‫الضرائب على الدخل ونظمها‬

‫أوًل ‪ -‬ماهية الدخل الضريبي ‪:‬‬
‫يعد تعبير دخل من أكثر التعابير شيوعًا ‪ ،‬ولكن وضع تعريف جامع مانع له في غاية‬
‫الصعوبة ‪ ،‬وذلك لكون بعض عناصر الدخل قد تختلط برأس المال أو العكس‪ ،‬فالدخل مرتبط‬
‫باعتبارات اقتصادية وفنية ومالية واجتماعية ‪ ،‬وقد كان تحديد هذا المفهوم في السابق ل يثير أية‬
‫إشكالت كون التشريعات كانت تلجأ إلى المظاهر الخارجية لتحديد المطرح الخاضع للضريبة ‪ ،‬إل‬
‫أنه في الوقت الحاضر يثير الكثير من الشكالت بحسبان أن الوصول إلى حقيقة المطرح الخاضع‬
‫للضريبة بدقة أصبحت مسألة تتطلب وضع تعريف واضح له ليتميز عن رأس المال ‪ ،‬فرأس المال‬
‫هو الثروة المكتسبة أما الدخل فهو الثروة التي في طريقها للكتساب أي هو الثروة التي يدرها رأس‬
‫المال أو العمل ‪ ،‬فرأس المال هو مجموع ما يملكه شخص في لحظة معينة ‪ ،‬أما الدخل فهو تيار‬
‫من المنافع والخدمات التي يحصل عليها الشخص من رأسماله أو عمله أو منهما معًا خلل فترة‬
‫زمنية معينة يمكن تقويمها بالنقود ‪.‬‬
‫وهنالك أربع نظريات حاولت ضبط مفهوم الدخل الضريبي يبين تسلسلها التطور التاريخي‬
‫ل كل ما يمكن استهلكه أو‬
‫لمعنى الدخل ‪ ،‬وترجع النظرية الولى إلى آدم سميث الذي اعتبر دخ ً‬
‫إنفاقه دون المساس بالمصدر الذي ينتجه كالثروة ‪ ،‬أما النظرية الثانية فقد استندت على معيار‬
‫الدورية أو عنصر الزمن ‪ ،‬فالدخل بموجبها هو كل ريع يتجدد بصورة دورية ‪ ،‬وتسمى النظرية‬
‫ل وفقًا لها كل ما يحصل عليه الفرد بصفة دورية ومنتظمة من‬
‫الثالثة بنظرية المنبع ‪ ،‬ويعد دخ ً‬
‫أموال وخدمات يمكن تقويمها بالنقود ‪.‬‬
‫ل وفقًا لها كل زيادة في الجانب‬
‫أما النظرية الرابعة فهي النظرية المحاسبية ويعد دخ ً‬
‫اليجابي لذمة الفرد خلل فترة معينة أيًا كان مصدر هذه الزيادة سواء اتصفت بالدورية أم لم‬
‫تتصف ‪ ،‬فكل دخل يحصل عليه الفرد يخضع للضريبة سواء تم الحصول عليه بصفة دورية أم‬
‫عارضة ‪ ،‬وكذلك الزيادة في قيمة الصول الرأسمالية بغض النظر عما إذا كانت الزيادة قد تحققت‬
‫ل بالبيع أم لم تتحقق ‪ ،‬إل أن الفكرة الخيرة تتطلب من المكلف والدارة الضريبية إجراءات‬
‫فع ً‬
‫محاسبية كثيرة ‪ ،‬لذلك عمدت الكثير من التشريعات على فرض الضريبة على الدخل المتحقق‬
‫بالفعل من الصول الرأسمالية فقط ‪.‬‬
‫وقد استقر الفكر الضريبي على معنى الدخل وفق النظرية المحاسبية كونها أكثر تحقيقاً‬
‫سعت من مفهوم الدخل فأدخلت ضمنه الرباح الرأسمالية والعارضة والتي لم تدخل‬
‫للعدالة وأنها و ّ‬
‫ضمنه وفق النظريات السابقة ‪ ،‬مما جعلها أكثر انطباقًا على واقع الدخل ‪.‬‬
‫وعلى الرغم من ذلك ل نجد اتفاقًا بين التشريعات في تحديد مفهوم الدخل الضريبي‪ ،‬فما‬
‫يفرض عليه ضريبة دخل في دولة قد يفرض عليه ضريبة رأسمال في دولة أخرى ‪.‬‬
‫ثانيًا ‪ -‬خصائص الدخل الضريبي ‪:‬‬
‫إن النظريات السابقة أوضحت تباعًا خصائص الدخل الضريبي من أجل تمييزه عن المطارح‬
‫الضريبية الخرى ‪ ،‬ويمكن عن طريق تحديد هذه الخصائص تمييز ضريبة الدخل عن غيرها من‬
‫الضرائب ‪ ،‬ويمكن تحديد هذه الخصائص بما يلي ‪:‬‬

‫‪-2‬‬‫من منافع نقدية أو قابلة للتقويم بالنقود ‪ ،‬فل‬
‫‪ -1‬الدخل مبلغ من المال يتكون‬
‫ل للتقدير النقدي ‪،‬‬
‫يشترط أن يكون الدخل مبلغًا نقديًا كأجور العاملين بل يكتفى أن يكون قاب ً‬
‫وكل منفعة أو خدمة يجري التعامل على أمثالها في السوق ويمكن تقويمها بالنقود تخضع‬
‫لضريبة الدخل ‪.‬‬
‫ل ‪ ،‬فل تخضع للضريبة خدمة ربات‬
‫أما إذا كان يصعب تقديرها بالنقود فل تعد دخ ً‬
‫البيوت في منازلهن ‪ ،‬كما أن المنافع الشخصية التي يختلف تقديرها من شخص لخر ل‬
‫سع في بعض الدول من‬
‫تعد من الدخول الخاضعة للضريبة ‪ ،‬والتشريعات الوضعية تو ّ‬
‫المقصود بالدخل لتشمل الضريبة سائر المنافع العينية القابلة للتقدير بالنقود ‪ ،‬وتذهب في‬
‫اتجاه معاكس في دول أخرى ‪.‬‬
‫‪ -2‬الدخل غالبًا ما يتصف بالدورية ‪:‬‬
‫فهو عائد يتكرر بصفة دورية أو خلل فترات زمنية متعاقبة ‪ ،‬كأجر الموظف الذي‬
‫يتكرر شهريًا وإيجار الرض الذي يتكرر سنويًا ‪ ،‬دون اشتراط الحصول على ذات الدخل‬
‫في كل مرة يتجدد فيها ‪ ،‬فل تعني الدورية أن يكون الدخل منتظمًا بتكراره بصورة مطلقة‬
‫ل متجددًا وإن انقطع عن العمل لمدة‬
‫ل للتكرار ‪ ،‬فأجر العامل يعد دخ ً‬
‫بل يكتفي أن يكون قاب ً‬
‫ما لظروف المرض أو عدم توفر فرصة العمل المناسبة ‪ ،‬فالمهم أل يؤثر النقطاع على‬
‫انتظام تجدد الدخل في الحوال العادية ‪ ،‬ودورية الدخل تستلزم وجوب استغلله بصورة‬
‫عقلنية حتى تستمر هذه الدورية ‪ ،‬وقد يتطلب بذل جهد أحيانًا وقد ل يتطلب أحيانًا أخرى‬
‫باختلف مصدره ‪ ،‬كما يستلزم بعض التكاليف ‪ ،‬لذلك تفرض الضريبة إلى على الدخل‬
‫الصافي بعد خصم هذه التكاليف من الدخل الجمالي ‪ ،‬وفي ذلك تختلف التشريعات اختلفًا‬
‫كبيرًا ‪.‬‬
‫‪ -3‬الدخل ينتج عن مصدر ثابت ‪:‬‬
‫في الواقع إن هذه الخاصية تعد نتيجة منطقية لخاصية الدورية لنه ل يتصور أن‬
‫يكون الدخل متجددًا إل إذا كان مصدره يتمتع بصفة الدوام والثبات النسبي ‪ ،‬وهذه النسبية‬
‫تختلف باختلف طبيعة المصدر ‪ ،‬فثبات المصدر أو ديموميته ل تعني خلوده ‪ ،‬فالبناء قد‬
‫ل لن المصدر قابل‬
‫يتهدم وقوة العمل قد تتوقف ومع ذلك تعد أجور البناء والعامل دخ ً‬
‫للستمرار في إنتاجه ‪.‬‬
‫ويتطلب ثبات المصدر وديمومته صيانة هذا المصدر واستغلله بشكل مناسب كي‬
‫ل يفنى أو تقل إنتاجيته ‪ ،‬فإذا كان المصدر أرضًا فل يحصل المستثمر على الدخل منها إل‬
‫عن طريق العناية بها وحرثها وريها وعدم إرهاقها بزراعات غير منتجة ‪ ،‬وإن كانت آلة‬
‫فل بد من تخصيص جزء من الدخل لصلحها واستبدالها عند اهتلكها ‪ ،‬لذلك ل بد هنا‬
‫أيضًا من التفريق بين الدخل الجمالي والدخل الصافي الذي يمكن الحصول عليه بعد خصم‬
‫جزء من الدخل الجمالي للحفاظ على مصدر الدخل واستمراريته ‪.‬‬
‫ثالثًا‪ -‬مصادر الدخل ‪:‬‬
‫أما عن أنواع مصادر الدخل فل خلف بين العلماء على أن الدخل يتحقق من إحدى ثلثة‬
‫مصادر هي رأس المال أو العمل أو يشترك العمل مع رأس المال معًا لتكوين الدخل ‪ ،‬لذلك فإن‬
‫العدالة تقتضي تقرير اختلف المعاملة الضريبية باختلف نوع مصدر الدخل ‪.‬‬
‫‪-1‬رأس المال ‪:‬‬
‫والمقصود برأس المال هنا هو رأس المال المنتج للدخل وليس رأس المال ذاته ‪ ،‬وهو إما‬
‫أن يكون ماديًا كالعقارات والصكوك المالية والمنقولت أو أن يكون معنويًا كبراءات الختراع أو‬

‫‪-3‬‬‫ل دون تدخل من‬
‫رأس المال عندما ينتج دخ ً‬
‫العلمات التجارية ‪ .‬والدخل يكون ناتجًا عن‬
‫مالكها ‪ ،‬وهذا المصدر عادة ما يستمر لفترة أطول من مصادر الدخل الخرى ‪ ،‬لذلك فتعد المقدرة‬
‫التكليفية لرأس المال أقوى من المقدرة التكليفية لعنصر العمل أو المصدر المختلط ‪ ،‬لـذا ل بد من‬
‫التشدد في معاملة هذا المصدر عن باقي مصادر الدخل ‪ ،‬إل أن واقع التشريعات الضريبية يشير‬
‫إلى غير ذلك لسباب مختلفة لها علقة بمصلحة الدول في تحقيق نسب نمو مرتفعة تأتي معظمها‬
‫من هذا المصدر ‪.‬‬
‫‪ -2‬العمل ‪:‬‬
‫ أما العمل فهو كل جهد إنساني لدى الغير يترتب عليه تحقيق دخل للمجتهد سواء كان‬‫هذا الجهد يدويًا أم فنيًا ‪ ،‬والجهد اليدوي هو الذي ل يحتاج إلى مهارات معينة أما الفني فهو‬
‫الجهد الذي يعتمد أساسًا على مهارات ذهنية وإعمال الفكر ‪ ،‬والمهم في تمييز هذا المصدر‬
‫أن يكون هذا الجهد لحساب الغير وإل فإنه يدخل في نطاق المصدر المختلط ‪.‬‬
‫ ويعد العمل من أقل مصادر الدخل ديمومة وأكثرهم تعرضًا للمخاطر والنقطاع‪ ،‬لذلك‬‫فإن المقدرة التكليفية للعمل أقل من المقدرة التكليفية لرأس المال ‪ ،‬وهذا ما يبرر وجوب‬
‫معاملته من الناحية الضريبية معاملة أخف من معاملة رأس المال أو المصدر المختلط ‪.‬‬
‫‪ -3‬المصدر المختلط ‪:‬‬
‫ أما المصدر المختلط فيكون عندما يجتمع رأس المال والعمل معًا في توليد الدخل في‬‫صورة ربح ‪ ،‬وقد يكون الغلبة فيه لرأس المال كما هو الحال في شركات الشخاص ‪ ،‬وقد‬
‫يكون الغلبة فيه للعمل كما هو الحال لدى أصحاب الحرف والمهن الحرة والعاملون‬
‫العلميون كالطباء والمحامين ‪،‬لذلك يجب أن تختلف المعاملة الضريبة تبعًا لذلك فتخف في‬
‫الحالة الثانية عن الولى ‪.‬‬
‫رابعًا ‪ -‬أهمية ضرائب الدخل ‪:‬‬
‫ تعد ضرائب الدخل في العصر الحالي من أهم الضرائب المكونة للهيكل الضريبي‬‫في الدول وذلك للعتبارات التالية ‪:‬‬
‫‪ -1‬طبيعة الدخل ذاته بحسبانه مصادرًا متجددًا ‪ ،‬فل تقضي عليه الضريبة ‪ ،‬إذا ما‬
‫قورنت مع ضرائب رأس المال ‪.‬‬
‫زيادة دخول الفراد الناشئة عن رأس المال والعمل نتيجة التقدم الصناعي‬
‫‪-2‬‬
‫والتكنولوجي وازدهار وتنوع المهن الحرة بحسبان أن مطرحها واسع ويشمل أنواعًا‬
‫ل بالنسبة للمكلف من‬
‫مختلفة من الدخول وهي في الوقت عينه ملئمة وأكثر تقب ً‬
‫الضرائب الخرى ‪.‬‬
‫أكثر عدالة من الضرائب الخرى كضرائب النفاق فهي أكثر تعبيرًا عن‬
‫‪-3‬‬
‫المقدرة التكليفية الحقيقية للمكلف في المشاركة في العباء العامة ‪ ،‬ويمكن من خللها‬
‫استخدام صورة تشخيص الضريبة بصورة أفضل عبر استخدام المعدلت التصاعدية لها‬
‫‪ ،‬فيمكن من خلل استخدام المعدلت التصاعدية فيها تحقيق مفهوم العدالة على‬
‫المستوى الشاقولي بشكل أفضل في تحققه في ضرائب النفاق ‪.‬‬

‫‪-4‬‬‫الحصيلة أكثر من غيرها بسبب تنوع مطرحها‬
‫‪ -4‬هذه الضريبة تحقق مبدأ وفرة‬
‫وزيادة مستوى الدخل وخاصة في الدول المتقدمة التي تتصف بازدياد متوسط الدخول ‪،‬‬
‫وهذا ما يفسر اعتماد الدول المتقدمة عليها في إيراداتها الضريبية أكثر من باقي أنواع‬
‫الضرائب ‪.‬‬
‫‪ -5‬إنها أكثر الضرائب تسمح باستخدام السياسة الضريبية في تحقيق أهدافها القتصادية‬
‫والجتماعية ‪.‬‬
‫خامسًا ‪ -‬نظم ضرائب الدخل ‪:‬‬
‫تتنازع فرض الضريبة على الدخل ثلثة أساليب ‪ ،‬إذ يشير التاريخ الضريبي أن ضرائب‬
‫الدخل قد تفرض على جميع مصادر دخول المكلف التي يحصل عليها من مختلف المصادر‬
‫بقواعد فنية واحدة ‪ ،‬وقد تفرض على كل نوع من أنواع هذه الدخول بصورة منفردة بقواعد‬
‫فنية مختلفة باختلف نوع المصدر ‪ ،‬وقد تفرض من حيث المبدأ وفق السلوب الثاني مع‬
‫فرض ضريبة تكميلية على مجموع دخول الفرد إلى جانبها وذلك عبر تجميع أوعية‬
‫الضرائب النوعية في مطرح واحد وفرض ضريبة عليه مرة أخرى بأسعار منخفضة ‪.‬‬
‫‪-1‬‬

‫نظام الضرائب النوعية على فروع الدخل ‪:‬‬
‫التعريف به ‪:‬‬
‫آ‪-‬‬
‫طالما أن الدخل يأتي من مصادر متنوعة فإن هذا المر يقتضي معاملة كل‬
‫مصدر معاملة ضريبية تختلف عن غيره من المصادر باختلف طبيعة هذا المصدر‬
‫‪ ،‬بحيث ينفرد كل دخل بضريبة محددة تتفق في خصائصها وقواعدها الفنية مع‬
‫الدخل الذي فرضت عليه تبعًا لنوع مصدره ولو كانت لمكلف واحد ‪ ،‬وعلى ذلك‬
‫يرتبط تعدد الضرائب بتعدد الدخول لتعدد مصادرها ‪ ،‬وتتنوع ضرائب الدخل إلى‬
‫ضريبة على رؤوس الموال المنقولة وضريبة على دخل رأس المال العقاري أو‬
‫الزراعي وضريبة على دخل العمل وضريبة على الدخل من الجمع بين رأس المال‬
‫والعمل ‪ ،‬فتتنوع ضرائب الدخل بتنوع المصدر ‪ ،‬لـذا سميت بالضرائب النوعية‬
‫على فروع الدخل أو على الدخل‪.‬‬
‫وعلى ذلك يمكن تعريف هذا النظام بالنظام الذي تفرض الضريبة بموجبه‬
‫على أنواع محددة من المصادر التي تتنوع بتنوع هذه المصادر تبعًا للخصائص‬
‫المميزة له ‪ ،‬إذ تفرض على كل مصدر بمعزل عن غيرها من الضرائب الناتجة‬
‫عن مصدر آخر ولو عادت إلى المكلف ذاته ‪ ،‬فيوجد في هذا النظام مجموعة‬
‫محددة من الضرائب النوعية مفروضة على أنواع محددة من دخول المكلفين‬
‫المختلفة في كل منها في قواعدها الفنية ولو فرضت على المكلف نفسه تتناسب‬
‫وطبيعة هذا المصدر‪ ،‬لذلك فإن هذا النظام يتصف بالمزايا والعيوب التالية ‪:‬‬

‫ب‪-‬‬

‫مزاياه وعيوبه ‪:‬‬

‫)‪ -(1‬المزايـا ‪:‬‬
‫التمايز في المعاملة الضريبية بين مصادر الدخول المختلفة ‪،‬فيسمح هذا النظام‬
‫‪‬‬
‫بمعاملة الدخل الناتج عن العمل معاملة ضريبية مغايرة للدخل الناتج عن رأس المال أو‬
‫الناتج عن المصدر المختلط طالما أن الدخل الول أقل ديمومة من الثاني والثالث وأكثر‬

‫‪-5‬‬‫فالعدالة تقتضي تخفيف العبء الضريبي عليه‬
‫عرضة للنقطاع وأقل كمية منهما‪،‬‬
‫وعلى الدخل الناتج عن مصدر مختلط كلما كان للعمل دورًا أكبر في توليده ‪ ،‬إضافة إلى‬
‫أن معظم استخداماته تذهب للستهلك دون الدخار بسبب قلة كميته‬
‫يمّكن الدارة الضريبية من التمايز في أسلوب فرض الضريبة في تحققها وجبايتها‬
‫‪‬‬
‫تبعًا لختلف طبيعة مصدرها ‪.‬‬
‫يساعد على توزيع العبء الضريبي الكلي بين أفراد المجتمع على أساس توزيع‬
‫‪‬‬
‫الدخول بين عوامل النتاج المختلفة ‪ ،‬مما يساعد على التخفيف من العبء النفسي للمكلف‬
‫الواحد إذا ما كان يحصل على دخله من أكثر من مصدر ‪ ،‬مما يقلل من ميله الحدي‬
‫للتهرب الضريبي ‪.‬‬
‫نظام الضرائب النوعية يمّكن السلطات الضريبية من زيادة أسعار الضريبة بصورة‬
‫‪‬‬
‫مرنة على بعض الدخول دون غيرها تبعًا لمقتضيات الظروف القتصادية والجتماعية التي‬
‫تمر بها البلد والتي ّتمكنها من تشجيع بعض النشطة القتصادية على حساب البعض‬
‫الخر ‪ ،‬مما يجعله ّتؤثر في الحياة القتصادية والجتماعية بسهولة أكبر ‪.‬‬

‫ب‪-‬‬

‫العيـوب ‪:‬‬
‫على الرغم من تلك المزايا فإن نظام الضرائب النوعية على الدخل ل يخلوا من العيوب‬
‫لعل أهمها ‪:‬‬
‫تعقد إجراءاته وارتفاع تكلفة تحصيل ضرائبه نظرًا لتعدد مطارحه وتداخلها ‪ ،‬فإنه‬
‫‪‬‬
‫يؤدي إلى تكرار إجراءات تحصيل وجباية ضرائبه الذي يتطلب مزيدًا من العاملين والجهد‬
‫من قبل الدارة الضريبية والمكلف معًا ‪.‬‬
‫أقل تحقيقًا للعدالة نظرًا لتعدد إعفاءات الضرائب المكونة منه الشخصية والعائلية‬
‫‪‬‬
‫نظرًا لستقلل مطارح الضرائب المتكون منها ‪ ،‬مما يؤدي بدوره لهدار مبدأ العدالة‬
‫عندما تتعدد هذه العفاءات بتعدد المطارح لبعض المكلفين دون البعض الخر ‪ ،‬كما أنها قد‬
‫تفرض بمعدلت نسبية على بعض المطارح بينما تفرض بمعدلت تصاعدية على مطارح‬
‫أخرى ‪.‬‬
‫يخل بالغاية من مبدأ التصاعد الضريبي ‪ ،‬فنظام الضرائب النوعية يعني تقسيم‬
‫‪‬‬
‫دخول المكلف الواحد إلى عدة مطارح مستقلة تفرض على كل منها ضريبة بمعدلت‬
‫تصاعدية ولو كانت عادة إلى مكلف واحد ‪ ،‬مما يجعلها غير معبرة عن المقدرة التكليفية‬
‫الحقيقية لهذا المكلف ‪ ،‬وهذا ما يفقد أهمية التصاعد الضريبي في هذا النظام في تحقيق‬
‫العدالة الضريبية‬

‫‪-‬‬

‫هذه العيوب جعلت أكثر الدول تنتقل من نظام الضرائب النوعية على فروع الدخل إلى نظام‬
‫الضريبة العامة على الدخل ‪ ،‬إل أن إصرار بعض التشريعات على الستمرار في تطبيقه‬
‫كونه يحتاج إلى إدارة ضريبية أقل كفاءة من الذي يحتاجها النظام الثاني ريثما تؤهل أطرها‬
‫على التعامل مع متطلباتها ‪.‬‬

‫‪-6-‬‬

‫)‪ -(2‬نظام الضريبة العامة على الدخل ‪:‬‬
‫التعريف به ‪:‬‬
‫آ‪-‬‬
‫ يمكن الشارة إلى أن أول تطبيق للضريبة الموحدة على الدخل كان في انكلترا في عام‬‫‪ 1799‬ومنها انتشرت في جميع الدول الوربية ومنها فرنسا في عام ‪ 1842‬فإلى معظم‬
‫دول العالم والضريبة الموحدة على الدخل الفردي تفرض بصفة أساسية على جميع دخول‬
‫الفرد المتحققة خلل فترة معينة باعتبارها مطرحًا واحدًا أيا كانت مصادرها بمعدل واحد‬
‫ويعني توحيد المعاملة الضريبية بين جميع دخول المكلف المتحققة خلل فترة محددة‬
‫المفروضة عليه الضريبة وتجمعها في مطرح واحد أيًا كانت مصادرها ‪ ،‬وعندما يصبح‬
‫مصدر هذه الضريبة كافة دخول المكلف مهما كانت المصادر تصبح الضريبة الموحدة‬
‫ضريبة عامة على الدخل بسبب تعميم هذه الضريبة على أي دخل يحققه المكلف ‪.‬‬
‫ وبناء على ذلك يمكن تعريف هذا النظام بأنه النظام التي تفرض بموجبه ضريبة الدخل‬‫على كافة الدخول التي يحققها الفراد خلل فترة محددة باعتبارها مطرحًا واحدًا أيًا كان‬
‫سعرها ) معدلها ( وتوحيد القواعد الفنية التي تفرض بموجبها كلما أمكن ذلك ‪ ،‬فتشمل هذه‬
‫الضريبة كافة دخول الفراد بقواعد فنية موحدة ‪.‬‬
‫ وعلى ذلك يمكن التعرف على خصائص هذه الضريبة بما يلي ‪:‬‬‫ب‪-‬‬

‫خصائص نظام الضرائب العامة على الدخل ‪:‬‬
‫)‪ -(1‬ضريبة تفرض بصورة مباشرة وبصفة أساسية ول تفرض بصفة تكميلية إضافة‬
‫إلى ضرائب نوعية على الدخل ‪.‬‬
‫)‪ -(2‬وحدة المطرح ‪ ،‬فالصل أن دخل الفراد تنتج من مصادر متعددة ومع ذلك يتم‬
‫توحيد هذه الدخول من مصادرها المختلفة للمكلف الواحد في مطرح واحد تفرض‬
‫عليها الضريبة بمعدل واحد بعد استبعاد كافة تكاليف هذه الدخول وكافة العفاءات‬
‫الشخصية والعائلية للمكلف والعفاءات الموضوعية لكل منها ‪ ،‬مما يعكس المقدرة‬
‫التكليفية الحقيقية للمكلف بوضوح تام والتي يتم على أساسها محاسبته ضريبيًا ‪.‬‬
‫)‪ -(3‬وحدة المعدل ‪ ،‬فيتم في هذا النظام فرض الضريبي بمعدل واحد بعد توحيد جميع‬
‫مطارح دخول الفرد في مطرح واحد ‪ ،‬وإن اختلفت طرق وأساليب تحصيلها‬
‫وجبايتها تبعًا لطبيعة كل مصدر ‪ ،‬وعلى هذا فإن هذا النظام يتميز بعدة مزايا‬
‫ومتطلبات يمكن إيجازها كما يلي ‪:‬‬

‫جـ‪ -‬مزايا ومتطلبات نظام الضريبة العامة على الدخل ‪:‬‬
‫)‪ -(1‬المزايـا ‪:‬‬
‫تعد أكثر عدالة من نظام الضرائب النوعية على فروع الدخل كونها تفرض على‬
‫‪‬‬
‫كافة دخول المكلف والتي تعد المعيار المثل لتحديد مقدرته التكليفية على الدفع ‪ ،‬فتوحيد‬
‫كافة مصادر دخل المكلف تّمكن الدارة الضريبية من معرفة هذه القدرة ومعرفة ظروفه‬
‫كلها من أعباء شخصية وعائلية وديون وغير ذلك ‪ ،‬وهذا ما يمنع تكرار إعفاءه منها أكثر‬
‫من مرة كما هو الحال في نظام الضرائب النوعية على الدخل ‪ ،‬مما يجعله أكثر تحقيقًا‬
‫لمبدأ العدالة و أوسع تطبيقًا للخذ بمبدأ شخصية الضريبة ‪.‬‬

‫‪-7‬‬‫التصاعد الضريبي في تحقيق العدالة ‪،‬‬
‫يساعد على زيادة فاعلية‬
‫‪‬‬
‫فالضريبة العامة تحقق أهداف مبدأ التصاعد في تحقيق العدالة على المستوى الشاقولي ‪،‬‬
‫ففروع الدخل المختلفة عندما يطبق على مبدأ التصاعد ‪ -‬ولكون كل منها مستقل عن الخر‪-‬‬
‫يكون كل منها من النخفاض الذي ل يسمح بأن تصل المعدلت المرتفعة إلى مجموع تلك‬
‫المصادر ‪.‬‬
‫يخفض من تكلفة تحقق وجباية الضريبة نتيجة تقليل أعداد الدارات والفراد‬
‫‪‬‬
‫المسؤولين عن ذلك على الرغم من زيادة الجراءات اللزمة للقيام بمتطلبات حسابها بدقة‬
‫لكل مكلف ‪.‬‬
‫تحقق وفرة في الحصيلة أكبر من نظام الضرائب النوعية نتيجة شمولها كافة دخول‬
‫‪‬‬
‫الفراد وعدم تعدد إعفاءاتها بتعدد مصادر الدخول وقلة نفقات تحققها وجبايتها ‪ ،‬مما يجعلها‬
‫أكثر جاذبية للدارات الضريبية من النظام الول ‪.‬‬
‫يسمح بالتدخل بالحياة القتصادية والجتماعية أكثر ‪ ،‬فهو يمّكن الدارة الضريبية‬
‫‪‬‬
‫استخدام الضريبة وسيلة فعالة في الشؤون القتصادية والجتماعية ‪ ،‬فهو الداة الكثر‬
‫فعالية في تحقيق التقارب بين دخول وثروات أفراد المجتمع بحسبان أن مجموع دخول‬
‫الفرد هي المرآة الحقيقية لقدرته على الدخل ‪ ،‬وهو الداة الكثر فعالية في تحقيق الهداف‬
‫القتصادية للدولة ‪.‬‬
‫)‪ -(2‬المتطلبـات ‪:‬‬
‫على الرغم من كل هذه المزايا فإن نجاح تطبيقه يتوقف على ‪:‬‬
‫وجود جهاز ضريبي أكثر كفاءة من الجهاز الذي يتطلبه النظام الول ‪ ،‬وذلك‬
‫‪‬‬
‫ليتمكن من وضع ملفات تحيط بكافة ظروف المكلف الشخصية والعائلية ‪ ،‬مما يجعله أكثر‬
‫صعوبة في التطبيق من النظام الول ‪.‬‬
‫ارتفاع الوعي الضريبي لدى المكلفين بها فتوحيد مطرحها يؤدي إلى زيادة تأثيرها‬
‫‪‬‬
‫النفسي عليهم ‪ ،‬مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع معدلت التهرب منها عند انخفاض معدل هذا‬
‫الوعي ‪.‬‬
‫ل يؤدي إلى تمايز بين الدخول تبعًا لختلف مصادرها في معدلتها ‪ ،‬لذلك فإن‬
‫‪‬‬
‫التمايز بين هذه المصادر يكون في هذا النظام في إعفاء جزء من دخل المكلف عندما يكون‬
‫ناتجًا عن العمل ‪.‬‬
‫وجود تشريع ضريبي واضح ومتناسق مع غيره من التشريعات وتعاون كامل مع‬
‫‪‬‬
‫الدوائر مالية وباقي الجهزة الحكومية ‪.‬‬
‫وإن النتقال إلى هذا النظام مرتبط بتوافر المتطلبات السابقة وتأمين البيئة التشريعية‬
‫والدارية اللزمة لذلك ‪ ،‬وتأمين معاملة ضريبية أكثر عدالة فيه تسمح بتجاوز التداعيات‬
‫السلبية لفرضها على كافة فروع الدخل بمعدل واحد عبر تمييز بعض مصادر هذا الدخل‬
‫بحجم العفاءات الموجهة إلى هذا الجزء من الدخل ‪ ،‬فالمزايا السابقة ل يمكن مقاومتها‬
‫ل بتجاوز معظم هذه المتطلبات ‪ ،‬لذلك فإن‬
‫خاصة وأن التقدم التكولوجي ومعلوماتي كفي ً‬
‫تطبيق هذا النظام في تزايد مستمر لدى الدول ‪ ،‬خاصة وأنها أصبحت أكثر حاجة من‬

‫‪-8‬‬‫نفقاتها المتزايدة ‪ ،‬إل أن هذا النتقال جرى في‬
‫السابق إلى اليرادات الضريبية لتمويل‬
‫بعض الدول عبر نظام ثالث انتقالي يجمع بين النظامين السابقين ‪.‬‬
‫)‪ -(3‬نظام ضرائب الدخل المختلط ‪:‬‬
‫وهو النظام الذي يجمع بين نظام الضرائب النوعية على فروع الدخل مع ضريبة الضريبة‬
‫العامة على الدخل في آن واحد ‪ ،‬وذلك عبر تقسيم النشاطات القتصادية إلى مجموعة‬
‫نوعية يفرض على دخل كل منها ضريبة نوعية ولكن يوجد إلى جانب هذه الضرائب‬
‫النوعية ضريبة عامة على مجموع تلك الدخول الناتجة من مصادر المكلف المختلفة إذا‬
‫تجاوزت حدًا معينًا ‪ ،‬وكان الهدف من هذا النظام الحاجة إلى تحقيق العدالة من جهة وتأهيل‬
‫الدارات الضريبية على التعامل مع إشكالت جمع مطارح المكلفين في إقرار واحد‬
‫وتدريبهم على ممارسة الرقابة على مدى صحة هذه القرارات والتأكد من صحتها لدى‬
‫المكلفين ‪ ،‬وقد طبق هذا النظام في مصر حتى عام ‪ 1993‬وفي الجزائر حتى عام‬
‫‪ 1992‬وبعد ذلك أخذتا بنظام الضريبة الموحدة وهو ما زال مطبقًا في كل من ليبيا‬
‫وموريتانيا حتى الن ‪ ،‬وقد حاولت تطبيقه سورية عام ‪ 1961‬ولكنها فشلت ‪.‬‬
‫إل أن هذا النظام كان يحمل ازدواجًا ضريبيًا لن الضريبة العامة التكميلية‬
‫التي تفرض بموجبه ‪ ،‬تفرض على المطارح نفسها المفروضة عليها ضرائب‬
‫نوعيـة ‪ ،‬لـذا فقد كانت معدلتها منخفضة والحد الدنى المعفى منها مرتفعًا ‪.‬‬
‫سادساً ‪ :‬تطور ضرائب الدخل الفردية في سورية‬
‫‪ - 1‬ضرائب الدخل الفردية في ظل المرسوم التشريعي رقم ‪ /85/‬لعام ‪: 1949‬‬
‫ أخذت سوريا بنظام وسط بين النظامين السابقين في هذا المرسوم ‪ ،‬إذ فرضت‬‫بموجبه ضريبة دخل فردية من حيث المبدأ على مجموعة من ضرائب الدخل النوعية‬
‫ل مختلفة فيما بينها في المعدلت والعفاءات‬
‫على مجموعة من النشطة التي تدر دخ ً‬
‫وقواعد تحديد المطرح وتقديره وقواعد التكليف الخرى وإجراءات التحقق والتصفية‬
‫والجباية وطرق المراجعة الدارية ‪ ،‬منفصلة عن بعضها البعض ولو خضع إليها مكلف‬
‫واحد كما لو أنها مفروضة على مكلفين مختلفين ‪ ،‬حيث تضمن هذا المرسوم ثلثة‬
‫أنواع من الضرائب كما يلي ‪:‬‬
‫ضريبة أرباح المهن والحرف الصناعية والتجارية وغير‬
‫‪‬‬
‫التجارية ‪.‬‬
‫ضريبة الرواتب والجور ‪.‬‬
‫‪‬‬
‫ضريبة ريع رؤوس الموال المتداولة ‪.‬‬
‫‪‬‬
‫ مختلفة فيما بينها في قواعد فرضها الفنية وذلك من أجل تحقيق العدالة في التكليف‬‫من خلل التمييز في المعاملة الضريبية بين أنواع الدخول حسب مصدرها وطبيعتها ‪،‬‬
‫فميزت في المعاملة في هذا المجال بين ضريبة الرباح التجارية والصناعية ‪ ،‬إذ‬
‫فرضت الضريبة عليها بمعدلت عالية وتصاعدية بالشرائح وصل معدل شريحتها‬
‫الخيرة والمتمثلة بجزء الدخل الذي يفوق ‪ /700/‬ألف ليرة سورية سنويًا إلى ‪% 66‬‬
‫من الرباح الصافية ‪ ،‬بينما فرضت بمعدلت منخفضة وتصاعدية بالشرائح على‬
‫ضريبة الرواتب والجور ‪ ،‬إذ وصل معدل شريحتها الخيرة والمتمثلة بجزء الدخل‬
‫الذي يفوق ‪ /5/‬آلف ليرة سورية شهريًا إلى ‪ ، % 15‬بحسبان أنه دخل ناتج عن‬
‫العمل والذي يعد أقل ثباتًا من الدخل الناتج عن رأسمال والكثر تعرضًا للخطار‬

‫‪-9-‬‬

‫‪-2‬‬

‫‪ ،‬ولكنه في ضريبة ريع رؤوس المتداولة تخلى‬
‫باعتباره يتطلب جهدًا وصحة دائمة‬
‫المشرع على مبدأ التصاعد الضريبي وفرضها بمعدل نسبي مقداره ) ‪ ( % 7.5‬على‬
‫الرغم من أن دخلها ناتج عن رأسمال فقط ‪ ،‬مما جعل هذه الضريبة بعيدة عن العدالة ‪.‬‬
‫ ولكنها من حيث الشمول كانت ضرائب الدخل النوعية في سورية ضريبة عامة ‪،‬‬‫إذ عد المشرع ضريبة الرباح على المهن التجارية والصناعية وغير التجارية هي‬
‫ل غير خاضعة لي‬
‫ضريبة القانون العام التي تسري على أي نشاط أو أعمال تدر دخ ً‬
‫ضريبة دخل أخرى أو معفاة منها ‪.‬‬
‫ كما حاول تعميق اتجاه تعميم فرض الضريبة على مجموع دخول المكلفين بإصداره‬‫القانون ‪ /130/‬لعام ‪ 1961‬المتضمن نظام الضريبة العامة على اليراد ‪ ،‬ولكنه لم‬
‫يستطع تطبيقه ‪.‬‬
‫ وفي ذلك الوقت كانت ضريبة الدخل الفردية أكثر عدالة مما هي عليه اليوم من‬‫حيث تميزها بين معدلت ضرائب دخل الرباح ومعدلت ضريبة الرواتب والجور ‪،‬‬
‫ولكنها أقل عدالة عند مقارنة معدلت الضريبتين السابقتين مع المعدل المنخفض‬
‫لضريبة ريع رؤوس الموال المتداولة ‪ ،‬وخاصة بعد إبداعه لسلوب ضريبة الدخل‬
‫المقطوع بموجب القانون ‪ /112/‬لعام ‪ 1958‬التي فرضها على المهن والحرف التي‬
‫يغلب عليها العمل المدني والجهد الشخصي والخبرة العلمية والمهنية والجهد الفكري‬
‫بعد أن أعطى بموجبه لوزير المالية حق وضع معايير تقدير الوعاء الضريبي فيها دون‬
‫مشاركة فاعلة من النقابات التي تمثل هذه المهن وتبعًا لمظاهر قد ل تعكس حجم الدخل‬
‫الحقيقي للمكلف ‪.‬‬
‫ وكان يلحظ على ضرائب الدخل الفردية في ظل ذلك المرسوم أنه ل يوجد فيها‬‫معيارًا واضحًا للتمييز في المعاملة الضريبية للفراد بين المعاملة على أساس الرباح‬
‫الحقيقية والمعاملة على أساس الرباح المقطوعة ‪ ،‬كما أنها لم تفرق بين الدخل‬
‫الصناعي والدخل التجاري ‪ ،‬على الرغم من أن سورية كانت وما زالت بأمس الحاجة‬
‫على تشجيع الصناعة ‪ ،‬إضافة إلى ارتفاع معدلتها على ضريبة الرباح مما جعلها‬
‫طاردة للستثمار ‪.‬‬
‫ ومن أجل تلفي هذه العيوب و معالجة الفجوة الستثمارية التي تعاني منها سورية‬‫ومن أجل تحسين المناخ الستثماري وتحقيق معدلت التنمية المرغوب بها وبعد جمود‬
‫دام حوالي ‪ /42/‬سنة ‪ ،‬خّفض المشرع السوري من معدلت ضريبة الرباح الحقيقية‬
‫سع من شرائحها وذلك في المرسوم التشريعي رقم ‪ /20/‬لعام ‪ ، 1991‬إذ أصبح‬
‫وو ّ‬
‫معدل الشريحة الخيرة والمتمثلة بجزء الدخل الذي يتجاوز المليون ليرة سورية هو‬
‫‪ % 45‬من الرباح الصافية ‪ ،‬كما ميز في المعاملة فيها بين المهن التجارية‬
‫والصناعية من جهة والمهن غير التجارية عند إعفائه ‪ % 15‬من أرباح المهن الخيرة‬
‫من الضريبة ‪ ،‬ولكنه لم يتعرض لمعدلت ضريبة الرواتب والجور على الرغم من‬
‫الزيادة الكبيرة للجور التي حدثت نتيجة التضخم الكبير الذي عانت منها سوريا في‬
‫ثمانينات القرن الماضي ‪ ،‬ومع كل ذلك فلم يحقق هذا التعديل الهدف المنشود ‪ ،‬فبقيت‬
‫معدلت الضريبة طاردة للستثمار وبقيت إعفاءاتها جامدة ‪ ،‬مما جعلها تبتعد أكثر عن‬
‫العدالة النسبية التي كانت تحققها ‪ ،‬وقد استمر الوضع على هذه الحالة حتى جاء‬
‫المرسوم التشريعي رقم ‪ /8/‬لعام ‪ 2001‬الذي وسع الحد الدنى المعفى من ضريبة‬
‫الرواتب والجور من المئة ليرة شهريًٍا إلى ألف ليرة‪.‬‬
‫ضرائب الدخل الفردية في ظل القانون ‪ /24/‬لعام ‪ 2003‬وتعديلته ‪:‬‬
‫من أجل تلفي العيوب والثغرات التي عانت منها سورية في ضرائب دخلها ومن أجل‬
‫تأمين التوافق بين النظام الضريبي السوري ومتطلبات الصلح القتصادي ومن أجل‬

‫‪-10‬‬‫والوضوح ‪ ،‬صدر القانون رقم ‪ /24/‬لعام‬
‫توفير العدالة الضريبية والشفافية‬
‫‪ ، 2003‬وفي هذا المجال يمكن التساؤل هل حقق هذا القانون الهداف التي أكد عليها في‬
‫السباب الموجبة ‪ ،‬وهل يعد هذا القانون نقلة نوعية في مسيرة تطور التشريعات الضريبية‬
‫في سورية ‪ ،‬للجابة على ذلك يمكن القول ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬بالنسبة إلى تشجيع الستثمار وجذب الستثمارات الخارجية ‪:‬‬
‫من أجل تحقيق هذا الهدف قام المشرع الضريبي بتخفيض معدلت الضريبة على‬
‫الرباح الفردية وتوسيع الشرائح المفروضة عليها تلك المعدلت وفق ما يلي ‪:‬‬
‫‪ % 10‬عن جزء الربح الصافي الواقع بين الحد الدنى المعفى والذي أصبح في‬
‫هذا المرسوم خمسين ألف ليرة سورية وحتى )‪ (200‬ألف ل‪.‬س ‪.‬‬
‫‪ % 15‬عن جزء الربح الصافي ما بين ‪ 200‬و ‪ 400‬ألف ليرة سورية ‪.‬‬
‫‪ % 20‬عن جزء الربح الصافي ما بين ‪ 400‬و ‪ 700‬ألف ليرة سورية ‪.‬‬
‫‪ % 23‬عن جزء الربح الصافي ما بين ‪ 700‬و المليون ليرة سورية ‪.‬‬
‫‪ % 26‬عن جزء الربح الصافي ما بين مليون و ‪ /2/‬مليون ليرة سورية ‪.‬‬
‫‪ % 29‬عن جزء الربح الصافي ما بين ‪ /2/‬مليون و ‪ /3/‬مليون ليرة سورية ‪.‬‬
‫‪ % 35‬عن جزء الربح الصافي الذي يتجاوز الثلث مليين سنويًا ‪.‬‬
‫وهذا التخفيض كان هامًا وضروريًا ‪ ،‬ولكنه قليل الفاعلية في تحقيق الهدف السابق ‪،‬‬
‫لنه على الرغم من هذا التخفيض والتوسيع لشرائح الضريبة ‪ ،‬إل أنها كانت ما تزال‬
‫مرتفعة وغير جاذبة للستثمار باعتبارها مرتفعة عن معدلت مثيلتها في الدول‬
‫المجاورة ‪ ،‬كما أنه لم يقلل عدد شرائها وحجم هذه الشرائح لم يكن متناسبًا مع حجم‬
‫التضخم الذي جرى في سورية ‪ ،‬وهذا ما جعل المشرع الضريبي يخّفض ثانية من‬
‫معدلت هذه الضريبة ويقلل عدد شرائها في المرسوم ‪ 51/2006‬وقد أصبحت‬
‫كمايلي‪:‬‬
‫‪ % 10‬عن جزء الربح الصافي بين الحد الدنى المعفى و ‪ /200/‬ألف ليرة‬
‫سورية ‪.‬‬
‫‪ % 15‬عن جزء الربح الصافي ما بين )‪ 200‬و ‪ ( 500‬ألف ليرة سورية ‪.‬‬
‫‪ % 20‬عن جزء الربح الصافي ما بين ) ‪ ( 500‬ألف والمليون ليرة سورية ‪.‬‬
‫‪ % 24‬عن جزء الربح الصافي ما بين المليون و‪ /3/‬مليون ليرة سورية ‪.‬‬
‫‪ % 28‬عن جزء الربح الصافي الذي يتجاوز ‪ /3/‬مليون ليرة سورية ‪.‬‬
‫ ويسجل في هذا المرسوم للمشرع أنه اقترب بموجبه من معدلت هذه الضريبة في‬‫الدول المجاورة والمنافسة لسورية استثماريًا بشكل نسبي ‪ ،‬كما أنه فّعل السياسة‬
‫الحوافز الضريبية من أجل تمييز النشاط الصناعي عن غيره من النشاطات التجارية مع‬
‫ربطه بتحقيق أهداف محددة ‪ ،‬كإقامة المنشأة الصناعية في المناطق النائية أو ضمن‬
‫المدن الصناعية أو عندما يقوم المكلف بتشغيل عدد من العاملين ‪ ،‬ولكن مع ذلك يمكن‬
‫أن نلحظ هنا ما يلي ‪:‬‬
‫ما زالت معدلتها مرتفعة عن مثيلتها في الدول المجاورة التي تراوحت بين ‪20‬‬
‫*‬
‫إلى ‪. % 25‬‬
‫ما زالت شرائحها كثيرة والفكر الضريبي الحديث يدعو إلى تخفيض عدد الشرائح‬
‫*‬
‫إلى ثلث أو أربع شرائح على الكثر ‪.‬‬
‫تحمل تمييزًا ضد صغار المكلفين ‪ ،‬فحجم الشرائح الثلث الولى مليون ليرة‬
‫*‬
‫سورية بينما الرابعة فحجمها لوحدها ‪ /2/‬مليون ‪.‬‬
‫تحمل تمييزًا ضد جهات القطاع العام القتصادي ‪ ،‬إذ فرض على هذه الجهات‬
‫*‬
‫ضريبة دخل بمعدل نسبي مقطوع مقداره ‪ % 28‬من أرباحها الصافية ‪ ،‬بينما‬

‫‪-11‬‬‫الخاص فتفرض عليهم بمعدلت تصاعدية‬
‫الذين يعملون في القطاع‬
‫شريحتها العليا مقدارها ‪ % 28‬إن كانوا أشخاصًا طبيعيين وبمعدل مقطوع يتراوح‬
‫بين ‪ % 14‬و ‪ % 22‬حسب نوع الشركة القانوني إن كانوا أشخاصًا اعتباريين ‪،‬‬
‫إضافة إلى أن النظام المحاسبي المفروض على هذه الجهات يفرض عليها نشر‬
‫موازناتها السنوية التي تفرض بموجبها الضريبة ‪ ،‬مما يجعلها ضريبة حقيقية ‪،‬‬
‫بينما غالبًا الضريبة المفروضة على القطاع الخاص تحمل تهربًا ضريبيًا ‪ ،‬وبالتالي‬
‫فالمعدل الحقيقي عليها يبقى أقل من المعدلت السمية المذكورة أعله ‪ ،‬وهذا ل‬
‫يتناسب وسياسة الدولة المعلنة المتمثلة بزيادة القدرة التنافسية للقطاع العام ودعمه‬
‫ل بين‬
‫وفق قواعد المنافسة في ظل اقتصاد السوق الجتماعي ‪ ،‬وهذا ما أنتج خل ً‬
‫نسبة مساهمة كل من القطاع العام والقطاع الخاص في الناتج المحلي الجمالي‬
‫ونسبة مساهمتهما في اليرادات الضريبية فيجب أن تكون هذه النسبة متقاربة ‪ ،‬إل‬
‫أن الواقع يشير إلى أن نسبة إيرادات القطاع العام الضريبية من اليرادات الكلية‬
‫تفوق ‪ % 78‬على الرغم من أنه يساهم فقط بنسبة ‪ % 52‬من الناتج المحلي‬
‫الجمالي ‪ ،‬وهذا يبين حال التهرب الضريبي العالي القائم في نشاط القطاع الخاص‬
‫والمحاباة الضريبية ضد القطاع العام الذي يعد بأمس الحاجة إلى رفع قدرته‬
‫التنافسية داخليًا وإقليميًا ‪.‬‬
‫ب ‪ -‬بالنسبة إلى تحقيق الشفافية والوضوح وتبسيط الجراءات وتكلفة التحصيل ‪:‬‬
‫ بدى القانون متناقضًا في هذه الناحية ‪ ،‬بينما كان أكثر شفافية ووضوحًا في بعض‬‫القواعد الفنية الجديدة التي فرضها على بعض النشطة ‪ ،‬كالضريبة على العقارات‬
‫والضريبة على المتعاقدين مع جهات القطاع العام والمشترك والتعاوني ‪ ،‬بدى بالمقابل‬
‫أكثر غموضًَا عندما نقل بعض النشطة من فرض الضريبة عليهم بأسلوب الرباح‬
‫الحقيقية إلى أسلوب الدخل المقطوع ‪ ،‬كما هو الحال في النشطة العلمية في المهن‬
‫الحرة وبعد أن أعطى لمراقب الدخل اليد الطول في تقدير هذا الدخل عبر معايير‬
‫يضعها وزير المالية لكل مهنة دون مشاركة فاعلة من النقابات المعنية في هذا المجال ‪.‬‬
‫ أما بالنسبة إلى تبسيط الجراءات وتوحيدها ‪ ،‬فقد أصبحت إجراءات تحقق وجباية‬‫الضريبة أكثر تنوعًا مما كانت عليه في السابق ‪:‬‬
‫في القانون ‪: 60/2004‬‬
‫*‬
‫أخضع الشخاص الطبيعيون والعتباريون السوريون ومن في حكمهم لضريبة‬
‫الدخل عن أعمال التعهدات والمقاولت والخدمات والتوريدات المنفذة مع جهات‬
‫القطاع العام والمشترك والتعاوني السورية والشركات الجنبية أو لصالحها لضريبة‬
‫دخل أرباح وضريبة رواتب والجور بنسبة مقطوعة من قيمة تلك التعهدات‬
‫صل عند قبض المبالغ المستحقة عنه من هذه الجهات ‪.‬‬
‫تح ّ‬
‫وفي هذا التعديل غّير المشرع أسس التكليف ‪ ،‬فبعد أن كانت تفرض عليها على‬
‫الرباح الصافية أصبحت تفرض على أساس رقم العمال ‪ ،‬كما أصبحت تفرض‬
‫بمعدلت نسبية مقطوعة عند القيام بالنشاط وليس سنويًا ‪ ،‬وفي هذا التعديل حقق‬
‫الول ‪ :‬هو السراع بتحصيل وتوريد هذه الضريبة ‪.‬‬
‫المشرع هدفين ‪:‬‬
‫الثاني ‪ :‬هو التقليل من نسبة التهرب الضريبي ‪.‬‬
‫ولكنه خلق تعقيدًا في التعامل مع المكلفين في هذا الشأن وإمكانية وقوعهم في‬
‫ازدواج ضريبي نتيجة تداخل نشاطهم الكلي مع جزء النشاط المفروض عليه هذا‬
‫النوع من الضريبة ‪ ،‬بعد أن كانت ضريبة الدخل مفروضة عليهم بإجراءات تحقق‬
‫وجباية واحدة ‪ ،‬وهذا فيه ابتعاد عن هدف تبسيط الجراءات الذي يسعى المشرع‬
‫إليه ‪ ،‬كما أنه جعل هذه الضريبة قابلة للنعكاس بالكامل ‪ ،‬وبالتالي جعلها أقرب‬

‫‪-12‬‬‫وتتحمل عبئها الحقيقي الجهات العامة‬

‫إلى الضرائب غير المباشرة‬
‫وليس المكلف القانوني ‪.‬‬
‫في القانون رقم ‪ 41/2005‬المعدل بالمرسوم التشريعي رقم ‪: 52/2006‬‬
‫*‬
‫غّير المشرع من أسس تكليف ضريبة دخل الرباح الحقيقية الناتجة عن تجارة‬
‫العقارات ‪ ،‬فبعد أن كانت مفروضة هذه الضريبة على أساس المعدلت المفروضة‬
‫في القانون ‪ 24/2003‬وعلى الفرق بالقيمة الحقيقية بين سعر شراء العقار وسعر‬
‫مبيعه الذي تقدره عادة الدوائر المالية ‪ ،‬أصبح مفروضًا على هذه الرباح ضريبة‬
‫مقطوعة نسبية على أساس القيمة التخمينية للعقارات وليس القيمة الحقيقية لها ‪،‬‬
‫وفّرق في هذه المعدلت على أساس نوع هذه العقارات إن كانت سكنية أو كانت‬
‫أراضي ‪ ،‬وإن كان البيع محله حق الرقبة أو حق النتفاع او حق الفروغ إذا كان‬
‫تجاريًا ‪.‬‬
‫ففي هذا القانون حقق المشرع أيضًا هدفين ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬هو حجب السلطة التقديرية التي كانت ممنوحة إلى العاملين لدى الدارة الضريبية‬
‫في تقدير الربح الناتج عن هذه التجارة والتي كثيرًا ما ُأسيء استخدامها لمصلحة‬
‫المكلف أحيانًا ومصلحة الدارة الضريبية أحيانًا أخرى ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬هو تحصيل وتوريد الضريبة عن تنفيذ هذه البيوع مباشرة ‪ ،‬كما يحسب له أن فّعل‬
‫سياسة الحوافز الضريبية عند خفض مقدار هذه الضريبة على المنشآت الصناعية‬
‫والخدمية عن غيرها من المنشآت ‪.‬‬
‫ولكنه أيضًا زاد في تنوع الجراءات المفروضة على هذا الجزء من دخل الفراد‬
‫وزاد في تعقيدها ‪ ،‬واعتبر هذه البيوع تجارية يجب أن تفرض عليها ضريبة دخل‬
‫دائمًا بعد أن كان القانون ‪ 20/1991‬يعفي هذه البيوع من الضريبة إن لم تكن‬
‫بقصد الربح ‪.‬‬
‫كما فرض في المرسوم ‪ 52/2006‬ضريبة عن الدخل الناتج عن إيجار العقارات‬
‫‬‫السكنية بمعدل نسبي من بدل اليجار المسمى في عقود اليجار بعد أن كانت‬
‫تفرض عليها ضريبة أرباح حقيقية بمعدلت تصاعدية ‪ ،‬وهذا يشجع على إيجار‬
‫العقارات السكنية من ناحية ‪ ،‬ولكنه يزيد من تنوع إجراءات فرض ضريبة الدخل‬
‫الفردية على الفراد ‪.‬‬
‫في القانون ‪: 51/2006‬‬
‫*‬
‫نجد أن المشرع وضع أسسًا جديدة للتكليف بضريبة الدخل لبعض النشطة ‪ ،‬بعد‬
‫أن كانت مفروضة عليها الضريبة وفق المعدلت التصاعدية المحددة في القانون‬
‫‪ ، 24/2003‬سواء بالنسبة للرباح الحقيقية أم بالنسبة للرواتب والجور وقواعد‬
‫فنية جديدة لتحصيل وتوريد هذه الضريبة ‪ ،‬كما هو الحال بالنسبة إلى الضريبة‬
‫المفروضة على الفنادق والمطاعم الدولية أو ذات الدرجات الممتازة والولى‬
‫والثانية ومنشآت المبيت السياحية وما يتبع لها ‪ ،‬والملهي مهما كانت درجتها وفق‬
‫تصنيف وزارة السياحة ‪ ،‬أم بالنسبة إلى موزعي مادة التبغ ‪ ،‬فقد أصبحت هذه‬
‫الضريبة وكما هو الحال في الضرائب المفروضة وفق القانون ‪، 60/2004‬‬
‫تفرض على أساس نسبة مقطوعة من رقم العمال وليس الربح الصافي وهنا يمكن‬
‫تسجيل الملحظات التي سجلت على القانون السابق ذكره بالنسبة لهذه النشطة ‪.‬‬
‫ كما أنه ابتدع في هذا المرسوم فكرة كبار المكلفين ‪ ،‬عندما أحدث قسمًا جديدًا سماه‬‫قسم كبار المكلفين والذي ترك لوزير المالية حق وضع المعايير التي يمكن من خللها‬
‫اعتبار المكلفين كبارًا وفرض على هؤلء التزام تسجيل أنفسهم لدى هذه القسام‬

‫‪-13‬‬‫المحافظات مقابل إعطائهم بعض المتيازات‬
‫المفتتحة لدى مديريات المالية في‬
‫عند النظر في اعتراضاتهم وتدقيق حساباتهم وحساب أرباحهم الصافية ‪ ،‬بحسبان أن‬
‫نسبتهم قليلة نسبيًا ‪ ،‬ومع ذلك يوردون للخزينة ‪ % 80‬من إيرادات هذه الضريبة ‪،‬‬
‫ولكن هذا التجاه على الرغم من واقعيته ووجاهه دواعيه إل أنه يحمل تمييزًا ضد‬
‫متوسطي وصغار المكلفين واعتراضاتهم ‪ ،‬كما أنه يحمل إقرارًا ضمنيًا بأن الدارة‬
‫الضريبية على الغالب ل تكترث باعتراضات وحقوق هؤلء كما تكترث بحقوق كبار‬
‫المكلفين ‪ ،‬كما أن هذا التقسيم بين المكلفين فيه تعقيد لجراءات فرض الضريبة ‪ ،‬وهنا‬
‫يمكن التساؤل مفاده ما الضير من إعطاء هذه المتيازات لكل المكلفين ؟!‬
‫ فكل هذا التنوع والتعقيد في إجراءات التحقق والجباية يبعد نظام ضريبة الدخل‬‫الفردية في سورية عن أسلوب الضريبة الموحدة الذي يجب أن يقترب منه في مسيرة‬
‫الصلح الضريبي التي تقوم بها سورية وفق الهدف المعلن من هذا الصلح ‪ ،‬كما‬
‫يزيد من الشكالت التي تقع مع المكلف ويزيد من التكلفة الدارية لهذه الضريبة ‪.‬‬
‫بالنسبة إلى تحقيق هدف العدالة الضريبية ‪:‬‬
‫•‬
‫فإننا نلحظ في هذا المرسوم وتعديلته أن هدف تحقيق العدالة أصبح بعيد المنال ‪،‬‬
‫ل أهدافًا‬
‫صً‬
‫فالمشرع تخلى عن العدالة النسبية التي كان يحافظ عليها قبل صدوره مف ّ‬
‫أخرى على هذا الهدف حقق بعض ولم يحقق البعض الخر ‪ ،‬وذلك للسباب التالية ‪:‬‬
‫) ‪ ( 1‬المشرع زاد من اعتماده المعدلت النسبية في الكثير من النشطة المفروضة عليها‬
‫الضريبة بعد أن كانت معدلتها تصاعدية ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬بدل أن يخفض معدلت ضريبة الرواتب والجور ‪ ،‬كما خّفض ضريبة الرباح‬
‫فيها لمرات عديدة ‪ ،‬انتهز المشرع هذا القانون ليزيد من معدلت هذه الضريبة عما‬
‫كانت عليه في المرسوم التشريعي رقم ‪ ، 85/1949‬فأصبحت الجزء المعفى من‬
‫هذه الضريبة خمسة آلف ليرة سورية شهريًا وفرضت عليها ضريبة تصاعدية‬
‫بمعدلت هي ‪ ، % 20 - % 13 - % 11 - % 9 - % 7 - % 5‬ويفرض‬
‫معدل الشريحة الخيرة على جزء الدخل الذين يزيد عن ‪ /30/‬ألف ليرة سورية‬
‫شهريًا ‪ ،‬بعد أن كانت كان معدل الشريحة الخيرة لهذه الضريبة في القانون السابق‬
‫هي ‪. % 15‬‬
‫وعند مقارنة هذا المعدل مع معدل ضريبة الرباح نجد مفارقة مدهشة مفادها أن‬
‫الذي دخله يتجاوز ‪ /360/‬ألف ليرة سورية سنويًا يدفع ضريبة أرباح معدلها ‪15‬‬
‫‪ %‬إن كانت أرباح فردية وقد تكون ‪ % 14‬إن كانت مفروضة على الشركات‬
‫المساهمة التي تطرح ‪ % 50‬من أسهمها للكتتاب العام ‪ ،‬بينما هي ‪ % 20‬على‬
‫الرواتب والجور على الرغم من أن هذا الدخل ناتج عن العمل بينما ضريبة أرباح‬
‫الحقيقية فهو ناتج عن تفاعل رأسمال مع العمل ‪ ،‬ففي هذا محاباة ضد محدودي‬
‫الدخل في معدلت الضريبة ‪.‬‬
‫)‪ ( 3‬خفض المشرع من معدلت ضريبة الرواتب والجور في المرسوم التشريعي‬
‫رقم ‪ 33‬لعام ‪ 2009‬وأصبحت ‪- %12 - %11 - %9 - %7 - %5‬‬
‫‪ %22 - %19 - %16‬ويفرض هذا المعدل الخير على الشريحة التي تزيد‬
‫عن ‪ 75000‬شهريًا ‪ ،‬كما وسع من الحد الدنى المعفى إلى ) ‪ ( 6010‬ل س‬
‫ومع ذلك ما زالت غير عادلة عند مقارنتها بضريبة الرباح ‪.‬‬
‫لذلك يمكن ملحظة أن المشرع ضحى بهدف العدالة الضريبية تضحية كلية وفقد‬
‫بذلك كل المبررات التي جعلته ما زال منحازًا إلى نظام الضرائب النوعية ‪ ،‬هذه‬
‫النتيجة تؤكدها إصراره على تخفيض معدل الضريبة على ريع رؤوس الموال‬
‫المنقولة دون أي مبرر ‪.‬‬

‫‪-14‬‬‫الدخل الفردية في ظل القانون ‪24/2003‬‬
‫‪ -1‬بقي أن نقول أن ضريبة‬
‫وتعديلته لم تنقل هذه الضريبة نقلة نوعية ولم تساير معظم تشريعات العالم بالنتقال‬
‫إلى نظام الضريبة الموحدة أو العامة على الدخل ‪ ،‬بل على العكس من ذلك فإن‬
‫تعديلت هذا القانون زادت من تنوع إجراءات فرض هذه الضريبة ‪ ،‬وتآكل فيها مفهوم‬
‫العدالة الضريبية كثيرًا على الرغم من اليجابيات التي حملها‪ ،‬مع ملحظة أن أي‬
‫تعديل في منظومة الضرائب في أي دولة وخاصة ضرائب الدخل يجب أل يكون على‬
‫حساب دورها التمويلي ‪ ،‬ولكن يبدو أن المشرع السوري حريص على تحقيق الهدف‬
‫الجبائي أكثر من غيره من الهداف ‪.‬‬
‫ وأمام هذا الواقع وطالما أن مسيرة الصلحات الضريبية في سورية قد بدات‬‫وتسارعت وتائرها فإنه ل بد لي تعديل لضريبة الدخل الفردية في سورية في المستقبل أن‬
‫يأخذ باعتبار الملحظات التالية كما أعتقد ‪:‬‬
‫النتقال سريعًا إلى نظام الضريبة العامة والموحدة على الدخل ‪.‬‬
‫)‪(1‬‬
‫الفصل التام بين ضريبة الدخل الفردية وضريبة الشركات ‪.‬‬
‫)‪(2‬‬
‫تخفيض معدلت ضريبة الرباح الفردية وتوسيع شرائحها بحيث يجب أل‬
‫)‪(3‬‬
‫يتعدى معدل الشريحة الخيرة ‪ 22/‬أو ‪ / %24‬وأن تبدأ شريحتها الخيرة بجزء‬
‫الربح الذي يفوق الخمس مليين ليرة سورية ‪.‬‬
‫توزيع شرائح ضريبة الرباح بشكل متساٍو مع تخفيض عدد شرائح هذه‬
‫)‪(4‬‬
‫الضريبة ‪.‬‬
‫تمييز النشاطات الصناعية والسياحية بمعاملة ضريبية أخف في المعدل‬
‫)‪(5‬‬
‫والعفاءات من النشاطات التجارية ‪.‬‬
‫التخلي عن فرض الضريبة بأسلوب الدخل المقطوع وتعمم فرضها عن‬
‫)‪(6‬‬
‫طريق القرار الذي يقدمه المكلف ‪.‬‬
‫رفع الحد الدنى المعفى من ضريبة الرواتب والجور حتى عشرة آلف‬
‫)‪(7‬‬
‫ليرة سورية وتوسيع شرائح هذه الضريبة وتقليلها مع تخفيض معدل هذه الشرائح التي‬
‫يجب أل تتجاوز ‪ % 12‬للشريحة التي يتجاوز ‪ 30‬ألف ليرة سورية شهريًا ‪.‬‬
‫رفع معدل ضريبة ريع رؤوس الموال المنقولة إلى ‪ % 12‬على القل ‪.‬‬
‫)‪(8‬‬
‫فإن هذه المقترحات هي التي تؤمن التوافق والنسجام الحقيقي بين ضريبة الدخل الفردية في سورية‬
‫ومتطلبات الصلح الضريبي والمالي والقتصادي التي تحتاجه من أجل تحقيق الشفافية والوضوح‬
‫وتبسيط الجراءات مع تحقيق العدالة الضريبية والتوازن بين الهداف القتصادية والجتماعية‬
‫والمالية التي تسعى إلى تحقيقها هذه الضريبة على المستوى الوطني والقليمي ‪.‬‬
‫الدكتور‬
‫محمد خير العكام‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful