫الطائرات والسفن يف املثلث الشيطاني فهو‬
‫الدوامات املغناطيسية املشاهبة للدوامات املائية‬
‫يف جمرى النهر‪ ،‬فاجتاه الساحة املغناطيسية‬

‫املنتظمة يف باطن األرض يسبب توجيه إبرة‬
‫البوصلة إىل االجت��اه )مش��ال – جنوب(‪ ،‬أمّا‬
‫يف مناطق الدوامات املغناطيسية حيث تتعدد‬
‫اجتاهات الساحة املغناطيسية‪ ،‬فيختل اجتاه‬
‫إبرة البوصلة فال تستقر يف االجتاه املألوف‪،‬‬
‫إذاً عدم االنتظام يف إبرة البوصلة دليل على‬
‫وجود دوام��ات مغناطيسية متولدة يف باطن‬
‫األرض ضمن مساحة مثلث ب��رم��ودا تسبب‬
‫فقدان التوجيه يف الطائرة والسفينة‪.‬‬
‫برأيي أن مثلث برمودا خطبٌ كبري‪ ،‬سواءٌ نظرنا‬
‫إىل أمر االختفاء فيه كحقيقة واقعية قائمة ال‬
‫ميكن جتاهلها‪ ،‬ويف هذه احلالة من السهل‬
‫معرفة أسباهبا باالعتماد على التكنولوجيا‬
‫احلديثة اليت ال نفتقر إليها‪ ،‬أم نظرنا إليه من‬
‫زاوي��ة أخرى فعندئذ ستكون‪ -‬وراء أمر هذا‬
‫املثلث وم��ا أشيع حوله من أن��ه يسحب إليه‬
‫السفن والطائرات‪ -‬أسباب دولية أو إقليمية‬
‫تقف يف وجه احلقيقة خدم ًة للمصاحل الذاتية‬
‫والتجارية لبعض ال��دول‪ ،‬وجيب أن نعلم أن‬
‫للعلماء طاقات حمدودة أحياناً يف إدراك أسرار‬
‫وخفايا هذا الكون‪ ،‬إذ إن هناك أموراً غامضة‬
‫أخرى ما زالت مثار قلقنا إىل يومنا هذا‪.‬‬
‫ويف اخل��ت��ام أرج���و أن أك���ون ق��د وف��ق��ت يف‬
‫تقدميي هلذا املوجز عن بيان بعض احلقائق‬
‫العلمية للغز مثلث برمودا‪ ،‬اليت كانت ومازالت‬
‫غ��ري واض��ح��ة ا منذ سنني طويلة إىل وقتنا‬
‫احلاضر‪.‬‬

‫املراجع ‪:‬‬
‫‪ .1‬أسامة الكرم لغز مثلث برمودا وعرش إبليس القاهرة ‪1990‬م‪.‬‬
‫‪ .2‬يوسف جنيم موسوعة املعارف الكربى رقم (‪.)10‬‬
‫‪ .3‬مثلث برمودا ويكيبيديا املوسوعة احلرة‪.‬‬
‫‪ .4‬رياض مصطفى العبد اهلل مثلث برمودا بني احلقيقة واألسطورة مصر القاهرة ‪1997‬م‪.‬‬
‫‪ .5‬بروك سكان العامل دار التقدم موسكو ‪1983‬م‪.‬‬
‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪85‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫ماهي البرمجة اللغوية العصبية‬

‫‪NLP‬‬

‫َمن م ّنا مل يندم يوماً على كلمة قاهلا أو تصرف‬
‫قام به؟ ومن م ّنا مل يفكر يوماً بضبط انفعاالته‬
‫ومشاعره؟ ومن منا ال يتمنى أن يتحكم بعواطفه‬
‫وتصرفاته جتاه اآلخرين؟‬

‫‪86‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫ببساطة شديدة قد يسمع الكثري هبذا املصطلح‬
‫اجلديد «الربجمة اللغوية العصبية» «‪Neuro-‬‬
‫‪ »Linguistic Programming‬ولكن قسماً‬
‫كبرياً ال يدرك ما هو هذا العلم لقد بدأ هذا‬
‫العلم يف السبعينيات من القرن املاضي‪ ،‬وسبب‬
‫اكتشافه هو احلاجة لتطوير مدارك اإلنسان‪.‬‬
‫فقد كان بعض الناس حيقق جناحاً كبرياً يف‬
‫حياته‪ ،‬وهذا ما لفت انتباه بعض العلماء فقرروا‬
‫دراسة أسباب هذا النجاح‪ .‬ثم خرجوا بنتيجتني‬
‫مهمتني‪:‬‬
‫‪ -1‬إن كل إنسان حيقق جناحاً ما فهو يستخدم‬
‫طريقة م��ا يف إدارت����ه ل��ش��ؤون ح��ي��ات��ه‪ ،‬وهذه‬
‫الطريقة أو (اإلسرتاتيجية) يف العمل هي اليت‬
‫حققت له جناحاته‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ -2‬إن أي إنسان حيقق جناحا ما‪ ،‬فهذا يعي‬
‫أننا حنن أيضاً قادرون على حتقيق جناح مماثل‬
‫فيما لو اتبعنا الطريق ذاهت��ا‪ .‬ونقول إذن بكل‬
‫بساطة‪ :‬إن الربجمة اللغوية العصبية هي (كيف‬
‫تتحكم بدماغك)!‬
‫تعتمد هذه الربجمة على تزويد القارئ مبجموعة‬
‫من األساليب واألفكار واملهارات واليت جتعل منه‬
‫إنساناً ناجحاً وقوياً‪ .‬ولكن الشيء الذي يضمن‬
‫لك النجاح يف حتكمك بذاتك أو بدماغك أو‬
‫السيطرة على انفعاالتك هو ‪-‬وبكل بساطة‪ -‬أن‬
‫تتعلم كيف يعمل عقلك!‬
‫لقد اكتشف العلماء أن االنفعاالت والعواطف‬
‫واألح��اس��ي��س ع��ن��د اإلن��س��ان ال ت��س��ري بشكل‬
‫عشوائي كما كان يُظن يف املاضي‪ ،‬بل هنالك‬
‫برنامج دقيق يتحكم فيها‪ ،‬وهذا هو السر يف‬
‫إطالق مصطلح (الربجمة) على هذا العلم‪.‬‬
‫ فكلمة (برجمة) تدل على أن هنالك برناجماً‬‫خاصاً باالنفعاالت والعواطف ميكن التحكم به‬
‫متاماً كما نتحكم بربنامج الكمبيوتر!‬
‫ وكلمة (لغوية) تدل على استخدام الكلمات يف‬‫التواصل مع اآلخرين والتواصل مع الذات‪ .‬أي‬
‫استخدام اللغة يف توجيه االنفعاالت‪.‬‬

‫ أما كلمة)عصبية) تعي أننا جيب أن ندرك‬‫كيف يعمل جهازنا العصيب والنفسي لنتمكن‬
‫من التحكم به وتوجيهه باالجتاه الذي نريده‪.‬‬
‫متاماً مثل معرفتك جبهاز الكمبيوتر الذي تعمل‬
‫عليه‪ ،‬فكلما كانت معرفتك باجلهاز الذي بني‬
‫يديك أكرب‪ ،‬كان لديك قدرة أكرب على التحكم‬
‫هبذا اجلهاز واالستفادة من ميزاته‪.‬‬
‫هذه الربجمة هتم اإلنسان الصحيح مثلما هتم‬
‫اإلن��س��ان امل��ري��ض‪ ،‬فليس م��ن ال��ض��روري أنك‬
‫تعاني من مشكلة ما حتى تأتي وتتعلم قواعد‬
‫الربجمة‪ ،‬على العكس جيب أن تستفيد من هذه‬
‫القواعد وتتمرن على تطبيقها وأنت يف حالة‬
‫الصحة اجليدة‪ ،‬وذلك سوف جيعلك أكثر قوة‬
‫يف حالة املآزق واملواقف الصعبة‪.‬‬
‫إن أي واح��د منا لديه الكثري من امل��ي��زات يف‬
‫قدراته وإمكانياته ولكنه ال يستعملها بسبب‬
‫عدم علمه هبا! كما أنه ميكنك أن حتل أكثر من‬
‫نصف املشكلة مبجرد إدراكك للحجم احلقيقي‬
‫هلذه املشكلة!!‬
‫جيب عليك أن تتخيل دماغك على أنه جمموعة‬
‫من األجهزة اهلندسية الدقيقة واليت تعمل وفق‬
‫برنامج حم��دد‪ ،‬أنت من سيدير هذا الربنامج‬
‫وهذا هو مفتاح النجاح! أما إذا مل تدرك هذه‬
‫احلقيقة فسوف يُدار دماغك من قبل األصدقاء‬
‫واألهل واجملتمع احمليط واملؤثرات احمليطة بك‪،‬‬
‫وستصبح إنساناً انفعالياً وغري قادر على التحكم‬
‫بذاته أو عواطفه‪.‬‬
‫كيفية التحكم بالعواطف ‪:‬‬
‫إهنا عملية بغاية البساطة وحتتاج فقط ملعرفة‬
‫قانون بسيط وممارسة هذا القانون‪ .‬خيربنا‬
‫العلماء اليوم بأن هناك عقالً باطناً هو الذي‬
‫يتحكم بعواطف اإلنسان وانفعاالته ومشاعره بل‬
‫وتصرفاته! ولكننا ال ندرك هذا العقل مباشرة‬
‫ألنه عقل باطن أي خفي‪.‬‬
‫ولكن التجارب أثبتت حقيقة علمية وهي‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪87‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫أن العقل الواعي والذي نفكر فيه ونتعامل معه‬
‫يتصل مع العقل الباطن بقنوات ضيقة‪ .‬فأنت‬
‫مثالً تستطيع أن تعطي إحي��اءً لعقلك الباطن‬
‫بأنك جيب أن تفعل شيئاً ما‪ .‬ومع تكرار هذا‬
‫اإلحياء فإن العقل الباطن يستجيب ويبدأ فعالً‬
‫بالتغيري‪.‬‬
‫لقد وجد العلماء بأن الفرتة اليت ينشط فيها‬
‫االت��ص��ال ب��ني العقل ال��واع��ي والعقل الباطن‬
‫هي فرتة ما قبل النوم بدقائق‪ ،‬وف��رتة ما بعد‬
‫االستيقاظ من النوم بدقائق أيضاً‪ .‬فهذا هو‬
‫ال��دك��ت��ور ج��وزي��ف م��رييف خي��رج بنتيجة بعد‬
‫آالف التجارب يف كتابه «قوة عقلك الباطن»‪،‬‬
‫هذه النتيجة هي أن أفضل طريقة للتحكم يف‬
‫االنفعاالت والغضب هي أن تردد كل يوم قبل‬
‫النوم وبعد االستيقاظ عبارات مثل‪« :‬سوف‬
‫أصبح من هذه اللحظة إنساناً هادئاً ومتزناً‬
‫وب��ع��ي��داً ع��ن االن��ف��ع��االت وس���وف تظهر هذه‬
‫النتيجة يف سلوكي غداً‪ .»..‬لقد عاجل الدكتور‬
‫مرييف العديد من احلاالت هبذه الطريقة وكانت‬
‫النتائج ممتازة واجلميع حصل على حتسن يف‬
‫انفعاالته بل منهم من أصبح أكثر ه��دوءاً من‬
‫اإلنسان العادي!!!‬
‫إن علماء أمريكا يعاجلون مرضاهم ويعلموهنم‬
‫كيف خي��اط��ب��ون أنفسهم‪ :‬س��وف أص��ب��ح من‬
‫هذه اللحظة إنساناً هادئاً ومتزناً وبعيداً عن‬
‫االن��ف��ع��االت وس���وف تظهر ه��ذه النتيجة يف‬
‫سلوكي غداً‪..‬‬
‫خطوات عملية و علمية لعالج االنفعال املزمن‪:‬‬
‫‪ -1‬يؤكد علماء النفس وعلى مدى أكثر من نصف‬
‫قرن أن هنالك خطوة أساسية جيب القيام هبا‬
‫ملعاجلة االنفعاالت‪ ،‬وهي االع��رتاف باخللل أو‬
‫املرض‪ .‬فاالنفعال النفسي عندما يتطور فإنه‬
‫يتحول إىل مرض يالزم املريض طيلة حياته‪ ،‬وال‬
‫يبدأ هذا املريض بالشفاء حتى يعرتف املريض‬
‫بأن هذا املرض موجود وأنه جيب عليه أن يسارع‬

‫‪88‬‬

‫إىل عالجه‪ .‬وهذه حقيقة علمية وليست رأياً‬
‫لعامل نفس أو نظرية ختطئ وتصيب‪ ،‬وذلك ألن‬
‫مجيع العلماء يؤكدون هذه احلقيقة‪ ،‬أي حقيقة‬
‫أن خياطب اإلنسان نفسه بعد االنفعال مباشرة‬
‫وحي��اول أن يعرتف أم��ام نفسه بأنه قد تسرّع‬
‫وأخطأ هبذا االنفعال‪ .‬وهذه هي اخلطوة األهم‬
‫يف عالج االنفعال‪.‬‬
‫‪ -2‬اخلطوة الثانية وهي مهمة ومكملة لألوىل‬
‫وهي أن حياول أن يعطي لعقله الباطن رسائل‬
‫ت��ق��ول ل���ه‪« :‬جي���ب ع��ل �يّ أن أت��وق��ف ع��ن هذه‬
‫االنفعاالت ألهنا خاطئة وت��ؤدي إىل نتائج غري‬
‫مرغوبة وتسبب يل كثرياً من اإلح��راج‪ .‬وهذه‬
‫الرسالة جيب عليه أن يكررها ويقتنع هبا‪ ،‬بكلمة‬
‫أخرى جيب أن ينوي على عدم العودة ملثل هذه‬
‫االنفعاالت اليت يظلم هبا نفسه‪.‬‬
‫‪ -3‬هنالك إج��راء عملي جيب على االنفعايل‬
‫أن يبدأ بتطبيقه على الفور وهو التسامح مع‬
‫اآلخ��ري��ن‪ .‬فقد أظ��ه��رت ال��دراس��ات أن أطول‬
‫الناس أعماراً هم أكثرهم تساحماً! إذن جيب‬
‫عليك أن متتلك القدرة على التسامح والعفو‬
‫عمن أس���اء إل��ي��ك أو أزع��ج��ك‪ .‬إذ إن��ك بدون‬
‫هذه اخلطوة لن تتحسن وستبقى االنفعاالت‬
‫مسيطرة عليك‪ .‬كما يؤكد الباحثون اليوم بأن‬
‫إنفاق بعض األموال على الفقراء ومساعدهتم‬
‫تكسب اإلنسان شيئاً من االستقرار واالطمئنان‪،‬‬
‫وتعاجل لدية حدة االنفعاالت‪.‬‬
‫إن العفو أو التسامح أمر ض��روري ومهم ألنه‬
‫يعاجل اخللل من جذوره‪ ،‬فالسبب الكامن وراء‬
‫أي انفعال هو إحساس هذا املنفعل بأن اآلخرين‬
‫قد أساؤوا له وبالتايل حياول االنفعال كرد فعل‬
‫انتقامي منهم‪ .‬فإذا قرر أن يرسل أيضاً إىل ذاته‬
‫رسائل يؤكد من خالهلا أنه سوف يتسامح مع‬
‫اآلخرين وكرر هذه الرسائل فإنه سيجد نفسه‬
‫متساحماً بالفعل!‬
‫‪ -4‬هنالك إجراء داخلي جيب أن ينفذه أيضاً‬
‫وهو مقاومة هذه االنفعاالت وحماولة إمخادها‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫وذلك بتكرار رسالة أخرى مفادها‪ :‬جيب عليّ‬
‫أن أقاوم أي انفعال أتعرض له مهما كان صغرياً ‪.‬‬
‫هذه الرسالة سوف جتد طريقها للعقل الباطن‬
‫والذي يعترب املتحكم الرئيسي باالنفعاالت‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ -5‬ك��إج��راء آخ��ر وه��و أن��ك تسلك طريقا ما‬
‫وت��ع��ت��ق��د ب��ق��وة أن���ه س��ي��ؤدي ب��ك إىل النجاح‬
‫املطلوب‪ ،‬ولكن عند فشل ه��ذا الطريق فإن‬
‫الواجب تغيريه وسلوك طريق آخر حتى يتحقق‬
‫النجاح املطلوب‪ .‬إن االعتقاد بالنجاح هو نصف‬
‫النجاح‪ ،‬أي أنك إذا اعتقدت بقوة بأنك ستنجح‬
‫يف عمل ما فإن هذه العقيدة ستكون الوسيلة‬
‫الفعالة لنجاحك يف هذا العمل‪ .‬ولذلك عليك‬
‫أن تعتقد وبقوة بأنه لديك القدرة على عالج‬
‫انفعاالتك وأن ه��ذه االنفعاالت س��وف تذهب‬
‫بيسر وسهولة ولكن جيب أن ختاطب نفسك‬
‫وتوجهها باستمرار إىل ضرورة التخلي عن هذه‬
‫االنفعاالت وعدم اإلصرار عليها‪.‬‬
‫دم���اغ���ك ه���و اآلل����ة ال����يت ت��س��ت��ق��ب��ل األوام����ر‬
‫والتوجيهات‪ ،‬ف��إذا وجهتَ هل��ذه اآلل��ة رسائل‬
‫باستمرار مفادها أن��ك ستعاجل االنفعاالت‬
‫وأنك واثق من ذلك‪ ،‬فإن هذه اآللة ستستجيب‬
‫ت��درجي��ي�اً‪ ،‬وس��وف تصبح لديك ال��ق��درة على‬
‫التحكم هبذه االنفعاالت‪ .‬إياك أن ترتك الرسائل ملاذا خيتار املعاجلون هذا األسلوب ؟‬
‫السلبية واملظلمة تدخل إىل دماغك‪ ،‬بل امسح هذا سؤال ال بدّ منه‪ ،‬فعلماء الربجمة اللغوية‬
‫فقط للرسائل املضيئة واإلجيابية بالدخول‪.‬‬
‫العصبية يفضلون هذا األسلوب لعدة أسباب‬
‫أمه��ه��ا النتائج العجيبة ال��يت يقدمها‪ ،‬فقد‬
‫عالج املشاعر السلبية‪:‬‬
‫س��اه��م ه��ذا األس��ل��وب يف ع��الج آالف البشر‬
‫ً‬
‫ً‬
‫إن الطريقة الناجحة واألكثر استخداما من قبل وحتسني أدائهم وساهم أيضا يف حتويلهم من‬
‫املعاجلني واحملاضرين هي أن جيلس الشخص أناس سلبيني ال يقدمون أي فائدة ألنفسهم أو‬
‫ال��ذي يعاني من مشاعر سلبية ويضع ورقة جملتمعهم‪ ،‬حوّهلم إىل أن��اس إجيابيني امتلئوا‬
‫وقلماً ويفكر بعدد من املشاعر السلبية املوجودة باألمل واحملبة‪ ،‬وأصبحوا حيققون جناحات‬
‫فيه‪ ،‬أو اليت حيس هبا‪ ،‬ثم يكتب عدة مشاعر مبهرة يف حياهتم‪.‬‬
‫إجيابية يطمح إىل حتقيقها ويظن بأهنا حتقق لقد درس علماء ال��ربجم��ة الكثري م��ن األناس‬
‫له النجاح‪.‬‬
‫الناجحني م��ادي �اً‪ ،‬ف��وج��دوا أهن��م يتبعون هذا‬
‫اآلن يبدأ بالتفكري مبا دوَّنه من مشاعر سلبية األسلوب يف حياهتم‪ ،‬فتجدهم يتخيلون‬
‫وما تسببه له فيما لو استمر تفكريه على هذه النجاح الذي سيحققونه وما ينتج عنه‬
‫احلال‪ ،‬يبدأ بتخيل املواقف الصعبة اليت سيمرّ‬
‫هبا فيما لو ظل احل��ال على ما هو عليه من‬
‫انفعاالت سلبية وتصرفات قد تسيء له‪ .‬يتصور‬
‫نظرة اجملتمع له وهو حيمل هذه االعتقادات‬
‫واألحاسيس السلبية‪ ،‬حياول أن يتخيل ردود‬
‫أفعال اجملتمع احمليط به على ما حيمله من‬
‫أفكار سلبية من ّفرة‪.‬‬
‫بعد ذلك ينتقل إىل املشاعر اإلجيابية واألفكار‬
‫ال��يت حيلم أن حيملها والصفات ال��يت ي��ود أن‬
‫يتحلى هب��ا‪ ،‬يفكر بنتائجها اإلجي��اب��ي��ة‪ ،‬يفكر‬
‫مبا ستقدمه له من استقرار نفسي وجسدي‪،‬‬
‫ويتصور احلالة ال��يت سيكون عليها فيما لو‬
‫حتلى هبذه الصفات اإلجيابية‪.‬‬
‫حياول أن يتخيل حجم الفوائد اليت سيجنيها‬
‫من املشاعر اإلجيابية وكيف ستتغري نظرة من‬
‫حوله إليه‪ ،‬يتخيل مدى حمبة اآلخرين له وكيف‬
‫سيكسب احرتامهم وتقديرهم وثقتهم به‪ .‬ويف‬
‫هذه احلالة سوف تتفاعل هذه األفكار وتنفذ‬
‫إىل العقل الباطن ويبدأ التغيري باجتاه األفضل‪،‬‬
‫فالنفس البشرية بطبيعتها متيل إىل حب النجاح‬
‫وحب االستقرار وحب األمل‪.‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪89‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫من فوائد‪ ،‬ويتخيلون بنفس الوقت الفشل وما‬
‫ينتج عنه من عواقب‪ ،‬فتجدهم يبذلون جهداً‬
‫مضاعفاً إلبعاد أي فشل عنهم ولكسب النجاح‬
‫باستمرار‪.‬‬
‫إن علماء النفس وجدوا أن اإلنسان يستجيب‬
‫ألسلوب الثواب والعقاب‪ .‬وأن طاقة اإلنسان‬
‫الكامنة كي تتحرر ال ب�دّ من أه��داف تضعها‬
‫أمامها وتعمل على حتقيقها‪.‬‬
‫وباختصار فإن هذه الطريقة تعتمد على تصور‬
‫النواحي السلبية والنواحي اإلجيابية يف نفس‬
‫الوقت‪ ،‬وترك النفس لتختار الناحية اإلجيابية‬
‫وتتفاعل معها‪.‬‬
‫يطمح العلماء اليوم ويف حماوالت منهم إلزالة‬
‫املشاعر السلبية أن جيعلوا الشخص الذي يعاني‬
‫م��ن ه��ذه املشاعر يتصور احتماالت النتائج‬
‫السلبية اليت سيمر هبا فيما لو ظل احلال على‬
‫ما هو عليه‪ ،‬وأن يتصور يف نفس الوقت النتائج‬
‫اإلجيابية العظيمة اليت سيجنيها فيما لو غري‬
‫هذه املشاعر باجتاه األفضل‪ ،‬وهذه الطريقة قد‬
‫أعطت نتائج عظيمة يف عالج املشاعر السلبية‬
‫والتغيري حنو األفضل‪.‬‬
‫قوة الشخصية‪:‬‬
‫يؤكد علماء الربجمة اللغوية العصبية أن أهم‬
‫شيء يف قوة الشخصية هو عدم اخل��وف‪ ،‬أو‬
‫ما يعبّر عنه بالثقة بالنفس‪ .‬ولكن كيف ميكن‬
‫احلصول على شخصية ال ختاف؟ يعترب العلماء‬
‫أن أفضل طريقة للقضاء على اخلوف أن تواجه‬
‫ما ختاف منه‪ .‬فال ميكن إلنسان أن يكون قوياً‬
‫ما مل يعاجل ظاهرة اخلوف عنده‪ .‬واملشكلة أن‬
‫املواجهة تتطلب شيئاً من القوة‪ ،‬إذن العملية‬
‫عكسية‪.‬‬
‫ك��ذل��ك ي��ؤك��د العلماء على ض���رورة أن يظهر‬
‫اإلنسان مبظهر اإلنسان الواثق من نفسه فال‬
‫يُظهر أي أحزان أو مهوم أو ضعف‪ .‬ألن الظهور‬
‫مبظهر اإلنسان احلزين يعطي انطباعاً بالضعف‬

‫‪90‬‬

‫لدى اآلخرين‪ .‬إذن هنالك تأكيد من قبل العلماء‬
‫على ضرورة عدم اخلوف وعدم احلزن لتكسب‬
‫الشخصية القوية‪.‬‬
‫يقول علماء الربجمة اللغوية العصبية أن هنالك‬
‫طريقة مهمة لكسب شخصية قوية من خالل‬
‫التأمل والتفكري واالسرتخاء‪ .‬فيمكنك أن جتلس‬
‫وتسرتخي وتتذكر عواقب اخلوف الذي تعاني‬
‫منه‪ ،‬وباملقابل تتذكر فوائد قوة الشخصية وعدم‬
‫اخلوف‪ ،‬وهذا سيجعل عقلك الباطن أكثر ميوالً‬
‫لعدم اخلوف‪ ،‬وبالتايل سوف تشعر بالقوة من‬
‫دون أن تبذل أي جهد فيما بعد‪.‬‬
‫احلب و السيطرة‪:‬‬
‫يتوهم كثري من الناس ويعتقدون أن السيطرة‬
‫على اآلخرين إمنا تكون بالعنف والقوة‪ ،‬وهذا‬
‫النوع ال حيقق سوى السيطرة الظاهرية‪ .‬ففي‬
‫وج��ودك جتد اآلخرين حيرتمونك أو خيافون‬
‫منك‪ ،‬ولكن مبجرد أن تغيب حيتقرونك‪ .‬وهذه‬
‫سيطرة سلبية ألهن��ا ال حتقق أي نتيجة‪ ،‬بل‬
‫نتائجها ضارة‪ .‬وهنالك سيطرة أكرب بكثري هي‬
‫السيطرة على القلوب! وال ميكن أن حتصل‬
‫على هذا النوع إال باحملبة‪ ،‬وأن جتعل اآلخرين‬
‫يطيعونك مب��ح��ض إرادهت�����م وب��ك��ل طواعية‬
‫وانقياد‪.‬‬
‫يقول علماء الربجمة اللغوية العصبية من أهم‬
‫صفات القائد الناجح أن هتتم مب��ن حولك‪،‬‬
‫وأن تتعلم كيف تصغي هلمومهم ومشاكلهم‪،‬‬
‫وه��ذه تكسبك قوة واحرتاماً يف قلوب هؤالء‪.‬‬
‫كذلك جيب عليك أن تتعلم كيف تتغلب على‬
‫االنفعاالت‪ ،‬فالتسرع والتهور ال يعطيان نتيجة‬
‫إجيابية‪ .‬ويقول العلماء إن أفضل طريقة للقضاء‬
‫على التسرع أو االنفعال أن تكون متساحماً‪،‬‬
‫كذلك هنالك صفة مهمة وض��روري��ة لتكون‬
‫شخصيتك قوية وهي أن تتعلم كيف تكسب ثقة‬
‫اآلخرين‪ ،‬وهذا ميكن حتقيقه بسهولة مبجرد‬
‫أن تكون صادقاً فالصدق جيعل الناس أكثر‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫احرتاماً لك‪.‬‬
‫القدرة على التحكم بالعواطف‪:‬‬
‫إذا أردت أن تكون قوياً يف أعني الناس‪ ،‬فيجب‬
‫أن تنطلق القوة من داخلك! وهذا يعي أن القوة‬
‫تسكن يف أعماق اإلنسان‪ ،‬أي يف عقله الباطن‪،‬‬
‫ف��إذا ما متكنت من إع��ادة برجمة ه��ذا العقل‬
‫اخلفي‪ ،‬ودرّبته جيداً فسوف تكون إرادتك قويه‬
‫وق��رارات��ك حامسة وبالتايل متتلك شخصية‬
‫مميزة‪ ،‬ولكن كيف نربمج العقل الباطن وهو‬
‫جزء ال شعوري ال نعرفه وال حنسّ به وال نراه؟‬
‫هنالك أمر امسه التكرار واإلص��رار واملتابعة‪،‬‬
‫فعندما تكرر أمراً ما وتعتقد بصحته وتستمر‬
‫على ذلك لفرتة من الزمن‪ ،‬فإن العقل الباطن‬
‫سيستجيب هلذا األمر ويعتقد به‪.‬‬
‫يعتقد العلماء أن القوى املوجودة يف اإلنسان‬
‫كبرية وهائلة‪ ،‬وال نستخدم منها إال أقل من ‪5‬‬
‫باملئة! فكل إنسان لديه قوة التأثري‪ ،‬ولديه قوة‬
‫اإلرادة ولديه قوة الرتكيز والتفكري ولديه كمية‬
‫كبرية من الذكاء‪ ،‬ولكنه نادراً ما يستخدمها‪ .‬إذن‬

‫جيب علينا أن نتعلم كيف حنرر ونطلق هذه‬
‫القوى ونستفيد منها‪ .‬فإذا أردت أن تكون قوي‬
‫الشخصية فيجب عليك أن تعتقد أن شخصيتك‬
‫قوية مبا فيه الكفاية ملواجهة أي مشكلة أو أزمة‬
‫بثقة وجناح‪ .‬لذلك جيب أن تتعرف على هذه‬
‫القوى وتتعلم كيف تستثمرها بنجاح‪.‬‬
‫قوة اللغة ‪:‬‬
‫إن اللغة ه��ي الوسيلة األس��اس��ي��ة لالتصال‬
‫باآلخرين والتأثري عليهم‪ .‬ولذلك فهي جزء مهم‬
‫من قوة الشخصية‪ .‬ويف علم الربجمة اللغوية‬
‫العصبية تلعب اللغة دوراً كبرياً يف إعادة برجمة‬
‫املعتقدات واألفكار‪ .‬وقد يعاني كثري من الناس‬
‫من مشكلة التعبري بدقة عما يريدون‪ .‬فقد جتد‬
‫شخصاً لديه أفكار كثرية ولكنه عندما يريد أن‬
‫يتكلم ال يعرف ما جيب أن يتكلم به‪ ،‬أو رمبا‬
‫ينسى ما يريد قوله أو يرتدد يف هذا القول‪ ،‬فما‬
‫هي الطريقة املناسبة للتغلب على هذه‬
‫الصعوبة وال��يت تضعف من الشخصية‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪91‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫والتأثري على اآلخرين‪.‬‬
‫عالج الرتدد و اإلحساس بالذنب‪:‬‬
‫يؤكد علماء الربجمة اللغوية العصبية على أمهية‬
‫أن تنظر جلميع املشاكل اليت حتدث معك على‬
‫أهنا قابلة للحل‪ ،‬بل جيب عليك أن تستثمر أي‬
‫مشكلة سلبية يف حياتك لتجعل منها شيئاً‬
‫إجيابياً‪ .‬وقد د َّلت األحب��اث اجلديدة على أن‬
‫اإلنسان عندما ينظر إىل الشيء السليب على أنه‬
‫من املمكن أن يكون إجيابياً مفيداً وفعَّاالً‪ ،‬فإنه‬
‫سيكون هكذا بالفعل‪ .‬إن كل واحد منا يتعرّض‬
‫يف حياته لبعض املنغصات أو املشاكل أو اهلموم‬
‫أو األح���داث‪ ،‬وكلما كانت ق��درة اإلنسان أكرب‬
‫على حتويل السلبيات إىل إجيابيات‪ ،‬كان هذا‬
‫اإلنسان قادراً على التغلب على الرتدد واخلوف‬
‫وعقدة اإلحساس بالذنب‪ .‬إذن أهم عمل ميكن‬
‫أن حت��ول ب��ه ال��ش�رّ إىل خ��ري ه��و أن تنظر إىل‬
‫األشياء السلبية مبنظار إجيابي ‪.‬‬
‫عالج االكتئاب و اإلحباط ‪:‬‬
‫يقول علماء النفس‪ :‬إن أفضل طريقة لعالج‬
‫الكثري من األمراض النفسية وخباصة االكتئاب‬
‫أن تكون ثقتك بالشفاء عالية جداً‪ ،‬حتى تصبح‬
‫على يقني تام بأنك ستتحسن‪ ،‬وسوف تتحسن‬
‫بالفعل‪ .‬وقد ح��اول العلماء إجي��اد طرق لزرع‬
‫الثقة يف ن��ف��وس م��رض��اه��م‪ ،‬ول��ك��ن مل جيدوا‬
‫إال طريقة واحدة فعالة وهي أن يزرعوا الثقة‬
‫بالطبيب املعاجل‪.‬‬
‫واإلحباط هو حالة مير فيها اإلنسان عندما‬
‫يفشل يف حتقيق عمل م��ا‪ ،‬يف ح��ال زاد عن‬
‫حدود معينة ينقلب إىل مرض صعب العالج‪.‬‬
‫ول��و حبثنا بني أساليب العالج احلديثة جند‬
‫عالجاً يقرتحه الدكتور «أنتوني روبينز» الذي‬
‫يعترب من أشهر امل��درب��ني يف الربجمة اللغوية‬
‫العصبية‪ ،‬حيث يؤكد هذا الباحث أن احلالة‬
‫النفسية تؤثر على وضعية اجلسم وحركاته‬

‫‪92‬‬

‫ومظهره‪ .‬ولذلك فإن اإلنسان املصاب بدرجة‬
‫ما من اإلحباط جتد احلزن يظهر عليه وجتده‬
‫يتنفس بصعوبة ويتحدث ببطء ويظهر عليه‬
‫أيضاً اهل�مّ والضيق‪ .‬ولذلك يقرتح روبينز أن‬
‫تتظاهر بالفرح والسرور وستجد الفرح يغمرك‬
‫شيئاً فشيئاً‪ .‬بل إن أفضل حالة هي تلك اليت‬
‫تسلم نفسك لقدرها وتنسى مهومك وتعيش يف‬
‫حالة من التأمل والروحانية‪،‬‬
‫عالج االنفعاالت و اليأس‪:‬‬
‫ختربنا اإلحصائيات أنه ميوت أكثر من ‪ 300‬ألف‬
‫إنسان كل عام يف الواليات املتحدة األمريكية‬
‫فقط‪ .‬وه��ؤالء ميوتون موتاً مفاجئاً باجللطة‬
‫القلبية‪ .‬وتؤكد األحباث أن الغضب واالنفعال‬
‫هو السبب الرئيسي يف الكثري من أمراض القلب‬
‫وضغط الدم والتوتر النفسي‪ .‬ولكن كيف يقرتح‬
‫العلماء عالج هذه املشكلة اليت هي من أصعب‬
‫املشاكل اليت يعاني منها كل إنسان تقريباً؟ إهنم‬
‫يؤكدون على أمهية التأمل واالسرتخاء ويؤكدون‬
‫أحياناً على أمهية االبتعاد عن مصدر الغضب‬
‫واالن��ف��ع��االت‪ ،‬وبعض الباحثني ي��رى أن عالج‬
‫الغضب يكون بالتدريب على أال تغضب!‬
‫هنالك مشاكل يعتقد الكثري من الناس أهنا‬
‫غري قابلة للحل‪ ،‬وأمهها املشاكل االقتصادية‬
‫واملادية‪ ،‬وهذه املشاكل يعاني منها معظم الناس‬
‫وتسبب الكثري من اإلحباط والتوتر واخلوف من‬
‫املستقبل‪ .‬ولو سألنا أكرب علماء النفس والربجمة‬
‫اللغوية العصبية عن أفضل عالج هلذه املشكلة‬
‫جندهم يُجمعون على شيء واحد وهو األمل! إن‬
‫فقدان األمل يسبب الكثري من األمراض أمهها‬
‫اإلحباط‪ ،‬باإلضافة إىل أن فقدان األمل سيعطل‬
‫أي جناح حمتمل أمامك‪ .‬فكم من إنسان فشل‬
‫عدة مرات ثم كانت هذه التجارب الفاشلة سبباً‬
‫يف جتربة ناجحة عوّضته عما سبق‪ ،‬ألنه مل‬
‫يفقد األم��ل من حل املشكلة‪ .‬وك��م من إنسان‬
‫عانى من الفقر طويالً ولكنه بقي يعتقد بأن‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫هذه املشكلة قابلة للحل‪ ،‬فتحقق احلل بالفعل‬
‫وأصبح من األغنياء بسبب أساسي وهو األمل‪.‬‬
‫قوة التغيري تبدأ من داخلنا‪:‬‬
‫إن هذه القوة موجودة يف كل واحد منا‪ ،‬وهي‬
‫تنتظرنا حتى توقظها من رق��اده��ا‪ ،‬لتستمتع‬
‫باحلياة وتعيش وكأنك ولدتَ من جديد‪ .‬ولكن‬
‫هنالك بعض احلواجز اليت تغلف هذه القوة‬
‫ومتنعك من الوصول إليها‪ ،‬فما هو احلل؟‬
‫أوالً جيب أن تعلم بوجود قوة التغيري يف أعماقك‪،‬‬
‫وأن تثق ثقة مطلقة بأنك ستصل إىل هذه القوة‪.‬‬
‫وتكون بذلك قد قطعت نصف الطريق حنو‬
‫التغيري‪ .‬وميكنك احلصول على هذه الثقة بأن‬
‫تقنع نفسك بأنك ستتغري ألن اهلل يطلب منك‬
‫ذلك وأسرتك تطلب منك ذلك واحلياة تطلب‬
‫منك ذلك!‬
‫لو تأملتَ كل شيء من حولك جتد أنه يف حالة‬
‫تغري دائ���م‪ ،‬امل��اء ال��ذي تشربه‪ ،‬الطعام الذي‬
‫تأكله‪ ،‬اللباس ال��ذي تلبسه‪ ،‬حتى الناس من‬
‫حولك يتغريون‪ ،‬فلماذا تبقى على حالك‪ ،‬البد‬
‫من اختاذ إجراء يضمن لك السعادة يف الدنيا‬
‫واآلخرة‪.‬‬
‫إن السبب الرئيس يف أن كثرياً من الناس ال‬
‫يتغريون هو أهنم مل يدركوا شيئاً عن قوة التغيري‬
‫يف أعماقهم‪ ،‬ولذلك جتدهم يبقون على ما هم‬
‫عليه ‪ .‬إذن هنالك تقنيات البد من تعلمها بل‬
‫وممارستها لتحصل على أعلى النتائج‪ ،‬فأهم‬
‫ش��يء هو أن تعيد برجمة نفسك من جديد‪.‬‬
‫فكل واح��د منا تعود يف حياته على برنامج‬
‫حم��دد‪ ،‬وغالباً ما ك��ان ه��ذا الربنامج يتحكم‬
‫يف ماضينا وحاضرنا‪ ،‬ولكن هل ميكن أن نقوم‬
‫بإعداد برنامج جديد نتحكم حنن من خالله‬
‫مبستقبلنا؟‬
‫الشيء الثاني جيب عليك أن تستفيد من جتارب‬
‫غ��ريك وأخطائهم‪ ،‬وميكنك أن مت��ارس هذه‬
‫التقنية مبراقبة تصرفات اآلخرين ومدى فشل‬

‫أو جناح هذه التصرفات‪ ،‬أي أن تكسب خربة من‬
‫جتارب غريك‪ ،‬وهذا هو اإلنسان الذكي الذي‬
‫يشبه التاجر الناجح ال خيسر شيئاً‪ ،‬بل جتده‬
‫يف حالة ربح دائم‪ ،‬فعليك أن تراقب جيداً وحتلل‬
‫وتستخلص العرب‪.‬‬
‫إن اختاذك للقرارات الصحيحة سيقوي ثقتك‬
‫يف نفسك أكثر وستشعر بالنجاح والقوة بعد‬
‫كل قرار صحيح‪ .‬ثم حتسّ بأنك بدأت تسيطر‬
‫على حياتك شيئاً فشيئاً‪ ،‬وستشعر بأنك بدأتَ‬
‫تسيطر على عملية التغيري وأن��ه بإمكانك أن‬
‫تطور نفسك حنو األفضل‪.‬‬
‫هنالك تقنية هامة جداً وهي أن تفكر طويالً‬
‫وتقارن بني ما سيكون وضعك عليه إذا ظللتَ‬
‫على ح��ال��ك‪ ،‬وكيف سيكون وضعك فيما لو‬
‫تغريت أو قررت التغيري! تقارن مثالً بني احلياة‬
‫التعيسة اليت تعيشها وبني احلياة السعيدة اليت‬
‫سيمنحها لك التغيري!‬
‫إن هذه املقارنة ضرورية جداً لتعطيك دافعاً‬
‫مهماً يف التغيري إن هذه املقارنة ضرورية جداً‬
‫لتعطيك دافعاً مهماً يف التغيري ‪.‬‬
‫يف كل ي��وم يتأكد العلماء من ش��يء جديد يف‬
‫رحلتهم لعالج األم���راض املستعصية‪ ،‬وآخر‬
‫هذه االكتشافات ما وجده الباحثون من أسرار‬
‫التسامح! فقد أدرك علماء النفس حديثاً‬
‫أمهية الرضا عن النفس وعن احلياة وأمهية‬
‫هذا الرضا يف عالج الكثري من االضطرابات‬
‫النفسية‪ ،‬ويف دراسة نشرت على جملة «دراسات‬
‫السعادة» اتضح أن هناك عالقة وثيقة بني‬
‫التسامح واملغفرة والعفو من جهة‪ ،‬وبني السعادة‬
‫والرضا من جهة ثانية‪ .‬فقد ج��اؤوا بعدد من‬
‫األشخاص وقاموا بدراستهم دراس��ة دقيقة‪،‬‬
‫درس��وا واقعهم االجتماعي ودرس��وا ظروفهم‬
‫امل��ادي��ة واملعنوية‪ ،‬ووج��ه��وا إليهم العديد من‬
‫األسئلة ال��يت تعطي مبجموعها م��ؤش��راً على‬
‫س���ع���ادة اإلن���س���ان يف احل���ي���اة‪ .‬وكانت‬
‫املفاجأة أن األشخاص األكثر سعادة هم‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪93‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫األكثر تساحماً مع غريهم! فقرروا بعد ذلك‬
‫إجراء التجارب الكتشاف العالقة بني التسامح‬
‫وبني أهم أمراض العصر مرض القلب‪ ،‬وكانت‬
‫املفاجأة من جديد أن األشخاص الذين تعودوا‬
‫على العفو والتسامح وأن يصفحوا عمن أساء‬
‫إليهم هم أقل األشخاص انفعاالً‪ .‬وتبني بنتيجة‬
‫هذه الدراسات أن هؤالء املتساحمني ال يعانون‬
‫من ضغط الدم‪ ،‬وعمل القلب لديهم فيه انتظام‬
‫أكثر من غريهم‪ ،‬ولديهم قدرة على اإلبداع أكثر‪،‬‬
‫وكذلك خلصت دراسات أخرى إىل أن التسامح‬
‫يطيل العمر‪ ،‬فأطول الناس أعماراً هم أكثرهم‬
‫تساحماً ولكن ملاذا؟‬
‫لقد كشفت هذه الدراسة أن الذي يعود نفسه‬
‫على التسامح ومع مرور الزمن فإن أي موقف‬
‫يتعرض له بعد ذلك ال حيدث له أي توتر نفسي‬
‫أو ارتفاع يف ضغط الدم مما يريح عضلة القلب‬
‫يف أداء عملها‪ ،‬كذلك يتجنب هذا املتسامح الكثري‬
‫من األحالم املزعجة والقلق والتوتر الذي يسببه‬
‫التفكري املستمر باالنتقام ممن أساء إليه‪.‬‬
‫ويقول العلماء‪ :‬إنك ألن تنسى موقفاً مزعجاً‬
‫ح��دث ل��ك أوف���ر بكثري م��ن أن تضيع الوقت‬
‫وت��ص��رف ط��اق��ة ك��ب��رية م��ن دم��اغ��ك للتفكري‬
‫باالنتقام! وبالتايل فإن العفو يوفر على اإلنسان‬
‫الكثري من املتاعب‪ ،‬فإذا أردت أن تسُرَّ عدوك‬
‫ف� ِّك��ر ب��االن��ت��ق��ام م��ن��ه‪ ،‬ألن��ك ستكون اخلاسر‬
‫الوحيد!!!‬
‫بينت ال��دراس��ات أن العفو والتسامح خيففان‬
‫نسبة موت اخلاليا العصبية يف الدماغ‪ ،‬ولذلك‬
‫جتد أدمغة الناس الذين تعودوا على التسامح‬
‫وعلى املغفرة أكرب حجماً وأكثر فعالية‪ ،‬وهناك‬
‫بعض الدراسات تؤكد أن التسامح يقوي جهاز‬
‫املناعة لدى اإلنسان‪ ،‬وبالتايل هو سالح لعالج‬
‫األمراض!‬
‫يقول باحثون كنديون إن جي مبالغ طائلة من‬
‫األموال ال جيلب السعادة إلنسان‪ ،‬بل ما يعزز‬
‫شعوره بالسعادة هو إنفاق املال على اآلخرين‪.‬‬

‫‪94‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫وي��ق��ول ف��ري��ق الباحثني يف جامعة بريتيش‬
‫كولومبيا إن إنفاق أي مبلغ على اآلخرين ولو‬
‫ك��ان مخسة دوالرات فقط يبعث السعادة يف‬
‫النفس‪.‬‬
‫العالج بالرمحة ‪:‬‬
‫من وقت آلخر خيرج الغرب بنتائج جديدة بعد‬
‫قيامه بتجارب مضنية‪ ،‬وجن��د علماء الغرب‬
‫يؤكدون على ضرورة تطبيق هذه االكتشافات‬
‫من أجل سعادة البشر‪.‬‬
‫ومن آخر ما وصلت إليه أحباثهم وبعد ما فقدوا‬
‫احلب والرمحة والعاطفة بسبب املادية املفرطة‬
‫اليت وصلوا إليها أهنم اكتشفوا أمهية الرمحة‬
‫يف سعادة اإلنسان‪ ،‬وإمكانية تعلم الرمحة منذ‬
‫الطفولة‪ ،‬وأن��ه ينبغي على الناس أن يعلموا‬
‫أوالدهم الرمحة‪،‬‬
‫يف بداية عام ‪ 2008‬استخدم الباحثون تقنية‬
‫املسح بالرنني املغنطيسي الوظيفي ‪ fMRI‬من‬
‫أج��ل دراس��ة تأثري الرمحة ل��دى اإلنسان على‬
‫نظام املناعة لديه وعلى نظام عمل الدماغ‪.‬‬
‫وقد كشف هذا اجلهاز عن نشاط كبري حيدث‬
‫يف اجلزء األمامي من الدماغ الذي يلعب دوراً‬
‫أساسياً يف عاطفة اإلن��س��ان‪ .‬وخ��رج��وا بعدة‬
‫نتائج ‪:‬‬
‫ً‬
‫‪ -1‬إذا أردت أن تكون سعيدا فما عليك إال أن‬
‫تتمنى السعادة لآلخرين‪ :‬هذه القاعدة يؤكدها‬
‫العلماء ال��ي��وم‪ ،‬فقد وج���دوا بنتيجة أحباثهم‬
‫أن السعادة ال تتحقق مبجرد حتقيق رغبات‬
‫اإلنسان لنفسه‪ ،‬بل البد أن يسعى يف حتقيق‬
‫رغ��ب��ات غ��ريه مب��ا حيبه اآلخ����رون‪ ،‬وأن الذي‬
‫يسعد اآلخرين يكون أكثر سعادة من الذي يهتم‬
‫بنفسه فقط‪.‬‬
‫ويؤكد الباحثون على قاعدة ذهبية من أجل‬
‫سعادة أكرب وعمر مديد‪ ،‬وهي أن حتب اخلري‬
‫لآلخرين! فقد وج��دوا بعد س��ؤال العديد من‬
‫الناس أن اإلنسان الذي يتمنى اخلري لغريه هو‬

‫أكثر سعادة من أولئك الذين متنوا زوال النعمة‬
‫عن غريهم‪.‬‬
‫‪ -2‬الرمحة تنشط نظام عمل الدماغ‪:‬‬
‫يؤكد العلماء ال��ذي��ن اهتموا هب��ذا البحث أن‬
‫ممارسة رياضة الرمحة تفيد الدماغ وتنشط‬
‫خ��الي��اه ب��ل وحت���دث ت��غ��ي��رياً يف ع��دد اخلاليا‬
‫وشكل الدماغ والعمليات اليت تتم فيه‪ .‬وهذا‬
‫يساعد على الشفاء من العديد من األمراض‪،‬‬
‫مبجرد أن تتعلم كيف ترحم اآلخرين!‬
‫‪ -3‬تعلم ال��رمح��ة يفيد يف تقوية العالقات‬
‫االجتماعية وجيعلك أكثر انسجاماً مع اآلخرين‪:‬‬
‫أكدت الدراسة اجلديدة اليت أجريت مؤخراً أن‬
‫مم��ارس��ة ال��رمح��ة تقوي النظام املناعي لدى‬
‫اإلنسان‪ .‬فقد وجدوا أن اإلنسان الرحيم يتمتع‬
‫بنظام مناعي قوي ومقاومة أعلى لألمراض‪.‬‬
‫فمن خالل إجراء التجربة على عدد كبري من‬
‫املتربعني تبني أن اإلنسان الرحيم والذي حيب‬
‫اخلري لغريه ويعطف عليهم‪ ،‬فإن نسبة إصابته‬
‫باألمراض أقل من غريه‪ .‬وقد ربط العلماء هذه‬
‫النتيجة بأحباث أخرى تؤكد على ترابط السعادة‬
‫مع طول العمر مع الرمحة‪ ،‬فكان اإلنسان األكثر‬
‫سعادة هو األكثر رمحة لآلخرين‪ ،‬وهو األكثر‬
‫بعداً عن األم��راض وخباصة أم��راض القلب‪.‬‬
‫وذل���ك ألن ه���ذه ال��رمح��ة جتعلك أق���رب من‬
‫جمتمعك وأكثر ترابطاً وانسجاماً معه‪ ،‬وبالتايل‬
‫فإن هذا ينعكس على استقرار عمل القلب‪.‬‬
‫‪ -4‬مم��ارس��ة ال��رمح��ة يعاجل ال��ك��آب��ة‪ :‬يف هذه‬
‫ال��دراس��ة وج��د الباحثون أن ال��ن��اس الرمحاء‬
‫هم أكثر الناس بعداً عن االكتئاب واإلحباط‬
‫واليأس‪.‬‬
‫‪ -5‬ينبغي علينا أن نعلم أطفالنا الرمحة‪:‬بعد‬
‫هذه التجارب دعا الباحثون إىل ضرورة أن نعلم‬
‫الطفل الشفقة والرمحة والعطف‪ ،‬وقالوا بأن‬
‫هذه األشياء من السهل تعلمها وسوف تعطي‬
‫فوائد كبرية للمجتمع‪ .‬ويقول الباحثون‪:‬‬
‫إن تعليم الطفل الرمحة سيساهم بشكل‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪95‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫ك��ب��ري يف ختفيف اجل��رمي��ة وال��ع��دوان��ي��ة اليت‬
‫أصبحت م��رض�اً ال سبيل لعالجه‪ .‬وملخص‬
‫هذا البحث كما يقول الباحث ديفيدسون من‬
‫جامعة ‪ Wisconsin-Madison‬إن هذه‬
‫الوسيلة أي تعلم ال��رمح��ة‪ ،‬مهمة ج��داً لعالج‬
‫األطفال وخباصة أولئك الذين هم على أبواب‬
‫االحنراف‪.‬‬
‫يؤكد العلماء أن الرمحة ينبغي أن يتعلمها اإلنسان‬
‫منذ أن يكون طفالً لتقيه شر االحنرافات وسوف‬
‫تساهم يف بناء شخصية أكثر اعتداالً‪ ،‬هذا ما‬
‫وصلوا إليه بعد معاناة ومرارة وجتارب طويلة‪،‬‬
‫أمهية السلوك اإلجيابي‪:‬‬
‫يف م��ق��ال��ة ن��ش��ره��ا م��وق��ع ب��ي ب��ي س��ي وجد‬
‫الباحثون جبامعة تكساس أن السلوك اإلجيابي‬
‫يؤجل مراحل الشيخوخة‪ .‬وأض��اف الباحثون‬
‫أن األشخاص الذين ينظرون إىل احلياة بنظرة‬
‫ميلؤها األمل تقل عندهم ظهور عالمات اهلرَم‬
‫مقارنة باملتشائمني‪ .‬وقال الباحثون إن نتائج‬
‫ال��دراس��ة ال��يت نشرت يف جملة «سيكولوجي‬
‫أن��د إدجينج»‪ ،‬تشري إىل أن العوامل النفسية‬
‫باإلضافة إىل اجلينات والصحة البدنية‪ ،‬تلعب‬
‫جمتمعة دوراً يف حتديد مدى سرعة بلوغ سنّ‬
‫الشيخوخة‪ .‬وأجرى فريق البحث جبامعة تكساس‬
‫جتارب على ‪ 1558‬من كبار السن لبحث ما إذا‬
‫كانت هناك عالقة بني األحاسيس اإلجيابية‬
‫وبداية مرحلة الوهن‪ .‬ويف بداية الدراسة قبل‬
‫سبع سنوات كان مجيع املتطوعني للمشاركة يف‬
‫الدراسة يف صحة جيدة‪ .‬وقام الباحثون بقياس‬
‫تطور أع��راض الشيخوخة عند املشاركني من‬
‫خالل قياس فقداهنم للوزن واجلهد وسرعة‬
‫السري وقوة قبضتهم‪ .‬وتوصل الباحثون إىل أن‬
‫املشاركني الذين حيملون رؤية إجيابية للحياة‬
‫كانوا أقل عرضة ألعراض الوهن من غريهم‪.‬‬
‫وأكد الباحثون على احلاجة إلجراء مزيد من‬
‫األحباث لتوضيح السبب يف هذه العالقة‪ .‬غري‬

‫‪96‬‬

‫أن الباحثني تكهنوا بأن املشاعر اإلجيابية قد‬
‫تؤثر بشكل مباشر على الصحة عن طريق تغيري‬
‫التوازن الكيميائي يف اجلسم‪ .‬ورمبا كان السبب‬
‫يف هذه الصلة هو أن التوجه املتفائل يساعد يف‬
‫تعزيز صحة اإلنسان من خالل ترجيح جناح‬
‫هؤالء األشخاص يف احلياة‪.‬‬
‫يقول الدكتور جلني أوستري رئيس فريق البحث‪:‬‬
‫أعتقد أن هناك عالقة ب��ني العقل واجلسم‬
‫حيث إن أفكارنا وسلوكنا ومشاعرنا تؤثر على‬
‫الوظائف البدنية وعلى الصحة بشكل عام‪ ،‬إما‬
‫عن طريق آليات مباشرة مثل وظائف جهاز‬
‫املناعة‪ ،‬أو عن طريق آليات غري مباشرة مثل‬
‫شبكات الدعم االجتماعية‪.‬‬
‫وق��د أش���ارت دراس���ة أخ��رى نشرت يف اجمللة‬
‫نفسها إىل أن التوجه العقلي قد يؤثر يف األداء‬
‫البدني‪ .‬ويف هذه الدراسة طلب فريق البحث‬
‫جبامعة نورث كاروالينا من ‪ 153‬شخصاً من‬
‫خمتلف األعمار إجراء اختبارات على الذاكرة‬
‫بعد أن مسعوا كلمات إجيابية وسلبية‪.‬وتضمنت‬
‫العبارات السلبية االضطراب والعته واخلرف‪،‬‬
‫أم���ا ال��ع��ب��ارات اإلجي��اب��ي��ة فتضمنت اإلجن���از‬
‫والنشاط والتميز‪ .‬وأظ��ه��رت النتائج أن أداء‬
‫الذاكرة عند املشاركني يف الدراسة من البالغني‬
‫كان ضعيفاً بعد أن تعرضوا لعبارات سلبية‪.‬‬
‫وعلى النقيض كان هناك اختالف كبري يف أداء‬
‫الذاكرة بني الشباب والبالغني الذين تعرضوا‬
‫لعبارات إجيابية‪ .‬وقال الباحثون إن دراستهم‬
‫تشري إىل أنه إذا مت التعامل مع كبار السن على‬
‫أهنم أعضاء فاعلون يف اجملتمع فإهنم سيكونون‬
‫ك��ذل��ك‪ .‬وق���ال ت��وم��اس ه��ي��س رئ��ي��س الفريق‬
‫العلمي‪ :‬قد تكون هناك أسباب اجتماعية ذات‬
‫تأثري قوي على أداء ذاكرة البالغني‪.‬‬
‫وق��د عثر فريق من العلماء على دليل يثبت‬
‫ما للتفاؤل من حماسن على حياة امل��رء‪ .‬فقد‬
‫توصل فريق من علماء النفس األمريكيني إىل‬
‫أن األش��خ��اص املنشرحي البال املتفائلني يف‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫نظرهتم إىل التقدم يف ال��س��ن‪ ،‬يعيشون ملدة‬
‫أطول من أقراهنم الذين يستبد القلق هبم‪ .‬وجاء‬
‫يف حبث أجن��زه الفريق التابع جلامعة ييل يف‬
‫والية كونيكتيكات‪ ،‬أن األشخاص الذين يتملكهم‬
‫اخل��وف من الشيخوخة تظهر عليهم أعراض‬
‫التقدم يف السن بسرعة أكرب‪ .‬ويضيف العلماء‬
‫يف البحث الذين نشروه يف جملة (بريسونالييت‬
‫أند سوشيال سايكولوجي) إن من يتقبلون األمر‬
‫برحابة صدر ميكن أن يعيشوا سنوات أطول‬
‫ممن حياولون الكف عن التدخني أو ميارسون‬
‫التمارين الرياضية‪.‬‬
‫وقد تبني للباحثني األمريكيني أن من ال خييفهم‬
‫تقدم قطار احلياة يعيشون يف املتوسط سبع‬
‫سنني ونصف أكثر من أولئك الذين يقضون‬
‫وقتهم حسرة على ما مضى من أيامهم‪ .‬كما‬
‫أعرب الفريق الذي تقوده الدكتورة ريبيكا ليفي‪،‬‬
‫عن اعتقادهم بأن التعامل السليب مع عملية‬
‫الشيخوخة يكون له تأثري مباشر على التشبث‬
‫باحلياة‪.‬‬
‫وق���ال العلماء إن إجي��اب��ي��ات ال��ق��ب��ول بقانون‬
‫الشيخوخة أكرب بكثري من العمليات ذات الطابع‬
‫الفيزيولوجي كخفض ضغط الدم والكوليسرتول‬
‫ال��ذي��ن يعتقد أهن��م مينحان ف��رص حياة تبلغ‬
‫أقصى درجاهتا أرب��ع سنوات إضافية‪ .‬وهذا‬
‫يعي أن العامل النفسي أهم بكثري من العامل‬
‫الفيزيولوجي‪ ،‬مبعنى آخر فإن التعاليم اإلجيابية‬
‫ال��يت يتلقاها اإلنسان وميارسها هلا أث��ر كبري‬
‫على سعادته وطول عمره أكثر من تأثري الدواء‬
‫والعناية الطبية! كما أن تأثري التعامل اإلجيابي‬
‫مع التقدم يف السن يكون أوض��ح من عوامل‬
‫أخرى كاحلفاظ على خفة الوزن واالمتناع عن‬
‫التدخني وممارسة التمارين الرياضية‪ -‬وهي‬
‫عوامل يسود االعتقاد بأهنا ميكن أن تضيف يف‬
‫أقصى األحوال ثالث سنوات إىل حياة املرء‪.‬‬
‫ونستطيع أن نستنتج من ه��ذه ال��دراس��ات ما‬
‫يلي‪:‬‬

‫‪1‬‬‫ال��ت��ف��اؤل ي��زي��د م��ن م��ق��اوم��ة اجلسم‬
‫لألمراض ومينح اإلنسان السعادة يف حياته‪.‬‬
‫التفكري اإلجيابي أهم وأكثر فاعلية يف‬
‫‪2‬‬‫عالج األمراض من العالج الطيب! بل إن أطباء‬
‫الدنيا فشلوا يف منح األمل أو السعادة إلنسان‬
‫أشرف على املوت‪،‬‬
‫التعامل مع الواقع برضا نفس وقناعة‬
‫‪3‬‬‫جيعل اإلن��س��ان أكثر س��ع��ادة‪ ،‬واإلن��س��ان الذي‬
‫يتذمر وال يرضى مبا قسم له من الرزق جنده‬
‫أكثر تعاسة ويكون نظامه املناعي ضعيفاً‪ .‬وهذا‬
‫يفسر ملاذا التفكري باألمراض واخلوف واحلزن‬
‫والتفكري السليب‪ ،‬كل ذل��ك يزيد من احتمال‬
‫اإلصابة باألمراض املزمنة!‬

‫الضغط النفسي و بعض األمراض ‪:‬‬
‫قدمت دراسة جديدة دليالً علمياً يؤيد أن الشدة‬
‫النفسية العاطفية واجلسدية الشديدتني‪ ،‬ميكن‬
‫أن حترضا على حدوث أمل يف الصدر واألزمات‬
‫القلبية لدى العديد من األشخاص خاصة قليلي‬
‫احلركة وممن لديهم عوامل اخلطورة عالية‪.‬‬
‫وقد راجع الباحثون دراسات عدة نشرت حول‬
‫ه��ذا امل��وض��وع ووج���دوا إثباتاً على أن اجلهد‬
‫الفيزيائي والشدة العاطفية والغضب واالنفعال‬
‫الشديد‪ ،‬كلها حترض على ظهور تلك األعراض‬
‫مضافاً إليها توقف القلب املفاجئ ل��دى من‬
‫ترتفع لديهم نسبة عوامل اخلطورة‪ .‬وقد تبدأ‬
‫األعراض خالل ساعة أو ساعتني من التعرض‬
‫لالنفعال‪ ،‬ويقول الباحثون إهنم بدؤوا يفهمون‬
‫اآلليات اليت حيدث فيها ذلك التحريض‪.‬‬
‫يضع الباحثون يف هذه الدراسة اليت نشرت‬
‫يف جملة ‪Psychosomatic Medicine‬‬
‫تعريفاً للعامل احملرض على أنه عامل خارجي‪،‬‬
‫رمبا حالة نفسية‪ ،‬أو انفعال ما‪ ،‬قد ينجم عنه‬
‫تبدالت تقود مباشرة إىل أزمة قلبية وغريها‪.‬‬
‫وتضمنت الدراسة مراجعة واسعة للعديد‬
‫من الدراسات اليت سبق ونشرت خالل‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪97‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫األعوام مابني ‪ 1970‬و‪ 2004‬حول احملرضات‬
‫السلوكية والعاطفية‪ ،‬وأثبتت وج��ود حاالت‬
‫عديدة من األمراض الواردة أعاله تالية للكوارث‬
‫الطبيعية واحلروب واملناسبات الرياضية‪.‬‬
‫ال��ع��وام��ل احمل��رض��ة األخ���رى ال��يت ق��د ترتبط‬
‫حبدوث أمل صدري مفاجئ قد تشمل النشاط‬
‫اجلنسي‪ ،‬اإلفراط يف شرب الكحول‪ ،‬اضطرابات‬
‫النوم‪ ،‬تناول وجبة دمسة‪ ،‬إال أهنا مجيعها حتتاج‬
‫إىل دراسات أوسع إلثباهتا‪.‬‬
‫وج����د ال��ب��اح��ث��ون يف دراس�����ة أج���ري���ت على‬
‫احل�����ي�����وان‪ ،‬ومت ن���ش���ر ن��ت��ائ��ج��ه��ا يف جملة‬
‫‪Journal of American Academy of‬‬
‫‪ .Dermatology‬أن تعرض الفئران للضغط‬
‫النفسي‪ ،‬واألشعة فوق البنفسجية معاً‪ ،‬يؤدي‬
‫حلدوث سرطان يف اجللد‪ ،‬خالل نصف املدة‬
‫الزمنية‪ ،‬اليت حيدث هبا‪ ،‬عند أولئك املعرضني‬
‫لألشعة وحدها‪.‬‬
‫وي��ش��ري ال��ب��اح��ث��ون إىل أن���ه يف ح���ال أظهرت‬
‫دراسات إضافية نفس التأثريات على اإلنسان‪،‬‬
‫أن برامج تقليل الشدة النفسية‪ ،‬مثل اليوغا‪،‬‬
‫ومت���اري���ن ال��ت��أم��ل‪ ،‬ق���د ت��س��اع��د األشخاص‬
‫املعرضني خلطورة اإلصابة بسرطان اجللد يف‬
‫الوقاية منها‪ .‬وتساعد برامج تقليل الضغط‬
‫النفسي العديد من الناس‪ ،‬ولكنها قد تكون‬
‫أكثر أمهية لغريهم ممن تكون نسبة خطورة‬
‫اإلصابة بسرطان اجللد لديهم أعلى‪ ،‬حبسب‬
‫ما قاله فرانسيسكو توسك‪ ،‬األستاذ املساعد‬
‫يف قسم أم���راض اجل��ل��د‪ ،‬يف مؤسسات جون‬
‫هوبكنز الطبية‪ .‬وأج��ري��ت ال��دراس��ة على ‪40‬‬
‫فأراً‪ ،‬وظهرت اإلصابة األوىل بالورم‪ ،‬يف أحد‬
‫الفئران املعرضني للشدة النفسية‪ ،‬واألشعة‬
‫فوق البنفسجية‪ ،‬خالل مثانية أسابيع فقط‪،‬‬
‫أم��ا الفئران املعرضة لألشعة فقط مل تصب‬
‫بالورم إال بعد م��رور ‪ 13‬أسبوعاً على األقل‪.‬‬
‫وبعد مرور ‪ 21‬أسبوعاً على التعرض للعوامل‬
‫املضرة‪ ،‬أصيب‪ 14‬ف��أراً من بني ‪ 40‬بسرطان‬

‫‪98‬‬

‫يف اجللد‪ ،‬مقارنة مع اثنني من الفئران‪ ،‬غري‬
‫املعرضة للشدة النفسية‪ .‬معظم سرطانات‬
‫اجللد كانت من نوع األورام الشائكة اخلاليا‪،‬‬
‫وهو نوع من األورام اخلبيثة غري الصباغية‪،‬‬
‫ذات االس��ت��ع��داد الكبري لالنتشار إىل أقسام‬
‫أخرى من اجلسم‪ .‬ويقول الباحثون‪ ،‬إهنم بصدد‬
‫القيام باختبارات إضافية‪ ،‬لتقرير مدى تأثري‬
‫التعرض للشدة النفسية‪ ،‬على تطور سرطانات‬
‫اجللد لدى اإلنسان‪.‬‬
‫وقال الدكتور توسك إن هناك دالئل كثرية على‬
‫وجود تأثريات سلبية للضغط النفسي املزمن‬
‫على جهازنا املناعي وأقسام أخرى من جسدنا‪،‬‬
‫ل��ك��ن للمساعدة ع��ل��ى إجي���اد اسرتاتيجيات‬
‫عالجية جيدة حنن حباجة لفهم أفضل لآلليات‬
‫اليت تؤثر فيها الشدة النفسية على حدوث تلك‬
‫األورام السرطانية‪.‬‬
‫نشرت مؤخراً دراسة بيَّنت الصلة بني تغري نسبة‬
‫الكولسرتول يف الدم‪ ،‬ومدى تأثر الفرد بالشدة‬
‫النفسية‪ ،‬وطريقة تعامله معها ‪.‬إذا تعرض‬
‫شخص ما لضغط نفسي‪ ،‬واستسلم لتأثريات‬
‫الشدة عليه‪ ،‬فإن مستوى الكولسرتول يتدهور‬
‫ليزداد س��وءاً خالل السنوات القليلة التالية‪،‬‬
‫باملقارنة مع األشخاص الذين مل يتعرضوا هلذا‬
‫النوع من الشدة‪ .‬الدراسة اليت أش��رف عليها‬
‫أن��درو ستبتو‪ ،‬من جامعة لندن‪ ،‬مشلت ‪200‬‬
‫شخص من اجلنسني يف املرحلة املتوسطة من‬
‫العمر‪ ،‬ومل يسبق ألحدهم أن تعرض ملشاكل‬
‫قلبية أو ارتفاع يف ضغط الدم‪ .‬ومت أخذ عينات‬
‫م��ن دم ك��ل منهم‪ ،‬م��ع تقييم مستوى الشدة‬
‫النفسية لدى كل فرد‪ .‬ومن بعدها مت تعريضهم‬
‫الختبارين نفسيني خمتلفني‪ ،‬قيس بعدمها‬
‫مباشرة مقدار الكولسرتول يف الدم‪ ،‬فظهرت‬
‫زيادة عن املستوى الطبيعي له‪.‬‬
‫وعند تكرار املعايرة بعد ثالث سنوات‪ ،‬كانت‬
‫النتيجة معها أن ظهر نفس مستوى االرتفاع يف‬
‫الكولسرتول لدى اجلنسني بصورة متساوية‪ ،‬مع‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫مراعاة بعض العوامل‪ ،‬مثل مؤشر حجم كتلة‬
‫اجلسم والتدخني وال��ع��الج اهلرموني وتناول‬
‫الكحول‪.‬‬
‫يقول الباحث ستبتو يف دراسته ال��يت نشرت‬
‫يف جملة ‪ Health Psychology‬إن جتاوب‬
‫الكولسرتول مع مستوى الشدة النفسية خمربياً‬
‫يعكس على األغلب كيفية تفاعل األشخاص‬
‫مع التحديات اليت يواجهوهنا يف كل يوم‪ .‬لذا‬
‫كلما كان تفاعل الكولسرتول للشدة أكرب تزداد‬
‫االستجابة لالنفعاالت النفسية اليومية‪ .‬وتراكم‬
‫هذه االستجابات مع انفعاالت احلياة املستمرة‬
‫يؤدي إىل زيادة يف نسبة الكولسرتول أو الدهون‬
‫عموماً يف السنوات الثالث التالية‪.‬‬
‫وق��ال‪ :‬البد لنا أن نعرف أن تفاعل الشخص‬
‫مع اجلهد أو الشدة النفسية هو أحد اآلليات‬
‫اليت قد ترفع من مستوى الكولسرتول يف الدم‪.‬‬
‫واتضح أن للشدة النفسية أشكاالً عديدة‪ ،‬منها‬
‫التعايش مع مرض مزمن‪ ،‬التقدم إىل وظيفة‬
‫أو امتحان‪ ،‬التعايف من خسارة مالية‪ ،‬حساب‬

‫املصروف اليومي‪ ،‬وميكن أن تزداد تأثرياهتا مع‬
‫الزمن‪ ،‬علماً أن تفاعل األشخاص مع هذه احلالة‬
‫خيتلف من فرد آلخر‪ .‬وهكذا فإن العديد من‬
‫الدراسات مجيعها تؤكد على خطورة الضغوط‬
‫النفسية وعدم عالجها واالستسالم هلا‬
‫الغضب ‪:‬‬
‫جاء يف دراسة أجراها بنك املعلومات «كاهوت»‬
‫على شبكة اإلنرتنت أن فقدان األعصاب يكلّف‬
‫االقتصاد الربيطاني ‪ 16‬مليار جنيه إسرتليي يف‬
‫العام‪ .‬وتقول الدراسة إن من يفقدون أعصاهبم‬
‫حيطمون أكثر ما حيطمون األدوات الفخارية‬
‫والكؤوس‪ .‬وتقول الدراسة إن الرجال يفقدون‬
‫أعصاهبم أكثر من النساء‪ .‬وقال ‪ 20‬باملئة من‬
‫عينة بلغت ‪ 700‬شخص أجريت عليهم الدراسة‬
‫إن االزدح��ام يف الشوارع يدفعهم إىل الغضب‪.‬‬
‫ولكن أكثر من النصف قالوا إن االنتظار على‬
‫اهلاتف يدفعهم إىل الغضب‪ .‬وإن ربع‬
‫األشخاص الذين أجريت عليهم الدراسة‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪99‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫ي��ع��رف��ون كيف ي��ع��ربون ع��ن غضبهم بطريقة‬
‫إجيابية‪ .‬وتقول «دونا دوسون» املتخصصة يف‬
‫علم النفس‪ :‬إن الغضب شيء معقد جداً‪ .‬وسببه‬
‫يف أكثر األحيان هو اخل��وف من اخلسارة‪ ،‬أو‬
‫اخلوف من اإلصابة‪ ،‬أو حتى اخلوف من خيبة‬
‫األمل‪ .‬إهنم يعلموننا أن الغضب عاطفة سلبية‪،‬‬
‫ولكنه يف الواقع عاطفة إجيابية ومفيدة‪ ،‬ولكن‬
‫األمر يعتمد على الطريقة اليت نعبّر هبا عنه‪.‬‬
‫ف��م��ن األف��ض��ل بطبيعة احل���ال أن ن��ع�بّ��ر عن‬
‫العواطف وأال نكبتها يف أجسامنا وعقولنا‪.‬‬
‫ولكن جيب أن حنرص على أن نعرب عن الغضب‬
‫بطريقة إجي��اب��ي��ة وأن حن��وهل��ا إىل فعل يغري‬
‫امل��واق��ف‪ .‬إن الغضب السليب ي��ؤدي إىل إفراز‬
‫هرمونات تضعف نظام املناعة بتدمري خاليا‬
‫املناعة الرئيسية‪.‬‬
‫أف��ادت دراس��ة جديدة بأن عدم ق��درة املراهق‬
‫على التحكم يف الغضب قد يسبب له مشكالت‬
‫صحية يف املستقبل‪ .‬وخلصت ال��دراس��ة إىل‬
‫أن املراهقني الذين يعانون من مشكالت يف‬
‫التحكم يف غضبهم يكونون أكثر عرضة لزيادة‬
‫ال����وزن‪ .‬وق���ال العلماء يف االج��ت��م��اع السنوي‬
‫جلمعية القلب األمريكية يف سان فرانسيسكو‬
‫إن املراهقني الذين يكتمون شعورهم بالغضب‬
‫يتعرضون خلطر السمنة أو زي��ادة ال��وزن وهو‬
‫ما قد يؤدي إىل تعرضهم ألمراض مثل مرض‬
‫القلب أو السكري‪ .‬وقام أطباء من مركز علوم‬
‫القلب يف جامعة تكساس بدراسة ‪ 160‬مراهقاً‬
‫ت��رتاوح أعمارهم ما بني ‪ 14‬و ‪ 17‬عاماً على‬
‫مدى ثالث سنوات‪ .‬واستخدم األطباء اختبارات‬
‫نفسية ملعرفة كيفية استجابتهم للغضب‪ .‬ووجد‬
‫األطباء أن املراهقني الذين ميكنهم التحكم يف‬
‫غضبهم والتصرف بشكل مناسب عند الغضب‬
‫يكونون أقل عرضة لزيادة الوزن‪ .‬أما من يعانون‬
‫م��ن مشكالت يف التعامل م��ع الغضب سواء‬
‫بكبت مشاعرهم أو فقدان أعصاهبم فهم األكثر‬
‫عرضة لزيادة الوزن‪.‬‬

‫‪100‬‬

‫ي��ق��ول ال��ربوف��ي��س��ور «وي��ل��ي��ام م��ول��ر» ال���ذي قاد‬
‫ف��ري��ق البحث يف ال���دراس���ة‪ :‬ترتبط السمنة‬
‫بالطرق غري الصحية يف التعبري عن الغضب‪.‬‬
‫فمشكالت التعبري عن الغضب ميكن أن تؤدي‬
‫إىل اضطرابات يف األكل وزيادة الوزن وهو ما‬
‫قد يؤدي بدوره إىل اإلصابة مبرض القلب يف‬
‫سن مبكرة‪ .‬إن األمر ال يقتصر فقط على جمرد‬
‫األكل والتمرينات‪ ،‬ولكن جيب علينا أن ننتبه إىل‬
‫اجلانب االجتماعي‪.‬‬
‫وي��ؤك��د الدكتور «م��اي��ك فيشر» م��ن اجلمعية‬
‫الربيطانية للتحكم يف الغضب إن العديد من‬
‫املراهقني لديهم مشكالت تتعلق بالتحكم يف‬
‫الغضب‪ .‬إن حنو ‪ 50‬باملئة من املكاملات اليت‬
‫نستقبلها هي آلباء يعربون عن خماوفهم بشأن‬
‫أطفاهلم‪.‬‬
‫ق��ال علماء أمريكيون إن امل���زاج السيئ لدى‬
‫الشباب الذكور قد يؤدي إىل اإلصابة مبرض‬
‫القلب يف وقت مبكر يف احلياة‪ .‬جاء ذلك يف‬
‫نتائج دراس��ة توصلت إىل أن الشباب الذكور‬
‫ال��ذي��ن ينتاهبم الغضب عند التعرض للتعب‬
‫واإلره������اق ال��ع��ص��يب أك��ث��ر ع��رض��ة لإلصابة‬
‫بأمراض القلب من غريهم بنسبة تبلغ ثالث‬
‫م��رات‪ .‬وبينت الدراسة أن الشباب الغاضبني‬
‫أكثر عرضة لإلصابة املبكرة بالسكتة القلبية‬
‫من أق��راهن��م اهل��ادئ��ني بنسبة تصل إىل مخس‬
‫مرات‪ ،‬حتى لو كانوا ينحدرون من عائالت خيلو‬
‫تارخيها من أمراض القلب‪.‬‬
‫وق��ال��ت ال��دك��ت��ورة تشانج إن��ه بالرغم م��ن أنه‬
‫ال ي��ع��رف بعد كيف يسبب الغضب أمراض‬
‫القلب‪ ،‬فإن األدلة تشري إىل أن اإلره��اق يطلق‬
‫كميات مفرطة م��ن ه��رم��ون��ات ت��ع��رف باسم‬
‫كاجوالمينيس‪ ،‬منها األدرن��ال��ني‪ ،‬ال��ذي يتكون‬
‫بشكل طبيعي يف اجلسم وينقل عادة اإليعازات‪.‬‬
‫وهت��ي��ئ ه���ذه اهل��رم��ون��ات اجل��س��م يف حاالت‬
‫ال��ط��وارئ مثل اإلص��اب��ة ب��ال��زك��ام‪ ،‬أو اإلرهاق‬
‫العصيب أو الصدمة وذل��ك بتقليص جدران‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫األوعية الدموية والضغط على القلب للعمل‬
‫أكثر لضخ كميات إضافية من الدم‪.‬‬
‫تقول دراس��ة إن اإلحساس بالغضب الشديد‬
‫خطر قد يهدد حياة من هلم قابلية لإلصابة‬
‫مبشاكل القلب ويعانون عدم انتظام نبضاته‪.‬‬
‫فقد قامت د‪ .‬راشيل المربت من جامعة «ييل»‪،‬‬
‫بوالية كونتيكت‪ ،‬وفريق البحث‪ ،‬بدراسة ‪62‬‬
‫مصاباً ب��أم��راض القلب وآخ��ري��ن زرع��ت هلم‬
‫أجهزة متابعة لكهرباء القلب تستطيع رصد‬
‫االضطرابات اخلطرة وإعطاء صدمة كهربية‬
‫إلع��ادة ضربات القلب إىل منطها الطبيعي‪،‬‬
‫يف حالة عدم انتظامها‪ .‬وقد أظهرت دراسات‬
‫أخ��رى أن اهل��زات األرض��ي��ة‪ ،‬واحل���روب وحتى‬
‫مباريات كرة القدم قد ترفع معدالت الوفاة‬
‫بالسكتة القلبية‪ ،‬واليت يتوقف فيها القلب عن‬

‫ضخ الدم‪ .‬وحول الدراسة‪ ،‬اليت نشرت يف دورية‬
‫«كلية أمراض القلب األمريكية»‪ ،‬قالت المربت‪:‬‬
‫قطعاً عندما نضع جمموعة كاملة من السكان‬
‫حتت ضغوط متزايدة فإن حاالت املوت املفاجئ‬
‫ستتزايد‪ .‬بدأت دراستنا يف النظر حول التأثري‬
‫احلقيقي هلذا على النظام الكهربائي للقلب‪.‬‬
‫وق��ام امل��رض��ى امل��ش��ارك��ون يف ال��دراس��ة بتذكر‬
‫م��ش��ه��د أث����ار غضبهم م���ؤخ���راً‪ ،‬ف��ي��م��ا عكف‬
‫الباحثون على قياس عدم االستقرار الكهربي‬
‫يف القلب‪ .‬وقالت المربت إن الفريق تعمد إثارة‬
‫غضب املرضى‪ ،‬وقد وجدنا أن الغضب زاد من‬
‫اضطراب كهرباء القلب لدى ه��ؤالء املرضى‪.‬‬
‫والذين تعرضوا ألعلى مستوى من االضطراب‬
‫يف كهرباء القلب جراء الغضب‪ ،‬ارتفعت‬
‫احتماالت إصابتهم بعدم انتظام نبضات‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪101‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫القلب‪ ،‬أثناء فرتة املتابعة‪ ،‬بعشرة أضعاف ما وبنفس الوقت نتخيل ونسجل النتائج اإلجيابية‬
‫أصاب اآلخرين‪ .‬وتابع العلماء املرضى لثالثة اليت سنحصل عليها عندما نصرب ونتقبل الواقع‬
‫أع��وام لتحديد أي منهم تعرض الحقا لسكتة كما هو‪.‬‬
‫قلبية واحتاج إىل صدمة من أجهزة متابعة نظام‬
‫التفاؤل‪:‬‬
‫كهرباء القلب‪.‬‬
‫مما سبق من دراسات رأينا كيف يؤكد الباحثون لو تتبعنا الدراسات حول التفاؤل وفوائده الطبية‬
‫أن معظم حاالت الغضب تأتي بسبب عدم وجود جند العديد من الفوائد اليت جتعلنا نتفاءل‪:‬‬
‫البديل املناسب‪ ،‬أو عدم وجود حل للمشكلة‪ ،‬أو ‪ -‬فالتفاؤل يرفع نظام مناعة اجلسد ضد‬
‫عدم وجود شيء يستحق التسامح‪ ،‬وقد فشل مجيع األمراض‪.‬‬
‫علماء النفس يف إجياد بديل مناسب للغضب‪ - ،‬والتفاؤل مينح اإلنسان ق��درة على مواجهة‬
‫إال يف حالة واحدة أن حيذروا الشخص الغاضب املواقف الصعبة واختاذ القرار املناسب‪.‬‬
‫من مساوئ الغضب الطبية مثل أمراض القلب ‪ -‬إنه حيبب الناس إليك فالبشر مييلون بشكل‬
‫وضعف املناعة وال���وزن ال��زائ��د‪ .‬وعلى الرغم طبيعي إىل املتفائل وينفرون من املتشائم‪.‬‬
‫من ذلك ال جيدون استجابة من قبل املرضى ‪ -‬التفاؤل جيعلك أكثر م��رون��ة يف عالقاتك‬
‫االجتماعية وأكثر قدرة على التأقلم مع الوسط‬
‫لنداءاهتم‪ ،‬فما هو احلل؟‬
‫يؤكد الباحثون يف علم الربجمة اللغوية العصبية احمليط بك‪.‬‬
‫أن العالج املثايل للغضب هو أن نأخذ ورقة وقلم ‪ -‬من الفوائد العظيمة للتفاؤل أن��ه مينحك‬
‫ونتخيل ونسجل النتائج اخلطرية واملصائب اليت السعادة‪ ،‬س��واء يف البيت أو يف العمل أو بني‬
‫ستحل بنا نتيجة االنفعاالت السلبية والغضب‪ ،‬األصدقاء‪.‬‬

‫‪102‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫ التفاؤل مريح لعمل ال��دم��اغ!! ف��أن جتلس األيام إىل معرفة كل ما يفكر به اإلنسان؟‬‫وتفكر عشر ساعات وأنت متفائل‪ ،‬فإن الطاقة يقول الربفسور ‪ Colin Blakemore‬جيب‬
‫ال��يت يبذهلا دماغك أق��ل بكثري من أن جتلس أال نتفاءل كثرياً يف هذه املرحلة‪ ،‬ألن التجارب‬
‫وتتشاءم ملدة مخس دقائق فقط!‬
‫ال تزال يف بداية الطريق‪ .‬ولكن علماء آخرين‬
‫يقولون إننا سنتمكن من ق��راءة أفكار ونوايا‬
‫هل ميكن قراءة أفكار اآلخرين ‪:‬‬
‫الناس ومعرفة عواطفهم وما خيططون له!‬
‫هل سيأتي ذلك اليوم عندما يتمكن العلماء‬
‫من معرفة ما يفكر به اإلنسان‪ ،‬أو خيفيه وال األثر النفسي لالبتسامة‪:‬‬
‫يريد أن يظهره للناس؟ هكذا يأمل العلماء قام علماء بدراسة تأثري االبتسامة على اآلخرين‪،‬‬
‫ولكن ما هي احلقيقة؟ لقد متكن العلماء يف ف��وج��دوا أن االبتسامة حتمل معلومات قوية‬
‫بريطانيا وأملانيا واليابان من قراءة الدماغ وما تستطيع التأثري على العقل الباطن لإلنسان!‬
‫يفكر به اإلنسان! وقد استخدموا جهاز املسح لقد وج��دوا أن لكل إنسان ابتسامته اخلاصة‬
‫الذي يعمل بالرنني املغنطيسي (‪ ،)fMRI‬بعد ال��يت ال يشاركه فيها أح��د‪ ،‬وأن ك��ل ابتسامة‬
‫إجراء العديد من التجارب املذهلة‪ .‬فقد قاموا حتمل تأثريات خمتلفة أيضاً‪ ،‬وعندما قاموا‬
‫بسؤال أحد األشخاص س��ؤاالً حيتمل اإلجابة بتصوير هذه االبتسامات وعرضها بشكل بطيء‬
‫بنعم أو ال‪ ،‬وكان جهاز املسح املغنطيسي دائماً وجدوا حركات حمددة للوجه ترافق االبتسامة‪،‬‬
‫يظهر املنطقة اخلاصة باجلواب من الدماغ‪ .‬وأن اإلنسان نفسه قد يكون له أكثر من نوع‬
‫فإذا كان اجلواب (نعم) فإن منطقة حمددة يف من االبتسامة‪ ،‬وذل��ك حسب احلالة النفسية‬
‫الدماغ ستنشط وعلى الفور يكتشف اجلهاز وح��س��ب احل��دي��ث ال���ذي يتكلمه واألشخاص‬
‫هذا النشاط‪ ،‬وإذا كان اجلواب (ال) فإن منطقة الذين أمامه‪..‬‬
‫أخرى يف الدماغ ستنشط وسوف يرصدها جهاز ومن النتائج املهمة ملثل هذه األحباث أن العلماء‬
‫املسح‪ .‬وتظهر الصور امللتقطة للدماغ بواسطة يتحدثون عن عطاء ميكن أن تقدمه لآلخرين‬
‫جهاز املسح املغنطيسي كيف أن أماكن حمددة من خالل االبتسامة‪ ،‬فاالبتسامة تفوق العطاء‬
‫تنشط يف الدماغ أثناء تفكري اإلنسان بشيء ما‪ ،‬املادي لعدة أسباب‪:‬‬
‫وأن كل منطقة خمتصة بنوع من أنواع األفكار‪ -1 ،‬ميكنك م��ن خ��الل االب��ت��س��ام��ة أن تدخل‬
‫وعندما نطرح على اإلنسان مثالً س��ؤاالً‪ :‬هل ال��س��رور لقلب اآلخ��ري��ن‪ ،‬وه��ذا ن��وع من أنواع‬
‫حتب هذا الشخص أم ال؟ فإن اجلهاز يرصد العطاء بل قد يكون أمهها‪ .‬ألن الدراسات بينت‬
‫لنا املنطقة املسؤولة عن اجلواب بنعم أم ال قبل أن حاجة اإلنسان للسرور والفرح رمبا تكون‬
‫أن يتكلم ومبجرد أن يبدأ التفكري باجلواب يكون أهم من حاجته أحياناً للطعام والشراب‪ ،‬وأن‬
‫اجلهاز قد رصد اجلواب وأظهر لنا على شاشة السرور يعاجل كثرياً من األم��راض على رأسها‬
‫الكمبيوتر املنطقة املتوهجة من الدماغ واليت اضطرابات القلب‪.‬‬
‫نستطيع من خالهلا معرفة اجل���واب!! طبعاً ‪ -2‬م��ن خ��الل االب��ت��س��ام��ة ميكنك أن توصل‬
‫باستخدام برنامج حمدد هلذا الغرض‪.‬‬
‫املعلومة بسهولة لآلخرين‪ ،‬ألن الكلمات احململة‬
‫ولذلك فإن هذا اجلهاز يستطيع أن خيربك مبا بابتسامة يكون هلا تأثري أكرب على الدماغ حيث‬
‫تفكر به!! ولكن التجارب ما زالت يف بداياهتا‪ ،‬بينت أجهزة املسح بالرنني املغنطيسي‬
‫والسؤال‪ :‬هل ميكن للعلماء أن يصلوا يف يوم من الوظيفي أن تأثري العبارة خيتلف كثرياً إذا‬
‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪103‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫كانت حمملة بابتسامة‪ .‬مع أن العبارة ذاهتا إال‬
‫أن املناطق اليت تثريها يف الدماغ ختتلف حسب‬
‫نوع االبتسامة اليت ترافق هذه املعلومة أو هذه‬
‫العبارة‪.‬‬
‫‪ -3‬بابتسامة لطيفة ميكنك أن تبعد جو التوتر‬
‫الذي خييم على موقف ما‪ ،‬وهذا ما ال يستطيع‬
‫امل��ال فعله‪ ،‬وهنا جند أن االبتسامة أه��م من‬
‫املال‪ ،‬ولذلك فإن اقل ما تقدمه لآلخرين هو‬
‫صدقة االبتسامة‪.‬‬
‫‪ -4‬االبتسامة والشفاء‪ :‬الحظ كثري من األطباء‬
‫تأثري االبتسامة يف الشفاء‪ ،‬وبالتايل بدأ بعض‬
‫الباحثني بالتصريح بأن ابتسامة الطبيب تعترب‬
‫ج��زءاً من العالج! إذن عندما تقدم ابتسامة‬
‫لصديقك أو زوجتك أو ج��ارك إمن��ا تقدم له‬
‫وصفة جمانية للشفاء من دون أن تشعر‪ ،‬وهذا‬
‫نوع من أنواع العطاء‪.‬‬
‫إن علماء النفس ال��ي��وم يعرتفون ب��أن معظم‬
‫االضطرابات النفسية اليت يعاني منها كثري من‬
‫الناس إمنا سببها عدم الرضا عن الواقع‪ ،‬عدم‬
‫الرضا عن اجملتمع‪ ،‬عدم الرضا عن الزوجة أو‬
‫الزوج أو الرزق أو احلالة الصحية ‪ ....‬ويؤكد‬
‫العلماء «علماء الربجمة اللغوية العصبية» أن‬
‫األف��راد األكثر رضاً عن أنفسهم وواقعهم هم‬
‫األكثر جناحاً يف احلياة‪.‬‬
‫األثر النفسي لأللوان ‪:‬‬
‫لوحظ تأثري فيزيولوجي للون األمحر حيث يؤدي‬
‫التعرض هلذا اللون لفرتة طويلة إىل زيادة ضغط‬
‫الدم‪ .‬وهو ميلك تأثرياً على خمتلف غدد اجلسم‪،‬‬
‫وبالتايل ينشط خاليا اجلسم ويرفع طاقتها‪.‬‬
‫وإذا قمنا بتخفيف اللون األمحر ليصبح زهرياً‬
‫فإن تأثريه سيقل‪ .‬والذي يتأمل الطبيعة يالحظ‬
‫أن اهلل تعاىل اختار ألواناً حمددة لنباتات حمددة‬
‫مبا يتناسب مع خصائص هذه النباتات‪.‬‬
‫يؤكد بعض الباحثني أن اللون الربتقايل مرتبط‬
‫بنظام املناعة للجسم حيث ي��ؤدي التعرض‬

‫‪104‬‬

‫للضوء الربتقايل لزيادة مناعة اجلسم‪ ،‬بسبب‬
‫توافق االهتزازات اخلاصة باخلاليا املناعية مع‬
‫ترددات اللون الربتقايل‪.‬‬
‫بعض الباحثني يربط بني نشاط الدماغ وبني‬
‫هذا اللون األصفر ألنه ينشط خاليا الدماغ‪،‬‬
‫أما األثر النفسي فإن اللون األصفر يزيد من‬
‫السرور لدى اإلنسان‪ ،‬وهناك من الباحثني من‬
‫يربط اللون األصفر باخلوف أو امل��وت‪ ،‬ولكن‬
‫ليس لديهم دليل علمي على ذلك سوى ما يعرب‬
‫عنه بعض الناس‪.‬‬
‫هناك بعض اآلراء تؤكد على أن اللون األخضر‬
‫مفيد للقلب‪ .‬ويساعد على التنفس بعمق‪ .‬وهو‬
‫لون يساعد على إعادة التوازن خلاليا اجلسم‪.‬‬
‫وهذا اللون يدخل على اإلنسان السرور والبهجة‪،‬‬
‫ولذلك جند األط��ب��اء يف العمليات اجلراحية‬
‫يرتدون هذا اللون لتخفيف األمل عن مرضاهم‪،‬‬
‫وملنحهم اإلحساس بالبهجة والسرور‪.‬‬
‫أما اللون األزرق فيساعد على ختفيض ضغط‬
‫الدم‪ ،‬وله تأثري مسكن للجسم وهو لون اهلدوء‪،‬‬
‫وهو ينشط الغدة النخامية ويساعد على النوم‬
‫بعمق ويقوي خناع العظام‪ .‬وهناك وجهات نظر‬
‫تؤكد على أن اللون األزرق يساعد على اإلبداع‪.‬‬
‫واللون البنفسجي يساعد على هدوء الغضب‬
‫وه��و مرتبط باالضطرابات العاطفية حيث‬
‫يساعد على التخفيف منها‪ .‬ويعترب هذا اللون‬
‫من أهم األلوان يف االستقرار العاطفي وإحداث‬
‫تغيري يف حياة اإلنسان‪ ،‬وبالطبع قد جند أناساً‬
‫ال يتأثرون باأللوان! هذا أمر طبيعي‪ ،‬وباملقابل‬
‫جند أناساً لديهم حساسية فائقة جتاه األلوان‪،‬‬
‫يتذوقوهنا ويتفاعلون معها‪ ،‬مثل تفاعلهم مع‬
‫املوسيقى مثالً‪.‬‬
‫يؤكد بعض الباحثني أن اللون البي هو لون‬
‫االستقرار‪ .‬ومينح اإلنسان بعض اهلدوء والعودة‬
‫للطبيعة‪ ،‬حيث جند أن لون الرتاب مييل للون‬
‫البي‪ ،‬وبالتايل هذا اللون يذكرك بالبساطة‬
‫ويزيد من اإلحساس بالتواضع – طبعاً املسألة‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫نسبية ختتلف من شخص آلخر حسب احلالة‬
‫النفسية وحسب املعتقدات لديه‪.‬‬
‫أما اللون األسود فهو لون سليب وغري مفيد يف‬
‫العالج ويقلل النمو‪ .‬هو رمز للوقار عند بعض‬
‫الناس‪ ،‬وهو رمز للحزن عند آخرين‪،‬‬
‫و اللون األبيض هو اللون الذي جيلب الراحة‬
‫والسالم ويبدد اليأس! ولذلك يفضل ملن جيد‬
‫يف نفسه اليأس واالكتئاب أن حي��اول ارتداء‬
‫قميص أبيض مثالً‪ ،‬أي يدخل اللون األبيض يف‬
‫جزء من لباسه‪ ،‬ليس بالضرورة أن يكون لباسه‬
‫أبيض بالكامل ولكن يكفي التنويع‪.‬‬
‫مبا أن اللون هو تردد ملوجة كهرطيسية فإننا‬
‫نستطيع باستخدام لون حمدد تعديل ترددات‬
‫اجلسم وه��ذه فكرة العالج ب��األل��وان‪ .‬ألن كل‬
‫واحد منا لديه جمال كهرطيسي ينشره حول‬
‫ج��س��ده‪ ،‬ويتأثر ه��ذا اجمل���ال ب��أل��وان املالبس‬
‫واألل���وان احمليطة بنا‪ ،‬ول��ذل��ك جت��د اإلنسان‬
‫عندما يكون يف نزهة بني األشجار حيس براحة‬
‫نفسية بسبب انعكاس الرتددات اخلضراء على‬
‫جسده‪.‬‬

‫إن األلوان نعمة من اهلل تعاىل ‪ ،‬فلو كان العامل‬
‫يظهر أمامنا باللونني األسود واألبيض لسبّب‬
‫ذلك القلق واإلحباط واخلوف للناس‪ ،‬فاأللوان‬
‫مصدر للفرح والتفاؤل‪ .‬ومن الطرق املستخدمة‬
‫يف السجون من أجل نزع االع��رتاف من خالل‬
‫وضع السجني يف غرفة ذات لون واح��د فاقع‬
‫مثالً مثل األمحر فيُصاب بنوع خطري من أنواع‬
‫االكتئاب ما جيربه على االعرتاف باحلقيقة من‬
‫أجل التخلص من هذه احلالة‪ .‬وبالفعل لو كان‬
‫العامل بلون واحد أو لونني لكان أشبه بسجن‬
‫كبري! فانظروا إىل هذه النعمة العظيمة اليت ال‬
‫ندركها إال عندما نفقدها‪.‬‬
‫املراجع‬
‫كتاب كيف تكون الشخص الذي تريد للكاتب‬
‫ستيف تشاندلر‪ ،‬طباعة وترمجة دار جرير‬
‫للنشر‪.‬‬
‫كتاب قوة عقلك الباطن‪ :‬تأليف الدكتور جوزيف‬
‫مرييف ترمجة وطباعة دار جرير للنشر‬
‫كتاب‪ :‬ق��وة التحكم ب��ال��ذات للدكتور إبراهيم‬
‫الفقي‪ ،‬املركز الكندي للتنمية البشرية‬

‫املراجع‬
‫‪-Journal of Happiness Studies‬‬
‫‪-Smile And The World Can Hear You, Even If You Hide, , Jan.‬‬
‫‪2008 ,16.‬‬
‫‪Meditation found to increase brain size, www.physorg.com,‬‬‫‪2006 ,27 January‬‬
‫‪- ,Brain scan can read your mind‬‬
‫‪www.selfleadership.com.au‬‬
‫‪www.nlpu.com/index.htm‬‬
‫‪www.en.wikipedia.org‬‬
‫‪www.quantum-leap.com‬‬
‫‪www.guidetopsychology.com‬‬
‫‪,www.news.bbc.co.uk‬‬
‫‪www.sciencedaily.com‬‬
‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪105‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫نقص المناعة المكتسبة‬
‫حقيقة أم خرافة‪...‬؟‬
‫م ‪ .‬هناء الصاحل‬

‫اجلميع يعلم أن فريوس نقصان املناعة‬
‫‪ HIV‬هو املسبب ملرض اإليدز‬
‫‪« ،AIDS‬لرمبا ما عدا شخصني»‪،‬‬
‫كما صرّح الدكتور روبرت غالو‪ ،‬العامل يف احلكومة‬
‫األمريكية الذي قد روّج وسوّق للـ ‪ HIV‬مبهارة يف‬
‫العامل منذ عشرة سنني‪...‬‬
‫ويقول‪« :‬بدون أدنى شك‪ ،‬أطرح األمر على مخسة‬
‫عامل وسيعطونك نفس اجلواب»‪.‬‬
‫آالف مِ‬

‫‪106‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫إن أغلب األطباء واملمرضات واملعلمني يف جمال‬
‫الصحة وغريهم يتفقون على األسباب الرئيسية‬
‫ل��إلي��دز‪ ...‬وه��ذا ما مت تلقينهم إي��اه من قبل‬
‫اجملتمع العلمي العام‪ :‬أنه حتى التشكيك بصحة‬
‫مبدأ ‪ HIV‬يظهر نقصاً عقلياً وأخالقياً‪....‬‬
‫وعلى العلماء أي��ض�اً أن يكونوا ح��ذري��ن لكي‬
‫ال يسببوا الضرر واإلخ��ف��اق للحملة املُسماة‬
‫«ف���ريوس نقصان املناعة‪ »HIV‬ال��يت حتمل‬
‫يف طياهتا آالف الوظائف والسمعات احلسنة‬
‫ومصادر التمويل الضخمة‪...‬‬
‫بالرغم من هذا الضغط‪ ،‬هنالك شبكة يف منو‬
‫متزايد من «املعارضني» األشداء مت تأسيسها‬
‫حول العامل يف السنتني املاضيتني‪ ،‬وه��ؤالء ال‬
‫يتحدّون فرضية ‪ HIV‬فحسب‪ ،‬بل إهنم قد‬
‫قاموا «علناً» بنشر آرائهم وأحب��اث��ه��م‪ ...‬لكن‬
‫ال تسألي مل��اذا مل نسمع هبا حنن العرب‪...‬‬
‫اجلواب معروف‪...‬‬
‫ل��ن يضعوا ل��ك مثل ه��ذا اخل��رب يف احملطات‬
‫الفضائية أو يف اجمل��الت ‪ ...‬وطبعاً ال وقت‬
‫لدينا للقراءة‪......‬‬
‫لقد قام أكثر من ‪ 450‬شخصاً بوضع أمسائهم‬
‫يف رسالة تُطالب مبراجعة النظرة التقليدية‪،‬‬
‫جمادلني بأن نظرية ‪ HIV‬يف أفضل األحوال‬
‫غ��ري مثبتة‪ ،‬ويف أس���وأ األح���وال مشكوك هبا‬
‫ومُلفقة‪...‬‬
‫حت��ت��وي اجمل��م��وع��ة ع��ل��ى أك��ث��ر م���ن ‪ 70‬من‬
‫احلاصلني على شهادة الدكتوراه وأعداداً كبرية‬
‫من األطباء املتخصصني واالختصاصيني يف‬
‫الصحة والعلماء‪ ،‬باإلضافة إىل مرضى إيدز‬
‫ونشطاء آخ��رون أمضوا سنوات يف العمل مع‬
‫أكثر احل��االت املعانية من هذا الوباء‪ ..‬أغلب‬
‫األمساء أمريكية‪ ،‬لكن القائمة تغطي ‪ 23‬بلداً‪.‬‬
‫هذه املعارضة هي جزء بسيط من حركة الوعي‬
‫العاملي‪ ،‬وهذه املقالة مكتوبة منذ ‪...1994‬‬
‫ي��وم �اً بعد ي���وم‪ ،‬سنة بعد س��ن��ة‪ ،‬تكلموا عن‬
‫الفريوس على أنه عدو فتاك‪ ،‬قاتل رهيب‪...‬‬

‫وانتشر الذعر منه ألنه جمرم بارع له مقدرة‬
‫غريبة على التحول إىل آالف األشكال‪ ...‬يهاجم‬
‫ضحاياه يف السر ويفرتسهم غدراً‪.....‬‬
‫بعد العديد من سنوات البحث‪ ،‬آالف األموات‪،‬‬
‫ماليني من اإلصابات وباليني من الدوالرات‪،‬‬
‫ونعدّ كل دقة من حلظة واحدة فقط امسحوا‬
‫ألنفسكم أن تدخلوا حالة من عدم التصديق‬
‫املؤقت‪ ...‬حنن نفعل ذلك عادة يف صالة السينما‬
‫عندما نعرف أن ما حيصل ليس حقيقياً ولكننا‬
‫نصدقه لنتماشى مع أحداث الفيلم‪.‬‬
‫انضمّوا إيلّ يف هذا الفيلم‪ ...‬ختيّلوا أن مجيع‬
‫الصحف والتلفزيونات يف العامل تذيع اخلرب‬
‫األهم هلذا القرن‪:‬‬
‫ال وجود ألي إثبات علمي قاطع جيزم أن فريوس‬
‫نقص املناعة املكتسبة‪ ،‬املُتهم بأنه يسبب مرض‬
‫اإليدز‪ ،‬له أي عالقة بتثبيط نظام املناعة‪ .‬هذا‬
‫الفريوس اهتم ظلماً جبرمية مل يرتكبها‪ ...‬سُجن‬
‫دون حماكمة وال كفالة مالية‪ ....‬إنه بريء!!!‬
‫إذا مل يكن فريوس فقدان املناعة املكتسبة هو‬
‫السبب يف فقدان املناعة فمن هو املسؤول؟ ماذا‬
‫سيحصل اآلن؟ هل نفرح وحنتفل بأمجل يوم‬
‫عرفه العامل؟ أم نفزع ألن القاتل ما زال موجوداً‬
‫وحنن جنهل من هو أو أين هو؟‬
‫م��اذا ع��ن ه��ؤالء امل��الي��ني ال��ذي��ن استغنوا عن‬
‫معظم أحالمهم املستقبلية؟ هل سيسرتجعوهنا‬
‫يف احل��ال؟ ومئات ال��وك��االت ح��ول العامل اليت‬
‫أس��س��ت نشاطاهتا ب��ن��اء على معتقد فريوس‬
‫‪ ،HIV‬ما هو مصريها؟ وشركات األدوية اليت‬
‫جعلت من م��رض اإلي��دز أعظم وأرب��ح وسيلة‬
‫صناعية يف هذا القرن؟ واألطباء الذين يبحثون‬
‫عن احللول‪ ،‬والذين معظمهم يعرف جيداً معنى‬
‫«عدم التصديق املؤقت»‪ ،‬ألن ما قيل هلم وما‬
‫اختربوه وشهدوه بأنفسهم‪ ،‬مل يكن الشيء ذاته‬
‫يف أغلب األوقات؟‬
‫لكن ال أحد سيشعر بأمهية هذا اخلرب‬
‫وأث��ره العميق أكثر من األرواح اللطيفة‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪107‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫اليت حياهتا معلّقة خبيط رفيع‪ ،‬متخبط ًة يف‬
‫ضباب االرت��ب��اك‪ ...‬وتتساءل ما ال��ذي جعلنا‬
‫مرضى إن مل يكن فريوس ‪HIV‬؟‬
‫كيف ميكنهم أن ي��ف��س��روا ش��ح��وب وجوههم‬
‫الغريب أم��ام امل��رآة؟ وصيدلية األدوي��ة املعلّقة‬
‫إىل جانب أسرّهتم؟ وفواتري املستشفى وفقدان‬
‫املِهنة والوظائف؟‬
‫حسناً انسوا كل ذلك‪ ....‬لقد انتهى الفيلم‪....‬‬
‫إنه فيلم غري قابل للتصديق أبداً‪ ...‬وغري قابل‬
‫للتسويق‪ ،‬باإلضافة لذلك‪ ،‬من سيأتي ليمثل‬
‫أدواره على أي حال؟؟‬
‫العامل احلقيقي‪:‬‬
‫واقعياً ويف العامل احلقيقي‪ ،‬السيناريو املذكور‬
‫سابقاً هو أكثر ش��يء جمهول بالنسبة ملعظم‬
‫الناس‪ ،‬لكنه ينتشر بني الناس شيئاً فشيئاً‪...‬‬
‫ه��ن��اك ال��ع��دي��د م��ن األش��خ��اص ح���ول العامل‬
‫ومن خمتلف االجتاهات غري راضني باألجوبة‬
‫اليت تعطى حول اإليدز وما زالوا يبحثون عن‬
‫احلقيقة‪...‬‬
‫امل��ئ��ات ب��ل اآلالف ال��ي��وم ي��ع��ارض��ون النظرية‬
‫القائلة أن فريوس ‪ HIV‬هو اإليدز‪ ،‬ويعرفون‬
‫ال��ت��ن��اق��ض��ات ال���يت تتضمنها ت��ل��ك النظرية‪.‬‬
‫هناك منظمة من ‪ 500‬عضو تدعى جمموعة‬
‫إعادة النظر يف نظرية ‪ HIV-AIDS‬وإعادة‬
‫اكتشاف سبب اإليدز‪ ،‬وهم ليسوا أناساً عاديني‪،‬‬
‫بل حتوي العديد من أبرز علماء العامل‪.‬‬
‫من أعضائها املميزين د‪.‬بيرت دوسبريغ‪ ،‬أستاذ‬
‫البيولوجيا اجلزئية يف جامعة كاليفورنيا‪،‬‬
‫بريكلي‪ .‬وه��و جي��ادل ويقول إن ه��ذا الفريوس‬
‫غري مؤذ أبداً وال ميكن أن يسبب أي نقص يف‬
‫املناعة‪ .‬ه��ذا الطبيب هو أكثر املتحدثني يف‬
‫اجملموعة لكنه لألسف دفع مثن أقواله حيث إن‬
‫أحباثه لن تنشر يف أي نشرة أو جملة طبية‪ ،‬ومت‬
‫إيقاف مصادر متويل أحباثه‪...‬‬
‫ك���ارل م��ول��ي��س احل��ائ��ز ع��ل��ى ج��ائ��زة ن��وب��ل يف‬

‫‪108‬‬

‫الكيمياء عام ‪ 1993‬انضم إىل اجملموعة وبدأ‬
‫احلديث مع اجلمهور‪ ...‬د‪.‬شارل توماس‪ ،‬عامل‬
‫الكيمياء احليوية والفيزياء اجلزيئية من جامعة‬
‫هارفرد‪ ،‬يقوم بنشر رسالة «إع��ادة التفكري يف‬
‫اإليدز»‪ .‬روبرت روت برنشتاين األستاذ املساعد‬
‫مل��ادة علم الوظائف يف جامعة ميشيغن نشر‬
‫كتاباً حيمل عنوان «إع��ادة التفكري يف اإليدز»‬
‫ه��ذا الكتاب ميسح مجيع افرتاضاتنا ويُعيد‬
‫فتح أسئلة جوهرية تتعلق مبا نعرفه فعلياً عن‬
‫اإليدز‪.‬‬
‫وغريهم الكثري كجون لوريتسن‪ ،‬صاحب كتاب‬
‫«ح���رب اإلي����دز»‪ ،‬ه���اريف ب��ي��ايل حم��رر ‪Bio/‬‬
‫‪ ،Technology‬د‪.‬جوزيف سونابيند مؤسس‬
‫‪( AMFAR‬املنظمة األمريكية ألحباث اإليدز)‪،‬‬
‫سيليا ف��ارب��ر صحافية تابعت ه��ذه القصة‬
‫منذ بدايتها‪ ،‬ج��ريي ت��ريان��وف��ا ص��اح��ب كتاب‬
‫‪ ،CURENOW‬إيلي هانس الذي يقوم حالياً‬
‫بتأليف كتاب بعنوان «‪Transformational‬‬
‫‪ »Healing - The Gift of HIV‬وهو أحد‬
‫حاملي ف��ريوس ‪ HIV‬منذ العام ‪ 1986‬وكان‬
‫يعلم باحلدس أن هناك خلالً ما يف مسرحية‬
‫فريوس ‪.HIV‬‬
‫ذك��رتُ كل ذلك للفت االنتباه إىل ما ي��دور يف‬
‫فلك هذا املوضوع الضخم‪.‬‬
‫إن معرفتنا ومعلوماتنا اليت لُقنّاها عن فريوس‬
‫ف��ق��دان املناعة‪ ،‬ه��و سبب اإلي���دز امل��ع��رتف به‬
‫عاملياً‪ ،‬ال يعي أنه فعالً كذلك!‬
‫هناك العديد م��ن احل���االت املسجلة ملرضى‬
‫مفحوصني طبياً وم��ات��وا ب��اإلي��دز من دون أن‬
‫يكونوا حاملني لفريوس ‪.HIV‬‬
‫وجت��در اإلش��ارة إىل أن النتيجة اإلجيابية يف‬
‫حتليل ال��ف��ريوس ‪ HIV‬تعي وج���ود أجسام‬
‫مضادة‪.‬‬
‫أي أن ه��ذا ال يعي ض��رورة وج��ود الفريوس‪،‬‬
‫بل يعي أن��ه يف مرحلة ما تَ��واج��ه اجلسم مع‬
‫ما يعرف بفريوس ‪ HIV‬وبالتايل ك �وّنَ جهاز‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫املناعة أجساماً مضادة له ‪ ،‬وهي وسائل اجلسم‬
‫الدفاعية الطبيعية‪.‬‬
‫األجسام املضادة ‪ Antibodies‬تُنتج عندما‬
‫يدخل أي كائن غريب إىل اجلسم‪ ،‬وتبقى موجودة‬
‫طيلة احلياة‪ ،‬وه��ذا هو مبدأ املناعة الناجتة‬
‫عن التلقيح‪ ...‬معظمنا إجيابيون لتحليل شلل‬
‫األطفال‪ ،‬ألننا ُطعّمنا ضده يف طفولتنا‪ ،‬وهذا‬
‫ال يعي أن لدينا عوارض الشلل‪.‬‬
‫مل��اذا يتحول وج��ود عالمة معروفة بالنسبة‬
‫للمناعة‪ ،‬أي وجود األجسام املضادة‪ ،‬إىل حُكم‬
‫باإلعدام فجأة يف حالة ‪HIV‬؟؟ كيف يستطيع‬
‫اجملتمع العلمي جتاهل ما كان مقبوالً طوال‬
‫القرن األخري؟‬
‫وأكثر من هذا كله‪ ،‬ملاذا نصرف كل هذه األموال‬
‫للبحث ع��ن ل��ق��اح نعطيه للناس سلبيي ال�‬
‫‪HIV‬؟!!‬
‫أي اخلاليني من األجسام املضادة له ؟؟؟؟‬

‫ه��ذا سيؤدي فعلياً إىل حتويل كل الناس إىل‬
‫إجيابيي ‪!!!!HIV‬‬
‫هذا موضوع معقد وال أدري إنْ كنا سنصل إىل‬
‫هناية له‪ ،‬لكن من املهم جداً جداً أن تدرك أن‬
‫كثرياً مما جيري وراء الكواليس وراء املناظر ال‬
‫يؤخذ بعني االعتبار حتى كمجرد إمكانية‪ ،‬من‬
‫قبل معظم الناس‪ ...‬حقيقة اإلي��دز ليس كما‬
‫يبدولنا بالظاهر‪.....‬‬
‫يف جمتمعنا‪ ،‬هناك حاجة ألن ن��دق األفكار‬
‫ب��األوت��اد م��ن أج��ل أن نُ��رس��ي أنفسنا يف هذا‬
‫البحر اهلائج من األسئلة غري املُجابة‪ ...‬ال نريد‬
‫أن ننجرف‪ ...‬وال جيب أن نلوم أحداً حول ما‬
‫حصل للعبة ‪ HIV‬اجلنونية‪...‬‬
‫يف البداية كان هناك الكثري الكثري من الضغوطات‬
‫على اجملتمع العلمي ليأتي باجلواب‪ ،‬لذلك أتى‬
‫العلماء جبواب‪ ،‬وأعطونا مراسي بقدر‬
‫ما نريد‪...‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪109‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫وع��ل��ى أي ح����ال‪ ،‬ه��ن��اك ك��ث��ري م��ن التناقض‬
‫واخلالفات يف اجملتمع العلمي حول النتائج‪،‬‬
‫والنتائج املعلنة للعامل‪ ،‬والنتائج الالحقة لنشر‬
‫فرضية ‪.HIV‬‬
‫بعد كل هذا‪ ،‬مت تسييس القضية بكاملها إىل‬
‫درجة فقدنا فيها حسّ الرتكيز متاماً‪.....‬‬
‫لكن ال��ع��دي��د م��ن األش��خ��اص ال��ذي��ن اختربوا‬
‫األحباث ورافقوها منذ البداية يعتربون نظرية‬
‫‪ HIV‬بكاملها خمادعة‪.‬‬
‫أم��ا اآلخ���رون الذين قبلوا بفرضية الفريوس‬
‫يعتربون أولئك غري املؤيدين هلا‪:‬‬
‫يثور حول العامل اآلن نقاش حاد حول سبب‬
‫اإليدز‪ ،‬يف عدة مؤمترات تربز طرق تفكري بديلة‬
‫ح��ول ه��ذا امل���رض‪ .‬وآخ���ر ه��ذه امل��ؤمت��رات مت‬
‫عقدها يف بولوغنا ‪،‬إيطاليا‪ ،‬هذا الشهر‪.‬‬
‫ق��ام الربوفسور بيرت دوس��ب��ريغ بوضع اجلذور‬
‫واالعتبارات النظرية للتحدّي‪ ،‬وهو أحد العلماء‬
‫البارزين يف علم الفريوسات‪ .‬لكن ال��ذي دعم‬
‫التحدي وقوّاه هو فشل أحباث اإليدز املتكرر‪،‬‬
‫حتى بعد ‪ 10‬سنوات من العمل على إظهار‬
‫كيف ميكن للفريوس ‪ HIV‬أن يسبب الضرر‬
‫املنسوب إليه‪.‬‬
‫ادّعى «غالو» أنه قد أوضح كيف يقوم الفريوس‬
‫بإضعاف الضحايا وجعلهم معرضني لألمراض‬
‫املُعدية عن طريق القتل املباشر خلاليا جهاز‬
‫املناعة‪ ،‬ولكن فيما بعد اتضح أن هذا االدعاء‬
‫خاطئ‪.‬‬
‫شيء آخر عصف بوجهة النظر الطبية التقليدية‪،‬‬
‫هو الفشل يف إظهار أي منفعة مستمرة لألدوية‬
‫املضادة لل� ‪ ،HIV‬هذه األدوي��ة القاتلة عالية‬
‫السمية وباهظة الثمن‪...‬‬
‫هناك موضوع ثالث هو أن الرابط بني ‪HIV‬‬
‫واإليدز‪ ،‬أقل بكثري مما كان معتقداً‪ ،‬وأن ‪HIV‬‬
‫ليس «حُكماً باملوت» كما قد أُعطي لكثري من‬
‫ّ‬
‫املشخصني ك� ‪ +HIV‬إجيابي‪!...‬‬
‫الناس‬
‫لقد اهن���ارت مجيع التنبؤات اجلهنمية حول‬

‫‪110‬‬

‫انتشار ‪ HIV‬عندما أُعلن عن انتشار‪( :‬ثالثة‬
‫م��الي��ني ح��ال��ة إجيابية ‪ +HIV‬يف بريطانيا‬
‫حبلول عام ‪ 1990‬طبقاً لتوقعات ‪ ،1985‬لكن‬
‫العدد احلايل املرتاكم منذ ‪ 10‬سنوات إىل يومنا‬
‫هذا (‪ )1994‬هو ‪ 21,000‬فقط!) هذا االهنيار‬
‫أصبح ظاهراً يف معظم الدول أيضاً باستخدام‬
‫برامج االختبار الدقيقة‪.‬‬
‫حتى أن اختبار ‪ HIV‬أصالً مرفوض وخال من‬
‫الصحة‪ ...‬ومل يكن هناك أي رد منطقي على‬
‫كالم العلماء الذين عارضوا وقالوا بأن االختبار‬
‫مل يُقيّم بصورة صحيحة على اإلط��الق‪ ،‬وأن‬
‫تلك القيم اإلجيابية الزائفة ضمن النتائج هي‬
‫قاعدة متكررة ال استثناء‪...‬‬
‫وهبذا ظهرت أزمة قد تكون أكرب األزمات اليت‬
‫تواجه اجملتمع العلمي احلديث‪.‬‬
‫إن أكثر ما يدعو للمحاسبة والرقابة‪ ،‬عندما‬
‫نلتزم مبنهاج الشفافية واالعرتاف باألخطاء‪ ،‬أن‬
‫أغلب األطباء والعلماء غري معتادين على جدال‬
‫ونقاشات املعارضني املفصّلة‪ ،‬ألن الصحف‬
‫واجمل���الت العلمية والطبية ال��رائ��دة ترفض‬
‫نشرها‪...‬‬
‫بالرغم من أمهية القضية يبدو أن حمرري‬
‫اجملالت واملستشارين ي�ربّرون كما قال «غالو»‬
‫ال��غ��ول‪ :‬مبا أن «ك��ل ال��ن��اس» يوافقون على أن‬
‫‪ HIV‬هو مسبب اإلي���دز‪ ،‬ف��أي شخص يقول‬
‫شيئاً خمالفاً هل��ذا ه��و شخص غ��ري منطقي‬
‫ومنحرف وشاذ أخالقياً‪...‬‬
‫ويناقشون فيما بينهم‪ :‬املعارضون خطرون‪،‬‬
‫ألنه إذا شك الناس بدور ‪ HIV‬يف اإليدز فقد‬
‫يصبحون غري مكرتثني بالتحذيرات اليت تدعو‬
‫إىل ضرورة تغيري العادات اجلنسية‪.‬‬
‫ج��ون م��ادوك��س‪ ،‬حم��رر ج��ري��دة «‪»Nature‬‬
‫العلمية كان حياول بشدة أن مينع هذه الرسالة‬
‫من نشر أي دليل يُظهر أن الفريوس من املمكن‬
‫أال يكون سبب اإلي��دز‪ ،‬وأن اإليدز قد ال يكون‬
‫وباء يُعرّض اجلميع للخطر‪...‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫وه��ن��اك منشورات أخ��رى عامة وختصصية‪،‬‬
‫تبعت نفس اخلط‪...‬‬
‫وقد وضعت جملة «‪ »New Scientist‬حتت‬
‫العنوان العريض‪( :‬ال� ‪ : HIV‬أبعد من أي شك‬
‫منطقي) أعلنت أن��ه على ال��رغ��م م��ن «اجلبل‬
‫اهلائل من الدالئل العلمية» اليت تظهر أن فريوس‬
‫‪ HIV‬يسبب اإليدز فعلياً‪ ،‬لكن «عدداً ضئيالً‬
‫من الصحافيني والعلماء املعارضني يواصلون‬
‫التشكيك يف العالقة بينهما»‪......‬‬
‫إن هذا «اجلبل من الدالئل» هو جبل من اهلَبل‬
‫واالفرتاء!‪ ...‬هذه الدالئل مل تكن موجودة على‬
‫اإلط��الق‪ ،‬واتفاق الرأي حول نظرية ال� ‪HIV‬‬
‫ينهار حالياً‪...‬‬
‫يعرتف «مادوكسس» بأن اإلخفاق يف إجياد آلية‬
‫توضح كيف يسبب ‪ HIV‬املرض‪ ،‬قد كان «خيبة‬
‫أمل عميقة جملتمع البحوث»‪ ،‬وأن الدليل الوحيد‬
‫الذي يوحي بأن الفريوس له عالقة وبائية بني‬
‫تشخيص ‪ +HIV‬وتشخيص اإلصابة باإليدز‬
‫هو «حتمياً يبدو متوقفاً على الظروف وليس‬
‫قاعدة عامة»‪...‬‬
‫إن املو ّقعني على رسالة إعادة النظر يتفقون على‬
‫ضرورة تغيري التوجّه احلايل‪ ،‬ولكنهم خيتلفون‬
‫يف درج���ة رف��ض نظرية ال��� ‪ .HIV‬بعضهم‬
‫مثل الدكتور تشارلز توماس‪ ،‬عامل البيولوجيا‬
‫اجلزيئية وبروفسور سابق يف قسم الكيمياء‬
‫احليوية يف جامعة هارفارد‪ ،‬يقول‪:‬‬
‫«إن كل ما قيل سابقاً هراء ليس له أساس من‬
‫الصحة‪ ،‬وأن عقيدة (الفريوس ‪ HIV‬يسبب‬
‫اإلي���دز) تُمثل أك��رب وأخ��ط��ر احتيال أخالقي‬
‫مدمّر يُرتكب يف حق الفتية والفتيات يف العامل‬
‫الغربي»‪...‬‬
‫شخص آخر بنفس اجلرأة والصراحة‪ ،‬فيليب‬
‫جونسون‪ ،‬بروفسور كبري يف القانون يف جامعة‬
‫كاليفورنيا‪-‬بريكلي‪ ،‬وبروفيسور سابق يف جامعة‬
‫كوليج لندن‪ ،‬يقول‪:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫«ال حيتاج املرء ألن يكون عاملا متخصصا لكي‬

‫يكشف مهمة حبث فاسدة أو مؤسسة علمية‬
‫تشوّه احلقائق لكي ت��روّج أيديولوجية معيّنة‬
‫وتزيد من مصادر متويلها‪!..‬‬
‫تلك املؤسسة تستمر بالتالعب باإلحصائيات‬
‫وتشويه عرض الوقائع‪ ،‬إلبقاء اجلمهور مقتنعاً‬
‫بأن وباءً فريوسياً شامالً سيأتي يف وقت ما‪ ،‬يف‬
‫حني أن احلقائق على خالف هذا‪»...‬‬
‫ومن بني اآلخرين‪ ،‬كالدكتور لورنس برادفورد‪،‬‬
‫بروفيسور علم األحياء يف أتشيسون‪-‬كانساس‪،‬‬
‫والدكتور روجر كنينغهام‪ ،‬عامل األحياء الدقيقة‬
‫وم��دي��ر مركز علم املناعة يف جامعة ‪State‬‬
‫‪،University of New York at Buffalo‬‬
‫يعتقدون أن الفريوس قد يكون عامالً من بني‬
‫عدة عوامل‪ ،‬لكن احملافظة على إع��ادة تقييم‬
‫غري متحيّز أمر ضروري جداً‪...‬‬
‫وكما يقول كنينغهام‪« :‬لسوء احلظ‪ ،‬يبدو‬
‫أن (مؤسسة لإليدز) قد تشكلت‪ ،‬وهي‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪111‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫دائ��م�اً تثبط ع��زم التحديات امل��ض��ادة لعقيدة‬
‫ف��ريوس اإلي��دز من ناحية‪ ،‬وم��ن ناحية ثانية‬
‫تشدد مراراً على إتباع أفكار مشوهة»‪...‬‬
‫كما أدرج «برادفورد» كالً من استخدام األدوية‪،‬‬
‫اإلصابة املتكررة باألمراض املُعدية‪ ،‬التعرض‬
‫ملنتجات الدم‪ ،‬تعرض املستقيم للسائل املنوي (يف‬
‫الشذوذ اجلنسي)‪ ،‬وظاهرة املناعة الذاتية اليت‬
‫يصبح فيها جهاز املناعة مشوشاً جداً لدرجة‬
‫أنه يبدأ بتدمري ذاته‪ ،‬كل هذه العوامل تتفاعل‬
‫فيما بينها مؤدية يف النهاية إىل اإليدز‪...‬‬
‫العديد من املو ّقعني اآلخرين حيملون وجهة نظر‬
‫مماثلة‪...‬‬
‫الربوفسور آرث��ر غوتليب‪ ،‬رئيس علم األحياء‬
‫الدقيقة وعلم املناعة يف امل��درس��ة الطبية‪-‬‬
‫جامعة توالن‪-‬نيو أورليانز‪ ،‬يرى أن ال� ‪HIV‬‬
‫يستطيع أن يعطل جهاز املناعة‪ ،‬لكنه يضيف‬
‫عدة عوامل مرافقة تتضمن سوء التغذية كأمور‬

‫‪112‬‬

‫هامة حلدوث اإليدز‪.‬‬
‫ال��دك��ت��ور ستيف ج��ون��اس‪ ،‬بروفيسور الطب‬
‫ال��وق��ائ��ي‪State University of New ،‬‬
‫‪ ،York at Stony Brook‬يقول إن الدالئل‬
‫ترتاكم بسرعة حالياً على أن النظرية األوىل لل�‬
‫‪ HIV‬كمسبب وحيد لإليدز ليست صحيحة‪.‬‬
‫ويعتقد أن الفريوس يلعب دوراً يف معظم احلاالت‬
‫لكنه «لوحده‪ ،‬غري كاف للتسبب باملرض»‪.‬‬
‫الدكتور ألفرد هاسيغ‪ ،‬بروفيسور سابق يف‬
‫علم املناعة يف جامعة برين ومدير خمترب نقل‬
‫ال��دم السويسري‪ ،‬يقول إن الضغوط املتعددة‬
‫على جهاز املناعة حت ّفز ردة فعل شديدة‪ ،‬مما‬
‫يسمح للجراثيم والفريوسات مبا فيها ‪ HIV‬أن‬
‫تتكاثر‪ .‬وهو يعتقد أن معايري النظام الغذائي‬
‫السليم ميكنها عكس هذه العملية‪ ،‬ويؤكد على‬
‫أن «أحكام املوت اليت ترتافق مع تشخيص اإليدز‬
‫جيب أن تُمحى متاماً‪».‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫الدكتور غوردون ستيوارت‪ ،‬بروفيسور فخري‬
‫يف الصحة العامة جامعة غاالسغو‪ ،‬ومستشار‬
‫سابق يف اإليدز‪-‬املنظمة العاملية للصحة‪ ،‬وهو‬
‫ال��ذي يربط اإلي��دز يف ال��دول الغربية بأمناط‬
‫السلوك اليت حتمل خماطر اإلصابة باألمراض‬
‫اجلنسية املُعدية وغريها‪ ...‬يُشري إىل أن وجهات‬
‫النظر البديلة هذه تدل ضمنياً على أن اجلهود‬
‫املبذولة حملاربة اإليدز هي «هدر للجهد وإنفاق‬
‫دون جدوى»‪.‬‬
‫معظم امل��و ّق��ع��ني‪ ،‬ك��ال��دك��ت��ور هينك لومان‪،‬‬
‫بروفيسور الكيمياء والفيزياء احليوية يف ‪Free‬‬
‫‪ ،University in Amsterdam‬يستنكر‬
‫بشدة األسطر املُهملة من البحث اليت تتضمن‬
‫احلاالت اخلالية من ‪ HIV‬ويقول‪:‬‬
‫«ه��ن��اك العديد م��ن املصابني ب��اإلي��دز لكنهم‬
‫ال حيملون ال��ف��ريوس ‪ ،HIV‬وع��دد كبري من‬
‫الناس مصابون ب� ‪ HIV‬لكنهم غري مصابني‬
‫باإليدز‪».‬‬
‫«ه��ات��ان احلقيقتان تعنيان أن ف��ريوس اإليدز‬
‫املفرتض أمر بسيط ج��داً‪ ..‬وأن أسباباً أخرى‬
‫هامة وقابلة لالختبار مسؤولة عن إتالف جهاز‬
‫املناعة والوصول يف هناية املطاف إىل اإليدز‪،‬‬
‫هذه األسباب جيب أن تصبح ج��زءاً هاماً من‬
‫أحباث مرض اإليدز‪».‬‬
‫العديد من العلماء يرون أن احلرب ضد اإليدز‬
‫قد خرجت عن مسارها الصحيح بالرتكيز على‬
‫‪ HIV‬حيث «اندجمت الفرضية حبد ذاهتا مع‬
‫تعريف اإليدز» كما قال الدكتور كاري مولليس‪،‬‬
‫الفائز جبائزة نوبل للسنة املاضية يف الكيمياء‪...‬‬
‫«عندما ميرض الناس ويكون ‪ HIV‬موجوداً أو‬
‫يُعتقد بوجوده‪ ،‬يُسمى املرض حينها إيدز‪ ،‬أما‬
‫عندما ال يوجد ‪ HIV‬فيُسمى باسم آخر‪»!...‬‬
‫د‪ .‬مولليس‪ ،‬الذي اخرتع اختباراً وراثياً يُستخدم‬
‫حول العامل من قبل باحثي اإليدز‪ ،‬يقول‪:‬‬
‫«إن نظرية ‪ HIV‬وط��ري��ق��ة تطبيقها مليئة‬
‫بالتزوير والتخمني ولذلك ليس هلا أي قيمة‬

‫وال تُقبل كنظرية طبية»‪ ...‬ويعتقد أن اإليدز‬
‫ينشأ من «مستوى عال من التعرض للفريوسات‬
‫واجلراثيم البشرية»‪.‬‬
‫روب����رت م��اف��ري‪ ،‬خ��ب��ري اس��ت��ش��اري يف العناية‬
‫الصحية ومؤسسات التأمني‪ ،‬ون��ائ��ب رئيس‬
‫مدير أحباث شركة ‪Mutual Benefit Life‬‬
‫‪ Insurance Co‬العمالقة‪ ،‬يوافق على أن‬
‫دمج ‪ HIV‬مع تعريف اإليدز‪« :‬قد خلق ارتباطاً‬
‫قوياً مُفتعالً مليئاً باحلشو والتزييف»‪.‬‬
‫هاري روبن‪ ،‬بروفيسور يف علم األحياء اجلزيئي‬
‫واخل��ل��وي‪ ،‬جامعة كاليفورنيا‪-‬بريكلي‪ ،‬يعلن‬
‫نفسه‪« :‬حم��اي��داً جت��اه ‪ ،HIV‬مل يتم الربهان‬
‫على أن اإليدز يُسبب من عدوى ‪ ،HIV‬ومل يتم‬
‫أيضاً إثبات أن هذا الفريوس يلعب أي دور مهما‬
‫كانت األعراض!»‪.‬‬
‫وهناك مو ّقع إيطايل‪ ،‬الدكتور فابيو فرانشي‪،‬‬
‫متخصص يف الطب الوقائي واألمراض املُعدية‬
‫يف تريسيت‪ ،‬يوضح قائالً‪« :‬إني لست حيادياً‪،‬‬
‫إني مقتنع متاماً جبميع مناقشات الربوفيسور‬
‫بيرت دوسبريغ‪».‬‬
‫دوسبريغ‪ ،‬بروفيسور يف البيولوجيا اجلزيئية‬
‫جامعة كاليفورنيا‪-‬بريكلي‪ ،‬ومؤسس جمموعة‬
‫إع��ادة النظر‪ ،‬يقول أن ‪ HIV‬غري مؤذ‪ ،‬ويرى‬
‫أن إساءة استخدام األدوية الطبية والتكميلية‬
‫طويلة األمد‪ ،‬هو السبب الرئيسي لإليدز‪.‬‬
‫باإلضافة إىل الدكتور برينارد فورشر‪ ،‬املتأكد‬
‫متاماً من براءة ‪ ،HIV‬وهو كان احملرر اإلداري‬
‫ل��� ‪Proceedings of the National‬‬
‫‪ Academy of Sciences‬يقول‪:‬‬
‫«إن تقييم فرضية ‪ HIV‬ي��رتاوح بني نظرية‬
‫(اهلواء الفاسد) يسبب املالريا‪ ،‬ونظرية (العدوى‬
‫اجل��رث��وم��ي��ة) تسبب ال���ربي ب���ري والبالغرا‬
‫(الناجتني عن نقص التغذية)‪ !!....‬إهنا خدعة‬
‫قد أصبحت حيلة تدرّ املاليني‪»...‬‬
‫بول رابينو‪ ،‬بروفيسور يف النثروبيولوجيا‪،‬‬
‫جامعة كاليفورنيا‪-‬بريكلي‪ ،‬وه��و الذي‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪113‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫أج���رى مقابلة م��ع دوس��ب��ريغ ب��ع��د أن أصبح‬
‫«خم��دوع �اً ب��ردود الفعل العاطفية الشديدة»‬
‫بأفكاره‪ ،‬كما يزعمون‪ ،‬مل جيد أي جواب شاف‬
‫ألسئلته‪:‬‬
‫«لقد تابعتُ حالة الناعور و ‪ HIV‬بدقة ألهنا‬
‫كانت احللبة األقل تعرضاً لالهتامات األخالقية‪.‬‬
‫وق��د فشلت مجيع حم��اوالت��ي للحصول على‬
‫موافقة من أجل االطالع على البيانات أو إجياد‬
‫أي دراسة مراقبة بصرامة‪».‬‬
‫وع���امل آخ���ر م��ن ب��ريك��ل��ي‪ ،‬ال��دك��ت��ور ريتشارد‬
‫سرتومان‪ ،‬بروفيسور فخري يف علم البيولوجيا‬
‫اخل��ل��وي��ة واجل��زي��ئ��ي��ة‪ ،‬قلق ح��ي��ال م��ا حيصل‪:‬‬
‫«ب��ازدي��اد وض��وح مشاركة ع��وام��ل أخ��رى غري‬
‫‪ HIV‬يف اإليدز‪ ،‬فإن معظم اجلهد يف البحوث‬
‫يستمر بالرتكيز على الفريوس»‪.‬‬
‫ه�����اريف ب���ي���ايل‪ ،‬حم����رر األحب������اث يف جملة‬
‫‪ BioTechnology‬نيويورك‪ ،‬ولديه اطالع‬
‫جيد على البيولوجيا اجلزيئية ودراس���ات‬
‫األمراض االستوائية يف غربي أفريقيا‪ ،‬يشدد‬
‫على أن «اإلي���دز» يف أفريقيا ميكن أن يُعزى‬
‫معظمه إىل ال��ت��ده��ور االق��ت��ص��ادي‪ ،‬وتد ّني‬
‫العناية الصحية‪ ،‬وتطوّر أمراض مُعدية مقاومة‬
‫لألدوية‪« ...‬كل هذه األشياء ميكنها أن تشرح‬
‫بالضبط ماذا حيصل‪ ،‬ومن األفضل لنا التشديد‬
‫على حتسني الصحة العامة ب��دالً من قول إن‬
‫الفريوس ‪ HIV‬يسبب العدوى واألمراض‪».‬‬
‫العديد من املو ّقعني يقولون إنه بغضّ النظر عن‬
‫سوء توجيه طاقات البحث‪ ،‬إن نظرية ‪ HIV‬قد‬
‫سبّبت ضرراً نفسياً رهيباً‪ ..‬ويقول املستشار‬
‫النفسي ب��ول لينباك‪Eastern Oregon ،‬‬
‫‪:State College‬‬
‫«إن محاية ودع��م فرضية ‪ HIV‬واعتمادها‬
‫كشيء واقعي مثبت‪ ،‬يسبب ضغوطاً نفسية‬
‫ال داعي هلا‪ ،‬وكثرياً من األذى العاطفي‪ ،‬ورمبا‬
‫تعترب كجرمية نفسية‪...».‬قاتل اجلسد مقتول‬
‫بفعلته‪ ..‬وقاتل الروح ال تدري به األمم‪.....‬‬

‫‪114‬‬

‫م��ي��ش��ي��ل إي��ل��ن��ر‪ ،‬رئ��ي��س ‪Heal )Health‬‬
‫‪Education AIDS Liaison(، based in‬‬
‫‪ New York City‬معاجل وطبيب يف التنويم‬
‫املغناطيسي قد عمل مع آالف الناس املصابني‬
‫ب� (اخلوف من اإليدز) كمخاوف وقيود نفسية‬
‫تربمج الفكر‪ ،‬وهو يقول‪:‬‬
‫«لقد شاهدتُ الرعب املستمر والربجمة الفكرية‬
‫ال��يت ت���ؤدي إىل اإلص��اب��ة ب��امل��رض ث��م املوت‪،‬‬
‫عند الناس املشخصني أهنم حيملون الفريوس‬
‫ومعرّضون لإليدز‪ ...‬إني متأكد من الفرضية‬
‫اليت تقول إن االستخدام طويل األمد لألدوية‬
‫الكيميائية هو السبب الرئيسي ملا يُدعى اآلن‬
‫باإليدز‪ ،‬وهذا قابل جداً لإلثبات أكثر بكثري من‬
‫افرتاض أن اإليدز ينتج عن فريوس‪».‬‬
‫طبقاً ملفهوم دافيد مريتز‪ ،‬فيلسوف يف العلوم‬
‫‪University of Massachusetts،‬‬
‫‪ ،Amhers‬ال��� ‪ HIV‬هو «وسيلة للرفاهية‬
‫والرتف» تالقي احتياجات العديد من اجملموعات‬
‫القوية املسيطرة‪ :‬الباحثون املتنافسون للحصول‬
‫على الشهرة احمللية والعاملية بعد فشل احلكومة‬
‫األمريكية يف «احلرب ضد السرطان»‪ ،‬محالت‬
‫املطالبة حبقوق اللواطيني املدنية «اللذين أرادوا‬
‫اعتبار اإلي���دز ك��� (ق��ات��ل متساوي الفرص)»‪،‬‬
‫واجل��ن��اح اليميي «ال��ذي أراد وسيلة لرتسيخ‬
‫فكرة (غضب اهلل) الذي ختيّلوا أنه مُنزل على‬
‫اللواطيني»‪.‬‬
‫إذا كان مريتز على حق‪ ،‬فهل سينتهي هذا الوهم‬
‫يوماً ما؟؟‬
‫ال��ربوف��ي��س��ور ه��ريم��ان ك��ات��ون‪ ،‬رئ��ي��س مدرسة‬
‫‪applied ethics at Griffith University‬‬
‫‪ ،Brisbane، Australi‬يعتقد أنه سينتهي‪...‬‬
‫وستنهار وجهة النظر التقليدية كما يقول «ألهنا‬
‫تُخفق يف االختبارات العملية‪ .‬ولن يظهر أي لقاح‬
‫مضاد‪ ،‬وال أي معاجلة فعالة‪ .‬وهذا اإلسراف‬
‫واإلعالن املزيف سيستنفد مصداقيته من تلقاء‬
‫ذاته‪».‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫«عندها جي��ب على العلماء أن يتوصلوا إىل‬
‫تفاهم مع احلقيقة امل �رّة‪ ،‬أن وب��اء اإلي��دز كان‬
‫سراباً صُنع من قِبل العلماء الذين آمنوا بأن‬
‫الكمال والسعادة ميكن احلصول عليهما من‬
‫تكديس األم���وال الطائلة‪ ،‬الشهرة‪ ،‬واأللعاب‬
‫السياسية»‪.....‬‬
‫منش ّقني‪ ،‬مسببني للمشاكل وراك��ض��ني وراء‬
‫جنون الشهرة اإلعالمية‪...‬‬
‫ما هو السبب؟‬
‫قد تتساءلون‪ :‬إنْ مل يكن ف��ريوس ‪ HIV‬هو‬
‫سبب فقدان املناعة فما هو السبب إذاً؟‬
‫ه��ن��اك العديد م��ن النظريات ب��ع��دد األسئلة‬
‫املطروحة‪ .‬أنا أؤمن أنه ال يوجد سبب واحد‪.‬‬
‫وحسب معلوماتنا ال ميكن أن تكون جرثومة‬
‫واحدة على اإلطالق‪...‬‬
‫عادة حيب الطب الغربي أن ينسب كل مرض‬
‫إىل جرثومة واحدة‪ ،‬ما جيعل األمور ثابتة وأكثر‬
‫م��الءم��ة‪ ،‬وم��ن ي��دري‪ ،‬قد متر بعض احلاالت‬
‫ال��يت تثبت ه���ذا‪ ...‬م��ع ذل��ك‪ ،‬األش��ي��اء ليست‬
‫واضحة دائماً‪ .‬هناك العديد من العوامل اليت‬
‫تؤدي إىل تدهور وفقدان املناعة حول العامل‪:‬‬
‫سوء التغذية وعدم التوعية الصحية‪ ،‬التلوث‬
‫البيئي والكيميائي‪ ،‬ضغوطات احلياة العصرية‪،‬‬
‫اس��ت��خ��دام األدوي���ة بشتى أن��واع��ه��ا‪ ،‬ومعاجلة‬
‫االلتهابات ب��امل��ض��ادات احليوية القوية‪.....‬‬
‫هذا باإلضافة إىل عوامل أخرى غري ظاهرة‪:‬‬
‫قمع واضطهاد الناس ألناس آخرين‪ ،‬اخلوف‪،‬‬
‫انتقاص الذات‪ ،‬نقصان احلب‪ ،‬عقلية الضحية‪،‬‬
‫ّ‬
‫بالذل‪...‬‬
‫الشعور‬
‫إذا كانت كل هذه األسباب املدرجة سابقاً تسبب‬
‫فقدان املناعة‪ ،‬فقد تتساءلون‪ :‬ملاذا هناك فئات‬
‫معينة من الناس لديها عوارض اإليدز يف حني‬
‫أن األسباب املذكورة قد تنطبق على الكثريين؟‬
‫س����ؤال ج���ي���د!‪ ...‬أي���ض���اً ه��ن��اك ال��ع��دي��د من‬
‫النظريات‪ ...‬جوابي هو أن��ه عندما تنخرط‬
‫جمموعة م��ن األش��خ��اص يف س��ل��وك وأفعال‬

‫م��ت��ش��اهب��ة‪ ،‬تظهر ل��دي��ه��م ع����وارض أو نتائج‬
‫متشاهبة‪ .‬هناك دائماً استثناءات لكل قاعدة‪،‬‬
‫لكن مع ذلك فأكثر اجملموعات اليت تعرضت‬
‫لإليدز هي األقليات‪:‬‬
‫اللوطيون‪ ،‬األمريكيون السود‪ ،‬بعض اآلسيويني‪،‬‬
‫اإلسبانيون‪ ،‬واآلن حسب العناوين العريضة يف‬
‫الصحف‪ :‬النساء‪.....‬‬
‫غالباً ما تُهمّش األقليات يف اجملتمعات وتُقمع‬
‫وال ت��ع��ط��ى ف���رص���اً م��س��اوي��ة لفرص‬
‫األك��ث��ري��ة‪ ...‬وألن��ن��ا مجيعاً بشر وهذه‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪115‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫التصرفات جترحنا يف األع��م��اق‪ ،‬جت��د امليل‬
‫إىل تناول الكحول‪ ،‬وبلع األدوية وسوء التغذية‪،‬‬
‫اخن��ف��اض ال��ث��ق��ة ب��ال��ن��ف��س‪ ،‬ت��راج��ع الصحة‪،‬‬
‫وآالف من العوامل األخ��رى اليت تؤثر كلها يف‬
‫املناعة‪....‬‬
‫م��ن امل��ث��ري لالهتمام أن أك��ث��ر جمموعة تأثراً‬
‫باإليدز هم املتماثلو اجلنس الذكور البيض‪،‬‬
‫هذه املالحظة ال تقصد اإلساءة إىل أحد‪ ،‬وإمنا‬
‫جمرد إحصائية‪.‬‬
‫اجل��م��ي��ع ي��ع��رف أن ال��ل��وط��ي��ني ه��م م��ن أكثر‬
‫املتعرضني ألزم��ة اإلي��دز‪ .‬مل��اذا هذه اجملموعة‬
‫بالتحديد؟‬
‫هذه اجملموعة هي من األشخاص املكروهني‬
‫واملنبوذين اجتماعياً‪ .‬وه��ذا يسبب كثرياً من‬
‫ك��راه��ي��ة ال��ن��ف��س‪ ،‬اخن��ف��اض ال��ث��ق��ة بالنفس‪،‬‬
‫اخل���وف‪ ،‬وال��ش��ع��ور ب��ال��ذن��ب وال��ع��ار‪ ،‬نقصان‬
‫احلب‪ ...‬والنتيجة تكون اإلدمان على املخدرات‪،‬‬
‫شرب الكحول‪ ،‬السكر‪ ،‬أدوية الكآبة‪ ،‬املنبهات‪،‬‬
‫واجلنس املفرط‪.‬‬
‫ومنذ بضع سنني كان شائعاً أن يلتقط اللوطيون‬
‫عدة أمراض تنتقل جنسياً‪ ،‬ويُعاجلون جبرعات‬
‫كبرية من املضادات احليوية‪....‬‬
‫كل األشياء املذكورة أعاله هي مثبطات شديدة‬
‫للمناعة‪.‬‬
‫يف جمموعات اللوطيني‪ ،‬وعندما حصلوا على‬
‫احلرية اجلنسية خاصة يف الغرب‪ ،‬كان هناك‬
‫مي ٌل إىل االرتباط بعدة شركاء جنسيني‪ .‬وهذا‬
‫يعي بالنسبة للبعض مئات بل آالف اللقاءات يف‬
‫السنة‪ ،‬ما يعي هدراً كبرياً «للجوهر»‪.‬‬
‫وحقيقة أن اخنفاض عدد حاالت اإليدز بينهم‬
‫قد تعود إىل التشديد على العودة إىل شريك‬
‫واحد وتقليل االختالط املتعدد‪.‬‬
‫يقول أحد مبادئ املاكروبيوتيك‪ :‬كل شيء له‬
‫وج��ه‪ ،‬له ظهر‪ ...‬وهكذا‪ ،‬كلما كرب الوجه كرب‬
‫الظهر‪ ...‬مأساة اإليدز وال� ‪ HIV‬لديها وجه‬
‫كبري بشع‪ .‬اجلميع يعرف ه��ذا‪ ،‬وأستطيع أن‬

‫‪116‬‬

‫أقوهلا عن خربتي‪ ،‬ألني عشتُ هذه التجربة‪...‬‬
‫كانت السنوات األوىل من معرفيت أني حامل‬
‫للفريوس ‪ HIV‬أشبه بكابوس حي ليل هنار‪...‬‬
‫مع ذلك‪ ،‬أستطيع أن أقول إني اكتشفتُ «الوجه‬
‫اخللفي» لتجربة هذا الفريوس‪ ،‬وهو وجه ملئ‬
‫بالعجائب واملعجزات واحلب الصايف‪ ...‬واهلدية‬
‫يف هذه احملنة كانت التحوّل الروحي‪....‬‬
‫القاعدة األساسية‬
‫مل تكن الرحلة سهلة أب��داً‪ ...‬ففي عدة أوقات‬
‫أحسستُ بالضياع واخلوف املرير‪...‬‬
‫رغم كل ذلك فقد كانت آخر السنوات املاضية‬
‫نعمة وبركة مل أكن أراها‪...‬‬
‫لقد بدأتُ «محل ًة» للشفاء الذاتي عرب دراسيت‬
‫ملبادئ املاكروبيوتيك للتوازن واعتماد نظام‬
‫حياة ماكروبيوتيكي‪ ...‬بالنسبة يل تع ُّلم نظام‬
‫املاكروبيوتيك للشفاء ال��ذات��ي ال خيتلف عن‬
‫تعلم العزف على البيانو يف البداية لكي أصبح‬
‫موسيقياً‪ ...‬هذا العلم هو القاعدة اليت يبنى‬
‫عليها كل شيء آخر‪...‬‬
‫منذ بداية رحليت‪ ،‬جرّبت ودرس �تُ الكثري من‬
‫العالجات البديلة األخرى‪ :‬اليوغا‪ ،‬التاي تشي‪،‬‬
‫األع��ش��اب الصينية‪ ،‬م��ك�مّ��الت الفيتامينات‬
‫واملعادن‪ ،‬مبادئ األيورفيدا (ال��يت تتقاطع مع‬
‫املاكروبيوتيك يف عدة نواحي)‪ ..‬كل هذه الطرق‬
‫كانت تتناغم وتتفاعل معي‪ ،‬ولكني دائماً كنت‬
‫أعود إىل األساس‪ ،‬املاكروبيوتيك‪ ،‬عندما أحس‬
‫بأي شك‪.‬‬
‫الدرس األكرب‬
‫لعل أكرب وأصعب درس تعلمته هو أني أمحل‬
‫كامل املسؤولية عن حالة حياتي‪ ...‬وصحيت‬
‫هي انعكاس لذلك‪ ...‬كل فكرة يف ذهي‪ ،‬وكل‬
‫عمل أقوم به‪ ،‬يتكامالن ويؤديان إما إىل حزني‬
‫وبؤسي أو إىل صحيت وسعادتي‪...‬‬
‫الشفاء ال يعي «عالج» العوارض‪ ...‬بل يعي أن‬
‫أكون متناغماً مع ذاتي‪....‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫كما يعي أن أحب نفسي كل احلب‪ ،‬بغض النظر‬
‫عما يفكر به اآلخرون جتاهي‪....‬‬
‫أن أك���ون يف س��الم م��ع ق��رارات��ي‪ ،‬حم��رتم�اً كل‬
‫مظاهر كياني‪ ،‬حتى األشياء اليت قد ال أحبذها‬
‫يف هذه اللحظة‪....‬‬
‫ً‬
‫ي��ع��ي أن أك���ون ص���ادق���ا وأش�����ارك مشاعري‬
‫احلقيقية‪ ،‬وخاصة مع الناس الذين أحبهم‪.‬‬
‫أن أفتح قليب وأع��رف أن��ي أستحق تلقي كل‬
‫اهلدايا اليت هتبها احلياة‪....‬‬
‫أن ي��ك��ون ح��دس��ي أف��ض��ل أص��دق��ائ��ي‪ ،‬وأمسع‬
‫اإلش�����ارات ال���يت يرسلها ج��س��دي‪ ،‬والسماح‬
‫للخطوة التالية بإظهار نفسها‪...‬‬
‫أن أمتاشى مع هنر احل��ي��اة‪ ...‬فاسحاً اجملال‬
‫ألمسى جزء مي لكي يظهر‪...‬‬
‫أن أع��رف أن هناك اتصاالً وت��واص�الً بني كل‬
‫األشياء احلية‪ ،‬وأن كل شيء حي‪...‬‬
‫حنن كيانٌ واحد موحّد‪ ...‬ال��ذرّات اليت تكوّن‬
‫الشجرة‪ ،‬الصخرة‪ ،‬العصفور‪ ،‬هي ذاهتا تكوّني‪،‬‬
‫وجاري‪ ،‬وكذلك اجملرمون واألعداء‪...‬‬
‫الشفاء ال يعي ب��ال��ض��رورة الشفاء م��ن أجل‬
‫احلياة‪ ،‬من الواضح جداً بالنسبة يل أن بعض‬
‫الناس خيتارون الشفاء عن طريق املوت‪ ،‬مع أن‬
‫هذا ليس خياراً واعياً على الدوام‪ ،‬لكن يبدو أن‬
‫العديد جيدون املوت إحساساً بالسالم‪ ،‬إهناءً‬

‫للعالقات‪ ،‬حمبة للنفس وقبوالً ملظهر سام من‬
‫مظاهر كياهنم‪ ..‬وميوتون‪ ...‬املوت ليس أمراً‬
‫فظيعاً‪...‬‬
‫إن األشخاص حاملي ‪ HIV‬والذين يأخذون‬
‫قراراً واعياً لبدء رحلة اكتشاف الذات‪ ،‬لديهم‬
‫الكثري من الطرق والفرص‪ ...‬هناك آالف من‬
‫العالجات البديلة اليت تتيح شفاءً ذاتياً عميقاً‪.‬‬
‫لدينا شعور فطري بأن الطبيب وحبوب الدواء‬
‫ستشفينا بطريقة م��ا‪ ،‬ألن معظمنا قد فقد‬
‫ثقته مبقدرة جسده على شفاء ذاته‪ .‬لستُ ضد‬
‫التدخل الطيب‪ ،‬ففي بعض احل��االت قد ينقذ‬
‫احلياة بطريقة رائعة‪.‬‬
‫مع ذلك‪ ،‬أجد أننا نسيء استخدام هذا الطب‬
‫متجاهلني أجسادنا وطاقاهتا الالحمدودة‪.‬‬
‫إن��ي أرى أن التدخل الطيب بأنواعه جيب أن‬
‫يكون آخر مالذ عندما يفشل كل شيء آخر‪.‬‬
‫لكن يف جمتمعنا األمر معكوس متاماً‪ ...‬نلجأ‬
‫إىل الطب البديل «أو األصيل» عندما يفشل‬
‫الطب الكيماوي وتفشل األدوي��ة والعمليات‪...‬‬
‫وهكذا هن��در طاقاتنا يف وق��ت نكون يف أمسّ‬
‫احلاجة إليها‪.‬‬
‫لدينا مجيعاً ق��درات الشفاء الذاتية واحلكمة‬
‫الداخلية اليت تستطيع إرشادنا يف كل خطوة‬
‫من خطوات اسرتداد الصحة والعافية‪.‬‬

‫املراجع‬
‫‪Neville April Hodgkinson BY‬‬
‫‪1994 3 )The Sunday Times )London‬‬
‫‪BY ELI HANS‬‬
‫‪6 .No ,34 .Vol ,1994 Macrobiotics Today, November/December‬‬
‫‪http://www.virusmyth.net‬‬
‫‪http://www.healtoronto.com‬‬
‫‪http://www.duesberg.com‬‬
‫‪http:www.baytalhaq.com‬‬
‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪117‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫بداية طباعة الكتب العربية‬
‫في أوروبا‬
‫حممد عيد اخلربوطلي‬

‫حظيت الدراسات العربية واإلسالمية يف أوروبا باهتمام متنام منذ‬
‫أن نشط العرب واملسلمون يف إبراز أبهى النماذج حلضارتهم يف‬
‫شتى أنواع العلوم واملعرفة والفنون‪ ،‬فمن الثابت تارخيياً أن احلضارة‬
‫العربية واإلسالمية يف األندلس كانت مركزاً لإلشعاع احلضاري الضخم ليس‬
‫ألوربا وحدها ولكن ألرجاء املعمورة كافة‪ ،‬حيث توافد إليه العديد من الفعاليات‬
‫الثقافية ورجال الدين األوروبيني للتعرف على ثقافة ذلك اآلخر وحضارته‪.‬‬

‫‪118‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫هذا وقد بدأ اإلهتمام األوربي بالثقافة العربية‬
‫واإلس��الم��ي��ة منذ ال��ق��رن الثامن امليالدي‪،‬‬
‫عندما فتح طارق بن زياد األندلس‪ ،‬ومنذ ذلك‬
‫احلني كان رجال الدين واملثقفون األوربيون‬
‫يتوافدون على مراكز التعليم األندلسية يف‬
‫قرطبة وإشبيلية وطليطلة‪ ،‬لإلطالع على أبرز‬
‫مؤلفات العرب واملسلمني وترمجتها إىل اللغة‬
‫الالتينية‪ ،‬ومن بني هؤالء األوروبيني الوافدين‬
‫اإليطاليني (ج���ريارد دوك��رمي��ون��و ‪– 1114‬‬
‫‪ ،)1187‬واألملاني (أل��ربت لذغران ‪– 1193‬‬
‫‪ )1280‬وغريمها‪ ،‬ويف مراحل الحقة وبعد‬
‫إخفاقات احلمالت الصليبية أدركت الكنيسة‬
‫أمهية دراس��ة الثقافة العربية واإلسالمية‬
‫وفهمها والتصدي هلا بأساليب غري عسكرية‪،‬‬
‫لذلك وافق اجملمّع املقدس املنعقد يف فيينا‬
‫‪1312 – 131‬م على ضرورة تدريس اللغات‬
‫الشرقية يف اجل��ام��ع��ات والكنائس خاصة‬
‫اللغة العربية‪ ،‬لذلك صارت تدرس العربية يف‬
‫مدينة البندقية وجنوة ويبزا وغريها‪ ،‬وقد برع‬
‫يف هذا اجملال التجار اإليطاليون الذين ركزوا‬
‫نشاطاهتم على التجارة مع مرافئ حوض‬
‫املتوسط ال��يت ك��ان يسيطر على معظمها‬
‫العرب واملسلمون‪.‬‬
‫وهناك مثة حدثان تارخييان مفصليان كان‬
‫هلما األثر الكبري يف تنامي حركة االستشراق‬
‫يف أوربا‪ ،‬األوىل اخرتاع الطباعة عام ‪1445‬م‪،‬‬
‫حيث أصبح باستطاعة األورب��ي��ني اإلطالع‬
‫على الكتابات اإلغريقية والرومانية والعربية‬
‫وغريها مطبوعة‪ ،‬فال أحد ينكر الدور الذي‬
‫ق��ام ب��ه املستشرقون األورب��ي��ون يف حتقيق‬
‫ال��رتاث العربي واإلسالمي ونشره‪ ،‬وإن كان‬
‫يشك ب��دواف��ع بعضهم إ ّ‬
‫ال أن��ه وج��د منهم‬
‫مستشرقون جيدون ومنصفون‪ ،‬حيث جاءت‬
‫جهودهم يف حتقيق تراثنا حممودة‪.‬‬
‫احلدث الثاني هو التقدم العسكري العثماني‬

‫يف وسط أوروب��ا‪ ،‬وال��ذي كان حافزاً للمزيد‬
‫م��ن التعمق يف فهم اآلخ��ر ملواجهته وفهم‬
‫األسس اليت انطلقت منها احلضارة العربية‬
‫واإلس��الم��ي��ة‪ ،‬فقد شعر األورب��ي��ون وبشكل‬
‫خ��اص امل��ؤس��س��ة الدينية ب��احل��اج��ة املاسة‬
‫لفهم اآلخ��ر والتصدي ل��ه‪ ،‬فتنامت النزعة‬
‫اإلس��ت��ع��م��اري��ة حت��ت ش��ع��ارات خمتلفة كان‬
‫أب��رزه��ا ش��ع��ار التبشري‪ ،‬وبالفعل فقد بدأ‬
‫تدريس العربية يف جامعات روم��ا وباريس‬
‫وليدن وجنوى والبندقية وغريها‪.‬‬
‫أول ظ���ه���ور ل��ل��ح��رف ال��ع��رب��ي يف الكتب‬
‫األوروبية‪:‬‬
‫أول ظهور للحرف العربي يف كتاب أوروبي‬
‫كان سنة ‪1486‬م عندما نشر الرحالة األملاني‬
‫(بريهنارد فون بريدنباخ) انطباعاته عن رحلة‬
‫ق��ام هب��ا إىل ال��ق��دس م��ا ب��ني نيسان ‪1483‬‬
‫وكانون الثاني ‪1484‬م‪ ،‬حيث ظهر احلرف‬
‫العربي يف الصفحة ‪ 81‬من كتابه‪ ،‬أما الكتاب‬
‫الثاني الذي ظهر فيه احلرف العربي‪ ،‬فهو‬
‫كتاب الراهب اإلسباني (بيدرو دي الكاال)‬
‫الذي ُكلف من قبل رئيس أساقفة غرناطة‬
‫عام ‪1499‬م بالعمل على إجناز معجم عربي‬
‫– إسباني الستعماله من قبل املبشرين أثناء‬
‫عملهم بني املسلمني يف مملكة غرناطة‪ ،‬وقد‬
‫أجنز هذا املعجم عام ‪.1505‬‬
‫وقد سبق اهتمام األوربيني حبضارة العرب‬
‫واملسلمني عصر جوتنربج – عصر اخرتاع‬
‫الطباعة – ففي القرن الثاني عشر امليالدي‬
‫ك��ان (ج����ريارد ك��رمي��وث) ي��دي��ر يف إسبانيا‬
‫م��ؤس��س��ة ل��ل��رتمج��ة م��ن ال��ل��غ��ة ال��ع��رب��ي��ة إىل‬
‫الالتينية‪ ،‬وك��ان يف البندقية بإيطاليا عام‬
‫‪1473‬م أرب��ع��ون طبعة م��ن كتاب اب��ن سينا‬
‫باللغة الالتينية‪.‬‬
‫أم��ا أول كتاب ظهر يف أوروب���ا باللغة‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪119‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫العربية فيعود تارخيه إىل عام ‪1541‬م وهو ‪.1516‬‬
‫كتاب موجه إىل الروم األرثوذكس الشرقيني‪،‬‬
‫وكان عنوانه (كتاب صالة السواعي)‪ ،‬وتوىل فضل صناعة الورق سابق على الطباعة‪:‬‬
‫ن��ش��ره يف (ف��ان��و ج��رجي��وار اجل���رجي���واري) ليس من املبالغة القول إنه ال يوجد يف تاريخ‬
‫بتوجيه من البابا ليون العاشر‪ ،‬ثم صدر بعده البشرية اخرتاع يفوق يف آثاره اخرتاع الطباعة‪،‬‬
‫كتاب مزامري داود يف مدينة جني بفرنسا عام فقد كانت أكرب ثورة حضارية شهدها العامل‪،‬‬

‫‪120‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫إ ّ‬
‫ال أن مث��ة حقيقة تارخيية ب��أن الطباعة‬
‫م��ا ك��ان��ت لتقوم هل��ا قائمة م��ا مل يسبقها‬
‫صناعة ال���ورق يف الصني يف ب��داي��ة القرن‬
‫الثاني للميالد‪ ،‬وانتقال تلك الصناعة للعرب‬
‫واملسلمني الذين احتكروا إنتاجها طيلة سبعة‬
‫قرون‪ ،‬وعلى الرغم من أن صناعة الربدي يف‬

‫مصر سبقت صناعة ال��ورق بقرون طويلة‪،‬‬
‫إ ّ‬
‫ال أن انتشاره يف العامل اليوناني والروماني‬
‫وم��ن ثم األورب���ي كمادة للكتابة مل يساعد‬
‫ذلك على انتشار الطباعة‪ ،‬إذ كان على فن‬
‫الطباعة يف أورب���ا أن ينتظر قروناً‬
‫أخرى حتى تنتشر صناعة الورق فيها‪،‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪121‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫ليظفر يوهانس (يوحنا) جوتنربج باخرتاعها‪،‬‬
‫ومن املعروف تارخيياً أن أوربا كانت تستهلك‬
‫كثرياً من ال��ورق ال��ذي ك��ان يصدر إليها من‬
‫ب��غ��داد ودم��ش��ق ع��رب القسطنطينية‪ ،‬ومن‬
‫مش��ال إفريقيا عرب صقلية‪ ،‬وم��ن األندلس‬
‫عرب فرنسا‪ ،‬حتى تعلم األوربيون صناعته من‬
‫العرب‪ ،‬وأج��ادوا صناعته‪ ،‬فكان أول مصنع‬
‫للورق يف أوربا أسسه (جان مونت جولفيه)‬
‫يف فرنسا عام ‪542‬ه�‪1147 /‬م‪ ،‬بعدما اطلع‬
‫على وسائل وأسرار هذه الصناعة يف دمشق‪،‬‬
‫ثم أنشئ بعد ذلك بقرن أول مصنع للورق يف‬
‫إيطاليا عام ‪1226‬م‪ ،‬ومل حيل القرن الرابع‬
‫عشر امليالدي إ ّ‬
‫ال وأصبحت إيطاليا املصدر‬
‫الرئيسي للورق إىل أحناء أوربا كافة‪ ،‬وبعدها‬
‫تقلص الطلب على الورق املصنوع يف العامل‬
‫اإلسالمي‪.‬‬
‫طباعة الكتب العربية يف أوروبا‪:‬‬
‫مل يكن فن الطباعة اكتشافاً أوربياً‪ ،‬بل سبقهم‬
‫إليه الصينيون‪ ،‬ومن بعدهم املسلمون‪ ،‬فتعلم‬
‫األوربيون منهم هذا الفن يف مجلة ما تعلموه‬
‫من املظاهر الفكرية والتقنية اإلسالمية‪ ،‬ففي‬
‫الوقت الذي كانت تطبع فيه الكتب يف اليابان‬
‫وكوريا والصني بواسطة القوالب اخلشبية ثم‬
‫باحلروف املتحركة‪ ،‬كان إنتاج الكتب يف العامل‬
‫اإلسالمي عموماً وأوربا خصوصاً يعتمد على‬
‫النسخ‪ ،‬وق��د كانت هناك بعض احملاوالت‬
‫الطباعية يف ال��ع��امل اإلس��الم��ي‪ ،‬إ ّ‬
‫ال أن��ه مل‬
‫يكتب هلا النجاح واإلنتشار عند املسلمني لعدم‬
‫اهتمامهم هبذه التقنية اآللية ألسباب ذوقية‬
‫وحسية ومجالية تتعلق جبمال اخلط العربي‪،‬‬
‫وليست دينية كما يزعم (توماس كارتر) الذي‬
‫ادعى أن العرب رفضوا طباعة كتبهم املقدسة‬
‫بوسائل ميكانيكية ألسباب دينية‪ ،‬مما أخر‬
‫انتشار الطباعة م��ن ال��ش��رق األق��ص��ى إىل‬

‫‪122‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫أوروبا‪ ،‬ويبدو أن (كارتر وسقدال) مل يطلعا‬
‫على املقاالت الكثرية حول استخدام العرب‬
‫للقوالب اخلشبية يف طباعة الكتب الدينية‬
‫وخاصة القرآن الكريم واألدعية وحتى أوراق‬
‫اللعب‪ ،‬وي��ؤي��د ه��ذا اكتشاف م��ا يزيد على‬
‫مخسني وثيقة من الوثائق العربية املطبوعة‬
‫على الرق وقماش الكتان‪ ،‬عثرت عليها بعثة‬
‫من علماء اآلثار النمساويني يف منطقة الفيوم‬
‫مبصر مع الوثائق الربدية املعروفة بربديات‬
‫(الدوق راينر)‪ ،‬وأكثر هذه الوثائق حمفوظة‬
‫اليوم يف املكتبة الوطنية يف فيينا‪ ،‬ويرجع‬
‫تارخيها للفرتة املمتدة من (‪1350 – 900‬م)‬
‫وهي موصوفة وصفاً دقيقاً يف فهرس خاص‬
‫هبا‪.‬‬
‫ويؤكد جاك (ريسلر) عملية انتقال فن الطباعة‬
‫من املشرق اإلسالمي إىل أوروبا بقوله‪" :‬فلعل‬
‫أهل جنوة األذكياء اغتنموا الفرص التجارية‪،‬‬
‫واستوردوا من الشرق إىل أوربا سر طباعة‬
‫أوراق النقد بطريقة احلروف املتحركة"‪.‬‬
‫ومهما يكن من أمر فإنه من املؤكد أن اخرتاع‬
‫الطباعة ب��احل��روف املعدنية املتحركة يف‬
‫أوروبا كان عالمة مضيئة يف تاريخ احلضارة‬
‫اإلنسانية‪ ،‬وعالمة مضيئة يف تاريخ صناعة‬
‫الثقافة‪ ،‬وه��ي بكل تأكيد خطوة أوىل حنو‬
‫طريق تقنية املعلومات‪ ،‬إذ ساعدت يف حفظ‬
‫املعرفة البشرية بتعداد نسخها‪ ،‬ما ساعد‬
‫على نشرها يف أوسع نطاق على عكس احلال‬
‫بالنسبة للمخطوطات‪.‬‬
‫الطباعة يف أملانيا‪:‬‬
‫إن جن��اح أي اخ��رتاع يستلزم توفر شرطني‬
‫أساسيني يف اجملتمع الذي يولد فيه‪:‬‬
‫‪ -1‬توفر عناصر املادة اخلام الالزمة للطباعة‬
‫ومن أمهها الورق‪.‬‬
‫‪ -2‬حاجة اجملتمع إىل هذا اإلخرتاع‪ ،‬فقد ثبت‬

‫أن اجملتمع األوروب��ي كان حباجة إىل اخرتاع‬
‫الطباعة‪ ،‬لرتافق عصر النهضة اليت بدأت‬
‫يف اإلزده����ار‪ ،‬وك��ان��ت مستلزمات الطباعة‬
‫متوافرة يف ذلك الوقت‪ ،‬ويف مقدمتها انتشار‬
‫صناعة الورق ووفرة احلرب وجودته‪ ،‬واملكابس‬
‫اليت حيتاج إليها يف عملية الطباعة‪ ،‬ما أدى‬
‫إىل اخ��رتاع الطباعة اليت تنسب إىل (يوحنا‬
‫جوتنربج)‪ ،‬ويستند الباحثون إىل إسناد اخرتاع‬
‫الطباعة له إىل مصدرين أساسيني‪:‬‬
‫ ما تبقى من أوائل الكتب اليت قام بطبعها‬‫جوتنربج‪.‬‬
‫ شهادة املؤرخني والكتاب املعاصرين له من‬‫أنه خمرتع الطباعة‪.‬‬
‫ترك (يوحنا جوتنربج) مدينة ماينز مسقط‬
‫رأس�����ه ألس���ب���اب س��ي��اس��ي��ة‪ ،‬ف��اس��ت��ق��ر يف‬
‫سرتاسبورج وعمل يف صناعة املرايا‪ ،‬لكنه‬
‫ع��اد إىل ماينز ع��ام ‪ ،1448‬فأنشأ مطبعة‬
‫مبعونة (يوحنا فوست) الصائغ الذي أقرضه‬
‫املال ملشروعه‪.‬‬
‫صدرت عن هذه املطبعة الكثري من املطبوعات‬
‫القيمة‪ ،‬مثل املنشورات البابوية اليت أصدرها‬
‫(نقوالس اخلامس)‪ ،‬والذي كان يدعو فيها إىل‬
‫تأييد ملك قربص يف مناهضة األتراك عام‬
‫‪1454‬م‪ ،‬وتعد هذه املنشورات عالمة بارزة يف‬
‫فن الطباعة األورب��ي بسبب جودة طباعتها‬
‫ووضوحها‪ ،‬إ ّ‬
‫ال أنّ العمل الضخم الذي ترك‬
‫أثراً كبرياً هو الكتاب املقدس املكون من اثنني‬
‫وأربعني سطراً‪ ،‬والذي طبع عام ‪1456‬م‪ ،‬وهو‬
‫أول كتاب يطبع يف أوربا باحلروف املتحركة‪،‬‬
‫ويسمى أحياناً (إجنيل جوتنربج) ألن��ه من‬
‫تصميمه وطباعته‪ ،‬كما يسمى أيضاً كتاب‬
‫(م���ازاران املقدس) ألن��ه وج��د يف باريس يف‬
‫مكتبة الكاردينال (مازاران) الوزير الفرنسي‬
‫يف القرن السابع امل��ي��الدي‪ ،‬ومازالت‬
‫نسخة من ه��ذا الكتاب حمفوظة يف‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪123‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫متحف اللوفر الفرنسي يف ب��اري��س‪ ،‬وهذا‬
‫الكتاب املقدس طبع يف جملدين‪ ،‬وعرف كما‬
‫مر معنا بالكتاب املقدس ذي اإلثنني وأربعني‬
‫سطراً‪ ،‬ذلك ألن الصفحة الواحدة مقسومة‬
‫إىل عمودين متوازيني‪ ،‬ويف كل عمود إثنان‬
‫وأربعون سطراً‪.‬‬
‫وق��د ثبت أيضاً أن (جوتنربج) هو من قام‬
‫بطباعة ثالثة كتب وه��ي الغفران والنحو‬
‫الالتيي والكاهنات العرافات‪ ،‬وذل��ك قبل‬
‫طباعته ال��ك��ت��اب امل��ق��دس بالالتينية عام‬
‫‪1456‬م‪ ،‬ال��ذي يعد أول ما أنتجته املطابع‬
‫األملانية رمسياً من الكتب‪.‬‬
‫ثم تطورت الطباعة يف أملانيا على يد (فوست)‬
‫رجل األعمال الذي امتلك مطبعة (جوتنربج)‬
‫وفاءً بدَينه وطورها‪ ،‬وبدخول (بيرت شوفر)‬
‫أح��د عمال جوتنربج املهرة شريكاً لفوست‬
‫جنحا جناحاً كبرياً‪ ،‬وطبعا ع��دداً مهماً من‬
‫األعمال‪ ،‬مثل كتاب املزامري ال��ذي يعد أول‬
‫كتاب مطبوع حيمل بعض البيانات الوراقية‪،‬‬
‫مثل اسم الطابع وتاريخ الطباعة‪ ،‬كما قاما‬
‫بطبع عدد جديد من الكتب املهمة وكان أمهها‬
‫الكتاب املقدس ذو ‪ 48‬سطراً عام ‪1462‬م‪.‬‬
‫بعد ذلك بدأ فن الطباعة ينتشر يف أحناء‬
‫أملانيا وأوربا‪ ،‬وكان أوهلا إيطاليا‪ ،‬ومما يذكر‬
‫أن أق��دم كتاب طبع ب��احل��روف العربية يف‬
‫أورب��ا بطريقة القوالب اخلشبية هو كتاب‬
‫(برايدنباخ) رحلة إىل األرض املقدسة يف‬
‫مانيز بأملانيا عام ‪1456‬م‪ ،‬ثم طور األملان‬
‫حروف الطباعة العربية‪ ،‬فقد ساهم الطبيب‬
‫األمل��ان��ي (ب��ي��رت ك��ريس��نت) م��ا ب��ني ‪– 1608‬‬
‫‪1611‬م‪ ،‬مبشروع طباعة أربعة كتب يف اللغة‬
‫والدين ونشرها على نفقته اخلاصة‪ ،‬وكتاب‬
‫القانون البن سينا‪ ،‬حيث كان كريسنت يعشق‬
‫الطب العربي ويؤمن به كثرياً‪ ،‬لذلك حرص‬
‫على نشر النصوص الطبية العربية يف نشرات‬

‫‪124‬‬

‫ختلو من أخطاء الرتمجة‪.‬‬
‫ويف هناية القرن السادس عشر ظهرت طبعات‬
‫عربية أخرى يف أملانيا وبولندا وسويسرا‪ ،‬حيث‬
‫مت نشر ‪ 49‬كتاباً يف ‪ 17‬مدينة‪ ،‬وكان (جوهان‬
‫هنريغ هوخنر) (‪ )1663 – 1620‬من أنشط‬
‫الناشرين بالعربية‪ ،‬وهو الذي نشر أول نص‬
‫كامل للقرآن الكريم يف مدينة هامبورغ مع‬
‫مقدمة بقلم األسقف الربوتستانيت (إبراهام‬
‫هنكلمان) (‪ ،)1695 – 1652‬وكانت املقدمة‬
‫باللغة الالتينية‪.‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫الطباعة يف إيطاليا‪:‬‬
‫ازداد اإلهتمام بالطباعة العربية وانتشر يف‬
‫أوروبا خاصة يف إيطاليا منذ القرن السادس‬
‫عشر‪ ،‬ألن الطابعني األملان انتقلوا إىل إيطاليا‬
‫وأنشأوا املطابع يف كثري من مدهنا مثل روما‬
‫والبندقية‪ ،‬فكانت مدينة البندقية مركزاً‬
‫طباعياً مميزاً كما كانت تعد أعظم مركز‬
‫للثقافة والعلم وجتارة املخطوطات يف العامل‬
‫يف تلك احلقبة‪ ،‬وكان أول من أدخل الطباعة‬

‫إليها (جون سري) األملاني عام ‪1469‬م‪ ،‬ثم ملعت‬
‫أمساء عديدة يف فن الطباعة‪ ،‬وكان أول كتاب‬
‫عربي طبع بأحرف عربية يف البندقية القرآن‬
‫الكريم‪ ،‬ال��ذي اختلف الباحثون يف حتديد‬
‫تاريخ طباعته حيث امتد من عام (‪– 1499‬‬
‫‪1538‬م) وتوجد نسخة منه يف مكتبة الدير‬
‫الفرنسيسكاني (القديس ميخائيل بالبندقية)‬
‫وقد قام بطباعته (ألسندرو باغنينو)‪.‬‬
‫ويف مدينة فانو أم��ر البابا (يوليوس‬
‫الثاني) بطبع كتاب (األوق��ات السبعة‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪125‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫القانونية للصالة) باللغة العربية عام ‪1514‬م‪،‬‬
‫ويف عام ‪ 1583‬طبع (جاكوب مايليوس) كتاب‬
‫حنو عربي ونشره مع ترمجة عن الرسالة‬
‫اإلجنيلية وك��ت��اب�اً آخ��ر ع��ن ال��ع��ق��ائ��د‪ ،‬وقد‬
‫نشر املسشرق اإلي��ط��ايل (رمي��ون��دي) كتاب‬
‫األجرومية يف النحو العربي حملمد بن داود‬
‫الصنهاجي مع ترمجته إىل الالتينية عام‬
‫‪1592‬م‪ ،‬والذي صار أساساً لكتاب القواعد‬
‫العربية ال���ذي ن��ش��ره املستشرق اهلولندي‬
‫(توماس أربيسون) يف ليدن عام ‪1613‬م‪.‬‬
‫ويف القرن ال��س��ادس عشر مت طبع العديد‬
‫من الكتب باألحرف العربية حتت إشراف‬
‫الكنيسة اليت كانت تقوم حبملة منظمة إلقناع‬
‫الكنائس الشرقية باخلضوع لسيطرهتا‪،‬‬

‫‪126‬‬

‫ولتحقيق هذه الغاية أسست الكنيسة معاهد‬
‫لإلسهام يف تسهيل مهمتها‪ ،‬فأسست املعهد‬
‫اليوناني ع��ام ‪ ،1576‬واملعهد امل��ارون��ي عام‬
‫‪1584‬م‪ ،‬وانصبّ نشاط هذين املعهدين على‬
‫الرتمجة من العربية واليونانية والسريانية‬
‫والكرشونية إىل الالتينية‪ ،‬كما مت طبع الكتب‬
‫الدينية واللغوية باللغة العربية ملواجهة تنامي‬
‫النشاط الربوتستانيت ال��ذي ب��دأ بالتغلغل‬
‫يف الطوائف املسيحية الشرقية‪ ،‬يف هذه‬
‫الفرتة برزت أمساء مثل إبراهيم احلاقالني‪،‬‬
‫ج��رج��س ع��م��رية‪ ،‬ج��ربائ��ي��ل الصهيوني‪ ،‬آل‬
‫السمعاني‪ ،‬ومجيعهم موارنة لبنانيون‪ ،‬ومن‬
‫خ��الل نشاطهم متت عملية اقتناء واسعة‬
‫للمخطوطات العربية والسريانية والكلدانية‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫والفارسية اليت شكلت يف جمموعها النواة‬
‫األوىل واألساسية ملقتنيات مكتبة الفاتيكان‬
‫من املخطوطات الشرقية‪.‬‬
‫وقد سامهت الكنيسة الكاثوليكية يف طباعة‬
‫الكتب العربية وتوزيعها يف املشرق العربي‬
‫من أجل نشر دعوهتا‪ ،‬لذلك أصدرت املطابع‬
‫يف القرنني اخلامس عشر والسادس عشر‬
‫كتباً بالعربية أو بالعربية والالتينية‪ ،‬وكانت‬
‫مطبعة (اجلزويت) يف روما يف طليعة هذه‬
‫املطابع‪ ،‬وكان األسقف (جان بانيست اليانو)‬
‫من يقوم بتحضري األحرف العربية فقد كانت‬
‫له معرفة واسعة هبا‪.‬‬
‫مطبعة مديتشي‪:‬‬
‫صدر يف روما ما بني ‪ 1590‬و ‪ 1595‬سبعة‬
‫كتب بالعربية‪ ،‬حيث طبعت من قبل الكاردينال‬
‫(ف��رن��ان��دو دوم��دي��ت��ش��ي) ال���ذي كلف بدوره‬
‫املستشرق اإليطايل (جوفياني راميوندي)‬
‫(‪ )1614 – 1540‬ب��اإلش��راف عليها‪ ،‬وهذه‬
‫الكتب حسب تسلسلها التارخيي‪:‬‬
‫ ‪ 1591 – 1590‬اإلجنيل املقدس وهو أول‬‫كتاب يصدر عن مطبعة مديتشي‪ ،‬كما صدر‬
‫له طبعة ثانية بالعربية والالتينية‪.‬‬
‫ ‪ 1592‬صدر كتابان عربيان (الكافية) البن‬‫احلاجب و(املقدمة األجرومية) للصنهاجي‪.‬‬
‫كذلك صدر أيضاً كتاب (القانون يف الطب)‬
‫الب���ن سينا وال����ذي ك���ان م��ع��روف �اً يف أورب���ا‬
‫برتمجاته إىل الالتينية بعنوان القانون‪ ،‬وصدر‬
‫كتاب آخر البن سينا بعنوان (كتاب النحاة)‬
‫وهو خمتارات من كتاب الشفاء‪.‬‬
‫ يف عام ‪ 1594‬صدر كتاب (إقليدس) باللغة‬‫العربية‪ ،‬ال��ذي ترمجه ع��ن اليونانية عامل‬
‫خراسان ناصر الدين الطوسي‪.‬‬
‫ ويف عام ‪ 1595‬صدر كتاب (اعتقاد األمانة‬‫األرثوذكسية) لألسقف (جان باتيست اليانو)‬

‫بطبعة عربية وطبعة التينية عربية‪.‬‬
‫كما أن املطبعة أصدرت عام ‪( 1592‬قاموساً‬
‫بالعربية) مع مقدمة تعريف هبذه اللغة‪ ،‬كتبت‬
‫باللغة الالتينية‪ ،‬كما أنه صدر ما بني عامي‬
‫‪ 1592‬و ‪ 1594‬كتاب (لغوي) مشابه للتعريف‬
‫باللغتني السريانية والكرشونية‪.‬‬
‫مطبعة فاري يف روما‪:‬‬
‫أس��س ال��دب��ل��وم��اس��ي الفرنسي (فرنسيس‬
‫س��اف��اري دوب��راي��ف) ع��ام ‪ ،1613‬يف روما‬
‫مطبعة لغات شرقية‪ ،‬بعد أن أمضى يف الشرق‬
‫ما يقارب ‪ 22‬عاماً درس خالهلا اللغة الرتكية‪،‬‬
‫وقد أشرف على املطبعة (إيتيان بوالن) الذي‬
‫كان يعمل يف مطبعة مديتشي‪.‬‬
‫وقد صدر عن مطبعة سافاري يف روما أربعة‬
‫كتب‪ ،‬عاجلت أم��وراً دينية كاثوليكية‪ ،‬وبعد‬
‫انتهاء سفارة سافاري يف روما ‪1614‬م نقل‬
‫مطبعته إىل باريس ع��ام ‪ 1516‬واصطحب‬
‫معه تلميذين لبنانيني من خرجيي املعهد‬
‫املاروني يف روما‪ ،‬ومها (جربائيل الصهيوني‬
‫ويوحنا احلصروني)‪ ،‬لإلشراف على الكتب‬
‫املراد طباعتها‪.‬‬
‫مطابع إيطالية أخرى‪:‬‬
‫تأسست مطبعة اإلمي���ان امل��ق��دس يف روما‬
‫عام ‪ ،1626‬وقد تلقت الدعم من اإلمرباطور‬
‫(فرديناند الثاني) من هسبورغ‪ ،‬ونشرت ‪22‬‬
‫كتاباً دينياًَ من بينها ‪ 16‬كتاباً لغوياً‪.‬‬
‫ويف مدينة ميالنو أسس الكاردينال (فريدريك‬
‫بورميو) مطبعة أمريوسيان عام ‪ ،1632‬وطبع‬
‫فيها باللغة العربية (القاموس احمليط) للفريوز‬
‫آبادي‪ ،‬وقام برتمجته إىل الالتينية ‪ -‬جيجيو)‬
‫وص��در بعنوان كنز اللغة العربية يف أربع‬
‫جملدات ضخمة‪ ،‬وانتشر يف خمتلف‬
‫املعاهد واملؤسسات التعليمية األوربية‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪127‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫حب��ي��ث ص���ار م��ص��دراً رئ��ي��س��ي�اً للدراسات (فرامريداود) عام ‪ 1516‬بلغات عديدة منها‬
‫اإلستشراقية كافة اليت صدرت الحقاً‪.‬‬
‫العربية‪ ،‬وقد ذكر ناشره (جوستنياني) أنه‬
‫ويف مدينة ب��ادوا أسس مطراهنا عام ‪ 1684‬طبع منه ألفي نسخة عادية ومخسني نسخة‬
‫مطبعة عربية‪ ،‬طبع فيها أربعة كتب‪ ،‬وهي ممتازة أهداها ألمراء مسيحيني ومسلمني‪.‬‬
‫(اإلختصار املختصر يف الكمال املسيحي‪،‬‬
‫وم��ن��اج��اة احل��ب��ي��ب ون��ص��ائ��ح ال��ق��ري��ب عام الطباعة العربية يف إسبانيا‪:‬‬
‫‪ ،)1690‬ومه��ا م��ن تأليف م��ط��ران مدينة دخلت الطباعة العربية إىل إسبانيا على‬
‫ماردين (تيموتيو أجنليي) ونشرمها باسم يد بعض املهاجرين األمل��ان حيث نقلوا فن‬
‫مستعار وهو (دايف الديار بكري)‪.‬‬
‫الطباعة معهم‪ ،‬وق��د طبع يف غرناطة عام‬
‫أما أبرز الكتب اليت طبعت يف هذه املطبعة ‪ 1505‬كتاب (فن تعليم اللغة العربية بسهولة)‬
‫ع��ام ‪ 1698‬فكانت كتاب (ال��ق��رآن الكريم) ملؤلف جمهول وكذلك طابعه‪ ،‬وقد رمست فيه‬
‫باللغتني العربية والالتينية وق��ام برتمجته الكلمات العربية بأحرف التينية‪.‬‬
‫وتقدميه (لودفيكو ماراشي)‪.‬‬
‫كذلك دخلت الطباعة إىل برشلونة على يد‬
‫جمموعة من األمل���ان‪ ،‬أمثال (هنريش بوتل‬
‫الطباعة يف فرنسا‪:‬‬
‫وجورج فون هولتز ويوحنا بالنك)‪ ،‬أما أول‬
‫اه��ت��م��ت ف��رن��س��ا ب��اإلس��ت��ش��راق والتنصري كتاب طبع يف برشلونة فهو كتاب (األخالق)‬
‫كثرياً‪،‬لذلك اعتنت بتعليم الرهبان والقساوسة ألرسطو عام ‪.1473‬‬
‫اللغة العربية‪ ،‬وكان مركز الطباعة يف فرنسا أم��ا يف إشبيلية فقد دخلت الطباعة إليها‬
‫(املطبعة امللكية يف ب��اري��س)‪ ،‬وق��د حفر هلا عام ‪ 1477‬على يد األسباني (ألفونسوا دل‬
‫احلروف العربية وصّبها وسكبها (سافاري بورتو وأنون مارتينز وبارتلميو سيجورا)‪ ،‬ثم‬
‫دي ب��ري��ف) وأول ك��ت��اب ع��رب��ي طبع فيها دخلت إىل طليطلة عام ‪ 1484‬على يد (خوان‬
‫(يف صناعة النحو) تأليف القس العربي فاسكيز)‪ ،‬ويف عام ‪ 1490‬قامت ملكة إسبانيا‬
‫(ج��ربائ��ي��ل الصهيوني وال��ش��م��اس املاروني (إيزابيال) بتمويل طبع قاموس إسباني‪ ،‬أما‬
‫يوحنا احلصروني) عام ‪ ،1613‬ثم طبع كتاب غرناطة فلم تدخلها املطابع إ ّ‬
‫ال يف عام ‪1496‬‬
‫(فالسفة ال��ع��رب) وع��دة طبعات لإلجنيل على أيدي (مينارد أوخبوت ويوحنا جبنرتز)‪.‬‬
‫وترمجة عربية لشرح القصيدة املسيحية‪.‬‬
‫وق��د وف��د الكثري من األورب��ي��ني إىل إسبانيا‬
‫وم���ن أه���م ط��اب��ع��ي ف��رن��س��ا يف ال��ق��رن ‪ 18‬لينهلوا مما خلفه العرب واملسلمون فيها‪،‬‬
‫(فرانسوا ديدوت) الذي أسس من الطباعني وك��ان منهم اإلي��ط��ايل (ج���ريارد دوكرميونو)‬
‫مطبعة حتمل امس��ه‪ ،‬فابنه مصمم حروف واألملاني (ألربت لوغران)‪ ،‬وقد قام (يعقوب‬
‫رومانية ومائلة بأشكال جديدة‪ ،‬كما وضع خوليوس) بتأليف قاموس عربي – التيي‪،‬‬
‫قياس أح��ج��ام احل���روف بالنقط‪ ،‬وه��و من وق��د أدى اإلهتمام ب��دراس��ة اللغة العربية‬
‫أدخ��ل الطابعة اليدوية‪ ،‬وابنه اآلخ��ر أنشأ وال��ف��ك��ر اإلس��الم��ي يف إسبانيا إىل إنشاء‬
‫مصنعاً للورق يف إيزون بفرنسا‪ ،‬فعنده كانت العديد من مراكز البحوث والدراسات العربية‬
‫أوىل ماكينة لصنع الورق‪.‬‬
‫اإلسبانية لدراسة التاريخ الطويل من التواصل‬
‫وق���د ط��ب��ع يف م��دي��ن��ة ج��ني بفرنسا كتاب احلضاري والثقايف الذي ترك بصمات قوية‬

‫‪128‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫على الثقافة اإلسبانية واألوربية‪.‬‬
‫الطباعة العربية يف هولندا‪:‬‬
‫تأخرت الطباعة العربية يف هولندا بالنسبة‬
‫لغريها من بلدان أورب��ا‪ ،‬اليت كانت بدايتها‬
‫الهوتية تبشريية‪ ،‬وع��رف يف هولندا ثالث‬
‫مطابع تنشر الكتب العربية‪ ،‬وكانت يف مدينة‬
‫أوترشت وأم��س��رتدام وليدن‪ ،‬وتعد ليدن يف‬
‫هولندا من أشهر مراكز اإلستشراق يف أوربا‬
‫وأقدمها‪ ،‬ودخلت الطباعة إىل ليدن على‬
‫يد (هنريكوس هنركي)‪ ،‬وأول كتاب طبعه‬
‫(حوليات هولندا) عام ‪ ،1483‬ومل يطبع يف‬
‫مطبعته ما بني القرن السادس عشر والسابع‬
‫عشر إ ّ‬
‫ال ‪ 38‬كتاباً‪.‬‬
‫وق��د شكلت جامعة ليدن ع��ام ‪ 1575‬جلنة‬
‫تضم مثقفني ورج���ال دي��ن يف شتى العلوم‬
‫اإلنسانية لدراسة اللغة العربية والعربية ونشر‬
‫آثارمها‪ ،‬ويف عام ‪ 1586‬كان (د‪ .‬فرنسيس‬
‫راف��ال��ي��ن��ه��وس) املختص باللغات الشرقية‬
‫مشرفاً على ما صدر عن جامعة ليدن من‬
‫مطبوعات باللغات الشرقية‪.‬‬
‫ويف ع��ام ‪ 1595‬أس��س املستشرق اهلولندي‬
‫(توماس أربينيوس) مطبعة حديثة يف ليدن‪،‬‬
‫وصدر عنها عام ‪ 1615‬كتاب (أمثال لقمان‬
‫والعهد اجليد) ‪ ،1616‬و(قصة يوسف) مستلة‬
‫من القرآن الكريم‪ ،‬وهو أول كتاب عربي يطبع‬
‫مضبوطاً بالشكل الكامل‪.‬‬
‫ه��ذا وق��د ح���ازت مطبقة ل��ي��دن يف طباعة‬
‫ال��رتاث العربي واإلس��الم��ي وحتقيقه شهرة‬
‫واس��ع��ة‪ ،‬ومس��ع��ة عاملية مم��ت��ازة بسبب ما‬
‫نشرته وطبعته من كتب باللغة العربية‪ ،‬واحلق‬
‫يقال أن مطبعة ليدن كانت جسراً للتواصل‬
‫الثقايف واحلضاري بني أوربا والعامل العربي‬
‫واإلسالمي‪ ،‬لدورها احلضاري الذي قامت‬
‫به على مدى قرون طويلة‪.‬‬

‫وق���د ق���ام (ت��وم��اس أرب��ي��ن��وس) املستشرق‬
‫اهل��ول��ن��دي ب��ط��ب��اع��ة ك��ت��اب (م���ب���ادئ اللغة‬
‫ال��ع��رب��ي��ة) ع��ام ‪ 1613‬يف مطبعته بليدن‪،‬‬
‫وقد وضعه على أساس كتاب (األجرومية)‬
‫كما أضاف إليه بعض التمارين يف القواعد‬
‫العربية‪ ،‬وإرشادات حول تنظيم دراسة اللغة‬
‫العربية بطريقة ناجحة‪ ،‬ويف طبعة باريس‬
‫عام ‪ 1620‬أضاف (أربينوس) مع (كوديوس)‬
‫قائمة بالكتب املعنية بالدراسات العربية حتى‬
‫وقته‪.‬‬
‫وم��ع وج���ود طبعات ك��ث��رية ل��ألج��روم��ي��ة إال‬
‫أن أربينوس طبعها مبطبعته يف ليدن مع‬
‫كتاب (العوامل املئة) ونسبه للجرجاني عام‬
‫‪ ،1617‬وبعد أن نقحه (جربائيل الصهيوني‬
‫سخولتنس وميخائيليس) وأضافوا عليه تكرر‬
‫طبعه مراراً‪ ،‬ألنه كان الكتاب األول يف تدريس‬
‫اللغة العربية للمبتدئني يف كل أوروبا‪ ،‬وكانت‬
‫آخر طبعة له يف هولندا‪ ،‬بتنقيح (سخولتنس)‬
‫وقد طبعت يف ليدن ‪1770‬م‪.‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪129‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫الظاهـرة الموجيـة‬
‫د‪ .‬خملص عبد احلليم الريس‬
‫أستاذ يف الفيزياء ـ جامعة دمشق‬

‫املاء يبدو جذاباً واحمليط الكوني يدعونا إليه فثمة جزء من‬
‫حن ُن إىل أصلنا الكوني ‪ ،‬لقد‬
‫كياننا ينتمي إليه ‪ ,‬وحنن َ مِ‬
‫أمسكنا بطرف اخليط املؤدي إىل احلقيقة ‪.‬‬
‫يف أوائل اخلمسينيات من القرن العشرين مل يك التلفاز قد غزى‬
‫بيوتنا بعد حنن تالميذ املدرسة االبتدائية ‪ ،‬حيث كان معظم الناس‬
‫يف تلك الفرتة من هواة االستماع للمذياع‬
‫( الراديو) ملا يف براجمه من ثقافة وتسلية ومتعة ‪ ،‬فاملذياع كان آنذاك‬
‫النافذة الثقافية اجلماهريية األوسع انتشاراً بني الناس ‪ ,‬وأكثر ما كان‬
‫يهتم به الناس حينها الربامج الثقافية ذات الطابع العلمي‪ ,‬وكان ألحد‬
‫تلك الربامج أسلوب السؤال واجلواب جملموعة من املتسابقني ‪.‬‬

‫‪130‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫ويف إحدى احللقات ُطرِح السؤال التايل ‪:‬‬
‫من الذي يسمع صوت دقات ساعة بيغ بن قبالً‬
‫شخص يسري يف ش��وارع لندن على مقربة من‬
‫الساعة أم شخص يف طوكيو يسمعه عن طريق‬
‫جهاز ال��رادي��و ؟ وأت��ت اإلج��اب��ات أن الشخص‬
‫األول هو ال��ذي يسمع الصوت أوالً‪ ،‬لكن أتى‬
‫اجل��واب الصحيح على لسان امل��ذي��ع‪ ..‬هو أن‬
‫الشخص يف طوكيو هو ال��ذي يسمع الصوت‬
‫أوالً‪ ..‬هنا شعر كثري م��ن املستمعني بوج�ود‬
‫خطأ يف اإلجابة‪ ،‬أو رمبا كان القصد من هذا‬
‫اجلواب مزحة مسجة ثقيلة الظل يلقيها املذيع‬
‫على مسامع الناس بقصد التسلية‪ ،‬لكن مع‬
‫إصراره على صحة جوابه‪ ..‬بدأت عقولنا حن�ن‬
‫األطفال‪ ..‬أبناء العاشرة من العمر تستغرب هذا‬
‫اجلواب وحتى السؤال ذاته‪ ،‬وساورنا شك وهو‬
‫أن يف األمر خديعة لغوية أو حيلة علمية من نوع‬
‫ما‪ ..‬فأخذنا باستنكار اجلواب وحتى السؤال‬
‫نفسه‪ ..‬ومن ثُمَ رفضهما معاً‪.‬‬
‫يف اليوم التايل ك��ان ا َ‬
‫حل� َك�مُ يف ه��ذه القضية‬
‫أستاذ مدرستنا الذي كان يدرسنا مادة األشي�اء‬
‫(الفيزياء يف هذه األي��ام)‪ .‬حينها قام األستاذ‬
‫ب��ش��رح م� ّ‬
‫�ط��ول ل��ش��يء امس��ه م��وج��ات الصوت‬
‫وأخ��رى امسها موجات كهرطيسية‪ ،‬طبعاً مل‬
‫يفهم أحد منا أي شيء مما قاله األستاذ‪ ،‬واحتاج‬
‫األمر منا لفهم موضوع األمواج مدة تزيد عن‬
‫عقد من الزمن كي ندرك ما هي األمواج‪ ،‬ولزم‬
‫عقد زمي آخر حتى اكتشفنا أن كل مكونات‬
‫الكون مبا فيها ذرات أجسامنا ليست سوى‬
‫أم��واج متداخلة م�ع بعضها البعض‪ ..‬وحنن‪..‬‬
‫ج��س��داً وروح���اً وع��ق�الً لسنا إال نتاج تراكب‬
‫وتداخل أمواج بعضها مع بعض‪.‬‬
‫مع مرور عقود أخرى وبعدما استوعبت عقول‬
‫الناس وأدركت طبيعة األمواج وصل�ت القناعات‬
‫إىل م���دى أب��ع��د م��ن ذل���ك‪ ،‬إذ ص���ارت معظم‬
‫التساؤالت تدور حول طبيعة الروح والعقل‬
‫والفكر والنفس‪ ..‬وصرنا نفكر‪ ..‬هل ملثل تلك‬

‫الظواهر عالقة باألمواج أم ماذا‪ .. .‬؟؟‪.‬‬
‫شيء ما بداخلنا يدعونا إىل اللعب واللهو باملاء‬
‫حني تسنح لنا الفرصة بذلك ويثري حفيظتنا‬
‫حنن البشر رؤية حبرية ماؤها ساكن‪ ،‬فهدوء املاء‬
‫يطوي يف ثناياه غموضاً مثرياً للقلق يف النف�س‬
‫البشرية‪ .‬وغالباً ما نتطفل على هذا اهلدوء بأن‬
‫نقذف حجارة صغرية إلثارته‪ .‬ويسرح نظرن�ا‬
‫مع األم��واج االهتزازية الدائرية املنتشرة على‬
‫سطحه هب��دوء‪ ،‬وم��ع تأملنا قمم وقيعان تلك‬
‫األمواج نالحظ أن املاء ال ينتقل من مكانه بل‬
‫يهتز لألعلى واألسفل‪ ،‬وإمنا الطاقة هي اليت‬
‫تنتقل فقط‪ ،‬تلك الطاقة أتت من صدم احلجر‬
‫بسطح املاء‪ .‬ويلفت نظرنا أمر آخر هو متاثل‬
‫وضعيات النقاط الواقعة على حميط الدائرة‬
‫الواحدة منها‪ ،‬ما يدل على متتع تلك النقاط‬
‫خباصة فريدة مميزة هي خاصة الرتابط أو‬
‫بالتماسك‪.‬‬
‫لصفة الرتابط خ��واص غريبة وطريفة هامة‬
‫يف عامل األمواج حني تراكبها‪ ،‬إذ يتولد حينها‬
‫ظواهر عجيبة جداً مثل ظاهرة األمواج املستقرة‬
‫(ان��ع��دام االه��ت��زاز كلياً يف مكان وتضخمه يف‬
‫مكان آخ��ر)‪ ،‬وكذلك األم��واج التداخلية (اليت‬
‫حي��دث فيها جتمد ظاهري لالهتزاز فتبدو‬
‫األم����واج ال��ت��داخ��ل��ي��ة ال��ن��اجت��ة بشكل خطوط‬
‫مرتفعة تتخللها خطوط أخ��رى منخفضة‪...‬‬
‫مثل سالسل اجلبال والوديان)‪ .‬هذه الظواهر‬
‫الرتكيبية والتداخلية تكسب األم���واج القدرة‬
‫على توليد وإظهار عوامل مدهشة وأيضاً إخفاء‬
‫عوامل أخرى‪ ،‬هبذه اخلواص وامليزات نشأ كوننا‬
‫وذرات أجسامنا ورمبا أرواحنا‪ ...‬وهكذا نشعر‬
‫ب��االرت��ي��اح وال��راح��ة واالن��ش��راح ل��رؤي��ة م��اء يف‬
‫حبرة أو حبرية واالهتزاز يته�ادى منتشراً على‬
‫سطحه‪ ،‬فذرات كوننا وأجسامنا ورمبا أرواحنا‬
‫كلها مكونة من أمواج مرتاكب�ة متفاوتة بالطول‬
‫املوجي وبالرتدد وسرعة االنتشار‪ .‬ففي‬
‫الغاز سرعة انتشار األم���واج الصوتية‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪131‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫ح��وايل (‪ 340‬م��رتاً يف الثانية ال��واح��دة)‪ ،‬بينما‬
‫سرعته يف املاء والسوائل رمبا فاقت (‪ 1340‬مرتاً‬
‫يف الثانية) وما جيدر ذكره هو أن هذه السرعة‬
‫أك��رب من سرعة طلقة الرصاص حب��وايل أربع‬
‫مرات‪ ،‬واجلنني يف بطن أمه يسمع وهو سابح‬
‫يف السائل األمينوسي أصواتاً ال نسمعها حنن‬
‫البشر‪ ..‬هي أم��واج فوق صوتية‪ ..‬ورمب��ا يرى‬
‫أشياء بعقله الباطن ال يراها البشر‪ ..‬كلها عوامل‬
‫رائعة من األمواج‪ ..‬منها املسموع والال مسموع‬
‫ومنها املرئي والال مرئي‪ ..‬بعضها ميكانيكي‬
‫االه��ت��زاز وبعضها موجي كهرطيسي‪ ...‬كلها‬
‫أم��واج يف أم��واج‪ ...‬فأصواتنا وأغانينا ونبض‬
‫قلوبنا وذرات أجسامنا وأرواحنا وصوت اإلذاعة‬
‫والتلفاز‪ ..‬وضوء النهار كلها أمواج‪ ..‬فما أغنى‬
‫كوننا هب��ا‪ ،‬حتى العدم ليس س��وى ع��وامل من‬
‫أمواج متزاوجة‪ ،‬هذا ما جعل العامل اينشتاين‬
‫يقول قولته الشهرية « يا إهلي إننا حنيا يف عامل‬
‫رائع من األمواج»‪.‬‬
‫األذن البشرية جهاز مضبوطة على التقاط‬
‫أمواج صوتية تردداهتا بني (‪ 20000 -20‬هرتز)‬
‫والعني جهاز استقبال أم��واج ضوئية تردداهتا‬
‫حمصورة بني (‪ 15+10 –14+10‬هرتز) هي ألوان‬
‫ق��وس ق��زح السبعة‪ ،‬يف حني يوجد يف الكون‬
‫ترددات موجية كهرطيسية رمبا فاق عددها ال�‬
‫(‪ 25+10‬تردداً )‪ ،‬لو مثلنا هذا العدد من الرتددات‬

‫‪132‬‬

‫بأوراق اللعب (أوراق الشِّدة ) ورتبنا تلك األوراق‬
‫فوق بعضها البعض لصنعنا منها عموداً يصل‬
‫لنصف الكون‪ ،‬وأعيننا مضبوطة ل��رتى ورقة‬
‫واح���دة فقط م��ن تلك األوراق وه��ي األل���وان‬
‫السبعة املعروفة‪ ....‬فأي عامل حمدود صغري‬
‫تراه أعيننا !! ؟ وما أكثر العوامل احملظور علينا‬
‫رؤيتها ومساعها‪.!!..‬‬
‫الدماغ جهاز مكوَّن من باليني اخلاليا العصبية‪،‬‬
‫بعض مهام تلك اخلاليا إصدار والتقاط أمواج‬
‫مشفرة مع الكون‪ ،‬إذ و ُِجدَ أن كل خلية دماغية‬
‫يصدر عنها ما يزيد عن عشرة آالف موج�ة‬
‫أثريية مشفرة حتمل كل منها رسالة‪ ،‬وتستقبل‬
‫أكثر من هذا العدد من األمواج األثريية املشفرة‬
‫ترد إليها من كل أرجاء الكون يف منط حواري‬
‫فريد متبادل بني دماغ اإلنسان والكون‪ ،‬ه�ذا‬
‫احلوار جيري بغري إرادتنا ويتم بإيقاعية توافقية‬
‫عذبة قل نظريها يف هذا الوجود‪ ،‬هذا النوع‬
‫من احل��وار ال حيظى به كائن آخر يف الوجود‬
‫سوى اإلنسان‪ ،‬فهو مميز بالعقل والفكر والذكاء‬
‫وال��روح الكاملة‪ ،‬ويتمتع بقدرة التمييز وإرادة‬
‫االختيار‪ ،‬ما جيعله الشطر احلي يف الكالني�ة‬
‫الكونية‪ .‬ولنا هنا أن نتساءل ثانية ما هو تردد‬
‫تلك األمواج ؟ ما هو مصدرها وما هي طبيعته‬
‫بالتحديد ؟ ويأتي اجل��واب ال��ت��ايل‪ ..‬ترددها‬
‫يفوق ( ‪ 33+10‬هرتز) وحساسية أجهزة الرصد‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫ال��يت صنعها اإلن��س��ان ال تكفي لتسجيل مثل‬
‫تلك الرتددات العالية جداً‪ ،‬فأعلى تردد متكن‬
‫اإلنسان من تسجيله هو (‪22+10‬ه��رت��ز)‪ ..‬هنا‬
‫نتساءل هل حتمل تلك األمواج أقدارنا وسريورة‬
‫حياتنا ؟ هل هي املسؤولة عن منو عضويتنا‬
‫وحياتنا ؟ هل هي املسؤولة عن تسيري األفعال‬
‫اجل��س��دي��ة ال�����ال إرادي�����ة‪ ..‬م��ن تركيب خاليا‬
‫أجسادنا وآليات عملها والتفاعالت الكيميائية‬
‫فيها‪ ،‬من تنفس ونبض وهضم غذاء واستقالبه‬
‫وتوليد اهلرمونات واألنزميات‪ ..‬إخل من أعمال‬
‫األع��ض��اء الداخلية ال��ال إرادي���ة يف اجلسم‪..‬‬
‫وماذا عن األمور النفسية واملعنوية ؟؟ إنه سؤال‬
‫يستحق البحث فيه‪.‬‬
‫يف ع���ام ‪ 1953‬اك��ت��ش��ف ال��ع��امل��ان (بنزياس‬
‫وويلسون) إشعاعاً كهرطيسياً قادماً من أعم�اق‬
‫الفضاء‪ ،‬وعندما حُسِبت درجة احلرارة البيئة‬
‫اليت صدر منها هذا اإلشعاع و ُِج �دَ أهنا كانت‬
‫م��ن رت��ب��ة (‪ 3‬درج���ات مطلقة أو كلفن) هي‬
‫درج��ة احل���رارة ال��يت ك��ان عليها الكون حلظة‬
‫والدته مبا مسي بالضربة الكربى (أو ما يعرف‬
‫بنظرية البيغ بانغ لنشوء الكون)‪ ،‬واليت يقدر‬
‫العلم�اء أهنا وقعت قبل حوايل عشرين بليون‬
‫سنة‪ ..‬بعد أحباث ودراسات َّأقر العلماء أن هذا‬
‫اإلشعاع قادم من اخللفية املظلمة للكون‪ ،‬ومع‬
‫متدد الكون متددت أيضاً األطوال املوجية هلذا‬

‫اإلشعاع‬
‫فخرجت من جمال الرؤية لعني اإلنسان ومل تعد‬
‫مرئية له رغم وجودها يف الكون‪.‬‬
‫تعيدنا هذه القصة من جديد إىل نقطة البداية‬
‫مبا تثريه يف عقولنا من فضول ألن نعرف أكث�ر‬
‫وعن قرب خواص األمواج اليت تبدو يف بعض‬
‫األحيان غريبة أو ش��اذة‪ ..‬ففي التعرف عل�ى‬
‫خواصها الكثري من احللول الناجعة لعديد من‬
‫املسائل الفيزيائية‪ ..‬من تلك اخلواص قدرهت�ا‬
‫املدهشة على االلتفاف واحليود حول أطراف‬
‫احلواجز احل��ادة والشقوق والثقوب الضيقة‬
‫حبيث يدخل الضوء بعد حيوده مناطق ال تسمح‬
‫هبا قوانني الضوء اهلندسي‪ ..‬ما يفسر ظاه�رة‬
‫انعراج الضوء‪ ،‬وحتلله ألطيافه ومعرفة املكونات‬
‫الذرية املشعة له‪ .‬لألمواج أيضاً الق�درة على‬
‫اخ���رتاق ح��واج��ز وعتبات م��ادي��ة صلبة وحتى‬
‫املغناطيسية والكمونية الكهربائية‪ ،‬هلا قدرة‬
‫عجيبة على االختفاء يف كون وظهورها يف كون‬
‫آخ��ر‪ ،‬كأن تلك احلواجز ليست سوى أوساط‬
‫شفافة هلا‪ ،‬طبعاً إجناز مثل هذه الظواهر ال يتم‬
‫عشوائياً‪ ،‬بل يتم وفق قوانني فيزيائية صارمة‬
‫تضبط تعامل األمواج مع مادة احلاجز‪ ،‬وأي تغري‬
‫ولو كان طفيفاً يف تواتر املوجة أو سرعتها أو‬
‫سعتها يغري من إحدى خصائصها‪ ،‬فمثالً‬
‫إذا حدث تغري مقداره هزة إضافية أقل‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪133‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫أو أكثر يف تواتر موجة كهرطيسية ال مرئية قد‬
‫حيوّهلا ملوجة مرئية أو من لون إىل آخر أو حيول‬
‫موجة حرارية ألخرى غري حرارية كما حيدث‬
‫يف أجهزة الرؤية الليلية‪ ..‬حيث حتول األشعة‬
‫حتت احلمراء احلرارية ألشعة مرئية خضراء‬
‫اللون أو من موجة تنعش حواس اإلنسان إىل‬
‫موج�ة قاتلة له‪ ..‬فالرتدد ( ‪ 7،8‬هرتز ) ينعش‬
‫خاليا جسم اإلنسان يف حني الرتدد ( ‪ 7‬هرتز‬
‫) قاتل له‪ ..‬بعض األمواج الكهرطيسية تنعش‬
‫ذاكرة اإلنسان وحتفزها وأخرى قريبة هلا يف‬
‫ال��رتدد متسح ال��ذاك��رة‪ ..‬وهكذا‪ .‬مما يعي أنه‬
‫يوجد الكثري يف كوننا ليس مرئياً ألعيننا وليس‬
‫مُ��درك�اً حلواسنا لكنه موجود فعالً ويؤثر يف‬
‫أجسامنا وعقولنا دون أن ن��دري‪ ،‬مثل احلقل‬
‫املغناطيسي األرض��ي ال��ذي يؤثر يف كل خلية‬

‫‪134‬‬

‫عصبية يف دماغنا دون أن ندري!! وكذلك تأثري‬
‫البيسرتونات اليت تتحرك يف الكون بسرعات‬
‫أع��ل��ى م��ن س��رع��ة ال��ض��وء ب��ع��دة م���رات وتصل‬
‫خلاليا أدمغتن�ا العصبية مباشرة لتؤثر فيها‬
‫ناقلة إليها قدرها وخطط وبرامج عملها‪..‬‬
‫رمب���ا ت��ف��س��ر ال��ظ��اه��رة امل��وج��ي��ة ب��ع��ض�اً من‬
‫االعتقادات بوجود كائنات أثريية أو ذبذبية ال‬
‫مرئي�ة (اجل��ن وخالفه) ك��ان اإلنسان القديم‬
‫األول يراها رؤيا العني بشكل واضح‪ ،‬ورد ذكرها‬
‫ف�ي كثري من احلضارات السابقة‪ ،‬لكن إنسان‬
‫اليوم ال يراها !! …‬
‫أغلب الظن أن اجلواب على مثل هذه التساؤالت‬
‫أصبح اآلن واضحاً من خالل اكتشاف خواص‬
‫الظاهرة املوجية مثالً يف الرتكيب والتداخل‬
‫ما أدى لنشوء األك��وان‪ ،‬خاصة مت�دد أطواهلا‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫املوجية مع توسع الكون ما أدى الختفائها يف‬
‫ك��ون وظهورها يف ك��ون آخ��ر‪ ..‬كما أن��ه يفسر‬
‫اختالف طبيعة األشياء وخلقتها وبنيتها من‬
‫مرئي إىل ال مرئي‪ ..‬من أثريي إل�ى مادي‪ ..‬من‬
‫مادة إىل ضد مادة‪ ..‬إخل‪ ،‬ما يفسر عجز العني‬
‫عن رؤية كثري من اإلشعاعات‬
‫الكهرطيسية بسبب مت��دد أو تقلص أطواهلا‬
‫املوجية ال��ذي صاحب حقيقة تطور الكون‪،‬‬
‫حي�ث أدى تغري أط��وال األم���واج الكهرطيسية‬
‫الصادرة عن أجسام بعض الكائنات فلم تعد‬
‫مرئية‪ ،‬إذ أدخلها هذا التغري جمال الال مرئيات‬
‫ل��ل��ع��ني ال��ب��ش��ري��ة واجمل�����االت ال���ال حمسوسة‬
‫ألعضاء احل�س األخرى عند اإلنسان‪ ،‬وبالتايل‬
‫فإن أعمال تلك الكينونات مل تعد تؤثر فيه ألهنا‬
‫مل تعد موجودة يف عامله إال ضمن حدود ضيقة‬
‫جداً‪ ،‬يف حني كان اإلنسان القديم األول حييا‬
‫معها ويراه�ا يف أبعاده الزمانية واملكانية‪ .‬أما‬
‫اآلن فكل من يدعي رؤيته مثل تلك العوامل فهو‬
‫واه�م‪.‬‬
‫إذن التغري يف خاصة فيزيائية ملوجة ما قد‬
‫يكسبها ميزات مل تكن موجودة فيها أصالً‪ ،‬أو‬
‫جيعلها ختسر ميزات كانت هلا‪ ،‬فمثالً خاصة‬
‫تركيب األمواج أدت النبثاق األوتار الكوني�ة‬
‫احللقية تشكل منها األمواج ما دون الكواركات‬
‫اليت مل تلبث أن تراكبت برتاتيب خاصة شكلت‬
‫النظم املادية األوىل للكون‪ ....‬تلك النظم اليت‬
‫سبقت تشكل االلكرتون والنرتون والربوت�ون وكثري‬
‫من اجلسيمات األخرى‪ ..‬ومنها تشكلت ذرات‬
‫الكون بأكمله‪ ،‬على هذا تعترب األمواج األحرف‬
‫اهلجائية األوىل يف بناء نسيج ال��ك��ون‪ ،‬حيث‬
‫اعتمد تكوينه على خواص األمواج يف الرتكيب‬
‫والتداخل اللتني جعلتا الظاهرة املوجية هي‬
‫األوىل يف الكون ورمبا أيضاً ما خلف�ه‪ ..‬فرتكيب‬
‫موجتني يعطيهما صفات جديدة مل تكن ألي‬
‫منهما قبالً‪ ،‬إذن ‪:‬‬
‫( الرتكيب امل��وج��ي ه��و س��ر وج��ود ال��ك��ون مبا‬

‫فيه ورمبا ما هو كائن خلفه أيضاً‪ ...‬املادمينه‬
‫واألثريي الال مادي )‬
‫من املعروف أن لكل موجة منتشرة قمماً وقيعان‪،‬‬
‫تقضي ظاهرة تركيب األم��واج بأن التقاء قمة‬
‫موجة بقمة موجة أخ��رى ينتج موجة جديدة‬
‫سعتها تساوي جمموع سعتيهما‪ ،‬والتقاء قم�ة‬
‫موجة بقاع موجة أخرى يلغي املوجتني معاً‪ .‬هذا‬
‫ما جرى قدمياً من عمليات تركيب واختصار ال‬
‫حصر هلا من أمواج فأجنزت بأمر رهبا ما نراه‬
‫حنن اليوم من أكوان … وحياة وأحي�اء‪ .‬وما يثبت‬
‫صحة تلك الظاهرة علمياً وكمياً هي معادلة‬
‫شرودنغر اليت وضعها يف عام (‪ )1925‬ومسيت‬
‫بامسه وتنص على أن ‪:‬‬
‫( كل جسيم يف هذا الكون هو حالة موجية‬
‫أو تركيب لرزمة من األمواج‪ ،‬والعكس صحيح‬
‫أيضاً‪ ،‬وهو أن لكل جسيم يف الكون صفة موجية‬
‫أثناء تعامله مع األشياء )‪.‬‬
‫بينت ال��ت��ج��ارب ال��يت أج��ري��ت على اإللكرتون‬
‫(جت��رب��ة شقي يونغ الشهرية ) أن ل��ه سلوكاً‬
‫موجياً يتجلى يف عبوره الشقني معاً‪ ،‬إذ اكتشف‬
‫أن��ه يتواجد عند الشقني معاً بنفس اللحظة‬
‫ويعربمه�ا معاً بنفس اللحظة أيضاً ليتمكن‬
‫من رسم وتسجيل منوذجه التداخلي املشهود‬
‫فعالً‪ ..‬ما يعي أن اإللكرتون هو يف األصل حالة‬
‫تراكب موجي يعرب عنها جبمع تابعني موجيني‪.‬‬
‫جيب أن ال ننسى جهود العامل لويس دوبروي‬
‫عندما أقر صراحة‪ ،‬فكان قراره قانوناً سيبق�ى‬
‫راسخاً أبد الدهور‪ ،‬وهو ينص على أن ‪:‬‬
‫(يف قلب ك��ل جسيم مهما ك��ان ن��وع��ه موجة‬
‫مادية‪ ،‬حبيث ال ميكن ألحد أن مييّز اجلسيم‬
‫عن موجته املادية املواكبة له )‪ ،‬وبالتايل الكون‬
‫كله أمواج يف أمواج‪.‬‬
‫اهتمت الدراسات الفيزيائية املعاصرة بدراسة‬
‫األم���واج‪ ..‬ما جعلها تنتقل يف تعامالهتا من‬
‫احلتمية املادية إىل الال حتمية العدمية‬
‫املوجية ففتحت بذلك الباب لدراسات‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪135‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫عوامل أخرى ال مدركة حلواسنا‪ ..‬رمبا تقع فيما‬
‫وراء املادة املنظورة‪....‬‬
‫لألمواج املنتشرة على اختالف أنواعها معادلة‬
‫بسيطة تعتمد عناصر بعدية أرب��ع��ة ه��ي ‪:‬‬
‫الطول‬
‫والعرض واالرتفاع والزمن‪ ،‬وهلا الشكل التايل ‪:‬‬
‫ع = عع� جيب ( ي‪ .‬ز ‪ π 2 +‬س \ طم )‬
‫تدعى ع مطال املوجة‪ ،‬عع� سعة املوجة‪ ،‬ي نبض‬
‫املوجة‪ ،‬س مسافة االنتشار‪ ،‬طم الطول املوجي‬
‫ملوجة‪.‬‬
‫مثة اكتشافات هامة حدثت يف عمر البشرية‬
‫تستحق الوقوف عندها والتأمل يف حمتوياهتا‬
‫ومضامينها‪ ،‬ألن لبعضها أمهية اسرتاتيجية‬
‫غيّرت مفاهيم جذرية كانت سائدة قدمياً‪.‬‬
‫ففي عام (‪ )1900‬ويف اليوم السابع عشر من‬
‫شهر كانون األول توصل العامل ( ماكس بالنك)‬
‫لفرضية الفوتون وكشف عن بنيته املوجية‪ ،‬ويف‬
‫عام (‪ )1924‬أطلق العامل ( لويس دوب��روي )‬
‫فرضية أخرى أكثر غرابة ومتيزاً من سابقتها‪،‬‬
‫حيث تنص هذه الفرضية اجلديدة على أن ‪:‬‬
‫للفوتونات طبيعة مادية كتلية باإلضافة لكوهنا‬
‫موجة كهرطيسية‪ ،‬ثم توسعت هذه الفرضية‬
‫اجلديدة لتشمل حتى األجسام املادية كبريها‬
‫وصغريها دون استثناء‪ ..‬وتصرح عالنية أن‬
‫«لكل جسيم م��ادي موجة تواكبه أثناء حركته‬
‫مهما ك��ان ن��وع مادته وحجمه وطبيعته‪ ..‬من‬
‫الدقائق م��ا دون ال�����ذرة إىل األج���رام م��ا بعد‬
‫اجمل���رة‪ ،‬ه��ي موجة م��ادي��ة ت��واك��ب اجلسم وال‬
‫تنفصل عنه إطالقاً طاملا أنه يتحرك‪ ،‬لكنها‬
‫تزول بزوال حركته‪ ،‬وكلما كان اجلسيم أسرع‬
‫كان طول موجته أقصر وبنفس الوقت فعاليتها‬
‫أكرب‪ ..‬هذا حال سائر مجيع موجودات الكون‪.‬‬
‫وعالقة دوبروي هي ‪:‬‬
‫كتلة اجلسم × سرعته = ثابت بالنك ه� \ طول‬
‫املوجة الصادرة عن اجلسم‬
‫هبذا نكتشف أن العامل دوب��روي وح�دّ األمواج‬

‫‪136‬‬

‫وامل����ادة وأع��ط��ى ع��الق��ة بسيطة ج���داً تربط‬
‫بينهما‪ ..‬مثل هذا التوحيد كان حلم العلماء‬
‫وحتى األقدمني منهم‪ .‬لكن من أين أتت تلك‬
‫املوج�ة ؟‬
‫اجلواب ببساطة أتت من العدم الذي هو أصل‬
‫كل شيء وتكون فيه كل شيء بأمر اهلل كن فكان‬
‫فحدث االنفجار األعظم حيث راف��ق وقوعه‬
‫انبثاق أم��واج سائلة ت��ردداهت��ا فائقة‪ ،‬وحينما‬
‫ب�دأت معامل التموُّد بالظهور ( أي بدأت معامل‬
‫التبلور امل��ادي بالتشكل من تلك األم��واج ) من‬
‫انفصال وتقطع وتكميم ومتوّد ‪ )1(1‬بقي بعض‬
‫من شظايا األم��واج السائلة ملتحماً بالدقائق‬
‫املادية متخ�ذة شكل امتدادات موجية سائلة ال‬
‫تظهر آثارها إال باحلركة‪ ،‬وكل مادة كوننا هي‬
‫من هذا الن�وع من األمواج املزدوجة املتقطعة من‬
‫ناحية واملستمرة من ناحية أخرى لكن ال يظهر‬
‫مفعوهل�ا إال باحلركة‪ ،‬بينما العدم هو عامل‬
‫موجي فائق ساكن مطلق مستمر ال انقطاع‬
‫فيه‪ .‬يقول العامل الروسي الشهري (ريدنيك) يف‬
‫كتابه «ميكانيك الكم» ‪:‬‬
‫(ما إن اكتسبت مجيع األجسام يف العامل القابلية‬
‫على احلركة بفعل اإلرادة اإلهلية حتى أخذت‬
‫تواصل احلركة وبدأت تؤثر الواحدة يف األخرى‬
‫مبوجب قوانني معينة عددها كبري جداً حبيث‬
‫ال ميكن حصرها بقوانني نيوتن األساسية‬
‫فقط)‪ .‬ما يعي أن احلركة هي مظهر أساسي‬
‫من مظاهر وجود املادة وأي توقف ملضموهنا من‬
‫األمواج عن احلركة معناه فناؤها من الوجود‪.‬‬
‫مثالً إذا توقف االل��ك��رتون عن احلركة ينعدم‬
‫مظهر موجته املادية اليت حتدث عنها العامل‬
‫لويس دوبروي ويزول قيعاهنا وقممها وال يعد‬
‫هلا قمة أو قاع وتصبح موجة مستوية طوهلا ال‬
‫هنائي وتكف عن كوهنا موجة‪ ،‬عندئذ يضطر‬
‫االلكرتون للعودة للعدم والفناء‪ ،‬وخيتفي من‬
‫كوننا وال يعد باإلمكان تسجيل أي وجود له حال‬
‫‪ -1‬التمود ‪ :‬هو حتول األمواج بالتكميم ملادة‪.‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫سكونه وتوقفه عن احلركة يف كوننا‪ ،‬فموجة‬
‫دوب���روي وام��ت��داداهت��ا ه��ي حبل س��ري موجي‬
‫يصل كل جسيم يف كوننا ( االلكرتون يف مثالنا‬
‫احلال�ي ) بالعدم املطلق الذي انبثق منه أصالً‪،‬‬
‫على هذا األساس وضع العامل اينشتاين معادلة‬
‫تعط�ي طاقة أي جسيم م��ادي حتى ول��و كان‬
‫ساكناً ظاهرياً وتشري معادلته إىل وجود تكافؤ‬
‫كليّ بي�ن الكتلة والطاقة‪ ،‬إذ قال إن الطاقة حبد‬
‫ذاهتا هي أمواج اهتزازية‪ ..‬أي أساسها موجي‬
‫حبت وهي ‪:‬‬
‫الطاقة = كتلة اجلسم × مربع سرعة الضوء =‬
‫ه� ثابت بالنك × تردد املوجة‬
‫يف ع��ام (‪ )1927‬وض��ع العامل هايزنربغ مبدأ‬
‫الشك‪ ،‬وكانت فلسفة هذا املبدأ كشف مدى‬
‫عجز اإلنسان (إمكاناته وامكانياته املخربية)‬
‫يف التعامل مع املقاديراملطلقة واحلقائق املطلقة‬
‫فمثالً لو أردنا أن نرى الكرتون بأعيننا ( وهذا‬
‫أمر مستحيل عملياً) فإننا نضطر ألن نفقد‬
‫كل شيء يتعلق بسرعته‪ .‬وبالعكس لو أردنا أن‬
‫ندرس سرعته لفقدناه ولن نتمكن من معرفة‬
‫مكان وجوده‪ .‬وينص هذا املبدأ أن ‪:‬‬
‫(حنن البشر إذا أردنا الوصول حلقيقة مطلقة‬
‫فال ميكننا ذلك‪ ..‬ألن أي حقيقة ليست مستقل�ة‬
‫بذاهتا‪ ،‬بل هي مرتبطة بغريها من الظواهر )‪.‬‬
‫فإذا كانت إحداثية جسيم ما االلكرتون مثالً هي‬
‫( س ) حمددة متاماً إال أنه يقرتن مبوجة مادية‬
‫طول موجتها( طم ) ليست حمددة متام�اً بسبب‬
‫حركته وزيادة الدقة يف تعيني موضع اجلسيم‬
‫ّ‬
‫يضيع علينا فرصة قياس ( طم ) ملوجته بدقة‬
‫كبرية‪ ،‬ميكن التعبري عن ذلك األمر بالقول إن‬
‫ج��داء الشك يف اإلحداثية ومقداره ( ‪ 8‬س)‬
‫بالشك يف سرعة اجلسيم ومقداره ( ‪ 8‬سر)‬
‫تساوي دوماً مقداراً ثابتاً هو (ه� ‪ /‬ك) أي ‪:‬‬
‫‪ 8‬س × ‪ 8‬سر = ه� ‪ /‬ك‬
‫هذا القانون هو من طبيعة األشياء املادية‪ ،‬فإذا‬
‫أردنا قياس مقدار بدقة كبرية تاه عن ناظرن�ا‬

‫موضعه فنفقده وال نلقاه‪.‬‬
‫يف عام (‪ )1929‬تابع العامل ايرفني شرودنغر‬
‫أعمال من سبقه من العلماء يف جم��ال متوّج‬
‫املادة‪ .‬ووضع معادلة تصف تلك األمواج املادية‪.‬‬
‫فأتت تعبرياً قانونياً كمياً ألمواج دوبروي املرافقة‬
‫للجسيمات املادية‪ .‬فقد كانت حلوهلا تقتضي‬
‫تقطع املوجة لكمّات‪ .‬فصارت طاقاهتا مكممة‪.‬‬
‫حبيث تصف اجلسيم املتحرك ذات��ه على أنه‬
‫جمموعة من رزمة أمواج متمركزة حول‬
‫نقطة معينة مشكلة ما يشبه اجلسيم حيث ميكن‬
‫االستغناء عن اجلسيمات واستبداهلا مبوج�ات‬
‫متجمعة يف حيز معني وسلوكها يشابه سلوك‬
‫اجلسيم‪ ،‬وهكذا صارت املادة أكثر شفافية م�ن‬
‫أي كيان آخر‪ .‬وحتولت قوانني الفيزياء‬
‫م��ن دراس���ة حتمية امل���ادة إىل دراستها‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪137‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫بطرق أق�رب إىل الال حتمية املوجية والتواجد‬
‫االح��ت��م��ايل‪ ... .‬صحيح أن امل���ادة غ��دت أكثر‬
‫شفافية‪ ،‬لكنها بنفس الوقت بدت أكثر تعقيداً‬
‫وضبابية من مظهرها املعهود لنا‪.‬‬
‫حينما ظهرت معادلة شرودنغر كان يُكتفى من‬
‫حلوهلا باحلدود اليت تقع ضمن حدود املسألة‬
‫املطروحة فقط‪ ،‬وكانت جتيب بشكل فعَّال على‬
‫كل التساؤالت املتعلقة باملسألة‪ ،‬لكن العلماء‬
‫حينها ك��ان��وا حي��ذف��ون أو يهملون م��ن مجلة‬
‫احللول ال��يت يتوصلون إليها من حل معادلة‬
‫شرودنغر احللول الال هنائية منها واليت ال تقع‬
‫ضمن جمال املسألة املطروحة‪ ،‬بكلمة أخرى قيّد‬
‫العلماء أنفسهم حبدود املادة الضيقة وأمهلوا‬
‫ح��دوداً كانوا يظنون أهنا غري مهمة أو ال تعي‬
‫هلم شيئ�اً لكن مع تطور األحداث واالكتشافات‬
‫أتت مفاجأة مل تكن متوقعة‪ ،‬أال وهي ‪:‬‬
‫تتضمن احلدود احملذوفة حلوالً موجية تربط‬
‫الواقع املادي بأصله العدمي أي هي صل ُة وص ٍل‬
‫بني املادة وما هو كائن خلف املادة‪ ..‬وهي متتد‬
‫من ال��ال هناية إىل ال��ال هناية آتية من العال�م‬
‫املطلق لتتقاطع وتتكاثف يف حدود اجلسم املادي‬
‫لتنسج كينونته املادية ومن ثم تتابع انتشارها‬
‫لتعود ثانية إىل العامل املطلق من جديد من‬
‫طرف آخر‪ ..‬هي منتشرة يف كل الوجود‪ ..‬وهي‬
‫تشبه متاماً اخلاليا العصبية اليت تنسج الدماغ‬
‫البشري حلظات تكوينه‪ ..‬إذ تتحرك بداءة ك�ل‬
‫خلية عصبية يف جوف الدماغ على خط عصيب‬
‫مستقيم ميتد من أول الدماغ إىل آخره بسرعة‬
‫ثابتة قاطعة مسافة باليني الباليني الكيلومرتات‬
‫بالنسبة هلا وكأهنا تقطع كل السماء‪ ،‬لتقف عند‬
‫نقطة حم��ددة متاماً وينمو حجمها‪ ،‬ثم تأخذ‬
‫بإرسال امتداداهتا يف اجتاهات معينة حمددة‬
‫لتتشابك مع امتدادات خاليا أخرى مقرر هلا أن‬
‫ترتبط هبا حتديداً‪ ،‬يبدو للخلية العصبية أثناء‬
‫حركتها على اخلط العصيب وكأن جوف الدماغ‬
‫بالنسبة هلا عبارة عن ه ٍو واس� ٍع يف فضاءٍ ال‬

‫‪138‬‬

‫هنائي ال قرار له وال قاع‪ ..‬هو أوسع من السماء‬
‫بالنسبة هلا وأعمق من احمليط‪ ...‬جيب أن ال‬
‫ننسى أن عدد اخلاليا العصبية يف الدماغ يفوق‬
‫عدد جنوم جمرتنا جمرة درب التبانة‪ ..‬هو أكثر‬
‫من مئة بليون جنم‪ .‬وبالتايل تشمل وتتضمن‬
‫األم���واج ال��يت نتحدث عنها واملمتدة من الال‬
‫هناية إىل الال هناية العامل املرئي الذي نعيش‬
‫فيه برمته وع��وامل أخرى ال مرئية لنا ال نعلم‬
‫عنها شيئ�اً‪ ،‬رمبا كان من بينها عوامل الواعي‬
‫واإلدراك وال���روح والنفس والفكر واخليال‬
‫والشعور وال�ال شعور ( العقل الباطن بأنوعه)‪..‬‬
‫رمبا كان من بينها أيضاً أثريية وذبذبية‪ ...‬وإذا‬
‫أردت أيها ال��ق��اريء أن تتأكد من ذل��ك السر‬
‫املوجي فانظر إىل اخلطوط البارزة املرسومة‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫على أط�راف أصابعك‪ ..‬وهي بصمات أصابعك‬
‫فأهنا ختربك الكثري عن األمواج وتركيبها‪ ،‬وأن‬
‫مجيع ما يف الكون هو يف األصل أمواج فائقة‬
‫انبثقت من عامل مطلق سرمدي بأمر خالق‪..‬‬
‫التداخل‪ ...‬سر األمواج !!‬
‫يف أوائل اخلسمينيات من القرن املاضى جرت‬
‫العادة يف موطي مدينة دمشق أن جت��وب يف‬
‫شوارعها يف أمسيات الصيف الدافئة فرقة‬
‫موسيقية وهي تعزف األحلان الرتفيهية‪ ،‬كان‬
‫ل��ذل��ك املشهد أمج��ل األث���ر يف نفوسنا حنن‬
‫األطفال آن��ذاك‪ ،‬كنا نرتقب مرور تلك الفرقة‬
‫املوسيقي�ة بكثري من الشوق واللهفة‪ .‬وكم كان‬
‫سرورنا عظيماً وفرحتنا كبرية حينما كانت متر‬
‫من أمامنا بآالهتا املوسيقية وهي تعزف أحلاهنا‬

‫املوسيقية‪ ،‬وأكثر ما كان يثرينا آالهتا النحاسية‬
‫اللماعة ذات األش��ك��ال املختلفة‪ ،‬وال��ذي كان‬
‫أكثرها غرابة وطرافة ذلك البوق املتحرك الذي‬
‫يشبه آلة الرتومبيت‪ ..‬فقد كان العازف عليه‬
‫يلعب به فيطيله تارة ويقصره تارة أخرى جيئة‬
‫وذهاباً‪ ..‬وهكذا فتتغري شدة الصوت الصادر‬
‫عنه‪ ،‬فيما بعد علمنا من دراس��ة الفيزياء أن‬
‫مثل هذا البوق يدعى أنبوب كونيج التداخلي‬
‫وعمله يقتصر على جعل األم���واج الصوتية‬
‫تتداخل مع بعضه�ا البعض لتعطي يف أوضاع‬
‫معينة صوتاً شديداً ويف أخ��رى تعطي صوتاً‬
‫ض��ع��ي��ف�اً‪ ...‬عمله مبي على شطر املوجات‬
‫االهتزازية الداخلة إليه إىل شطرين متناظرين‬
‫ومن ثم جعلهما يسريان يف مسارين خمتلفني‬
‫ليتالقيا مع بعضهما من جديد ويرتاكبا ليعطيا‬
‫منوذجاً موجياً تداخلياً له شكل خطوط دقيقة‬
‫تبدو ساكنة ذات ارتفاعات وودي��ان‪ ،‬كم كانت‬
‫الدهشة عظيمة عندما تعلمت هذا من خالل‬
‫الدراسة الثانوية‪ ...‬إذن لذلك البوق خاصة‬
‫فريدة من نوعها هي‪ ...‬التداخل وأن األصوت‬
‫الصادرة عنه مقواة أو ملغاة بالتداخل‪. .)2(2‬‬
‫فما معنى ذلك ؟‪..‬‬
‫يتم التداخل املوجي بشطراالهتزازة الصوتية‬
‫الداخلة لألنبوب لشطرين ثم جعلهما يسريان‬
‫يف ف��رع��ي ال��ب��وق ليلتقيا ث��ان��ي��ة ع��ن��د فتحة‬
‫خمرجه فيُسمع صوتٌ شديدُ أشد وضوحاً من‬
‫الصوت األساسي ال أثر ألي تشويش فيه إذا‬
‫كان فرق طويل فرعي األنبوب مساوياً‬
‫عدداً صحيحاً من طول املوجة الصوتية‪،‬‬
‫‪ – 2‬ال��ت��داخ��ل ه��و عملية ت��رك��ي��ب موجتني‬
‫منتشرتني أو أكثر يف وسط واح��د‪ ،‬فمن أجل‬
‫موجتني تعطى معادل���ة املوجة التداخلية الناجتة‬
‫عن تركيبهما بالعالقة ‪ :‬ع = ‪ 2‬ع جتب ( ص )‬
‫× جب (ي ز ‪+‬ص )‪ ،‬ميثل املقدار ( ‪ 2‬ع جتب‬
‫ص) سعة االهتزازة املوجية التداخلية‪ ،‬وطاقتها‬
‫تتناسب بصورة تربيعية مع هذه السعة‪.‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪139‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫أما إذا كان فرق املسري الصوتي ال حيقق هذا‬
‫الشرط فيكون الصوت ضعيفاً ورمبا معدوماً‬
‫حيث تتناسب شدة الصوت التداخلي املنبثق من‬
‫األنبوب مع مربع قيم�ة طاقة املوجة الداخلة له‬
‫عدة مرات يف حال توافق التداخل (التقاء قمة‬
‫مع قمة وقاع بقاع ) كما وجد أنه باإلمكان زيادة‬
‫هذه الطاقة ماليني املرات كما يف أجهزة أشعة‬
‫ليزر‪ ،‬حيث تضخ�م تلك الطاقة باستخدام ما‬
‫يدعى مبقياس فابري بريو التداخلي الضوئي‪،‬‬
‫وف��ي��زي��اء أش��ع��ة ل��ي��زر ت��دي��ن بكاملها لتقنية‬
‫التداخل الضوئي‪ ،‬حيث جتري يف هذه األجهزة‬
‫دعم موجة ضوئية مبوجة توأم هلا واحتادمها‬
‫م��ع�اً‪ ..‬القاع بالقاع والقمة بالقمة ولباليني‬
‫الباليني من الفوتونات الضوئي�ة الصادرة عن‬
‫مثل هذا العدد اهلائل من الذرات املُثارة‪ .‬حيث‬
‫جيري يف تلك التقنية تنسيق عمل مجيع ذرات‬
‫مادة العنصر الفعال ليزرياً على أن تصدر كلها‬

‫‪140‬‬

‫موجاهتا الضوئية يف آن واح�د ويف اجتاه واحد‬
‫ويف حزمة ضيقة جداً ال يتجاوز قطرها ثخن‬
‫اإلصبع الواحد‪ ..‬أمكن بتقني�ة التداخل املوجي‬
‫الضوئي من تصنيع أجهزة ليزر بلغت طاقتها‬
‫أكثر من تريليون واط‪ ،‬وو ٍُجدَ أن بإمكان شعاع‬
‫ليزر ناتج من عملية تداخل ضوئي استطاعته‬
‫عشرة واط فقط أن يصل إل�ى املريخ‪ ،‬وبإمكان‬
‫شعاع ليزر استطاعته عشرة كيلو واط أن‬
‫يصل آلخر اجملموعة الشمسي�ة‪ ..‬وهكذا غدت‬
‫تطبيقات أشعة ليزر ال تعد وال حتصى لكثرهتا‪،‬‬
‫وغدت حالً جاهزاً يبحث عن مشكلة ليحلها‪..‬‬
‫حالياً تستخدم أشعة ليزر يف عمليات التصوير‬
‫اجملسّم الثالثي األبعاد مما َّ‬
‫مكن من احلصول‬
‫على ص��ور مدهشة أق��ل م��ا ي��ق��ال عنها إهنا‬
‫ساحرة وغري معقولة جلماهلا ودقته�ا تستخدم‬
‫حالياً تقنية ال��ت��داخ��ل الصوتي يف تضخيم‬
‫األمواج الصوتية ( أجهزة السترييو املوسيقية)‪..‬‬
‫إذ وجد أن كل ما يلزم يف هذه التقنية استخدام‬
‫القطني صوتيني متواقتني لينجزا عملية مجع‬
‫األم��واج الصوتية على توافق واحلصول على‬
‫شدة صوتية عظمى بالتداخل‪ ،‬وأخرى ضعيف�ة‬
‫حلذف التشويش‪ ،‬لعل هذا األمر يثري حفيظتنا‬
‫حنن بي البشر وجيعلنا نتساءل‪ ..‬تُرى هل آلية‬
‫الرؤية والسمع والتفكري والتخيل عندنا حنن‬
‫البشر حتدث مبثل هذه الطريقة التداخلي�ة ؟‬
‫إذ إن لإلنسان عينني وأذنني ودماغه نصفني‪،‬‬
‫وك��ل زوج من ه��ذه األجهزة العضوية متزامن‬
‫ف�ي عمله يف التقاط صوت احلدث وصورته‪،‬‬
‫ما يعي أن كالً منها قادر على القيام برتكيب‬
‫األمواج الواردة له بطريقة تداخلية وعلى أحسن‬
‫وجه‪.!!..‬‬
‫من منجزات ظاهرة التداخل املوجي أنظمة‬
‫البث الراديوي اإلذاعي والتلفزيوني ومجيع نظم‬
‫اإلتصاالت من موبايل وهواتف وأجهزة الكرتونية‬
‫ومغناطيسية ورنني مغناطيسي‪ ،‬إذ يعتم�د عمل‬
‫كل منها على تقنية التداخل والتجاوب والطنني‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫ل��ألم��واج الكهرطيسية ال��ص��ادرة عنها وحتى‬
‫الواردة هلا‪..‬‬
‫حتدث ظاهرة الرتكيب املوجي على سطح املاء‪.‬‬
‫ف��إذا أسقطنا على سطح م��اء ساكن يف بركة‬
‫أو حبرة حجرين بنفس اللحظة‪ ،‬فيظهر على‬
‫سطح امل��اء جتاعيد بشكل رزم��ة من خطوط‬
‫قوية االهتزاز جداً تبدو عند تصويرها بارزة‬
‫مرتفعة فوق سطح املاء تتخللها جمموع�ة أخرى‬
‫من اخلطوط املنخفضة هي خطوط راحة أو‬
‫سكون ال حركة فيها‪ ،‬تبدو عند تصويرها‬
‫خطوط�اً مظلمة‪ ،‬تصح هذه الظاهرة أيضاً يف‬
‫الضوء كما هو معروف من جتارب العامل يونغ‬
‫الشهرية إذ تشاهد أه��داب مضيئة باستمرار‬
‫وأخ��رى مظلمة متناوبة معها‪ ،‬تتشكل األوىل‬
‫يف مواض�ع التداخل األعظمي‪ ،‬أي يف مواضع‬
‫ت��واف��ق االه��ت��زاز‪ ،‬وت��ت��ك��ون اخل��ط��وط املظلمة‬
‫األخرى فيم�ا بينها يف مواضع التقاء األمواج‬
‫الضوئية على تعاكس‪.‬‬
‫احلاسة السادسة ‪:‬‬
‫كثرية هي األسرار احمليطة باحلاسة السادسة‬
‫ورغم التقدم العلمي فما زال حييط هبا سور‬
‫عظيم منيع يصعب اقتحامه والعلماء يبحثون‬
‫عنها باستمرار العتقادهم بأهنا صلة الوصل بني‬
‫اإلنسان والكون احمليط به وتتضمن الكثري من‬
‫أسراره الروحية والنفسية مثل أسرار اإلهلام و‬
‫حتقق األحالم والرؤية عن بعد والتخاطر وقراءة‬
‫األفكار‪ ..‬هذه احلاسة تتجاوز حاجزي الزمان‬
‫واملكان لتصل لب اإلنسان وخاطره عرب أقنية‬
‫ال تتعلق أو ترتبط بأعضاء احلس املباشر لدى‬
‫اإلنسان‪ ،‬فهذه احلاسة ليست بذات عضو بارز‬
‫ظاهر للعيان عنده مثل بقية احلواس األخ�رى‬
‫عنده احلقيقة‪ ،‬هي مرتبطة مباشرة بالدماغ‪،‬‬
‫والدماغ كما هو معلوم َّ‬
‫مكون من أكثر من مئ�ة‬
‫بليون خلية عصبية‪ ..‬عددها يفوق عدد جنوم‬
‫جمرتنا درب التبانة‪ ،‬وتكمن عظمة تلك اخلاليا‬

‫يف كون أي منها عقالً الكرتونياً كامالً تصدر‬
‫عنها أكثر من عشرة آالف إشارة كهرطيسي�ة‬
‫مشفرة‪ ،‬كما تستقبل مثل ذلك العدد من األمواج‬
‫املشفرة من الكون احمليط هبا‪ .‬رمبا فسر هذا‬
‫األمر بعضاً مما يتعلق بالوعي عندنا‪ ،‬لكنه ال‬
‫يكفي لتفسري شيء عن الال شعور أو اإلدراك‬
‫أو احلدس لدينا‪ ..‬أي هو غري قادر على تفسري‬
‫طبيعة احلاسة السادسة‪ ..‬صحيح أن كثي�راً من‬
‫العلماء يعترب أن املخ هو مقر احلاسة السادسة‬
‫وبالتحديد يف الغدة الصنوبرية فيه‪ ،‬إال أن ذلك‬
‫ال يكفي لتفسري ق��وة تلك احل��اس��ة‪ ..‬اكتشف‬
‫حديثاً شيء طريف جداً استطاع أن يفسر سبب‬
‫قوة تلك احلاسة بسهولة‪ ..‬أال وهو أن لألمواج‬
‫املنطلقة من دماغ اإلنسان صفة أشعة ليزر‪..‬‬
‫أي هل��ا صفة التماسك وال��رتاب��ط وااللتحام‪،‬‬
‫مثل هذه الصفات ال تتولد إال إذا كان هناك‬
‫تداخ�ل موجي يوحد القمة بالقمة والقاع بالقاع‬
‫هلذه األم��واج‪ .‬من أمثال األم��واج التداخلية ما‬
‫نشاه�ده على أط��راف أصابعنا ( واليت تدعى‬
‫بصمات األصابع ) تلك اليت تربز واضحة على‬
‫سطوح أصابع اليد‪ . .‬هي أمواج تداخلية‪ . .‬لكن‬
‫أي أمواج صنعتها هبذه الدقة‪.‬‬
‫األمواج املنطلقة عن اخلاليا العصبية يف الدماغ‬
‫تعمل يف جمال األشعة فوق البنفسجية‪ ،‬وهلا‬
‫القدرة على أن تقطع مسافات شاسعة خالل‬
‫أج��زاء قليلة من الثانية الزمنية الواحدة‪ ،‬هي‬
‫ق���ادرة خ��الل ثانية واح���دة أن تقطع مسافة‬
‫مقدارها ثالث مئة مليون مرت‪ ..‬لعل الظاهرة‬
‫املوجية تفسر طبيعة القدرات الفائقة والقوى‬
‫اخلفية لدى اإلنسان‪...‬‬
‫هنا أدركت سحر البوق املنزلق وأمهيته الصوتية‬
‫واملوسيقية وحتى الكونية والروحية والنفسية‪..‬‬
‫املوسيقى ه��ي ع��ن��وان الظاهرة املوجية اليت‬
‫تر َّكب منها كوننا وأجسادنا ورمبا أرواحنا‪...‬‬
‫وأجهزهتا تعلمنا الكثري‪ ،‬وفهم الظاهرة املوجية‬
‫يزيل كل غموض‪.‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪141‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫هل ستغير التقانة النانوية‬
‫حياتنا نحو األفضل ؟‬
‫د‪ .‬غازي حامت‬

‫لقد أدت التقانات احلديثة‪ ،‬والسيما النانوية منها‪ ،‬إىل تغري حياتنا احلالية‪،‬‬
‫ملا قدمته لنا من أجهزة حديثة مرتبطة بأعمالنا اليومية ووسائل اتصالنا‬
‫وحالتنا الصحية وطبيعة تنقلنا‪ ،‬فهل ستؤدي بنا إىل حياة أفضل ؟‬

‫‪142‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫منذ حوايل نصف قرن كانت كثري من املقاطعات‬
‫العاملية تعاني نقصاً يف التكنولوجيا ومظاهر‬
‫احلضارة اليت نعيشها اليوم‪ ،‬إذ كان الناس‬
‫يضطرون للذهاب إىل الينابيع ليحضروا‬
‫حاجاهتم من املياه‪ ،‬وكانوا يضطرون الستخدام‬
‫مصابيح الكاز لإلنارة‪ ،‬واحلطب للتدفئة‬
‫والطهي‪ ،‬واحليوانات للتنقل واألثري لالتصال‪،‬‬
‫واألعشاب للتداوي‪ ،‬إخل ‪...‬‬
‫ومع مرور السنني حتوَّلت األمور حنو األفضل‬
‫بدرجة متفاوتة من بلد إىل آخر حبسب استقرار‬
‫البلد االقتصادي والسياسي واالجتماعي‪،‬‬
‫فأصبحت غالبية املناطق والقرى يف العامل‬
‫حتصل على مياهها وكهربتها وغازها الطبيعي‬
‫يف البيوت‪ ،‬وتأمنت هلا خدماهتا الصحية‬
‫كاحلمامات والبانيونات والساونات واألجهزة‬
‫الطبية املتقدمة‪ ،‬إضافة إىل األجهزة املنزلية‬
‫احلديثة مثل الربادات والتلفازات وأجهزة‬
‫الفيديو واحلواسيب‪ ،‬وتسارعت وسائل االتصال‬
‫عرب اهلواتف الثابتة واخللوية واإلنرتنت‪،‬‬
‫وتطوّرت وسائل النقل بشكل كبري كالسيارات‬
‫والبواخر والطائرات‪ ،‬وظهرت صناعة اإلنسان‬
‫اآليل‪،‬الذي يُصمم بأشكال خمتلفة ويقوم مبهام‬
‫متنوعة‪ ،‬سواء األعمال الروتينية أو األعمال‬
‫اخلطرية اليت جيب إجنازها يف أعماق البحار‬
‫ويف الفضاء اخلارجي‪ ،‬أو أعمال املراقبة ونقل‬
‫املعلومات اليت تقتضيها احلروب الكربى أو‬
‫األعمال الطبية‪.‬‬
‫كما تغيّرت األمور فيما بعد يف ظل التقدم‬
‫العلمي الكبري الذي شهدته السنوات األخرية‬
‫من القرن احلادي والعشرين‪ ،‬بسبب ظهور‬
‫تقانات بالغة يف الصغر (تقانات نانوية) يتوقع‬
‫املختصون هبذا اجملال أن يكون هلا دور هام يف‬
‫جماالت كثرية‪ ،‬خاصة أن مسرية العلوم مستمرة‬
‫ال تتوقف وتكشف األيام بني فرتة وأخرى عن‬
‫اقتحام العلماء لعامل متناه يف الصغر‪ ،‬أو ما‬
‫يطلق عليه باسم علم التقانة النانوية‪ ،‬الذي‬

‫يرجع الفضل يف ظهوره إىل العامل الفيزيائي‬
‫الكبري ريتشارد فينمان‪ ،‬املهتم بنشر الثقافة‬
‫الفيزيائية‪ ،‬واحلائز على النوبل للفيزياء‪ ،‬حيث‬
‫ألقى عام ‪ 1959‬حماضرة تفاءل فيها بإمكانية‬
‫حدوث اكتشافات كثرية يف حال مت االعتماد‬
‫على تصنيع مواد وأجهزة ذات قياسات متناهية‬
‫يف الصغر‪ .‬وبقيت الفكرة يف اجملال النظري‬
‫حتى الثمانينيات من القرن املاضي‪ ،‬حيث‬
‫بدأت بالظهور مواد ذات قياسات صغرية جداً‬
‫وحتوّلت اجتاهات بعض الباحثني إىل هذا العلم‬
‫ودعا بعضهم إىل جعل األجهزة والسلع واألدوات‬
‫ذات قياسات صغرية‪ ،‬ملا لذلك من أمهية بالغة‬
‫تتعلق بالتخزين والنقل والتداول‪ ،‬دون اإلنقاص‬
‫من وظائفها املعدة هلا‪.‬‬
‫ولتوضيح فكرة التقانة النانوية‪ ،‬البد من املرور‬
‫على السابقة نانو (‪ ،)nano‬اليت تدل على جزء‬
‫من بليون (مليار)‪ .‬ومبا أنَّ هذا العلم متعلق‬
‫بالذرات وبرصف الواحدة جبانب األخرى كي‬
‫يتم احلصول على اجلهاز أو األداة‪ ،‬يتم أخذ‬
‫القياسات بالنانومرت (جزء على بليون من املرت)‪،‬‬
‫حيث يتم جتميع الذرات املناسبة ‪ /‬من مخس‬
‫إىل مئة ‪ /‬كحد أدنى لتحقيق ذلك‪ ،‬ألن النانومرت‬
‫يعادل مخسة أضعاف الذرة (كل مخس ذرات‬
‫موضوعة على خط هلا قياس نانومرت)‪،‬‬
‫مستخدمني اجملهر املاسح النفقي وجمهر القوى‬
‫الذرية ملشاهدة الذرات اليت يقارب قطرها‬
‫جزءا على عشرة آالف مليون من املرت‪ ،‬والتحكم‬
‫هبا مبا يناسب رغباهتم‪ .‬وبالرغم من أن عملية‬
‫االنتقال من التعامل مع األجسام الكبرية (فيزياء‬
‫نيوتن) إىل األجسام الصغرية (فيزياء أينشتاين‬
‫والفيزياء احلديثة بشكل عام) هو تطور طبيعي‬
‫حدث خالل القرن العشرين‪ ،‬إال أنَّ االنتقال‬
‫من هذه األخرية إىل تقانات تتعامل مع أشياء‬
‫صغرية جداً أمرٌ صعب‪ .‬ذلك ألن خصائص‬
‫املواد النانوية متغرية‪ ،‬تتعلق باللون‬
‫والناقلية واملغناطيسية‪ ،‬وخمتلفة عما‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪143‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫تعودنا مالحظته يف عامل األجسام الكبرية‪.‬‬
‫وبالرغم من الصعوبات الكبرية اليت تواجه‬
‫عامل املتناهيات يف الصغر‪ ،‬قررت بعض الدول‬
‫اخلوض يف غماره‪ ،‬ويف مقدمتها الواليات‬
‫املتحدة األمريكية اليت دخلت هذا اجملال منذ‬
‫منتصف مثانينيات القرن املاضي‪ ،‬ثم حلقت‬
‫هبذا العلم بعض الدول األوروبية الغربية وبعض‬
‫الدول اآلسيوية‪ ،‬وخاصة اليابان‪ ،‬من خالل‬
‫جامعاهتا وشركاهتا‪ ،‬حيث أنفقت يف هذا‬
‫االجتاه أمواالً كثرية‪ ،‬بينما مازالت الدول النامية‬
‫بعيدة عن هذا املضمار‪ ،‬حيث تأخذ التقانات‬
‫متأخرة وحتافظ على الفجوة التقانية بينها‬
‫وبني الدول املتقدمة‪ ،‬علماً بأنه توجد مبادرات‬
‫حالية يف بعض املراكز العلمية والتقنية العربية‬
‫لتأسيس مراكز للتقانة املتناهية الصغر وإشراك‬
‫الباحثني يف اجلامعات من ذوي االختصاصات‬
‫املالئمة لتطبيقات هذه التقانة‪ ،‬ضمن فرق‬
‫عمل وطنية بغاية تنفيذ مشروعات حبثية ذات‬
‫صلة بتقانة النانو‪ ،‬حيث أقيمت ندوات دولية يف‬
‫بعض الدول العربية دُعِي إليها باحثون عامليون‬
‫لالستفادة من خرباهتم يف جمال نقل هذه‬
‫التقانة إىل بلداننا والسعي لتطبيقها بأسرع‬
‫وقت ممكن‪.‬‬
‫واجلدير ذكره‪ ،‬أن تطبيقات التقانة النانوية كثرية‬
‫جداً‪ ،‬بالرغم من أنَّ عمر هذا العلم قصري‪ .‬وقد‬
‫شَملت جماالت متنوعة‪ ،‬أمهها جمال املعلوماتية‬
‫واالتصاالت‪ ،‬حيث يستخدم هذا العلم لتجميع‬
‫جزئيات السيليكون ولصناعة رقائق الكمبيوتر‬
‫اجملهرية‪ ،‬إذ يتم تصميم الربجميات واألجهزة‬
‫الكمبيوترية وجعلها أصغر حجماً وأكثرها ذكاءً‪،‬‬
‫ولصناعة أقراص صلبة حبجوم صغرية تسع‬
‫ملئات اجليجا بيتات يف مساحات صغرية جداً‪،‬‬
‫ولتصميم رقائق نانوية تساعد على زيادة سرعة‬
‫نقل املعلومات‪ .‬ويف اجملال الصناعي‪ ،‬لتصنيع‬
‫أجهزة وروبوتات وأدوات الكرتونية صغرية جداً‬
‫– أجزاء صغرية من النانو – بغاية املراقبة‬

‫‪144‬‬

‫والتحكم والتجسس على اآلخرين ويف تصنيع‬
‫مالبس نانوية ذكية وأصباغ نانوية متعددة‬
‫األغراض متعلقة بالثالجات ودهان السيارات‪.‬‬
‫ويف اجملال العسكري لصناعة قنابل صغرية‬
‫احلجم‪ ،‬ويف جمال البيئة لتصنيع جمسات نانوية‬
‫لقياس نوعية اهلواء واملاء والرتبة‪ .‬ويف جمال‬
‫الطب سيشكل استخدام املنتجات النانوية يف‬
‫توصيل الدواء بدقة إىل اخلاليا املصابة‪ ،‬ويف‬
‫الغسيل الكلوي ويف معاجلة اجللطات الدموية‪،‬‬
‫فتحاً كبرياً يف هذا اجملال‪ ،‬كما أنَّ هنالك‬
‫تطبيقات تستخدم يف جماالت أخرى‪ ،‬ينتظر أن‬
‫تكون هامة جداً خالل السنوات القادمة‪ ،‬حيث‬
‫يتوقع أن يتمكن العلماء يف فرتة قريبة من إنتاج‬
‫برجميات قادرة على تعديل ذاهتا بذاهتا‪ ،‬وعلى‬
‫التكيف مع شروط العمل وجتاوز الصعوبات‬
‫واألعطال مباشرة ودون أن يقوم املربجمون‬
‫املعنيون بأي تدخل‪ ،‬إضافة إىل حتقيق االندماج‬
‫بني البيولوجيا واحلاسوب‪ ،‬وحتضري أجهزة‬
‫دقيقة جداً تستطيع اإلحساس والتجاوب مع‬
‫املعلومات اليت تأتي من حميطها‪.‬‬
‫وبدون شك أنَّ هلذا العلم مساوئ كغريه من العلوم‬
‫األخرى‪ .‬ذلك ألن التكنولوجيا املتطورة تفسح‬
‫للمهتمني إمكانية كبرية الستخدامها يف إساءة‬
‫اآلخرين‪ ،‬فما بالك إذا كانت هذه األجهزة أو‬
‫األسلحة التكنولوجية سهلة االستخدام وصغرية‬
‫احلجم كالقنابل ذات املفعول القوي جداً‪ ،‬أو‬
‫إذا كانت األنظمة املصغرة اليت حيصل عليها‬
‫مساعدة على التعامل مع أدق مكونات جسم‬
‫اإلنسان‪ ،‬مثل مكونات جهاز املناعة‪ ،‬وأنسجة‬
‫الدماغ‪ ،‬اليت قد حتيد عن االجتاه احلقيقي‬
‫لتصنيعها‪ .‬وإضافة إىل ذلك‪ ،‬قد تطرأ أحداث‬
‫خطرية عند استخدام هذه األجهزة بشكل غري‬
‫مدروس جيداً‪ ،‬أو عند تعطل هذه التقنيات‬
‫خاصة إذا استخدمت يف ترقيع ثقب األوزون‪،‬‬
‫الذي يقلق األشخاص واجلمعيات واحلكومات‬
‫املهتمة هبذا الشأن البالغ األمهية‪ ،‬حيث سيؤدي‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫ذلك إىل دمار إنساني ال يستطيع أحد حتمل‬
‫مسؤوليته‪ ،‬مهما علت مهماته ومسؤولياته‬
‫العلمية واإلدارية واحلكومية‪ .‬وهذا ما جعل‬
‫بعض املهندسني املختصني بعامل التقانة‬
‫النانوية يقفون مع أنفسهم‪ ،‬ومن ثم تقديم‬
‫استقالتهم من فرق البحث اليت كانوا يعملون‬
‫هبا واليت كانت ختطو خطوات سريعة يف جمال‬
‫تطوير هذا العلم‪ ،‬والسيما أن بعض العلماء‬
‫واملثقفني والفالسفة يف بعض الدول املتقدمة‬
‫أبدوا حتفظهم من التعامل مع هذا احلقل‬
‫العلمي املثري للخوف‪ .‬وهذا حال كل علم جديد‪،‬‬
‫حيث نالت التقانة احلديثة قبله معارضة كبرية‪،‬‬
‫بسبب عدم رضى بعض الناس عما وصلت إليه‬
‫حياتنا اليومية‪ ،‬وذلك ألن التقانة سببت بطالة‬
‫يف اجملتمعات بعد أن تطورت وظهرت اآلالت‬
‫احلديثة وأدت إىل سوء حال العمال يف بعض‬
‫األحيان‪ ،‬وإىل انعدام أماكن اللقاء بني الناس‬
‫وخاصة يف التجمعات الشعبية الربيئة اليت‬
‫كان الناس يتبادلون اآلراء واألحاديث املسلية‪،‬‬
‫وحلّت حملها أجهزة التلفاز والقنوات الفضائية‬
‫واالنرتنت واهلواتف اخللوية‪ ،‬اليت يستخدمها‬
‫الكثريون يف جماالت منافية لعاداتنا وتقاليدنا‬
‫ويف أوقات طويلة كان ي ّ‬
‫ُسخر قسم منها‬
‫للقراءة اجلادة والتأمل املفيد‪ ،‬كما حوّلت هذه‬
‫التقانات الناس إىل أشخاص ماديني وانعزاليني‬
‫واستهالكيني‪.‬‬
‫ويف مقابل ذلك‪ ،‬هناك فريق آخر من الناس‬
‫متفائل كثرياً يف التقانة بشكل عام‪ ،‬حيث يرون‬
‫أهنم أصبحوا حبالة أمنية أفضل‪ ،‬ومبستوى‬
‫معريف أعلى‪ ،‬وبسرعة تواصل أميز‪ ،‬وحبالة‬
‫صحية واجتماعية أحسن‪ ،‬وبأن هذه التقانات‬
‫وفرت هلم جماالً واسعاً للتسلية والتمتع بأوقات‬
‫الفراغ‪ ،‬وأعطت اجليل اجلديد فرصة كبرية‬
‫للتعرف على العامل بسرعة كبرية وبنفقات‬
‫قليلة‪ ،‬ولتعلم اللغات بسهولة‪ ،‬وملمارسة أعماهلم‬
‫من أماكن بعيدة‪ ،‬سواء من البيت وأماكن‬

‫االصطياف احمللية أو من دول أخرى‪.‬‬
‫ويف اخلتام‪ ،‬من املفيد القول إن دخول عامل‬
‫املعرفة والتقانة احلديثة ملواكبة التطورات‬
‫املتسارعة يف العامل واستخدام التقانة النانوية‬
‫بشكل إجيابي‪ ،‬سياعد على تطوير هذه التقانة‬
‫يف اجلامعات والشركات العامة واخلاصة‪،‬‬
‫وسيشجع على ازدياد رغبة الناس يف التعامل‬
‫معها‪ .‬كما سيفتح ذلك الباب أمام العلماء‬
‫املختصني بالتقانة النانوية للبحث عن تطبيقات‬
‫جديدة ذات فوائد كثرية يف السنني القادمة‪ ،‬وقد‬
‫تساهم يف تسمية هذا القرن ب� «قرن التقانات‬
‫النانوية» ‪ .‬ذلك ألهنا حتمل آفاق ثورة علمية‬
‫شاملة ستغري حياتنا حنو األفضل إذا أحسنا‬
‫استخدامها بشكل أمثل‪.‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪145‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫تطورات في المستقبل‬
‫ستغير وجه العالم‪..‬‬
‫وسيم قدورة‬

‫كيف سيكون وجه عاملنا الذي نعيش فيه يف ظل السباق‬
‫احملموم الذي نشاهده بني شركات التكنولوجيا واالتصاالت‪.‬‬
‫هل سنرى وجهاً أخر للكرة األرضية خمتلفاً متاماً عما نعرفه؟‬
‫وهل سيكون دورنا يف ذلك الوقت فقط الضغط على األزرار؟‬
‫ً‬
‫دعونا نقرأ معاً بعض التطورات التكنولوجية اليت ستغري حقا وجه‬
‫مستقبلنا الغامض‪.‬‬

‫‪146‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫أنسجة إلكرتونية ‪:‬‬
‫بدأت فكرة وحدة العرض هذه كتقليد ملشاهد‬
‫من برنامج «سبيتنغ إميج» التلفزيوني الربيطاني‬
‫اهلزيل‪ .‬وبعد أربعة أعوام من ذلك يأمل اآلن‬
‫املصممون يف شركة «إيليكسني غروب بي إل‬
‫سي» الربيطانية‪ ،‬أن تشكل تقنيات املنسوجات‬
‫املتفاعلة اليت طوروها‪ ،‬أساس اجليل اجلديد‬
‫من أجهزة العرض والتحكم الكومبيوترية اليت‬
‫ميكن غسلها وارتداؤها‪.‬‬
‫وحجر الزاوية يف هذه التقنية هو «إيليك تيكس»‬
‫الذي هو عبارة عن واجهة استخدام للتحكم‬
‫حساسة للضغط‪ ،‬أساسها من النسيج الذي‬
‫ميكن دجمه ومكاملته مع السرتات واحلقائب‬
‫ومنتجات النسيج األخرى‪.‬‬
‫وتستخدم هذه التقنية سلفا كأداة حتكم من‬
‫بعيد ألجهزة «آي بود» واهلواتف اجلوالة‬
‫املوضوعة يف السرتات واحلقائب اليت توضع‬
‫على الظهر‪.‬‬
‫ويف معرض األجهزة االلكرتونية االستهالكية‬
‫يف الس فيغاس‪ ،‬عرضت «ايليكسني» فكرهتا‬
‫التصميمية األخرية‪ ،‬اليت تقوم بدمج ومكاملة‬
‫أدوات التحكم‪ ،‬نسيج «ايليك تيكس» مع‬
‫أجهزة العرض اليت تعمل بالكريستال السائل‬
‫اليت ميكنها التفاعل مع مميزات تطبيقات‬
‫«سايدشو» ‪ Sideshow‬يف نظام تشغيل‬
‫«ويندوز فيستا» اجلديد‪ .‬وهي تقوم بتصدير‬
‫املعلومات من جهاز كومبيوتر البتوب إىل شاشة‬
‫عرض ثانوية‪ .‬وبذلك ميكن للتطبيقات الصغرية‬
‫أو املعدات اليت كتبت خصيصا ل� «سايدشو»‬
‫تسليم الرسائل االلكرتونية والتحديثات‬
‫والتعديالت األخرى السلكيا إىل شاشة بعيدة‬
‫حتى ولو كان جهاز الكومبيوتر الالبتوب ما‬
‫زال يف حقيبته ومطفأ‪ .‬وتقوم أدوات التحكم‬
‫االلكرتونية اليت أساسها «النسيج» بالتفاعل‬
‫مع أجهزة العرض‪ .‬وتقوم شركة «ايفر هيث»‪،‬‬
‫وهي من جمموعة «ايليكسني»‪ ،‬بالتخطيط‬

‫أيضا لدعم أجهزة العرض الثانوية يف أجهزة‬
‫«ماكنتوش» الكومبيوترية‪.‬‬
‫ومن احملتمل أن جيري دمج ومكاملة التطبيقات‬
‫األولية ل� «إيليك تيكس» مع حقائب ال� «البتوب»‪،‬‬
‫مع أزرار حتكم مبيتة فيها إضافة إىل أجهزة‬
‫عرض بشاشات الكريستال السائل صغرية‬
‫ملونة‪ ،‬كما يقول جون كولينز نائب رئيس‬
‫«ايليكسني» للتسويق وتطوير اإلعمال‪.‬‬
‫ويف أي حال فان رؤية كولينز تنحصر يف‬
‫التحرك النهائي حنو العروض املرنة اليت تعتمد‬
‫على تقنية الصمام الثنائي املشع للضوء ‪.LED‬‬
‫وهذا ما سيتيح تبييت أي زرع شاشات العرض‬
‫والتحكم على سطح األنسجة‪ ،‬مبا يف ذلك‬
‫القمصان‪« .‬وميكن أن تتصور تسلم معلومات‬
‫حيوية جدا من الشركات واملؤسسات األخرى‬
‫على أكمام قميصك» على حد قول الشركة‪.‬‬
‫وجيري تركيب أنسجة «إيليك تيكس» من‬
‫طبقات حماكة من النايلون والنايلون املشبع‬
‫بالكربون اليت ال ميكن ثنيها وطويها فحسب‪،‬‬
‫بل ميكن غسلها أيضا‪ .‬ونظرا إىل طبيعة املادة‬
‫ميكن أيضا خياطتها وتصميغها ولصقها‪،‬‬
‫حتى عن طريق اللحام باحلرارة‪ ،‬باألنسجة‬
‫األخرى‪ .‬وكان مارك ترجير مدير املبيعات يف‬
‫شركة حقائب «غوودهوب باغس» يف شينو يف‬
‫كاليفورنيا قد قام بتبييت مستشعرات «إيليكس‬
‫تيكس» على حقائب الظهر بغية تشغيل وإدارة‬
‫أجهزة «آي بود»‪ .‬وقد علق على ذلك بقوله‪:‬‬
‫«ميكنك فقط اخلياطة عربها واملانع الوحيد‬
‫هو الكلفة فقط»‪.‬‬
‫ويقدر كولينز ان كلفة حقيبة واحدة مع هذه‬
‫التقنية تكلف حنو ‪ 200‬دوالر‪ ،‬إال أن آخرين‬
‫يشريون إىل أن كلفة تقنية «إيليك تيكس» قد‬
‫اخنفضت ‪ 50‬يف املائة يف العام املاضي‪ .‬وقد‬
‫بيعت يف العام املاضي لوحة مفاتيح خاصة‬
‫هبواتف «بالكبريي» تلصق على األنسجة‬
‫واألقمشة مببلغ ‪ 169‬دوالرا‪ ،‬لكن سعرها‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪147‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫اخنفض اليوم إىل ‪ 130‬دوالرا‪ ،‬ليهبط مع حلول باللمس كما نقلت جملة «كومبيوتر وورلد»‬
‫االلكرتونية عن كولينز‪.‬‬
‫مناسبات هناية العام إىل ‪ 80‬دوالرا‪.‬‬
‫وأمهية التقنية تكمن يف فهم كيفية مترير‬
‫العينان‪ ..‬لتصفح الكومبيوتر‬
‫األسالك والتوصيالت‪ ،‬وبالتايل تركيب أسطح‬
‫حتكم وإدارة‪ ،‬مع احلصول على الكمية املناسبة إن العمليات الكومبيوترية املتزايدة تفتح‬
‫من ردود الفعل وتعليقات املستخدمني على الطريق إىل أساليب جديدة للتفاعل مع أجهزة‬
‫حد قول ليسلي فريينغ احملللة يف مؤسسة الكومبيوتر‪ ،‬إذ يستخدم نظام «آي بوينت» الذي‬
‫طوره الباحث الدكتور مانيو كيومر من جامعة‬
‫«غارتنر»‪.‬‬
‫وتقوم ايليكسني بإنتاج أزرار وأدوات حتكم ستانفورد عملية من أربع خطوات اليت تشمل‬
‫لدحرجة وحتريك القوائم والصفحات صعودا يدي املستخدم وعينيه لزيادة عامل الدقة‬
‫ونزوال‪ .‬أما اخلطوة التالية فستكون حماولة والتخلص من األخطاء اليت تتأتى من استخدام‬
‫حماكاة عملية املاوس ولوحة اللمس‪ ،‬إي ستكون حركة العني فقط‪ .‬عالوة على ذلك فان التقنية‬
‫أمراً شبيها تقريبا بشاشات العرض اليت تعمل هذه جتلب معها أسلوبا طبيعيا أكثر للتفاعل‬

‫‪148‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫بالنسبة إىل نطاق أوسع من املستخدمني‪.‬‬
‫إن «استخدام الفنون التفاعلية اليت أساسها‬
‫التحديق جيعل النظام يبدو أكثر ذكاء وحتسسا‬
‫لالستخدام» كما يقول كيومر‪« :‬إن العديدين‬
‫من املستخدمني أفادوا أهنم غالباً ما شعروا‬
‫كما لو أن النظام كان يقرأ أفكارهم»‪ .‬لقد جعل‬
‫التحديق بالنظر بديالً حياً عن املاوس بالنسبة‬
‫إىل التأشري اليومي واختيار األعمال املرغوبة‬
‫كتصفح الشبكة مثال‪ .‬واليكم كيف يعمل هذا‬
‫النظام‪:‬‬
‫لدى النظر إىل الشاشة يقوم املستخدم بالكبس‬
‫على مفتاح ساخن على لوحة املفاتيح مما‬
‫يكرب املساحة اليت جيري النظر إليها‪ .‬ويقوم‬

‫املستخدم عند ذاك بالنظر إىل الوصلة ضمن‬
‫املساحة املكربة ليطلق املفتاح الساخن بعدها‬
‫مما ينشط هذه الوصلة‪.‬‬
‫وتعقب العينني وهي التقنية املوجودة منذ‬
‫عقود‪ ،‬تستخدم األجهزة العاملة باألشعة حتت‬
‫احلمراء املركبة يف جهاز أو مساعة الرأس أو يف‬
‫إطار لوحة العرض‪ .‬وتقوم هذه األجهزة بتعقب‬
‫بؤبؤ عيي املستخدم‪ ،‬وبالتايل حساب ذلك‬
‫اجلزء من الشاشة الذي جيري النظر إليه‪.‬‬
‫لكن األسلوب هذا ابتلي بالعديد من األخطاء‬
‫مما حد من استخدامه باستثناء األشخاص‬
‫الذين يعانون من معوقات بدنية حتول دون‬
‫استخدامهم لوحة املفاتيح واملاوس‪.‬‬
‫وأجهزة تعقب العينني هي دقيقة لغاية درجة‬
‫واحدة من زاوية النظر‪ .‬ولدى النظر إىل شاشة‬
‫بوضوح ‪ 1024 × 1280‬بيكسل من مسافة‬
‫‪ 20‬بوصة‪ ،‬فان ذلك يعادل انتشار مقداره ‪33‬‬
‫بيكسل يف إي اجتاه من النقطة اليت ينظر إليها‬
‫املستخدم‪ .‬وهذا ليس دقيقا مبا فيه الكفاية‬
‫للرتكيز على وصلة الربط‪.‬‬
‫ويقول تيد سيلكر األستاذ املساعد يف خمترب‬
‫تقنيات الوسائط والفنون التابع ملعهد «إم آي‬
‫تي» ومدير خمترب عمليات «كونتيكست أوير»‬
‫الكومبيوترية «إن أساليب تعقب حركة العينني‬
‫تستخدم قنوات من االتصاالت اليت كانت غري‬
‫موجودة بتاتا ملصممي واجهات االستخدام قبل‬
‫مخس سنوات»‪.‬‬
‫ويقول روبرت جايكوب استاذ علوم الكومبيوتر‬
‫يف جامعة تفس يف ميدفورد يف والية‬
‫مساتشوسيتس «إن مسعى كيومر يف استخدام‬
‫حركة العينني بشكل ذكي بدال من أن يكون بديالً‬
‫مباشراً عن املاوس هو األسلوب الصحيح»‪.‬‬
‫ويضيف سيلكر إن تعقب العينني قد يصبح‬
‫واجهة االستخدام العادية املتبعة يف الكومبيوتر‬
‫خالل السنوات اخلمس املقبلة‪ .‬لكن حالياً‬
‫فان العقبة الرئيسية هي الكلفة العالية‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪149‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫للعتاد اخلاص بتعقب العينني‪ ،‬رغم إن االعتماد‬
‫الكثيف للجماهري له من شأنه ختفيضها‪.‬‬
‫نظام تشغيل عاملي‬
‫لقد تأسست شركة «غوست» على االعتقاد‬
‫بأن مبدأ وجود منوذجي نظامي التشغيل من‬
‫«ويندوز» و «ماك» مع مجيع التطبيقات الثمينة‬
‫واملعلومات املوضوعة ضمن كومبيوتر واحد‪،‬‬
‫أصبح يف حكم املُلغى‪ ،‬كما يقول مؤسس الشركة‬
‫زيف شريرب‪.‬‬
‫و «غوست» اليت هي خمتصر لنظام التشغيل‬
‫«ذي غلوبال هوستد اوبريتنغ سيستم» ‪Global‬‬
‫‪)Hosted Operating System )Ghost‬‬
‫هي اخلطوة املنطقية التالية يف االجتاه القاضي‬

‫‪150‬‬

‫بنقل التطبيقات وامللفات من كومبيوترات‬
‫املستخدمني إىل االنرتنت‪ ،‬على حد قول شريرب‪،‬‬
‫اليت ستكون صورة عن سطح املكتب أو جهاز‬
‫الالبتوب‪ .‬ومثل هذا الكومبيوتر االفرتاضي‬
‫ميكن الوصول إليه من قبل إي جهاز للمستخدم‬
‫عرب متصفح الشبكة‪.‬‬
‫وال يتطلب «غوست» إي حتديثات للربجميات‬
‫أو تعديالت بالنسبة إىل آالت املستخدمني‬
‫ألهنا مدعومة دائما‪ .‬لكن حمورها األساسي‬
‫لرتويج البيع هي قدرهتا الكبرية على احلركية‬
‫واستقاللية اجلهاز اللتني توفرمها ملستخدميها‬
‫كما يقول شريرب‪« ،‬فالشباب يقومون بالكثري‬
‫من العمليات الكومبيوترية يف املدارس‪ ،‬كما‬
‫وان رجال األعمال غري راغبني يف محل أجهزة‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫الكمبيوتر احملمولة اخلاصة هبم إىل كل مكان‪،‬‬
‫بل إن الناس ترغب يف احلصول على البيئة‬
‫الكومبيوترية من إي مكان»‪.‬‬
‫وسيمكن الوصول إىل بيئة «بي سي» جمانا من‬
‫إي متصفح موجود مع نظام ملفات واحد على‬
‫الشبكة مع قدرة واحدة على الدخول والتسجيل‬
‫واملشاركة يف امللفات‪.‬‬
‫لغة كومبيوتر طبيعية‬
‫أصبح الكومبيوتر جزءا ال يتجزأ من النشاطات‬
‫اليومية‪ ،‬مما يقتضي تفاعال أفضل بني اإلنسان‬
‫واآللة‪ .‬لكن لسوء احلظ فان االثنني ال يتحدثان‬
‫اللغة ذاهتا‪ .‬ولتسهيل هذا التفاعل قامت شركة‬
‫«لينغوستيك اجيينتس احملدودة» يف القدس‬
‫احملتلة بتطوير «سرتميينغ لوجيك» التقنية‬
‫اليت حتول اللغة الطبيعية إىل شكل يستوعبه‬
‫الكومبيوتر‪ .‬وينطوي األسلوب على معرفة‬
‫كل من نظرية اللغات وبرجمة الكومبيوترات‬
‫وتطبيقاهتما‪.‬‬
‫ومبقدور الربنامج ردم اهلوة بني اللغتني‪ ،‬اللغة‬
‫الطبيعية ولغة الكومبيوتر واستيعاب أو «فهم»‬
‫املعنى الصحيح الذي تنطوي عليه اجلمل‪.‬‬
‫ويقوم «سرتمينغ لوجيك» بتناول مجلة باللغة‬
‫الطبيعية وإعراهبا لتحديد ما يدعوه اللغويون‬
‫«الصيغة املنطقية» اليت هي التمثيل املنتظم‬
‫ملعنى اجلملة‪ .‬ويقوم الربنامج آنذاك بتحويل‬
‫ذلك اتوماتيكيا إىل صيغة «إكس إم إل» ‪XML‬‬
‫اليت ميكن استخدامها من قبل التطبيقات‬
‫األخرى‪.‬‬
‫ختزين موزّع ‪:‬‬
‫تقوم حسابات «يونيك» من «كليفرسايف‬
‫ديسبريسد ستوريج» بتوزيع وتقسيم املعلومات‬
‫عرب االنرتنت على اخلادمات يف الشبكة‪ ،‬ففي‬
‫عام ‪ 2004‬اخرتع كريس غالدوين أسلوبا‬
‫لتنظيم املوسيقى والصور اقل كلفة من ختزين‬

‫نسخ متعددة من املعلومات‪.‬‬
‫وكان هذا املخرتع الذي له اهتمامات يف‬
‫الرتميز لفرتة طويلة‪ ،‬قد طور حسابات لتجزئة‬
‫املعلومات وختزينها بني العقد العديدة‪ ،‬ومن ثم‬
‫إعادة جتميعها لدى احلاجة إليها‪ .‬ثم انشأ بعد‬
‫ذلك شركة «كليفرسايف» لتسويق عمله هذا‬
‫جتاريا‪.‬‬
‫وتقوم «حسابات يونيك» بتقطيع املعلومات‬
‫إىل شرائح وتوزيعها وتشتيتها مع ضغطها عرب‬
‫االنرتنت على اخلادمات عرب الشبكة‪ ،‬إي تقطيع‬
‫املعلومات إىل ‪ 11‬شرحية من البايتات كل منها‬
‫مرمزة وخمزنة يف خادم خمتلف ضمن مركز‬
‫معلومات واحد‪ .‬ومثل هذا املسعى يؤمن محاية‬
‫كاملة‪ ،‬كما يقول غالدوين‪ ،‬لكون وال شرحية‬
‫واحدة حتتوي على معلومات كافية إلعادة‬
‫تركيب معلومات ميكن االستفادة منها‪.‬‬
‫طباعة بال حرب‬
‫خمرتع الطباعة جيمس غوتينبريغ قد يكون‬
‫تقلب يف قربه سخطا على ما قام به العاملون‬
‫يف «زنك امييجينغ إل إل سي»‪ ،‬فقد ازالوا احلرب‬
‫من عملية النشر متخلصني من عامل أساسي‬
‫للطباعة منذ صدور الكتب األوىل من املطابع‬
‫يف عام ‪ .1456‬وقد قام العلماء يف معامل‬
‫والتهام يف والية مساتشوسيتس بدالً من ذلك‬
‫بالرتكيز على جزء آخر مهم من صيغ الطباعة‪:‬‬
‫الورق الذي هو السحر حبد ذاته‪ ،‬كما يقول‬
‫ستيفن هريشني كبري املسئولني عن التقنية يف‬
‫شركة «زنك» ‪ ،Zink‬اليت تعي اختصارا «صفر‬
‫حرب»‪ .zero ink‬وكانت شركة «بوالرايد» قد‬
‫اخرتعت هذه التقنية اليت متمتها على وجهها‬
‫األكمل شركة «زنك» عن طريق استخدام ماليني‬
‫من بلورات الصباغة اليت ال لون هلا‪ ،‬املتكتلة يف‬
‫طبقات حتت الورق املطلي بالبوليمرات‪ ،‬مما‬
‫جيعل الصور املطبوعة تدوم طويال‪.‬‬
‫ولدى تسخني البلورات هذه بدرجات‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪151‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫حرارة خمتلفة يف مراحل زمنية حمددة‬
‫تذوب يف الورق باألسلوب العادي من األلوان‬
‫التقليدية مثل األمحر األرجواني واألزرق الداكن‬
‫واملاجينتا واالصفر واالسود اليت تستخدم عادة‬
‫يف طابعات احلرب النفاث والليزر والطابعات‬
‫األخرى‪ .‬وبلورات الصباغة هذه املبيتة يف‬
‫ورق خاص تصبح ملونة عندما تسخن رؤوس‬
‫الطباعة لتنشطها‪.‬‬
‫ويقول احمللل رون غاليس من مؤسسة «آي دي‬
‫سي» بأن هذه التقنية جديدة ومبتكرة‪ ،‬لكن من‬
‫غري املتوقع هلا أن حتل حمل الطابعات العادية‬
‫للكومبيوتر يف وقت قريب‪.‬‬
‫شرحية بيانات السلكية‬
‫«ميموري سبوت» شرحية السلكية صغرية ال‬
‫يتعدى حجم شرحية املعلومات الالسلكية هذه‬
‫ال� ‪ 4×2‬مليمرتات واليت ميكن إلصاقها يف إي‬
‫جسم‪ .‬وهي «كصورة ناطقة» كانت فكرة جيدة‬
‫على سبيل املبدأ‪ ،‬لكنها كانت غري عملية ابدا‪.‬‬
‫ويف أواخر التسعينات قام باحث يف خمتربات‬
‫«هيوليت ‪ -‬باكرد»(‪ )HP‬بإلصاق شرحية‬
‫مساحتها بوصة مربعة على ظهر صورة لكي‬

‫‪152‬‬

‫تبث تسجيال يتعلق بالصورة هذه لدى قبسها‬
‫ووصلها إىل جهاز خاص‪ .‬لكن املشكلة أن‬
‫املستخدمني مل يفكروا بالصورة االلكرتونية‬
‫على أهنا صورة‪ ،‬كما إن الشرحية امللصقة كانت‬
‫عرضة للتحطم‪« .‬ومل تكن تطبيقا جيدا» كما‬
‫يقر هوارد توب املدير املشارك يف خمتربات‬
‫‪ HP‬يف مدينة باولو التو يف والية كاليفورنيا‪.‬‬
‫لكن الصورة الناطقة هذه جعلت ‪ HP‬تشرع‬
‫يف سلوك أسلوب إلنتاج «ميموري سبوت»‬
‫‪ ، Memory Spot‬وهو جهاز السلكي صغري‬
‫مساحته ‪ 4×2‬مليميرتات ميكن تركيبه‪ ،‬كما‬
‫ذكرنا سابقا‪ ،‬على إي شيء‪ .‬وهو يعمل كبطاقة‬
‫تعريف السلكية ‪ RFID‬قادرة على ختزين‬
‫نصف ميغابايت من املعلومات‪ .‬وهي تعمل عن‬
‫طريق هوائي مبيت داخلها بسرعة ‪ 10‬ميغابت يف‬
‫الثانية الواحدة‪ ،‬كما أهنا تتضمن معاجلا رقميا‬
‫ودارات تناظرية ألغراض اإلشارات الراديوية‪.‬‬
‫و «ميموري سبوت» ال حتتاج إىل بطارية ألهنا‬
‫تتلقى الطاقة عرب أسلوب يدعى «التقرين‬
‫احلثي» حبيث ميكن لألجهزة االلكرتونية بث‬
‫الطاقة عرب جمال مغناطيسي مشرتك‪.‬‬
‫وتعمل ‪ HP‬مع شركة «نري فيلد كوميونيكيشن‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫فورام» للتأكد مما اذا كانت قارئات «ميموري‬
‫سبوت» ميكن وضعها يف اهلواتف اجلوالة‪.‬‬
‫شبكة صور طبية‬
‫شبكة مراقبة «غلوباس ميديكاس» من «يو‬
‫إس سي» تتيح نقل الصور الطبية واالطالع‬
‫عليها يف الزمن احلقيقي ضمن مواقع شبكية‪.‬‬
‫ويقوم االطباء بشكل متزايد باستخدام تشكيلة‬
‫من معدات التشخيص إلنتاج صور ثالثية‬
‫ورباعية األبعاد (الزمن هنا هو البعد الرابع‪،‬‬
‫أي أن الصورة تتغري مع الزمن) للمرضى‪ .‬لكن‬
‫املشاركة عن بعد يف هذه امللفات الكبرية هو‬
‫أمر غري ممكن عن طريق استخدام األساليب‬
‫التقليدية نظرا إىل أن سرعات الشبكات غري‬
‫كافية يف حني أن أنظمة املستشفيات غالبا ما‬
‫تكون غري فعالة‪.‬‬
‫ونتيجة لذلك توجب على املرضى جلب سجالهتم‬
‫بأنفسهم على شكل تقارير‪ ،‬أو أقراص مدجمة‬
‫«سي دي» على سبيل املثال‪ .‬واألسوأ من ذلك‬
‫انه يتوجب على األطباء االعتماد على نسخ من‬
‫الصور مرسلة بالفاكس‪ ،‬أو االنتظار للحصول‬
‫على نسخة رقمية لكي تصل بالربيد‪.‬‬
‫وحلل هذه املشكلة وجدت هذه الشبكة‬
‫الكومبيوترية على شكل مشروع «غلوباس‬
‫ميديكاس» اليت تؤمن قدرات كبرية تفوق‬
‫الكومبيوترات املتفوقة التقليدية‪ ،‬وبكلفة اقل‪،‬‬
‫اليت تستخدم العمليات الكومبيوترية الشبكية‬
‫عرب االنرتنت وعمليات الوصل بواسطة «انرتنت‬
‫‪ »2‬لتبادل الصور بني املراكز الطبية يف الواليات‬
‫املتحدة وكندا‪.‬‬
‫وكان هذا املشروع قد بدأ يف عام ‪ 2003‬لينمو‬
‫ويضم ‪ 41‬مركزا طبيا‪ .‬وسيتوسع قريبا ليغطي‬
‫‪ 230‬مركزا يف جمموعة السرطان اخلاصة‬
‫باألطفال‪.‬‬

‫ختزينها يف األجهزة كاهلواتف اجلوالة مثال‪.‬‬
‫ومثل هذه األجهزة الصغرية املقيدة السعة من‬
‫شأهنا حصر التطبيقات اليت ميكن تشغيلها‪.‬‬
‫«لكن ضغط الذاكرة من شأنه حل املشكلة»‬
‫على حد قول كريك ماثياس رئيس «فاربوينت‬
‫غروب» اجملموعة االستشارية لألجهزة‬
‫اجلوالة الالسلكية يف اشالند يف والية‬
‫مساتشوسيتس‪.‬‬
‫و أطلقت شركة «إن ئي سي» اليت مقرها‬
‫طوكيو برناجما جديدا لضغط الذاكرة يدعى‬
‫«كراميس» على هواتفها اجلوالة «إن‪904‬آي»‬
‫الذي يضاعف من سعة الذاكرة يف الوقت الذي‬
‫حيد من استهالك الطاقة وضعف االداء إىل‬
‫نسبة ‪ 2.7‬يف املئة فقط‪.‬‬

‫تعريف باهلوية‬
‫لتسهيل عمليات االتصال والتفاعل الكرتونيا‬
‫بشكل سري وأمني لكل من الشركات واملستهلكني‬
‫على السواء‪ ،‬طورت شركة «سيمانتيك غروب»‬
‫تقنية «أيدينتيت كالينت» اليت عرضت يف مؤمتر‬
‫يف سان فرانسيسكو‪ .‬وسيجري إطالق الطور‬
‫األول منها كجزء من جمموعة منتجات «نورتون»‪.‬‬
‫وتؤمن هذه التقنية واجهة استخدام مشرتكة‬
‫بالنسبة إىل املستخدمني إلدارة اهلويات املختلفة‬
‫وكلمات املرور والربوتوكوالت اليت يستخدموهنا‬
‫للوصول إىل اخلدمات املوجودة على الشبكة‪.‬‬
‫واهلدف من «أيدينتيت كالينت» هو دعم ما ميكن‬
‫دعمه من الربوتوكوالت وأساليب التحقق من‬
‫اهلوية‪ ،‬وبالتايل جعل عمل املستخدم بسيطا‬
‫قدر اإلمكان‪ ،‬مع تأمني احلماية هلم مع األدوات‬
‫الضرورية للقيام باإلعمال التجارية على‬
‫الشبكة‪.‬‬
‫وسيتيح املنتج األويل من «أيدينتيت كالينت»‬
‫إنتاج هوية شرعية للمستخدم‪ ،‬لكن التحسينات‬
‫الالحقة ستوفر مميزات أخرى من بينها بطاقات‬
‫ضغط الذاكرة‬
‫فن ضغط الذاكرة من شأنه مضاعفة سعة ائتمان تصلح ملرة واحدة‪.‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪153‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫علم الفلك عبر التاريخ‬
‫م‪ .‬طارق نواف حامد‬

‫علم الفلك من أوائل العلوم اليت نشأت يف فجر‬
‫البشرية وهو علم يهتم مبراقبة و دراسة األحداث‬
‫اليت تقع خارج الكرة األرضية وغالفها اجلوي و علم‬
‫التنبؤ بالظواهر الفلكية‪ ،‬يدرس علم الفلك بدايات األجسام‬
‫اليت ميكن مراقباتها يف السماء (خارج األرض)‪ ،‬وتطورها‬
‫وخصائصها الفيزيائية و الكيميائية‪ ،‬واألحداث املرافقة هلا‪.‬‬

‫‪154‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫كان علم الفلك بداية يلقن من قبل كهنة املعابد‪ .‬عند الروس ‪:‬‬
‫وك���ان لكل م��ن ق��دم��اء امل��ص��ري��ني والبابليني كان الروس يعتقدون أن األرض عبارة عن قرص‬
‫فلكهم اخلاص هبم‪ ،‬فلقد عثر على تقاويم فوق يطفو على املاء حتمله ثالثة حيتان عظيمة‪.‬‬
‫أغطية التوابيت الفرعونية ترجع لسنة ‪-2000‬‬
‫‪1600‬ق‪.‬م‪ .‬ووج��د أن أسقف املقابر اململكة عند زنوج إفريقيا ‪:‬‬
‫احلديثة فد زينت بصور النجوم اليت كانت ترى اعتقدت بعض اجملتمعات يف إفريقيا أن الشمس‬
‫بالسماء وأطلق عليها أمساؤها‪.‬‬
‫تسقط كل ليلة عند األف��ق الغربي إىل العامل‬
‫األسفل‪ ،‬فتدفعها الفيلة لألعلى ثانية لتضيء‬
‫كما وج��د يف ب��الد ما بني النهرين تشكيالت األرض من جديد‪ ،‬وتتابع هذه احلركة يومياً‪.‬‬
‫لصور النجوم‪ .‬وك��ان البابليون يتنبؤون بدقة‬
‫باخلسوف والكسوف للشمس والقمر‪.‬‬
‫عند اهلنود احلمر ‪:‬‬
‫وتاريخ الفلك يبدأ منذ عصر ما قبل التاريخ ك���ان اهل���ن���ود احل��م��ر ي��ع��ت��ق��دون أن أمرياهتم‬
‫حيث كان اإلنسان األول قد شغل تفكريه باحلركة الصغريات جيب أن يسهرن على ضوء املشاعل‪،‬‬
‫الظاهرية املتكررة للشمس والقمر وتتابع الليل ليأتي طائر الكونكورد (رسول السماء) ليأخذ‬
‫حيث يظهر الظالم و تظهر النجوم وحيث يتبعه املشاعل ويضيء الشمس من جديد‪.‬‬
‫النهار لتتوارى يف نوره‪ .‬وكان يعزي هذا للقوى‬
‫اخلارقة لكثري من اآلهلة‪.‬‬
‫عند السومريني ‪:‬‬
‫اعتقد السومريون أن األرض هضبة تعلوها‬
‫عند الصينيني ‪:‬‬
‫القبة السماوية‪ ،‬وتقوم فوق جدار مرتفع على‬
‫كان الصينيون يعتربون األرض عربة ضخمة يف أطرافها البعيدة‪ ،‬واعتربوا األرض بانثيون تسكن‬
‫أركاهنا أعمدة ترفع مظلة السماء وبالد الصني فوق جبل شاهق‪.‬‬
‫تقع يف وسط هذه العربة وجيري النهر السماوي‬
‫(ال��ن��ه��ر األص��ف��ر) م��ن خ��الل ع��ج��الت العربة عند البابليني ‪:‬‬
‫ويقوم السيد األعلى املهيمن على أقدار السماء ورأى البابليون أن احمليطات تسند األرض‬
‫واألرض مبالزمة النجم القطيب بالشمال بينما والسماء‪ ،‬وأن األرض كتلة جوفاء تطفو فوق تلك‬
‫التنينات تفرتس الشمس والقمر‪.‬‬
‫احمليطات ويف مركزها تقع مملكة األموات‪ .‬هلذا‬
‫ً‬
‫ويف ال���ق���رن ال���ث���ان���ي ق‪.‬م‪ .‬وض����ع الفلكي أله البابليون الشمس والقمر‪ .‬فغالبا ما تصورت‬
‫الصيي(هياهونج) نظرية السماء الكروية حيث احلضارات القدمية أهنما يعربان قبة السماء‬
‫قال إن الكون بيضة واألرض صفارها و قبة فوق عربات تدخل من بوابة مشرق الشمس‬
‫السماء الزرقاء بياضها‪.‬‬
‫وخترج من بوابة مغرب الشمس‪ .‬وهذه مفاهيم‬
‫بنيت على أساسها اجتاهات املعابد اجلنائزية‪.‬‬
‫عند اهلنود ‪:‬‬
‫يعتقد اهل��ن��ود القدماء أن األرض ع��ب��ارة عن عند الكلدانيني ‪:‬‬
‫قوقعة حتملها أربعة أفيال عمالقة تقف على والكلدانيون من خالل مراقبتهم حلركة الشمس‬
‫ظهر سلحفاة‪ .‬وهذا يعي أهنم كانوا يشعرون ومواقع النجوم بالسماء وضعوا تقوميهم‪.‬‬
‫بكروية األرض وهلذا اختاروا القوقعة‪.‬‬
‫واس��ت��ط��اع��وا التنبؤ م��ن خ��الل دورتي‬
‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪155‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫الشمس والقمر حبركتيهما ما مكنهم من وضع‬
‫تقويم الربوج‪ ،‬فربطوا من خالهلا بني اإلنسان‬
‫وأق��داره‪ .‬واعتربوا أن حركات النجوم إمنا هي‬
‫خاضعة ملشيئة اآلهلة‪ .‬هلذا توأموا بني التنجيم‬
‫والفلك‪ .‬ومن خالل تقويم ال��ربوج متكنوا من‬
‫التنبؤ بكسوف الشمس وخسوف القمر‪ .‬لكنهم‬
‫مل جيدوا هلا تفسرياً‪.‬‬
‫وكان تقوميهم يعتمد أساساً على السنة القمرية‬
‫اليت مل تكن تتوافق مع الفصول املناخية‪.‬‬
‫عند قدماء املصريني ‪:‬‬
‫وك���ان ق��دم��اء املصريني يعتقدون أن األرض‬
‫مستطيلة طويلة يتوسطها هنر النيل الذي ينبع‬
‫من هنر أعظم جيري حوهلا تسبح فوقه النجوم‬
‫اآلهلة‪ .‬والسماء ترتكز على جبال بأركان الكون‬
‫األربعة و تتدىل منها هذه النجوم‪.‬‬

‫‪156‬‬

‫هلذا كان اإلله رع يسري حول األرض باستمرار‪.‬‬
‫ليواجه الثعبان أبوبي (رمز قوى الظالم الشريرة)‬
‫حتى يصبحا خلف اجلبال جهة الغرب واليت‬
‫ترفع السماء‪ .‬وهناك يهزم رع ويسقط‪ ،‬فيحل‬
‫ال��ظ��الم‪ .‬ويف ال��ص��ب��اح ينتصر رع على هذه‬
‫القوى الشريرة ويستيقظ من جهة الشرق‪.‬‬
‫بينما ح��ورس إله القمر يسري بقاربه ليطوف‬
‫حول العامل‪ .‬وك��ان القمر يعترب إح��دى عينيه‪.‬‬
‫و يالحقه أعداؤه لفقئ هذه العني بإلقائها يف‬
‫النيل وينجحوا جمتمعني يف هذه املهمة فيظلم‬
‫القمر‪ .‬لكن اإلله رع يهب لنجدة عني حورس‬
‫(القمر) ويعيدها حلورس‪.‬‬
‫ومتكنوا منذ ‪ 3000‬سنة ق‪.‬م‪ .‬بالقيام بالرصد‬
‫الفلكي وق��ي��اس ال��زم��ن وحت��دي��ده م��ن خالل‬
‫السنة واألش��ه��ر‪ .‬وبنوا األه��رام��ات أضالعها‬
‫(وجوهها) متجهة للجهات األرب��ع األصلية‪.‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫وم��ن خ��الل ه��ذا جندهم ق��د ح���ددوا الشمال وت��ص��وروه��ا أي��ض�اً بأهنا ام���رأة هل��ا طفل يكرب‬
‫احلقيقي‪ .‬والفلك الفرعوني مل يهتموا به خالل النهار‪ ،‬ويف املساء يصري كهالً وخيتفي‬
‫عكس بالد الرافدين والسيما بالدورة القمرية‪ .‬بعد الغروب يف العامل السفلي‪.‬‬
‫واهتموا بالشمس ألهنا كانت ترمز لإلله رع‪.‬‬
‫ويف إحدى الرسومات يصور املصريون السماء عند الفارسيني ‪:‬‬
‫على أهنا بقرة عظيمة‪ ،‬حُليت بطنها بالنجوم‪ ،‬مفخرة احل��ض��ارة الفارسية يف علوم الفلك‪.‬‬
‫وحتتها يقف اإلله شو (إله الفضاء) ويرفعها األزياج جداول حسابية تبني مواقع النجوم‪ .‬کان‬
‫كتب األزياج عند الفارس الساسانية‪ .‬والزيج‪:‬‬
‫بذراعيه‪.‬‬
‫أيضا تصور املصريون الشمس وحركاهتا كأهنا كلمة معربة‪ ،‬وأصلها بالفارسية (زیگ) أي‪ :‬الوتر‪.‬‬
‫عجل ذه��يب‪ ،‬يف الصباح يولد من رح��م بقرة بعض منجمي الفارسية‪:‬‬
‫السماء‪ ،‬ويكرب خالل النهار إىل أن يصبح ثوراً نوخبت الفارسي ‪ -‬خيام النيسابوری ‪ -‬أبو‬
‫يف املساء‪ ،‬فيلقح أمه لكي تلد مشساً جديدة يف القاسم إبراهيم بن حممد الفارسي‬
‫الصباح التايل‪.‬‬
‫ً‬
‫وتصوروها أيضا بأهنا جُعل يدفع الشمس حنو يف احلضارة اإلسالمية ‪:‬‬
‫السماء‪ ،‬كما يفعل اجلعل بدحرجة ك��رة من نشط علم الفلك يف احلضارة العربية‬
‫يف عدة مراحل‪ ،‬ولعل االهتمام مبتابعة‬
‫الروث أمامه‪.‬‬
‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪157‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫األهلة لتحديد مواعيد األشهر القمرية كان‬
‫بداية العمل يف هذا االجتاه‪ .‬ويعرف أن بعض‬
‫العلماء العرب قاموا ببناء مراصد للنجوم يف‬
‫مناطق خمتلفة من الدولة اإلسالمية‪.‬‬
‫إب��ان احلكم الفاطمي ب��رز علم الفلك بسبب‬
‫اهتمام احلكام به آنذاك‪ ،‬وكانت املعضلة اليت‬
‫حاول الفلكيون آنذاك حلها هي مدارات الكواكب‬
‫ح��ول األرض‪ ،‬فكانوا حي��اول��ون وض��ع نظرية‬
‫جامعة متكاملة حتل حركة األف��الك والنجوم‬
‫والكواكب‪ ،‬لكنها مل تولد أبداً‪ .‬فقد كانت نقطة‬
‫االنطالق خاطئة دوماً‪ ،‬وهي التسليم مبركزية‬
‫األرض‪.‬‬
‫البريوني وهو أول من اكتشف ميل حمور األرض‬
‫يف دوراهنا حول نفسها بالنسبة لدوراهنا حول‬
‫الشمس‪ ،‬ذل��ك االكتشاف ال��ذي نسبه لنفسه‬
‫كوبرنيكوس ‪.‬‬
‫درس ابن اهليثم ظواهر انكسار الضوء وانعكاسه‬
‫بشكل مفصّل‪ ،‬وخالف اآلراء القدمية كنظريات‬
‫بطليموس‪ ،‬فنفى أن الرؤية تتم بواسطة أشعة‬
‫تنبعث من العني‪ ،‬كما أرس��ى أساسيات علم‬
‫العدسات وشرّح العني تشرحياً كامالً ‪.‬‬
‫الفلك يف العصر احلديث ‪:‬‬
‫أه��م ما يف ه��ذا العلم بالذات علم الفلك هو‬
‫متكنه خالل مدة قصرية من نسخ كل جذوره‬
‫السابقة‪ ..‬الشك أننا هنتم بعلم الفلك الصيي‪،‬‬
‫وعلم الفلك الكلداني وغريها‪ ..‬ولكن اهتمامنا‬
‫به إمنا يقع يف سياق تارخيي مبعظمه‪ ،‬أما علم‬
‫الفلك اليوم فال يسمى مصرياً وال أمريكيا وال‬
‫أوروبياً‪ ،‬بل هو (علم الفلك) وكل تلك الفرضيات‬
‫عن قرن ثور أو ناب فيل زالت متاماً من السياق‬
‫العلمي‪.‬‬
‫مل يصل علم الفلك طبعاً‪ ،‬إىل معلومات يقينية‬
‫عن كل شي‪ ،‬لكنه بكل تأكيد جتاوز ونسخ كل‬
‫اخلرافات اليت كانت مسلمات يف املاضي‪ ،‬وأخذ‬
‫عنها احلقائق فقط‪.‬‬

‫‪158‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫يف ال��ق��رن ال��ع��ش��ري��ن‪ ،‬مت تقسيم علم الفلك‬
‫لقسمني‪ ،‬علم الفلك النظري و علم فلك الرصد‪،‬‬
‫على الرغم من أن بعض الفلكيني يدرسون كال‬
‫الفرعني‪ ،‬إال أن ذلك ليس شائعاً‪ ،‬ألن كالً من‬
‫الفرعني يتطلب م��ه��ارات خاصة‪ ،‬و ع��ادة ما‬
‫يتخصص الفلكيون بأحد هذين الفرعني‪.‬‬
‫تصنيف علم الفلك ‪:‬‬
‫حسب موضوع الدراسة‬
‫قياسات فلكية‪ :‬دراسة موق ِع األجسا ِم يف السماءِ‬
‫وتغيرياتِ مواقعها‪ .‬يقوم ه��ذا العلم بتحديد‬
‫اجلمل اإلح��داث��ي��ة لتحديد م��واق��ع النجوم و‬
‫طبيعة حركتها‪ ،‬حتديداً خواصها احلركية اليت‬
‫تندرج يف إطار علم احلركة ‪.‬‬
‫فيزياء فلكية‪ :‬دراسة فيزياءِ الكو ِن‪ ،‬يضمن ذلك‬
‫اخل��واص الطبيعيةِ (مثل ملعان‪ ،‬كثافة‪ ،‬درجة‬
‫حرارة‪ ،‬تركيب كيميائي) لألجسا ِم الفلكيةِ‪.‬‬
‫علم ال��ك��ون‪ :‬دراس��ة أص � ِل ال��ك��و ِن وت��ط��وره‪ .‬إنّ‬
‫دراس َة علم الكون تندرج ضمن الفيزياء الفلكي ُة‬
‫النظرية يف إطارها األكربِ‪.‬‬
‫علم تشكيل وتطور جم��رات ‪ :‬دراس��ة تشكي ِل‬
‫اجملراتِ‪ ،‬وتطورهم‪.‬‬
‫ِ‬
‫الرتكيب ومكوّناتِ‬
‫علم فلك جم��ري‪ :‬دراس���ة‬
‫جمرتِنا و اجملراتِ األخرى‪.‬‬
‫ع��ل��م ف��ل��ك خ����ارج اجمل����رة‪ :‬دراس����ة األجسا ِم‬
‫(ب��ش��ك��ل رئ��ي��س��ي جم�����رات) خ����ارج جمرتِنا‪.‬‬
‫علم فلك النجمي‪ :‬دراسة النجو ِم‪.‬‬
‫ت��ط��ور ال��ن��ج��وم‪ :‬دراس����ة ت��ط��و ِر ال��ن��ج��و ِم مِنْ‬
‫ت��ش��ك��ي �لِ��ه��ا إىل هن��اي �تِ��ه��ا ك��ب��ق��اي��ا جن��م��ي��ه ‪.‬‬
‫تشكيل النجوم‪ :‬دراسة الشروطِ والعملياتِ اليت‬
‫تؤدي إىل تشكي ِل النجو ِم يف داخ ِل الغا ِز ‪.‬‬
‫علم الكواكب‪ :‬دراسة كواكب نظام مشسي‪.‬‬
‫علم األح��ي��اء الفلكي‪ :‬دراس���ة نشوء و تطور‬
‫األنظمةِ احليويةِ يف الكو ِن‪.‬‬
‫ً‬
‫اجملاالت األخرى اليت قد تعترب جزءا من عل ِم‬
‫الفلك‪:‬‬

‫‪ -1‬علم اآلثار الفلكي‬
‫‪ -2‬الكيمياء الفلكية‬
‫ً‬
‫وال��ع��ل��وم الفلكية تتطور سريعا وبشكل غري‬
‫مسبوق نظراً للتقدم العلمي والتقدم التقي‬
‫والتكنولوجي حيث ال خيلو ي��وم من تسجيل‬
‫معلومة جديدة أو اكتشاف جديد ‪.‬‬
‫ناهيك على التسابق بني الدول املتقدمة لتحقيق‬
‫نصر فضائي جديد يسجل هلم ‪.‬‬
‫وكذلك هنالك العديد من األمور املكتشفة وهلا‬
‫الطابع السري لبعض الدول ال تقوم بنشر أي‬
‫شيء عنه إال بعد أن يتم السماح بذلك ‪.‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪159‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫المغنيزيوم … إكسير الحياة‬
‫ليلى عبد الرّمحن السلطان‬

‫يعترب املغنيزيوم ( ‪ ) magnesium‬من املعادن األساسيّة يف‬
‫وخاص ًة العظام‪،‬‬
‫جسم اإلنسان حيث يدخل يف تركيب خاليا اجلسم ّ‬
‫يوجه العديد من التفاعالت الفيزيولوجيّة اليت جتري على‬
‫كما أ ّنه ِّ‬
‫والدهون‪ ،‬ول ُه دو ٌر يف معاجلة ال ّت ُّ‬
‫والس ّكريات ُّ‬
‫شنجات العصبيّة‪ ،‬وحيمي‬
‫الربوتينات ُّ‬
‫ِّ‬
‫ال ّنسيج القليب‪ ،‬ويؤثر يف دخول الكالسيوم إىل اخلاليا‪ ،‬ويلي البوتاسيوم يف‬
‫احلفاظ على‬
‫نسبة‬
‫وجوده فيها‪ ،‬وعدا ذلك فهو يشارك مع معدن الكالسيوم يف مِ‬
‫مِ‬
‫ال ّتوا ُزن العضلي العصيب ومن ُهنا تبدو أهميته على نفسيّة اإلنسان وبُنيتهُ‬
‫ّ‬
‫الشخصيّة‪ ،‬وضرورت ُه لسالمة العقل والبدن‪.‬‬

‫‪160‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫ونتيج ًة لذلك حظيَ املغنيزيوم بلقب «أكسري‬
‫احلياة» كما اعتربهُ آخرون «ترياقاً لألمراض»‬
‫فأينما ا ّتجهنا يف جسم اإلنسان نصطدم مبعدن‬
‫املغنيزيوم فهو يوجد يف كل زاوية من زواياه ويف‬
‫ِّ‬
‫كل خليّةٍ من خالياه‪ ،‬وأعلى نسبة له تُشاهد‬
‫يف العِظام اليت تُعترب املقر احليوي والرّئيسي‬
‫له إذ تصل نسبتهُ فيها إىل ( ‪ )% 65‬مش ِّكالً‬
‫بذلك خمزوناً إضافياً الستعماله يف احلاالت‬
‫ّ‬
‫الضروريّة‪ ،‬وبعد ذلك تأتي العضالت واألنسجة‬
‫األخرى حيثُ يوجد فيها بنسبة (‪ ) % 20‬وغالباً‬
‫ما يكون مُتّحداً مع الربوتني كما يوجد يف القلب‬
‫والكليتني والكبد والبنكرياس واجلهاز العصيب‬
‫بنسبة (‪ )% 17‬أما يف بالزما الدّم فيصِل معدّلهُ‬
‫إىل ( ‪ 5 ،2‬ملغرام ) لكل ( ‪ 100‬مللرت )‪ ،‬وعندما‬
‫ُّ‬
‫تقل نسبتهُ عن ( ‪ 8 ،1‬ملغرام ) لكل ( ‪ 100‬مللرت)‬
‫تظهر أمراض واضطرابات صحيّة كثرية بينما‬
‫تُسبِّب زيادتهُ عن ( ‪ 5‬ملغرامات ) لكل ( ‪100‬‬
‫مللرت) التو ُّتر والقلق‪ ،‬وعدم القدرة على النوم‪،‬‬
‫وإذا تراوحت نسبتهُ بني ( ‪ 20 _ 15‬ملغراماً )‬
‫لكل (‪ 100‬مللرت) فإنَّ اإلنسان يقع يف غيبوبة‪.‬‬
‫وللمغنيزيوم وظائف وأدوار عديدة يف اجلسم‬
‫أمهّها ‪:‬‬
‫(( التّوسُّط كعامل مُح ِّفز يف عمليات االستقالب‬
‫اخللوي‪ ،‬ومتثيل املواد الكربوهيدراتيّة‪ ،‬وإنتاج‬
‫ّ‬
‫الطاقة )) ويؤدّي دوراً رئيسياً يف ظاهرة النمو‬
‫وبناء العظام وخصوصاً عند األطفال واليافعني‬
‫حيث يدخل يف تركيب العظام مع الكالسيوم‬
‫والبوتاسيوم والفوسفور ‪0‬‬
‫أهم مصادر املغنيزيوم ‪:‬‬
‫انطالقاً من كون املغنيزيوم من املعادن املهمّة‬
‫لذا جيب علينا أن نؤمّن حاجتنا اليومية منه‪،‬‬
‫وتُقدّر حاجة اجلسم اليومية إىل املغنيزيوم‬
‫مابني ( ‪ 400 _ 300‬ملغرام ) وقد تزداد هذه‬
‫احلاجة عند األطفال والنساء واحلوامل إىل‬
‫نِسبٍ أعلى لذا جيب التنويع باملصادر الغذائية‬

‫وعدم الرتكيز على أصناف معيّنة وذلك لضمان‬
‫حصول اإلنسان على احتياجاته منه‪ ،‬ومن أهم‬
‫األغذية الغنية باملغنيزيوم ‪« :‬السبانخ‪ ،‬اخلس‪،‬‬
‫امللفوف‪ ،‬البقدونس واخلضراوات اخلضراء‬
‫بشك ٍل عام‪ ،‬والفاكهة وخاص ًة املشمش واملوز‬
‫والفاكهة اجملففة‪ ،‬واجلوز واللوز والشوكوال‬
‫واحلنطة والنخالة وفول الصويا واخلبز الكامل‬
‫والعدس والفاصولياء والبلح واملكسّرات بشك ٍل‬
‫عام‪ ،‬وبعض احليوانات البحرية كاألمساك‬
‫والقشريات وأصداف البحر» أمّا األغذية‬
‫الفقرية باملغنيزيوم فهي «احلليب ومشت ّقاته‪،‬‬
‫والبيض‪ ،‬واللحوم احلمراء»‪0‬‬
‫أعراض نقص املغنيزيوم وآثاره ‪:‬‬
‫يؤدي نقص املغنيزيوم لدى اإلنسان إىل إصابته‬
‫بالعديد من مظاهر الضعف واملرض‪ ،‬وهذه‬
‫املظاهر ميكن إمجاهلا بالتّايل ‪ (( :‬الشعور بالتعب‬
‫واإلجهاد عند بذل أي جمهود عضلي‪ ،‬الشعور‬
‫خبدَر يف الساقني واليدين واإلحساس بوخز‬
‫كوخز اإلبر يف أطراف أصابع اليدين والقدمني‪،‬‬
‫حاالت من النّزف واهليجان والعصبية‪ ،‬تسا ُقط‬
‫الشّعر‪ ،‬اضطرابات سلوكية وحاالت إغماء‪،‬‬
‫ارختاء املفاصل وهبوط عام يف اجلسم مع أمل‬
‫يف العمود الفقري‪ ،‬نوم مضطرب واستيقاظ‬
‫مُتكرِّر يف الليل وشعور بالصُّداع والدّوار يف‬
‫الصَباح‪ ،‬تسارُع يف ضربات القلب وظهور نوبات‬
‫من اخلفقان غري املنتظم من وقتٍ آلخر‪ ،‬ظهور‬
‫أعراض سوء اهلضم وخصوصاً عند األطفال‬
‫واليافعني حيث يشعر الطفل بانتفاخ البطن‬
‫وتشنُّج املعدة واألمعاء مع املعاناة من اإلمساك‬
‫وكثرة التّجشّؤ‪ ،‬ويُالحَظ أنّ األطفال هم األكثر‬
‫تعرُّضاً لنقص املغنيزيوم بسبب تغذيتهم بشك ٍل‬
‫رئيسي على احلليب الصِّناعي الفقري من عُنصر‬
‫املغنيزيوم وهلذا ينصح األطبّاء بإعطاء األطفال‬
‫ابتداءً من الشّهر اخلامس أو السّادس‬
‫من عمرهم ا ُ‬
‫خلضار والفاكهة املطبوخة‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪161‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫بعد هرسها‪ ،‬وذلك لتزويدهم بالعناصر املعدنيّة‬
‫املُختلِفة )) ‪0‬‬
‫كما بيّنت الفحوصات املخربية زيادة الكولسرتول‬
‫وتص ُّلب الشّرايني عند نقص املغنيزيوم يف الدّم‬
‫إضاف ًة إىل زيادة ُفرص ُّ‬
‫تشكل التّخ ُّثرات الدّموية‬
‫اليت تُسبِّب اجللطات القلبية والدِّماغية‪ ،‬كما‬
‫اكتشفَ الباحثون وجود عالقة بني نقص‬
‫املغنيزيوم واإلصابة مبرض السّرطان‪ ،‬وضعف‬
‫مناعة اجلسم ضدَّ األمراض املُعدية‪ ،‬وضعف‬
‫ُقدرة الرّجل على اإلجناب‪ ،‬ووجد الباحثون أنّ‬
‫أحد أسباب تآ ُكل العِظام وضعفها مع بداية‬
‫مرحلة الشّيخوخة هو نقص املغنيزيوم املُزمِن‬
‫يف اجلسم‪ ،‬كما تظهر نتيج ًة لنقص املغنيزيوم‬
‫أعراض نفسيّة ويُعاني املريض من القلق والتّو ُّتر‬
‫والكآبة وقد تدفعَهُ هذه األمراض إىل االنتحار‬
‫أحياناً ‪0‬‬
‫أسباب نقص املغنيزيوم ‪:‬‬
‫هناك أسباب عديدة تؤدّي إىل نقص املغنيزيوم‬
‫يف جسم اإلنسان‪ ،‬أمهّها ‪ (( :‬تناوُل الكحول بكثرة‬
‫واإلدمان عليها يُضعِف من امتصاص اجلسم‬
‫للمغنيزيوم‪ ،‬حاالت اإلصابة باإلسهال الشديد‬
‫وخصوصاً عند األطفال‪ ،‬سوء االمتصاص‬
‫والتّركيز على األطعمة املنخولة واملُعالَجَة‪،‬‬
‫عدم تناول اخلضراوات اخلضراء الغنيّة هبذا‬

‫‪162‬‬

‫املعدن‪ ،‬قد يؤدي أيضاً عدم تناول مرضى‬
‫السُّ ّكر ومُتّبعي احلميات الغِذائية لألغذية‬
‫الغنيّة بالسُّعرات احلرارية إىل نقص املغنيزيوم‬
‫يف اجلسم‪ ،‬ومن أهم أسباب فقدان الغِذاء هلذا‬
‫الطهي اخلاطِىء ّ‬
‫العُنصر اهلام ّ‬
‫للطعام وكذلك‬
‫التّصنيع الغِذائي الذي يُضيف املواد احلافِظة‬
‫واملُلوِّنة وحيذف قشور احلبوب واخلضراوات‬
‫الغنيّة بالعناصر املعدنيّة والفيتامينات‪ ،‬ومن‬
‫أسباب نقص املغنيزيوم أيضاً اإلفراط يف تناول‬
‫األغذية املُهدِّئة ومدرّات البول وغريها مما تقلل‬
‫نسبة امتصاص اجلسم للمغنيزيوم‪ ،‬ويؤدّي إىل‬
‫نقص املغنيزيوم أيضاً الرجييم اجلائر ُّ‬
‫والضغوط‬
‫احلياتيّة‪ ،‬وهناك أمراض تستنزف املغنيزيوم‬
‫من اجلسم وهي األكزميا وأمراض املفاصل‬
‫واضطراب إفراز ال ُغدد جنب الدرقية (جارات‬
‫الدّرقيّة )‪ ،‬وأمراض ال ُكلى فمن املعروف أنّ‬
‫ال ُكلى تطرح املغنيزيوم مع البول بصورةٍ طبيعية‬
‫مبُعدَّل (‪ )150 _ 50‬مليغراماً لكل لرت خالل‬
‫(‪ )24‬ساعة وكثرياً ما تُصاب ال ُكلى بالقصور‬
‫فيجعلها تطرح كمية أكرب من املغنيزيوم فيحدُث‬
‫العوز‪ ،‬بينما قد ترتفع نسبة املغنيزيوم يف الدّم‬
‫بسبب عدم قدرة الكلى على طرحه وهذا‬
‫حيدُث يف حالة اهلبوط الكلوي احلاد واملُزمِن‪،‬‬
‫وا ُ‬
‫حلروق الواسعة أيضاً تستنزف قدراً كبرياً من‬
‫املغنيزيوم واملعادن األخرى‪ ،‬واألعمال الشّاقةّ‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫يف األجواء احلارّة اليت ينتُجُ عنها إفراز غزير‬
‫للعرق يؤدّي لطرح عدّة عناصر وأمالح من‬
‫بينها عُنصر املغنيزيوم )) ‪0‬‬
‫ويبقى التّساؤ ُل قائِماً ‪ :‬ملاذا نتعرَّض إىل نقص‬
‫املغنيزيوم ؟ واجلواب ببساطة كما يقولهُ لنا‬
‫الدكتور (( حممد منري أبو شعر )) ‪ ( :‬هو أنَّ‬
‫هذا النّقص يعود بالدّرجة األوىل إىل طريقةِ‬
‫تغذيتنا اليت تبدَّلت كثرياً يف العصر احلديث‪،‬‬
‫خلضار اليت نتناوهلا يومياً‬
‫يُضافُ إىل ذلك أنَّ ا ُ‬
‫هي َّ‬
‫أقل غِنىً باملغنيزيوم من تلك اليت كان يأ ُكلُها‬
‫أجدادُنا‪ ،‬واملسؤول عن ذلك وسائ ُل الزِّراعة‬
‫الكثيفة القائِمة على األمسِدة الفوسفاتيّة اليت‬
‫تُخ ِّفف من نسبة املغنيزيوم يف األرض وا ُ‬
‫خلضار‬
‫اليت تنبتُ فيها } ‪0‬‬
‫توصيات ونصائح لصون الصحّة وتأمني حاجة‬
‫اجلسم من املغنيزيوم ‪:‬‬
‫ُ‬
‫‪ - 1‬تناوُل كمية كافية من اخلضار والفاكهة‬
‫ّ‬
‫الطازجة‪ ،‬فقد بيّنت الدِّراسات أمهيّتها وفائدهتا‬
‫يف مُعاجلة الكثري من األمراض ‪0‬‬
‫َّ‬
‫الطازجة البسيطة‬
‫‪ - 2‬اختيار األطعمة‬
‫وحتضريها يف مطبخ املنزل فأبسط طبق منزيل‬
‫حيوي أربعة أنواع من املواد النباتية املختلفة ‪0‬‬
‫‪ - 3‬جتنُّب األغذية اليت تتعارض مع بعضها‪،‬‬
‫وجعل طبق السّلطة سيِّد املوقف على املائِدة‬
‫‪ - 4‬تناوُل األغذية احليوانية بكميّاتٍ قليلة‬

‫ولكن بشك ٍل دوري‪ ،‬فكميّة من اللحم بوزن بيضة‬
‫على املائدة تسدُّ حاجة اجلسم من الربوتني‬
‫واحلديد‪0‬‬
‫‪ - 5‬تعوُّد تناول مرقة ا ُ‬
‫خلضار بشك ٍل يومي فهي‬
‫غنيّة بالفيتامينات واملعادن الضرورية للجسم‪0‬‬
‫‪ - 6‬تناوُل عصري الفاكهة مثل(عصري الربتقال‬
‫والليمون ) بعد تناوُل اللحوم أو ا ُ‬
‫خلضار‬
‫الورقيّة‪ ،‬فاألمحاض العُضوية تُبطِل مفعول‬
‫األكسيالت املوجودة يف اخلضار واليت تُعيقُ‬
‫امتصاص املغنيزيوم واحلديد كما تساعد على‬
‫هضم الربوتني احليواني ومتثيله ‪0‬‬
‫‪ - 7‬تنويع الغِذاء خالل اليوم الواحد ألنَّ مجيع‬
‫العناصر ال توجد جمموع ًة يف غِذاءٍ واحد ‪0‬‬
‫‪ - 8‬اإلقالل من تناوُل ثالثيّة ( البيض‪ ،‬السُّ ّكر‬
‫والدّهن‪ ،‬ا ُ‬
‫خلبز األبيض ) ‪0‬‬
‫َ‬
‫‪ - 9‬تَعوُّد تناوُل مُستَحلب األعشاب الطبيّة مثل‬
‫( الزّعرت‪ ،‬البابونج‪ ،‬احلِلبة‪ ،‬اليانسون‪ ،‬املريامية )‬
‫فهي دواء من األرض وغنية بالعناصر املعدنية‬
‫والفيتامينات ‪0‬‬
‫وا ُ‬
‫خلالصة ‪ :‬جيب على كل إنسان أن يدرك‬
‫حقيقة هامّة وهي أنَّ املغنيزيوم يُعدُّ واحداً من‬
‫املعادن املهمّة واملُهملَة‪ ،‬لذلك علينا مجيعاً أن‬
‫نؤمِّن حاجة أجسامنا اليومية منهُ باللجوء إىل‬
‫األغذية الغنية بهِ‪ ،‬واالبتعاد عن كل ما يُسبِّبُ‬
‫نقصهُ وذلك للحِفاظ على توازُننا جسدياً‬
‫ونفسياً وعقلياً ‪0‬‬

‫املراجع‬
‫(‪ (( _)1‬املغنيزيوم ‪ 000‬املعدن املُهم واملُهمَل )) الدكتور حممد منري أبو شعر‪ ،‬جريدة الثورة‪،‬‬
‫دمشق‪ ،‬العدد ( ‪ ) 13551‬اإلثنني ‪ 2008/3/3‬م ‪0‬‬
‫(‪ (( _)2‬املغنيزيوم يُقلل من امتصاص السُّ ّكر )) املهندسة رنا رجنبال‪ ،‬جملة ( املرأة‬
‫العربية) دمشق‪ ،‬العدد ( ‪ ) 470‬آذار ‪ 2006‬م ‪0‬‬
‫(‪ (( _)3‬املغنيزيوم ‪ 000‬نقصهُ خطر وزيادتهُ مرض )) درويش مصطفى الشّافعي‪ ،‬جملة‬
‫الفيصل‪ ،‬السعودية‪ ،‬العدد ( ‪ ) 224‬صفر ‪ 1416‬ه�‪ ،‬يوليو ‪ 1995‬م ‪0‬‬
‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪163‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫التصحر ‪ ...‬آفة تهدد العالم‬
‫د‪ .‬بسام العجي‬

‫يعاني أكثر من ‪ 36‬بلداً يف العامل نقصاً غذائياً جاداً يقع أغلبها‬
‫يف أفريقيا‪ .‬و ُت ِّ‬
‫قدر منظمة األغذية والزراعة أن مئات املاليني من‬
‫البشر يف العامل يعانون من نقص التغذيــة ألسباب خمتلفة‬
‫أهمها الكوارث الطبيعية‪ ،‬واألخطار اجليولوجية‪ ،‬والنزاعات األهلية‪ ،‬واملشاكل‬
‫االقتصادية‪ ،‬واألحوال اجلوية‪ ،‬والتغري املناخي‪ ،‬وتفاقم ظاهرة التصحر ‪.‬‬

‫‪164‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫متلك ال��ك��وارث الطبيعية ت��أث��ريات كبرية على‬
‫االقتصاد واألم��ن الغذائي‪ ،‬وتبقى ق��ارة آسيا‬
‫أكثر القارات إصاب ًة بالكوارث الطبيعية‪ ،‬حيث‬
‫تشكل الكوارث الطبيعية (األعاصري واألحوال‬
‫اجلوية القاسية) نسب ًة كبريةً منها‪ ،‬يف حني أن‬
‫نسبة كبرية من الكوارث أيضاً كانت تعود إىل‬
‫أخطار جيولوجية (الزالزل املدمرة واالنفجارات‬
‫الربكانية)‪ ،‬فتشري منظمات األمم املتحدة إىل‬
‫أن حنو ‪ 75‬يف املئة من سكان العامل يعيشون‬
‫يف مناطق تضررت على األقل مرة واحدة من‬
‫الزالزل أو األعاصري االستوائية أو الفيضانات‬
‫أو سوء األحوال اجلوية كحاالت اجلفاف خالل‬
‫العقدين األخريين من القرن املاضي‪.‬‬
‫وتعطي معلومات منظمة األغذية الفاو أمساء‬
‫بعض دول العامل اليت تعاني من أزمات أكثر من‬
‫نصف الوقت تسبب مشاكل أمن غذائي متكررة‪،‬‬
‫وتعدد أسباهبا الرئيسية‪.‬‬
‫وق��د أصبحت ال��ن��زاع��ات األه��ل��ي��ة يف اآلونة‬
‫األخ��رية من أكثر أسباب تفاقم اخلطورة على‬
‫األمن الغذائي‪ ،‬ففي أفغانستان يتعرض عدد‬
‫ضخم من األشخاص النعدام األم��ن الغذائي‬
‫بعد سنوات النزاع واحلرب الطويلة واالحتالل‪،‬‬

‫وتزيد ح��االت اجلفاف الوضع س���وءاً‪ .‬ورغم‬
‫االنتعاش الظاهر يف اإلنتاج الزراعي يف العراق‪،‬‬
‫إال أن ماليني العراقيني ال حيصلون على األغذية‬
‫إال من شبكة التوزيع احلكومية‪ .‬وقد تفاقمت‬
‫اآلثار الناجتة عن النزاعات واالحتالل بتوايل‬
‫سنوات اجلفاف على البلد‪ .‬ومع ارتفاع الفقر‬
‫والبطالة ومتكني احلصار يف فلسطني تدهور‬
‫وضع األمن الغذائي تدهوراً كبرياً‪ ،‬إذ إن هناك‬
‫‪ 4‬من كل ‪ 10‬يعانون من انعدام األمن الغذائي‪.‬‬
‫وتعترب ظ��اه��رة التصحر م��ن املشاكل البيئية‬
‫اخلطرية اليت سنقوم بإلقاء الضوء على أبعادها‬
‫وأس��ب��اهب��ا ودور التخطيط يف وض��ع احللول‬
‫املناسبة لوقف انتشارها وكذلك نشر الوعي‬
‫البيئي فيما خيص خطورة هذه املشكلة اليت‬
‫تضع العامل على حافة اجلوع يف الوقت الذي‬
‫يسعى فيه لتحقيق األمن الغذائي‪.‬‬
‫تعريف التصحر ‪:Desertification‬‬
‫يعرف التصحر بأنة تدهور األرض أو تدهور‬
‫ق��درة اإلن��ت��اج البيولوجي ل��ألرض يف املناطق‬
‫اجل��اف��ة وش��ب��ة اجل��اف��ة وش��ب��ة الرطبة‬
‫الناجتة عن عوامل خمتلفة منها التغريات‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪165‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫املناخية والنشاطات البشرية‪ ،‬ما يؤدي يف النهاية‬
‫إىل خلق أوضاع صحراوية‪ ،‬أي حتول املنطقة‬
‫إىل صحراء‪ ،‬أو اكتساهبا صفات صحراوية‪،‬‬
‫وبالتايل فالتصحر يدل على امتداد الصحراء‪،‬‬
‫لتشمل مناطق مل تكن أصالً صحراوية‪ .‬وتكون‬
‫النتيجة إصابة األنظمة البيئية الربية بالتدهور‬
‫كمًّا ونوعاً‪.‬‬
‫وقد وردت تعاريف أخرى ملفهوم التصحر نذكر‬
‫أمهها تعريف ‪ Grove‬التصحر بأنه ختريب‬
‫ل��ألرض له ارتباط بتناقص املياه السطحية‪،‬‬
‫وتضاؤل الغطاء النباتي‪ ،‬مع تناقص الفائدة‬
‫وال��ن��ف��ع بالنسبة ل��إلن��س��ان واحل���ي���وان نظراً‬
‫الخن��ف��اض م��ع��دالت اإلن��ت��اج ال��ن��ب��ات��ي بصفة‬
‫رئيسة‪ ،‬ويعرف ‪Dregne‬التصحر بأنه عملية‬
‫تغري األنظمة البيئية اجلافة وشبه اجلافة وشبه‬

‫‪166‬‬

‫الرطبة نتيجة للتأثريات املشرتكة بني أنشطة‬
‫اإلنسان والعوامل الطبيعية كاجلفاف واليت‬
‫ميكن قياسها باخنفاض إنتاجية النباتات؛‬
‫والتغيريات يف الكتلة احليوية ويف تنوع الغطاء‬
‫النباتي واحل��ي��وان��ي؛ وت��ده��ور ال��رتب��ة؛ وتزايد‬
‫األخطار اليت تتهدد السكان‪.‬‬
‫ت��ع��د ظ��اه��رة التصحر م��ن امل��ظ��اه��ر البيئية‬
‫اخل��ط��رية وذات اآلث���ار السلبية على كثري من‬
‫املناطق يف العامل‪ ،‬وخاصة تلك الواقعة حتت‬
‫ظ��روف مناخية جافة أو شبة جافة أو حتى‬
‫شبة رطبة‪ ،‬وقد ظهرت خطورة هذه املشكلة‬
‫بشكل كبري يف العقدين األخريين وذلك نظراً ملا‬
‫تلحقه هذه الظاهرة من تأثري لسليب على كافة‬
‫األصعدة االجتماعية واالقتصادية والبيئية ‪.‬‬
‫وعلى الرغم من قدم ظاهرة التصحر إال أهنا‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫تفاقمت يف ال��ف��رتة األخ���رية إىل احل��د الذي‬
‫أص��ب��ح��ت م��ع��ه هت���دد م��س��اح��ات ك��ب��رية جداً‬
‫بالقحل وهتدد أعداداً هائل ًة من البشر باجلوع‬
‫والتشرد‪.‬‬
‫يعد التصحُّر من أخطر ظواهر التدهور البيئي‬
‫يف العامل؛ فهو يهدد صحة ومعيشة أكثر من‬
‫مليار نسمة ويتسبب‪ ،‬إض��اف� ًة إىل اجلفاف‪،‬‬
‫خبسارة سنوية تقدر حبوايل ‪ 42‬مليار دوالر من‬

‫اإلنتاج الزراعي مما جيعل ذلك حتدياً هائالً‬
‫أم��ام اجملتمع ال��دويل‪ ،‬وأم��ام املهتمني بشؤون‬
‫البيئة يف العامل‪ ،‬فقد بلغ جمموع املساحات‬
‫املتصحرة يف العامل حوايل ‪ 46‬مليون كيلومرت‬
‫مربع خي��ص ال��وط��ن العربي منها ح��وايل ‪13‬‬
‫مليون كيلومرت مربع أي حوايل ‪ % 30‬من مجلة‬
‫املناطق املتصحرة يف العامل‪ .‬ويفقد العامل سنوياً‬
‫حوايل‪ 691‬كيلومرتا مربعا من األراضي‬
‫الزراعية نتيج ًة لعملية التصحر‪.‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪167‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫املناطق املعرضة للتصحر يف العامل‪:‬‬
‫تقع أغلب املناطق املعرضة للتصحر يف الدول‬
‫النامية يف أفريقيا وآسيا وأمريكا الالتينية‬
‫ومنطقة الكارييب‪ ،‬حيث يؤثر التصحر على‬
‫ال��ق��ارة اإلفريقية بشكل خ���اص‪ ،‬حيث متتد‬
‫الصحاري على طول مشال إفريقيا تقريباً‪ ،‬كما‬
‫أهنا أصبحت متتد جنوباً‪ ،‬حتى أهنا اقرتبت من‬
‫خط االستواء مبقدار ‪ 60‬كم عما كانت عليه‬
‫منذ ‪ 50‬سنة ‪.‬‬
‫يعاني ال��وط��ن ال��ع��رب��ي م��ن ظ��اه��رة التصحر‬
‫بأشكال خمتلفة ودرجات متفاوتة‪ ،‬ويالحظ أن‬
‫مناطق عديدة وشاسعة منه تعرضت منذ أمد‬
‫بعيد إىل االستنزاف اجلائر للموارد الطبيعية‬
‫األم��ر ال��ذي أدى إىل ب��روز مشكالت وأخطار‬
‫التصحر فيها‪ ،‬ويشري التوزيع النسيب لألراضي‬
‫العربية إىل أن معظم أراض��ي الوطن العربي‬
‫(‪ )%69‬تقع ضمن مناطق ش��دي��دة اجلفاف‬
‫وجافة وشبه اجلافة يقل فيها اهلطول املطري‬
‫عن ‪ 100‬مم‪/‬سنويا‪ ،‬وهي املناطق األكثر تعرضاً‬
‫للتدهور عند استثمار مواردها الطبيعية بشكل‬
‫غري رشيد‪ .‬ويبني الشكل اآلتي املناطق األكثر‬
‫عرضة للتصحر يف العامل‪.‬‬
‫املناطق األكثر عرضة للتصحر يف العامل‪.‬‬
‫تصنّف ‪ %36‬من مناطق األرض اليابسة تقريباً‬
‫كمناطق جا ّفة يسكن فيها حوايل ‪ 15‬إىل ‪20‬‬
‫ب��امل��ائ��ة م��ن ع��دد ال��س��ك��ان ال��ع��امل��ي‪ .‬وق��د ميز‬
‫العلماء مخس مناطق معرضة للتآكل واجلفاف‬
‫على األرض وهي ‪:‬‬
‫‪ .1‬م��ن مش��ال غ��رب املكسيك حتى صحراء‬
‫‪ Sonoran‬إىل الواليات اجلنوبية الغربية من‬
‫أمريكا‪.‬‬
‫‪ .2‬صحراء ‪ Atacama‬على طول اجلهة الغربية‬
‫جلبال األنديز من جنوب اإلك��وادور إىل وسط‬
‫تشيلي مروراً شرق غرب من ‪Antafogasta‬‬

‫‪168‬‬

‫إىل ‪ Patagonia‬يف األرجنتني‪.‬‬
‫‪ .3‬الشريط القطري م��ن احمليط األطلسي‬
‫إىل الصني‪ ،‬مبا يف ذلك ‪ ،Sahara‬والصحراء‬
‫العربية‪ ،‬وص��ح��راء ‪ Rajastan‬يف باكستان‬
‫واهل���ن���د‪ ،‬وال��ص��ح��راء اإلي���ران���ي���ة‪ ،‬وصحاري‬
‫اجلمهوريات السوفيتية السابقة‪ ،‬وصحراء‬
‫‪ Taklamakan‬يف ال��ص��ني‪ ،‬وال��غ��وب��ي يف‬
‫منغوليا‪.‬‬
‫‪ .4‬صحراء ‪ Namib Kalahari‬يف جنوب‬
‫أفريقيا‪.‬‬
‫‪ .5‬أغلب مناطق أسرتاليا‪.‬‬
‫حاالت التصحر‪:‬‬
‫ختتلف حاالت التصحر ودرجة خطورته تبعاً‬
‫الختالف العالقة بني البيئة الطبيعية وبني‬
‫اإلنسان‪ .‬وهناك أربع درجات أو فئات حلاالت‬
‫التصحر حسب تصنيف األمم املتحدة‪:‬‬
‫التصحر اخلفيف‪ :‬وه��و حالة تلف أو تدمري‬
‫طفيف جداً يف الغطاء النباتي والرتبة ال ينتج‬
‫عنه تأثري يذكر على القدرة البيولوجية للبيئة‪،‬‬
‫كما هو حال الصحراء الكربى وصحراء شبه‬
‫اجلزيرة العربية‪.‬‬
‫التصحر املعتدل‪ :‬وهو حالة تلف متوسط يف‬
‫الغطاء النباتي ينتج عنه تكون الكثبان الرملية‬
‫الصغرية أو األخاديد الصغرية يف الرتبة وكذلك‬
‫متلح الرتبة مما يقلل اإلنتاج بنسبة ‪، % 15-10‬‬
‫وقد يصل إىل ‪ %25‬كما هو احلال يف صحراء‬
‫مصر ‪.‬‬
‫التصحر ال��ش��دي��د‪ :‬وه��و ان��ت��ش��ار احلشائش‬
‫والشجريات غري املرغوبة يف املرعى على حساب‬
‫األنواع املرغوبة واملستحبة وينتج عن ذلك زيارة‬
‫نشاط التعرية ما يؤثر على الغطاء النباتي‬
‫ويقلل اإلنتاج بنسبة تصل إىل ‪ ،%50‬كما هو‬
‫حال األراض��ي الواقعة يف شرق ومشال غرب‬
‫الدلتا يف مصر‪.‬‬
‫ً‬
‫التصحر ال��ش��دي��د ج���دا‪ :‬وه��و تكوين كثبان‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫رملية كبرية عارية ونشطة وتكوين العديد من‬
‫األخاديد واألودية ومتلح الرتبة وينتج عن ذلك‬
‫تدهور الرتبة وهو األخطر يف أنواع التصحر‪،‬‬
‫وأمثلتها كثرية كما هي احلال يف العراق وسورية‬
‫واألردن ومصر وليبيا وتونس واجلزائر واملغرب‬
‫والصومال ‪.‬‬
‫العوامل اليت تساهم يف تفاقم ظاهرة التصحر‪:‬‬
‫ميكننا أن منيز جمموعة من عمليات التدهور‬
‫ال���يت ت��ق��ود إىل ح���االت خمتلفة م��ن حاالت‬
‫التصحر وهي‪:‬‬
‫ اجنراف الرتبة بفعل التعرية الرحيية واملائية‪:‬‬‫يعد اجن���راف ال��رتب��ة م��ن أخطر العوامل اليت‬
‫هت��دد احل��ي��اة النباتية واحليوانية يف النظام‬
‫البيئي العاملي‪ ،‬حيث أن عمليات تشكل الرتبة‬
‫هي عمليات طويلة األمد فقد يستغرق تشكل‬
‫طبقة الرتبة ذات السماكة ‪ 18‬سم زمناً يرتاوح‬
‫بني ‪ 7000 – 1400‬سنة‪.‬‬
‫ التدهور الفيزيائي‬‫ التدهور الكيميائي‬‫ التدهور احليوي‬‫وهنالك عوامل كثرية تسبب عمليات التدهور‬
‫السابقة نذكر منها ‪:‬‬
‫التغريات املناخية‬
‫يساعد ارتفاع درجة احلرارة يف سرعة التبخر‬
‫وتراكم األمالح يف األراض��ي املزروعة‪ ،‬بالتايل‬
‫تسهم ظ��اه��رة االحتباس احل���راري يف زيادة‬
‫حدة ظاهرة التصحر‪ .‬وهنالك عوامل مناخية‬
‫أخ��رى كثرية تلعب دوراً سلبياً يف زي��ادة حدة‬
‫هذه الظاهرة كقلة األمطار؛ والتباين الكبري يف‬
‫كمية اهلطول املطري السنوي وتوزعه؛ والسيول‬
‫اليت تقوم جبرف الرتبة واقتالع احملاصيل ما‬
‫يهدد خصوبة الرتبة؛ والرياح اليت تساهم يف‬
‫زي���ادة زح��ف الكثبان الرملية على األراضي‬
‫الزراعية وزيادة سرعة جفاف النباتات وذبوهلا‪،‬‬
‫وخصوصاً ل��دى استمرارها ف��رتة طويلة من‬

‫ال��زم��ن‪ ،‬م��ا سيقود إىل القضاء على الغطاء‬
‫النباتي‪ .‬وقد يؤثر اإلنسان على املناخ من خالل‬
‫تغيريه لسمات مظهر األرض ‪landscape‬‬
‫وإخالله ب��دورة امل��اء ‪ ،water cycle‬وتغيريه‬
‫التوازن القائم بني مكونات الغالف اجلوي‪.‬‬
‫العوامل الناجتة عن النشاطات البشرية‬
‫هنالك العديد من النشاطات البشرية اليت تسهم‬
‫يف زي��ادة ح��دة ظاهرة التصحر مثل‪ :‬التزايد‬
‫السكاني الكبري‪ ،‬وخصوصاً يف البلدان الفقرية‬
‫وال��ذي ينتج عنه ضغط شديد على األراضي‬
‫الزراعية ومناطق الرعي؛ وقطع األشجار اليت‬
‫تساهم يف تثبيت ال���رتب وختفيف عمليات‬
‫تدهورها بفعل الرياح؛ واإلف��راط الرعوي أو‬
‫ال��رع��ي اجل��ائ��ر ال��ذي يزيد م��ن سرعة تعرية‬
‫الغطاء النباتي؛ وال��ري امل��ف��رط؛ واالستثمار‬
‫اجل��ائ��ر ل��ل��م��وارد الطبيعية م��ن قبل اإلنسان‬
‫وخصوصاً املياه؛ وانتشار الصناعات املسببة‬
‫لتلوث الرتب وتدهورها الفيزيائي والكيميائي؛‬
‫وطفرة التنمية االقتصادية؛ وضعف اإلدارة‬
‫البيئية؛ والتوسع العمراني على حساب املناطق‬
‫الزراعية كما حيدث يف حمافظة ريف دمشق‪،‬‬
‫حيث ج��رى ال��ت��وس��ع ال��ع��م��ران��ي على حساب‬
‫منطقة الغوطتني ‪.‬‬
‫يبني املخطط ال��ت��ايل مقارنة تأثري كل‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪169‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫من إزالة األشجار‪ ،‬والرعي اجلائر‪ ،‬والزراعة‪،‬‬
‫والصناعة البيولوجية يف القارات املختلفة‪:‬‬
‫مقارنة تأثري كل من إزال��ة األش��ج��ار‪ ،‬والرعي‬
‫اجلائر‪ ،‬وال��زراع��ة‪ ،‬والصناعة البيولوجية يف‬
‫القارات املختلفة‬
‫اآلثار والعواقب املرتتبة عن ظاهرة التصحر‪:‬‬
‫وينتج عن ظاهرة التصحر مشاكل كثرية تتلخص‬
‫يف فقدان خصوبة الرتبة ما جيعلها عاجزة عن‬
‫تلبية االحتياجات الغذائية لإلنسان واحليوان‪،‬‬
‫واخن��ف��اض منسوب امل��ي��اه اجل��وف��ي��ة‪ ،‬والتأثري‬
‫الكبري على التنوع احليوي ما يهدد بانقراض‬
‫بعض األن��واع‪ ،‬ومتلح الرتبة‪ ،‬واحنسار املراعي‬
‫ما ينعكس سلباً على الثروة احليوانية‪ ،‬وهجرة‬
‫السكان املؤقتة أو الدائمة م��ن املناطق اليت‬
‫أصاهبا اجلفاف أو اليت تصحرت إىل املدن حبثاً‬
‫عن ظروف معيشية أفضل‪ ،‬كما خيلق التصحر‬
‫ظ��روف�اً مساعدة على زي��ادة حرائق الغابات‬
‫وإث���ارة ال��ري��اح‪ .‬ويبني املخطط التايل عوامل‬
‫ظاهرة التصحر وتأثرياهتا ‪.‬‬
‫عوامل ظاهرة التصحر وتأثرياهتا‬
‫مكافحة التصحر‪:‬‬
‫ميكن أن تتم مكافحة التصحر بعدة إجراءات‬
‫نذكر منها‪:‬‬
‫ تنظيم الرعي والتخفيف من الرعي اجلائر‬‫وتنمية املرعى من خالل تنظيم عملية الرعي‬
‫على مجيع أراضي الرعي‪ ،‬وذلك بضبط حركة‬
‫احليوانات إليها‪ ،‬واعتماد ال��دورات الرعوية‪،‬‬
‫وجتنب الرعي املبكر الذي يقضي على النباتات‬
‫قبل اكتمال منوها؛ ومن خالل محاية املواقع‬
‫املتدهورة والتخفيف من الرعي اجلائر فيها‬
‫بتسييجها؛ وزراعة األراضي الرعوية املتدهورة‬
‫ببذور بعض النباتات الرعوية ‪.‬‬
‫ حماولة إيقاف وتثبيت الكثبان الرملية عن‬‫طريق زراع��ة حواجز نباتية من أشجار على‬

‫‪170‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫شكل أح��زم��ة حتيط ب��امل��دن تستطيع حتمل‬
‫ظ��روف اجل��ف��اف‪ ،‬ومتلك ط��والً وتفرعاً وقوة‬
‫ج��ذور مناسبة‪ ،‬تقوم بتثبيت الرتبة وختفيف‬
‫اجنرافها‪ .‬وقد بذلت وزارة الزراعة يف سورية‬
‫جمهوداً جباراً يف هذا اجملال من خالل زراعتها‬
‫ألعداد هائلة من األشجار على احلدود الفاصلة‬
‫بني البادية وبني املناطق احلضرية‪ .‬وتلجأ بعض‬
‫البلدان إىل بناء حواجز ساترة عمودية على‬
‫اجتاه الرياح من أشكال خمتلفة‪ ،‬وتلجأ بلدان‬
‫أخرى إىل استخدام خملفات النفايات الصلبة‬
‫البلدية مع محأة مياه الصرف الصحي لتثبيت‬
‫الرتبة وتزويدها بالعناصر املغذية‪ ،‬وقد أثبتت‬
‫هذه الوسائل فعاليتها يف حتسني خواص الرتبة‬
‫ووقف تدهورها‪.‬‬

‫ حسن اس��ت��غ��الل امل����وارد امل��ائ��ي��ة م��ن خالل‬‫ترشيد اس��ت��ه��الك امل��ي��اه واس��ت��خ��دام الطرق‬
‫احلديثة يف الري‪ ،‬مع التأكيد على ضرورة نشر‬
‫الوعي البيئي بني املواطنني وخاصة املزارعني‬
‫وأصحاب املواشي‪.‬‬
‫ الدراسة الزراعية اجليدة من خالل تنويع‬‫احملاصيل يف دورة زراعية متوازنة‪ ،‬ومراعاة‬
‫اخ��ت��ي��ار احمل��اص��ي��ل املناسبة لنوعية الرتبة‪،‬‬
‫وتشجيع استخدام األمس��دة العضوية واتباع‬
‫املناهج املتبعة يف علم ايكولوجيا احملاصيل ‪.‬‬
‫ احلد من االجنراف املائي من خالل ختفيف‬‫االحندارات باجتاه األراضي الزراعية وذلك عن‬
‫طريق بناء املصاطب املدرجة‪.‬‬
‫‪ -‬احل���د م��ن ال��ت��ع��دي��ات ع��ل��ى املناطق‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪171‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫احلراجية ومناطق الغابات‪ ،‬واعتماد أساليب‬
‫متطورة يف محاية الغابات من االحرتاق وتأمني‬
‫اإلطفاء السريع هلا يف حاالت حدوثها‪.‬‬
‫ العمل امل��ي��دان��ي اجل���اد جلمعيات اجملتمع‬‫املدني املهتمة بشؤون البيئة‪ ،‬واحلصول على‬
‫متويل للمشاريع واألحباث اليت تصب يف صاحل‬
‫مكافحة التصحر‪.‬‬
‫ زيادة الوعي البيئي لدى السكان وخصوصاً‬‫الفالحني وال��رع��اة خبطورة ظاهرة التصحر‬
‫وبأهم الوسائل للحد منها‪.‬‬
‫ويعترب املؤمتر الذي عقد يف نريوبي عام ‪1977‬‬
‫أول مؤمتر لألمم املتحدة بشأن التصحر‪ ،‬وقد‬
‫حدث هبدف التصدي ملوجة اجلفاف واجلوع‬
‫اهلائلة اليت اجتاحت منطقة الساحل األفريقي‬
‫يف نفس الفرتة واليت مات خالهلا ما يزيد على‬

‫‪172‬‬

‫‪ 200000‬شخص ونفقت ماليني احليوانات‪.‬‬
‫وقد أصرت البلدان النامية ويف مقدمتها البلدان‬
‫األفريقية أثناء األعمال التحضريية لقمة األرض‬
‫لعام ‪ ،1992‬على وجوب إيالء اهتمام أكرب هلذه‬
‫الظاهرة‪ ،‬وجنحت يف ‪ 17‬حزيران ‪ 1994‬يف‬
‫اعتماد «اتفاقية األمم املتحدة ملكافحة التصحر‬
‫يف البلدان اليت تعاني من اجلفاف الشديد و‪/‬‬
‫أو من التصحر وخباصة يف أفريقيا‪ .‬ومنذ ذلك‬
‫التاريخ حتتفل منظمة األم��م املتحدة سنوياً‬
‫باليوم العاملي ملكافحة التصحر يف السابع عشر‬
‫من حزيران‪ ،‬نظراً للبعد العاملي هلذه الظاهرة‬
‫اخلطرية‪ ،‬حيث تؤكد املنظمة يف هذا اليوم على‬
‫أمهية وض���رورة التعاون وال��ش��راك��ة الدوليني‬
‫مل��واج��ه��ة ه��ذه اآلف���ة ال��يت هت��دد ال��ع��امل وأمنه‬
‫الغذائي‪.‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫املراجع‬
Cardy، Franklin. 1994. Dangerous
deserts. New Scientist Letters Pg. 50
(July 30، 1994) New Scientist IPC
.Magazines Ltd
Center for International Earth Science
Information Network (CIESIN). 1999.
Land degradation and desertification.
CIESIN Thematic Guides DRAFT.
www.ciesin.org/TG/LU/degrad.html
DRC (1988). Improvement of some
rangeland areas in NWCZ project first
report، Matruh of reconstruction and
development and Desert Research
.Center
Egyptian National Action Programme
.(to Combat Desertification، (2005
Eckholm، Erik. 1977. Spreading deserts
– The hand of man. Worldwatch
Paper 13 (August 1977). Worldwatch
.Institute
Interim Secretariat for the Convention
to Combat Desertification (CCD). 1997.
Interim Secretariat for the Convention
to Combat Desertification (CCD). 1997.
United Nations Convention to Combat
Desertification – An introduction.
www.unccd.ch/back.htm www.unccd.
ch/what.htm www.unccd.ch/leaflet.htm
Jornada Long Term Ecological Research
Project. 1999. Jornada LTER: Overview
http://jornada.nmsu.edu/site/overview/
overview.htm
Kerr، R.A. 1998. The Sahara is not
marching southward; expansion of
African desert attributed to climate
variation. Science. No. 5377 Vol. 281
Pg. 633. American Association for
the Advancement of Science. Living
with Risk A global review of disaster

173

reduction initiatives. www.unisdr.org
Mabogunje،
A.L.
1995.
The
environmental challenges in Sub-Saharan
Africa; Cover Story. Environment. No.
4 Vol. 37 Pg. 4. Helen Dwight Reid
.Educational Foundation
Mouat، D. Lancaster، J. Wade، T.
Wickham، J. Fox، C. Kepner، W. Ball،
T. 1997. Desertification evaluated using
an integratd environmental assessment
model. Environmental Monitoring and
www.epa.< .56-Assessment 48: 139
gov/naaujydh/pag…lications/abstracts/
> mouat97.htm
Nelson، R. 1990. Dryland management:
The “desertification” problem. World
Bank Technical Paper Number 116.
.The World Bank، Washington، D.C
Rapport، D.J. and Whitford، W.G. 1999.
How ecosystems respond to stress.
Bioscience. Mar 99 Vol. 49 Issue 3 Pg.
193. American Institute of Biological
.Science
Steele، G.V. 1997. Drowning in sand;
environmental effects of desertification.
E. No. 1 Vol. 8 Pg. 15. Earth Action
.Network Inc
United Nations Environment Programme
(UNEP)، (1985). Desertification control
in Africa “ Actions and Directory of
Institutions. Desertification control
programme activity center، UNEP.
and 0173-6070-Nairobi، Kenya، No، 85
.0270
United Nations. 1997. Land degradation;
threats of desertification. UN Chronicle.
No. 2 Vol. 34 Pg. 26. United Nations
Publications. (hereinafter “United
(“Nations I

2010 / ‫ أيار‬/ ‫ العدد الثاني والعشرون‬/ ‫اخليال العلمي‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫الفراشات‬

‫بشري الصعيدي‬

‫األلوان اجلميلة على أجنحة الفراشة تعطيها جاذبية رائعة‬
‫وتشد انتباه املرء إليها كثرياً والقطع املتناهية الصغر املوجودة‬
‫فوق أجنحتها تعكس الضوء وتظهر تناسقاً مجالياً يفوق حد‬
‫اخليال بواسطة األلوان الظاهرية ‪ ،‬ولكن ملاذا ظاهرية ؟‬
‫تعرف الفراشات جبمال أجنحتها اليت تغطي أكرب بكثري من جسمها ‪.‬ولكن‬
‫كيف تشكلت هذه النخبة الرائعة من األلوان والنقوش على أجنحتها ؟‬

‫‪174‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫إن الفراشات متلك زوجاً من األجنحة الشفافة‬
‫على شكل غشاء رقيق ‪.‬ومبا أن أجنحتها‬
‫مغطاة بشعريات يف منتهى احلساسية والصغر‬
‫وبكثافات خمتلفة فإن الغشاء الشفاف ال‬
‫يظهر حتتها‪ .‬وهذه الشعريات تكسب الفراشة‬
‫خاصيتها اخلاصة اليت متكنها من الطريان‬
‫باالستفادة من التيارات اهلوائية هذه بشعرات‬
‫حساسة جداً إىل درجة أهنا تسقط مبجرد‬
‫ملسها‪ .‬ولكنها مغروزة يف اجلناح بواسطة مادة‬
‫دقيقة جداً ميكنها من أن تبقى الصقة على‬
‫األجنحة دون أن تسقط ‪.‬‬
‫كل شعرية من هذه الشعريات مرتبة على األجنحة‬
‫كالقرميد املصفوف على أسطح املنازل ‪ .‬وعند‬
‫تعرضها للضوء تتلون بألوان تشبه ألوان رغوة‬
‫الصابون واألصباغ الكيميائية اليت تشكل ألوان‬
‫قوس قزح ‪ ،‬فتبدو للعيان تلك األلوان اجلميلة‬
‫الرائعة ‪.‬‬
‫وإىل جانب ذلك دلت األحباث املخربية أن كل‬
‫لون من ألوان الفراشة يرتبط بنوع من املواد‬
‫الكيميائية وهي خليط من مشتقات األلوان‬
‫اليت تستعمل يف صناعة األصباغ امللونة ‪.‬‬
‫تؤمن للفراشات اللون الوردي واألبيض واألصفر‬
‫بشكل عام ‪.‬‬
‫ويوجد بعض األلوان اليت توجد على جلد‬
‫الفراشات اخلارجية هي املسؤولة عن إكساب‬
‫الفراشات ألواهنا اجلذابة ‪.‬بل أن ترتيبها‬
‫ووضعيتها ودرجة ميالهنا أيضاً تكسب الفراشات‬
‫االنكسارات الضوئية واأللوان املميزة‪.‬‬
‫ويوجد أنواع من الفراشات الفريدة من نوعها‬
‫متتلك الشعريات نصف شفافة مليئة بالفقاعات‬
‫اهلوائية‪ .‬وعلى الرغم من عدم وجود األصباغ‬
‫على هذه الشعريات فالضوء الذي مير من‬
‫خالهلا يضفي على الفراشة منظراً صقيالً‬
‫رائعاً يشبه قماش الساتان ‪.‬‬
‫أما الشعريات املوجودة على أجنحة الفراشة‬
‫ذات األلوان الضاوية والناصعة فهي ناعمة‬

‫جداً وهذه الليونة تولد ملعاناً فضياً ويف بعض‬
‫الفراشات تصطف طبقتان من العمل فوق‬
‫بعضها وكل طبقة تكون يف ترتيب خيتلف عن‬
‫األخرى ‪.‬‬
‫وهاتان الطبقتان تظهران ملعاناً ضوئياً خمتلفاً‬
‫مما يكسب الفراشة ألواناً غامقة مثل اللون‬
‫األزرق ‪.‬‬
‫أما بعض الفراشات اليت متتلك األلوان السوداء‬
‫وما شابه ذلك تأخذ هذه البقع مكاهنا على‬
‫طريف اجلناحني بشكل متناظر وتساعد‬
‫الفراشات على الطريان ‪.‬تستفيد الفراشات‬
‫من هذه البقع لتأمني احلرارة الالزمة جلسمها‬
‫ليساعدها على الطريان ‪.‬‬
‫بعض الفراشات تستعمل أجنحتها للحصول‬
‫على أعلى مستوى من احلرارة ‪.‬وبعضها‬
‫للحفاظ على املستوى األدنى منه باالستفادة‬
‫من األلوان املوجودة فيها ‪.‬‬
‫فكلنا نرى الفراشات واقفة حتت الشمس‬
‫وممسكة بأجنحتها بزاوية حمددة ‪.‬هذه احلركة‬
‫تقوم هبا الفراشة لتأخذ حاجتها من ضوء‬
‫الشمس ويساعدها يف ذلك تلك البقع املوجودة‬
‫على جسدها ‪.‬حيث تعمد على فتح وإغالق‬
‫جناحيها وتوجهها بطريقة توصل ضوء الشمس‬
‫إىل هذه البقع وبالتايل تكون قد أمتصت احلرارة‬
‫لنفسها بسهولة‪.‬‬
‫قد تكون ألوان الفراشات اليت تعيش على‬
‫األراضي املنبسطة أفتح من ألوان الفراشات‬
‫األخرى ‪.‬فاليت تعيش يف الغابات تكون ألواهنا‬
‫غامقة ومتتلك مهارات متويهية رائعة إىل جانب‬
‫العيون املزيفة ‪.‬حيث تعمد الفراشة إىل التعرف‬
‫على ألوان البيئة النباتية احمليطة هبا وبواسطة‬
‫نظام خاص يف جسمها حتول لوهنا إىل لون تلك‬
‫النباتات ‪.‬‬
‫وما على اإلنسان أن يفكر ويتفكر ملياً بروعة‬
‫هذه الفراشات اليت من الصعب على اإلنسان‬
‫أن يصنع جزءاً منها ‪ .‬تبارك اخلالق مبا خلق‪.‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

‫‪175‬‬

‫‪Science Fiction‬‬

‫رئيس التحرير‬
‫انفجار التايغا عام ‪ 1908‬أثار العديد من التساؤالت‬
‫لدى علماء الفلك واحلياة وكان أحد الباحثني (كوليك)‬
‫ع��ام ‪ 1928‬ق��د زار املنطقة‪ ،‬وح���اول دراس���ة طبيعة‬
‫االنفجار‬
‫ق��ام (كوليك) بعدة رح��الت إىل ه��ذه املنطقة وقابل‬
‫العديد من الناس الذين مازالوا أحياء رغم مرور زمن‬
‫على االنفجار زاد يف ذلك احلني عن العشرين عاماً‪..‬‬
‫شاهدت كرة نارية كانت تشغل حيّزاً كبرياً من السماء‬
‫وبعد ذلك عمّ الظالم وألقت بي املوجة اهلوائية على‬
‫األرض‪ ،‬إهنا كلمات أحد أبناء املنطقة‪..‬‬
‫وهذا ما دعا كوليك للحركة املركزة من الدائرة البعيدة‬
‫حتى مكان االنفجار‪ ،‬حيث ص��ادف غابات مهشّمة‬
‫وأشجار مقلوعة من جذورها‪ ..‬وبالقرب من املكان‬
‫احملدد كان الدمار شامالً‪..‬‬
‫غ��اب��ات متفحمة‪ ،‬ودم���ار ورم���اد على ام��ت��داد مئات‬
‫الكيلومرتات املربعة ولكن ال أثر لفوهة نيزكية هائلة‪،‬‬
‫وال بقايا صخور سوداء‪ ..‬إذن هناك شك كبري مقرون‬
‫باألدلة أن ما حدث مل يكن اصطداماً نيزكاً باألرض‪..‬‬
‫وأثار ذلك اجلدل‪ ،‬واحتاج األمر للقيام بدراسات مكثفة‬
‫أخرى‪ ..‬ووضعت فرضية جديدة تقول‪ :‬ملاذا ال يكون‬
‫االنفجار من فعل جزء من مذنب اصطدم باألرض؟ إنه‬
‫مذنب غازي قطع الفضاء متجهاً حنو األرض ليحدث‬
‫تلك اآلثار‪..‬‬
‫وبعد ربع قرن خرج الدارسون بنتيجة جديدة تؤكد‬
‫أن الظواهر اجلوية اليت رافقت االنفجار مثل الربيق‬
‫واحل��رارة اهلائلة وموجات الصدمة‪ ،‬واهتزاز األرض‪،‬‬
‫ق��د نبحث ع��ن ذي��ل أح��د املذنبات الكبرية اصطدم‬
‫باألرض‪ .‬بقوة هائلة ليحدث تلك اآلثار‪..‬‬
‫ولكن املنطق العلمي‪ ،‬قد يرفض ما خرج عن حدوده‪..‬‬
‫فلم يشاهد سكان األرض مذنباً يف ذلك احلني‪ ،‬إذا كان‬
‫سبب االنفجار يعود الصطدام ذيل مذنب باألرض‪..‬‬
‫ثم أن االنفجار حدث فوق األرض على ارتفاع معني فلم‬
‫ال يكون جسماً طائراً جمهول اهلوية؟ وحنن مل نسرب‬
‫غور احلياة يف العوامل احمليطة بنا بعد؟‬
‫مل ال يكون طبقاً طائراً صنعته كائنات عاقلة من خارج‬
‫عاملنا‪ ،‬حدث له ما أشعل فيه النار وفجّره‪ ..‬ليحدث‬
‫تلك اآلث��ار التدمريية اهلائلة؟ وهل حنن وحيدون يف‬
‫الكون؟ بالطبع املنطق العلمي يؤكد أن احلياة العاقلة‬
‫خارج األرض ليست مستبعدة‪..‬‬

‫‪176‬‬

‫بعد سبعني عاماً من انفجار التايغا‪ ،‬حلظ كازانتسيف‬
‫أحد العلماء بالدارسني‪ ،‬أوجه الشبه بني اآلثار التدمريية‬
‫اليت تركتها القنبلة اليت ألقيت على هريوشيما‪ ..‬وبني‬
‫اآلثار التدمريية النفجار التايغا‪..‬‬
‫ما بيّنه كازانتسيف يؤكد أن تلك األشجار العارية‬
‫الواقفة يف مركز االنفجار (التونغي) الشبيهة بأعمدة‬
‫اهلاتف‪ ،‬متاثل تلك األشجار يف هريوشيما اليت كانت‬
‫تبعد عن مركز انفجار القنبلة الذرية اليت ألقيت عليها‬
‫بضع مئات من األمتار‪..‬‬
‫ارتفع يف انفجار التونغا عمود أسود من الدخان األسود‬
‫وسقط مطر أس��ود أي��ض�اً‪ ،‬كما ح��دث نفس العمود‬
‫الدخاني واملطر األسود يف انفجار قنبلة هريوشيما‪..‬‬
‫ويف ب��داي��ة ال��ق��رن مل تكن القنبلة ال��ذري��ة معروفة‬
‫فاالنفجار ال ميكن أن يكون أرضياً‪..‬‬
‫إهنا سفينة فضائية غري أرضية تسيّر بالطاقة النووية‬
‫حدثت هلا أعطال وهي خترتق غالف األرض‪ ،‬أدّت هذه‬
‫األعطال إىل انفجارها‪ ،‬ملاذا ال تكون هذه الفرضية هي‬
‫املمكنة أو األكثر احتماالً أيضاً؟‬
‫أمجعت مجيع البعثات اليت درست موقع االنفجار أنه‬
‫حدث على ارتفاع بني ثالثة ومخسة كيلومرتات عن‬
‫سطح األرض‪ ،‬األمر الذي يستبعد حدوث انفجار أحد‬
‫املذنبات‪ ،‬أو سقوط أحد النيازك‪..‬‬
‫كما أكدت الدراسات أن ارتفاع عمود الدخان الناتج‬
‫عن االنفجار وصل إىل (‪ )20‬كيلومرتاً‪ .‬وارتفاع عمود‬
‫الدخان يف هريوشيما كان بني (‪ )15 ,12‬كيلومرتاً ‪.‬‬
‫إضافة للتشابه يف حدوث الزالزل يف املنطقتني بشكل‬
‫متقارب‪..‬‬
‫والنيازك ال حتدث تغرياً يف احلقل املغناطيسي عند‬
‫اصطدامها باألرض‪ ،‬بينما أحدث انفجار تونغو سكا‬
‫مثل هذه التغريات‪..‬‬
‫لقد ق��ام اجلسم التونغي برسم ق��وس دائ��ري بطول‬
‫(‪ )600‬كيلومرت‪ ،‬أي أنه كان يناور‪ ،‬وهذا بالطبع يدفع‬
‫لالعتقاد بأنه جسم صناعي متطوّر‪ ،‬طار يف اجلو‬
‫وسقط يف املنطقة بسرعة (‪ )700‬مرت يف الثانية‪..‬‬
‫وكلما ازدادت الدراسات كلما ازداد االقتناع بأن االنفجار‬
‫نتج عن سفينة فضائية مرسلة من كوكب آخر‪ ،‬شاء هلا‬
‫سوء حظها أن تتعطل وهي خترتق غالف األرض‪ ،‬ثم‬
‫لتنفجر حمدثة تلك اآلثار التدمريية اهلائلة‪..‬‬
‫إهنا تؤكد على أن اإلنسان ليس وحيداً يف الكون‪..‬‬

‫اخليال العلمي ‪ /‬العدد الثاني والعشرون ‪ /‬أيار ‪2010 /‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful