‫ح‬

‫الهيئة العامة للسياحة واآلثار‪1431 ،‬هـ‬

‫فهرسة مكتبة امللك فهد الوطنية أثناء النشر‬
‫الهيئة العامة للسياحة واآلثار‬

‫مراكز املدن التاريخية في اململكة العربية السعودية‪ / .‬الهيئة‬

‫العامة للسياحة واآلثار‪ -.‬الرياض‪ 1431 ،‬هـ‬
‫‪ 120‬ص‪ 21 ،‬سم ‪ 28.5 X‬سم‬

‫ردمك‪978- 603- 8022- 41- 2 :‬‬
‫‪ -1‬املدن والقرى ‪ -‬السعودية ا‪ .‬العنوان‬
‫‪1431/4138‬‬
‫ديوي ‪953.1‬‬
‫رقم اإليداع‪1431/4138 :‬‬
‫ردمك‪978- 603- 8022- 41- 2 :‬‬

‫‪0‬‬

‫صدر هذا الكتاب مبناسبة انعقاد املؤمتر الدولي‬
‫األول للتراث العمراني في الدول اإلسالمية‬
‫الرياض ‪1431‬هـ ‪2010 /‬م‬

‫شارك في إعداد الكتاب‬
‫د‪ .‬علي بن ابراهيم الغبان‬

‫نائب رئيس الهيئة لآلثار والمتاحف‬

‫م‪ .‬محسن بن فرحان القرني‬

‫مدير عام المشاريع والتنمية‬

‫د‪ .‬حسن محمد نور عبد النور‬

‫مستشار بقطاع اآلثار والمتاحف‬

‫م‪ .‬عائض بن علي أبو درمان‬

‫مدير إدارة التراث العمراني‬

‫م‪ .‬عبداهلل بن محمد الراشد‬

‫مدير قسم حماية التراث العمراني‬

‫م‪ .‬خالد بن حسن العكرش‬

‫مهندس معماري ‪ /‬قطاع اآلثار والمتاحف‬

‫سلطان بن محمد الرشيد‬

‫باحث آثار ومتاحف‬

‫موسى بن عائض القرني‬

‫باحث آثار ومتاحف‬

‫‪6‬‬

‫‪9‬‬

‫ ‬
‫تصدير‬

‫‪11‬‬

‫ ‬
‫تقدمي‬

‫‪15‬‬

‫ ‬
‫احلالة الراهنة ملراكز املدن السعودية‬

‫‪18‬‬

‫ ‬
‫برنامج التأهيل‪ :‬أهدافه ومعوقاته‬

‫‪18‬‬

‫ ‬
‫الشركاء وأدوارهم في تنفيذ البرنامج‬

‫‪22‬‬

‫ ‬
‫مركز مدينة الدرعية التاريخي‬

‫‪34‬‬

‫مركز مدينة جدة التاريخي ‬

‫‪44‬‬

‫ ‬
‫مركز مدينة الهفوف التاريخي‬

‫‪60‬‬

‫ ‬
‫مركز مدينة الطائف التاريخي‬

‫‪72‬‬

‫ ‬
‫مركز مدينة تيماء التاريخي‬

‫‪82‬‬

‫ ‬
‫مركز مدينة املجمعة التاريخي‬

‫‪90‬‬

‫مركز مدينة أبها التاريخي ‬

‫‪98‬‬

‫مراكز املدن التاريخية في شمال البحر األحمر (ينبع‪ ،‬أملج‪ ،‬الوجه‪ ،‬ضباء ‬

‫‪114‬‬

‫ ‬
‫خامتة‬

7

8

‫تصدير‬
‫تزخر المملكة العربية السعودية بعدد من مراكز المدن التاريخية على الرغم من الطفرة‬
‫االقتصادية التي أدت إلى تحول السكان عن مراكز المدن القديمة وهجرها إلى مواقع‬
‫السكن الحديثة ‪.‬‬
‫وانطالقا من اهتمام الهيئة العامة للسياحة واآلثار بالتراث العمراني فقد عملت علي‬
‫تطوير مراكز المدن التاريخية وتأهيلها لتكون نموذجا للعمران التقليدي بما يضمن‬
‫استدامته واستثماره ومنعه من التدهور‪ ،‬ففي المحافظة علي تلك المراكز تأصيل‬
‫للثقافة المحلية ومحافظة علي هويتها‪ ،‬وزيادة للجذب السياحي إلى هذه المراكز‪،‬‬
‫وتوطين أهلها بدال من هجرها‪ ،‬فضال عن االستفادة من الجانب اإلقتصادي والتجاري في‬
‫توفير فرص العمل‪.‬‬
‫وال يسعني في هذا المقام إال أن أتقدم بالشكر لكل الشركاء في هذا التطوير وعلى‬
‫رأسهم وزارة الشؤؤن البلدية والقروية‪..‬‬
‫رئيس الهيئة العامة للسياحة واآلثار‬

‫سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود‬

‫‪9‬‬

10

‫تقديم‬
‫كانت مراكز المدن السعودية إلى عهد قريب تعكس تعبيراً جماعي ًا من التكافل‬
‫االجتماعي؛ فغالب ًا ما يحتوي مركز المدينة على عناصر رئيسة لها صفة المركزية‪،‬‬
‫مثل مبنى اإلمارة أو مبنى المحكمة الشرعية أو مبنى مركز الشرطة او المسجد‬
‫والسوق وغير ذلك من اإلدارات؛ أي أن هذه العناصر الحكومية والتجارية والدينية‬
‫تشترك في تحديد مركز المدينة ثم إبراز أهميته وقوة مركزيته‪.‬‬
‫كما يضم مركز المدينة عادة المباني التاريخية المحافظ عليها‪ ،‬وغالب ًا ما يكون‬
‫موقعها في أقدم مكان بدأت فيه نشأة المدينة ونواتها‪ ،‬وكانت هذه النواة ناجحة‬
‫آنذاك في أداء الوظيفة المنوطة بمراكز المدن التاريخية؛ إذ إن مركز المدينة هو‬
‫قلبها النابض الذي يضخ الحياة فيها‪ ،‬والوعاء الذي تمتزج فيه األنشطة اإلنسانية‬
‫المختلفة؛ فهو يهيئ ويدعم التمازج بين أقطاب ومحاور النمو واألنشطة المختلفة؛‬
‫مما يساعد على انصهارها والتعبير عنها بقالب حضاري يعكس شخصية سكانها‬
‫وحضارتها‪.‬‬
‫لقد ثبت تاريخي ًا لدى كل الحضارات أن مراكز المدن تشكل المحيط الفراغي‬
‫المطلوب الزدهار الحضارة اإلنسانية واستمرارها‪ ،‬وقد عاصرت المراكز تطور المجتمع‬
‫السعودي‪ ،‬وم َّر نموها بمراحل وعصور تحول من أسواق زراعية إلى حرفية وتجارية ثم‬
‫إلى دوائر حكومية‪ ،‬كما تكونت هذه المدن من أقل الحلقات؛ فهي في الغالب‬
‫تحتوي على حلقتين هما‪ :‬المنطقة المركزية والمنطقة السكنية المحيطة بها‪،‬‬
‫مع عدم وجود الطبقية بشكل حلقات سكنية‪ ،‬بما يعكس مبدأ المساواة في‬
‫الشريعة اإلسالمية في االختالط بين ذوي الدخول والمجموعات العرقية المختلفة‪.‬‬
‫نائب رئيس الهيئة لآلثار والمتاحف‬
‫أ‪.‬د‪ .‬علي بن إبراهيم الغبان‬

‫‪11‬‬

‫أنواع مراكز المدن‬
‫هناك أنواع متعددة من املراكز‪ ،‬منها املتخصص‪ ،‬مثل‬
‫املركز التجاري أو الديني أو احلكومي أو احلضاري‬
‫أو االجتماعي‪ ،‬ومنها املختلط الذي يجمع بني بعض‬
‫االستخدامات السابقة أو كلها‪ ،‬ويتراوح اجلمع‬
‫واخللط بني هذه االستخدامات الرئيسة من مجتمع‬
‫إلى آخر؛ بنا ًء على خلفيته االجتماعية واالقتصادية‬

‫صورة جوية للدرعية التاريخية‬

‫‪12‬‬

‫والسياسية وغيرها‪ .‬وتعتبر املراكز أكثر عناصر‬
‫املدينة تغيراً في احلجم والنوعية؛ فمث ً‬
‫ال من األهمية‬
‫في البيئة السعودية اجلمع بني بعض االستخدامات‬
‫كاالستخدام التجاري والديني واالجتماعي والترفيهي‬
‫واحلضاري بشكل عام‪ .‬ويتخذ مركز املدينة عاد ًة‬
‫شك ً‬
‫ال شبه دائري أو شبه رباعي‪ ،‬ويتكون من محال‬

‫جتارية وساحة مفتوحة وأماكن جلوس وسط املدينة‪،‬‬
‫وتعد الساحة املركزية أكبر فراغ عمراني مفتوح‪،‬‬
‫وفيها تنظم كثير من املناسبات الدينية والوطنية‪ ،‬مثل‬
‫األعياد واالحتفاالت والتبادالت التجارية بني‬
‫املزارعني وسكان املناطق األخرى‪.‬‬
‫ويبدأ نظام الساحات بالساحة املركزية التي يطل‬
‫عليها املسجد اجلامع الكبير والسوق ثم يلي الساحة‬
‫املركزية ساحة احلي (البرحة أو البراحة) التي عاد ًة‬
‫ما تصب فيها بعض الشوارع الضيقة املتصلة‬

‫باجليرات املختلفة؛ فتكون هذه البرحات مراكز‬
‫األحياء‪ ،‬وأحياناً توجد ساحة اجليرة‪ ،‬وهي أصغر‬
‫من ساحة احلي‪ ،‬وتخصص للعب األطفال وبعض‬
‫جلسات النساء‪ ،‬وهكذا ميكن تصنيف الساحات‬
‫بحسب وظائفها وأحجامها ومواقعها‪.‬‬
‫كما توجد في أغلب مراكز املدن السعودية أسواق‬
‫تقليدية مثل أسواق النساء التقليدية‪ ،‬أو األسواق‬
‫األسبوعية مثل ما يسمى سوق األربعاء أو اخلميس‬
‫أو اجلمعة‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫مبنى تراثي مبكة املكرمة‬

‫‪14‬‬

‫مبنى تراثي بقرية املفتاحة مبنطقة عسير‬

‫املدرسة األميرية بالهفوف‬

‫ومن شواهد املراكز التقليدية الترابط بني العناصر‬
‫الرئيسة كاملسجد اجلامع والسوق والساحة الرئيسة‪،‬‬
‫وهذه املالمح تعبر عن األنشطة املختلفة والتجمعات‬
‫بعد صالة اجلمعة في الساحة والتسوق من البضائع‬
‫املعروضة في السوق أو في احملال التجارية املالصقة‬
‫للجامع‪.‬‬
‫الحالة الراهنة لمراكز المدن السعودية‬
‫نشأت معظم مدن اململكة من أحيائها التراثية‪ ،‬إال أن‬
‫النمو العمراني السريع وقلة االهتمام بتلك املراكز‬
‫أديا إلى فقدان كثير من مبانيها التي ظلت ترزح‬
‫حتت قرارات الهدم واإلزالة وإهمال املالك؛ إذ‬
‫تعرضت مراكز املدن السعودية لتحوالت جذرية‬
‫خالل وبعد فترة «الطفرة االقتصادية»؛ فهجرها‬
‫السكان األصليون‪ ،‬في حني بقيت الطبقة احمليطة‬
‫باملركز غالباً من العمالة األجنبية‪ ،‬واستقر ذوو‬
‫الدخل احملدود من املواطنني في احللقة اخلارجية‬
‫للمدينة‪ ،‬وانتقل األغنياء إلى أحياء سكنية خارج‬
‫املنطقة املركزية التقليدية احمليطة واملغلقة بشكل‬
‫جماعي وسريع؛ مما تسبب في انحطاط وتهالك‬
‫مراكز املدن؛ حتى حتولت إلى بيئات سلبية من‬
‫النواحي الصحية واالجتماعية واالقتصادية؛ فسكنها‬
‫العزاب من العمال األجانب الذين لم يهتموا بنظافة‬
‫املباني وصيانتها؛ فتهالكت وخربت‪.‬‬
‫إن ما حدث في مدننا اآلن هو صدى لالجتاهات‬
‫املعمارية والعمرانية التي نبعت من أوروبا بعد‬
‫احلروب العاملية‪ ،‬ونقلت إلينا بطريقة خاطئة؛ حيث‬
‫فشلت في أداء بعض وظائفها األساسية‪ .‬وينطبق‬
‫هذا على أغلب عناصر البيئة املبنية‪ ،‬مبا في ذلك‬
‫مراكز املدن والشوارع والساحات واملساكن واملباني‬
‫العامة‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫وسط مدينة املجمعة التاريخي‬

‫ومن جراء الطفرة االقتصادية التي مرت مبدن‬
‫اململكة أصبحت تتعرض ألسرع عملية تطور حدثت‬
‫في تاريخ اإلنسانية؛ فتدفقت املنتجات العاملية إلى‬
‫مدن اململكة‪ ،‬وضعفت مراكزها التقليدية‪ ،‬وظهرت‬
‫ازدواجية متنافرة بني املراكز التقليدية واحلديثة في‬
‫منطقة املركز‪ ،‬وانتشرت األسواق احلديثة في األحياء‬
‫املختلفة؛ لتزيد من الصراع واملنافسة‪ ،‬وهيمنت على‬
‫الطراز املعماري والتكوين العمراني التقليدي الذي‬
‫تخلى عن آخر معاقله في املركز بعد حتطيم النسيج‬
‫العمراني االجتماعي وحتى السكني‪.‬‬
‫لقد كانت مراكز املدن السعودية تتسم بالصبغة‬
‫اإلنسانية؛ فتدعم االتصال االجتماعي العضوي من‬
‫جراء طبيعة االتصال املفتوح بني املتاجر واملتسوقني‪،‬‬
‫بينما احملال التجارية احلديثة تركز على الهدف‬
‫التجاري البحت؛ فهي مغلقة على نفسها‪ ،‬ويجري‬
‫االتصال بها بطريقة وظيفية‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫كما شارك العمال األجانب أحياناً في ظهور أسواق‬
‫حديثة تناسب مستواهم االقتصادي واحلضاري؛ مما‬
‫غ َّير في طابع اإلحساس في السوق احمللي؛ فظهرت‬
‫االزدواجية بوضوح‪ ،‬وأثر هذا في التصور العام عن‬
‫املركز؛ من جراء توجيهه إلى هؤالء العمال واحتياجاتهم‬
‫وهيمنتهم عليه‪ ،‬وخصوصاً في نهاية األسبوع‪.‬‬
‫ولكن مبجرد إعادة تطوير املناطق السكنية احمليطة‬
‫باملركز فإن كثيراً من السكان احملليني‪ ،‬وخصوصاً ذوي‬
‫املصالح املركزية‪ ،‬سينتقلون إلى مراكز املدن‪ ،‬وهذا‬
‫سيشكل ضغوطاً لتطوير عناصر الوسط؛ لتتجاوب مع‬
‫احتياجات السكان اجلدد؛ بحيث يجلب نوعيات أخرى‬
‫من املستعملني مبجرد تغير البيئة السلبية السابقة‬
‫للمركز‪.‬‬
‫وهكذا فإن مراكز املدن السعودية في حاجة اآلن إلى‬
‫إعادة تخطيط عمراني يضع في احلسبان كل‬
‫املتغيرات والظواهر واملؤشرات املستقبلية واالستعداد‬

‫لذلك‪ ،‬والتحكم في عدم ظهور مشكالت جديدة‪ .‬ومن‬
‫متطلبات ذلك ما يلي‪:‬‬
‫• تكوين هيكل شامل إرشادي لصيغة املركز‪ ،‬وإدخال‬
‫التعديالت املمكنة على الوضع الراهن‪.‬‬
‫• تطوير فكرة األسواق العربية والتقليدية واإلسالمية؛‬
‫نظراً إلى مالءمتها للمقياس اإلنساني‪ ،‬وحلركة املشاة‪،‬‬
‫وتعبيرها عن املبادئ اإلسالمية‪ ،‬وكذلك مالءمتها‬
‫للبيئة الصحراوية‪.‬‬
‫• إيجاد عنصر عمراني جاذب في املركز كأن يكون‬
‫أي‬
‫ساعة كبيرة أو برجاً أو نافور ًة أو ساح ًة مركزي ًة أو َّ‬
‫عنصر رمزي أو جمالي أو حضاري ميكن التجمع‬
‫حوله أو حتته‪.‬‬
‫• إيجاد شبكة شاملة من حركة وجتمعات املشاة‪،‬‬
‫والربط بني أجزاء املركز‪ ،‬وتوافر املتطلبات االجتماعية‬
‫للخصوصية‪ ،‬وإمكانية التشجير‪ ،‬واملجسمات األخرى‪.‬‬
‫• إيجاد ضوابط عمرانية تطبيقية تعمل على حماية‬
‫التراث العمراني في املنطقة املركزية‪.‬‬
‫• حتديد الضوابط اخلاصة بكل منطقة وشارع‬
‫(ضوابط االرتفاعات‪ ،‬وضوابط سكنية أو جتارية)‪.‬‬
‫• تطبيق معايير الطقس لتقليل احلرارة داخل املركز‪.‬‬
‫• حتديد الكثافة والطاقة االستيعابية للموقع‪ ،‬وحتديد‬
‫درجة ونسب االستخدامات املختلطة‪.‬‬
‫• معرفة تأثير املشاريع اجلديدة الكبيرة املعتمدة‬
‫مستقب ً‬
‫ال على الوضع الراهن‪.‬‬
‫• تفادي التكرار مع احملافظة على التنوع واالرتباط‬
‫بالطابع احمللي والنسيج التقليدي‪.‬‬
‫• تفادي عزل أي جزء عن اآلخر من عناصر املركز‪ ،‬مع‬
‫وجود بوابات لكل مدخل‪.‬‬
‫• وضع مخطط هيكلي محلي ينظم مراحل تكوين‬
‫التخطيط مع تركيز القاعدة االقتصادية في املركز‪.‬‬
‫• تأكيد االستدامة بني املركز واملدينة واملجتمع‪.‬‬

‫• جعل مركز املدينة مسرحاً اجتماعياً ومتحفاً فنياً‬
‫ومتع ًة ترفيهي ًة وخبر ًة ثقافي ًة؛ ليشبع نهم حواس‬
‫مجتمع املدينة‪.‬‬
‫• مراعاة عوامل السالمة واألمان بعد حتديد كل‬
‫املخاطر وإزالتها بتصنيف مواقف السيارات وإضاءة‬
‫األماكن املظلمة‪ ،‬واحلد من اجلرمية‪ ،‬وهدم املباني‬
‫اآليلة للسقوط وغير ذلك‪.‬‬
‫النسيج العمراني‬
‫يتصف النسيج العمراني ملراكز املدن السعودية‬
‫بالعشوائية في اخللط بني األنسجة التقليدية‬
‫والشعبية واحلديثة؛ إذ يركز التقليد على النسيج‬
‫العضوي والتكتل وضيق وتعرج الشوارع‪ ،‬والتعامل مع‬
‫الطقس‪ ،‬ومراعاة حركة املشاة‪ ،‬بينما يتصف النسيج‬
‫الشبكي احلديث بتباعد الكتل وضخامتها وسعة‬
‫الشوارع واستقامتها وتوجيهها حلركة املركبات؛ لذلك‬
‫يفضل إزالة النشاز في التركيبة العامة للنسيج‬
‫العمراني وتقريبه إلى النوع الثاني ضمن إطار من‬
‫التنوع والتناغم من ناحية التدرج والتقارب بني‬
‫العناصر داخل الصيغة العامة‪ ،‬سواء أكانت عضوية‬
‫أو إشعاعية أو شبكية‪.‬‬
‫أما عن نقاط التجمع فهي تشكل هيكل احليوية ملركز‬
‫املدينة؛ نظراً إلى أنها مواقع جاذبة لتجمعات زوار‬
‫املركز‪ ،‬وهذه النقاط متنوعة ما بني رسمية كاملساجد‬
‫والدوائر احلكومية‪ ،‬وعضوية كالساحات ومراكز‬
‫التسوق وغيرها؛ فهي تشمل كل املواقع املركزية التي‬
‫جتذب جمعاً من الناس في وقت واحد‪.‬‬
‫ويتم حتديد كل نقاط التجمع وتصنيفها بحسب‬
‫موقعها ونوعها من حيث احلجم ودرجة االستمرارية‬
‫والعالقة بينها من حيث طرق املشاة والسيارات‬
‫واالتصال البصري‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫معوقات البرنامج ومشكالته‬
‫تعاني مراكز املدن السعودية من مشكالت كثيرة‪،‬‬
‫أهمها اآلتي‪:‬‬
‫• عدم وضوح املركز؛ إذ يصعب حتديد نطاقه بسبب‬
‫تشعبه داخل األحياء السكنية وعدم وضوح هدفه‬
‫عدا الوظيفة التجارية‪.‬‬
‫• تشتت عناصر املركز‪ ،‬وطول املسافات بينها‪ ،‬وعدم‬
‫التنسيق‪ ،‬وإهمال الفراغات‪ ،‬كل ذلك أضعف من‬
‫كيان املركز‪ ،‬ووظيفته‪ ،‬وقلل من صفة املركزية له‪.‬‬
‫• إهمال املناطق التقليدية احمليطة باملركز‪ ،‬وعدم‬
‫صيانتها أو تطويرها؛ حتى شكلت غالفاً سلبياً عزل‬
‫املراكز عن كثير من السكان‪.‬‬
‫• الوضع غير املنظم الستعماالت األراضي مبا ال‬
‫يتناسب مع مواقعها وكميتها ونوعيتها وتوزيعها‬
‫ونسبها ومضمونها‪.‬‬
‫• عدم وجود ضوابط واضحة لتطوير املناطق‬
‫التقليدية من حيث امللكية والتخطيط والتصميم‬
‫والترميم واإلزالة‪.‬‬
‫• سوء تنظيم حركة املرور وعالقتها باملواقف‪ ،‬وقلة‬
‫أماكن التجمع واالنتظار‪ ،‬مع كثرة وجود احلواجز؛‬
‫مما يسبب عدم الراحة وزيادة احلوادث‪.‬‬
‫• فقدان الصبغة اإلنسانية في تصميم املباني‬
‫والفراغات وأثاثها‪ ،‬وضيق ممرات املشاة‪.‬‬
‫• عدم جتاوب املركز مع احتياجات أهم شريحة من‬
‫املتسوقني‪ ،‬وهي النساء‪ ،‬وذلك بعدم وجود أسواق‬
‫متخصصة في االحتياجات النسائية‪ ،‬ويكون الباعة‬
‫فيها من النساء بدالً من أن يقوم العنصر األجنبي‬
‫بذلك‪ ،‬وهو ما ال يتالءم مع الضوابط واألعراف‬
‫احمللية‪.‬‬
‫• قِ َد ُم شبكة املرافق وعشوائية مساراتها‪.‬‬
‫• تشابه وتكرار مكونات مراكز املدن السعودية؛ نظراً‬

‫‪18‬‬

‫إلى ارتفاع درجة املركزية‪ ،‬وتطابق الضوابط‬
‫العمرانية املوجهة إليها‪.‬‬
‫• ارتفاع نسبة فشل مراكز املدن السعودية؛ ألنها‬
‫غالباً ما تركز على العناصر املعمارية مع إفراغ‬
‫مضامينها من املدخالت والقوى السكانية‬
‫واالجتماعية واالقتصادية واحلركية‪.‬‬
‫• عدم توافر اخلبرات الوطنية في مجال أساليب‬
‫التخطيط املتطورة جداً‪ ،‬بل صعوبة تطبيق مثل هذه‬
‫األساليب في حالة املدن السعودية‪.‬‬
‫• عدم توافر املالية الكافية أحياناً‪ ،‬وتعقيد املشكالت‬
‫اخلاصة بها‪ ،‬وإن كان التغلب على الصعوبات املالية‬
‫وغير املالية ميكن حتقيقه بتوزيع األدوار على‬
‫الشركاء مع الهيئة العامة للسياحة واآلثار في‬
‫التخطيط ملثل هذه املشاريع وتنفيذها‪.‬‬
‫الشركاء وأدوارهم‬
‫يشارك الهيئة العامة للسياحة واآلثار في التخطيط‬
‫والتنفيذ ملشاريع مراكز املدن‪ ،‬مجموعة كبيرة من‬
‫اجلهات احلكومية واجلمعيات اخليرية والقطاع‬
‫اخلاص واملالك والغرف التجارية وغيرها؛ مما‬
‫سيأتي تفصيله عند احلديث عن كل مشروع من هذه‬
‫املشاريع على مستوى اململكة‪.‬‬
‫المشاريع‬
‫تقوم الهيئة العامة للسياحة واآلثار‪ ،‬بالتعاون مع وزارة‬
‫الشؤون البلدية والقروية‪ ،‬ممثل ًة في اإلمارات‬
‫والبلديات املختلفة في أنحاء اململكة‪ ،‬بتوفير‬
‫مخططات شاملة لتطوير مراكز املدن‪ ،‬وعمل‬
‫مخططات تنفيذية لكل عناصر املشروع؛ إذ مت إعداد‬
‫مراجعة تصميمية للمشاريع وطرحها لالستشاريني‬
‫لدراستها‪ ،‬وهناك مشاريع بدأ العمل في تنفيذها‬

‫صورة فضائية ملركز مدينة الطائف‬

‫‪19‬‬

‫على مراحل وفق خطة زمنية محددة‪ ،‬وذلك مع‬
‫البلديات املعنية وبعض اجلهات احلكومية األخرى‬
‫وغير احلكومية أحياناً؛ إذ تعمل الهيئة على تطوير‬
‫وتأهيل عدد ليس بالقليل من مراكز املدن التاريخية؛‬
‫لتكون منوذجاً للعمران التقليدي الذي يعكس القيم‬
‫األصيلة‪ ،‬ويحافظ على ما تبقى من هوية هذه املدن‬
‫التاريخية‪ ،‬ويعمل على حتفيز اجلذب السياحي إليها‬
‫ثم توظيف التراث العمراني داخل هذه املدن توظيفاً‬
‫اقتصادياً بل ميكن استثماره في نواح عدة؛ ثقافية‬
‫وترفيهية واجتماعية وغيرها‪.‬‬
‫وملا أدركت الهيئة باألهمية الكبرى ملثل هذه املشاريع؛‬
‫فقد حرصت على زيادة قدرات شركائها‪ ،‬وفي‬
‫مقدمتهم أمناء املدن ورؤساء البلديات؛ فنظمت لهم‬
‫الهيئة برنامجاً الستطالع التجارب الناجحة في‬
‫الدول الرائدة في مجال إحياء التراث العمراني؛‬
‫لالستفادة من تلك التجارب‪ ،‬وذلك في‪ :‬األردن‪،‬‬
‫ومصر‪ ،‬وتونس‪ ،‬وإيطاليا‪ ،‬واملغرب‪ .‬وقد شارك في‬
‫هذا البرنامج عدد من أمناء ورؤساء البلديات‬
‫واحملافظني من مختلف مناطق اململكة‪.‬‬
‫ويكتفى في هذا الكتاب باحلديث عن أهم مشاريع‬
‫الهيئة العامة للسياحة واآلثار فيما يخص مراكز‬
‫املدن التاريخية اآلتية‪:‬‬
‫‪ -1‬مركز مدينة الدرعية التاريخي‪.‬‬
‫‪ -2‬مركز مدينة جدة التاريخي‪.‬‬
‫‪ -3‬مركز مدينة الهفوف التاريخي‪.‬‬
‫‪ -4‬مركز مدينة الطائف التاريخي‪.‬‬
‫‪ -5‬مركز مدينة تيماء التاريخي‪.‬‬
‫‪ -6‬مركز مدينة املجمعة التاريخي‪.‬‬
‫‪ -7‬مركز مدينة أبها التاريخي‪.‬‬
‫‪ -8‬مراكز املدن التاريخية في شمال البحر األحمر‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫صورة بانورامية للدرعية التاريخية‬

‫‪21‬‬

22

‫مشروع تطوير‬
‫الدرعية التاريخية‬

‫‪23‬‬

‫صورة بانورامية للدرعية التاريخية‬

‫مشروع تطوير الدرعية‬
‫التاريخية‬
‫الموقع الجغرافي وأهميته‬
‫تقع الدرعية في اجلزء الشرقي من هضبة جند على‬
‫ضفاف وادي حنيفة‪ ،‬على بعد ‪ 15‬كيلومتراً إلى‬
‫الشمال الغربي من مركز مدينة الرياض‪ ،‬وتبلغ مساحة‬
‫الدرعية بشقيها التاريخي واحلديث ‪ 20‬كيلومتراً‬
‫مربعاً‪ ،‬وتبلغ مساحة منطقة التطوير ‪ 65‬كيلومتراً‬

‫‪24‬‬

‫مربعاً‪ ،‬وقدمت الدرعية إبان ازدهارها منوذجاً متميزاً‬
‫من األداء احلضاري الذي يقوم على سمو الفكرة‪،‬‬
‫ونبل السلوك‪ ،‬وصفاء املعتقد‪ ،‬وعلى التوازن الدقيق‬
‫بني قدرات املكان وطموح اإلنسان‪ ،‬وهي مؤهلة‪ ،‬عبر‬
‫برنامج تطويرها‪ ،‬إلعادة هذا التوازن وفق صيغ‬
‫معاصرة جتدد قيمة املكان‪ ،‬وتوظف موارده وإمكاناته‬
‫ورصيده التاريخي‪ ،‬وتعيد الدرعية إلى دائرة الضوء‬
‫واالهتمام واملشاركة احلضارية الفاعلة على املستويني‬
‫احمللي والدولي‪.‬‬

‫نبذة تاريخية عن الدرعية‬
‫الدرعية واحة من واحات وادي حنيفة‪ ،‬تقع في‬
‫منطقة انعطاف وادي حنيفة؛ حيث نشأت على‬
‫الوادي واحات كثيرة متيزت باالستقرار احلضري‬
‫منذ أقدم العصور‪ ،‬وسميت بهذا االسم نسب ًة إلى‬
‫ابن درع حاكم اليمامة أو نسب ًة إلى الدرعية التي‬
‫قدم منها آل سعود في شرقي اجلزيرة العربية‪،‬‬
‫فسكنوا املنطقة الواقعة ما بني غصيبة واملليبيد‪،‬‬
‫وبقدوم جدهم مانع املريدي يبدأ تاريخ تأسيس‬

‫الدرعية من عام ‪850‬هـ‪1446 /‬م‪.‬‬
‫تبوأت الدرعية صدارة طريق احلجاج إلى مكة املكرمة؛‬
‫ولهذا امتد سلطانها إلى عدد من قرى وادي حنيفة‪ ،‬وقد‬
‫ظهرت الدعوة اإلصالحية في ربوعها‪ ،‬بعد أن احتضن‬
‫حاكمها اإلمام محمد بن سعود مؤسس الدولة السعودية‬
‫األولى ( ‪1232-1157‬هـ ‪1818-1788 /‬م) دعوة اإلمام‬
‫املجدد الشيخ محمد بن عبدالوهاب‪ ،‬حيث بدأت صفحة‬
‫جديدة في تاريخ الدرعية‪ ،‬وانطلقت منها رسالة‬
‫اإلصالح‪ ،‬وحتقق من خاللها الكثير من النجاحات‪ ،‬وعال‬

‫‪25‬‬

‫صورة فضائية حملافظة الدرعية‬

‫‪26‬‬

‫شأن الدرعية السياسي والعسكري‪ ،‬ونشطت في ربوعها‬
‫احلركة العلمية‪ ،‬وغدت منار ًة للعلم‪ ،‬ومقصداً للعلماء‪،‬‬
‫وتقاطر التجار على أسواقها‪ ،‬ونشطت فيها احلركة‬
‫التجارية واالقتصادية‪ .‬ظلت الدرعية أشهر مدينة في‬
‫وادي حنيفة خالل القرنني الثاني عشر والثالث عشر‬
‫الهجريني‪ /‬الثامن عشر والتاسع عشر امليالديني‪.‬‬
‫متثل الدرعية رمزاً وطنياً بارزاً في تاريخ اململكة العربية‬
‫السعودية؛ فقد ارتبط ذكرها بالدولة السعودية األولى‪،‬‬
‫وشكلت منعطفاً تاريخياً في اجلزيرة العربية‪ ،‬بعد أن‬
‫ناصر اإلمام محمد بن سعود الدعوة اإلصالحية التي‬
‫نادى بها الشيخ محمد بن عبدالوهاب عام ‪1157‬هـ؛‬
‫فأصبحت الدرعية قاعدة الدولة‪ ،‬ومقر احلكم والعلم‪،‬‬
‫واستمرت كذلك إلى أن اختار اإلمام تركي بن عبدالله‬
‫الرياض مقراً جديداً للحكم‪ ،‬وذلك عام ‪1240‬هـ‪ .‬نشأت‬
‫الدرعية على ضفاف وادي حنيفة‪ ،‬وارتبطت به حضارياً‬
‫وبيئياً؛ مما أوجد نوعاً من التفاعل اإليجابي بني اإلنسان‬
‫والبيئة أثر بدوره في النشاط اإلنساني والوضع‬
‫االجتماعي للمنطقة؛ فأضحت الدرعية منوذجاً ملجتمع‬
‫الواحات في البيئات الصحراوية‪ ،‬ولقد جسدت الدرعية‬
‫– من خالل ذلك التفاعل – الهوية الثقافية للمنطقة؛‬
‫فكانت رمز أصالتها‪ ،‬وعنوان حضارتها‪.‬‬
‫عناصر التراث العمراني في الدرعية‬
‫التاريخية‬
‫تتميز الدرعية التاريخية بوجود الكثير من عناصر‬
‫التراث العمراني‪ ،‬ومن أهمها‪:‬‬
‫حي الطريف‬
‫يعتبر حي الطريف التاريخي من أهم معالم الدرعية؛‬
‫الحتضانه أهم املباني األثرية والقصور واملعالم‬
‫التاريخية‪ ،‬كما يضم معظم املباني اإلدارية في عهد‬

‫الدولة السعودية األولى‪ ،‬ومنها قصر سلوى الذي‬
‫ارتبط إنشاؤه مبؤسس الدولة السعودية األولى اإلمام‬
‫محمد بن سعود في منتصف القرن الثاني عشر‬
‫الهجري‪ ،‬وكانت تدار منه شؤون الدولة السعودية ثم‬
‫أصبح مقراً دائماً ألمراء وأئمة آل سعود‪ .‬ومن أبرز‬
‫معالم احلي‪ :‬قصر سعد بن سعود‪ ،‬وقصر ناصر بن‬
‫سعود‪ ،‬وقصر الضيافة التقليدي الذي يحتوي على‬
‫حمام الطريف‪ ،‬وجامع اإلمام محمد بن سعود الذي‬
‫كان يلقي فيه الشيخ محمد بن عبدالوهاب دروسه‪.‬‬
‫ويحيط بحي الطريف سور كبير وأبراج كانت‬
‫تستخدم ألغراض املراقبة والدفاع عن املدينة‪ ،‬وميتاز‬
‫احلي عن بقية أحياء الدرعية بارتفاعه؛ مما يكسبه‬
‫إطاللة مميزة على وادي حنيفة‪.‬‬
‫مشاريع حي البجيري‬
‫يتمتع حي البجيري بأهمية علمية؛ إذ يعد اجلامعة‬
‫األولى في جند التي خرجت األجيال من علماء‬
‫الدعوة السلفية‪ .‬ويقع احلي على الضفة الشرقية‬
‫من وادي حنيفة‪ ،‬وفيه مسجد الشيخ محمد بن‬
‫عبدالوهاب ‪-‬رحمه الله ‪ ،-‬ويضم احلي‪ ،‬إلى جانب‬
‫هذا اجلامع‪ ،‬عدداً من املساجد والكتاتيب التي‬
‫أسهمت في الثراء العلمي وانتشار العلم في الدرعية‪،‬‬
‫وجند واجلزيرة العربية بشكل عام‪ .‬ولهذه األهمية‬
‫التاريخية للحي فسيتم تنفيذ مجموعة من املشاريع‬
‫التطويرية التي تهدف إلى إبراز قيمته الثقافية‪،‬‬
‫وتوظيف موقعه املتميز في خدمة األهداف التطويرية‬
‫األخرى للخطة التنفيذية‪.‬‬
‫رؤية المشروع‬
‫تشمل رؤية املشروع احملافظة على منطقة الدرعية‬
‫التاريخية‪ ،‬وتأهيلها‪ ،‬وتنميتها اقتصادياً وعمرانياً‪،‬‬

‫‪27‬‬

28

‫قصر اإلمام سعد بن سعود‬

‫‪29‬‬

‫رسم تخيلي ملشروع تطوير الدرعية التاريخية‬

‫بأسلوب مستدمي يبرز معاملها وتراثها العمراني‬
‫والثقافي‪ ،‬ويشجع املالك على حماية ممتلكاتهم‪،‬‬
‫ويجلب االستثمار‪ ،‬ويخلق فرص عمل‪ ،‬ويوظف‬
‫صناعة السياحة واألنشطة االقتصادية والثقافية‬
‫املختلفة األخرى‪.‬‬
‫أهداف المشروع‪:‬‬
‫• تطوير الدرعية كمركز حضاري تشع منه رسالة الدرعية‬
‫احلضارية على املستوى احمللي والوطني والعاملي‪.‬‬
‫• تطوير الدرعية كنموذج لعمران الواحات‪.‬‬
‫• احملافظة على بيئة الدرعية من التدهور وإعادة‬
‫توازنها الطبيعي‪.‬‬
‫• بناء حياة اإلنسان االجتماعية من خالل مساهمته‬
‫في التطوير‪.‬‬
‫• تطوير املنطقة اقتصادياً من خالل التنشيط‬
‫الزراعي والسياحي والترفيهي‪.‬‬
‫• تسجيل حي الطريف بالدرعية التاريخية كموقع‬
‫تراث ثقافي عاملي‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫مراحل المشروع‬
‫بدأ مفهوم احملافظة على الدرعية كمدينة تاريخية‬
‫عام ‪1414‬هـ‪ ،‬حني شكل صاحب السمو امللكي األمير‬
‫سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العليا لتطوير‬
‫مدينة الرياض‪ ،‬جلنة لدراسة تطوير الدرعية‪،‬‬
‫برئاسة صاحب السمو امللكي األمير سلطان بن‬
‫سلمان‪ ،‬والتي قامت بإعداد برنامج مقترح لتطوير‬
‫الدرعية التاريخية‪ ،‬وفي عام ‪1419‬هـ صدر األمر‬
‫السامي رقم ‪ 528‬بتاريخ ‪1419/6/17‬هـ باملوافقة‬
‫على بدء البرنامج املقترح لتطوير الدرعية؛ حيث‬
‫تق َّرر أن تتولى الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض‬
‫مسؤولية تنفيذ هذا البرنامج‪ ،‬كما شكلت جلنة‬
‫تنفيذية برئاسة صاحب السمو امللكي األمير سلمان‬
‫بن عبدالعزيز ملتابعة التنفيذ‪.‬‬
‫اعتمدت فكرة التطوير على االنطالق من املزايا التي‬
‫تتمتع بها الدرعية‪ ،‬وعلى أهمية العمل على أبعاد‬
‫متعددة املستويات؛ فهناك بُعد حضاري يجعل‬
‫اإلنسان هو محور التطوير‪ ،‬وبُعد دولي ترقى منه‬

‫رسم تخيلي ألحد ممرات مشروع تطوير الدرعية التاريخية‬

‫الدرعية؛ لتكون في مصاف التراث اإلنساني العاملي‪،‬‬
‫وبُعد وطني ميثل العمق التاريخي لنشوء الدولة‬
‫السعودية‪ ،‬وبُعد محلي يهتم بتطوير اخلدمات‬
‫واملرافق وجعل املدينة مكاناً أفضل للمعيشة‪ .‬وترتكز‬
‫الفكرة العامة لتطوير الدرعية على النقاط التالية‪:‬‬
‫• حتويل الدرعية التاريخية إلى مركز ثقافي‬
‫وحضاري على املستوى الوطني‪.‬‬
‫• جعلها منطقة جذب سياحي بشكل يحافظ على‬
‫تراثها التاريخي‪.‬‬
‫• إبراز التراث في إطار معاصر يجمع بني التعليم‬
‫والتوعية واجلاذبية واملتعة‪.‬‬
‫• وضع استراتيجية شاملة للتطوير إلعادة توظيف‬
‫هذه املناطق واملباني مبا يتناسب مع أهميتها‬
‫التاريخية والسياسية‪.‬‬
‫• دمج املنطقة في احلياة اليومية للبيئة احمليطة‪.‬‬
‫• جعل املنطقة مثاالً يُحتذى به في تطوير املناطق‬
‫التاريخية واألثرية‪.‬‬
‫• وتشتمل اخلطة التنفيذية على ثالث مراحل يشترك‬

‫في تنفيذها‪ ،‬إلى جانب اللجنة التنفيذية‪ ،‬كل من‬
‫القطاع اخلاص واألهالي وبعض اجلهات احلكومية‪.‬‬
‫املرحلة األولى‪ :‬من املقرر أن يكتمل تنفيذ املرحلة‬
‫األولى من برنامج تطوير الدرعية في نهاية عام‬
‫‪1430‬هـ‪ ،‬وسيتم خاللها تنفيذ شبكات الطرق‪،‬‬
‫واملرافق العامة‪ ،‬والساحات‪ ،‬وامليادين‪ ،‬وتنسيق‬
‫املواقع‪ ،‬وإنشاء متحف الدرعية‪ ،‬وترميم جامع اإلمام‬
‫محمد بن سعود‪ ،‬وإنشاء مؤسسة الشيخ محمد بن‬
‫عبدالوهاب‪ ،‬وميدان الصوت والضوء الذي سيقام‬
‫في ساحة متحف الدرعية‪ ،‬وترميم البيوت الطينية؛‬
‫لتكون متحفاً تاريخياً للحياة االجتماعية في الدرعية‪،‬‬
‫ومركز توثيق تاريخ الدرعية‪ ،‬واحملال التجارية‬
‫التقليدية‪ ،‬ومجمع الدوائر احلكومية‪ ،‬ومركز اإلرشاد‬
‫السياحي‪ ،‬ومركز الزوار‪ ،‬وساحات االحتفاالت‬
‫والزوار‪ ،‬واحلدائق العامة‪ ،‬كما تضم املشاريع‬
‫االستثمارية لهذه املرحلة‪ :‬فندق الطريف التراثي‪،‬‬
‫وفندق البجيري التراثي‪ ،‬والعربات املتحركة للوجبات‬
‫السريعة‪ ،‬وقطار الطريف‪ ،‬وشارع املقاهي‪ ،‬واملطعم‬

‫‪31‬‬

‫بيت املال بالدرعية التاريخية‬

‫‪32‬‬

‫السعودي التقليدي‪ ،‬والنادي الصحي‪ ،‬والشقق‬
‫السكنية‪ ،‬ومكتب السياحة التجارية‪ ،‬وسوق املنتجات‬
‫الزراعية‪.‬‬
‫أما املرحلتان الثانية والثالثة فستبدآن بعد اكتمال‬
‫املرحلة األولى‪ ،‬وستضمان‪ :‬إنشاء متاحف وأسواق‬
‫تقليدية‪ ،‬وترميم املساجد والبيوت التاريخية‪،‬‬
‫وتأسيس مركز لألبحاث والتعليم في مجال التراث‬
‫الثقافي‪ ،‬ومركز للمؤمترات واملعارض‪ ،‬وإقامة‬
‫منتجعات وفنادق ومساكن وحدائق ومراكز معلومات‬
‫سياحية وإرشادية‪.‬‬
‫سير عمل المشروع‪:‬‬
‫• مت تسليم مسودة ملف التسجيل وخطة اإلدارة‬
‫لـ(اليونسكو)‪.‬‬
‫• تصميم األعمال املتحفية واحملافظة على أطالل‬
‫قصر سلوى‪ ،‬إضافة إلى األعمال الهندسية فيه‪.‬‬
‫• تصميم شبكة البنية التحتية واخلدمات والعروض‬
‫اخلارجية حلي الطريف وعرض الصوت والضوء‬
‫ومركز استقبال الزوار والسوق التراثي ومجمع‬
‫املطاعم‪.‬‬
‫• مت االنتهاء من تصاميم املتاحف‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫• متحف اخليل واحلرب‪.‬‬
‫• متحف احلياة االجتماعية‪.‬‬
‫• متحف املال‪.‬‬
‫• مت االنتهاء من تصاميم مركز استقبال الزوار في‬
‫حي الطريف‪.‬‬
‫• االنتهاء من تصاميم مشروع مركز توثيق الدرعية‬
‫التابع لدارة امللك عبدالعزيز في قصر إبراهيم بن‬
‫سعود‪ ،‬وكذلك مشروع مقر إدارة حي الطريف في‬
‫قصر فهد بن سعود‪.‬‬
‫• االنتهاء من إعداد وثائق الترميم لكل من‪ :‬قصر‬
‫ناصر بن سعود‪ ،‬قصر عمر بن سعود‪ ،‬مسجد‬

‫البريكة‪ ،‬مسجد وسبالة موضي‪ ،‬قصر الضيافة‬
‫وحمام الطريف‪ ،‬مسجد سعد بن سعود‪ ،‬قصر‬
‫عبدالله بن سعود‪ ،‬قصر ثنيان بن سعود‪ ،‬بيت املال‪،‬‬
‫برج فيصل‪ ،‬أسوار الطريف‪ ،‬اآلبار التراثية‪ ،‬بيت‬
‫املزارع‪ ،‬األطالل املجاورة‪ ،‬قصر عبدالله بن سعود‪،‬‬
‫ومجموعة املباني الطينية املخصصة للمتاحف‪.‬‬
‫• مت ترسية مشروع املنطقة املركزية بحي البجيري‪،‬‬
‫وبدأت أعمال التنفيذ التي تشمل‪ :‬مؤسسة الشيخ‬
‫محمد بن عبدالوهاب الثقافية‪ ،‬الساحة العامة‪،‬‬
‫املطالت على الوادي وعلى الطريف‪ ،‬مبنى الزوار‪،‬‬
‫مسجد الظويهرة‪ ،‬منشآت اخلدمات‪ ،‬متنزه الدرعية‪،‬‬
‫ومواقف للسيارات حتت مستوى األرض‪.‬‬
‫الجهات المشاركة في المشروع‪:‬‬
‫الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض‪.‬‬
‫الهيئة العامة للسياحة واآلثار‪.‬‬
‫محافظة الدرعية‪.‬‬
‫بلدية محافظة الدرعية‪.‬‬
‫املالك والقطاع اخلاص‪.‬‬
‫رسم تخيلي ملنطقة السوق الرئيسة‬

‫‪33‬‬

34

‫مشروع المحافظة على‬
‫المنطقة التاريخية بجدة‬

‫‪35‬‬

‫مشروع المحافظة على‬
‫المنطقة التاريخية بجدة‬
‫الموقع التاريخي وأهميته‬
‫تعد منطقة جدة التاريخية وجهاً حضارياً للمملكة‬
‫مبا حتويه من تراث ثقافي ومعماري مميز يعكس‬
‫جانباً من الهوية األصيلة للمملكة‪ ،‬وخوفاً على مصير‬
‫املنطقة التاريخية بجدة؛ قررت الدولة التحرك‬
‫سريعاً لوقف ذلك الزحف ورياح التغير السريعة‪،‬‬
‫وكان هناك تنسيق من قبل الهيئة مع وزارة الشؤون‬
‫البلدية والقروية وأمانة محافظة جدة لتطوير منطقة‬
‫جدة التاريخية‪.‬‬
‫وجنحت اجلهود التي بذلت في السابق للمحافظة‬
‫على منطقة جدة التاريخية‪ ،‬في إبقاء جانب كبير من‬
‫تراثها وحمته من اإلزالة‪ ،‬غير أن برامج التأهيل‬
‫والتنمية لم تكن بنفس مستوى جهود احملافظة؛ مما‬
‫دفع بعدد من املالك إلى املطالبة باستفادة أكبر من‬
‫أمالكهم التي تقع في منطقة ذات قيمة عالية‪ ،‬ومن‬
‫جانب آخر تزايدت الرغبة في االستفادة من السياحة‬
‫لبعث ٍ‬
‫مزيد من احليوية في املنطقة التاريخية‪.‬‬
‫وتقع مدينة جدة في منتصف ساحل البحر األحمر‬
‫الشرقي‪ ،‬وتلقب بعروس البحر األحمر‪ ،‬وتعد‬
‫العاصمة االقتصادية والسياحية للمملكة العربية‬
‫السعودية‪.‬‬
‫نبذة تاريخية عن جدة‬
‫تشير بعض املصادر إلى أن تاريخ جدة يعود إلى‬
‫عصور ما قبل اإلسالم‪ ،‬وأن نقطة التحول في‬
‫تاريخها كانت في عهد اخلليفة الراشد عثمان بن‬
‫عفان ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬عندما اتخذها مينا ًء ملكة‬
‫املكرمة عام ‪ 26‬هجرياً‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫مبنى تراثي باملنطقة التاريخية بجدة‬

‫‪37‬‬

‫صورة قدمية ملدينة جدة التاريخية‬

‫تضم جدة التاريخية عدداً من املعالم واملباني األثرية‬
‫والتراثية مثل آثار سور جدة وحاراتها القدمية‪ ،‬كما‬
‫يوجد فيها عدد من املساجد التاريخية‪ ،‬إضافة إلى‬
‫األسواق القدمية‪ ،‬وكذلك عدد كبير من املباني‬
‫التراثية التي ال تزال قائمة ومستخدمة‪ .‬وتعتبر جدة‬
‫التاريخية منوذجاً فريداً للعمارة التقليدية في اململكة‬
‫العربية السعودية‪ ،‬وفي حوض البحر األحمر‪.‬‬
‫رؤية المشروع‬
‫في عام ‪1399‬هـ قامت وزارة الشؤون البلدية والقروية‬
‫بإعداد دراسة عن مدينة جدة التاريخية نفذت من‬

‫‪38‬‬

‫قبل االستشاري «روبرت ماثيو» الذي اقترح احملافظة‬
‫على ‪ 537‬مبنى من املباني اجليدة‪ ،‬وصنفها إلى ثالث‬
‫درجات (أولى‪ ،‬وثانية‪ ،‬وثالثة)‪ ،‬وقام بتوثيقها ووضع‬
‫األسس واملعايير التخطيطية الواجب تطبيقها على‬
‫هذه املباني‪ ،‬وعلى مخططات جدة التاريخية بصفة‬
‫عامة‪ ،‬ثم تبنت أمانة محافظة جدة مشروع احلفاظ‬
‫على جدة القدمية وإعادة تأهيلها‪ ،‬وبدأ املشروع منذ‬
‫عام ‪1399‬هـ‪1970/‬م‪ ،‬ويعتبر أقدم مشاريع احملافظة‬
‫على التراث العمراني في اململكة‪ .‬وشمل املشروع‬
‫عدداً من املشاريع التطويرية ملنطقة جدة التاريخية‪.‬‬
‫وتبنت أمانة محافظة جدة‪ ،‬بالتنسيق مع الهيئة‬

‫صورة قدمية ملدينة جدة التاريخية‬

‫العامة للسياحة واآلثار‪ ،‬مشروع تطوير منطقة جدة‬
‫التاريخية الذي يرمي إلى اجلمع بني سياسات‬
‫احلماية واحملافظة وبرامج التأهيل والتنمية‬
‫والتوظيف اجليد الذي يحقق رضا املالك والتنمية‬
‫املستدمية لهذا اجلزء املهم من املدينة‪ ،‬وقد حظي‬
‫املشروع باهتمام خاص من لدن صاحب السمو امللكي‬
‫األمير ماجد بن عبدالعزيز – رحمه الله – وصاحب‬
‫السمو امللكي األمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة‬
‫املكرمة‪ ،‬وصاحب السمو امللكي األمير مشعل بن‬
‫ماجد بن عبدالعزيز محافظ جدة‪.‬‬
‫وترتكز الفكرة العامة لتطوير املنطقة التاريخية بجدة‬

‫على النقاط التالية‪:‬‬
‫• حتويل جدة التاريخية إلى مركز ثقافي وحضاري‬
‫على املستوى الوطني‪.‬‬
‫• جعلها منطقة جذب سياحي بشكل يحافظ على‬
‫تراثها التاريخي‪.‬‬
‫• إبراز التراث في إطار معاصر يجمع بني التعليم‬
‫والتوعية واجلاذبية واملتعة‪.‬‬
‫• وضع استراتيجية شاملة للتطوير إلعادة توظيف‬
‫هذه املناطق واملباني مبا يتناسب مع أهميتها‬
‫التاريخية والسياسية‪.‬‬
‫• دمج املنطقة في احلياة اليومية للبيئة احمليطة‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫األسواق القدمية باملنطقة التاريخية بجدة‬

‫أهداف المشروع‪:‬‬
‫• احملافظة على املنطقة التاريخية بكل مقوماتها؛‬
‫لتستمر رمزاً ثقافياً يعكس الهوية احلضارية للمدينة‬
‫وأصالتها‪.‬‬
‫• حتويل املنطقة التاريخية إلى منطقة جذب سياحي‬
‫وتسويقها كمنتج سياحي مميز محلياً وعاملياً‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫• العمل على تلبية متطلبات تسجيل املنطقة التاريخية‬
‫على قائمة التراث العاملي بـ(اليونسكو)‪.‬‬
‫• الوصول باملنطقة التاريخية بجدة إلى أن تصبح منوذجاً‬
‫للمحافظة على مثيالتها من مدن اململكة األخرى‪.‬‬
‫• إحياء احلرف والصناعات التقليدية والتراث غير املادي‬
‫الذي كان سائداً في املنطقة التاريخية وتوظيفه اقتصادياً‪.‬‬

‫• تنمية املوارد البشرية لسكان املنطقة التاريخية من‬
‫املواطنني‪ ،‬أفراداً ومؤسسات‪ ،‬وتأكيد مشاركتهم في‬
‫عملية التأهيل والتطوير والتنمية العمرانية‪.‬‬
‫سير عمل المشروع‪:‬‬
‫قامت أمانة محافظة جدة‪ ،‬مبشاركة الهيئة العامة‬

‫للسياحة واآلثار‪ ،‬بتبني مشروع حتت اسم «مشروع‬
‫امللك عبدالعزيز للمحافظة على املنطقة التاريخية‬
‫بجدة وتنميتها»‪.‬‬
‫مت وضع خطة عمل لتنفيذ املشروع الذي يرمي إلى‬
‫اجلمع بني سياسات احلماية واحملافظة وبرامج‬
‫التأهيل والتنمية والتوظيف اجليد الذي يحقق رضا‬
‫املالك والتنمية املستدمية لهذا اجلزء املهم من‬
‫املدينة‪.‬‬
‫مت إعداد دراسات ومخططات لتطوير وسط جدة‪،‬‬
‫مبا فيها منطقة جدة التاريخية‪ ،‬من خالل مكتب‬
‫استشاري‪.‬‬
‫تعمل الهيئة العامة للسياحة واآلثار على تسجيل‬
‫بعض املواقع الثقافية املهمة في اململكة‪ ،‬ومن ضمنها‬
‫منطقة جدة التاريخية‪ ،‬ضمن قائمة التراث العاملي‬
‫في (اليونسكو)‪.‬‬
‫يجري العمل على تنفيذ برنامج لتطوير املنطقة‬
‫التاريخية مت اعتماده بجملة مشاريعه البالغة ‪42‬‬
‫مشروعاً‪ ،‬والتي يتكفل بتمويلها القطاع العام‪ ،‬ممث ً‬
‫ال‬
‫في أمانة محافظة جدة والهيئة العامة للسياحة‬
‫واآلثار واجلهات احلكومية املعنية‪ ،‬إضافة إلى القطاع‬
‫اخلاص‪ ،‬باملشاركة مع شركة جدة للتطوير والتنمية‬
‫العمرانية‪.‬‬
‫تنفذ املشاريع اجلديدة على ثالث مراحل‪ ،‬وتستغرق‬
‫نحو عشر سنوات‪ ،‬بتكلفة قدرت بنحو ‪ 500‬مليون‬
‫ريال سعودي‪ ،‬وهي مشاريع تطويرية وسياحية‬
‫وخدمية؛ لتحويل املنطقة التاريخية في وسط جدة‬
‫إلى منوذج للتراث العاملي‪ .‬كما تشمل املشاريع إنشاء‬
‫أنفاق حتتوي على شبكات للسالمة واملياه والكهرباء‪،‬‬
‫إضافة إلى إنشاء متاحف ومكتبات تاريخية وفنادق‬
‫راقية بتصاميم تراثية‪ ،‬وكذلك ترميم وصيانة املباني‬
‫التاريخية القدمية وتطويرها‪.‬‬

‫‪41‬‬

‫رسم تخيلي لتطوير املنطقة التاريخية بجدة‬

‫البرنامج الزمني للمراحل الثالث الكتمال‬
‫المشاريع كما يلي‪:‬‬
‫أربع سنوات للمرحلة األولى‪.‬‬
‫ثالث سنوات للمرحلة الثانية‪.‬‬
‫ثالث سنوات للمرحلة الثالثة‪.‬‬
‫املشاريع املقترحة هي مشاريع خدمية وتنموية وتطويرية‪،‬‬
‫ومن أهمها‪:‬‬
‫• إنشاء نفق خدمي خرساني للبنية التحتية حتت السطح‬
‫يحمل جميع التمديدات اخلاصة بشبكة إطفاء احلريق‬
‫ومتديدات شبكة املياه والهاتف والكهرباء؛ لتسهيل عملية‬

‫‪42‬‬

‫الصيانة‪ ،‬وضمان عدم اإلضرار بأحجار الرصف اخلاصة‬
‫التي تستخدم في رصف أرضيات املنطقة التاريخية‪.‬‬
‫• مشروع ترميم وإعادة تأهيل البيوت التاريخية وتوظيفها‬
‫الستخدامات مكتبية وسكنية وجتارية‪.‬‬
‫• إحياء موقع مركز حارات جدة القدمية‪ ،‬وإنشاء مركز‬
‫لزوار جدة التاريخية‪.‬‬
‫• مشروع إنشاء فندق تراثي راقي الطراز (‪4‬ـ‪ 5‬جنوم)‪.‬‬
‫• ترميم مجسمات السفن القدمية‪ ،‬وكذلك ترميم بيوت‬
‫الفنانني والتشكيليني واملصورين واملمثلني‪.‬‬
‫• إنشاء متحف ملدينة جدة التاريخية‪ ،‬وإحياء املقاهي‬

‫أحد األسواق في املنطقة التاريخية بجدة‬

‫واملطاعم الشعبية‪ ،‬ومعهد للحرف اليدوية‪ ،‬ومشروع إعادة‬
‫تأهيل وتوظيف األربطة التاريخية‪ ،‬وتأسيس مكتبة نصيف‬
‫األثرية‪.‬‬
‫• ترميم وإعادة تأهيل أحد املباني التاريخية‪ ،‬وإعداده‬
‫كمقر الستقبال كبار زوار إمارة منطقة مكة املكرمة‪.‬‬
‫• إنشاء مباني مواقف سيارات‪ ،‬وحتسني البنية التحتية‪،‬‬
‫وإيجاد مجمع للخدمات اإلدارية واألمن والسالمة‪.‬‬
‫• توفير واسطة نقل خفيفة ومناسبة للنسيج التاريخي‪.‬‬
‫• مت إبرام عقود‪ ،‬منها‪ :‬عقد مشروع إعداد الدليل الفني‬
‫لترميم وإعادة تأهيل وصيانة املباني ذات التراث العمراني‪،‬‬

‫وعقد االستفادة مع مالك مباني املنطقة التاريخية‪ ،‬وعقد‬
‫مشروع صيانة وحتسني الشوارع واملمرات والبرحات‪،‬‬
‫وإنارة املنطقة التاريخية بقيمة تقارب ‪ 30‬مليون ريال‪،‬‬
‫وعقد تصميم واجهات احملال والالفتات‪.‬‬
‫الجهات المشاركة في المشروع‪:‬‬
‫إمارة منطقة مكة املكرمة‪.‬‬
‫أمانة محافظة جدة‪.‬‬
‫الهيئة العامة لآلثار واملتاحف‪.‬‬
‫املالك والقطاع اخلاص‪.‬‬

‫‪43‬‬

44

‫مشروع تطوير مركز مدينة‬
‫الهفوف التاريخي‬

‫‪45‬‬

‫صورة قدمية وحديثة ملسجد قصر إبراهيم‬

‫مشروع تطوير مركز مدينة‬
‫الهفوف التاريخي‬
‫الموقع الجغرافي وأهميته‬
‫تقع محافظة األحساء في املنطقة الشرقية‪ ،‬وتغطي‬
‫جزءاً كبيراً من شرق اململكة العربية السعودية؛ فهي‪،‬‬
‫إضافة إلى احتوائها على واحة األحساء التي تعد‬
‫أكبر الواحات الزراعية في اململكة‪ ،‬تضم جزءاً من‬
‫الربع اخلالي‪ .‬وتتمتع هذه احملافظة بارتباط جيد مع‬
‫كل من حاضرة الدمام ومنطقة الرياض‪ ،‬وتشتهر‬

‫‪46‬‬

‫بتوافر املياه؛ مما جعلها واحة زراعية خصبة‪ ،‬كما‬
‫حتتوي على عدد من حقول النفط‪ .‬وتتمتع األحساء‬
‫بوجود عدد من اآلثار التاريخية ونقاط اجلذب‪ ،‬منها‬
‫أماكن الصناعات التقليدية واملعالم السياحية التي‬
‫تستقطب السياح من داخلها وخارجها‪ ،‬فض ً‬
‫ال عما‬
‫يتمتع به أهالي األحساء من دماثة أخالق وأصالة‬
‫تقاليد وكرم ضيافة تعكس األرضية الفاعلة إلمكانية‬
‫جناح السياحة ومنوها في األحساء‪.‬‬
‫ومما يعطي ثق ً‬
‫ال حملافظة األحساء في السوق‬
‫السياحية التمركز السكاني الكثيف‪ ،‬حيث تأتي في‬

‫سور قصر إبراهيم من اخلارج‬

‫املرتبة السادسة من حيث حجم السكان على مستوى‬
‫اململكة‪ ،‬وفقاً لنتائج إحصاء السكان عام ‪1413‬هـ‪،‬‬
‫ويبلغ تعداد السكان في الواحة ما يقارب مليون‬
‫نسمة موزعني على مدنها وقراها‪.‬‬
‫ويبقى دور اخلدمات السياحية واإلمكانات املطلوب‬
‫توفيرها مثل‪ :‬املتنزهات‪ ،‬املساكن‪ ،‬املطاعم‪ ،‬الطرق‪،‬‬
‫وسائل الترفيه وغيرها؛ لتكتمل العناصر األساسية‬
‫لصناعة السياحة في احملافظة‪ .‬ويعد مركز مدينة‬
‫الهفوف التاريخي أحد أبرز املقومات السياحية في‬
‫محافظة األحساء‪.‬‬

‫نبذة تاريخية عن األحساء‬
‫األحساء واحد ًة من أقدم مراكز االستقرار البشري‬
‫واحلضاري في اجلزيرة العربية وكان يطلق عليها‬
‫اسم البحرين‪ ،‬وهو اسم كان يطلق على السهول‬
‫املطلة على اخلليج العربي من البصرة حتى مشارف‬
‫عمان‪ ،‬ثم أطلق عليها اسم هجر نسبة إلى مدينة‬
‫قامت في الواحة ثم اندثرت‪.‬‬
‫وقد اكتسبت األحساء أهميتها التاريخية من وقوعها‬
‫على الطريق التجاري الذي يربطها باليمن وعمان‬
‫والعراق‪ ،‬ووجود منفذ لها على اخلليج العربي هو‬

‫‪47‬‬

48

‫مبنى إداري بقصر إبراهيم‬

‫منفذ العقير‪ .‬وتتمتع األحساء بشخصية فريدة بني‬
‫مناطق اململكة؛ فهي منطقة زراعية تشتهر ببساتني‬
‫النخيل الفائقة اجلودة التي تغطي مساحات شاسعة‬
‫من الواحة‪ ،‬وتعتبر من املصادر الرئيسية إلنتاج‬
‫التمور في اململكة‪ .‬كما تشتهر بالينابيع الطبيعية‬
‫املنتشرة في كل أرجاء الواحة‪ ،‬والتي تشكل املصدر‬
‫األساس للري الذي تنظمه شبكة مشروع الري‬
‫والصرف الضخمة‪ ،‬كما اشتهرت األحساء منذ القدم‬
‫بالعلم والتعليم واالتصال احلضاري بني البادية‬
‫والبحر‪ ،‬وهي ‪ -‬مبوقعها املتميز في الوقت الراهن ‪-‬‬
‫تعد حلقة الوصل بني اململكة ودول اخلليج العربي‪،‬‬
‫مثل‪ :‬دولة قطر واإلمارات العربية املتحدة وسلطنة‬
‫عمان‪.‬‬
‫عناصر التراث العمراني بمركز مدينة‬
‫الهفوف‬
‫مركز مدينة الهفوف التاريخي يعتبر رمزاً للمدينة‬
‫اإلسالمية في اجلزيرة العربية؛ فقد منت مدينة‬
‫الهفوف القدمية منواً أفقياً عبر العصور‪ ،‬وتشكلت من‬
‫تكتالت كثيفة من املنازل والقصور الدفاعية واألسواق‬
‫واملساجد واملنارات‪ ،‬وتخللتها بعض الساحات الصغيرة‬
‫واألزقة املتعرجة‪ .‬وكانت املدينة تتكون من أربع حارات‬
‫حتيطها األسوار التي كانت حتميها‪ ،‬وهي‪ :‬حارة‬
‫الكوت‪ ،‬وحارة النعاثل‪ ،‬وحارة الرفعة الشمالية‪ ،‬وحارة‬
‫الرفعة اجلنوبية‪.‬‬
‫وأمام عملية التطور والزحف العمراني أزيلت أسوار‬
‫املدينة القدمية‪ ،‬ولم يب َق منها حتى األثر‪ ،‬كما تأثرت‬
‫وحدة املدينة القدمية في عام ‪1386‬هـ‪1965/‬م‬
‫بتعريض شارع امللك عبدالعزيز املس َّمى قدمياً‬
‫(السويق) والواقع في قلب املنطقة القدمية‪ ،‬وهو شارع‬
‫مزدوج وعريض يتجه من الشمال إلى اجلنوب‪ .‬ونتيجة‬

‫‪49‬‬

‫إلنشاء هذا الشارع منا شريط جتاري‪ ،‬وانعكس هذا‬
‫النمو على قيمة األرض التي انعكست بدورها على‬
‫فرص االستثمار‪ ،‬وبنا ًء على ذلك ازدهرت احملاور‬
‫التجارية‪ ،‬وأزيلت كل املعالم واملباني التراثية على تلك‬
‫احملاور‪ ،‬وحلت املباني احلديثة محلها‪ ،‬بينما استمرت‬
‫األجزاء الداخلية من املباني التراثية مهملة مع تغير‬
‫بطيء‪ ،‬ثم أنشئت الكثير من املباني العالية على شارع‬
‫امللك عبدالعزيز؛ مما أدى إلى ازدياد الضغط على‬
‫املباني التراثية‪ ،‬وتسارع خطى الهدم واإلزالة؛ إلفساح‬
‫املجال للمباني احلديثة‪.‬‬
‫ويتميز مركز مدينة الهفوف التاريخي بوجود الكثير‬
‫من عناصر التراث العمراني‪ ،‬والتي من أهمها‪:‬‬
‫قصر إبراهيم‬
‫يعد رمزاً يعبر عن فترة تاريخية محددة‪ ،‬ويقع في‬
‫صورة قدمية للمدرسة األميرية بالهفوف‬

‫‪50‬‬

‫قلب املدينة‪ ،‬وكان يشكل جزءاً من سورها‪ ،‬وأهم‬
‫أجزاء القصر‪ :‬مسجد القبة‪ ،‬مقصورة اإلدارة‪ ،‬حمام‬
‫البخار‪ ،‬واألبراج‪ ،‬إضافة إلى الكثير من املنشآت‬
‫العسكرية املساندة‪ .‬ويجري العمل على تطوير القصر‬
‫وتوظيفه وإعادة فتحه للزوار بشكل مستمر‪ ،‬ويقترح‬
‫االرتقاء باملنطقة احمليطة بالقصر بأعمال التنسيق‬
‫مبا يزيد من قدرة التعريض واإلظهار البصري‬
‫للقصر؛ األمر الذي يعطيه إمكانية أكبر للمساهمة‬
‫في عملية التنمية السياحية والترفيهية‪.‬‬
‫القيصرية‬
‫كان سوق القيصرية احملور التجاري الرئيس ملدينة‬
‫الهفوف التي تعد أكبر مركز جتاري في املنطقة قبل‬
‫حادث احلريق املروع‪ .‬وقد استقطب السوق الكثير من‬
‫املستهلكني من محافظة األحساء واملنطقة الشرقية‬
‫زخرفة قدمية من الهفوف‬

‫أحد املمرات باملنطقة التاريخية‬

‫والرياض ودول اخلليج الذين يقومون بشراء البضائع‬
‫التقليدية من منتجات ومالبس‪ .‬وتعي البلدية‪ ،‬وتؤيدها‬
‫في ذلك الهيئة العامة للسياحة واآلثار‪ ،‬أهمية هذا‬
‫السوق للمنطقة بشكل خاص‪ ،‬واململكة بشكل عام‪،‬‬
‫وتقدر إمكانيته للقيام بتعزيز االقتصاد احمللي‪ .‬ونظراً‬
‫إلى ذلك مت تطوير الفكرة الرئيسة ملشروع إعادة إعمار‬
‫السوق مع االلتزام متاماً باحملافظة على أصالته‪.‬‬
‫شارع الحدادين‬
‫جت ُّمع من احلدادين يقع جنوب سوق القيصرية‬
‫يصنعون فيه املقابض واآلالت احلديدية التقليدية‪،‬‬
‫ومن املقترح تطويره مع مشروع إعادة سوق القيصرية‪.‬‬
‫مسجد الجبري‬
‫يتوسط جامع اجلبري حي الكوت‪ ،‬ويقع إلى الغرب‬

‫أحد احلرفيني بسوق احلدادين‬
‫بالقرب من سوق القيصرية‬

‫من قصر إبراهيم التاريخي‪ ،‬ويعود بناؤه إلى عصر‬
‫الدولة اجلبرية التي حكمت املنطقة خالل الفترة‬
‫(‪932–820‬هـ)‪ .‬وينسب املسجد إلى األمير سيف بن‬
‫حسني اجلبري الذي ش ّيده عام ‪825‬هـ‪ ،‬ويعد منوذجاً‬
‫للعمارة احمللية في القرن التاسع الهجري‪ ،‬وهو بناء‬
‫شبه مربع أطواله ‪ 37×36‬متراً‪ ،‬ويتكون تخطيطه‬
‫الداخلي من صحن مستطيل ومكشوف حتيط‬
‫بجوانبه أربع ظالت أكبرها ظلة القبلة التي تتكون‬
‫من ست أروقة موازية جلدار القبلة‪ ،‬وللمسجد‬
‫محراب مميز يعلوه لوح تأسيسي يؤرخ لبناء املسجد‪.‬‬
‫مسجد الدبس‬
‫يقع املسجد جنوب غربي قصر إبراهيم‪ ،‬ويتكون من‬
‫ظلة قبلة يتقدمها رواق خارجي مسقوف‪ .‬ومييز‬
‫املسجد سقفه املكون من قباب منخفضة‪ ،‬وقد ُهدم‬

‫‪51‬‬

‫مركز الهفوف التاريخي‬
‫اللجنة االستشارية‬
‫للمشروع ودورها‬

‫الرؤية واألهداف‬

‫الدراسات الشاملة‬
‫الدراسات التفصيلية‬
‫ذات األولوية‬

‫معاجلة القضايا‬
‫التخطيطية امللحة‬

‫املشاريع القائمة‬
‫إعادة بناء سوق القيصرية‬
‫توظيف املدرسة األولى‬
‫وتطوير املنطقة احمليطة بها‬
‫توظيف قصر إبراهيم‬
‫ترميم بيت البيعة ‪/‬‬
‫توثيق قصر خزام‬
‫تغذية راجعة‬

‫خطة العمل‬

‫جزء كبير من املسجد‪ ،‬وأزيلت منارته خالل أعمال‬
‫توسعة شارع الكوت عام ‪1391‬هـ‪ .‬ويعود بناء هذا‬
‫املسجد إلى أوائل احلكم العثماني األول لشرق‬
‫اجلزيرة العربية حيث ش ّيد عام ‪963‬هـ في زمن‬
‫السلطان العثماني سليمان القانوني‪.‬‬
‫المدرسة األولى بالهفوف‬
‫هي أول مدرسة حكومية تفتتح في الهفوف‪ ،‬ومت‬
‫ترميم كل املبنى‪ ،‬ويقترح حتويله إلى مركز ثقافي‪.‬‬
‫بيت المال (بيت البيعة)‬
‫يقع وسط حي الكوت‪ ،‬وتقدر مساحته بنحو (‪)705‬‬
‫م‪ .2‬أسس هذا املنزل عام ‪1303‬هـ‪ ،‬ويعد منوذجاً‬
‫للعمارة التقليدية باألحساء‪ ،‬وقد شهد الساعات‬
‫األولى لدخول امللك عبدالعزيز إلى األحساء‪ ،‬حيث‬
‫بات امللك في إحدى حجراته في ضيافة مفتي‬

‫‪52‬‬

‫األحساء الشيخ عبداللطيف املال‪ ،‬وفي صباح اليوم‬
‫التالي شهد املنزل البيعة اخلاصة من قبل علماء‬
‫األحساء وكبار زعمائها‪.‬‬
‫رباط آل أبي بكر‬
‫يقع الرباط وسط حي الكوت‪ ،‬ويتكون من طابقني‬
‫يتوسطهما فناء مفتوح‪ ،‬وقد خصص طابقه األول إلقامة‬
‫طالب العلم‪ ،‬بينما الطابق الثاني خصص للدراسة‪،‬‬
‫وأُحلق بالرباط مبنى مستقل إلقامة الفقراء والغرباء‬
‫واحلجاج‪ .‬ويعود تاريخ الرباط إلى عام ‪1300‬هـ‪ ،‬وقد‬
‫شيده أحد الوجهاء الذي يدعى ابن دهنيم‪.‬‬
‫منزل األمير سعد بن جلوي (منزل‬
‫العفالق)‬
‫يقع إلى اجلنوب الغربي من قصر إبراهيم‪ ،‬ويتكون‬
‫تخطيطه من ساحة مكشوفة تفتح حولها حجرات‬
‫املنزل‪ .‬واستخدم في بنائه مواد من البيئة احمللية‪،‬‬
‫ويعد من أجمل املنازل التراثية؛ فقد أبدع املعمار‬
‫التراثي في تشكيل عناصره ومكوناته‪ .‬وميتاز هذا‬
‫املنزل مبمرات في الطابق األول والسطح يحيط بها‬
‫سياج مشغول بطريقة زخرفية بديعة‪.‬‬
‫ميدان البيعة‬
‫هو ساحة تقع أمام قصر إبراهيم‪ ،‬وتتمتع بأهمية‬
‫تاريخية بارزة؛ ألنها متثل املوقع الذي متت فيه البيعة‬
‫العامة للملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – من قبل‬
‫سكان الهفوف‪.‬‬
‫منزل القصيبي‬
‫يقع في طرف حي النعاثل‪ ،‬وميتاز مبدخله املميز‪،‬‬
‫وهو مدخل بارز عن مستوى اجلدار يعلوه صف من‬

‫املدرسة األميرية بالهفوف‬

‫‪53‬‬

‫احلمام التركي بقصر إبراهيم‬

‫‪54‬‬

‫الزخارف ذات التصاميم املنحوتة‪ ،‬وقد ركب على‬
‫املدخل باب خشبي ضخم منقوش بالزخارف‬
‫الهندسية البديعة‪ ،‬ويؤدي املدخل مباشر ًة إلى دهليز‬
‫يوصل إلى حوش داخلي (ساحة) تفتح عليها مجاميع‬
‫احلجرات والغرف واملمرات واملرافق‪.‬‬
‫سكة آل أبي بكر (مسار ثقافي)‬
‫تقع في وسط حي الكوت‪ ،‬ويقترح تطويرها كمسار‬
‫ثقافي يربط بني أهم املعالم واألماكن الثقافية مبركز‬
‫الهفوف التاريخي‪ ،‬بداي ًة من بيت البيعة ووصوالً إلى‬
‫رباط آل أبي بكر وسط حي الكوت‪.‬‬
‫قصر خزام‬
‫يقع قصر خزام عند املدخل اجلنوبي الغربي من حي‬
‫الرقيقة‪ ،‬ويتكون من بناء مستطيل الشكل مكون من‬
‫أربعة أسوار مدعمة مبجموعة من األبراج البارزة‬
‫إلى اخلارج‪ ،‬ويتوسط القصر سكن خاص يجاوره‬
‫مسجد صغير ملحقة به بئر ماء وإسطبل للخيول‪.‬‬
‫ويعود تاريخ قصر خزام إلى األيام األولى من تاريخ‬
‫الدولة السعودية باألحساء عام ‪1209‬هـ–‪1210‬هـ‪،‬‬
‫وقد ُشيد بأمر من اإلمام عبدالعزيز بن سعود‪.‬‬
‫األهمية االستراتيجية لمركز مدينة‬
‫الهفوف التاريخي‬
‫أوضحت الدراسات التي أعدتها الهيئة العامة للسياحة‬
‫واآلثار األهمية االقتصادية ملركز مدينة الهفوف‬
‫التاريخي كنموذج ملراكز املدن التاريخية باململكة‪،‬‬
‫وصنفته في قمة املواقع احملتملة للجذب السياحي‪،‬‬
‫كما مت اختياره كأحد املشاريع الوطنية التجريبية ليتم‬
‫تنفيذه وفق املعايير العاملية؛ إلحياء مركز املدينة‬
‫التاريخي‪ ،‬وحلماية املواقع التراثية‪ ،‬وإعادة تأهيلها‪.‬‬

‫رؤية المشروع‬
‫يُعنى املشروع باحملافظة على املنطقة التاريخية‬
‫مبدينة الهفوف‪ ،‬وتأهيلها وتنميتها اقتصادياً وعمرانياً‬
‫بأسلوب مستدمي يبرز معاملها وتراثها العمراني‬
‫والثقافي‪ ،‬ويشجع املالك على حماية ممتلكاتهم‪،‬‬
‫ويجلب االستثمار‪ ،‬ويخلق فرص عمل‪ ،‬ويوظف‬
‫صناعة السياحة واألنشطة االقتصادية والثقافية‬
‫املختلفة األخرى‪.‬‬
‫أهداف المشروع‪:‬‬
‫• احملافظة على املنطقة التاريخية بكل مقوماتها؛ لتستمر‬
‫رمزاً ثقافياً يعكس الهوية احلضارية للمدينة وأصالتها‪.‬‬
‫• تأهيل املنطقة التاريخية وتنميتها اقتصادياً واجتماعياً‬
‫وسياحياً‪.‬‬
‫• حتقيق التكامل واالرتباط بني املنطقة التاريخية‬
‫ومحيطها العمراني‪ ،‬ومدينة الهفوف الكبرى‪.‬‬
‫• حتقيق الرضا واملنفعة ألصحاب العقارات باملنطقة‬
‫التاريخية والسكان واملستثمرين وبقية الشركاء من‬
‫اجلهات األخرى ذات العالقة مثل محافظة الهفوف‬
‫وبلدية محافظة الهفوف والهيئة العامة للسياحة واآلثار‬
‫والقطاع اخلاص‪.‬‬
‫• حتويل املنطقة التاريخية إلى منطقة جذب سياحي‪،‬‬
‫وتسويقها كمنتج سياحي مميز محلياً وعاملياً‪.‬‬
‫• العمل على تلبية متطلبات تسجيل مركز مدينة الهفوف‬
‫التاريخي على قائمة التراث العاملي في (اليونسكو)‪.‬‬
‫• الوصول باملنطقة التاريخية بالهفوف إلى أن تصبح‬
‫منوذجاً للمحافظة على مثيالتها من مدن اململكة‬
‫األخرى‪.‬‬
‫• إحياء احلرف والصناعات التقليدية والتراث غير املادي‬
‫الذي كان سائداً في املنطقة التاريخية وتوظيفه‬
‫اقتصادياً‪.‬‬

‫‪55‬‬

‫رسم تخيلي لتطوير سوق القيصرية باملنطقة التاريخية‬

‫• تشجيع املستثمرين على االستثمار في املمتلكات‬
‫احلالية‪.‬‬
‫• توفير الظروف التي حتقق استدامة التنمية في املنطقة‬
‫التاريخية‪.‬‬
‫نطاق عمل المشروع‬
‫أسس إحياء مركز مدينة الهفوف التاريخي‬
‫ميكن إيجاز هذه األسس في النقاط التالية‪:‬‬

‫‪56‬‬

‫• الواقعية واملرونة في التفكير من حيث التقدير‬
‫الواعي لإلمكانات املتاحة واالحتياجات املطلوبة‪.‬‬
‫• االستغالل األمثل لألراضي واملباني مبا يحقق‬
‫أعلى منفعة دون التعدي على التشكيل والتكوين‬
‫الطبيعي مع تأصيل القيم التصميمية للمدينة‬
‫التقليدية‪.‬‬
‫• حتقيق الرؤية الشمولية عند تطوير مركز املدينة‬
‫التقليدي‪.‬‬

‫مناذج لرسوم تخيلية ملمرات األسواق القدمية‬

‫• التأكيد على أن عملية التطوير مستدمية وذات‬
‫مردود مادي؛ لضمان التشغيل والصيانة املستمرة‪.‬‬
‫• االحترام الكامل للملكية اخلاصة‪ ،‬وعدم اللجوء إلى‬
‫نزع امللكيات للمنافع العامة إال في أضيق احلدود‪.‬‬
‫• الربط املوضوعي بني مواقع اجلذب السياحي‪.‬‬
‫• التفهم لواقع إمكانات األجهزة التنفيذية‬
‫واإلشرافية‪.‬‬
‫• التركيز على مشاركة القطاع اخلاص‪ ،‬عن طريق‬

‫إيجاد املشروعات االستثمارية ذات املردود‬
‫االقتصادي‪.‬‬
‫• مشاركة املعنيني في عملية التطوير من الفئات‬
‫املختلفة (الساكنني على وجه اخلصوص)‪.‬‬
‫• احملافظة على املباني ذات القيمة املعمارية‬
‫والتاريخية والتراثية والتركيز على التأصيل لقيم‬
‫املدينة التقليدية في التصميم مع اإلدراك الكامل‬
‫ملتغيرات العصر‪ .‬املرونة في التصميم بحيث ميكنه‬

‫‪57‬‬

‫صورة بانورامية لالحتفاالت بقصر إبراهيم‬

‫أن يتعامل مع احتماالت توقف أو نقص االعتمادات‬
‫املالية‪ ،‬مبعنى أن تكون كل مرحلة قائمة بذاتها‪ ،‬وميكن‬
‫االستفادة منها دون انتظار استكمال بقية املراحل‪.‬‬
‫اللجنة االستشارية للمشروع ودورها‬
‫تتطلب طبيعة أعمال املشروع القادمة تشكيل جلنة‬
‫استشارية مكونة من‪ :‬الهيئة العامة للسياحة واآلثار‪،‬‬
‫بلدية محافظة األحساء‪ ،‬وكالة تخطيط املدن بوزارة‬
‫الشؤون البلدية والقروية‪ ،‬وتكون مهامها كالتالي‪:‬‬
‫• املساهمة في تقدمي املشورة واملقترحات ومساعدة‬
‫البلدية في حتقيق أهداف املشروع‪.‬‬
‫• املساهمة في مراجعة األسس املرجعية واملواصفات‬
‫اخلاصة باملشاريع والدراسات الالزمة للمشروع‪.‬‬
‫• املشاركة في إعداد وتقومي دراسات املشروع‬

‫‪58‬‬

‫العمرانية والثقافية واالقتصادية والسياحية‪.‬‬
‫• املساهمة في متابعة سير عمل املشروع وتقدمي‬
‫املشورة حول احللول والوسائل املناسبة ملعاجلة أي‬
‫مشاكل تعوق التنفيذ‪.‬‬
‫دور الهيئة في المشروع‪:‬‬
‫• إبراز مكانة مركز مدينة الهفوف القدمية على‬
‫مستوى اململكة‪.‬‬
‫• إعداد خطة للتنمية السياحية اإلقليمية حتت‬
‫إشراف الهيئة‪.‬‬
‫• إبراز مركز الهفوف التاريخي كمنتج سياحي‪.‬‬
‫• التعاون مع هيئات السياحة اإلقليمية األخرى‬
‫(املقترحة) فيما يتعلق بالتسويق والتطوير‪.‬‬
‫• املساهمة في اختيار وتفعيل وتطبيق السياسات‬

‫التنفيذية املقترحة لتطوير مركز الهفوف التاريخي‪.‬‬
‫• املساهمة في استقطاب املستثمرين‪.‬‬
‫• تزويد اجلهات التنفيذية احمللية (البلدية) بالتجارب‬
‫املشابهة محلياً وعاملياً‪.‬‬
‫• الدعم باخلبراء واملتخصصني العامليني في مجال‬
‫تطوير مراكز املدن التقليدية‪.‬‬
‫• املساهمة في بناء سجل إلكتروني للمباني واملواقع‬
‫األثرية‪ ،‬وربطه ببرنامج نظم املعلومات اجلغرافية‬
‫(‪ )GIS‬ملركز مدينة الهفوف التاريخي‪.‬‬

‫مخطط تفصيلي ملركز مدينة الهفوف التاريخي‬

‫الجهات المشاركة في المشروع‪:‬‬
‫وزارة الشؤون البلدية والقروية‪.‬‬
‫بلدية محافظة األحساء‪.‬‬
‫الهيئة العامة للسياحة واآلثار‪.‬‬

‫‪59‬‬

60

‫مشروع تطوير مركز مدينة‬
‫الطائف التاريخي‬
‫«األسواق القديمة»‬

‫‪61‬‬

‫صورة جوية ملركز مدينة الطائف التاريخي‬

‫‪62‬‬

‫مشروع تطوير مركز مدينة‬
‫الطائف التاريخي‬
‫"األسواق القديمة"‬
‫مقدمة‬
‫الطائف إحدى املدن السعودية املشهورة في منطقة‬
‫مكة املكرمة‪ ،‬وتقع على قمة جبل غزوان‪ ،‬وميتد‬
‫تاريخها إلى أكثر من ألفي عام‪ ،‬وأول َمن سكنها‬
‫العماليق‪ ،‬وكانت تسمى وجاً نسب ًة إلى وج بن‬
‫عبداحلي أحد أبناء العماليق‪ ،‬ثم سكنها ثقيف‬
‫وعمروها وطوقوها بطائف يحميها سور؛ لذلك‬
‫سميت بهذا االسم‪ ،‬وأكسبها موقعها ومركزها‬
‫احلضاري في العصر اجلاهلي سمعة عاملية‪ ،‬وجعلها‬
‫مركزاً جتارياً بني بالد الروم والفرس واحلبشة‬
‫واليمن والشام‪ .‬وذادت شهرة الطائف واهميتها مع‬
‫بزوغ فجر اإلسالم‪ .‬والطائف مدينة ال تشبه إال‬
‫نفسها؛ لتميزها بتاريخها وآثارها وبطبيعتها واعتدال‬
‫جوها طوال العام وبحاضرها املتشبع بكل الوسائل‬
‫والتقنيات العصرية‪.‬‬
‫وقد تعرضت املباني التراثية وسط مدينة الطائف‬
‫للكثير من عمليات الهدم واإلزالة وإعادة البناء‪،‬‬
‫وظهرت مكانها املباني التجارية احلديثة‪ ،‬ويعتبر‬
‫احلفاظ على النسيج املعماري والعمراني خالل‬
‫عملية إعادة البناء مبنزلة العمل اإليجابي املميز‬
‫على الصعيد التراثي؛ إذ ال يزال في اإلمكان أن‬
‫يشعر زوار السوق بالطابع التاريخي واألجواء التي‬
‫تعيد إلى الذاكرة روح املدن واألسواق العربية‬
‫القدمية التي تتميز بالساحات واملمرات الضيقة‬
‫واملتعرجة بشكل عفوي‪ ،‬واجلدير ذكره أن املباني‬
‫املشيدة حديثاً احتوت بعض واجهاتها على مجموعة‬

‫‪63‬‬

‫مخطط تفصيلي ملشروع تطوير مركز مدينة الطائف‬

‫‪64‬‬

‫من العناصر املعمارية كاألقواس واملشربيات؛‬
‫إلضفاء الطابع التراثي عليها إال أن بعضها اآلخر‬
‫ُشيد بشكل جتاري بحت ولم يحمل أي مميزات أو‬
‫عناصر ذات قيمة معمارية معينة‪ .‬وال يزال في‬
‫املنطقة بعض املباني التراثية القدمية قائمة‪ ،‬وهي‬
‫تعاني التدهور املعماري واإلنشائي‪ ،‬وتتطلب معاجلة‬
‫سريعة للترميم وإعادة التأهيل‪ ،‬وذلك ضمن خطة‬
‫إلعادة التأهيل واالستخدام‪.‬‬
‫نبذة تاريخية عن الطائف‬
‫أثبتت الرسوم والنقوش الصخرية على الواجهات‬
‫اجلبلية وعلى اجلدران القدمية‪ ،‬وكذلك الكهوف‬
‫واملنشآت املبنية من األحجار التي ترجع إلى عهود‬
‫قدمية ويكتنفها الغموض‪ ،‬استيطان اإلنسان الطائف‬
‫منذ فجر التاريخ‪ .‬ويعتبر سوق عكاظ الذي يقع على‬
‫بُعد ما يقرب من ‪ 40‬كيلومتراً شمالي مدينة الطائف‬
‫مكاناً ذا ماض مجيد‪ ،‬وكان مركزاً يقام فيه أكبر‬
‫األسواق وأشهرها على وجه اإلطالق قبل اإلسالم‬
‫واستمر حتى قرابة القرن الثاني الهجري (الثامن‬
‫امليالدي)؛ حيث اعتاد الشعراء ورجال القبائل أن‬
‫يجتمعوا فيه‪ ،‬كما حدثتنا عن ذلك الكثير من كتب‬
‫التاريخ القدمية‪ .‬وكانت احلصون واملستوطنات‬
‫األولى دلي ً‬
‫ال على قيام حضارات مزدهرة ومتقدمة‬
‫في املاضي‪ ،‬كما أثبت ذلك أيضاً ما ُوجد من بقايا‬
‫السدود القدمية التي اكتُشفت باملنطقة‪ ،‬وهناك‬
‫بعض الكتاب القدامى الذين حتدثوا عنها بوصفها‬
‫جتمعاً سكانياً نشأ قبل الطوفان‪ ،‬قاصدين بذلك‬
‫طوفان نوح عليه السالم‪.‬‬
‫وكانت الطائف في عهود ما قبل اإلسالم مستوطن ًة‬
‫حتيط بها األسوار‪ ،‬وكانت تسكنها قبلية ثقيف‪،‬‬
‫وكان لهذه األسوار بابان‪ ،‬وبفضل هذه التحصينات‬

‫صورة تخيلية للسوق القدمي‬

‫صورة للموقع ذاته‬

‫فإن الكثير من احملاوالت التي كانت ترمي إلى‬
‫السيطرة على املدينة باءت بالفشل‪.‬‬
‫مركز مدينة الطائف التاريخي‬
‫يقع سوق الطائف القدمي في قلب البلدة القدمية‬
‫مبدينة الطائف‪ ،‬وكان منط البلدة القدمية يقوم‬
‫أساساً على هذا النظام من الفراغات احلضرية التي‬

‫‪65‬‬

‫قصر شبرا بالطائف‬

‫‪66‬‬

‫تشكل األزقة الضيقة املتصلة في نهايتها بالساحات‬
‫التي تؤدي بدورها مهمة إفساح املجال للرؤية‪ .‬هذا‬
‫فض ً‬
‫ال عن أنها أماكن عامة يجتمع فيها الناس‬
‫ملمارسة مختلف أنواع األنشطة‪ ،‬كما أنها مهمة من‬
‫ناحية أنها تساعد على إرشاد الناس‪ ،‬والتعرف على‬
‫األماكن التي يريدون الوصول إليها‪ ،‬وغالباً ما توجد‬
‫مبان مهمة حولها‪.‬‬
‫السوق القائم حالياً مثال ممتاز للسوق العربي بطابعه‬
‫القدمي ذي اخللفية التاريخية‪ ،‬وقد انتشرت في‬
‫السوق املباني احلديثة العصرية؛ لتحل محل املنازل‬
‫القدمية املبنية من اللنب أو باألحجار احمللية‪.‬‬
‫وسارت عملية إضفاء الطابع العصري على السوق‬
‫بخطى سريعة للغاية خالل السنوات األخيرة‪ ،‬بحيث‬
‫وصلت إلى احلد الذي أصبحت فيه عمليات الترميم‬
‫أو التجديد غاي ًة في الصعوبة‪ ،‬ومع ذلك فقد استطاع‬
‫عدد قليل من مباني السوق أن يحتفظ بطابعه حتى‬
‫يومنا هذا‪.‬‬
‫عناصر التراث العمراني بمركز مدينة‬
‫الطائف التاريخي‬
‫يتميز مركز مدينة الطائف التاريخي بوجود الكثير‬
‫من عناصر التراث العمراني‪ ،‬من أهمها‪:‬‬
‫قصر شبرا‬
‫يقع شمال مجمع احملاكم الشرعية‪ ،‬وقد ُشيد هذا‬
‫القصر التراثي خارج سور الطائف‪ ،‬وحدوده‪ :‬من‬
‫الشرق فناءان واسعان في ثانيهما بقايا بستان قدمي‬
‫جتاه شارع أبي بكر في مقابل جماعة حتفيظ القرآن‬
‫الكرمي اخليرية‪ ،‬ومن الغرب شارع شبرا الرئيس‬
‫جتاه حي العقيق‪ ،‬ومن الشمال األرض الواسعة جتاه‬
‫طريق السيل وحي الفيصلية‪ ،‬ومن اجلنوب مجمع‬

‫احملاكم الشرعية املالصق ملديرية الشرطة‪.‬‬
‫ويتكون القصر من أربعة أدوار‪ ،‬مبا فيها الدور‬
‫األرضي‪ ،‬وقد بُني على أسلوب الفن املعماري‬
‫الروماني ونهجه‪ ،‬وزُين بالرواشني‪ ،‬وأحيط سطح‬
‫القصر بسور ُشكل من الرخام املزخرف بالفن‬
‫املعماري الروماني ُ‬
‫وطلي احلجر والنورة املبنية على‬
‫اجلدار املستطيل‪ ،‬واستخدم القرميد األحمر لتغطية‬
‫أسطح القصر في ملحقاته وغرفه اخلارجية‪.‬‬
‫بيت الكاتب‬
‫يقع في حي السالمة على شارع السالمة العام‬
‫وامتداد شارع قروي‪ ،‬وقد ُشيد هذا البيت خارج سور‬
‫الطائف القدمي‪ ،‬ويحده من الشرق شارع مسدود‬
‫وفناء محدود املساحة‪ ،‬ومن الغرب شارع اإلمام‬
‫الشافعي‪ ،‬ومن الشمال شارع أبي نواس‪ ،‬ومن األمام‬
‫مدرسة ابن سينا االبتدائية‪ ،‬ومن اجلنوب شارع‬
‫السالمة‪ .‬ويتكون القصر من ثالثة طوابق بُنيت على‬
‫قياس الفن املعماري الروماني القدمي مزدانة بأعمدة‬
‫من احلجر والنورة‪ ،‬وبزخارف شبه حلزونية متتد حتى‬
‫األسطح‪ ،‬واختير موقعه االستراتيجي في عمق األرض‬
‫الزراعية مبنطقة السالمة خارج السور القدمي‪.‬‬
‫قصر الكعكي‬
‫يقع في حي السالمة على شارع السالمة أمام مبنى‬
‫مديرية الدفاع املدني القدمي‪ ،‬وقد ُشيد هذا القصر‬
‫خارج سور الطائف القدمي‪ ،‬ويحده من الشرق شارع‬
‫أبي جعفر املنصور‪ ،‬ومن الغرب شارع القرطبي‪ ،‬ومن‬
‫الشمال شارع السيوطي‪ ،‬ومن اجلنوب شارع‬
‫السالمة‪ .‬ويتكون القصر من ثالثة طوابق بنيت على‬
‫نهج الفن الهندسي املعماري الروماني مع احلفاظ‬
‫على التقاليد الهندسية احمللية وشخصيتها مبنطقة‬

‫‪67‬‬

‫بيت الكاتب بالطائف‬

‫احلجاز‪ ،‬كما ازدان بأعمدة من احلجر والنورة‪،‬‬
‫وبزخارف مميزة متتد حتى األسطح‪.‬‬
‫األهمية االستراتيجية لمركز مدينة‬
‫الطائف التاريخي‬
‫أوضحت الدراسات التي قامت بها الهيئة العامة‬
‫للسياحة واآلثار األهمية االقتصادية ملركز مدينة‬
‫الطائف التاريخي كنموذج ملراكز املدن التاريخية‬

‫‪68‬‬

‫باململكة‪ ،‬وصنفته في قمة املواقع احملتملة للجذب‬
‫السياحي‪ ،‬ومت اختياره أحد املشاريع الوطنية‬
‫التجريبية التي يتم تنفيذها وفق املعايير العاملية؛‬
‫إلحياء مركز املدينة التاريخي‪ ،‬وحلماية املواقع‬
‫التراثية وإعادة تأهيلها‪.‬‬
‫رؤية المشروع‬
‫على الرغم من األهمية التاريخية والدور احليوي‬

‫ملركز مدينة الطائف التاريخي‪ ،‬إال أن منطقة األسواق‬
‫القدمية لم يتم التعامل معها معمارياً وعمرانياً‬
‫بالشكل الذي يالئم أهميتها‪ ،‬على الرغم من كل‬
‫األعمال السابقة من التطوير وإعادة التأهيل للبنى‬
‫التحتية وغيرها‪ ،‬وخصوصاً على املستوى املعماري‪.‬‬
‫ويهدف هذا املشروع بشكل أساسي إلى إعداد دراسة‬
‫لتطوير وإعادة تأهيل السوق القائم مبركز مدينة‬
‫الطائف التاريخي‪ ،‬وذلك ضمن دراسات متخصصة‬

‫تضع في احلسبان األبعاد التراثية والتاريخية‬
‫والثقافية‪ ،‬إضافة إلى إنعاش احلركة التجارية للسوق‪.‬‬
‫أهداف المشروع‪:‬‬
‫• إعداد مخطط عمراني ومعماري لتطوير وإعادة‬
‫تأهيل السوق الشعبي مبركز مدينة الطائف من‬
‫خالل وضع البدائل املالئمة لتأهيل وتفعيل السوق‪.‬‬
‫• تطوير وحتسني بيئة السوق احلالي من الناحيتني‬

‫‪69‬‬

‫مركز الهفوف التاريخي‬
‫اللجنة االستشارية‬
‫للمشروع ودورها‬

‫الرؤية واألهداف‬

‫الدراسات الشاملة‬

‫املشاريع القائمة‬
‫إعادة بناء سوق القيصرية‬

‫الدراسات التفصيلية‬
‫ذات األولوية‬

‫توظيف املدرسة األولى‬
‫وتطوير املنطقة احمليطة بها‬

‫معاجلة القضايا‬
‫التخطيطية امللحة‬

‫توظيف قصر إبراهيم‬
‫ترميم بيت البيعة ‪/‬‬
‫توثيق قصر خزام‬
‫تغذية راجعة‬

‫خطة العمل‬

‫املعمارية والعمرانية‪ ،‬وحتسني املمرات‪ ،‬وخطوط‬
‫شبكة املرافق‪ .‬الربط الفراغي واحلركي للسوق مع‬
‫املنطقة احمليطة‪.‬‬
‫• دعم اجلانبني السياحي والترفيهي في السوق‬
‫الشعبي مبا يعود بالفائدة على املستثمرين والزوار‪.‬‬
‫• حتتوي منطقة السوق على الكثير من استعماالت‬
‫األراضي التي تفرضها طبيعة منطقة وسط املدينة‬
‫كمنطقة متثل مركز مدينة الطائف التاريخي؛ حيث‬
‫تكثر األنشطة التجارية واخلدمية بنمط بنائي قدمي‪،‬‬
‫وتظهر فيه بوضوح كل العناصر املميزة لفن العمارة‬
‫القدمية في املدينة العربية‪.‬‬
‫نطاق عمل المشروع‬
‫اللجنة االستشارية للمشروع ودورها‬
‫تتطلب طبيعة أعمال املشروع القادمة تشكيل جلنة‬

‫‪70‬‬

‫استشارية مكونة من‪ :‬الهيئة العامة للسياحة واآلثار‪،‬‬
‫بلدية محافظة الطائف‪ ،‬ووكالة تخطيط املدن في‬
‫وزارة الشؤون البلدية والقروية‪ ،‬وتكون مهامها‬
‫كالتالي‪:‬‬
‫• املساهمة في تقدمي املشورة واملقترحات ومساعدة‬
‫البلدية في حتقيق أهداف املشروع‪.‬‬
‫• املساهمة في مراجعة األسس املرجعية واملواصفات‬
‫اخلاصة باملشاريع والدراسات الالزمة للمشروع‪.‬‬
‫• املشاركة في إعداد وتقومي دراسات املشروع‬
‫العمرانية والثقافية واالقتصادية والسياحية‪.‬‬
‫• املساهمة في متابعة سير عمل املشروع وتقدمي‬
‫املشورة حول احللول والوسائل املناسبة ملعاجلة أي‬
‫مشاكل تعوق التنفيذ‪.‬‬
‫• تقدمي املشورة فيما يتعلق بتحديد أولويات البرامج‬
‫واملشاريع التي ميكن تنفيذها‪.‬‬
‫دور الهيئة في المشروع‪:‬‬
‫• قامت الهيئة العامة للسياحة واآلثار‪ ،‬مبشاركة بلدية‬
‫محافظة الطائف‪ ،‬بعمل دراسة عمرانية في مركز مدينة‬
‫الطائف التاريخي حتت اسم «مشروع تطوير وإعادة‬
‫تأهيل األسواق الشعبية مبركز مدينة الطائف التاريخي»‪.‬‬
‫• مت إجناز املخطط العام ووضع خطة عمل لتنفيذ‬
‫جار لتنفيذ وتطوير املشروع من‬
‫املشروع‪ ،‬والعمل ٍ‬
‫خالل بلدية محافظة الطائف‪.‬‬
‫• إبراز مكانة مركز مدينة الهفوف القدمية على‬
‫مستوى اململكة‪.‬‬
‫• إعداد خطة للتنمية السياحية اإلقليمية حتت‬
‫إشراف الهيئة‪.‬‬
‫• إبراز مركز الهفوف التاريخي كمنتج سياحي‪.‬‬
‫• التعاون مع هيئات السياحة اإلقليمية األخرى‬
‫(املقترحة) فيما يتعلق بالتسويق والتطوير‪.‬‬
‫• املساهمة في اختيار وتفعيل وتطبيق السياسات‬

‫بيت الكعكي بالطائف‬

‫التنفيذية املقترحة لتطوير مركز الهفوف التاريخي‪.‬‬
‫• املساهمة في استقطاب املستثمرين‪.‬‬
‫• تزويد اجلهات التنفيذية احمللية (البلدية) بالتجارب‬
‫املشابهة محلياً وعاملياً‪.‬‬
‫• الدعم باخلبراء واملتخصصني العامليني في مجال‬
‫تطوير مراكز املدن التقليدية‪.‬‬
‫• املساهمة في بناء سجل إلكتروني للمباني واملواقع‬

‫األثرية مرتبط ببرنامج نظم املعلومات اجلغرافية‬
‫‪ GIS‬ملركز مدينة الهفوف التاريخي‪.‬‬
‫الجهات المشاركة في المشروع‪:‬‬
‫وزارة الشؤون البلدية والقروية‪.‬‬
‫بلدية محافظة الطائف‪.‬‬
‫الهيئة العامة للسياحة واآلثار‪.‬‬

‫‪71‬‬

72

‫مشروع تأهيل وتطوير وسط‬
‫مدينة تيماء التاريخي‬

‫‪73‬‬

‫مشروع تأهيل وتطوير‬
‫وسط مدينة تيماء التاريخي‬
‫الموقع الجغرافي وأهميته‬
‫تقع مدينة تيماء إلى اجلنوب الشرقي من مدينة‬
‫تبوك‪ ،‬وهي من الواحات القدمية التي تضم الكثير‬
‫من اآلثار التي يعود تاريخها إلى عصور ما قبل‬
‫اإلسالم‪ ،‬حيث عثر فيها على آثار ونقوش ترجع إلى‬
‫القرن الثامن قبل امليالد‪ ،‬وآثار أخرى يعود تاريخها‬
‫إلى الفترة اإلسالمية املبكرة‪ .‬كما أن تيماء متتاز‬
‫بخصوبة أرضها وموقعها االستراتيجي باملنطقة‪،‬‬
‫وتكمن أهميتها في كونها مركزاً جتارياً وزراعياً‬
‫وإدارياً‪.‬‬
‫نبذة تاريخية عن تيماء‬
‫تعتبر تيماء من أقدم املدن تاريخاً‪ ،‬ومن املعالم‬
‫الرئيسة فيها‪ :‬سور املدينة األثري واملباني األثرية‬
‫وبئر هداج‪ .‬وكانت مدينة تيماء مصيفاً للقوافل في‬
‫عصر احلضارة البابلية قبل نحو ‪ 4000‬سنة‪،‬‬
‫واتخذها أحد ملوك بابل مصيفاً له‪ ،‬ويحيط بها سور‬
‫عظيم من كل اجلهات ما عدا اجلهة الشمالية حيث‬
‫املرتفعات‪ ،‬وتوجد معظم اآلثار القدمية داخل هذا‬
‫السور‪.‬‬
‫عناصر التراث العمراني بمركز مدينة‬
‫تيماء‬
‫وضعت الهيئة العامة للسياحة إطاراً عاماً لتأهيل‬
‫وسط مدينة تيماء التاريخي‪ ،‬وقد تضمن هذا اإلطار‬
‫رؤية للمشروع تتمثل في تأهيل وسط مدينة تيماء‬
‫كمركز تاريخي بشكل يتكامل مع مكانتها التاريخية‬
‫والطبيعية املتميزة‪ ،‬ويجعله مورداً اقتصادياً للمجتمع‬

‫‪74‬‬

‫احمللي ومصدراً لفرص العمل؛ وذلك ملا يحويه وسط‬
‫مدينة تيماء من معالم تاريخية‪ ،‬من أبرزها بئر هداج‬
‫أشهر بئر عرفها العالم القدمي‪ ،‬والتي يعود تاريخها‬
‫إلى منتصف القرن السادس من األلف األول قبل‬
‫امليالد‪ ،‬وقد مت حفرها وشيدت جدرانها أثناء‬
‫االحتالل البابلي لتيماء في القرن السادس قبل‬
‫امليالد‪ .‬وأعدت أمانة منطقة تبوك دراسة تطويرية‬
‫لوسط مدينة تيماء‪ ،‬كما قامت الهيئة العامة للسياحة‬
‫واآلثار مبراجعة تلك الدراسة؛ للتأكد من أن هذه‬
‫الدراسة تتماشى مع التوجه العام لتطوير وسط‬
‫مدينة تيماء كمركز تاريخي‪ .‬ويتميز مركز مدينة‬
‫تيماء التاريخي بوجود الكثير من عناصر التراث‬
‫العمراني‪ ،‬من أهمها‪:‬‬

‫بيت تراثي بتيماء‬

‫السور الكبير (سور تيماء األثري)‬
‫يحيط مبدينة تيماء القدمية من اجلهات الغربية‬
‫واجلنوبية والشرقية عدا اجلهة الشمالية التي‬
‫تشغلها األرض امللحية املعروفة باسم (السبخة)‪،‬‬
‫وميتد السور أكثر من من ‪ 10‬كيلومترات‪ ،‬وهو مشيد‬
‫من احلجارة واللنب والطني‪ ،‬ويبلغ ارتفاعه حالياً في‬
‫بعض األجزاء أكثر من عشرة أمتار‪ ،‬ويقل ارتفاعه‬
‫في بعض األجزاء؛ حتى يصل إلى املتر الواحد‬
‫تقريباً‪ ،‬وعرض جداره يتراوح بني متر ومترين‪ ،‬ويعود‬
‫تاريخ بنائه إلى القرن السادس قبل امليالد‪.‬‬

‫قصر الرضم‬
‫هو مربع الشكل تقريباً‪ ،‬وفي وسطه بئر وجدرانه‬
‫مشيدة من احلجارة املصقولة‪ ،‬وله دعائم من اخلارج‪،‬‬
‫ويعود تاريخه إلى األلف األول قبل امليالد‪.‬‬

‫قصر الحمراء‬
‫يقع القصر في اجلهة الشمالية من تيماء‪ ،‬ويعد من‬

‫بئر هداج‬
‫تعتبر من أعظم آبار اجلزيرة العربية بل أشهرها‪،‬‬

‫أهم املواقع بل إنه املوقع الوحيد الذي يظهر تاريخه‬
‫بشكل واضح بعد أن مت الكشف عنه كام ً‬
‫ال‪ ،‬وهو مشيد‬
‫من احلجارة‪ ،‬ويقسم إلى ثالثة أقسام أحدها استخدم‬
‫لإلمارة‪ ،‬واآلخران خلدمة سكان القصر‪ ،‬ويعود تاريخ‬
‫بنائه إلى منتصف القرن السادس قبل امليالد‪.‬‬

‫‪75‬‬

‫مخطط تطوير وسط مدينة تيماء التاريخي‬

‫‪76‬‬

‫قصر ابن رمان بتيماء‬

‫‪77‬‬

‫بئر هداج بتيماء‬

‫بئر هداج بتيماء‬

‫‪78‬‬

‫ويعتقد أن تاريخ حفر وبناء جدران هذه البئر يعود‬
‫إلى القرن السادس قبل امليالد‪ ،‬ويقال إن هذه البئر‬
‫تعرضت للطمر حينما أصيبت تيماء بكارثة الفيضان‪،‬‬
‫وبقيت مطمورة عدة قرون حتى أتى إلى تيماء رجل‬
‫يدعى سليمان بن غنيم وحفر البئر‪ ،‬وال يزال‬
‫الكثيرون من أهالي تيماء ينتسبون إلى هذا الرجل‪.‬‬
‫قصر األبلق‬
‫لم يكشف عن القصر حتى اآلن‪ ،‬وال يزال مطموراً‬
‫حتت األنقاض عدا بعض أجزائه العلوية التي توضح‬
‫أن جدران القصر شيدت من احلجارة‪ ،‬وذكر هذا‬
‫احلصن في عدد من املصادر العربية القدمية‪ ،‬كما‬
‫جاء في الكثير من القصائد التي حتدثت عن روعته‬
‫وشكله وأسلوب بنائه‪.‬‬
‫قصر البجيدي‬
‫مت الكشف عن هذا القصر عام ‪1412‬هـ‪ ،‬وهو مربع‬
‫الشكل تقريباً‪ ،‬وفي أركانه أبراج دائرية‪ ،‬و ُكشف‬
‫خالل عمليات التنقيب فيه عن نقوش إسالمية‬
‫مبكرة تشير إلى أن املوقع يعود إلى العصر اإلسالمي‬
‫املبكر‪.‬‬
‫تل الحديقة‬
‫يقع وسط املدينة السكنية احلديثة‪ ،‬ويعود تاريخه‬
‫إلى القرن الثاني قبل امليالد تقريباً‪ ،‬وقد مت الكشف‬
‫عن بعض أجزائه‪ ،‬وعثر فيه على كمية كبيرة من‬
‫الفخار تشير إلى الكثافة السكنية وازدهار صناعة‬
‫هذه املادة املهمة‪.‬‬
‫األهمية االستراتيجية لمركز مدينة تيماء‬
‫التاريخي‬
‫أوضحت الدراسات التي أعدتها الهيئة العامة‬

‫للسياحة واآلثار األهمية االقتصادية ملركز مدينة‬
‫تيماء التاريخي بوصفه منوذجاً ملراكز املدن التاريخية‬
‫باململكة‪ ،‬وصنفته في قمة املواقع احملتملة للجذب‬
‫السياحي‪ ،‬ومت اختياره كأحد املشاريع الوطنية‬
‫التجريبية ليتم تنفيذه وفق املعايير العاملية إلحياء‬
‫مركز املدينة التاريخي‪ ،‬وحلماية املواقع التراثية‬
‫وإعادة تأهيلها‪.‬‬
‫رؤية المشروع‬
‫على الرغم من األهمية التاريخية والدور احليوي‬
‫ملركز مدينة تيماء التاريخي‪ ،‬إال أن منطقة وسط‬
‫املدينة املتمثلة في بئر هداج واملواقع احمليطة بها لم‬
‫يتم التعامل معها معمارياً وعمرانياً بالشكل الذي‬
‫يالئم أهميتها‪ ،‬على الرغم من كل األعمال السابقة‬
‫من التطوير وإعادة التأهيل للبنى التحتية وغيرها‪،‬‬
‫وخصوصاً على املستوى املعماري‪ .‬ويهدف هذا‬
‫املشروع بشكل أساسي إلى إعداد دراسة لتطوير‬
‫وإعادة تأهيل منطقة بئر هداج واملواقع احمليطة بها‬
‫في مركز مدينة تيماء التاريخي‪ ،‬وذلك ضمن دراسات‬
‫متخصصة تضع في احلسبان األبعاد التراثية‬
‫والتاريخية والثقافية‪ ،‬إضافة إلى إنعاش احلركة‬
‫التجارية للسوق‪.‬‬
‫أهداف المشروع‪:‬‬
‫• إعداد مخطط عمراني ومعماري لتطوير وإعادة‬
‫تأهيل املنطقة احمليطة ببئر هداج التاريخية من‬
‫خالل وضع البدائل املالئمة لتأهيل املباني احمليطة‬
‫بها‪.‬‬
‫• إعداد مخطط تنظيمي للمنطقة احمليطة ببئر هداج‬
‫مبا يتناسب مع احملافظة على املعالم التراثية املوجودة‬
‫في احمليط العمراني وتهيئة املباني القائمة حالياً‬

‫‪79‬‬

‫صورة من اخلارج لقصر ابن رمان بتيماء‬

‫بصورة تراثية؛ لتتماشى مع طبيعة املنطقة التاريخية‪.‬‬
‫• تطوير وحتسني بيئة املنطقة احمليطة ببئر هداج من‬
‫الناحيتني املعمارية والعمرانية‪ ،‬وحتسني املمرات‬
‫وخطوط شبكة املرافق‪.‬‬
‫• الربط الفراغي واحلركي حمليط البئر مع املنطقة‬
‫احمليطة‪.‬‬
‫• دعم اجلانب السياحي والترفيهي في مدينة تيماء مبا‬
‫يعود بالفائدة على املستثمرين والزوار‪.‬‬
‫• إعادة تأهيل مركز مدينة تيماء التاريخي وتنميته‬
‫اقتصادياً واجتماعياً وسياحياً‪.‬‬
‫• استعادة الشخصية العمرانية التي يتميز بها وسط‬
‫املدينة القدمي‪ ،‬وإعادة تأهيله؛ ليصبح مركزاً تاريخياً‬
‫للمدينة‪ ،‬مع توظيف التراث الثقافي به‪.‬‬
‫• تقدمي مركز املدينة التاريخي بعد تأهيله كنموذج‬

‫‪80‬‬

‫لتأهيل مواقع التراث العمراني سياحياً‪ ،‬واالقتداء به‬
‫في املواقع املماثلة‪.‬‬
‫• حتويل وسط املدينة مبحيطه البيئي إلى منطقة جذب‬
‫سياحي‪ ،‬وتسويقه كمنتج سياحي مميز محلياً وعاملياً‪.‬‬
‫• إحياء احلرف والصناعات التقليدية والتراث‬
‫وتوظيفها اقتصادياً‪.‬‬
‫• تشجيع املستثمرين على االستثمار ضمن املركز‬
‫التاريخي‪.‬‬
‫• إشراك األهالي في إعادة تأهيل وسط املدينة القدمي‪،‬‬
‫وتنميته مبا يعود عليهم باملنفعة‪.‬‬
‫• رفع مستوى اخلدمات املقدمة واملرافق التحتية‬
‫لضمان استمرارية االستيطان‪.‬‬
‫• إعادة استخدام املباني املهجورة بخصوص احملافظة‬
‫على التوازن االجتماعي واالقتصادي‪.‬‬

‫صورة من الداخل لقصر ابن رمان بتيماء‬

‫دور الهيئة في المشروع‪:‬‬
‫• مت التنسيق مع أمانة منطقة تبوك وبلدية محافظة‬
‫تيماء وأعضاء مجلس التنمية السياحية مبنطقة‬
‫تبوك؛ لوضع مخطط حلماية وتطوير وسط املدينة‬
‫التاريخي‪ ،‬إضافة إلى وضع خطة لتنمية سياحية‬
‫ثقافية مستدمية؛ للمساهمة في إعادة تأهيل التراث‬
‫العمراني‪.‬‬
‫• أعدت أمانة منطقة تبوك دراسة تطويرية لوسط‬
‫مدينة تيماء‪ ،‬وقامت الهيئة العامة للسياحة واآلثار‬
‫مبراجعة تلك الدراسة؛ للتأكد من أن هذه الدراسة‬
‫تتماشى مع التوجه العام لتطوير وسط مدينة تيماء‬
‫كمركز تاريخي‪.‬‬
‫• مت القيام مبسح ميداني‪ ،‬بالتعاون مع أمانة منطقة‬
‫تبوك وبلدية محافظة تيماء؛ للتعرف على الوضع‬

‫القائم للمركز بكل عناصره واملناطق احمليطة‪.‬‬
‫• يتم التنسيق مع أمانة املنطقة وبلدية محافظة‬
‫تيماء لتطوير ساحة االحتفاالت العامة ليتم تفعيلها‬
‫في تنظيم الفعاليات الشعبية واملهرجانات‪ ،‬مع إعادة‬
‫تأهيل ممرات املشاة القائمة واألثرية ضمن املركز‬
‫وخارجه‪ ،‬وتأهيلها‪ ،‬إضافة إلى احملافظة على هويتها‬
‫التراثية‪.‬‬
‫الجهات المشاركة في المشروع‪:‬‬
‫وزارة الشؤون البلدية والقروية‪.‬‬
‫الهيئة العامة للسياحة واآلثار‪.‬‬
‫أمانة منطقة تبوك‪.‬‬
‫بلدية محافظة تيماء‪.‬‬

‫‪81‬‬

82

‫مشروع تأهيل وتطوير وسط‬
‫مدينة المجمعة التاريخي‬

‫‪83‬‬

‫مشروع تأهيل وتطوير‬
‫وسط مدينة المجمعة‬
‫التاريخي‬
‫الموقع الجغرافي وأهميته‬
‫تقع مدينة املجمعة في سفوح جبال طويق الشرقية‪،‬‬
‫في أرض منبسطة يجري في شمالها وادي املشقر‬
‫الذي ترفده فروعه املتعددة منحدراً من جبال طويق‬
‫غرباً‪ ،‬وإلى الغرب واجلنوب الغربي منها جبال‬
‫وهضاب تعتبر انحداراً من جهة الشرق لسلسلة‬
‫جبال طويق التي متتد من الربع اخلالي جنوب جند‬
‫إلى شمال إقليم سدير‪ ،‬حيث تندفن في نفود‬
‫الثويرات‪ ،‬وإلى الشرق واجلنوب الشرقي من املجمعة‬
‫متتد السهول مبساحات كبيرة حتى جبال املجزل‪،‬‬
‫حيث يخترق هذه السهول متجهاً إلى الشرق وادي‬
‫املشقر بفروعه العديدة‪ ،‬وعبر فرجة كبيرة بني جبال‬
‫املجزل في الكظيمة يخترق هذه اجلبال متجهاً إلى‬
‫اخلفيسة على بعد خمسني كيلومتراَ شرق املجمعة‪،‬‬
‫حيث حتول جبال العرمة دون امتداده شرقاً إلى‬
‫الدهناء‪ ،‬واملجمعة إلى الشمال الغربي من مدينة‬
‫الرياض‪ ،‬وتبعد عنها بنحو ‪ 180‬كيلومتراً‪ ،‬وبينها وبني‬
‫مدينة بريدة نحو ‪ 150‬كيلومتراً‪ ،‬وشقراء إلى اجلنوب‬
‫الغربي منها بنحو ‪ 80‬كيلومتراً‪ ،‬أما حفر الباطن‬
‫فإلى الشمال من مدينة املجمعة بنحو ‪ 300‬كيلومتر‪.‬‬
‫وبنا ًء على التنسيق اجلاري بني الهيئة العامة للسياحة‬
‫واآلثار ووزارة الشؤون البلدية والقروية‪ ،‬بخصوص‬
‫احملافظة على التراث العمراني وتنميته‪ ،‬وبنا ًء على‬
‫خطاب صاحب السمو امللكي رئيس الهيئة العامة‬
‫للسياحة واآلثار رقم ‪ 1/7‬وتاريخ ‪1425/1/1‬هـ‪،‬‬
‫وخطاب صاحب السمو امللكي وزير الشؤون البلدية‬
‫والقروية رقم ‪ 15367‬وتاريخ ‪1425/3/8‬هـ املتضمن‬

‫‪84‬‬

‫أطالل املباني التراثية باملجمعة‬

‫‪85‬‬

‫صورة جوية ملباني التراث العمراني باملجمعة‬

‫املوافقة على تشكيل فريق عمل لوضع آلية مناسبة‬
‫لتطوير مركز وسط مدينة املجمعة التاريخي‪ُ ،‬حددت‬
‫أهداف املشروع‪.‬‬
‫أهداف المشروع‬
‫يهدف املشروع إلى تطوير وتأهيل مركز املدينة‬
‫التاريخي؛ ليكون منوذجاً للعمران التقليدي الذي يعكس‬
‫القيم األصيلة‪ ،‬والتاريخ القدمي لهذه املدينة‪ ،‬واستثماره‬
‫بشكل يضمن استمراره‪ ،‬ومنعه من التدهور‪.‬‬
‫مراحل المشروع‪:‬‬
‫• إعداد مخطط عمراني ومعماري لتطوير وإعادة‬

‫‪86‬‬

‫تأهيل منطقة وسط املجمعة التاريخي من خالل‬
‫وضع البدائل املالئمة لتأهيل املباني احمليطة به‪.‬‬
‫• إعداد مخطط تنظيمي للمنطقة التاريخية مبا‬
‫يتناسب مع احملافظة على املعالم التراثية املوجودة‬
‫في احمليط العمراني وتهيئة املباني القائمة حالياً‬
‫بصورة تراثية تتماشى مع طبيعة املنطقة التاريخية‪.‬‬
‫• تطوير وحتسني بيئة املنطقة التاريخية من‬
‫الناحيتني املعمارية والعمرانية‪ ،‬وحتسني املمرات‪،‬‬
‫وخطوط شبكة املرافق‪.‬‬
‫• الربط الفراغي واحلركي لوسط املجمعة التاريخي‬
‫مع املنطقة احمليطة‪.‬‬
‫• دعم اجلانب السياحي والترفيهي في محافظة‬

‫منط الزخرفة اجلصية الداخلية للبيوت‬

‫املجمعة مبا يعود بالفائدة على املستثمرين والزوار‪.‬‬
‫سير عمل المشروع‪:‬‬
‫مت االتفاق مع وزارة الشؤون البلدية والقروية على‬
‫إعادة تصميم اجلزء اخلاص من مخطط املنطقة‬
‫التراثية في وسط املجمعة (احلي القدمي) بأسلوب‬
‫يجمع بني إيجابيات املخطط املعد من االستشاري‪،‬‬
‫ويتوافق مع أصالة وأهمية التراث العمراني من‬
‫الناحيتني االقتصادية والثقافية‪.‬‬
‫قامت بلدية محافظة املجمعة بإعداد رفع مساحي‬
‫للمنطقة التراثية (احلي القدمي)‪ ،‬وحتديد امللكيات‪،‬‬
‫وذلك من خالل مكتب متخصص‪ ،‬وتتعاون الهيئة‬

‫العامة للسياحة واآلثار مع البلدية من أجل اختيار‬
‫املكتب املناسب‪.‬‬
‫تتعاون الهيئة العامة للسياحة واآلثار ومديرية الشؤون‬
‫البلدية والقروية مبنطقة الرياض وبلدية محافظة‬
‫املجمعة؛ من أجل تطوير احلي القدمي في وسط‬
‫املجمعة‪.‬‬
‫الجهات المشاركة‪:‬‬
‫وزارة الشؤون البلدية والقروية‪.‬‬
‫الهيئة العامة للسياحة واآلثار‪.‬‬
‫أمانه منطقة الرياض‪.‬‬
‫بلدية محافظة املجمعة‪.‬‬

‫‪87‬‬

‫وسط مدينة املجمعة التاريخي‬

‫الزخرفة اجلصية ملباني التراث‬

‫‪88‬‬

‫وسط مدينة املجمعة التاريخي‬

‫صورة أخرى للطراز العمراني باملجمعة‬

‫‪89‬‬

90

‫مشروع تأهيل وتطوير‬
‫وسط أبها التاريخي‬

‫‪91‬‬

‫الدكاكني التراثية باملجمعة‬

‫مشروع تأهيل وتطوير‬
‫وسط مدينة أبها التاريخي‬
‫الموقع الجغرافي وأهميته‬
‫منطقة عسير إحدى املناطق اإلدارية باململكة العربية‬
‫السعودية‪ ،‬وتقع في اجلزء اجلنوبي الغربي من‬
‫اململكة‪ ،‬ومقر اإلمارة فيها في مدينة أبها‪ ،‬وتبلغ‬
‫املساحة اجلغرافية ملنطقة عسير ‪ 81,000‬كم‪ ²‬بعدد‬
‫سكاني ‪ 1.563.000‬نسمة‪.‬‬
‫تتصل منطقة عسير بحدود صغيرة مع اليمن جنوباً‬
‫كحدود دولية‪ ،‬وتشتهر املنطقة بالطبيعة اجلغرافية‬
‫الوعرة واملتنوعة‪ .‬ومن املدن الكبرى فيها مدينة أبها‬
‫العاصمة اإلدارية للمنطقة‪ ،‬ومدينة خميس مشيط‬
‫أكبر املدن التجارية فيها‪ .‬وتقع منطقة عسير في‬
‫وسط اجلزء اجلنوبي الغربي للمملكة بني خطى‬
‫عرض ‪ 25 .17‬و‪ 50 .19‬شماالً‪ ،‬وخطى طول ‪50.00‬‬

‫‪92‬‬

‫و‪ 50 .41‬شرقاً‪ ،‬وتقدر مساحة املنطقة بنحو‬
‫(‪ )80,000‬كيلومتر مربع‪.‬‬
‫ومتتد منطقة عسير من حدود الدرب والشقيق‬
‫وبيش (منطقة جازان) في اجلنوب الغربي إلى حدود‬
‫اليمن في اجلنوب الشرقي‪ ،‬ومن حدود وادي‬
‫الدواسر (منطقة الرياض) في الشمال إلى رنية‬
‫(منطقة مكة املكرمة) إلى غامد وزهران (منطقة‬
‫الباحة) إلى منطقة مكة املكرمة في السهل الساحلي‬
‫التابع للقنفذة‪ ،‬كما حتدها من الشرق إمارة منطقة‬
‫جنران‪ ،‬ومن الغرب محافظة القنفذة وجزء من‬
‫ساحل البحر األحمر‪.‬‬
‫نبذة تاريخية عن أبها‬
‫هي حاضرة عسير وعاصمتها التي تغنى بها الشعراء‬
‫والفنانون‪ ،‬وهي هبة الرب وملهمة املبدعني التي‬
‫تشعر عندما تراها بعالقة حميمة وكأنك تعرفها منذ‬

‫زمن بعيد‪ ..‬تأسرك بجمالها األخاذ بشغاف القلوب‪،‬‬
‫وبجوها الثلجي البارد يحيطها الضباب ويبلل‬
‫معطفها املطر؛ فكانت بحق فردوس األرض‪ ،‬وهي‬
‫أيضاً مدينة تاريخية عريقة ال تزال توجد فيها بقايا‬
‫قالع قدمية رابضة على قمم اجلبال مثل‪ :‬قلعة ذرة‬
‫ شمسان‪ ،‬وقلعة أبو خيال – الدقل‪.‬‬‫مباني أبها متميزة مبعماريتها الفريدة؛ حيث تبنى‬
‫املنازل بالطني‪ ،‬ويوجد فيها خطوط ونقوش لتزيني‬
‫جدران املنازل‪ .‬وتشير املصادر التاريخية إلى أن مدينة‬
‫أبها كانت عبارة عن حي واحد يسمى مناظر ثم توالت‬
‫األحياء األخرى كاملفتاحة والقرى والربوع واخلشع‬
‫والقابل حتى أصبح العدد حالياً يربو على اخلمسني‬
‫حياً تقريباً‪ ،‬وقد امتدت املوجة االقتصادية والعمرانية‬
‫لها؛ فكانت أكثر إشراقاً وازدهاراً‪ ،‬خصوصاً خالل‬
‫العقود الثالثة املاضية؛ حتى أصبحت إحدى أهم‬
‫املدن باململكة بعد اكتمال بنيتها التحتية من شبكة‬
‫الطرق التي تربطها مبناطق اململكة األخرى‪.‬‬
‫ويعتبر سد أبها من أهم املعالم؛ إذ تقع خلفه بحيرة‬
‫كبيرة تتجمع فيها مياه األمطار بشكل دائم؛ مما‬
‫يجعلها محط جذب الكثيرين للتمتع مبنظرها‬
‫اجلميل‪ .‬ويعد مركز امللك فهد الثقافي من أهم‬
‫املراكز احلضارية والثقافية‪ ،‬وفيه قرية املفتاحة‬
‫التشكيلية التي يؤمها الفنانون التشكيليون من مختلف‬
‫أنحاء العالم‪.‬‬

‫مبنى تراثي مبنطقة عسير‬

‫عناصر التراث العمراني بمركز مدينة أبها‬
‫يرى بعض الباحثني أن مدينة أبها كانت تسمى في‬
‫املاضي القدمي باسم (أبقا)‪ ،‬وهو املوقع الذي كانت‬
‫حتمل منه إبل بلقيس ملكة سبأ الهدايا إلى النبي‬
‫سليمان ‪ -‬عليه السالم ‪ ،-‬وقيل أيضاً إن العثمانيني‬
‫حني سكنوها في فترة سموها (بهى)؛ نسبة إلى‬

‫‪93‬‬

‫بيت تراثي بقرية املفتاحة بأبها‬

‫جمالها‪ ،‬ثم ُع ِّرب االسم إلى أبها‪ .‬وإلى ذلك فإن صلة‬
‫هذه املدينة بالتاريخ تتجلى في مظاهر األبنية القدمية‪،‬‬
‫والقالع التي توجد بها‪ ،‬والتي يعود عمر بعضها إلى‬
‫مئات السنني‪ .‬كما أن املدينة كانت فيما مضى تعتبر‬
‫من أهم األسواق التي يجتمع فيها سكان املنطقة من‬
‫جبال السراة وسهول تهامة‪ ،‬وهي إحدى قرى قبيلة‬
‫عسير القدمية‪ .‬ويتميز مركز مدينة أبها بوجود الكثير‬
‫من عناصر التراث العمراني‪ ،‬من أهمها‪:‬‬
‫حي المفتاحة‬
‫كان يتوسط مدينة أبها قدمياً قبل ما يقارب ‪260‬‬

‫‪94‬‬

‫عاماً مبجموعة من املنازل املتالصقة على امتداد‬
‫املمرات الداخلية واخلارجية التي مت بناؤها آنذاك‬
‫باألساليب التقليدية للبناء في منطقة عسير؛ حيث‬
‫الفتحات الصغيرة واحلوائط السميكة باستخدام‬
‫(الرقف)؛ حلماية حوائطها الطينية من األمطار‪،‬‬
‫وتوفير الظالل أيضاً على واجهة مبانيها‪ ،‬ثم حتولت‬
‫هذه املباني إلى منشأة فريدة من نوعها تقع اآلن‬
‫وسط مدينة أبها‪ ،‬وتضم بني جنباتها‪ :‬قرية املفتاحة‬
‫التشكيلية‪ ،‬ومسرح املفتاحة‪ ،‬وسوق الثالثاء الشعبي‪،‬‬
‫ومركز امللك فهد الثقافي الذي يعتبر أول مشروع من‬
‫نوعه في اململكة‪ ،‬خصوصاً فيما يتعلق بالقرية‬

‫التشكيلية التي تعنى بالفنون التشكيلية والفوتوغرافية‬
‫والصناعات التقليدية احمللية التي تستقطب محبي‬
‫الفنون ملمارسة أعمالهم الفنية في بيئة مناسبة‬
‫تواكب تطلعاتهم‪.‬‬
‫األهمية االستراتيجية لمركز أبها‬
‫التاريخي‬
‫أوضحت الدراسات التي أعدتها الهيئة العامة‬
‫للسياحة واآلثار األهمية االقتصادية ملركز مدينة أبها‬
‫التاريخي كنموذج ملراكز املدن التاريخية باململكة‪،‬‬
‫وصنفته في قمة املواقع احملتملة للجذب السياحي‪،‬‬
‫ومت اختياره كأحد املشاريع الوطنية التجريبية التي‬
‫يتم تنفيذها وفق املعايير العاملية إلحياء مركز املدينة‬
‫التاريخي‪ ،‬وحلماية املواقع التراثية وإعادة تأهيلها‪.‬‬

‫رؤية المشروع‬
‫على الرغم من األهمية التاريخية والدور احليوي‬
‫ملركز مدينة أبها التاريخي‪ ،‬إال أن منطقة وسط‬
‫املدينة املتمثلة في مركز املدينة وحي مفتاحة واملواقع‬
‫احمليطة به لم يتم التعامل معها معمارياً وعمرانياً‬
‫بالشكل الذي يالئم أهميتها‪ ،‬على الرغم من كل‬
‫األعمال السابقة من التطوير وإعادة التأهيل للبنى‬
‫التحتية وغيرها‪ ،‬وخصوصاً على املستوى املعماري‪.‬‬
‫ويهدف هذا املشروع بشكل أساسي إلى إعداد دراسة‬
‫لتطوير وإعادة تأهيل مركز مدينة أبها وحي املفتاحة‬
‫واملواقع احمليطة بهما‪ ،‬وذلك ضمن دراسات‬
‫متخصصة تضع في احلسبان األبعاد التراثية‬
‫والتاريخية والثقافية‪ ،‬إضافة إلى إنعاش احلركة‬
‫التجارية للسوق‪.‬‬
‫املدرجات الزراعية مبنطقة عسير‬

‫‪95‬‬

‫أهداف المشروع‪:‬‬
‫• إعداد مخطط عمراني ومعماري لتطوير وإعادة‬
‫تأهيل املنطقة احمليطة مبركز أبها وحي املفتاحة من‬
‫خالل وضع البدائل املالئمة لتأهيل املباني احمليطة‬
‫بهما‪.‬‬
‫• إعداد مخطط تنظيمي للمنطقة مبا يتناسب مع‬
‫احملافظة على املعالم التراثية املوجودة في احمليط‬
‫العمراني وتهيئة املباني القائمة حالياً بصورة تراثية‬
‫تتماشى مع طبيعة املنطقة التاريخية‪.‬‬
‫• تطوير وحتسني بيئة املنطقة من الناحيتني املعمارية‬
‫والعمرانية‪ ،‬وحتسني املمرات وخطوط شبكة املرافق‪.‬‬
‫• الربط الفراغي واحلركي للمنطقة احمليطة‪.‬‬
‫• دعم اجلانب السياحي والترفيهي في مدينة أبها مبا‬
‫يعود بالفائدة على املستثمرين والزوار‪.‬‬
‫• إعادة تأهيل مركز مدينة أبها التاريخي وتنميته‬
‫اقتصادياً واجتماعياً وسياحياً‪.‬‬
‫• استعادة الشخصية العمرانية التي يتميز بها وسط‬
‫املدينة القدمي وإعادة تأهيله؛ ليصبح مركزاً تاريخياً‬
‫للمدينة‪ ،‬مع توظيف التراث الثقافي به‪.‬‬
‫• تقدمي مركز املدينة التاريخي بعد تأهيله كنموذج‬
‫لتأهيل مواقع التراث العمراني سياحياً‪ ،‬واالقتداء به‬
‫في املواقع املماثلة‪.‬‬
‫• حتويل وسط املدينة مبحيطه البيئي إلى منطقة‬
‫جذب سياحي وتسويقه كمنتج سياحي مميز محلياً‬
‫وعاملياً‪.‬‬
‫• إحياء احلرف والصناعات التقليدية والتراث‬
‫وتوظيفها اقتصادياً‪.‬‬
‫• تشجيع املستثمرين على االستثمار ضمن املركز‬
‫التاريخي‪.‬‬
‫• إشراك األهالي في إعادة تأهيل وسط املدينة‬
‫القدمية وتنميته مبا يعود عليهم باملنفعة‪.‬‬

‫‪96‬‬

‫• رفع مستوى اخلدمات املقدمة واملرافق التحتية‬
‫لضمان استمرارية االستيطان‪.‬‬
‫• إعادة استخدام املباني املهجورة بخصوص احملافظة‬
‫على التوازن االجتماعي واالقتصادي‪.‬‬
‫• إيالء مشاركة أصحاب امللكية اخلاصة أهمية بالغة‬

‫رسم تخيلي لتطوير مركز مدينة أبها وحي املفتاحة‬

‫في عملية التطوير من خالل وضع شروط تتناسب‬
‫مع عملية التصميم واملنفعة العامة واخلاصة‪.‬‬
‫• إشراك مختلف املهتمني بحماية التراث وبتنمية‬
‫املنطقة عموماً من سكان ومالك وجتار وسياح‬
‫وزوار‪.‬‬

‫الجهات المشاركة في المشروع‪:‬‬
‫وزارة الشؤون البلدية والقروية‪.‬‬
‫الهيئة العامة للسياحة واآلثار‪.‬‬
‫أمانه منطقة عسير‪.‬‬
‫بلدية محافظة أبها‪.‬‬

‫‪97‬‬

98

‫مشروع تطوير مراكز المدن‬
‫التاريخية في شمال البحر األحمر‬

‫‪99‬‬

‫مشروع تطوير مراكز المدن‬
‫التاريخية في شمال البحر‬
‫األحمر‬
‫محافظة ينبع‬
‫مدينة سعودية صناعية تقع على ساحل البحر‬
‫األحمر في منطقة املدينة املنورة‪ ،‬على بُعد نحو‬
‫‪250‬كم جنوب غرب املدينة املنورة‪ ،‬و‪350‬كم شمال‬
‫محافظة جدة‪ .‬وتنقسم املدينة إلى ثالث مدن‪ :‬ينبع‬
‫النخل‪ ،‬ينبع البحر‪ ،‬وينبع الصناعية‪ ،‬ويعود أصل‬
‫تسمية املدينة ‪ -‬كما يذكر املؤرخون إلى أنها حتتوي‬
‫على ‪ 370‬عني ماء جارية‪ ،‬ويبقى دور اخلدمات‬
‫السياحية واإلمكانات املطلوب توفيرها مثل‪:‬‬
‫املتنزهات‪ ،‬املساكن‪ ،‬املطاعم‪ ،‬الطرق‪ ،‬وسائل الترفيه‬
‫وغيرها؛ لتكمل العناصر األساسية لصناعة السياحة‬
‫في احملافظة‪.‬‬
‫نبذة تاريخية عن ينبع‬
‫تشير معظم مصادر التاريخ إلى أن ينبع النخل‬
‫كانت األولى في االستيطان البشري‪ ،‬وأن ينبع‬
‫البحر جاءت الحقاً بعد أن نزح السكان من الواحة‬
‫اجلبلية التي كانوا يقطنونها متجهني إلى الساحل‬
‫وإلى ينبع البحر‪ ،‬واملقصود بالواحة والقالع في‬

‫رسم تخيلي لتطوير حي الصور‬

‫‪100‬‬

‫الكتب التاريخية هو ينبع النخل‪.‬‬
‫وتتناول املصادر التاريخية مدينة ينبع بوصفها بواب ًة‬
‫رئيس ًة للدخول إلى احلجاز‪ ،‬ومرف ًأ رئيساً للمدينة‬
‫املنورة‪ .‬وفي عام ‪ 1184‬امليالدي وصل تقي الدين‪،‬‬
‫شقيق الناصر صالح الدين األيوبي‪ ،‬إلى ينبع في‬
‫طريقه إلى مكة املكرمة ألداء فريضة احلج‪ ،‬وتصف‬
‫الكتب التاريخية البرتغالية ينبع بأنها امليناء الرئيس‬
‫للمدينة املنورة؛ حيث حتولت في ذلك الوقت لتكون‬
‫ميناء املدينة املنورة الرئيس‪ .‬واجلدير بالذكر أن‬
‫مدينة ينبع وردت في الكتب التاريخية للعهود األموية‬
‫والعثمانية‪.‬‬

‫مبنى تراثي بحي الصور‬

‫صورة مقربة لبيت تراثي من ينبع‬

‫‪101‬‬

‫محافظة أملج‬
‫تقع على ساحل البحر األحمر بني مدينة الوجه‬
‫شماالً ومدينة ينبع جنوباً‪ ،‬وتبعد عن مدينة تبوك‬
‫نحو ‪570‬كم إلى اجلنوب‪ ،‬وهي من املواقع التاريخية‬
‫القدمية‪ ،‬وتقع على خط طول (‪ )37/14‬وخط عرض‬
‫(‪ ،)25/5‬وهي إحدى محافظات تبوك‪ ،‬وقد انتعشت‬
‫املدينة واتسعت في العصر احلاضر‪ ،‬وزادت حركة‬
‫النشاط التجاري والعمراني والتعليمي باملدينة‪.‬‬
‫ويوجد الكثير من اجلزر على ساحل أملج‪ ،‬من‬
‫أهمها‪ :‬جزيرة جبل حسان التي تنسب إلى بطن‬
‫احلساسنة من اجلهابلة من قبيلة جهينة‪.‬‬
‫نبذة تاريخية عن أملج‬
‫أملج من املناطق التي سكنها األنباط‪ ،‬واتخذوها‬
‫منافذ بحرية لهم؛ فقد كانت خالل القرون الوسطى‬
‫ميناء احلوراء‪ ،‬وهو امليناء الذي قام أسطول القوات‬
‫الصليبية من خالله بضرب السفن التابعة للدولة‬
‫اإلسالمية‪ ،‬وغيره من املوانئ املطلة على البحر‬
‫األحمر‪ ،‬وقد جرت في املنطقة أعمال حفر عام‬
‫‪1980‬م‪.‬‬
‫وتبعد أنقاض املدينة القدمية خمسة كيلومترات عن‬
‫املدينة اجلديدة اليوم‪ ،‬ولم يتم التثبت من تاريخ‬
‫انتقال املدينة من موقعها األصلي إلى املوقع احلالي؛‬
‫إذ لم تكن املدينة محاطة باألسوار في السابق إال أن‬
‫بعض الدالئل تشير إلى وجود قلعة كانت محل‬
‫اإلمارة‪ .‬ويتم استيراد مواد البناء عن طريق امليناء ثم‬
‫يتم تصديرها إلى املدينة والوجه‪ .‬وتعود األطالل‬
‫واآلثار احلالية للمدينة القدمية في أغلب األحوال‬
‫إلى القرن العشرين‪ ،‬وقد كانت تُسكن منذ ثالثني‬
‫عاماً‪ ،‬وكانت أملج تشكل منفذاً مهماً للتبادل التجاري‬
‫مع مصر والسودان عبر البحر األحمر‪.‬‬

‫‪102‬‬

‫قصر اإلمارة‬
‫مخطط تفصيلي ملشروع تطوير قصر االمارة التاريخي‬

‫قصر اإلمارة من اخلارج‬

‫قصر اإلمارة من الداخل‬

‫‪103‬‬

‫محافظة الوجه‬
‫الوجه مدينة سعودية صغيرة تقع على ساحل البحر‬
‫األحمر في منطقة تبوك‪ ،‬ويعمل سكانها في صيد‬
‫األسماك‪ ،‬وفي التجارة‪ ،‬وفي الوظائف احلكومية‪.‬‬
‫وتقع على بُعد ‪145‬كم إلى اجلنوب من محافظة‬
‫ضباء على ساحل البحر األحمر‪ ،‬وتبعد عن تبوك‬
‫مسافة ‪ 325‬كم‪ ،‬وهي من املدن الساحلية القدمية‪،‬‬
‫ومدينة الوجه هي إحدى مدن اجلزيرة العربية‬
‫القدمية التي تقع على إحدى هضاب الساحل الغربي‬
‫للبحر األحمر على خط عرض (‪ )14/26‬وخط طول‬
‫(‪ ،)27/26‬وبفضل هذا املوقع املتميز ازدهرت قدمياً‬
‫فيها احلياة أكثر من غيرها من البالد التي ال تقع‬
‫على ساحل البحر األحمر‪ ،‬وانطلقت فيها احلياة‬
‫التجارية واحلركة االقتصادية‪ ،‬بسبب سهولة‬
‫مواصالتها البحرية‪.‬‬
‫نبذة تاريخية عن الوجه‬
‫تعد مدينة الوجه ضمن املناطق التي سكنها األنباط‪،‬‬
‫واتخذوها منافذ بحرية لهم‪ ،‬وقد شكلت املنطقة في‬
‫القرن التاسع عشر املنفذ الرئيس الذي يربط مصر‬
‫باحلجاز‪ ،‬كما كانت تخدم حركة احلجاج‪ .‬كما تعتبر‬
‫من أولى املدن التي مت إنشاؤها في منطقة احلجاز‪،‬‬
‫ويحمل اسم الوجه معاني عدة‪ ،‬منها ندرة املياه أو‬
‫املاء العذب‪ ،‬كما ميكن أن تشير الكلمة إلى منطقة‬
‫الوجه في رأس اإلنسان‪.‬‬
‫وكانت منطقة الوجه خالل الدولة اإلسالمية محطة‬
‫توقف مهمة حلمالت احلجيج‪ ،‬كما كانت تؤدي إلى‬
‫قلعة الزريب‪ .‬وقد قام الكثير من الرحالة‬
‫واملستكشفني بزيارة املنطقة وتوثيقها‪ .‬وقد تعرضت‬
‫املدينة للقذف بالقنابل عام ‪1917‬م عندما ضربت‬
‫القوات البحرية التابعة للجيش البريطاني كل‬

‫‪104‬‬

‫القواعد العسكرية التركية في املدينة؛ لذلك اختفت‬
‫معالم املدينة القدمية التي يعود تاريخها إلى ما قبل‬
‫احلرب األولى‪ ،‬باستثناء بعض املباني التي يبدو أنها‬
‫أنشئت في القرن التاسع عشر؛ استناداً إلى تاريخ‬
‫اإلنشاء املنقوش أعلى البوابات؛ فبيت شريف مت‬
‫بناؤه عام ‪1340‬هـ؛ أي يبلغ من العمر ‪ 80-70‬عاماً‪،‬‬
‫وقد استخدمت أخشاب الساج املستوردة في بنائه‪.‬‬
‫وتعد الوجه منفذاً بحرياً مهماً تربطه روابط تاريخية‬
‫باملناطق الداخلية في البالد‪ ،‬وتضم قصر زرياب‪،‬‬
‫وهو قلعة عثمانية تبتعد عن املدينة عشرة كيلومترات‪،‬‬
‫وكانت محطة توقف للقوافل التي تقصد املدينة‬
‫املنورة‪ .‬كما اتخذت هذه القلعة قاعدة عسكرية تركية‬
‫في النصف األول من القرن التاسع عشر‪.‬‬

‫بيت تراثي بالوجه‬

‫بيت تراثي آخر بالوجه‬

‫رسم تخيلي لشكل السوق مبيناء الوجه‬

‫‪105‬‬

‫قلعة امللك عبدالعزيز‬

‫محافظة ضباء‬
‫تقع ضباء شمال غرب اململكة العربية السعودية على‬
‫ساحل البحر األحمر‪ ،‬و ُعرفت ضباء واشتُهرت قدمياً‬
‫بأنها ميناء آمن لسفن التجارة والصيد في شمال‬
‫البحر األحمر‪ ،‬وبوفرة مائها العذب وقربه من‬
‫الشاطئ‪ ،‬ويحد ضباء من الشمال وادي ضحكان‪ ،‬ومن‬
‫اجلنوب وادي كفافة ووادي سلمى‪ .‬كانت ضباء أحد‬
‫أهم منازل رحلة احلج املصرية؛ ملا يتوافر فيها من‬
‫أمان وماء عذب‪ ،‬وقد ذكرها الكثير من أصحاب‬
‫رحالت احلج على الطريق املصري‪ ،‬وكان آخرهم‬
‫الشيخ عبدالغنى النابلسي عندما مر بها سنة ‪1205‬هـ‪،‬‬
‫ويعتقد ‪ -‬بحسب ما هو متوافر من مصادر تاريخية‬

‫‪106‬‬

‫ أن أول ذكر لضباء في املراجع التاريخية كان عام‬‫‪600‬هـ‪ ،‬فيما ذكر وادياها كفافة وسلمى قبل ذلك‪.‬‬
‫نبذة تاريخية عن ضباء‬
‫تقع مدينة ضباء على أراض مرتفعة تطل على املرفأ‪،‬‬
‫وتشير األبحاث إلى أن ضباء من املدن اجلديدة‬
‫نسبياً؛ إذ مت بناؤها في القرن التاسع عشر للميالد؛‬
‫لتكون املقر العسكري للموالني من الشمال‪ ،‬وكانت‬
‫محطة من محطات احلجاج القادمني إلى مكة إلى‬
‫جانب؛ كونها مينا ًء رئيساً في املنطقة‪ .‬وقد وصل‬
‫الرحالة برتون إلى ضباء عام ‪1877‬م وأشار إليها في‬
‫مذكراته باسم برج ضبا‪ ،‬أما الرحالة جون فلبي فقد‬

‫بيت تراثي بضباء‬

‫زارها عام ‪1951‬م ووصفها باملدينة املتطورة‪.‬‬
‫ومت ترميم القلعة املوجودة فيها‪ ،‬والتي تعود في‬
‫أصلها إلى الفترة العثمانية في عهد امللك‬
‫عبدالعزيز‪ ،‬وتضم القلعة مسجداً يقع في الناحية‬
‫الشمالية ‪ -‬الشرقية‪ .‬كما يوجد بالقرب منها أول‬
‫مدرسة في ضباء‪ ،‬والتي مت ترميمها مؤخراً‪،‬‬
‫واجلدير بالذكر أن أ ّياً من املبنيني (القلعة واملدرسة)‬
‫مفتوح للعامة‪ .‬فقدت ضباء معظم تراثها املعماري‬
‫نتيجة عوامل مختلفة‪ ،‬ولم يتبق سوى بعض املباني‬
‫املتهالكة واملهجورة‪ ،‬والتي تتخللها مجموعة من‬
‫املباني احلديثة التي ال تتوافق مع النسيج العمراني‬
‫الشعبي للمباني والساحات املجاورة‪.‬‬

‫ميناء ضباء التاريخي‬

‫‪107‬‬

‫عناصر التراث العمراني‬
‫بمراكز المدن في شمال‬
‫البحر األحمر‬
‫تتميز محافظات شمال البحر األحمر بوجود الكثير‬
‫من عناصر التراث العمراني‪ ،‬من أهمها‪:‬‬
‫بيت الخطيب في المنطقة التاريخية‬
‫بمحافظة ينبع‬
‫على األرجح أن املبنى كان مهجوراً على مدى أكثر‬
‫من ‪ 30‬عاماً‪ ،‬غير أن هناك القليل من اإلضافات‬
‫احلديثة على املبنى‪ ،‬والتي تظهر على املباني األخرى‪،‬‬
‫وتظهر أن مكاتب الوكاالت مت استخدامها إلى وقت‬
‫قريب‪.‬‬
‫يستفيد املبنى من أنه مت إنشاؤه لعائلة ثرية‪ ،‬وأنه‬
‫استخدم في بنائه مواد ذات جودة عالية كانت‬
‫متوافرة في ذلك احلني‪ ،‬إال أنه بسبب سنوات‬

‫‪108‬‬

‫اإلهمال وعدم الصيانة أصبح املبنى في حالة غير‬
‫جيدة‪ ،‬وكلما حتلل النسيج زاد دمار املبنى‪.‬‬
‫المنطقة التاريخية بمحافظة أملج‬
‫كانت أرض املوقع مستخدمة كسوق؛ إذ يعتبر القلب‬
‫التجاري للمدنية‪ ،‬وقد مت حتديد الكثير من احملال‬
‫كمحال لبيع اجلواهر واأللعاب والبخور‪ .‬وبشكل عام‬
‫ال تستخدم هذه األرض حالياً؛ نظراً إلى حت ّول املركز‬
‫التجاري للمدينة نحو أعمال تنموية أحدث‪ ،‬ولصغر‬
‫الكثير من الوحدات أو ألنها غير مجهزة بشكل كاف‬
‫بحيث تالئم املتطلبات اليومية احلديثة حملال بيع‬
‫التجزئة‪.‬‬
‫وقد مت جتديد مباني السوق األخرى حول امليناء‬
‫وأجريت تغييرات كثيرة عليها‪ ،‬وال تزال تستخدم من‬
‫أجل إمدادات الصيد‪ ،‬وهي بشكل عام تعتبر مباني‬
‫ذات مستوى منخفض‪ .‬وأما مباني السوق التي بني‬
‫امليناء وموقع املشروع فقد مت تغييرها وجتديدها‬
‫بشكل كبير‪ ،‬ولكنها ال تزال تستخدم كمحال‪ .‬ومعظم‬

‫صورة بانورامية للواجهة البحرية مليناء الوجه التاريخي‬

‫املباني األصلية الواقعة شرق موقع املشروع مت‬
‫استبدال مبان حديثة أكبر لتحل محلها‪ ،‬في حني‬
‫تعتبر أغلب املباني الواقعة شمال موقع املشروع‬
‫أطالالً وليست قيد االستخدام ‪.‬‬
‫المنطقة التاريخية بمحافظة الوجه‬
‫من أهم ما مييز املدينة القدمية في الوجه انقسامها‬
‫إلى قسم سفلي يضم املنطقة التجارية ويطل على‬
‫البحر‪ ،‬واجلزء العلوي الذي يشرف عليه‪ ،‬وتتكون‬
‫املدينة القدمية من منطقتني مختلفتني‪:‬‬
‫حي القرفاء العلوي‬
‫يقع أعلى الهضبة‪ ،‬ويضم القلعة‪ ،‬واملركز اإلداري‪،‬‬
‫واملنطقة السكنية‪ .‬وال يزال حي القرفاء في املنطقة‬
‫املرتفعة صامداً في وجه عوامل الزمن‪ ،‬وبحالة جيدة‬
‫نسبياً مقارن ًة باملناطق املنخفضة‪ ،‬على الرغم من‬
‫فقدان بعض املباني؛ األمر الذي أثر في ترابط‬
‫املنطقة التاريخية‪.‬‬

‫أسوار المدينة‬
‫كانت مدينة الوجه في السابق محاط ًة بأسوار كبيرة‬
‫اختفى معظمها‪ ،‬مبا في ذلك بوابة باب البحر التي‬
‫كانت متثل البوابة الرئيسة للقوافل‪ ،‬كما مت هدم‬
‫الفنار منذ ما يقارب ‪ 50‬عاماً‪ ،‬وتتميز املدينة‬
‫بطبوغرافية محيطها ووجود القلعة التي تشرف على‬
‫البحر‪ ،‬وقد مت هدم أجزاء كبيرة من أسوار املدينة‬
‫وبواباتها‪ ،‬وكذلك أزيلت األسوار احمليطة بالسوق‬
‫واملناخة‪ ،‬وهي منطقة جتمع التجار وقوافلهم‪.‬‬
‫حي الساحل‬
‫هو املنطقة الساحلية التي تضم السوق والدكاكني‬
‫الصغيرة وورش صيانة القوارب ومحال بيع السمك‪.‬‬
‫السوق القديم‬
‫انحصرت األنشطة التجارية آنذاك في منطقة‬
‫السوق فقط‪ ،‬وبقيت بعض الدكاكني الصغيرة قائمة‬

‫‪109‬‬

‫مباني التراث العمراني املطلة على ميناء الوجه التاريخي‬

‫رسوم تخيلية ملشروع تطوير احد املباني التراثية بالوجه‬

‫‪110‬‬

‫إلى اآلن‪ ،‬ورمبا توزعت املباني اإلدارية والتجارية‬
‫بالقرب من الساحل‪ .‬وضم السوق القدمي دكاكني‬
‫الكثير من احلرفيني وأصحاب املهن‪.‬‬
‫المنطقة التاريخية بمحافظة ضباء‬
‫فقدت املدينة معظم مبانيها‪ ،‬كما فقدت هويتها‬
‫العمرانية؛ نتيجة أعمال الهدم‪ ،‬وقيام املباني احلديثة‬
‫التي تتناقض مع الطابع املعماري العام للمدينة‪.‬‬
‫وتنتشر في أرجاء املدينة بقايا بسيطة من هذه‬
‫املباني واألحياء‪ ،‬ويحيط بالقلعة عدد من املنازل التي‬
‫كانت تشكل أحيا ًء سكني ًة يرجح أنها لألثرياء من أهل‬
‫البلد؛ لقربها من موقع القلعة‪ .‬كما ينتشر في‬
‫الناحيتني الشمالية والغربية من القلعة عدد من‬
‫األحياء السكنية‪ ،‬واجلدير بالذكر أنه على الرغم من‬
‫أنه قد مت استبدال معظم املباني الشعبية وحلت‬
‫محلها مبان أخرى حديثة‪ ،‬إال أن هناك عدداً من‬
‫املباني الشعبية التي ال تزال حتتفظ بالطراز املعماري‬
‫التقليدي‪ ،‬كما أن هناك عدداً من املخططات السكنية‬
‫القدمية التي مت تعديلها لتلبي احتياجات املباني‬
‫احلديثة‪.‬‬
‫قلعة الملك عبدالعزيز بضباء‬
‫كانت أرض املوقع مستخدمة كحصن للمدينة ومبنى‬
‫للمدرسة‪ ،‬وعلى الرغم من أن أصول هذا احلصن‬
‫تعود إلى العصر العثماني إال أن التاريخ احلالي‬
‫للحصن يعود إلى عهد امللك عبدالعزيز‪ .‬ويقع‬
‫احلصن في موقع مشهور يطل على امليناء‪ ،‬وميكن‬
‫رؤيته بوضوح‪ ،‬وفي الليل تُسلط على هذا احلصن‬
‫إضاءة قوية‪ ،‬وقد مت ترميم احلصن واملدرسة مؤخراً؛‬
‫تقديراً لقيمتهما وأهميتهما كمبان تاريخية‪.‬‬

‫األهمية االستراتيجية لمراكز المدن‬
‫التاريخية في شمال البحر األحمر‬
‫أوضحت الدراسات التي أعدتها الهيئة العامة‬
‫للسياحة واآلثار األهمية االقتصادية حملافظات‬
‫شمال البحر األحمر؛ كونها منوذجاً ملراكز املدن‬
‫التاريخية باململكة‪ ،‬وصنفتها في قمة املواقع احملتملة‬
‫للجذب السياحي‪ ،‬ومت اختيارها كأحد املشاريع‬
‫الوطنية التجريبية التي يتم تنفيذها وفق املعايير‬
‫العاملية إلحياء مراكز املدن التاريخية‪ ،‬وحلماية املواقع‬
‫التراثية‪ ،‬وإعادة تأهيلها‪.‬‬
‫رؤية المشروع‬
‫احملافظة على املنطقة التاريخية مبحافظات شمال‬
‫البحر األحمر وتأهيلها وتنميتها اقتصادياً وعمرانياً‬
‫بأسلوب مستدمي يبرز معاملها وتراثها العمراني‬
‫والثقافي‪ ،‬ويشجع املالك على حماية ممتلكاتهم‪،‬‬
‫ويجلب االستثمار‪ ،‬ويوفر فرص عمل‪ ،‬ويوظف‬
‫صناعة السياحة واألنشطة االقتصادية والثقافية‬
‫املختلفة األخرى‪.‬‬
‫أهداف المشروع‪:‬‬
‫• احملافظة على املنطقة التاريخية بكل مقوماتها؛‬
‫لتستمر رمزاً ثقافياً يعكس الهوية احلضارية للمدينة‬
‫وأصالتها‪.‬‬
‫• تأهيل املنطقة التاريخية وتنميتها اقتصادياً‬
‫واجتماعياً وسياحياً‪.‬‬
‫• حتقيق التكامل واالرتباط بني املنطقة التاريخية‬
‫ومحيطها العمراني‪.‬‬
‫• حتقيق الرضا واملنفعة ألصحاب العقارات باملنطقة‬
‫التاريخية والسكان واملستثمرين وبقية الشركاء من‬
‫اجلهات األخرى ذات العالقة والهيئة العامة للسياحة‬

‫‪111‬‬

‫‪112‬‬

‫ووكالة اآلثار والقطاع اخلاص‪.‬‬
‫• حتويل املنطقة التاريخية إلى منطقة جذب سياحي‬
‫وتسويقها كمنتج سياحي مميز محلياً وعاملياً‪.‬‬
‫• الوصول باملنطقة التاريخية في محافظات شمال‬
‫البحر األحمر إلى أن تصبح منوذجاً للمحافظة على‬
‫مثيالتها من مدن اململكة األخرى‪.‬‬
‫• إحياء احلرف والصناعات التقليدية والتراث غير‬
‫املادي الذي كان سائداً في املنطقة التاريخية‬
‫وتوظيفه اقتصادياً‪.‬‬
‫• تشجيع املستثمرين على االستثمار في املمتلكات‬
‫احلالية‪.‬‬
‫• توفير الظروف التي حتقق استدامة التنمية في‬
‫املنطقة التاريخية‪.‬‬

‫• التركيز على مشاركة القطاع اخلاص عن طريق‬
‫إيجاد املشروعات االستثمارية ذات املردود‬
‫االقتصادي‪.‬‬
‫• مشاركة املعنيني في عملية التطوير من الفئات‬
‫املختلفة (الساكنني باخلصوص)‪.‬‬
‫• احملافظة على املباني ذات القيمة املعمارية‬
‫والتاريخية والتراثية والتركيز على التأصيل لقيم‬
‫املدينة التقليدية في التصميم مع اإلدراك الكامل‬
‫ملتغيرات العصر‪.‬‬
‫• املرونة في التصميم بحيث ميكنه أن يتعامل مع‬
‫احتماالت توقف أو نقص االعتمادات املالية؛ مبعنى‬
‫أن تكون كل مرحلة قائمة بذاتها‪ ،‬وميكن االستفادة‬
‫منها دون انتظار استكمال بقية املراحل‪.‬‬

‫أسس إحياء مراكز المدن في محافظات‬
‫شمال البحر األحمر‬
‫ميكن إيجاز هذه األسس في النقاط التالية‪:‬‬
‫• الواقعية واملرونة في التفكير من حيث التقدير‬
‫الواعي لإلمكانات املتاحة واالحتياجات املطلوبة‪.‬‬
‫• االستغالل األمثل لألراضي واملباني مبا يحقق‬
‫أعلى منفعة دون التعدي على التشكيل والتكوين‬
‫الطبيعي مع تأصيل القيم التصميمية للمدينة‬
‫التقليدية‪.‬‬
‫• حتقيق الرؤية الشمولية عند تطوير مركز املدينة‬
‫التقليدي‪.‬‬
‫• التأكيد على أن تكون عملية التطوير مستدمية وذات‬
‫مردود مادي لضمان التشغيل والصيانة املستمرة‪.‬‬
‫• االحترام الكامل للملكية اخلاصة‪ ،‬وعدم اللجوء إلى‬
‫نزع امللكيات للمنافع العامة إال في أضيق احلدود‪.‬‬
‫• الربط املوضوعي بني مواقع اجلذب السياحي‪.‬‬
‫• التفهم لواقع إمكانات األجهزة التنفيذية واإلشرافية‪.‬‬

‫اللجنة االستشارية للمشروع ودورها‬
‫تتطلب طبيعة أعمال املشروع املقبلة تشكيل جلنة‬
‫استشارية مكونة من الهيئة العامة للسياحة واآلثار‪،‬‬
‫وكل من‪ :‬بلدية محافظة ينبع‪ ،‬بلدية محافظة الوجه‪،‬‬
‫بلدية محافظة أملج‪ ،‬بلدية محافظة ضباء‪ ،‬وكالة‬
‫تخطيط املدن في وزارة الشؤون البلدية والقروية‪،‬‬
‫والهيئة امللكية للجبيل وينبع‪ ،‬وتكون مهامها كالتالي‪:‬‬
‫• املساهمة في تقدمي املشورة واملقترحات ومساعدة‬
‫البلدية في حتقيق أهداف املشروع‪.‬‬
‫• املساهمة في مراجعة األسس املرجعية‬
‫واملواصفات اخلاصة باملشاريع والدراسات الالزمة‬
‫للمشروع‪.‬‬
‫• املشاركة في إعداد وتقومي دراسات املشروع‬
‫العمرانية والثقافية واالقتصادية والسياحية‪.‬‬
‫• املساهمة في متابعة سير عمل املشروع وتقدمي‬
‫املشورة حول احللول والوسائل املناسبة ملعاجلة أي‬
‫مشاكل تعوق التنفيذ‪.‬‬

‫دور الهيئة في المشروع‪:‬‬
‫• إبراز مكانة مراكز املدن التاريخية في محافظات‬
‫شمال البحر األحمر على مستوى اململكة‪.‬‬
‫• إعداد خطة للتنمية السياحية اإلقليمية حتت‬
‫إشراف الهيئة‪.‬‬
‫• إبراز مركز املدن التاريخية في محافظات شمال‬
‫البحر األحمر كمنتج سياحي‪.‬‬
‫• التعاون مع هيئات السياحة اإلقليمية األخرى‬
‫(املقترحة) فيما يتعلق بالتسويق والتطوير‪.‬‬
‫• املساهمة في اختيار وتفعيل وتطبيق السياسات‬
‫التنفيذية املقترحة لتطوير ملراكز املدن التاريخية في‬
‫محافظات شمال البحر األحمر‪.‬‬
‫• املساهمة في استقطاب املستثمرين‪.‬‬

‫• تزويد اجلهات التنفيذية احمللية (البلدية) بالتجارب‬
‫املشابهة محلياً وعاملياً‪.‬‬
‫• الدعم باخلبراء واملتخصصني العاملني في مجال‬
‫تطوير مراكز املدن التقليدية‪.‬‬
‫• املساهمة في بناء سجل إلكتروني للمباني واملواقع‬
‫األثرية مرتبط ببرنامج نظم املعلومات اجلغرافية‬
‫(‪.)GIS‬‬
‫الجهات المشاركة في المشروع‪:‬‬
‫الهيئة امللكية للجبيل وينبع‪.‬‬
‫وزارة الشؤون البلدية والقروية‪.‬‬
‫الهيئة العامة للسياحة واآلثار‪.‬‬
‫قصر اإلمارة بأملج‬

‫‪113‬‬

‫خاتمة‬
‫وفي هذا العرض الموجز يتبين الحالة الراهنة لمراكز المدن التاريخية في المملكة‬
‫العربية السعودية‪ ،‬وما وصلت إليه من تدهور شديد‪ ،‬عقب الطفرة االقتصادية‬
‫للمجتمع‪ ،‬كما اتضحت فكرة برنامج التأهيل والتطوير وأهدافه ومعوقاته‬
‫ومشكالته‪ ،‬وكذلك أدوار الشركاء في التخطيط والتنفيذ لهذا البرنامج الطموح؛‬
‫فمركز المدينة هو قلبها النابض‪ ،‬بمختلف األنشطة اإلنسانية المختلفة (اقتصادية‪،‬‬
‫روحانية‪ ،‬اجتماعية‪ ،‬ثقافية وترفيهية)‪ ،‬وفيه تحدث وتقام كثير من المناسبات الدينية‬
‫والوطنية كاألعياد والمناسبات واالحتفاالت والتعامالت التجارية‪ .‬وتنمية مراكز‬
‫المدن التاريخية تستحق هذا االهتمام الكبير؛ ألن المحافظة على ما تبقى من هذه‬
‫المراكز التاريخية إنما هو حفاظ على هويتنا‪ ،‬كما أنه يعمل على تحفيز الجذب‬
‫السياحي لهذه المدن‪ ،‬ويوظف التراث العمراني في هذه المراكز توظيف ًا اقتصادي ًا‬
‫وثقافي ًا‪.‬‬
‫وقد وضحت هذه الدراسة‪ ،‬بالكلمة والصورة‪ ،‬أشهر مراكز المدن التاريخية في‬
‫المملكة العربية السعودية‪ ،‬مثل‪ :‬الدرعية‪ ،‬جدة‪ ،‬الطائف‪ ،‬الهفوف‪ ،‬تيماء‪،‬‬
‫المجمعة‪ ،‬أبها‪ ،‬ينبع‪ ،‬أملج‪ ،‬الوجه‪ ،‬وضباء‪ ،‬وكلها مدن لعبت أدواراً متنوعة في تاريخ‬
‫المملكةالمحليوالوطنيوالدولي‪.‬‬

‫‪114‬‬

115

117

www.scta.com.sa

www.islamicurbanheritage.org.sa

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful